Informe anual 2012
El estado de los derechos humanos en el mundo

Documento - ??????? : ????? ???????? ?????? ????? ???????? ?? ??????

رقم الوثيقة : EUR 25/020/2002

24 سبتمبر/أيلول 2002


اليونان :

إساءة المعاملة وإطلاق النار والإفلات من العقاب


مقدمة

يتعرض اثنان من الغجر، كانا قد قُبض عليهما ذات ليلة في شوارع ميسولونغي، للضرب بالهراوات وللتهديد بالاغتصاب. وبعد ثلاث سنوات ونصف، يُقدم أحد أفراد الشرطة إلى المحاكمة، وتُبرأ ساحته. ويتم توقيف رجل في الأربعين من العمر لارتكابه مخالفة سير بسيطة في رودس، ويتعرض للركل إلى أن تُكسر ذراعه، كما يتعرض للتهديد بمسدس بحسب ما زُعم؛ ويُحرم من الاتصال بأقاربه أو بمحام أو طبيب. ويتعرض صبي من أصل ألباني في السادسة عشرة من العمر، لا يحمل وثائق سليمة، للضرب والركل على أيدي الشرطة، مما يؤدي إلى إصابته بتمزق في الطحال. إن مثل هذه الحالات وغيرها تشير إلى استخدام نمط من العنف غير المبرَّر على أيدي أفراد الشرطة اليونانية، ويتسم هذا العنف بالقسوة إلى درجة يصل معها إلى حد التعذيب.

إن الانتهاكات على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين لا تقف عند حد الضرب. فقد لقي شاب غجري مصرعه برصاصة في مؤخرة رأسه لأنه لم يوقف سيارته أمام دورية للشرطة. وقد أُطلق سراح الشرطي الذي أرداه قتيلاً بكفالة بعد قضاء خمسة أيام في الحجز، أُعيد بعدها إلى الخدمة، مما أثار حوادث شغب في صفوف الغجر. وزُعم أن عاملاً زراعياً ألبانياً عجوزاً قد تعرض للضرب، ثم لإطلاق النار عليه في ظهره على أيدي حرس الحدود، مما نتج عنه استئصال إحدى كليتيه. وتُشير حوادث أخرى لإطلاق النار على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين إلى التهور أو انعدام الكفاءة في استخدام الأسلحة النارية.

إن التعذيب وسوء المعاملة وإطلاق النار بشكل غير قانوني تشكل انتهاكاً للقانون اليوناني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وإن القانون الدولي يحظر حظراً تاماً التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما أنه يطلب من الحكومات ضمان ألا يلجأ الموظفون المكلفون بتنفيذ القوانين إلى استخدام الأسلحة النارية إلا في الحالات التي تنطوي على خطر وشيك يهدد الآخرين بالموت أو الإصابة بجروح خطيرة، وعندما تكون التدابير الأقل حدة غير كافية لتحقيق الهدف. ويبدو أن السلطات اليونانية لا تتخذ الخطوات الضرورية لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات. ويندر أن يجري تقديم الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين المتهمين بارتكاب هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان إلى العدالة. وحتى عندما تتم إدانتهم، فإن العقوبة غالباً ما لا تتناسب مع خطورة الجريمة.

وهذا التقرير هو ملخص لوثيقة أكثر تفصيلاً، وهو تقرير مشترك لمنظمة العفو الدولية وفدرالية هلسنكي الدولية سينشر في سبتمبر/ أيلول 2002. وتحتوي الوثيقة الكاملة على عدد أكبر بكثير من الحالات الفردية، وعلى تحليل لبواعث القلق التي تثيرها، وفحص للأحكام ذات الصلة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون اليوناني. وعند إعداد هذا التقرير، كانت التقارير والأبحاث والخبرات المتوفرة لدى اللجنة العضو في فدرالية هلسنكي الدولية، وهي لجنة هلسنكي اليونانية للمراقبة ، أساسية للعمل، كما تم الاستناد بشكل واسع إلى العمل الذي قامت به جماعة حقوق الأقليات-اليونان.

وكثيراً ما تدعي السلطات اليونانية أن اليونان تتمتع بحساسية خاصة تجاه قضايا حقوق الإنسان. وقد صادقت اليونان على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ووضعت أحكاماً دستورية وقانونية مهمة تتعلق بحماية حقوق الإنسان. إلا أن اليونان لم تقم، في الممارسة العملية، بضمان تنفيذ هذه الضمانات.

وثمة نمط شائع نسبياً من الانتهاكات، حيث تعمد الشرطة إلى إساءة معاملة المعتقلين جسدياً ونفسياً بهدف انتزاع اعترافات أو الحصول على معلومات منهم أو ترهيبهم ومعاقبتهم. وفي بعض الحالات يصل سوء المعاملة إلى حد التعذيب. كما تتفشى إساءة المعاملة اللفظية الهادفة إلى ترهيب المعتقلين وإذلالهم. ويتسم هذا النوع من إساءة المعاملة بالعنصرية أو ينطوي على تهديدات بالاعتداء الجنسي أحياناً. وثمة أطفال من بين ضحايا تلك الانتهاكات.

أما حوادث إطلاق النار على أيدي الشرطة وحرس الحدود، فقد ضربت بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان عرض الحائط في بعض الأحيان. إذ كثيراً ما زعم أفراد الشرطة أن مسدساتهم انطلقت بغير قصد، وإذا كان هذا الكلام صحيحاً، فإنه يشير إلى مستوى من عدم الكفاءة يتطلب اهتماماً فورياً. وعلى الحدود مع ألبانيا، زُعم أن الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين أطلقوا النار على أشخاص عزَّل كانوا يحاولون عبور الحدود إلى اليونان، مما يشكل انتهاكاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ويتعرض أفراد الأقليات العرقية والمهاجرين بشكل خاص إلى خطر ان

u1578?هاكات حقوق الإنسان على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين. ولعب رُهاب الأجانب والنظرة العنصرية دوراً في الانتهاكات التي عانى منها الغجر والأجانب، وهم في الأغلب من المهاجرين من ألبانيا ممن لا يحملون وثائق سليمة، بالإضافة إلى المهاجرين وطالبي اللجوء من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا. إن الوضع المهمَّش وغير الآمن للعديد من أفراد هذه الجماعات، فضلاً عن القيود المالية وعقبات اللغة، تجعل القليل منهم يقدمون شكاوى رسمية. ومثل هذه الانتهاكات لا تستثني أفراداً من السكان اليونانيين الذين يشكلون الأغلبية. فهؤلاء أيضاً يزعمون أنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة على أيدي أفراد الشرطة، وكثيراً ما تكون مزاعمهم معززة بأدلة طبية قوية. إلا أنهم في معظم الحالات في وضع أفضل يمكِّنهم من تقديم شكاوى ورفع دعاوى قانونية بهدف الحصول على الإنصاف. إن اليونان ملزمة قانونياً بالحظر التام للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في جميع الظروف. وإن كون بعض الأشخاص الذين زعموا أنهم تعرضوا لإساءة المعاملة من المشتبه فيهم جنائياً، أو كونهم ارتكبوا جرائم جنائية، لا يُعتبر، بأي شكل من الأشكال، مبرراً لإساءة معاملتهم أو استخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة ضدهم.

وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يجب إجراء تحقيقات فورية وشاملة ومحايدة في مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة وحوادث القتل غير القانوني. كما يجب منح تعويضات للضحايا أو لعائلاتهم. وقد أُجريت تحقيقات قضائية وأخرى شرطية داخلية في العديد من الحالات الموثقة. إلا أنه نادراً ما تم تقديم الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين إلى العدالة. وفي الحالات القليلة التي جرت فيها محاكمتهم وإدانتهم، كانت عقوباتهم شكلية دائماً تقريباً، تنطوي على أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ.

وتشير الإحصاءات الرسمية المتعلقة بشكاوى التعذيب وسوء المعاملة إلى تمتع أفراد الشرطة بالحصانة شبه الكاملة من العقاب في مثل هذه الحالات. ومن أسباب ذلك: التقاعس عن ضمان إجراء تحقيقات فورية وشاملة ومحايدة؛ "تضامن" الشرطة، الذي يؤدي إلى عرقلة إمكانية تحديد هوية مرتكبي الانتهاكات؛ عدم توفير المساعدة القانونية للمشتكين؛ الإجراءات القضائية المطولة بلا مبرر، وميل المحاكم إلى تصديق شهادات أفراد الشرطة، حتى عندما يملك الضحية أدلة مضادة قوية. إن مثل هذه الحصانة من العقاب تشجع على استمرار وقوع انتهاكات حقوق الإنسان وترجح كفتها على كفة الإدانات والمواعظ اللفظية التي تصدر عن وزراء في الحكومة.

بيد أن ثمة تطورات مشجعة؛ فقد أُنشأ في السنوات الخمس الأخيرة مكتب للمظالم ولجنة وطنية لحقوق الإنسان. وقد مُنحت هاتان الهيئتان صلاحيات العمل بشأن قضايا محددة؛ وقدمتا تحليلات قائمة على أبحاث متأنية للمشكلات. كما قدمتا مقترحات قانونية وعملية لمعالجتها. ومع أنه لم يتم تنفيذ العديد من هذه المقترحات بعد، فقد ورد أنه يجري الآن إعداد قوانين جديدة تتعلق باستخدام الأسلحة النارية من جانب الشرطة، وكذلك بتدريب أفراد الشرطة، كما تجري صياغة تشريعات مناهضة للعنصرية. وورد أن مسودات قوانين تتعلق بالمساعدات والتدابير القانونية، تهدف إلى تسريع الإجراءات القانونية هي الآن قيد الإعداد.

يحتوي هذا التقرير على توصيات بشأن التدابير الضرورية لوضع حد للتعذيب وسوء المعاملة، ومنع الاستخدام غير القانوني أو المفرط للأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، وضمان حصول الضحايا على الإنصاف والتعويضات. إن التشريعات والتوجيهات الحكومية لا تستطيع حماية حقوق الإنسان إلا إذا وُضعت موضع التنفيذ.

واستُمدت المعلومات الواردة في هذا التقرير من مصادر عدة، وبشكل أساسي من الضحايا وقرارات المحاكم وتقارير الطب الشرعي والصحافة. ومن بين المصادر الأخرى: المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية التي تعمل في مجال اللاجئين والمهاجرين، ومكتب المظالم اليوناني واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى المعلومات التي قدمتها السلطات اليونانية.


التعذيب وإساءة المعاملة

إن إساءة معاملة المعتقلين جسدياً ونفسياً على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، ولا سيما أفراد الشرطة، تعتبر شائعة نسبياً في اليونان. ومن بين المزاعم الأكثر تكرراً تلك المتعلقة بتعرض المعتقلين للصفع واللكم والركل. ووردت مزاعم حول استخدام الهراوات والمسدسات وأعقاب البنادق في حالات أخرى. واشتكى بعض المعتقلين من أنهم حُرموا من الحصول على الماء لعدة ساعات أثناء احتجازهم. كما وردت مزاعم حول تعرضهم لإساءة المعاملة النفسية، من قبيل الشتائم وإساءة المعاملة العنصرية والتهديدات الجنسية. وفي حين بدا أن الهدف في بعض الحالات كان يتمثل في انتزاع الاعترافات أو المعلومات الأخرى من المعتقلين، فقد بدا، في حالات أخرى، أن أفراد الشرطة انغمسوا في أفعال عنف غير مبرَّرة، لا لشيء إلا لتأكيد سلطتهم أو لمعاقبة المعتقلين وترهيبهم.

القانون الدولي

إن كل فعل من أفعال التعذيب يُعتبر جريمة بموجب القانون الدولي، وإن الحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة مكرس في المعاهدات الدولية التي صادقت عليها اليونان، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، واتفاقية التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


اتفاقية مناهضة التعذيب

عندما صادقت اليونان على اتفاقية مناهضة التعذيب في العام 1988، تعهدت اليونان بصراحة بالقيام بما يلي:

  1. منع وقوع التعذيب تحت أي ظرف من الظروف، وذلك عن طريق اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والقضائية الفعالة وغيرها من التد?بير الأخرى؛

  2. تعليم وتدريب الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين فيما يتعلق بمنع التعذيب؛

  3. ضمان إجراء تحقيقات فورية ومحايدة في الحالات التي تتوفر فيها أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع أفعال تعذيب، وضمان تقديم الجلادين المزعومين إلى العدالة؛

  4. ضمان حق ضحايا التعذيب أو الذين يعيلونهم في الحصول على تعويضات عادلة وكافية؛

  5. ضمان عدم استخدام أي إفادة يثبت أنها انتُزعت تحت التعذيب كدليل في أي إجراءات قضائية، إلا إذا كانت ضد الجلادين المزعومين؛

  6. المراجعة المنهجية للقواعد والتعليمات والأساليب والممارسات الخاصة بالاستجواب، بالإضافة إلى الإجراءات المتعلقة بالحجز ومعاملة المعتقلين، بهدف منع التعذيب.

المادة 1من اتفاقية مناهضة التعذيب تعرِّف التعذيب بأنه " أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يُشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث، أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية".

القانون اليوناني

يمنع الدستور اليوناني استخدام التعذيب وسوء المعاملة. كما أن القانون الجنائي جرَّم صراحةً أفعال التعذيب وسوء المعاملة منذ العام 1984. وتتناول المواد 137(أ) إلى 137(د) "التعذيب وغيره من الجرائم ضد الكرامة الإنسانية".

أما القانون الرئيسي الذي يحظر التعذيب وسوء المعاملة على أيدي الشرطة فيتمثل في المادة 137(أ) التي تنص على ما يلي: " يُعاقب كل موظف رسمي أو موظف عسكري ... إذا مارس التعذيب أثناء أداء واجباته ضد أي شخص يخضع لسلطته بهدف: (أ) انتزاع اعتراف أو شهادة أو معلومات أو إفادة من ذلك الشخص، أو حمله على التخلي عن عقيدة سياسية أو غيرها من العقائد أو القبول بها؛ (ب) إنزال عقوبة؛ (ج) ترهيب الشخص أو شخص ثالث." وتتراوح العقوبة على مثل هذه الجرائم بين السجن ثلاث سنوات والسجن المؤبد.

لكن المادة 137(أ) نادراً ما تُستخدم، كما يجري تفسيرها بشكل مقيِّد. وغالباً ما تُوجه إلى أفراد الشرطة الذين يرتكبون أفعال التعذيب وسوء المعاملة تهم ارتكاب جرائم أخف، من قبيل "سوء استخدام السلطة"، أو "إلحاق ضرر جسدي"، أو "التهديد" أو "الإهانة".

التقاعس عن تنفيذ الضمانات للمعتقلين

يتعرض الشخص المعتقل للتعذيب وسوء المعاملة في الأغلب أثناء إلقاء القبض عليه أو بعد نقله إلى مركز الشرطة لاستجوابه. ولذا فإن الضمانات القانونية التي تنظم هذه الإجراءات، بالإضافة إلى المراعاة الصارمة لها تعتبر أمراً حاسماً في منع الانتهاكات. وتقضي المعايير الدولية لحقوق الإنسان بمنح الأشخاص المعتقلين في حجز الشرطة الحقوق التالية: الحق في إحاطتهم علماً بأسباب القبض عليهم واعتقالهم؛ الحق في إبلاغ أقربائهم أو طرف ثالث بحادثة القبض عليهم؛ الحق في الاتصال بمحام وطبيب؛ الحق في إبلاغهم بحقوقهم، والقانون اليوناني يكفل هذه الحقوق. لكننا نرى في الممارسة العملية أن الأحكام القانونية المتعلقة بحقوق المعتقلين، ومنها حقهم في إبلاغهم بحقوقهم، وفي الاتصال بعائلاتهم ومحامييهم وأطبائهم، كثيراً ما يُحرمون منها، أو يتم تأجيل الوفاء بها بصورة غير معقولة.

لزاروس بيكوس وإلفثيريوس كوتروبولوس، شابان غجريان يتعرضان للضرب في الحجز

تعرض شابان غجريان، هما لزاروس بيكوس، 17عاماً، والفثيريوس كوتروبولوس، 18عاماً، للضرب على أيدي الشرطة بعد إلقاء القبض عليهما في ميسولونغ في 8مايو/ أيار 1998.

كان لزاروس بيكوس يحاول السطو على كشك، بينما كان صديقه الفثيريوس كوتروبولوس يقوم بعملية المراقبة. وقال لزاروس بيكوس ..."وصل أفراد من الشرطة بملابس مدنية وضربوني على رأسي من الخلف بمسدس. ثم طرحني أحدهم أرضاً وداس عليَّ". وقد اقتيد الشابان إلى مركز شرطة ميسولونغي، حيث تم استجواب كل منهما على حدة.

ويزعم كل منهما أنه تعرض للضرب والتهديد بإساءة المعاملة الجنسية لحملهم على الاعتراف بجرائم أخرى وتقديم معلومات بشأن ترويج المخدرات. وقال لزاروس بيكوس إن عدداً من أفراد الشرطة ضربوه بالهراوات على رجليه وكتفيه ورقبته، وإن أحدهم "أخرج قضيباً حديدياً من تحت مكتبه (القضيب الذي استخدمته لخلع الكشك) ووضعه على عنقي قائلاً إنه سيخنقني إذا لم أقل الحقيقة". كما زعم أن الشرطي قال له: "إذا لم تخلع سروالك كي أضاجعك، فإنك ستموت هنا... فكَّ الزر وحاول إنزال السروال ، فزررته مرة أخرى ورفعته، ثم ضربوني ..."

وصدرت عن إلفثيريوس مزاعم مماثلة، فقال: "عندما ضربوني، صرخت وبكيت. وسمعت بيكوس يصرخ ويبكي. وزعم كذلك أن أحد أفراد الشرطة هدد باغتصابه بعصا.

ويقول الشابان إنه لم يُسمح لهما بالاتصال بوالديهما عندما وصلا إلى مركز الشرطة، كما لم يُسمح لهما الاتصال بمحام. ولم يحضر أي محام أثناء التحقيق معهما من قبل أفراد الشرطة.

في 9مايو/ أيار، مَثُل الشابان أمام مدع عام محلي، الذي وجه إلى لزاروس بيكوس تهمة محاولة السرقة وإلى الفثيريوس كوتروبولوس تهمة التواطؤ، ثم حدد المدعي العام موعداً لمحاكمتهما وأمر بإطلاق سراحهما. (وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1994، حُكم على لزاروس بيكوس بالسجن 30يوماً وعلى الفثيريوس كوتروبولوس بالسجن 20يوماً، مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات). ولكنهما لم يتقدما إلى المدعي العام بشكوى حول تعرضهما لسوء المعاملة. وقال لزاروس بيكوس إن أفراد الشرطة حذروهما "من البوح بأي شيء، وإلا فسيزجون بهما في سجن أيوانينا".

وقد بادر ممثلون لكل من لجنة هلسنكي اليونانية للمراقبة، وجماعة حقوق الأقليات-اليونان إلى نقل الشابين إلى المستشفى لإجراء فحوص طبية لهما، وإلى مختص في الطب الشرعي في باتراس. وأظهرت الشهادة الطبية التي أصدرها هذا المختص وجود جروح ناجمة عن استخدام "أداة كليلة ثقيلة". وفي حالة لزاروس، كان من بين الجروح التي أُصيب بها "كدمتان متوازيتان طول كل منهما 10سم ولونها أحمر قاتم (أقرب إلى السواد) على كتفه الأيسر ...تمتدان إلى منطقة كتفه الأيمن". أما الجروح التي أُصيب بها الفثيريوس فهي " عدة كدمات مزدوجة جسمه، لونها أحمر قاتم (أقرب إلى السواد) على كتفه الأيسر ..."

يخضع أفراد الشرطة المتهمون بارتكاب التعذيب وإساءة المعاملة إلى تحقيق داخلي في جهاز الشرطة، يُعرف باسم "التحقيق الإداري المحلف"، بالإضافة إلى تحقيق جنائي قضائي. ومع أن الإجرائين مستقلان أحدهما عن الآخر، فإن الحقائق التي تثبتها المحكمة تؤخذ بعين الاعتبار في الإجراءات التأديبية. وبالمقابل، إذا أثبت التحقيق الإداري أن الجريمة الجنائية قد ارتُكبت بالفعل، فإنه يتعين إبلاغ سلطات الادعاء حسب الأصول، وتؤخذ نتائج التحقيق الإداري بعين الاعتبار خلال الإجراءات الجنائية.

في 11مايو/ أيار 1998، أُعلنت القضية على الملأ من طرف لجنة هلسنكي للمراقبة وجماعة حقوق الأقليات. وفُتح تحقيق شرطي داخلي (تحقيق إداري محلف)، وأُنهي بعد سنة، في 18مايو/ أيار 1999. وخلص التحقيق إلى أن اثنين من أفراد الشرطة، هما القائد أبوستولوس تسيكريكاس ونائبه (ب)، قد "تصرفا بوحشية مفرطة"، وينبغي وقفهما عن العمل في الشرطة مؤقتاً.

بيد أن قائد الشرطة اليونانية لم يقبل هذه النتيجة التي لا يكتنفها أي غموض. وفي 14يوليو/ تموز 1999صدر أمر ينص على أنه ثبت أن أبوستولوس تسيكريكاس" لم يمنع وقوع سلوك وحشي وغير مسموح به من جانب مرؤوسيه ضد هذين المعتقلين". وقد حُكم عليه بغرامة مقدارها 20,000دراخما (حوالي 60دولار أمريكي في حينه) وتنـزيل رتبته. ويبدو أنه لم تُتخذ أي إجراءات تأديبية ضد الضابط الثاني، ولم يتم تحديد هوية المرؤوسين الذين زُعم أنهم مسؤولون عن ضرب الشابين.

بموجب القانون اليوناني يجوز لضحايا سوء المعاملة أو لعائلاتهم تقديم شكوى إلى المدعي العام. ويُطلب من المدعين العامين اتخاذ إجراءات جنائية (بإحالة الشكوى إلى التحقيق) عندما يتلقون معلومات تتعلق بإساءة المعاملة، حتى لو لم تُقدم أي شكوى جنائية. إذ يجوز لهم أولاً إصدار أمر بإجراء فحص أولي (من قبل الشرطة) لمعرفة ما إذا ارتُكبت جريمة جنائية أو لا. وعندما ينتهي التحقيق، يحيل المدعي العام القضية إلى مجلس قضائي، وهو هيئة قضاة تسبق المحاكمة، تقرر ما إذا كان يجب إحالة المتهم إلى المحاكمة أم لا.

في 13مايو/ أيار 1998، أمرت سلطات الادعاء في باتراس بإجراء فحص أولي لمزاعم سوء المعاملة التي قدمها كل من لزاروس بيكوس والفثيريوس كوتروبولوس. وقد توجس الشابان خيفة في البداية من تقديم شكوى جنائية ضد الشرطيين اللذين كانا على رأس عملهما في المنطقة التي كانا يعيشان فيها في ذلك الوقت، ولكنهما أقدما على تقديم شكوى في يوليو/ تموز 1998. وفي 9سبتمبر/ أيلول 1998، حددا هوية مهاجميْن آخرين. بيد أن نائب القائد كان ملتحقاً بوحدة أخرى في ذلك الوقت. وفي 31أغسطس/ آب 2000، وبعد مرور أكثر من سنتين على تلك الحادثة، رفع المدعي العام القضية إلى مجلس قضائي، طالباً تقديم ثلاثة من أفراد الشرطة (أبوستولوس تسيكربكاس واثنين من زملائه) إلى المحاكمة. وفي سبتمبر/ أيلول 2000، قرر المجلس القضائي تقديم أبوستولوس وحده إلى المحاكمة. وفي 8أكتوبر/ تشرين الأول، حُوكم أبوستولوس تسيكريكاس أمام محكمة في باتراس، ووُجهت إليه تهم بموجب المادة 137(أ) (3) من القانون الجنائي، التي تنص على الحكم بالسجن 5-3سنوات على من يرتكب جرائم ضد الكرامة الإنسانية. وأثناء المحاكمة ذكر محامي لزاروس واليفثيريوس أن أقوالهما جاءت متسقة في تحديد هوية المتهم الذي قام بضربهما، وهو أحد أفراد الشرطة، وأن الأدلة الطبية والصور الفوتوغرافية تؤكد إصابتهما بجروح. وشهد خمسة من أفراد الشرطة بأن أبوستولوس تسيكريكاس لم يسئ معاملة الشابين، وطالب المدعي العام بتبرئة ساحته.

ورأت المحكمة أنه لم يثبت أن المتهم قام بإيذاء الشابين، وبرأت ساحته في 9أكتوبر/ تشرين الأول 2001.

والقضية الآن معروضة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

إلياس هاتزيدياكوس، تعرض للركل إلى أن كُسرت ذراعه

في 6يوليو/ تموز 2001، أوقف شرطيان إلياس هاتزيدياكوس، وهو رجل يوناني في الأربعين من العمر، وسجَّلا عليه مخالفة سير بسيطة في جزيرة رودس. وقد طلب أحد الشرطيين منه إبراز أوراق رخصة المركبة. وعندما لم يبرز تلك الأوراق بسرعة كافية، بدأ الشرطي بتسجيل مخالفة أخرى على ذلك. فوضع إلياس هاتزيدياكوس يده على دفتر مخالفات الشرطي وطلب منه التوقف.

ويقول إلياس إن الشرطي قام عندئذ بشل حركته وتقييد يديه:

"بعد أن قاما بتكبيل يدي، طرحاني أرضاً وضربا رأسي بأسفلت الطريق. فأُصبت بجروح وبدأت أنزف، ثم واصلا ضرب رأسي، ونظراً لأنني كنت مصدوماً ومتألماً لم أتمكن من التأكد مما إذا كنت أتعرض للكم أم للركل".

اقتاده الشرطيان إلى مركز شرطة أفانثوس، حيث يقول إنهم رفضوا طلبه إجراء مكالمة هاتفية مع أقربائه، كما رفضوا السماح له بالحصول على الماء. وقد وُضع في زنزانة، وزُعم أن أحد أفراد الشرطة هدده بمسدس وقام بركله.

"توسلت إليه أن يرفق بذراعي لأنني كنت قد خضعت لعملية جراحية في وقت سابق بسبب كسر مزدوج فيها، ولكنه ركلني في بطني ثم على ذراعي اليسرى، مما نتج عنه كسر آخر فيها. وعندم? أدركت ما حدث لي، قلت له: "لقد كسرت ذراعي، أرجوك أن تستدعي لي طبيباً"، وبينما كنت أتلوى من الألم، حاول ركلي على أعضائي التناسلية، وعندما انحنيتُ لتفادي الضربة، وقعت الضربة على أضلاعي اليمنى، فاعتقدت أن نهايتي قد دنت ..."

بحثت شقيقة إلياس عنه في مركز الشرطة، غير أنههم لم يسمحوا لها ولا لمحاميه بالتحدث إليه. وعلى الرغم من توسلاته، فقد رفضت الشرطة لمدة ثلاث ساعات السماح له بالذهاب إلى المستشفى حتى وقت متأخر من تلك الليلة. وورد في شهادة طبية صادرة عن المستشفى أنه أُصيب بكدمات على جبهته وكسر في ذراعه اليسرى وسحجات في صدره وبطنه.

وقد أمرت سلطات الشرطة بإجراء تحقيق إداري في الحادثة، وورد أن الشرطيين المعنيين قد نُقلا مؤقتاً إلى مكان آخر. وفي تلك الأثناء، فتحت سلطات الادعاء في رودس تحقيقاً أولياً. وفي 18يوليو/ تموز 2001، قدم إلياس هاتزيدياكوس شكوى جنائية ضد الشرطيين بتهم إساءة استخدام السلطة والتهديد والإهانة والإيذاء الجسدي الخطير. وبحلول نهاية يونيو/ حزيران 2002،لم يكن التحقيق القضائي قد اكتمل.

وفي أغسطس/ آب 2001، خلصت لجنة تحقيق إداري إلى نتيجة مفادها أن الشرطيين قد تشاجرا مع هاتزيدياكوس، وأنهما "بسلوكهما غير اللائق" قد جرَّا على نفسيهما، وعلى قوات الشرطة اليونانية بوجه عام، "تعليقات سلبية". وأوصت لجنة التحقيق بفرض عقوبة الغرامة عليهما، بيد أنها تركت الباب مفتوحاً لإمكانية فرض عقوبة وقفهما عن العمل إذا أُدينا في النهاية بجريمة التسبب بإصابات جسدية. إلا أن النتائج النهائية لهذه الإجراءات التأديبية غير معروفة حتى الآن لمنظمة العفو الدولية وفدرالية هلسنكي الدولية.

رفعت طفيلي، شاب ألباني أُصيب بجروح داخلية خطيرة

رفعت طفيلي، مهاجر ألباني غير مسجَّل رسمياً، عمره 16عاماً، جاء إلى اليونان في ديسمبر/ كانون الأول 2000، ووجد عملاً بمساعدة أحد أقربائه. ووفقاً لروايته، فإنه في الساعة التاسعة والنصف من مساء 8 فبراير/ شباط 2001، شن ثلاثة من أفراد الشرطة بملابس مدنية غارة على المنـزل الذي كان يقيم فيه مع بعض الألبان الآخرين في حي أغيوس ستيفانوس في أثينا.

"كنت أتأهب للنوم عندما جاء أفراد الشرطة.. فتحوا الباب ودخلوا.. قبضوا علي واقتادوني إلى الخارج.. طرحوني أرضاً وراحوا يركلونني على بطني ورجليَّ. بهروا عيني بمصباح كهربائي وتحدثوا معي باللغة اليونانية، ولكنني لم أفهم".

اقتيد رفعت طفيلي ومعه شخص ألباني آخر إلى مركز الشرطة في أغيوس ستيفانوس، حيث وُضعا في زنزانة. وقد أُصيب رفعت بمرض، إلا أن الشرطة، بدلاً من استدعاء الإسعاف الطبي له، قذفت به إلى الشارع، ولم تسجل حادثة اعتقاله والإفراج عنه أو أسماء أفراد الشرطة الذين قاموا بإلقاء القبض عليه.

وفي الصباح الباكر من اليوم التالي، نقله أقرباؤه إلى المستشفى، حيث تبين أنه يعاني من تمزق مزدوج في الطحال، وخضع لعملية جراحية طارئة. ومكث في المستشفى مدة تزيد على أسبوع بقليل. وفي الساعة الثامنة والنصف من صبيحة يوم 17فبراير/ شباط 2001، وبينما كان أقرباؤه ينتظرون اصطحابه من المستشفى، قام شرطة مسلحون بالقبض عليه في المستشفى واقتادوه إلى مركز شرطة باباغوس في أثينا لاحتجازه ريثما يتم ترحيله من البلاد. كما اقتيد أحد أقربائه إلى مركز الشرطة، حيث أبلغ عن عمليات الضرب التي تعرض لها رفعت طفيلي في 8فبراير/ شباط.

ثم اقتيد رفعت طفيلي وقريبه إلى مقر قيادة الشرطة في أثينا، حيث قدَّما شكوى ضد أفراد الشرطة الثلاثة الذين كانوا قد قاموا بضرب رفعت. وقد أُطلق سراح قريبه، بينما نُقل رفعت إلى مركز شرطة أغيابراسكيفي، حيث تعرَّف على أحد أفراد الشرطة الذين كانوا قد اعتدوا عليه بالضرب. وبدأت إجراءات دعاوى جنائية ضد هذا الشرطي وغيره من أفراد الشرطة المجهولي الهوية، كما فُتح تحقيق إداري في الحادثة.

كان رفعت طفيلي يعاني من الضعف والألم، وأوصى التقرير الطبي للمستشفى بضرورة إحاطته بعناية خاصة بعد العملية التي أُجريت له، وذلك لمنع إصابته بالتهابات. إلا أنه كان محتجزاً في زنزانة مكتظة وغير صحية مع خمسة مهاجرين آخرين بحسب ما زُعم. كما زُعم أنه حُرم من الطعام لمدة يومين، ولم يُسمح لأقاربه بزيارته، كما لم يُسمح له بمغادرة الزنزانة والذهاب إلى الحمام سوى مرتين في اليوم. ولم يُعط العلاج الذي وُصف له إلا بعد يومين، ولكن ليس في الساعات المحددة لتناوله.

في 22فبراير/ شباط 2001، أمرت وزارة النظام العام رفعت طفيلي بمغادرة البلاد في غضون 15 يوماً، على الرغم من أن التقرير الطبي أوصى بإبقائه تحت إشراف طبي لمدة لا تقل عن شهرين. إلا أن حالته الصحية تدهورت بعد الإفراج عنه بوقت قصير. وقد نُقل من مركز الشرطة وهو مكبل اليدين ويعاني من حمى شديدة ونزيف داخلي إلى مستشفى سيسمانوغليو، حيث مكث هناك حتى 5 مارس/ آذار. وقدم محاميه استئنافاً ضد قرار طرده، وبعد تدخل مكتب المظالم، سُمح لرفعت طفيلي بالبقاء في البلاد مدة ستة أشهر أخرى لأسباب استثنائية، وقد تم تمديد الفترة منذ ذلك الحين.

وتأجلت الإجراءات القضائية بسبب وجود صعوبات في التعرف على أفراد الشرطة الذين تورطوا في الحادثة. وكان رفعت طفيلي خائفاً، وغير مستعد لحضور عرض للتعرف على هوية الجناة في مركز شرطة أغيوس ستيفانوس، وذلك لأن الشرطي المسؤول عن التحقيق رفض السماح له باصطحاب محام ومترجم على الرغم من كونه دون السن القانونية، ومن أن والديه لم يكونا في اليونان، وأنه لا يتقن اللغة اليونانية، فضلاً عن أنه كان مصاباُ بصدمة

نفسية.

وبحلول نهاية العام 2001، خلصت لجنة التحقيق الإداري إلى أن اثنين من أفراد الشرطة ارتكبا انتهاكات خطيرة للنظام، وقررت إحالتهما إلى مجلس تأديبي مع توصية بطرد أحدهما طرداً نهائياً ووقف الآخر عن العمل مؤقتاً. وفي يونيو/ حزيران 2002أشار أحد التقارير الصحفية إلى تبرئة أحدهما أو كليهما.

أما الإجراءات الجنائية فقد حققت تقدماً أقل. فقد ورد أنه وُجهت إلى اثنين من أفراد الشرطة تهمة التسبب بأذى جسدي شديد. وتستمر الجهود الرامية إلى تحديد هوية شرطي ثالث. وقد رفعت عائلة رفعت طفيلي دعوى مدنية نيابة عنه للمطالبة بتعويضات عما لحق به من أذى.

إساءة معاملة المهاجرين وطالبي اللجوء في كريت

في 30مايو/ أيار 2001قام جهاز خفر السواحل بقطر قارب صيد تركي إلى ميناء في كريت. وكان على متن القارب 164مواطناً أجنبياً، معظمهم من أكراد تركيا والعراق وإيران، بالإضافة إلى بعض الأتراك والأفغان والباكستانيين والإريتريين والإثيوبيين. وبعد نزولهم إلى البر، قُبض على أربعة أتراك بتهمة تهريب الأشخاص.

وقد احتُجز أفراد المجموعة من المهاجرين وطالبي اللجوء غير الشرعيين، بينهم 20امرأة و 25طفلاً، عدة أيام في المبنى القديم لأكاديمية البحرية التجارية في سودا، هاينا، حيث زُعم أن خفر السواحل اعتدوا على العديد من الرجال.

وقال أحد هؤلاء الرجال:

"اقتادونا، الواحد تلو الآخر، إلى طابق التسوية في الأكاديمية وانهالوا علينا بالضرب...وكان كل منا ينتظر دوره بشعور من الفزع، وأخيراً جاء دوري. اقتادني أحدهم إلى المرحاض وركلني من الخلف. كان هناك آخرون في المراحيض، ولكنه أخرجهم منها استل هراوته وراح يضربني بها على كتفي وذراعي. أمرني بخلع ملابسي، فرفضت فنـزع سروالي وحاول اغتصابي بعصا ولكنه فشل وتركني".

في 6يونيو/ حزيران، قام أطباء محليون بفحص أفراد المجموعة الذين زعموا أنهم تعرضوا للضرب. وقد لاحظ الأطباء آثار إصابات على أجساد ما لا يقل عن 16شخصاً منهم، ومنها كدمات وأورام وتمزق في طبلة الأذن. وأُحيل خمسة منهم لإجراء مزيد من الفحص والمعالجة.

وفي 7يونيو/ حزيران، نشر الفرع اليوناني لمنظمة "أطباء العالم" بواعث قلق بشأن معاملة هؤلاء المهاجرين وطالبي اللجوء وأوضاعهم. وفي اليوم التالي، أمر رئيس سلطة الميناء بإجراء تحقيق إداري في الحادثة.

وبعد وقت قصير نُقلت المجموعة إلى مطار هاينا القديم. وفي 10يونيو/ حزيران زارهم هناك طبيبان من منظمة "أطباء العالم"، حيث قاما بفحص المصابين والتقطا صوراً فوتوغرافية للإصابات التي لحقت بهم. وذكرت المنظمة المذكورة أن المجموعة التي يبلغ عدد أفرادها 164شخصاً كانت محتجزة خلف القضبان في غرفة لا تزيد مساحتها عن 150-100متراً مربعاً، وفيها ثلاثة مراحيض فقط، وليس هناك أي إمكانية لممارسة تمارين رياضية في الهواء الطلق. واحتُجز الأطفال والنساء مع الرجال، وزاد ارتفاع درجات الحرارة في الصيف الأوضاع سوءاً. وقد عرضت منظمة أطباء العالم توفير مسكن للنساء والأطفال. وبحلول أواسط يونيو/ حزيران، ورد انه تم نقل جميع أفراد المجموعة إلى أثينا.

وخلصت لجنة تحقيق إدارية إلى نتيجة مفادها أن أحد أفراد الشرطة قد استخدم العنف "بطريقة غير وقائية" وأخفى الحادثة، وأن خمسة من خفر السواحل أُدينوا بتهم إساءة المعاملة الجسدية والعاطفية والإساءة الجنسية المثلية وتوقيع "عقوبة ذات أسلوب عسكري" (من قبيل إرغام أحد المعتقلين على القفز مثل الأرنب). وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2001، وردت أنباء عن توقيع عقوبة الحجز في الثكنات مدة 20 يوماً على هذا الشرطي وأحد أفراد خفر السواحل، بينما عوقب الآخرون من أفراد خفر السواحل بالسجن 50-30يوماً.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2001، أمر المدعي العام لمحكمة البحرية في هاينا بالشروع في اتخاذ إجراءات جنائية ضد خفر السواحل الخمسة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الكرامة الإنسانية، بيد أنه لم يجر أي تحقيق في الحادثة حتى شهر مايو/ أيار 2002، عندما استدعى قاضي التحقيق بعض الشهود للإدلاء بشهاداتهم، وذلك عقب احتجاجات علنية من جانب لجنة هلسنكي اليونانية للمراقبة.


إطلاق النار من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين

بالقرب من نهاية العام 2001، أُطلقت النار على شابين، أحدهما غجري والآخر مهاجر ألباني (في حادثتين منفصلتين) فأُرديا قتيلين برصاص أفراد الشرطة، الذين قالوا إن مسدساتهم انطلقت بغير قصد. ولم تشكل هاتان الحادثتان الحالة الأولى من نوعها، التي تستخدم فيها الشرطة اليونانية هذا التفسير. ففي حوادث أخرى، زُعم أن حرس الحدود والجنود الذين يؤدون مهامهم على الحدود، قاموا بإطلاق النار على مواطنين ألبان عزَّل بسبب محاولتهم دخول البلاد بصورة غير شرعية، وإصابة بعضهم بجروح، وقد أصابت واحداً منهم على الأقل في مقتل. وبالإضافة إلى ذلك، ورد أن خفر السواحل أطلقوا النار على القوارب التي تنقل مهاجرين غير شرعيين إلى اليونان.

ويضطر الموظفون المكلفون بتنفيذ القوانين أحياناً إلى اتخاذ قرارات في لمح البصر في ظروف معقدة وخطيرة. إلا أنه يبدو أن أفراد الشرطة اليونانية وغيرهم من الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين قد استخدموا الأسلحة النارية بما يتعارض مع المعايير الدولية في عدد من الحالات. ووفقاً لمبادئ الأمم المتحدة الأساسية المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين فإنه لا يجوز استخدام الأسلحة النارية إلا كملجأ أخير، وفي الحالات التي تنطوي على خطر وشيك يهدد الآخرين بالموت أو بإصابات خطيرة، وعندما تكون التدابير الأقل حدة غير كافية. ولا يجوز استخدامها بقصد القتل إلا في الحالات التي يتعذر تماماً تفاديها من أجل حماية الأرواح.

إن استخدام القوة المميتة بما يتعارض مع هذه المبادئ يصل إلى حد الحرمان من الحياة، في حين يمكن أن يصل استخدام القوة �594?ير المميتة إلى حد التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. إن حق الفرد في الحياة وفي عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة وفي سلامة شخصه مكرسة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو معاهدة ملزمة قانونياً صادقت عليها اليونان.

القانون اليوناني المتعلق باستخدام الأسلحة النارية

إن استخدام الأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين في اليونان مسألة ينظِّمها بشكل أساسي قانون يعود تاريخه إلى العام 1943، عندما كانت اليونان تحت الاحتلال الألماني. وتتضمن المادة 1من القانون رقم 1943/29قائمة تضم مجموعة واسعة من الظروف التي يجوز فيها لأفراد الشرطة استخدام الأسلحة النارية بهدف " تنفيذ القوانين والمراسيم والقرارات التي تصدر عن السلطات المختصة أو لتفريق التجمعات العامة أو قمع المؤامرات من دون [تحمل] أي مسؤولية عن النتائج".

ولقي القانون رقم 1943/29انتقادات محقَّة، باعتباره قانوناً تشوبه عيوب كثيرة، وذلك من جانب كل من المدعي العام للمحكمة العليا، وكبار ضباط الشرطة اليونانية، و اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. وفي فبراير/ شباط 2002، أعلن وزير النظام العام أنه سيتم قريباً سن قانون جديد من شأنه أن يشكل "ضمانة للمواطنين ضد الاستخدام الأرعن لأسلحة الشرطة، ومن شأنه كذلك أن يشكل ضمانة لأفراد الشرطة أنفسهم الذين سيعرفون على نحو أفضل متى يستخدمونها". وفي أبريل/ نيسان 2002، ورد أن لجنة من الخبراء عكفت على إعداد مشروعي قانونين بشأن استخدام الأسلحة النارية من جانب الشرطة، وبشأن تدريب أفراد الشرطة بيد أنه لم يتم نشر هذين القانونين أو اعتمادهما إلا بحلول نهاية يونيو/ حزيران.

مارينوس كريستوبولوس، غجري أُردي بالرصاص داخل سيارته

في 24أكتوبر/ تشرين الأول، أطلق شرطي رصاصة واحدة على مارينوس كريستوبولوس، وهو غجري في الحادية والعشرين من العمر، فأصابته في مؤخرة رأسه وأرداه قتيلا في زفيري، بأتيكا. وكان مارينوس قد عجز عن إيقاف السيارة التي كان يقودها عندما أعطته دورية للشرطة إشارة بالوقوف. وقد قُبض على الشرطي ووُجهت إليه تهمة القتل المتهور والاستخدام غير القانوني للأسلحة. وبعد خمسة أيام أُطلق سراحه بكفالة وأُعيد إلى الخدمة، مع أنه نُقل إلى قسم آخر. وقد أثار إطلاق سراحه احتجاجات وحوادث شغب في الحي الغجري من زفيري.

وورد أن الشرطي أبلغ قاضي التحقيق بأن مارينوس كريستوبولوس حاول أن يدهسه، وأنه تعثَّر أثناء محاولة تجنب المركبة، مما تسبب بانطلاق الرصاصة من مسدسه عرضاً.

إلا أن لجنة تحقيق إدارية قالت في مارس/ آذار 2002، إن الشرطي الذي "تصرف بشكل غريزي، وضع يده اليمنى على مسدسه الذي كان مثبتاً في حزامه، وأخرجه من الحزام وصوَّبه نحو السيارة التي كانت تنطلق مبتعدة، وأطلق رصاصة واحدة باتجاهها بهدف وقف تقدمها". وقد أحالت لجنة التحقيق ذلك الشرطي إلى مجلس تأديبي، وأوصت بطرده من الخدمة لأنه أطلق رصاصة على السيارة لشل حركتها في الوقت الذي كان يعي ويقبل احتمال أن يؤدي تصرفه إلى مقتل السائق، وبذلك يكون قد اقترف فعل القتل المتهور. وفي نهاية يناير/ كانون الثاني 2002، لم تكن القضية قد أُحيلت إلى مجلس قضائي لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان الشرطي سيُقدم إلى المحاكمة أم لا.

فرحات عكا، عجوز ألباني أُطلقت عليه النار قرب الحدود

منذ العام 1991، ظل فرحات عكا، البالغ من العمر 67عاماً، يضيف إلى راتبه التقاعدي الضئيل ويعيل أسرته في العاصمة الألبانية تيرانا عن طريق العمل في المزارع في اليونان عدة أشهر في كل سنة. وفي مارس/ آذار 2002أعد الكرَّة. ففي مساء 8مارس/ آذار، عبر الحدود سراً إلى اليونان، حيث قبض عليه الجنود بالقرب من نقطة عسكرية في أغيا أيوانا. وورد على لسانه أنه تعرض للضرب أولاً، ثم إلى إطلاق النار عليه من مسافة قريبة، حيث قال:

"في حوالي الساعة السادسة والنصف مساء، بدأت أصعد سفح الجبل ...وعندما وصلت قمته، اتخذتُ طريقاً عبر الغابة، ولم أكن قد قطعت مسافة تزيد على 300متر عندما سمعت نباح كلب، وثب الكلب عليَّ وأمسك بكم سترتي، ثم سمعت الجنود يصرخون: "قف" فقلت: "نعم". لم أحاول الفرار ولم أفعل ما من شأنه أن يوحي للجنود بأنني راغب في الفرار، بل على العكس من ذلك، فقد أطعتُ أوامرهم.

"نادى الجنود عليَّ عن بُعد، وأجبتهم بأنني بمفردي. جاءوا وفتشوني ونادوا على الكلب، وأخذوا كل ما أحمل...ثم أمروني بالانبطاح أرضاً ووجهي إلى أسفل. وعندما فعلت ذلك، بدأوا بركلي وضربي بأعقاب بنادقهم على جنبي وظهري وكتفي. فقلت: : أرجوكم، أنا رجل عجوز، لا تضربوني، فصرخوا بي: لا تنبس ببنت شفة ما لم نطرح عليك أسئلة.

"وبعد أن أوسعوني ضرباً، أمرني جنديان بالوقوف (كان معهما جندي ثالث يقف على بعد 15-12 متراً، ولم يقترب مني). وقفت على قدمي بصعوبة. وتراجع الجنديان اللذان ضرباني مسافة خمسة أمتار وتهامسا بصوت خفيض. لم أفهم أو أسمع ما كانا يقولانه. ولكن بعد تلك المحادثة بينهما، تقدم مني أحدهما من الخلف وكان يحمل في يده مسدساً، وقال لي، "إلى الأمام سر"، وعندما رفعت قدمي اليمنى كي أخطو الخطوة الأولى، أطلق النار عليَّ بمسدسه، ثم أمرني مرة أخرى بالسير، ولكنني طلبت منه أن يطلق النار على رأسي ويخلِّصني وعندما سقطت جريحاً على الأرض، قالوا لي: والآن اذهب إلى ألبانياركضاً."

نُقل فرحات عكا إلى المستشفى في كستوريا، حيث أُجريت له عملية جراحية، أُزيلت فيها كليته اليمنى وجزء من كبده.

"في اليوم التاسع من أيام إقامتي في المستشفى، استجوبني أحد أفراد الشرطة 1 طلبوا مني التوقيع على ما كتبوه لي من دون قراءته أو ترجمته. وقد وقعت على الورقة لأنني كنت في قبضتهم وأرتعد خوفاً. أعرف قليلاً من اليونانية، ولكن اللهجة المحكية فقط، فأنا لا أستطيع قراءتها أو كتابتها".

في 21مارس/ آذار 2002، أُطلق سراح فرحات عكا وأُعيد إلى ألبانيا، حيث تلقى مزيداً من المعالجة الطبية. وقد أكد تقرير طبي صدر في تيرانا الإصابات التي لحقت به، وأشار إلى أنه يعاني من القلق والكآبة. وذكر التقرير "أنه يتذكر هذه الحوادث بالتفصيل ويرى كوابيس ويجهش بالبكاء أثناء النوم".

وفي مارس/ آذار 2002، أجرت السلطات العسكرية اليونانية تحقيقاً إدارياً في هذه الحادثة، إلا أن نتائج التحقيق الذي استُكمل في مطلع مايو/ أيار لم تُعلن على الملأ، ولكنها رُفعت إلى السلطات العسكرية العليا. ويبدو أنه بحلول نهاية مايو/ أيار 2002، لم يكن قد أُجري أي تحقيق قضائي.

الإفلات من العقاب: فشل النظام

إن أحد العوامل الرئيسية لاستمرار انتهاكات حقوق الإنسان يتمثل في ظاهرة الإفلات من العقاب: أي تقاعس السلطات عن تقديم المسؤولين عن تلك الانتهاكات إلى العدالة. وإن إجراءات المقاضاة على أفعال التعذيب وسوء المعاملة أو عمليات إطلاق النار بصورة غير قانونية تتسم بالندرة وتضييع الوقت وخسارة الدعوى في معظم الأحيان أو أنها تنتهي باتخاذ عقوبات سخيفة.

ووفقاً للأرقام الرسمية التي صدرت في مايو/ أيار 2001، فإنه لم تتم إدانة شرطي واحد بارتكاب التعذيب أو سوء المعاملة طوال الفترة من 1996إلى 2000. وخلال تلك الفترة فُتح 163تحقيقاً إدارياً استجابةً لشكاوى تتعلق بإساءة المعاملة. وجاءت نتائج تلك التحقيقات على النحو التالي: رُدت 121 شكوى؛ وتم فرض عقوبات تأديبية (غير محددة) على 24شرطياً؛ ولم يُبت بعد بـ 18حالة؛ وفُتحت تحقيقات جنائية في 52حالة، أسفرت 18منها عن تبرئة ساحة الشرطي المعني أو رد القضية؛ولم يُبت في الحالات ألـ 34الأخرى بعد.

وخلال العام 2001أُجريت محاكمتان لأفراد شرطة متهمين بارتكاب التعذيب وسوء المعاملة أو التسبب بأذى جسدي (ارتُكبت الجرائم أثناء قيامهم بمهامهم). وفي المحاكمة الأولى، برأت المحكمة ساحة شرطي من تهمة إساءة معاملة لزاروس بيكوس والفثيريوس كوتروبولوس (أنظر ما سبق). وفي المحاكمة الثانية أيدت محكمة استئناف إدانة شرطي بتهم التسبب بإلحاق أذى جسدي خطير لامرأة تدعى ملبو كورونايو (أنظر ما يلي)، ولكنها قضت بتخفيض حكم السجن من 30شهراً إلى 15شهراً مع وقف التنفيذ. ويبدو أنه ليسم ثمة إحصاءات رسمية تتعلق بمقاضاة الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون لتسببهم في حوادث وفاة أو إصابة بجروح ناجمة عن الاستخدام غير القانوني للأسلحة النارية. ومن بين خمس حالات أُحيل فيها أفراد شرطة إلى مجالس قضائية أو إلى المحاكمة في الفترة من مطلع العام 2000حتى نهاية النصف الأول من يونيو/ حزيران 2002، أُدين ثلاثة من أفراد الشرطة بالقتل الخطأ. وقد حُكم على اثنين منهم بالسجن مع وقف التنفيذ، بينما قدم الثالث استئنافاً ضد حكم بالسجن أربعة سنوات ونصف؛ ولم تصل حالتان أخريان إلى حد المحاكمة. وفي الفترة نفسها، لم توجه لائحة اتهام إلى أي من حرس الحدود أو الجنود لاشتراكهم في حوادث إطلاق النار على الحدود.

وثمة عوامل عدة تقف وراء عدم تقديم الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين الذين يُشتبه في أنهم ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان إلى العدالة. ولا يتم تنفيذ التحقيقات على وجه السرعة حتى عندما يُعلن عنها رسمياً بالسرعة المطلوبة. كما أن بعض هذه التحقيقات ليست شاملة. ويتم تقويض مبدأي الشمولية والحيدة عندما لا تكفل التحقيقات توفير المترجمين المحترفين للضحايا أو الشهود.

إن اليونان، بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، ملزمة بضمان "أن تقوم السلطات المختصة بإجراء تحقيق عاجل ومحايد، حيثما توفرت أسباب معقولة للاعتقاد بأن فعل التعذيب قد ارتُكب في أي منطقة خاضعة لولايتها القضائية وأن لكل فرد الحق في تقديم شكوى إلى السلطات المختصة وفي عرض حالته عليها لتقوم بفحصها بصورة عاجلة ومحايدة".

وثمة اشتراطات مماثلة تنص عليها مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بمنع عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي وبإجراءات موجزة، والتحقيق فيها، والتي تنطبق على الحالات التي تنجم فيها الوفاة عن "الاستخدام المفرط أو غير القانوني للقوة على أيدي موظف عمومي " (المبدأ رقم 1). كما تنص على "ضرورة إجراء تحقيق عاجل ووافٍ ومحايد " (المبدأ 9).

ويجوز إخضاع أفراد الشرطة المتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان إلى تحقيق شرطي داخلي، يُعرف باسم "التحقيق الإداري المحلف"، بالإضافة إلى تحقيق جنائي قضائي. ومع أن كلاً من الإجرائين مستقل عن الآخر، إلا أن نتائج أحدهما يمكن أن تؤثر على نتائج الآخر.

ويجري التحقيق الإداري المحلف ضابط شرطة واحد، وتكون إجراءاته سرية. ومع أنه نتائج التحقيق تخضع للمراجعة من قبل سلطات الشرطة، فإن الضحية المزعومة لا تستطيع أن تقدم استئنافاً ضد تلك النتائج. وهذا الإجراء يكفل الحيدة والاستقلال والشمولية. وعلاوة على ذلك، فإنه حتى لو خلص مثل هذا التحقيق إلى نتيجة مفادها أن المزاعم المقدمة ضد شرطي ما تستند إلى أسس قوية من الصحة وأنه يجب طرده من الخدمة، فإنه يمكن تنحية هذه التوصية جانباً لدى إجراء مراجعة. وفي الممارسة العملية، فإن العقوبات النهائية التي تُفرض على أفراد الشرطة نادراً ما تتعدى فرض الغرامات أو الوقف المؤقت عن العمل أو تنـزيل الرتبة. وفضلاً عن ذلك، فإن السلطات غالباً ما تقاعست عن وقف أفراد الشرطة عن العمل ريثما ينتهي التحقيق.

ومع أن القانون يقضي بأن يبدأ المدعو6? العامون بالإجراءات القانونية إذا تلقوا معلومات تتعلق بارتكاب "فعل يعاقب عليه"، فإن ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة اشتكوا من أن المدعين العامين لا يفعلون ذلك دائماً، أو أنهم يكونون بطيئين في إصدار الأوامر بإجراء تحقيق أو طلب إجراء فحص طبي شرعي. إن التأخير في هذا النوع من التحقيقات يمكن أن يؤدي إلى فقدان أدلة رئيسية، وذلك لأن القانون اليوناني لا يضمن حق ضحية التعذيب أو سوء المعاملة في إجراء فحص طبي شرعي مباشرة.

على سبيل المثال، زعم أرنستو نيستو، وهو مهاجر ألباني غير شرعي قُبض عليه في 15 أبريل/ نيسان 2002، إثر مطاردة من قبل الشرطة، أن أفراد الشرطة قاموا بلكمه وركله وضربه أثناء القبض عليه، ثم أثناء استجوابه في محطة شرطة ميغارا في وقت لاحق.

وفي 18أبريل/ نيسان 2002، مَثُل أمام مدع عام في أثينا. وقد عرض إصاباته أمام ذلك المدعي العام، وقدم شكوى بشأن إساءة المعاملة التي تعرض لها. ولكن المدعي العام لم يأمر بإجراء تحقيق في هذه المزاعم ولم يطلب أمراً من المحكمة لإجراء الفحص الطبي الشرعي.

وفي اليوم نفسه، مثُل أرنستو نيستو أمام قاضي تحقيق. ووفقاً لأقوال محاميه، فإن إصاباته كانت ظاهرة للعيان: فقد أُصيب بكدمات في وجهه ويديه وقدميه، وكانت ملابسه ملطخة بالدم. وقال للقاضي:" لقد انهالوا عليَّ ضرباً في مركز شرطة ميغارا مثنى وثلاث..ضربوني، ولكنني لم أفتح فمي. ضربوني قبل الإدلاء بإفادتي وعندما أدليت بها. وعندما أقول إنني لم أفتح فمي، فإنني أعني أن أفراد الشرطة كانوا يرغمونني على قول أشياء لم أفعلها."

وطلب في بيان مكتوب أن يفحصه خبير كفؤ في الطب الشرعي. وورد أن قاضي التحقيق لم يستجب لهذا الطلب. وأُعيد أرنستو نيستو إلى الحجز على ذمة التحقيق بتهم منها: القتل والسطو والتملك غير المشروع واستخدام الأسلحة.

إن النظام لقضائي اليوناني يعاني من عجز مزمن في الموظفين وتردي الأوضاع. كما أن المحاكم مثقلة بأعباء العمل، ويمكن أن يستغرق إيصال قضية ما إلى المحكمة سنوات عدة، ويمكن أن يستغرق الوصول إلى قرار محكمة لا رجوع عنه فترة أطول. وحتى في الحالات القليلة جداً التي تتم فيها إدانة أفراد شرطة، فإن طول المدة التي تستغرقها الإجراءات القضائية بلا مبرر (والأحكام الشكلية التي تُفرض)، تجرِّد المحاكمات والإدانات من جانب كبير من تأثيرها الرادع أو العبرة التي يمكن أن تؤخذ.

حالة ملبو كورونايو: إرجاء العدالة

إن أفعال التعذيب وسوء المعاملة غالباً ما تقع في حالات العزل، ويمكن أن يجد الضحايا أن من الصعب أو المتعذر تدعيم شكاواهم بأدلة مقنعة. إلا أنه حتى في الحالات النادرة كالحالة التالية، حيث تكون الأدلة الطبية مدعمة بصور فوتوغرافية للحادثة وبشهادة محاميتين شاهدتاها بأم العين، فإن النظام يمكن أن يعجز عن تحقيق العدالة بصورة عاجلة ومحايدة.

ففي 14أبريل/ نيسان 1995، نظَّمت جماعات يسارية في أثينا مظاهرات احتجاج ضد اعتداء بسكين قام به يميني متطرف مزعوم قبل ذلك ببضعة أيام. وكان شابان قد أُصيبا بجروح في ذلك الهجوم، كادت أن تكون جراح أحدهما قاتلة. وقد انتهت مظاهرة الاحتجاج بمصادمات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب، نجم عنها إصابة ما لا يقل عن ثمانية متظاهرين بجروح استلزمت إدخالهم المستشفى للمعالجة، بينما أُصيب كذلك عدد من أفراد الشرطة بحسب ما ورد.

وفي شارع باتيسيا، كانت ملبو كورونايو، وهي عاملة ونقابية، تسير في مؤخرة المظاهرة عندما أحاط بها عدد من أفراد شرطة الشغب بزيهم الرسمي وشرطي آخر بلباس مدني. وقالت ملبو: "على الرغم من أنني كنت أسير وحدي عزلاء، وأدير ظهري باتجاههم، فقد هاجمني أفراد الشرطة بعنف من دون أي سبب. لقد طوَّقوني وانهالوا عليَّ بالركل والضرب بالهراوات على جميع أنحاء جسمي إلى أن تهاويتُ على الرصيف. وحتى عندئذ لم يتوقفوا بل على العكس من ذلك، استمر [الشرطي الذي يرتدي ملابس مدنية] بضربي على رأسي ووجهي بعنف أشد على الرغم من أنني كنت فاقدة كل حول وقوة ومغلوبة تماماً".

وزعمت ملبو كورونايو أن أفراد الشرطة الآخرين لم يحركوا ساكناً لوقف زميلهم، الذي لم يتركها إلا عندما رأى دمها يسيل على الرصيف. وقد ظلت ملقاة هناك وهي فاقدة الوعي وتنـزف دماً، مدة 40دقيقة حتى وصلت سيارة الإسعاف.

وعلى نحو غير معتاد، قام أحد المصورين بالتقاط صور فوتوغرافية للحادثة، كما شهدتها محاميتان من شرفة مكتبهما. ونُشرت الصور في جريدة "ألفثيروتيبيا" في 18و 19أبريل/ نيسان 1995. وقد أدت هذه الصور، إلى جانب شهادة المحاميتين، إلى البدء برفع دعوى جنائية ضد الشرطي الذي يرتدي ملابس مدنية، والذي يُدعى فاسيلي أثناسوبولوس.

وسجل الأطباء الذين قاموا بفحص ملبو كورونايو إصابتها بكدمات في وجهها ومختلف أنحاء جسمها، وثلاثة كسور في عظام فكها وذقنها. ونتيجةً لهذه الإصابات، أصبحت ملبو كورونايو غير قادرة على الكلام لمدة أسبوعين، وظلت تعاني من صعوبات في الأكل والكلام قرابة سنة كاملة.

وفي 20أبريل/ نيسان، أمر وزير النظام العام بإجراء تحقيق إداري، وتم وقف فاسيلي أثناسوبولوس عن العمل مؤقتاً. وفي مجرى التحقيق، أدلى 40شخصاً بشهاداتهم، جميعهم من أفراد الشرطة باستثناء اثنين، هما ملبو كورونايو نفسها، أثناء وجودها في المستشفى، وإحدى المحاميتين اللتين شاهدتا الحادثة، وهي التي أقنعت بمكالماتها الهاتفية المتكررة الضابط المسؤول عن التحقيق بتسجيل إفادتها. بيد أن زميلتها لم تُستدع إلى التحقيق، كما لم يُستدع أي من الشهود العديدين من المتظاهرين والصحفيين الذين كانوا موجودين في عين المكان.

واستُكمل التحقيق الإداري في 3مايو/ أيار 1995. وطلب محامو ملبو كورونايو الاطلاع على ملف القضية ونتائج التحقيق. إلا أنه لم يُسمح لهم

u1576?الاطلاع على إفادات الذين تم استجوابهم ولا على تقرير الطب الشرعي.

ولم يحصل محاموها على خلاصة النتائج التي توصل إليها الضابط المسؤول عن التحقيق إلا في فبراير/ شباط 1998، وذلك من خلال مكتب المدعي العام. وقد أوردت هذه الوثيقة قائمة بالشهود والوثائق التي تم فحصها فقط، وخلصت إلى النتيجة التالية: "لقد التُقطت صورة للشرطي وهو يحاول ركل الطرف المصاب، أو أنه حاول ذلك من دون إثبات أنه فعل ذلك حقاً". ونظراً لأن الشرطي فاسيلي أثناسوبولوس قد "أثار تعليقات سلبية ضده وضد قوات الشرطة بوجه عام"، فقد أوصى الضابط بوقفه عن العمل لمدة ثلاثة اشهر (ولم يتضح ما إذا كانت هذه التوصية قد أو ما إذا كان فاسيلي قد تلقى أي عقوبة تأديبية).

وفيما بعد، ورد أن فاسيلي أثناسوبولوس قال أثناء محاكمته:"قال لي نائب المأمور، الذي أجرى التحقيق إنه كان مضطراً لمعاقبتي، وإلا سيكون هناك غضب عام". ويقال إن فاسيلي أثناسوبولوس قد تمت ترقيته في النهاية.

وقدمت ملبو كورونايو شكوى جنائية في 1 يونيو/ حزيران 1995ضد فاسيلي أثناسوبولوس، الذي اتهمته بالتسبب في أذى جسدي خطير لها، وضد أفراد شرطة آخرين أسماؤهم غير معروفة، ممن كانوا قد اعتدوا عليها. وكانت سلطات الادعاء بطيئة في تصرفها: فلم يُفتح التحقيق الأولي إلا في يناير/ كانون الثاني 1996، واكتمل في مايو/ أيار من العام نفسه. ولكنه لم يفلح في تحديد هوية أي من أفراد الشرطة الآخرين المتورطين في الحادثة.

وقد تم تأجيل جلسة الاستماع الأولى التي تسبق المحاكمة حتى 13مارس/ آذار 1997، وأعقبها عدد من محاولات التأجيل والتأخير. وأخيراً وصلت القضية إلى مرحلة المحاكمة أمام محكمة في أثينا في 25أكتوبر/ تشرين الأول 1999. وقد أنكر فاسيلي أثناسوبولوس التهم الموجهة إليه، وزعم أنه في اليوم المذكور كان ماراً بالصدفة. وقال إنه أُسيء تفسير الصورة الفوتوغرافية: فقد رفع قدمه لأنه كان يحاول المرور من أمام ملبو فسقط فوقها". إلا أن المحكمة أدانته، مع غيره من الأشخاص (مجهولي الهوية)، بتهمة التسبب بأذى جسدي خطير لملبو كورونايو. وحُكم عليه بالسجن سنتين ونصف السنة، ولكنه ظل طليق السراح بانتظار البت بالاستئناف. لقد لعبت الصور الفوتوغرافية وشهادة المحاميتين اللتين شهدتا الحادثة دوراً حاسماً في تحقيق هذه الإدانة.

وبعد مرور سنتين، وفي 10أكتوبر/ تشرين الأول 2001، استمعت محكمة استئناف في أثينا إلى الاستئناف الذي قدمه فاسيلي أثناسوبولوس. وأيدت المحكمة إدانته، ولكنها قضت بتخفيض مدة حكمه إلى 15شهراً مع وقف التنفيذ مدة ثلاث سنوات نظراً لحسن سلوكه السابق. ورفعت ملبو كورونايو دعوى مدنية للمطالبة بتعويضات، ومن المقرر الاستماع إلى الدعوى في سبتمبر/ أيلول 2002، أي بعد مرور أكثر من سبع سنوات على الإصابات التي لحقت بها.

العراقيل أمام التعويضات

تقضي المعايير الدولية لحقوق الإنسان بأن تكفل الدول حصول ضحايا الانتهاكات- من قبيل التعذيب أو سوء

المعاملة- أو عائلاتهم في حالات القتل التعسفي- على تعويضات عادلة وكافية.

نظرياً، يقر القانون اليوناني بالحق في الحصول على تعويض، وهو الحق الذي تضمنه المعايير الدولية. إلا أن ثمة عقبات تحدُّ من هذا الحق في الممارسة العملية. فالمطالبة بالتعويضات أمر تقرره المحاكم المدنية، ويقضي القانون أن يستعين المدعي بمحام. بيد أن الدولة لا تقوم بتوفير مساعدة قانونية على نفقتها للمدعين في القضايا المدنية، ولذا يجب عليهم أن يدفعوا أجور المحامين أو يطلبوا مساعدة من عدد من المنظمات غير الحكومية أو المحامين الأفراد المستعدين لتقديم خدمة التمثيل القانوني المجاني لهم.

إن تكاليف الاستعانة بمحام والتأخير الطويل في الإجراءات القضائية تترافق مع نقص المعلومات والوضع غير الآمن للعديد من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الدولة. أضف إلى ذلك مشاعر الشك المفهوم تجاه مدى فعالية طلب الإنصاف، ولذا، لا عجب في أن عدد الضحايا الذين يذهبون بشكاواهم إلى المحاكم قليل نسبياً.


توصيات

تدعو منظمة العفو الدولية وفدرالية هلسنكي الدولية السلطات اليونانية إلى تنفيذ التدابير التالية لمنع التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي الشرطة والموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، ووضع حد للانتهاكات المتكررة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان عند استخدام الأسلحة النارية، وضمان كسر دورة الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان بشكل حاسم.

.1خطوات لمنع انتهاكات حقوق الإنسان

  1. تنفيذ القانون اليوناني ومعايير حقوق الإنسان فيما يتعلق باستخدام القوة من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين تنفيذاً صارماً؛

  2. إبلاغ جميع المعتقلين بحقوقهم فوراً وبلغة يفهمونها. وضمان السماح لهم برؤية محامييهم وأطبائهم بصورة عاجلة ومنتظمة، ومنحهم الحق في إبلاغ عائلاتهم. وإبلاغ المعتقلين بتوفر مساعدة قانونية مجانية للمتهمين غير القادرين على دفع تكاليف الاستعانة بمحامين، وتزويدهم بمعلومات حول إجراءات تقديم الشكاوى؛

  3. يجب أن تتضمن البرامج التدريبية تدريباً عملياً في كيفية تنفيذ القانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان في المهمات اليومية والحالات الطارئة، مع تركيز خاص على التدابير غير العنيفة لتنفيذ القوانين. ويجب أن تعزز البرامج التدريبية التدابير الملائمة لمكافحة الاتجاهات العنصرية ورُهاب الأجانب في صفوف أفراد الشرطة؛

  4. يجب أن تكون القوانين والأنظمة المتعلقة باستخدام الأسلحة النارية من جانب الشرطة وخفر السواحل والجنود الذين يقومون بمهماتهم على الحدود متوافقة مع المعايير الدولية، ومنها المبادئ الأساسية للأمم المتحدة المتعلق

  5. u1577? باستخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين؛

  6. يجب أن تضمن السلطات اليونانية تنفيذ توصيات هيئات المعاهدات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان.

.2خطوات لمنع الإفلات من العقاب

  1. يجب أن تخضع جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة أو الاستخدام غير القانوني للأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين إلى تحقيق عاجل وواف ومستقل ومحايد؛ وينبغي إزاحة الموظفين الذين يجري التحقيق معهم من مناصبهم ريثما تظهر نتائج التحقيق؛ ويجب إعلان نتائج جميع التحقيقات الجنائية والتأديبية على الملأ؛

  2. تقديم أي موظف مكلف بتنفيذ القانون ممن يُشتبه في مسؤوليته عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة، ويجب أن تكون الأحكام متناسبة مع خطورة الجرائم؛

  3. ضرورة إبلاغ ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بلغة يفهمونها، بحقوقهم وبالحلول المتاحة وبكيفية الحصول على هذه الحلول وعلى مساعدة قانونية. وينبغي أن يُسمح لهم بالحصول بشكل مباشر على مساعدة قانونية مجانية وإتاحة إمكانية إجراء الفحص الطبي الشرعي بحسب الاقتضاء. كما ينبغي أن يحصل الضحايا أو عائلاتهم على تعويضات، بما فيها تعويضات مالية عادلة وكافية وعلى وسائل إعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن.

Page 8 of 8

Cómo puedes ayudar

AMNISTÍA INTERNACIONAL EN EL MUNDO