Documento - EX REPÚBLICA YUGOSLAVA DE MACEDONIA. Días aciagos en Tetovo
للجمهور
رقم الوثيقة: EUR 65/007/2002
15 أغسطس/آب 2002
جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة:
أيام مظلمة في تيتوفو
ملخص
في يناير/كانون الثاني 2001، هاجمت جماعة إثنية ألبانية مسلحة، تدعو نفسها "جيش التحرير الوطني" وتدَّعي أنها تسعى إلى ضمان حقوق أوسع للأقلية الألبانية الإثنية في مقدونيا، أحد مراكز الشرطة، بادئة بذلك جملة صدامات مع قوات الأمن التابعة للحكومة المقدونية. وإثر ترحيل للناس من منازلهم على نطاق واسع، وإلحاق دمار مادي كبير بمناطق النـزاع في شمالي مقدونيا وغربها، أرست اتفاقية الإطار التي أثمرت عنها المفاوضات في أوهريد في أغسطس/آب 2001، ولحسن الحظ قبل وقوع خسائر بشرية كبيرة، الأسس لوضع حد للقتال، وإن بشكل متردد وتدريجي، وللتنفيذ المتدرج لسلسلة من الإصلاحات الهادفة إلى تحقيق المطالب الإثنية للألبان، مع الحفاظ على وحدة أراضي مقدونيا، ومستقبلها كدولة متعددة الأعراق.
وينظر هذا التقرير في بعض الانتهاكات المحددة لحقوق الإنسان التي وقعت في إقليم تيتوفو، الذي كان أحد المسارح الرئيسية للقتال. ويوثِّق التقرير حالات توضح أنماط الانتهاكات، ولا يقصد به أن يكون شاملاً. حيث تشير الأدلة التي تم الحصول عليها من إقليم تيتوفو إلى أن الشرطة قد استخدمت، بصورة روتينية، تعذيب المواطنين من أصل ألباني وإساءة معاملتهم كوسيلة للاستجواب، ومن أجل الانتقام لأفعال قام بها "جيش التحرير الوطني"، بحسب اعتقاد العديد من الضحايا. وارتكب "جيش التحرير الوطني"، الذي استهدف ابتداءً أفراد الشرطة والجيش، انتهاكات لحقوق الإنسان شملت اختطاف المدنيين وإساءة معاملتهم، وإجبار المواطنين من أصل مقدوني على مغادرة منازلهم، في محاولة مكشوفة لـ "التطهير العرقي".
ومع أن الأوضاع الأمنية قد تحسنت إلى حد كبير حالياً، حيث عاد معظم المرحَّلين إلى بيوتهم وأطلق سراح معظم المعتقلين الذين كانت السلطات تحتجزهم، فإن منظمة العفو الدولية لا تزال تشعر بالقلق من أنه من غير المحتمل أن يُفتح تحقيق فعال في ما ارتكب من انتهاكات على أيدي الجانبين، إلا في عدد صغير جداً من الحالات التي أعلنت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة عن اهتمامها بها. فالشرطة تقوم بعملها في مناخ من الإفلات من العقاب، وليس هناك ما يشير إلى أن الانتهاكات التي ارتكبها ممثلو الدولة ستكون موضعاً لأي تحقيقات، بينما مُنح أعضاء "جيش التحرير الوطني" عفواً عاماً عن أفعالهم.
إن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق حيال ما سيخلِّفه الإفلات من العقاب، الذي حظي به الجناة عن ما ارتكبوه من انتهاكات، من تفشٍ لعدم احترام حكم القانون. ويشتمل التقرير على توصيات للسلطات المقدونية ولقادة الجماعة الإثنية الألبانية، بمن فيهم القادة السابقون لـ "جيش التحرير الوطني". إذ يوصي التقرير بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت إبان فترة النـزاع المسلح والاعتراف بها؛ وبضمانات ينبغي اتخاذها لمنع تكرار وقوع عمليات التعذيب وإساءة المعاملة؛ وخطوات ينبغي اللجوء إليها لوضع حد للإفلات من العقاب وضمان العدالة للجميع. ويدعو التقرير المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم للسلطات والمجتمعات المحلية في مقدونيا من أجل إشاعة ثقافة تُعلي من شأن حقوق الإنسان، بما في ذلك عن طريق الارتقاء بالوعي بحقوق الإنسان في إطار نظام القضاء الجنائي وتدريب العاملين فيه على ذلك.
ويلخص هذا التقرير وثيقة بعنوان: "جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة: أيام مظلمة في تيتوفو(رقم الوثيقة: EUR 65/007/2002) أصدرتها منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران 2002. وعلى كل من يرغب في الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بنشاط بشأن هذه القضية العودة إلى الوثيقة الكاملة. ويمكن الاطلاع على طيف واسع من موادنا المتعلقة بهذا الموضوع وموضوعات أخرى من موقعنا على شبكة الإنترنت http://www.amnesty.org، كما يمكن الحصول على الإصدارات الصحفية لمنظمة العفو الدولية عن طريق البريد الإلكتروني على العنوان: http://www.web.amnesty.org/web/new.nsf/thisweek?openview
قائمة المحتويات
1 مقدمة
1.1 خلفية عامة: بواعث قلق سابقة بشأن التعذيب وإساءة المعاملة
2.1 النـزاع المسلح في2001
3.1 النـزاع المسلح في إقليم تيتوفو
2 انتهاكات حقوق الإنسان من قبل السلطات
1.2 قانون حقوق الإنسان ومعاييرها؛ والتشريع الوطني
2.2 بواعث قلق منظمة العفو الدولية
3.2 أبريل/نيسان 2001: بوروي
4.2 مايو/أيار 2001: ديبتشيستي وبوروي
5.2 يوليو/تموز 2001: ليشوك
6.2 يوليو/تموز 2001: سراي
7.2 سبتمبر/أيلول 2001: محاولة قتل محرم إبراهيمي
انتهاكات الحقوق الإنسانية لمجتمع الغجر
3 الانتهاكات ضد المدنيين
1.3 معايير القانون الدولي الإنساني وبواعث قلق منظمة العفو الدولية
2.3 انتهاكات القانون الإنساني على أيدي "جيش التحرير الوطني"
1.2.3 يوليو/تموز 2001: مفقودون من نيبروشتينو
2.2.3 يوليو/تموز 2001: عمليات اختطاف وضرب قرب نيبروشتينو
3.2.3 أغسطس/آب 2001: عمليات اختطاف في ليشوك
3.3 عمليات قتل غير قانونية محتملة لمدنيين
4.3 اللاجئون والأشخاص المهجرون
4 توصيات
1.4 توصيات إلى السلطات المقدونية
2.4 توصيات إلى "جيش التحرير الوطني" والمنظمات التي خلفته
3.4 توصيات إلى المجتمع الدولي
ملحق: منظمة العفو الدولية: برنامج النقاط الاثنتي عشرة لمنع التعذيب على أيدي عملاء الدولة
جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة
أيام مظلمة في تيتوفو
1 مقدمة
" أُبقيت مدة 30ساعة دون طعام أو شراب. كنت مقيداً إلى طاولة وحُشر رأسي في كيس حتى لا أرى من يضربني، ثم ضربت على رأسي وعلى ظهري. واستمر الضرب في الساحة لعشر دقائق، غير أنه استمر لمدة 20ساعة في فيليس. وجرى استبدال الأشخاص الذين كانوا يضربونني عدة مرات. وكان المحقق يتغير كل ست ساعات. أما من يقومون بالتعذيب فكانوا يتغيرون بسرعة أكبر".
"ظهر عشرون ألبانياً مسلحاً من خلفي وقاموا بمهاجمتي. ضُربت بعقب بندقية ثم انهالت علي الضربات... كان المهاجمون يرتدون بزات عسكرية عليها شارات "جيش التحرير الوطني" ويعتمرون القبعات العسكرية، ولم تكن وجوههم مغطاة. وضعوا برقعاً فوق رأسي وقيدوا يدي خلف ظهري... وجاء أشخاص مختلفون وضربونا مدة ساعتين أو ثلاث. قاموا بركلي وبضربي بعصي خشبية... على ظهري وعلى كتفي".
يوضح العنف الذي تعرض له هذان المدنيان على أيدي الشرطة وعلى أيدي جماعة سياسية مسلحة انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت على جانبي النـزاع في الصراع الداخلي المسلح الذي اندلع عام 2001في مقدونياقُبلت مقدونيا، التي نالت استقلالها عن جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية عام 1991، في عضوية الأمم المتحدة عام 1993تحت اسم جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة جراء اعتراض بعض الدول على استخدامها اسم "مقدونيا"، غير المؤهلة لحملة. ولا تتخذ منظمة العفو الدولية موقفاً حيال هذه المسألة، ولا ينبغي إضفاء أي أهمية على التسميات المستخدمة في هذه الوثيقة.
. ومع أن القتال بين قوات الأمن المقدونية و"جيش التحرير الوطني"، الجماعة الإثنية الألبانية المسلحة، قد انتهى، إلا أن هذا النـزاع قد ترك التوترات الإثنية ومكامن الشعور بالظلم في المجتمعات المحلية دون علاج. فالمسؤولون عن انتهاكات حقوق الإنسان من الجانبين لم يخضعوا للمساءلة؛ وقد أظهرت التجارب السابقة أن عدم تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات وتعزيز حماية حقوق الإنسان من شأنه أن يتهدد السلم الدائم لهذه المجتمعات.
إن سلسلة الحروب التي اندلعت في الإقليم منذ نيل مقدونيا استقلالها عن يوغوسلافيا عام 1991وتبنيها دستوراً يكفل مستوى رفيعاً من حماية الحقوق الإنسانية للجميع، بغض النظر عن أصلهم الإثني، قد عرقلت المحاولات الرامية إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي.وحتى قبل اندلاع النـزاع المسلح في مقدونيا في يناير/كانون الثاني 2001، إثرظهور جماعة إثنية ألبانية مسلحة أطلقت على نفسها "جيش التحرير الوطني"، كانت الثقة في السياسيين ومؤسسات الدولة وحكم القانون ضعيفة. وادعى "جيش التحرير الوطني" أنه يسعى إلى تحصيل مزيد من الحقوق للأقلية الإثنية الألبانية في البلاد.
لقي عشرات الأشخاص حتفهم إبان النـزاع المسلح الذي اندلع، بينما فرَّ ما يربو على 170,000شخص من ديارهم. وتعرضت المناطق الشمالية والغربية من مقدونيا لدمار مادي لا يستهان به، بما في ذلك قصف القرى وتدمير المنازل والمرافق الدينية والتجارية. ولحقت بالاقتصاد أضرار فادحة، بينما تعطلت الدراسة وقُيِّدت حرية الحركة وحُرم مئات الأشخاص من حريتهم، إما باعتقالهم من قبل الشرطة، أو باختطافهم من قبل قوات "جيش التحرير الوطني". إذ تعرض أفراد الأقلية الإثنية الألبانية للاعتداء عليهم من جانب الشرطة، بحسب ما ذُكر، لمجرد الاشتباه بأنهم يساندون "جيش التحرير الوطني" في بعض الحالات، أو لمجرد الانتقام لعمليات قتل "جيش التحرير الوطني" رجال الشرطة، على ما يبدو. ووردت أنباء أيضاً عن اختطاف مدنيين وإساءة معاملتهم من جانب جماعات ذات أصول إثنية ألبانية. وما زال من اعتقلوا أو اختطفوا في بعض الحالات مفقودين، ويخشى أن يكونوا قد قتلوا.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2001، شكَّل الاتحاد الأوروبي لجنة خاصة بالأشخاص المختطفين وغيرهم من المفقودين، برئاسة لارس نوربيرغ، سفير السويد السابق لدى الأمم المتحدة في جنيف، للتحقيق في حوادث "الاختفاء" والاختطاف التي تم الإبلاغ عنها. وتسعى اللجنة إلى تعقب آثار 13شخصاً من أصل مقدوني زُعم أنهم اختطفوا من قبل "جيش التحرير الوطني"�548? وستة من أصل ألباني ومواطن بلغاري يزعم أنهم "اختفوا" في حجز الشرطة ما بين مايو/أيار وأغسطس/آب 2001.
وأرست اتفاقية توصل إليها الجانبان في أغسطس/آب 2001الأسس لإنهاء القتال. وشملت الاتفاقية سلسلة من الإصلاحات الهادفة إلى تلبية المطالب الإثنية الألبانية دون المساس بوحدة أراضي مقدونيا ومستقبلها كدولة متعددة الأعراق. وقد تحسنت الأوضاع الأمنية، فعاد معظم الأشخاص المهجَّرين إلى بيوتهم، بينما أطلق سراح معظم المعتقلين الذين كانت السلطات تحتجزهم.
إن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق حيال عدم فتح تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت إبان فترة النـزاع المسلح من قبل الجانبين، ومن احتمال عدم التحقيق فيها بصورة فعالة في معظم الحالات. فقد كفل عفو صدر عن "الأفعال الجنائية المتعلقة بنـزاع عام 2001" لأعضاء "جيش التحرير الوطني" عدم حضوعهم للمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان. ولم تُبد السلطات أي شواهد على نيتها التحقيق في أنشطة قوات الأمن. فالتحقيقات الوحيدة الجارية حالياً هي تلك التي تقوم بها المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة. وتتركز هذه على قلة قليلة من أكثر جرائم الحرب المزعومة بشاعة بين تلك التي اقترفتها السلطات المقدونية و"جيش التحرير الوطني"، على حد سواء، بينما تفتقر المحكمة إلى الصلاحيات والموارد التي تمكنها من التحقيق في جميع الانتهاكات.
إن منظمة العفو الدولية تناهض أشكال العفو التي تحول دون ظهور الحقيقة ودون محاسبة القضاء لأشخاص يُشتبه، بشكل يقبله العقل، بارتكابهم انتهاكات وإساءات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، من قبيل التعذيب والقتل غير القانوني. وترى منظمة العفو أن مثل قرارات العفو هذه عن الانتهاكات المذكورة تخالف أحكام القانون الدولي وواجب الدولة في أن تُقدم للقضاء الأشخاص المسؤولين عن مثل هذه الانتهاكات وتضمن إنصاف الضحايا. وتعتقد المنظمة أن تقاعس السلطة عن التصحيح الفعال لما ارتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني سوف يعرقل الجهود الكلية لبناء دولة تقوم على الاحترام التام للحقوق الإنسانية لجميع من يخضعون لولايتها القضائية، وحماية هذه الحقوق.
إن منظمة العفو الدولية تقوم برصد الانتهاكات التي يرتكبها جميع الأطراف في المنـازعاتالمسلحة بصورة مستقلة ومحايدة، وبالإبلاغ عن هذه الانتهاكاتتميز منظمة العفو الدولية بين انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها عملاء الدولة والجماعات السياسية المسلحة والفاعلون غير الحكوميين، وبين خروقاتحقوق الإنسان التي يرتكبها عملاء الدولة المكلفين بواجب تنفيذ الالتزامات التي تفرضها المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان على حكوماتهم. ويستخدم تعبير "خرق" للدلالة على عدم احترام القانون الدولي الإنساني من قبل أي طرف إبان النـزاعات المسلحة.. إلا أنه بينما كان جوهر الصراع كله يدور في الأساس حول حقوق المجموعات السكانية المختلفة، فإن ما وقع من مصادمات على أرض الواقع قد أدى إلى تشويه مبدأ شمولية التطبيق بالنسبة للحقوق الإنسانية للأفراد في مقدونيا، وأفضى إلى تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان. فقد رأت الأقلية الإثنية الألبانية في النـزاع وسيلة لمقارعة ما تراه تمييزاً ضدها، بصورة رئيسية، وسعت إلى تحقيق مزيد من الحقوق بصفة جماعية. بينما شعرت الأغلبية السكانية، ممن يعرِّفون أنفسهم من الناحية الإثنية والثقافية على أنهم مقدونيون سيستخدم تعبير "المقدونيين الأصليين" في هذا التقرير لتمييز هذه المجموعة السكانية عن جميع المواطنين المقدونيين بغض النظر عن أصلهم الإثني.، أن مسألة الحقوق ليست سوى غطاء لمحاولة لانتزاع جزء من بلدهم ودمجه في إطار "ألبانيا أو كوسوفو كبرى". وكانت الحصيلة زيادة الاستقطاب في أوساط المقدونيين الأصليين ومواطني مقدونيا من أصل ألباني، ما يثير بواعث القلق حيال فرص تعزيز الاحترام لحقوق الإنسان في مقدونيا.
ويتفحص هذا التقرير بعض الانتهاكات المحددة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني، التي وقعت في إقليم تيتوفو، أحد المراكز الرئيسية للقتال، وذلك خلال أكثر مراحل النـزاع احتداماً، ما بين مارس/آذار وسبتمبر/أيلول 2001.
ولا يسعى التقرير إلى إعطاء صورة عن الانتهاكات في المناطق الأخرى التي تأثرت بالقتال، والتي قامت منظمة العفو بنشر تقارير عنها في ما سبقأنظر أيضاً تقرير منظمة العفو "بواعث قلق في أوروبا: يناير/كانون الثاني- يونيو/حزيران 2001"(رقم الوثيقة: EUR01/003/2001) على الموقع الإلكتروني لمنظمة العفو http://www.amnesty.org
. بيد أن ما ارتكب من انتهاكات في تيتوفو يقدم إيضاحاً عن أنماطٍ من الانتهاكات وبواعث القلق في الأجزاء الأخرى من البلاد.
وقد أجري جزء من البحث الخاص بهذا التقرير في مقدونيا خلال شهري يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني 2001. وشمل ذلك مقابلات مع مقدونيين من السكان الأصليين ومواطنين من أصل ألباني، وكذلك مع أشخاص ينتمون إلى الأقلية الغجرية. وتشير الأدلة التي جمعت في إقليم تيتوفو إلى أن الشرطة استخدمت التعذيب والمعاملة السيئة بشكل روتيني ضد المواطنين من أصل ألباني، سواء كوسيلة في التحقيق، أو من أجل الانتقام لأفعال قام بها "جيش التحرير الوطني"، كما يعتقد العديد من الضحايا. وارتكب "جيش التحرير الوطني"، الذي استهدف ابتداءً أفراد الشرطة والجيش، انتهاكات لحقوق الإنسان شملت اختطاف مدنيين وإساءة معاملتهم، وطرد مواطنين من أصل مقدوني من منازلهم في محاولة لـ"التطهير العرقي"، على ما يبدو.
إن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن ما حظي به مرتكبو الانتهاكات إبان النـزاع المسلح من إفلات من العقاب سوف يؤدي إلى تفشي عدم الاحترام لحك05? القانون. ويشتمل هذا التقرير على توصيات إلى السلطات المقدونية وإلى قادة المجتمع الإثني الألباني، بمن فيهم القادة السابقون لـ"جيش التحرير الوطني". ويوصي التقرير بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفت إبان النـزاع المسلح، وبإعلإنها؛ ويقترح الضمانات التي ينبغي اعتمادها لمنع تكرار وقوع التعذيب وإساءة المعاملة؛ والخطوات التي ينبغي اتخاذها لوضع حد للإفلات من العقاب وضمان العدالة للجميع. ويدعو التقرير المجتمع الدولي أيضاً إلى دعم السلطات والمجتمعات المحلية في مقدونيا من أجل إشاعة ثقافة احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك عن طريق الارتقاء بالوعي بحقوق الإنسان وتقديم التدريب في هذا الميدان، لا سيما لجميع الأشخاص العاملين في إطار نظام القضاء الجنائي.
1.1خلفية عامة: بواعث قلق سابقة بشأن التعذيب وإساءة المعاملة
تركزت بواعث قلق منظمة العفو الدولية في الفترة السابقة على اندلاع النـزاع المسلح عام 2001على ما كان يمارسه رجال الشرطة من تعذيب ومعاملة سيئة في مناخ من الإفلات من العقاب. وكانت المنظمة تشعر بالقلق حيال تقاعس السلطات عن إجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان، وعن القبض على الجناة المشبوهين وتقديمهم إلى المحاكمة.
وكانت التوقعات لدى المواطنين العاديين بتحقيق العدالة والمساءلة أو حكم القانون ضئيلة، بينما كان الضحايا يترددون، في كثير من الأحيان، في تقديم الشكاوى الرسمية ضد ما يلقونه من معاملة سيئة على أيدي الشرطة.
ومع أن التقارير كانت تشير إلى أن الشرطة تسيء معاملة أفراد جميع المجموعات الإثنية، إلا أن الحوادث الرئيسية التي كان ضحاياها من المواطنين من أصل ألباني لقيت ترويجاً وأسهمت في زيادة التوترات. فعلى سبيل المثل، إثر حظر الحكومة رفع أعلام الأقليات الوطنية بصورة رسمية في يوليو/تموز 1997، وقعت صدامات عنيفة في غوستيفار تعرض فيها مئات المتظاهرين من أصل ألباني، بمن فيهم أشخاص لم يستخدموا العنف أو يحرضوا عليه، للضرب على أيدي الشرطة. وفي حالة أخرى، وإثر مقتل ثلاثة من رجال الشرطة في قرية أراسينوفو في يناير/كانون الثاني 2000، قامت الشرطة، بحسب ما ذكر، بضرب الأهالي وتعذيب المشتبه بهم، مما أدى إلى وفاة أحدهم في حجز الشرطةأنظر تقرير منظمة العفو الدولية "جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة: في أعقاب عمليات القتل في أراسينوفو- تعذيب ومعاملة سيئة وإعدام محتمل خارج نطاق القضاء". (رقم الوثيقة: EUR 65/003/2000)
. وكان معظم هؤلاء من أصل ألباني.
إن مقدونيا، بمصادقتها على الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة، أو العقوبة، اللا إنسانية أو المهينة، قد خولت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب سلطة زيارة جميع أماكن الاعتقال بصورة منتظمة ودون سابق إخطار. وأورد وفد يمثل اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب في تقريره إثر زيارة قام بها إلى مقدونيا في مايو/أيار 1998أنه "وبالاستناد إلى كل المعلومات التي حصلت عليها اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب في ما سبق، وخلال الزيارة وبعدها، فإنه لا يسع اللجنة إلا أن تخلص إلى أن إساءة المعاملة البدنية للأشخاص المحرومين من حريتهم من قبل الشرطة في "جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة" أمر شائع نسبياً"اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة، أو العقوبة، اللا إنسانية أو المهينة، "تقرير إلى حكومة "جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة" بشأن الزيارة التي قامت بها اللجنة إلى جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة ما بين 17و27مايو/أيار 1998"، مجلس أوروبا، أكتوبر/تشرين الأول 2001.
.
وأوصت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب باتخاذ خطوات لضمان التقيد بالضمانات القائمة ضد إساءة معاملة الأشخاص المحتجزين. إذ أوصت، على سبيل المثل، بإبلاغ عائلاتهم باعتقالهم وبأماكن احتجازهم، وبأن يتاح للمعتقلين الاتصال بمحام وأن يُعرَّفوا بحقوقهم. وأوصت اللجنة، إضافة إلى ذلك، بتضمين القانون المقدوني نصاً جديداً يكفل حق المحتجز في أن يُعرض على طبيب. وفي ردها على ذلك، وافقت وزارة الداخلية على هذه التوصيات ورفعت تقارير بشأن خطوات يجري اتخاذها من أجل تدريب كبار ضباط الشرطة في مجال قانون حقوق الإنسان. بيد أن منظمة العفو، وعلى الرغم من هذه التدابير، لاتزال تشعر بالقلق جراء استمرار تلقيها أنباءعن إساءة معاملة المعتقلين.
وقامت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب خلال زيارة أخرى قامت بها إلى مقدونيا في أكتوبر/تشرين الأول 2001بالتفتيش على عدد من مراكز الشرطة، بما فيها مركز شرطة تيتوفو وعدد من مراكز الشرطة في العاصمة سكوبيي. وستقوم بزيارة أخرى في عام 2002. وسيتم نشر تقاريرها، كما هو الحال بالنسبة لجميع تقارير اللجنة، عندما تجيز الحكومة إصدارها.
2.1 النـزاع المسلح لعام 2001
ظل وضع السكان من أصل ألباني وحقوقهم قضيتين سياسيتين رئيسيتين منذ الاستقلال في عام 1991. وبحسب إحصاء السكان لعام 1994، يشكل المقدونيون الأصليون 67بالمائة من إجمالي عدد السكان، بينما تبلغ نسبة المواطنين من أصل ألباني 23بالمائة، وهي نسبة يشكك القادة من أصل ألباني في صحتها. إذ يدعي هؤلاء أن عدد السكان من أصل ألباني، الذين يتواجدون بكثافة في غربي مقدونيا وشمالها، أكبر من ذلك بكثير. وعلى الرغم من مشاركة الأحزاب السياسية الألبانية في الحكومة، إلا أن التمييز المزعوم ضد المواطنين من أصل ألباني ظل دون معالجة خلال عقد التسعينيات، وكان على ما يبدو، أحد العوامل التي أدت إلى ظهور "جيش التحرير الوطني" إلى حيز الوجود في يناير/كانون الثاني 2001للاطلاع على خلفيات بشأن التاريخ الحديث للموضوعات بين- الإثنية في مقدونيا، أنظر تقرير لجنة هلسنكي النرويجية "مجتمعات مقسَّمة: دراسة للعلاقات بين- الإثنية وحقوق الأقليات في مقدونيا"، أوسلو، 2001
. وأسهمت الحرب في كوسوفو لعام 1999، التي انتقل خلالها مئات الآلاف من ألبان كوسوفو إلى مقدونيا كلاجئين، في زيادة التوترات في مقدونيا أيضاً.
بدأ النـزاع المسلح في أوائل 2001في شمالي البلاد وغربها. إذ وقع في يناير/كانون الثاني 2001هجوم من قبل جماعة سياسية مسلحة، عرفت في ما بعد باسم "جيش التحرير الوطني"، على مركز للشرطة في تيارتشي، قرب تيتوفو، وتبعت ذلك صدامات مسلحة قرب الحدود مع كوسوفو في فبراير/شباط 2001. وفي مارس/آذار 2001، اتسعت رقعة النـزاع لتشمل منطقة تيتوفو، وردت القوات المسلحة المقدونية بقصف المناطق الجبلية التي كان يعتقد أن "جيش التحرير الوطني" قد اتخذ منها قاعدة له. وانتقل المحور الرئيسي للنـزاع إلى القرى المحيطة بكومانوفو وسكوبيي في مايو/أيار ويونيو/حزيران، ومن ثم إلى منطقة تيتوفا مجدداً في يوليو/تموز وأغسطس/آب. وفر عشرات الآلاف من مناطق القتال مع وصول الاشتباكات المسلحة إلى مدنهم وقراهم.
وفي أواسط أغسطس/آب، وعندما كانت البلاد توشك على الغرق في نـزاع أوسع نطاقاً بكثير، تولى وسطاء معنيون من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تيسير التوصل إلى اتفاق بين الرئيس، بوريس ترايكوفسكي، وقادة الأحزاب السياسية الرئيسية الأربعة، بما فيها الحزبان الرئيسيان للأقلية الألبانية، والتي كانت جميعاً في حينها جزءاً من الائتلاف الحكومي. وبموجب "اتفاقية الإطار"، التي جرى التفاوض بشأنها في بلدة أوهريد، أقر قادة الأحزاب الأربعة إصلاحات تهدف إلى التصدي للتمييز الذي عانت منه الأقلية الألبانية. وفي المقابل، وافق "جيش التحرير الوطني" على نـزع سلاحه تحت إشراف قوات حلف شمالي الأطلسي (الناتو)، وعلى حل نفسه. وبحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2001، كان الناتوقد جمع عدداً أكبر من العدد المتفق عليه من قطع السلاح، البالغ 3,300قطعة، من "جيش التحرير الوطني"، وأعلن ناطق باسم هذا الجيش أنه قد حل قواته.
وتم التوصل أيضاً بين الناتو و"جيش التحرير الوطني" إلى تفاهم منفصل غير معلن، ولكن بمعرفة السلطات المقدونية، يقضي بإصدار عفو عن معظم أعضاء "جيش التحرير الوطني". وأسهم عدم الوضوح المتعلق بالشروط الدقيقة للعفو، وبوضعه القانوني وطريقة تنفيذه، في استمرار التوترات داخل مقدونيا حتى مارس/آذار 2002، عندما صدر قانون
خاص بالعفو. وشمل القانون "الأفعال الجرمية المتعلقة بنـزاع عام 2001" باستثناء "ما تشمله منها سلطة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، التي ستباشر إجراءاتها بشأنها".
وظل تطبيق اتفاقية الإطار رهناً، إلى جانب أمور أخرى، بتعديل البرلمان للدستور وإقرار سلسلة من القوانين الإصلاحية.وتعرضت هذه العملية للتأخير على أيدي المقدونيين الأصليين، الذين عارضوا التدابير التي تضمنتها الاتفاقية باعتبارها تنازلات في صالح الأقلية الألبانية، وأبدوا رغبتهم في أن تعيد قوات الشرطة سيطرتها التامة على القرى التي تضم منازلهم قبل العودة إليها. بيد أن سكان هذه المناطق من ذوي الأصول الألبانية كانوا يريدون المصادقة على العقو قبل أن يسمحوا بعودة الشرطة، خشية ان تقوم باعتقال الأعضاء السابقين في "جيش التحرير الوطني". وحاول المجتمع الدولي طمأنة الجانبين ودفع تطبيق الاتفاقية قُدماً بإطلاق الوعود بتقديم المعونات من أجل إعادة البناء، وعن طريق نشر 200مراقب تابعين للاتحاد الأوروبي ولمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ويعملون تحت حماية قوات الناتو.
لقد تم إبان فترة النـزاع، ولبضعة أشهر تلت، إقصاء الشرطة عن المناطق التي كانت تحت سيطرة "جيش التحرير الوطني" (حوالي10بالمائة من البلاد)، بينما ووجهوا بعدم الثقة من جانب العديد من الأشخاص في الأماكن التي تواجدوا فيها. فقد تزايد إبان فترة النـزاع شعور بالتماهي بين الشرطة وبين الأغلبية السكانية المقدونية. ووردت أنباء أيضاً مفادها أن أفراد الشرطة من أصل ألباني تركوا الخدمة في الشرطة، بسبب ما تعرضوا له من ضغوط من جانب مجتمعاتهم المحلية، في بعض الحالات. وتضمنت "اتفاقية أوهريد" بنوداً جرى تطبيقها ابتداء من سبتمبر/أيلول 2001وتقضي بزيادة التجنيد في سلك الشرطة لأبناء الأقليات الإثنية، وبتقديم المجتمع الدولي برامج تدريب للمجندين الجدد.
بيد أنه، وخلافاً لروح "اتفاقية الإطار"، تم في النصف الثاني من 2001تشكيل وحدات شرطة خاصة للتدخل السريع عرفت باسم "الأسود" و"النمور" وتخضع لوزارة الداخلية. ووردت أنباء بأنها شُّكلت حصراً من بين أبناء الأغلبية المقدونية من رعايا الكنيسة الأرثوذوكسية، وأعضاء الحزب المقدوني الحاكم. ولم يشمل برنامج التدريب على حقوق الإنسان الذي قدمه المجتمع الدولي من أجل المجندين الجدد في الشرطة النظامية هذه الوحدات.
في أعقاب الإنهاء الرسمي للنـزاع بحل "جيش التحرير الوطني" في نهاية سبتمبر/أيلول 2001، استمرت عمليات إطلاق النار بصورة متقطعة وغالباً ما لم يعرف مصدرها، كما استمر الضرب والهجوم على الممتلكات. وقد نُسب هذا العنف بدرجات مختلفة إلى عصابات ألبانية مسلحة وإلى جنود الاحتياط المقدونيين ووحدات الشرطة الخاصة. وبحلول أوائل 2002، كانت الشرطة المقدونية النظامية بصورة تدريجية توسِّع، في فرق إثنية مختلطة وبحضور المراقبين الدوليين، من انتشارها لتشمل القرى التي كانت في ما سبق تحت سيطرة "جيش التحرير الوطني"، إلا أن التوتر ما زال عالياً، ولا تزال هناك خشية من استئناف المصادمات.
3.1النـزاع في إقليم تيتوفو
يوثِّق هذا التقرير الانتهاكات التي وقعت في إقليم تيتوفو بصورة رئيسيةتحمل الأماكن في إقليم تيتوفو أسماء مقدونية وألبانية في الوقت نفسه، تختلف عادة من حيث نهاياتها الصرفية. وقد استخدمنا في هذه الوثيقة، ولأغراض الاتساق، الأبجدية الصوتية للأسماء المقدونية السيريلية نظراً لأن هذه هي التعابير الأكثر شيوعاً في اللغة الإنجليزية. ولا يقصد باستخدام هذه الأسماء أي مغزى سياسي.
. وينتمي معظم سكان مدينة تيتوفو، البالغ عددهم 70,000نسمة، إلى أصول ألبانية، غير أنها تضم أيضاً أعداداً كبيرة من المقدونيين الأصليين وأقليات من الغجر والأتراك والصربمع أن نتائج إحصاء 1994للسكان كانت موضع نـزاع، ورغم ما حدث مذذاك من حراك سكاني ملموس، فإن من المتفق عليه أن عدد السكان من اصل ألباني قد ازداد على امتداد السنوات الثلاثين الأخيرة بالقياس إلى عدد السكان من المقدونيين الأصليين، في المدينة والإقليم، على حد سواء. ويدعي بعض الألبان أنهم يشكلون 85بالمائة من سكان المدينة، بينما يدعي بعض المقدونيين أنهم يشكلون ثلث السكان أو أكثر.. وباعتبارها أكبر مدينة تضم أغلبية من أصل ألباني، تشكل تيتوفو مركزاً رئيسياً للألبان في مقدونيا.
وقد شكل عدم اعتراف السلطات المقدونية بجامعتها غير الرسمية التي استخدمت اللغة الألبانية منذ عام 1994مسألة مثيرة للنـزاع. وتيتوفو، الواقعة على الحافة الغربية لسهل البولوغ، الذي يمتد عند سفوح سلسلة جبال شار الفاصلة بين مقدونيا وكوسوفو، هي المركز الإداري لإقليم يضم نحو 100قرية وزهاء 250,000من السكان. وسبل المواصلات الرئيسية هي الطرق البرية الواقعة إلى الشرق من سكوبيي، على مبعدة 40كيلو متراً، وتلك الواقعة جنوباً إلى غوستيفار وأوهريد، إضافة إلى طريق آخر إلى الجنوب الشرقي يصل إلى الحدود مع كوسوفو، على بعد قرابة 25كيلو متراً. وإلى الغرب، هناك واد جبلي يضم تسع قرى كل سكانها تقريباً من أصل ألباني. وليس ثمة خط فاصل بشكل واضح بين التجمعات الإثنية في البولوغ، فبينما يقطن العديد من قرى السهل سكان من أصل ألباني بالكامل، هناك قرى سكانها جميعاً من المقدونيين وأخرى مختلطة.
في منتصف مارس/آذار 2001، فتح "جيش التحرير الوطني" النار على مدينة تيتوفو من خرائب قلعة تركية قديمة تدعى "كالي" وتطل على المدينة والوادي الجبلي وسهل البولوغ. وبعد أسبوعين، استولت قوات الأمن المقدونية على القلعة مجدداً. غير أن الوادي الجبلي عاد ليصبح معقلاً لـ"جيش التحرير الوطني" إثر كمين نصبه لقافلة سيارات مقدونية قرب قرية فيتشي في 28أبريل/نيسان وقتل فيه أربعة من رجال الشرطة وأربعة جنود، حيث أقام الجيش مركزه قيادته في قرية شيبكوفيتسا.
وبعد ذلك، اقتصر وجود قوات الأمن على السهل وركزت ملاحقاتها على أعضاء "جيش التحرير الوطني" في تيتوفو، وعلى سلسلة القرى، لا سيما بوروي ودييبتشيستي وليشوك ونيبروشتينو- الواقعة إلى الشمال من تيتوفو. وابتداء من أوائل يوليو/تموز، سيطر "جيش التحرير الوطني" على العديد من هذه القرى، طارداً سكانها ذوي الأصول المقدونية في سياق العملية. وبحلول أوائل أغسطس/آب، دخل "جيش التحرير" تيتوفو نفسها، ووقعت أشد المصادمات شراسة بين الجانبين في ضاحية درينوفيتش. وأغلق "جيش التحرير" الطريق إلى الحدود مع كوسوفو، عازلاً بذلك بعض القرى الواقعة إلى الشمال، والتي سكنها أغلبية من المقدونيين الأصليين. وقصفت قوات الأمن بوروي ودرينوفيتش، ووقعت عمليات تبادل إطلاق نار منتظمة داخل المدينة نفسها وحول قريتي غايري وليسيتش. وقصفت قوات الأمن في يوليو/تموز وأغسطس/آب قرى من قبيل بوروي ودرينوفيتش ونيبروشتينو الواقعة على حافة سهل البولوغ تحت سيطرة "جيش التحرير الوطني". وبحسب تقرير أعدته لجنة شكلتها السلطة المحلية لتقدير الأضرار، لحق الخراب بـ66منـزلاً وبناء تابعاً للمزارع في بوروي جراء القصف من قبل قوات الأمن في 23يوليو/تموز و11أغسطس/آب 2001.
وانسحب "جيش التحرير الوطني" من بعض الأراضي التي كانت تحت سيطرته في إقليم تيتوفو عندما تم التوقيع على "اتفاقية الإطار" في منتصف أغسطس/آب 2001، إلا أن عشرات القرى في البولوغ والجبال كانت لا تزال مغلقة في وجه قوات الأمن المقدونية، حتى بعد إعلان "جيش التحرير الوطني" حل نفسه في نهاية سبتمبر/أيلول، وأبدى العديد من المقدونيين الأصليين المهجرين تردداً في العودة إلى منازلهم من دون حماية من جانب الشرطة، خشية استمرار محاولات الألبان للقيام بعملية "تطهير عرقي" في البولوغ.
إن الأوضاع ما زالت شديدة التوتر في إقليم تيتوفو حتى الآن. وكان أحد أشد الحوادث التي وقعت خطورة إرسال وزارة الداخلية في 11نوفمبر/تشرين الثاني عدة مئات من أفراد الشرطة الخاصة إلى تريبوس تحت غطاء توفير الحماية الأمنية لموقع مزعوم لقبر جماعي كان يخشى أن بعض المقدونيين المفقودين قد دفنوا فيه. واعتقلت الشرطة سبعة أشخاص من أصل ألباني عند نقطة تفتيش قرب تريبوس، لكونهم مسلحين، على ما يبدو؛ وبعد ذلك بقليل قتل ثلاثة رجال شرطة في مكان قريب، بينما اختطف الألبان عشرات غيرهم من المواطنين المقدونيين، وتم الاحتفاظ بهم طوال الليل، غير أنهم أطلقوا سراحهم في صباح اليوم التالي.
2. انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي السلطات
1.2 قانون حقوق الإنسان ومعاييرها،والتشريع الوطني
مقدونيا طرف في مجموعة واسعة من معاهدات حقوق الإنسان، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللا إنسانية أو المهي06?ة (اتفاقية مناهضة التعذيب)؛ والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان).
وتحرِّم الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التعذيب والمعاملة، أو العقوبة، اللا إنسانية أو المهينة صراحة (المادة 3). وتحدد الاتفاقية الشروط التي يجوز بموجبها حرمان شخص ما بصورة قانونية من حريته، إذ تسمح بالقبض على الشخص "بغرض تقديمه إلى السلطة القانونية المعنية بناء على شكوك معقولة بأنه قد ارتكب جرماً"(المادة 5)، كما تنص على حق الشخص الذي يعتقل أو يحتجز في أن يمثل أمام قاض على وجه السرعة، وفي محاكمة نـزيهة وعلنية (المادتان 5و6). وتتطلب اتفاقية مناهضة التعذيب من الدولة منع أفعال التعذيب (المادة 2) وكفالة حقوق الأفراد في رفع الشكاوى ضد التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، وفي أن يُنظر في شكاواهم بسرعة وحيْدة، وفي ضمان إنصاف ضحايا التعذيب والمعاملة السيئة وتعويضهم (المادتان 13و16).
وبالإضافة إلى ذلك، يُنتظر من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التقيد بالمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة وبمبادئها وتوصياتها الهادفة إلى المساعدة على تطبيق الالتزامات الدولية من خلال القانون الوطني، وإن كانت هذه لا تملك قوة الإلزام التي تملكها المعاهدات. وتشمل هذه مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين؛ والمبادئ الأساسية بشأن دور المحامين؛ ومجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن؛ والمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين؛ والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء؛ ومبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة.
ويعكس الدستور المقدوني لعام 1991والقوانين والمدونات بعض هذه الالتزامات الدولية، وتوفر هذه إطاراً لحماية حقوق المعتقلين، ومنع التعذيب. وينص الدستور على تضمين الحقوق التي تكفلها الاتفاقيات الدولية في القانون الوطني، على النحو التالي: "الاتفاقيات الدولية التي تمت المصادقة عليها وفقاً للدستور هي جزء من النظام القانوني الداخلي، ولا يجوز تغييرها بحكم القانون" (المادة 118). وبينما يجوز تقييد الحقوق في حالتي الحرب أو الطوارئ على النحو التالي: "لا يجوز أن تطبقالقيود التي تفرض على الحريات والحقوق على الحق في الحياة؛ أو لإيقاع التعذيب أو ممارسة السلوك، أو العقوبة، غير الإنسانيين أو المهينين؛ أو لإصدار الأحكام القانونية في الجرائم التي تستدعي العقوبة أو للتأثير على هذه الأحكام؛ كما إنها لا تطبق على حرية الاعتقاد الشخصي أو الرأي أو الفكر أو المعتقد الديني" (المادة 54).
والتعذيب وإساءة المعاملة على أيدي رجال الشرطة محرمان. إذ ينص الدستور على أن "الحق في السلامة البدنية والكرامة المعنوية حق لا فكاك منه. وكل شكل من أشكال التعذيب أو السلوك، أو العقوبة، اللا إنسانية أو المهينة، محظور" بموجب الدستور (المادة 11). ويحرِّم القانون الجزائي، تحديداً، استخدام التعذيب لانتزاع الأقوال، ويخضع هذا الجرم لعقوبة السجن لمدة تترواح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات، وبحد أدنى مقداره سنة واحدة إذا ما تم استخدام العنف بصورة خطيرة (المادة 142).
وتهدف أحكام القانون المقدوني إلى ضمان عدم حرمان الأشخاص من حريتهم بشكل غير قانوني، وإلى توجيه تهم إليهم ومحاكمتهم محاكمة نـزيهة إذا ما جرى اعتقالهم. ويتطلب الدستور أن لا تُقيَّد حرية الفرد إلا "بموجب قرار صادر عن محكمة، أو في الحالات والإجراءات التي يحددها القانون"؛ وأن يُبلَّغ من يجرى اعتقالهم بأسباب هذا الاعتقال وبحقهم في الاتصال بمحام؛ وأن يمثلوا أمام محكمة خلال فترة لا تزيد عن 24ساعة حتى تبت المحكمة في مدى شرعية الاعتقال (المادة 12). ومن غير الممكن تقييد عدم جواز انتهاك حرمة البيوت إلا بقرار من المحكمة (المادة 26). وقد تحدد الإطار لحماية هذه الحقوق في صيغة القانون الجنائي لعام 1996وقانون الإجراءات الجنائية لعام 1997، اللذين حلاّ محل القوانين اليوغوسلافية السابقة.
وجهت إلى العديد من الأشخاص ممن اعتقلواللاشتباه بأنهم أعضاء في "جيش التحرير الوطني" إما تهمة "الإرهاب" أو حيازة أسلحة نارية غير مرخَّصة. وتنص المادة 313من القانون الجنائي، التي تحمل عنوان "الإرهاب"، على الحكم بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات على أي "شخص يتسبب، بقصد تهديد النظام الدستوري لجمهورية مقدونيا أو أمنها، في انفجار أو حريق أو فيضان أو أي فعل آخر يتسم بالخطورة عموماً، أو أي فعل عنيف يهدد بتسبيب مثل هذه الأفعال، بما يخلق حالة من عدم الشعور بالأمن أو بالخوف في صفوف المواطنين". وتنص المادة 326على السجن مدة سنة واحدة إلى عشر سنوات لمن "يخطط لارتكاب" جريمة تشملها المادة 313. ويبدو، في الممارسة العملية، أن التهم التي توجه بموجب المادة 396(1)، التي تنص على السجن مدة تصل إلى 3سنوات كعقوبة لحيازة أسلحة نارية أو مواد متفجرة غير مرخصة، قد تكرر استخدامها بصورة أكبر.
2.2 بواعث قلق منظمة العفو الدولية
تتعلق بواعث قلق منظمة العفو الدولية، النابعة من حالات جرى توثيقها في إقليم تيتوفو ونوردها في ما يلي، بمعاملة الشرطة لمحتجزين جرى اعتقالهم بشبهة ارتكاب جرائم على صلة بالنـزاع. فعلى الرغم من التزامات مقدونيا بموجب القانون الدولي والقانون الوطني، واصلت السلطات في مقدونيا التصرف بشكل يخرق هذه المعايير على النحو التالي:
-
يُزعم أن الشرطة قد قامت بعمليات اعتق75?ل تعسفية؛ وأنها قد أخضعت الاشخاص الذين يشتبه بأن لهم صلة بـ"جيش التحرير الوطني" لمعاملة سيئة، ترقى في بعض الحالات إلى التعذيب؛
-
يشير نمط سوء المعاملة السائد على نطاق واسع إلى أنه يحتمل أن يكون اللجوء إليه قد تم بموافقة كبار الضباط أو بتغاضيهم عنه؛
-
امتنع كبار الضباط، وكذلك المسؤولون الحكوميون والمحاكم، حتى عندما أبلغوا بشكاوى التعذيب أو إساءة المعاملة، عن القيام بأي تحرك للتحقيق في الشكاوى ومساءلة الجناة؛
-
يُنظر إلى نظام التحقيق في الشكاوى على أنه ليس محايداً ولا مستقلاً؛
-
حُرم المعتقلون، في بعض الحالات، من حقهم في المعالجة الطبية الضرورية، بما في ذلك لإصابات لحقت بهم اثناء احتجازهم؛
-
بدا أن هناك استخداماً روتينياً، في عدد من الحالات التي ورد ذكرها، لتهمة أنه "عُثر على قنبلتين يدويتين" في بيت المتهم أو سيارته، وهي تهمة كثيراً ما أنكرها المتهمون؛
-
ليس هناك، في الممارسة العملية، تطبيق للحق في التعويض عن الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي في مقدونيا.
3.2 أبريل/نيسان2001:بوروي
إثر هجوم قامت به قوات الأمن المقدونية في نهاية مارس/آذار 2001وبدا أثناءه أن هذه القوات قد صدت "جيش التحرير الوطني" عن المرتفعات المطلة على تيتوفو، قامت الشرطة في 6أبريل/نيسان 2001بشن عملية في بوروي، أولى القرى الواقعة على الطريق من تيتوفو إلى القطاع الشمالي الشرقي من الحدود مع كوسوفو، وذلك بحجة البحث عن الأسلحة غير القانونية ومقاتلي "جيش التحرير الوطني"، بحسب ما ذكر. وقبض على ما لا يقل عن 34رجلاً اعتقل معظمهم أثناء مرورهم بنقاط التفتيش وهم في طريقهم إلى أعمالهم، بينما تعرض العديد منهم للضرب المبرح، بحسب ما زعم، في ذاك الصباح أثناء عملية نقلهم إلى مركز شرطة تيتوفو. وورد أن نحو نصفهم أفرج عنه دون توجيه تهمة إليهم في اليوم نفسه. وأخذ قرابة 18منهم إلى مركز شرطة أوتوكوماندا في سكوبيي، حيث تعرضوا لمزيد من الضرب. وأفرج عن هؤلاء جميعاً، باستثاء اثنين، دون توجيه تهم إليهم، بعد حوالي 24ساعة. أما الاثنان اللذان ظلا في الحجز، وهما عبد السلام أرسلاني ولطيف أميتي، فوجهت إليهما مع إفراييم إبراهيمي، الذي اعتقل في ما بعد، تهمة حيازة متفجرات دون ترخيص.
وقابلت منظمة العفو أربعة من الذين احتجزوا في 6أبريل/نيسان 2001، وهم كسهيلال هاليلي وناصر فيليو وزيبا زيباري ولطيف أميتي، والتقت كذلك إفراييم إبراهيمي. وكان كسهيلال هليليفي طريقه إلى مكان عمله عندما قبضت عليه الشرطة:
"اعتقل ابن عمي، الذي كان معي في السيارة، أيضاً. ورأينا كيف تم اعتقال الأشخاص الذين كانوا في سيارة النقل التي أمامنا... استغرق ذلك نحو ربع ساعة، وخلال هذا الوقت تم إيقاف عشر سيارات... ثم جاءت سيارة شحن كبيرة، وكانت سيارة تابعة للجيش. وكانت جميع السيارات واقفة على جانب الطريق، ونقل جميع الأشخاص الذين كانوا فيها إلى سيارة الشحن الكبيرة. وكنت آخر من صعد إلى السيارة. وفي داخل السيارة، رأيت عشرة رجال شرطة، بينما كان جميع من صعدوا إليها منبطحين على بطونهم في أرضية السيارة وأيديهم موثوقة. وكانوا جميعاً ينـزفون. كان رجال الشرطة يحملون عصياً خشبية وأنابيب معدنية في أيديهم. وعندما أصبحت داخل السيارة، أغلقوا الباب وراحوا يضربوننا. وكانوا يوجهون ضرباتهم إلى كل مكان، ولم يكونوا معنيين بمكان وقوع الضربة. وواصلوا ضربنا طوال الطريق من بوروي إلى تيتوفو... وأجبرنا على النـزول من اللوري والسير على أقدامنا إلى مركز الشرطة. وعلى يميننا ويسارنا كان الشرطة مصطفين، وراحوا يضربوننا ونحن في الطريق إلى المركز..."
وبعد استجوابه واحتجازه مدة 10ساعات، قيل له إنه يستطيع الذهاب. وأكد تقريرصادر عن مستشفى تيتوفو على أنه قد عولج لإصابته بكدمات في رأسه وجسمه.
واعتقل زيبا زيباريأثناء قيامه بإيصال ابنه إلى المدرسة، وتعرض للضرب في الطريق إلى مركز شرطة تيتوفو. وقال إنه بعد احتجازه فترة الصباح كلها، أخذ إلى سكوبيي مع نحو 18من المعتقلين في الشاحنة نفسها. وتعرضوا للضرب أثناء الرحلة، بحسب ما زعم، من قبل واحد من الشرطيين اللذين رافقانا:
"كان معنا شرطيان في الطريق من تيتوفو إلى سكوبيي. وعاملنا أحدهما معاملة سيئة للغاية. أما الآخر فلا... علي أن أكون صادقاً؛ لم يلمسنا أبداً. الأول عاملنا معاملة سيئة جداً، بالعصي، وبعقب البندقية، وركلنا ببسطاره، وما إلى ذلك. ولم يتوقف عن ذلك حتى وصلنا إلى سكوربيي".
وقال إنهم في مركز الشرطة في سكوبيي:
"راحوا يدفعون بأجسامنا لترتطم بالحائط بقوة. وقالوا لنا: "لقد جعلتمونا ندفع الثمن، والآن سندفعكم الثمن". كان هناك العديد من رجال الشرطة. وكانوا يسيئون معاملتنا واحداً تلو الآخر. ولم يفعل الحارس أي شيء، إلا أن الشرطة الذين كانوا يأتون ويذهبون هم الذين أساءوا إلينا. وتلقيت الضربة على رأسي هناك. وتلقى آخرون معاملة أكثر سوءاً... وفي حوالي التاسعة والنصف مساءً، أخذني مفتش شرطة للاستجواب، وألقى أسئلته علي بشكل عادي. ولم يستثرني. سألني بعض الأسئلة ثم قال: "أنت غير مذنب". ثم أطلقوا سراحي..."
وأكد تقرير طبي صادر عن مستشفى تيتوفو في 7أبريل/نيسان وجود كدمات شملت إصابات في عينه اليمنى وصدغه.
وقال لطيف أميتي، وهو في الثانية والخمسين، أن منـزله في بوروي تعرض للمداهمة في العملية نفسها، في 6أبريل/نيسان، من قبل أعداد كبيرة من الشرطة:
"كسرت الشرطة الباب ودخلوا البيت. دخل ثلاثة منهم الغرفة�548? بينما توجه 20إلى 30منهم مباشرة إلى الغرفة الرئيسية. وأمسك رجال الشرطة بي، وراحوا يضربونني بقبضاتهم. ثم أخذوني إلى الخارج وقيدوا يدي خلف ظهري وسألوني بشكل متكرر: "أين هي البندقية"؟ ولم يحدث أن كان عندي بندقية في حياتي، ولم تكن هناك بندقية في البيت. رأيت الشرطة وهي تطلق النار في الهواء ثم راحوا يقولون إن "الإرهابيين" يطلقون النار عليهم".
كان لطيفواحداً من المقيمين في بوروي الذي أُخذوا إلى تيتوفو، وقال إنه قد شهد عمليات الضرب في سيارة اللوري. وقال إنه رفض بعد استجوابه في مركز شرطة تيتوفو التوقيع على إفادة كتبتها الشرطة تفيد بأنهم قد عثروا على قنبلتين يدويتين في منـزله. وأخذ إلى سكوبيي وقال إن بعض المعتقلين الذين نقلوا معه كانوا قد تعرضوا لضرب مبرح. وكانت يداه مقيدتين اثناء استجوابه بشأن عضويته في "جيش التحرير الوطني"، التي أنكرها. وفي حوالي منتصف الليل، نُقل إلى غرفة فيها تلفزيون، حيث شاهد تقريراً إخبارياً يظهر أن الشرطة قد عثرت على قنبلتين يدويتين في كل منـزل من ستة منازل في بوروي. وفي اليوم التالي، أعيد إلى توتوفو حيث عُرض على قاض وتم اعتقاله بشبه حيازة متفجرات غير مصرح بها. وفي مايو/أيار، جرت محاكمته وحكم عليه بالسجن 10أشهر، ادعى أنها زيدت لاحقاً لتصبح 14شهراً دون أي إيضاح. وقال إنه فر بعد ثلاثة أشهر أثناء "إفراج خلال النهار" خارج السجن. ويعتقد هو وعدة سجناء آخرين تمكنوا من الفرار أنه قد أفسح لهم المجال لكي يفروا، ربما بسبب تعاطف مسؤولي السجن معهم نتيجة ما ساورهم من شكوك بأن الأحكام التي صدرت بحقهم لم تكن نـزيهة.
لم يكن إفراييم إبراهيميفي بيته عندما جرى اقتحام منـزله في بوروي في 6أبريل/نيسان. وأخبرت زوجته منظمة العفو الدولية أن أعداداً كبيرة من رجال الشرطة كسروا باب المنـزل في السادسة صباحاً وفتشوا البيت وادعوا أنهم قد وجدوا قنبلة في غرفة جانبية. واعتقل إفراييم إبراهيمي في وقت لاحق، ثم وجهت إليه تهمة حيازة متفجرات غير مرخصة، غير أنه لم يكن قد تم البت في قضيته في نهاية أبريل/نيسان 2002، بالرغم من صدور قانون العفو في مارس/آذار 2002، الذي يفترض أنه قد أوقف جميع عمليات المقاضاة المتعلقة بالنـزاع.
وقد تردد الرجال الأربعة جميعاً في التقدم بشكاوى إلى الشرطة بشأن الاعتقال التعسفي أو إساءة المعاملة. وقدموا لذلك أسباباً شبيهة بما قاله زيبا زيباري:
"لن تُأخذ مثل هذه الشكوى في الحسبان. والأسوأ من هذا، فإن عليك أن تدفع ثمناً باهظاً لتقديمها... ففي مركز الشرطة، طلب أحدهم شهادة بأنه قد كان في مركز الشرطة وأنه قد أطلق سراحه. فقالوا له: "تستطيع الحصول عليها في الصباح، ولكن لا تستطيع الجزم بأنك ستكون على قيد الحياة في الصباح". ولذا لم يطلب أحد بعد ذلك مثل هذه الشهادة. هذه هي شرطتنا. ولهذا فأنا لا أجرؤ على الذهاب إلى الشرطة وتقديم شكوى".
4.2 مايو/أيار 2001: ديبتشيستي وبوروي
جرى اقتحام عدد من المنازل من قبل الشرطة المقدونية في بوروي وقرية ديبتشيستي المجاورة في 24مايو/أيار 2001خلال الفترة التي كانت فيها المصادمات المسلحة بعيدة بعض الشيء، حول بلدة كومانوفو. وقابلت منظمة العفو الدولية أربعة من الرجال الذين اعتقلوا في ذلك اليوم، وهم ناصر يونوزي، وصلاح الدين وقينان رمضاني، وزين الله محمدي. وكانوا جميعاً قد أدينوا بتهم تتعلق بحيازة أسلحة نارية غير مرخصة، وصدرت بحق ثلاثة منهم أحكام بالسجن. وفر اثنان منهم من الحجز، بينما أطلق سراح الثالث وقت صدور العفو في مارس/آذار 2002.
ويعمل ناصر يونوزي، البالغ من العمر 41عاماً، مدرساً وعمدة لقرية ديبتشيستي وعضواً في مجلس بلدية ديبتشيستي، الذي يضم ممثلين عن بوروي وعدة قرى أخرى. وقال إن ما يزيد على 100من رجال الشرطة قدموا بزيهم الرسمي في السابعة صباحاً من يوم 24مايو/أيار إلى بيته. وأثناء قيامهم بتفتيش المنـزل، أمروه بالبقاء خارج المنـزل مع والده البالغ من العمر 68عاماً وابنه البالغ من العمر 17عاماً. وأجبروا على الانبطاح على الأرض، وقام رجال الشرطة، بحسب ما زعم، بركلهم وضربهم بقبضاتهم وبشاكوش. واعتقل ناصر يونوزي ونقل إلى مركز الشرطة في تيتوفو ومن ثم إلى سكوبيي وإلى بلدة فيليس. وقال إنه تبين له بعد اعتقاله:
"أن عائلتي قد تعرضت لصدمة حقيقية. فنقلت زوجتي إلى المستشفى، بينما اضطرت ابنتي إلى البقاء بضعة أيام في المستشفى- [كلاهما بسبب الصدمة].ولحقت المعاناة بأخي وأبي وابني أيضاً. إذ دُمِّر منـزل أخي تماماً وحُطم بابه. وتم تبرير ذلك بالقول إنهم لم يستطيعوا العثور على أسلحة أو مواد أخرى غير قانونية".
وجرى استجوابه في فيليس بشأن شراء أسلحة في كوسوفو، الأمر الذي قام بإنكاره، وتعرض للمعاملة السيئة والتعذيب حتى صباح اليوم التالي، بحسب ما زعم.
"اعتقدوا أنهم قد عثروا على بعض الوثائق... وأوضحت لهم أن هذه الوثائق لا علاقة لها بـ "جيش التحرير الوطني". ثم راحوا يسألون عن مكان الأسلحة... وبقيت مدة 30ساعة دون طعام أو شراب. أوثقوني بطاولة وحشروا رأسي في كيس حتى لا أرى من كان يضربني، ثم ضربوني على رأسي وظهري. واستمر الضرب في الساحة 10دقائق، ولكن في فيليس حوالي 20ساعة. وجرى تبديل الأشخاص الذين كانوا يضربونني عدة مرات. وكان المحقق يتغير كل ست ساعات. أما من يقومون بتعذيبي فكانوا يتغيرون على فترات أقصر.
وأبلغ الشرطة بمكان وجود بندقية صيد وبندقية كان قد أخفاهما بعيداً عن أعين أطفاله في البيت، وقال إنهما كانتا مرخصتين. وفي 25مايو/أيار، وضعت الشرطة يدها على البندقيتين وعلى 18,000مارك ألماني كانت في بيته وتركت وصل قبض موقع بها. ووجهت إلى ناصر يونوزي ته05?ة حيازة متفجرات غير مرخصة، واحتجز في سكوبيي وتيتوفو حتى يوم محاكمته في 13يونيو/حزيران. وورد في الوثائق التي قدمها الادعاء العام في المحكمة، ويعود تاريخها إلى 24مايو/أيار، أنه قد عُثر على قنبلتين يدويتين في منـزله، بينما لم يرد أي ذكر للبندقيتين أو النقود التي أخذت من منـزله، ولم تُرَد إليه. وأدين ناصر يونوزي وصدر بحقه حكم بالسجن لستة أشهر، ولكن أفرج عنه بصورة مؤقتة، حتى يبرأ، بحسب قوله، من الإصابات التي لحقت به.
وأكدت صور الأشعة التي أخذت له في عيادة خاصة بتاريخ 20يونيو/حزيران، إثر إطلاق سراحه، أن أربعة من أضلاعه مصابة بكسور. ولم يقض مدة حكمه بعد نتيجة لعدة مناشدات بتأجيل التنفيذ، غير أن محكمة الاستئناف في سكوبيي قامت بزيادة مدة الحكم من 6إلى 9أشهر في أكتوبر 2001لأسباب غير واضحة له.
اعتقل زين الله محمدي، وهو عامل مزرعة من بوروي، صباح 24مايو/أيار 2001ونقل إلى فيليس مع ناصر يونوزي، حيث تعرض للضرب أيضاً، بحسب ما ذكر. ووجهت إليه أيضاً تهمة حيازة قنبلتين يدويتين غير مرخصتين في بيته. وذكر كيف أن القضاة في محاكمته كانوا يتجادلون بشأن صحة الأدلة المقدمة ضده وكونه مذنباً. وأدين في المحاكمة وصدر بحقه حكم بالسجن مدة سبعة أشهر، إلا أنه هرب بعد خمسة أسابيع أثناء عمله بإفراج ليوم واحد لصالح شركة لتجارة الأخشاب. وأبلغ منظمة العفو الدولية أنه ما زال يعاني من آثار المعاملة السيئة التي تلقاها على أيدي الشرطة قائلاً: ما زلت أعاني من مشكلة صحية. وبعد هروبي، ذهبت سيراً على الأقدام إلى بريشتينا، حيث قضيت أسبوعين للعلاج".
واعتقل صلاح الدين رمضاني وقينان رمضاني، الشقيقان والجاران في بوروي، في 24مايو/أيار أيضاً. ويزعمان بأنهما ضُربا ضرباً مبرحاً من قبل الشرطة في منـزليهما. وورد أن الشرطة أصابت قينان رمضاني بجرح عرضي في فكه بسكين صيد، وقاموا بضربه بلا رحمة، ما أدى إلى كسر ضلعين من ضلوعه وعظمة صدغه. وقال صلاح الدين رمضاني إن رجال الشرطة أسقطوا أربعاً من أسنانه وكسروا أنفه واثنين من ضلوعه. وزعما أيضاً أن رجال الشرطة استولوا على مصاغ ذهبي وكمية كبيرة من النقود وهاتف نقال وسلاح ناري مرخص، بحسب ما زُعم، ولم يُرد أي من هذه إلى أصحابه. وقالا إنه بعد أخذهما إلى مكان غير معلوم في سكوبيي، ضُربا مجدداً من قبل الشرطة وسُئلا عن أسماء قادة "جيش التحرير الوطني" ومقاتليه، وأجبرا على توقيع إفادتين يعترفان فيهما بحيازتهما مسدسات غير مرخصة. ووجهت إليهما استناداً إلى ذلك تهمة حيازة أسلحة غير مرخصة. وفي يونيو/حزيران 2001، أدين صلاح الدين رمضاني وحكم عليه بالسجن مدة سنتين. وقال إنه هرب بعد خمسة أيام عندما سمح له بالخروج من السجن للقيام بتمارين رياضية. وأدين قينان رمضاني وغُرِّم 200,000دينار (حوالي 3,000دولار أمريكي). وقال كلا الرجلين أنهما تلقيا معالجة طبية لإصاباتهما، بما في ذلك خياطة الجرح الذي أصيب به فك قينان رمضاني بثماني قُطب. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2001، كانت آثار جروحهما لا تزال بادية للعيان، بما يتفق مع روايتيهما.
5.2 يوليو/تموز 2001: ليشوك
في العاشرة من صباح19يوليو/تموز 2001، أوقف ثلاثة من أصل ألباني- هم رامي كورتيشي وأيروش غيغا وسائق تكسي يدعى عبدالله بلالي-أثناء مرورهم بالتكسي الذي يملكه الأخير بنقطة تفتيش تابعة للشرطة عند ليشوك، قرب تيتوفو، وهم في طريقهم إلى الحدود مع كوسوفو. وكانت المصادمات المسلحة كثيراً ما اندلعت في المنطقة التي سادها توتر شديد. وبعد التدقيق في أوراقهم وتفتيش السيارة، أُخذ الثلاثة بسيارة التكسي، ترافقهم سيارة شرطة، إلى أحد مباني شرطة الأمن في سكوبيي. وخلال زياراته المتتالية لابنه في السجن، حصل رامي كورتيشي، والد قينان كورتيشي، على المعلومات التالية المتعلقة بمعاملتهم في سكوبيي:
"أُخضعوا جميعاً للتعذيب. وكانوا في غرف منفصلة، غير أنه كان باستطاعة كل منهم سماع صرخات الآخر. وبعد أربع ساعات من الضرب، أعيدوا جميعهم إلى سيارة التكسي لفحصها مجدداً. وكان هناك عدد كبير من مفتشي ورجال الشرطة في ساحة المبنى. واستدعت الشرطة اثنين من المارة في الشارع كشهود. وعندما قاموا بتفتيش السيارة، وجدوا ست قنابل يدوية وثلاثة صواعق... ثم أعيدوا إلى قبو المبنى وأخضعوا للتعذيب مدة 25ساعة أخرى. وقياساً بالاثنين الآخرين، كان ما تعرض له أيروش غيغا خفيفاً، بينما ضُرب سائق التكسي بشدة، وكان رامي أكثرهم تعرضاً للضرب المبرح. ولم يستطع تذكر عدد المرات التي ضرب فيها بأدوات خشبية من قبل أشخاص مختلفين. إذ كان يغيب عن الوعي".
وفي السادسة والنصف من صباح اليوم التالي، 20يوليو/تموز 2001، عرضوا على محكمة في سكوربيي. وكان احتجازهم قد استمر لأكثر من 24ساعة، التي تمثل الحد القانوني للحجز من قبل الشرطة دون تفويض من إحدى المحاكم. وأمر القاضي بتوقيفهم مدة 30يوماً للاشتباه بأنهم "يخططون لارتكاب فعل إرهابي". وينكر رامي كورتيشي أنه كان لدى أي منهم متفجرات ويدعي أن القنابل اليدوية زرعت في سيارة التكسي في سكوربيي. وغيرت السلطات روايتها بشأن مكان عثورها على المتفجرات. إذ يشير سجل المحكمة إلى أن اكتشاف المتفجرات في سيارة التكسي تم وهي ما زالت موجودة في ليشوك، كما هو مثبت في مراسلات الادعاء مع المحكمة بتاريخ 26يوليو/تموز. إلا أن أقوال أحد المارة التي أدلى بها أما جلسة استماع بتاريخ 19سبتمبر/أيلول بأن اكتشاف الأسلحة وقع في سكوبيي قدمت إلى المحكمة ضمن الأدلة الثبوتية من قبل الادعاء العام. ولم يُعرض أي دليل على وجود مؤامرة، ولم تحقق المحكمة في البيانات المتضاربة بشأن المكان الذي زُعم أن القنابل اكتشفت فيه، والسبب في إحضار الرجال إلى سكوبيي إذا كا�606?ت الأسلحة قد اكتشفت حقاً في ليشوك. وعلى أية حال، فإن الجريمة التي جرى التحقيق فيها، بعد جلسة الاستماع هذه، تم تخفيفها لتقتصر على حيازة متفجرات غير مرخص بها.
وامتنعت المحكمة أيضاً عن التحقيق في مزاعم إساءة المعاملة التي أدلى بها المتهمون. وذكر قينان كورتيشي أنه وعلى الرغم من أن المتهمين الثلاثة جميعاً قالوا في كل جلسة من جلسات المحكمة إنهم قد أسيئت معاملتهم، إلا أن أياً من أقوالهم لم تدون في سجلات المحكمة.
وبحسب أقواله، فإن حالة ابنه، رامي كورتيشي، عندما زاره للمرة الأولى في سجن شوتكا بتاريخ 23يوليو/تموز 2001كانت على النحو التالي:
"كان تائهاً تماماً وغير قادر على الكلام. رأيته لخمس دقائق فقط، ثم أعادوه من حيث أتى. [خلال الزياة التالية في 1أغسطس/
آب 2001]لم يكن يعرف أن اباه قد زاره قبل ذلك. وقال إنه ضرب بصورة رئيسية على ظهره، وأن كليتيه قد تأذتا إلى حد أنه صار يخشى أن يأكل أو يشرب مدة عشرة أيام لأنه لم يكن باستطاعته الذهاب إلى المرحاض. وكان ما يتناوله يقتصر على العصير. ولم يكن باستطاعته الجلوس أو الوقوف".
وأطلق سراح الثلاثة جميعهم في ديسمبر/كانون الأول 2001بموجب العفو. وبعد إطلاق سراحه، أكد رامي كورتيشي رواية أبيه لمنظمة العفو الدولية بشأن حالته عندما تم نقله من حجز الشرطة إلى السجن. وقال إنه عندما تفتحت الجروح التي أصيب بها في عجيزته من جديد بعد 10أيام والتهبت، أرسله طبيب السجن إلى المستشفى الحكومي المدني للعلاج، إلا أنهم "لم يوافقوا على إدخالي، وأبلغوني "أنهم لا يعالجون الإرهابيين". وأعادوني من هناك إلى السجن دون معالجة". وفي 23أكتوبر/تشرين الأول، جرت مقابلته في السجن من قبل مندوبين عن"اللجنة الأوروبيةلمنع التعذيب" وقدم إليهم وثائق طبية. إلا أن المحكمة رفضت طلباً قانونياً لإطلاق سراحه قُدِّم بتاريخ 9نوفمبر/تشرين الثاني بالاستناد إلى حالته الصحية. وتظهر صورة التقطت له في 9نوفمبر/تشرين الثاني بعد الإفراج عنه بموجب العفو الرئاسي صدر في أواخر 2001عفو بموجب السلطة الرئاسية عن 64محتجزاً وسجيناً بجرائم تتعلق بالنـزاع، وأطلق سراحهم، وذلك قبل صدور قانون العفو.، أن الجرح الأشد خطورة من جروحه لم يلتئم بعد.
أنكر رامي كورتيشي أنه عضو في "جيش التحرير الوطني" ولم يكن يعرف سبب اعتقاله، إلا ربما لكون أفراد عائتله من المعروفين بنشاطهم السياسي. وقال إن واحداً فقط من المعتقلين السبعة أو الثمانية الذين التقاهم في السجن، بتهم تتصل بالنـزاع، اعترف بكونه عضواً في "جيش التحرير الوطني". وتشير الوثيقة الرسمية للإفراج عنه، والتي حررت بتاريخ 10ديسمبر/كانون الأول 2001، إلى الإعفاء من الإجراءات الجزائية لعضو فرد في "ما يسمى جيش التحرير الوطني". ومثل العديد من ضحايا التعذيب الذين تحدثت منظمة العفو الدولية إليهم، يتردد رامي كورتيشي في رفع شكوى رسمية لاعتقاده بأن المحاكم المقدونية خاضعة للتأثيرات السياسية.
6.2 يوليو/تموز 2001: سراي
تعرَّض شريف آدمي، وهو سائق تكسي غجري من تيتوفو، للضرب من قبل الشرطة، بحسب ما زُعم، لأنهم ظنوا، في رأيه، أنه من أصل ألباني. ويعتبر شريف، وهو من أصل ألباني وغجري مختلط، نفسه غجرياً. وقال إنه هوجم في 19يوليو/تموز 2001قال شريف آدمي إن هذه كانت هي المرة الثانية التي اعتدت عليه الشرطة المقدونية فيها عند نقطة تفتيش. وكانت الأولى في يناير/كانون الثاني 2000إثر قتل ثلاثة من الشرطة من قبل أشخاص من أصل ألباني، بحسب الافتراض الذي ساد آنذاك (أنظر 1.1في ما سبق)
أثناء قيادته سيارته وحيداً من سكوبيي إلى تيتوفو:
"أوقفت عند نقطة التفتيش الأولى في سراي. وطلبت الشرطة مني وثائقي الثبوتية... وأخذوها إلى كوخ صغير. ووجدوا اسم كسهيفات آدمي بين أسماء الأشخاص الممنوعين من دخول الولايات الأمريكية وسألوني من يكون. فقلت إنني لا أعرف وإنني غجري. وسألوا إذا ما كانت عائلتي في الجبال [مع "جيش التحرير الوطني"]فأنكرت ذلك. وقال الشرطي: "هل تعني أنني على خطأ؟" وأصدر إشارة إلى شرطي آخر، فجاء رئيسهم. ثم أحاط بي نحو 20شرطياً، كان اثنان منهم مسلحينببندقيتين. وتقدم ثمانية منهم نحوي، وسألوني لماذا أتصرف بعجرفة. وأمسك اثنان بيدي خلف ظهري، بينما ضربني الستة الآخرون بأيديهم وأقدامهم وبأعقاب البنادق. وسقطت إلى الأرض. وتعلمت أن أغطي وجهي من المرة الأولى. ومرت سيارة باص في طريقها من سكوبيي إلى غوسيفار وراح ركابها يصيحون مستهزئين. وكان هناك بعض الأشخاص فوق الجسر، إلا أنهم لم يجرأوا على الاقتراب. وقال أحد رجال الشرطة: "يكفيه هذا، ثم ألقى بوثائقي فوق مقعد التكسي".
وتمكن شريف بصعوبة من قيادة سيارته عائداً إلى تيتوفو، حيث وضعت ذراعه المصابة في جبيرة من الجص في المستشفى. واشتكى إلى طبيب مقدوني بشأن إساءة معاملته من قبل رجال الشرطة المقدونيين، فقام هذا بالاتصال بالشرطة. وبعد قليل، دُعي إلى اجتماع مع رئيس دائرة شرطة الأمن المحلية، الذي استمع إلى روايته واعتذر له قائلاً إن هناك أشخاصاً يرتكبون أخطاء في كلا طرفي النـزاع. غير أنه لم يسمع شيئاً بعد ذلك من المسؤول على الرغم من أنه طلب من الشرطة مساعدته في متابعة شكواه.
7.2 سبتمبر/أيلول 2001: محاولة قتل لمحرم إبراهيمي
وردت أنباء عديدة من إقليم تيتوفو بشأن إثارة أشخاص من احتياطي الشرطة ووحدات الشرطة الخاصة حالة من الخوف في صفوف السكان المحليين بإطلاق النار من أسلحتهم وارتكاب سرقات أثناء ساعات منع التجول ونهب البيوت الخالية. وق83? اختير هؤلاء على وجه السرعة عند اندلاع النـزاع لتجنيدهم أو إلحاقهم بالشرطة من المناطق التي يسكنها المقدونيون الأصليون من البلاد. وفي الحالة التالية من الاعتداء ومحاولة القتل المزعومين امتنعت السلطات عن إجراء أي تحقيق أو القيام بأي محاولة لتقديم الجناة للعدالة.
إذ أورد محرم إبراهيمي، وهو رجل أعمال من تيتوفو في السادسة والثلاثين من العمر، أنه أوقف من قبل خمسة من الشرطة الاحتياطيين كانوا يرتدون اللباس الرسمي للشرطة أثناء قيادته سيارته في وسط مدينة تيتوفو ظهيرة 16سبتمبر/أيلول2001. ومع أنهم لم يكونوا على نقطة تفتيش رسمية، إلا أنهم طلبوا منه إبراز وثائقه الثبوتية:
"طلبوا مني الخروج من السيارة، ولم يبدوا أي اهتمام بوثائقي وضربوني بعقب بندقية. وحشروني في المقعد الخلفي وراء مقعد السائق. ودخل الخمسة جميعهم إلى السيارة. واستطعت أن أميز من سلوكهم ورائحة الكحول التي كانت تفوح منهم أنهم ثملون".
وقال إن أحد شرطة الاحتياط قام بقيادة السيارة بهم بسرعة فائقة إلى سكوبيي، ومنها إلى كومانوفو. وأوحى له حديثهم بأنهم كانوا معنيين بتجنب أن تراهم الشرطة. وأورد الرواية التالية عن التهديدات التي وجهوها إليه، وعن محاولة قتله:
"سألني أحدهم: "كيف تحب أن تموت؟" ووضع سكيناً أمام عيني وقال: "بمسدس أم بسكين؟" أخذوا نقودي... وسلسلة ذهبية وساعة... وقبل وصولنا كومانوفو انعطفنا وقطعنا حوالي 15كيلومتراً في الجبال... ثم توقفوا وأخرجوني من السيارة ووضعوا أقنعتهم وأوقفوني قرب صخرة. كانوا مصطفين لإطلاق النار علي. وقال أحدهم، ولم يكن ثملاً تماماً، "لا تطلقوا عليه النار هنا، فقد رآنا سائق جرار". [أخذوه إلى جسر فوق نهر فاردار قرب سكوبيي].وكانت الساعة قد قاربت التاسعة والظلام قد حل. أخرجوني من السيارة وقيدوا يدي بحبل خلف ظهري. وقيدوا ساقي بحزام عسكري. وألقوا بي من الجسر إلى النهر. وكان النهر ممتلئاً وسريع الجريان. وأبقيت نفسي تحت الماء وأصارع لأتنفس. وسحبني الماء إلى مكان تظلله بعض الأشجار، حيث علقت بجذع شجرة. وتمكنت من رفع وجهي فوق سطح الماء ورأيتهم يبحثون عني لإطلاق النار علي. وسار اثنان منهم على حافة النهر للبحث عني. واستمروا في البحث مدة 15دقيقة، إلا أنهم لم يستطيعوا رؤيتي، لأنني كنت تحت الأشجار. وسمعتهم عندما غادروا المكان، إلا أنني بقيت 30دقيقة أخرى لأتأكد من أنهم لن يرجعوا. وتمكنت من تحرير يدي وقدمي وسبحت مسافة 100متر لأتأكد من عدم ترك أي آثار خلفي".
وبعد عودته إلى تيتوفو، أبلغ محرم إبراهيمي الشرطة بما حدث له وأخبر منظمة العفو الدولية بأن الشرطة كانت تملك صوراً لجميع أفراد الاحتياطي في الشرطة، إلا أنها لم تسمح له برؤية الصور للتعرف على مهاجميه. ووكَّل محامٍ قام بإعداد دعوى ضد خمسة مهاجمين لم يتم التعرف عليهم وتقديمها بصورة رسمية إلى النائب العام بتاريخ 24سبتمبر/أيلول 2001، وضمَّنها طلباً للتحقيق والمساعدة من قبل وزارة الداخلية من أجل التعرف على الجناة، إلا أنه لم يتلق أي رد رسمي حتى تاريخه.
انتهاكات الحقوق الإنسانية لطائفة الغجر
يغلب أن يغيِّب التركيز السياسي على مسألة التمييز ضد السكان ذوي الأصل الألبانية في مقدونيا صورة المشكلات المماثلة التي تواجهها الجماعات الإثنية الأخرى، وخاصة الغجر. وبينما ساد تصور على نطاق واسع يحصر النـزاع المسلح في المقدونيين والألبان، إلا أنه في حقيقة الأمر ألحق الضرر بجميع السكان في إقليم تيتوفو. ولذلك، يجري لفت الأنظار إلى تجارب الغجر التي مروا بها أثناء النـزاع. وعلى ما يبدو، فإن الطرق التي تأثر بها الغجر شبيهة، من الناحية الفعلية، بتلك التي خبرتها الجماعات الإثنية الأخرى، وخاصة بالنسبة لما ترتب على القتال من آثار وإساءة معاملة على أيدي الشرطة، ومن ترحيل.
فمعظم الغجر في مقدونيا يعيشون في منطقة سكوبيي، إلا أن هناك مجموعة منهم في تيتوفو يقدر عددها بنحو 7,000
3. الانتهاكات ضد المدنيين
تعني طبيعة النـزاع في مقدونيا في عام 2001، باعتباره نـزاعاً داخلياً مسلحاً، أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تنطبق عليه، وتعني في الممارسة العملية أن هذه المعايير ربما تكون قد خرقت من قبل الجانبين. وكما هو الحال بالنسبة لأي نـزاع، تُفسَّر الأحداث بصور شديدة التباين من قبل أطراف النـزاع، بينما تحول الصعوبات في الوصول إلى مناطق النـزاع دون القيام بتحقيق مستقل في الانتهاكات. وبينما كان العديد من المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية حاضراً أثناء الاقتتال وبعده، وقام بالتحقيق في حوادث مختلفة، بما فيها بعض ما ورد من حوادث في هذا التقرير، إلا أن ما توصلت إليه هذه المنظمات من نتائج لم يعلن على الملأ. ولهذا فقد توفر القليل من ما يمكن استخدامه في الرد على التقارير المتحيزة التي كانت تنشرها وسائل الإعلام المحلية وتصور الجانب الذي تتبعه على أنه الضحية. ويغطي هذا الجزء من التقرير حالات من الانتهاكات التي ارتكبها "جيش التحرير الوطني"، كما يغطي طرقاً أخرى تأثر المدنيون من خلالها بنتائج الصراع، أو أصبحوا بسببها لاجئين.
1.3 معايير القانون الدولي الإنساني وبواعث قلق منظمة العفو الدولية
تحدد اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949في مادتها العامة الثالثة معايير إنسانية دنيا لـ "المنازعات التي ليس لها طابع دولي"، تنطبق على القوات الحكومية المسلحة والجماعات السياسية المسلحة، على حد سواء. وتنص المادة 3من الأحكام العامة للاتفاقياتعلى أن يلتزم كل طرف في النـزاع، كحد أدنى،بأن يطبق أحكامها. وتحمي المادة "الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة 75?لذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر". وتشمل الأفعال المحظورة التي تنص عليها ما يلي:
-
الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب؛
-
أخذ الرهائن؛
-
الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.
وتناهض منظمة العفو الدولية، في أوضاع المنـازعات المسلحة، عمليات القتل المتعمدة للمدنيين والأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية. فمثل أعمال القتل هذه محظورة بموجب قوانين المنازعات المسلحة. وتناهض منظمة العفو أيضاً الهجمات التي تشن بلا تمييز، أي الهجمات التي لا يحاول من يقومون بها التمييز بين الأهداف المشروعة وغير المشروعة.كما تناهض عمليات القتل التي تنجم عن الهجمات غير المتناسبة، أي الهجمات التي يُتوقع أن تسبب خسارة عرضية لحياة المدنيين تعتبر مفرطة بالعلاقة مع المنفعة العسكرية الملموسة والمباشرة المنتظرة. ويمكن لحالات القتل الورادة في ما يلي، على محدوديتها، أن تدلل على أن عمليات قتل غير مشروعة، بما فيها عمليات قتل متعمدة وأخرى ناجمة عن هجمات بلا تمييز أو غير متناسبة، يمكن أن تكون قد وقعت. وتشدد منظمة العفو على فتح تحقيق شامل في هذه الحوادث.
إن عمليات الاختطاف والضرب التي قام بها أعضاء "جيش التحرير الوطني"، خلافاً لأحكام المادة العامة 3لاتفاقيات جنيفالأربع، هي الأخرى مصدر قلق عظيم لمنظمة العفو الدولية،خاصة وأنه لم يجر التحقيق بصورة مناسبة في العديد من الحالات، التي تمت تسويتها بموجب قانون العفو.
2.3 انتهاكات القانون الإنساني من قبل "جيش التحرير الوطني"
أعلن "جيش التحرير الوطني" في 8مايو/أيار 2001، على لسان علي أحمدي، الممثل السياسي للقيادة العامة لـ"جيش التحرير الوطني"، أن الجيش يقوم بمهامه كجيش نظامي. وجاء في الإعلان أن "جيش التحرير الوطني" يرتدي الزي العسكري؛ ويحترم اتفاقيات جنيف والقانون الدولي؛ وسيتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة ضد أي عضو من أعضائه يكون مسؤولاً عن جرائم حرب. ويبدوا أن الهدف من الإعلان كان السعي إلى كسب الاعتراف بـ"جيش التحرير الوطني" من جانب السلطات المقدونية والمجتمع الدولي.
واعتباراً من مطلع يوليو/تموز 2001، بدأ "جيش التحرير الوطني" بدخول القرى الواقعة على سفح جبال شار شمالي تيتوفو، التي يقطنها، جزئياً أو كلياً، سكان مقدونيون أصليون، وبدأت بالتوارد أنباء عن انتهاكات خطيرة ضد هؤلاء. إذ أُطلقت النار، بحسب رواية الجيران، على مدني مسن يدعى بوريس ماغدينوفسكي عمداً من قبل "جيش التحرير الوطني" في بريزنو في 1يوليو/تموز 2001، فخر صريعاً. ووردت تقارير عن عمليات طرد لمقدونيين أصليين من منازلهم وأنباء متكررة عن قيام "جيش التحرير الوطني" بأسر مدنيين، غالباً لبضع ساعات ولكن لمدد أطول أحياناً. وفي أواخر يوليو/تموز، سحبت وزارة الداخلية الشرطة من قريتي ليشوك، التي كان سكانها في السابق من المقدونيين الأصليين حصراً، ونيبروشتينا، التي يسكنها خليط من الجانبين. وقامت الشرطة، بحسب ما زعم، بتوزيع أسلحة نارية على المدنيين المقدونيين قبل مغادرتها. ووردت أنباء في ما بعد عن قيام "جيش التحرير" باختطاف عدة عشرات من الأشخاص من القريتين. وبحلول منتصف أغسطس/آب، كان عشرات الآلاف قد سُّجلوا كمهجرين داخل البلاد لدى الصليب الأحمر المقدوني وسط مخاوف من محاولة "جيش التحرير الوطني" القيام بعملية تطهير عرقي لإقليم تيتوفو من المقدونيين الأصليين.
والحالات التالية أمثلة على انتهاكات ارتكبها "جيش التحرير الوطني" في انتهاك واضح للمعايير الدولية المطبقة في حالات المنازعات الداخلية المسلحة، وخاصة للمادة العامة 3من اتفاقيات جنيف.
1.2.3 يوليو/تموز 2001: مفقود من نيبروشتينا
لم يقدم "جيش التحرير الوطني" أي معلومات بشأن مصير فاسكو ميخايلوفسكي، الذي اختطف، بحسب ما ذكر، في 24يوليو/تموز 2001، اليوم التالي لعرسه، من بيته في نيبروشتينو. ففي الساعة 1:30ظهراً، قام مقاتلو "جيش التحرير"، بحسب ما قيل، باختطافه مع زوجته، لينتشي، وخمسة أشخاص آخرين كانوا في البيت. وأطلقت النار على ساق أبيه، يوري ميخايلوفسكي، وسُمح بنقله إلى بر الأمان من قبل مقدونيين آخرين غادروا القرية. وأخذ الأشخاص السبعة إلى منـزل يملكه رجل من أصل ألباني في القرية، حيث كان نحو 30شخصاً، معظمهم من النساء وكبار السن والأطفال، محتجزين كأسرى.
وكان فاسكو ميخايلوفسكي، بحسب ما ورد، الذكر الشاب الوحيد بين الأسرى، وفي الساعة السادسة مساء، أخرج من المنـزل، بحسب ما ذُكر، ويداه موثقتان. واحتُجز الأسرى الآخرون مدة 4أيام، حيث كانوا تحت إشراف ألبان محليين من القرية، وعوملوا معاملة حسنة نسبياً. بيد أنه وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها أم زوجة فاسكو ميخايلوفسكي، ميترا دابيسفسكا، لإبقاء القضية حية في أعين الجمهور، لم يسمع أحد عنه شيئاً، حيث "لم ترِد منذ ذلك الوقت أي مكالمات هاتفية. بينما كانت ترد مكالمات هاتفية بشأن عمليات الاختطاف التي سبقت ذلك". ولدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن مكانه غير معروف، وأنه ربما راح ضحية لعملية قتل غير قانوني.
وفاسكو ميخايلوفسكي هو واحد من 13شخصاً من أصول مقدونية يُزعم أنهم أُسروا من قبل "جيش التحرير الوطني" وما زالوا مفقودين، وتتولى التحقيق في مصيرهم لجنة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالأشخاص المختطفين والمفقودين.
2.2.3 يوليو/تموز 2002: عمليات اختطاف وضرب قرب نيبروشتينو
تعرض المدنيون الذين حاولوا المساعدة في العثور على الأشخاص المختطفين خلال شهر يوليو/تموز 2001لخطر الإساءة إليهم أيضاً. إذ كان كولي نيكولوفسكي، مدير الأمن في مصنع يوغوخروم، يقوم بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إيصال المعونات في جيلتشي، وهي قرية قريبة من تيتوفو، في 25يوليو/تموز، عندما طلبت إحدى الأمهات مساعدته. وأبلغ منظمة العفو الدولية بما يلي:
"كان طفلها وطفلان آخران وأمهما قد اختطفوا في نيبروشتينو. وذهبت إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر لأطلب مساعدتهم. واتصلوا بمقرهم الرئيسي في سكوبيي، ولكنهم لم يحصلوا على إذن بدخول المنطقة بسبب الأوضاع الأمنية. ولذلك، اتصلت مع[حلقة وصل ألباني ذي نفوذ]في تيتوفو وطلبت منه محاولة إطلاق سراح الأطفال. [غير أنه، ومع أن حلقة الوصل كان قد تفاوض على إطلاق سراحهم، عندما وصل كولي نيكولوفسكي، ومعه صديق، إلى نقطةالتسليم المتفق عليها ورأى الأطفال ينتظرونهما]، ظهر 20مسلحاً ألبانياً من خلفي وقاموا بمهاجمتي. وضربت بعقب بندقية ثم راحوا يضربونني. وقال [حلقة الوصل]: "لا تخف، سيكون كل شيء على ما يرام، غير أنهم ضربوه وراحوا يشتمونه أيضاً... وكان المهاجمون يرتدون زياً عسكرياً، ويحملون شارات "جيش التحرير الوطني" وقبعاته، ولم تكن وجوههم مغطاة. ووضعوا قناعاً فوق رأسي وقيدوا يدي خلف ظهري ووضعوني وصديقي في سيارة خضراء. ولم تتح لي فرصة التعرف على أي منهم". [وظلوا يتنقلون من مكان إلى آخر مدة ساعتين]."كانوا يضربوننا بلا توقف. وجاء أشخاص مختلفون وضربونا لساعتين أو ثلاث ساعات. ركلوني وضربوني بعصي خشبية. وضربت على ظهري وكتفي. وما زالت هناك ندوب حيث ضربوني على يدي وحطموا ساعتي. وعندما توقف الضرب، وجدت نفسي في منـزل جديد في دوبرشتي وكان صديقي هناك أيضاً. وجاء الآمر ليتكلم معنا. وجَّه انتقادات إلى من قاموا بضربنا، وقال إن ذلك لا يجوز، وإنه كان عليهم أن لا يفعلوا ذلك. وقدم لي عصيراً وكشف عن قميصي. وتملكه الغضب عندما رأى ما فعلوا بي. وقال إنه لم يكن قد بُلِّغ وإلا فإنه كان سيقدم المساعدة. وسألنا عن ما نريده أن يفعل. فقلت إننا نريد أن يطلق سراح الأطفال".
وأُحضر الأطفال إلى كولي نيكولوفسكي وأطلق سراحهم جميعاً في ذلك اليوم. وأطلق سراح أم الطفلين المحتجزين أيضاً في وقت لاحق.
3.2.3 أغسطس/آب 2001: عمليات اختطاف في ليشوك
لم يمنع حتى وجود ممثلين عن مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين وعن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا "جيش التحرير الوطني" من اختطاف جيفكو بوزينوفسكيفي ليشوك. وكان قد غادر قريته مع الآخرين في 23يوليو/تموز 2001، ولكنه عاد في 8أغسطس/آب في قافلة دولية نُظمت لتمكين القرويين من العودة إلى ديارهم. وبعد وصوله إلى ليشوك، ذهب مع عمه لتفحص منـزل زوجة أخيه، الذي كان على أطراف القرية.
" كنت خائفاً. وكان الباب مفتوحاً لكن لم يكن أحد هناك. إذ كان البيت قد تعرض للسطو ومحتويات البيت متناثرة فوق أرضية المنـزل. كنا في حالة صدمة ننظر إلى ما قد حصل. ولذا فلم نسمع أصوات الأشخاص القادمين من خلف المنـزل". [وبعد أن أمسكت به، وبعمه، البالغ 74عاماً من العمر، مجموعة من أعضاء "جيش التحرير الوطني"، بحسبما ذكر]، "قاموا بوضعنا في حظيرة للحيوانات في ليشوك مدة نصف ساعة وسألونا عن اسمينا وأهانوننا. ثم قاموا بضربي، فكسرت ثلاثة من ضلوعي كما كُسر فكي. ولأن عمي مسن فإنه لم يتعرض للكثير من الضرب. وغطَّوا رأسي، الذي كان ينـزف. كان الأشخاص الذين فعلوا هذا بنا يرتدون زياً عسكرياً وأقنعة. وتكلموا معنا باللغة الصربية [ما جعله يعتقد أنهم كانوا من ألبان كوسوفو]. وكانوا عشرة إلى خمسة عشر شخصاً. ثم قاموا بنقلنا. وسمعت أنهم سيأخذوننا إلى نيبروشتينو. ووضعنا في مرآب مع شخصين آخرين من نيبروشتينو. وكانا قد تعرضا للضرب أيضاً، وضربنا هناك أيضاً. غير أن الأشخاص الذين كانوا يحرسوننا هناك كانوا من السكان المحليين ومدنيين. وأعطونا بعض الطعام والماء".
وعندما اقترب القتال منهم، نُقل الأربعة عدة مرات. واحتجزوا في النهاية في سجن مصطنع في فارفارا، وهي قرية في الجبال. وميَّز جيفكو بوزينوفسكي بين الحراس، الذين عاملوهم بشكل معقول، وبين مجموعات من مقاتلي "جيش التحرير الوطني" الشبان، الذين قاموا بتهديدهم. "لم يكن الضرب نفسه ليخيفنا كما أخافتنا التهديدات بقتلنا وتقطيعنا، التي كنا نسمعها عشرين مرة في اليوم". وأطلق سراح الأربعة جميعهم في 27أغسطس/آب 2001، بعد توقيع "اتفاقية أوهريد"، سوية مع أسيرين آخرين من ليشوك كانا محتجزين في مكان منفصل منذ الهجوم على القرية في 23يوليو/تموز.
عاد جيفكو بوزينوفسكي ليعيش في ليشوك بعد إطلاق سراحه. وكان بيته قد تعرض للنهب، كما هو الحال بالنسبة لبيوت أخرى عديدة في القرية. وكانت الحروف UCK(أي جيش التحرير الوطني بالألبانية) و"آدم ياشيري"، وهو اسم بطل ألباني من كوسوفو، محفورة على جدران بيت أحد أبناء عمومته. وكان ما لا يقل عن ثمانية منازل قد أحرقت تماماً في ليشوك. وفي 21أغسطس/آب 2001، وبينما كانت القرية لا تزال تحت سيطرة "جيش التحرير الوطني"، جرى تفجير كنيسة الدير في القرية ودمرت تماماً. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني، كانت أقلية من سكان القرية قد عادت إليها، بينما عادت الشرطة لتجوب شوارعها. غير أن السكان كانوا لا يزالون يشعرون بعدم الأمان، وتحدثوا عن وقوع محاولات مستمرة لاقتحام البيوت أثناء الليل.
3.3.3 عمليات قتل غير قانونية محتملة لمدنيين
في 3مايو/أيار 2001، وفي مناسبات تالية عدة، ناشدت الحكومة المقدونية المدنيين أن يغادروا القرى التي اعتقدوا أن "جيش التحرير الوطني" كان يحتلها، والتي كانت قوات الأمن على وشك مهاجمتها. إلا أن المدنيين لم يغادوا في العديد من الحالات، كما هو الأمر بالنسبة لسلوبكاني وفاكسينتشي، في منطقة كومانوفو. ومن غير الواضح ما إذا كانوا قد تعرضوا للضغوط حتى يبقوا من قبل قوات "جيش التحرير" التي تحتل قراهم، كما تدعي السلطات المقدونية. غير أن القصف بالمدفعية الثقيلة من قبل قوات الأمن بدأ بالرغم من معرفة أن أعداداً كبيرة من المدنيين كانت لا تزال في هذه القرى. وكانت أكثر عمليات القصف تواصلاً تلك التي وقعت في إقليمي سكوبيي وكومانوفو، إلا أنه وردت أنباء عن وقوع هجمات مماثلة على القرى المحيطة بتيتوفو. ولم يعرف حتى الآن عدد الوفيات والإصابات التي وقعت في صفوف المدنيين جراء عمليات القصف هذه.
وبلغ القلق بممثلين كباراً للاتحاد الأوروبي جراء المخاطر التي تحيق بالمدنيين حد التدخل لوقف قوات الأمن المقدونية عن استهداف القرى الألبانية في عدة مناسبات ما بين مايو/أيار وأغسطس/آب 2001.
ففي 24مايو/أيار 2001، قتل سبعة أفراد من عائلة زيمباري، بحسب ما ذكر، إثر إطلاق قوات الأمن قذيفة مدفعية من عيار155مم اخترقت القبو الذي كانوا يحتمون فيه في سلوبكاني، قريباً من كومانوفو. وورد أيضاً أن عدداً من المدنيين قتلوا أثناء المصادمات المسلحة قرب نقاط التفتيش التابعة للشرطة في إقليم تيتوفو، مع أنه لم يجر تأكيد للأنباء القائلة بأن عمليات القتل هذه قد تمت بلا تمييز أو بصورة غير متناسبة. وكثيراً ما وردت أنباء بأن "جيش التحرير الوطني" كان يفتح النار على قوات الأمن من منازل المدنيين من مناطق يمكن أن يحشر المدنيون فيها وسط نيران الجانبين المتبادلة. وتحقق المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقةحالياً في حادثة إطلاق نار من قبل قوات الأمن قتل فيها عشرة أشخاص من أصل ألباني في 12أغسطس/آب 2001في ليوبوتين قرب سكوبيي في ظروف اختلفت بشأنها الآراء.
وبحسب مدير مستشفى تيتوفو، أُدخل نحو 300شخص المستشفى نتيجة لإصابات لحقت بهم أثناء القتال ما بين مارس/آذار وديسمبر/كانون الأول 2001، كان قرابة الثلثين منهم من المدنيين، بحسب ما ورد. وأشار إلى أن هذه التقديرات أدنى من الواقع بالنسبة لإجمالي عدد الإصابات التي وقعت، نظراً لأن العديد من القرى أصبحت معزولة عن الطرق المؤدية إلى المستشفى بسبب الأعمال العدائية.
ونظراً لغياب التحقيقات وعمليات المقاضاة حتى تاريخه، لم يكن ممكناً تحديد المسؤولية عن الإصابات التي لحقت بالمدنيين أو ما إذا كانت هذه نتيجة لهجمات بلا تمييز أو غير متناسبة. إن خروقات للقانون الدولي الإنساني يمكن أن تكون قد وقعت إبان النـزاع. وترى منظمة العفو الدولية أنه ينبغي إجراء تحقيق شامل وغير متحيز في جميع مزاعم عمليات القتل غير القانوني المحتملة على أيدي جميع أطراف النـزاع.
4.3 اللاجئون والأشخاص المهجَّرين
كان المدنيون هم الأكثر تأثراً بالنـزاع، من حيث أعداد الأشخاص الذين أصيبوا، أو بالنسبةلما لحق بمن فروا من ديارهم. فبحسب تقديرات المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في فبراير/شباط 2002، بلغ عدد من هُجِّروا في المراحل المختلفة للعمليات العدائية زهاء 170,000شخص، أي نحو 8بالمائة من السكان. وانتقل معظمهم للسكن مع أفراد من عائلتهم أو أصدقاء لهم داخل مقدونيا، بينما عاد العديد منهم إلى منازلهم على وجه السرعة حالما توقفت الأعمال العدائية في أحيائهم. بيد أن الصليب الأحمر المقدوني كان في ديسمبر/كانون الأول 2001لا يزال يحتفظ بأسماء 18,680شخصاً في سجلاته، أغلبيتهم الساحقة من إقيلم تيتوفو، بينما قدرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عدد اللاجئين الذين فروا من مقدونيا وما زالوا في كوسوفو بنحو 18,850لاجئاً، إضافة إلى 640آخرين في الجمهورية الصربية.
وهُجِّر اللاجئون من أصل ألباني من قرى عديدة كانت موضع نـزاع بين "جيش التحرير الوطني" وقوات الأمن في أقاليم تيتوفو وكومانوفو وسكوبيي. وغادر آخرون منازلهم في مناطق كانوا يشكلون فيها أقلية، مثل بيتولا وسواها من البلدات في الجنوب والشرق، إثر الاضطرابات المعادية للألبان في مايو/أيار ويونيو/حزيران رداً على أعمال القتل التي قام بها "جيش التحرير الوطني" ضد الجنود وأفراد الشرطة. إذ فر ما يربو على 50,000شخص من أصل ألباني إلى كوسوفو، وبصورة أقل إلى ألبانيا وتركيا، وأسكنوا هناك في بيوت خاصة.
وينتمي معظم أفراد الجماعات الإثنية الأخرى الذين هجِّروا داخل مقدونيا إلى إقليم تيتوفو، حيث غادر هؤلاء منازلهم تحت الضغط من قبل "جيش التحرير الوطني" في شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2001.ومع أن أغلبية هؤلاء كانت من أصول مقدونية، إلا أنه كان بينهم آخرون من أصول غجرية وتركية وصربية. وبينما أقام معظمهم مع عائلات محلية، إلا أنه تم إسكان عدة آلاف منهم من قبل الحكومة في أوضاع سيئة في مراكز جماعية بعيداً عن مناطق النـزاع.
وقد تضمنت "اتفاقية الإطار" التزاماً من جانب جميع الأطراف بالعمل على ضمان عودة اللاجئين والأشخاص المهجرين، ودعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى المساعدة على ذلك. وفي واقع الحال، أصبح بمقدور أغلبية المهجرين العودة إلى منازلهم ابتداء من منتصف أغسطس/آب 2001، غير أنه ظلت هناك عقبات تحول دون عودة الآلاف من الذين كانوا يرغبون في العودة، واستمر وجود هذة العقبات حتى عام 2002. إذ أصبحت عودة المهجرين من أصل مقدوني قضية سياسية مرتهنة للخلافات بشأن تطبيق "ا78?فاقية الإطار" والعفو عن أعضاء "جيش التحرير الوطني". وكان غياب الأمن أحد الأسباب التي تردد ذكرها أكثر من غيره. وكانت العديد من القرى لا تزال خارج نطاق سيطرة الحكومة، وخشى المهجرون أن يقعوا فريسة للاعتدءات، إما على أسس عرقية، أو بسبب صلاتهم مع قوات الأمن. وأبدى هؤلاء مخاوف أيضاً من أن يصبحوا ضحايا لجرائم عادية، وخاصة في المناطق التي لم تتمكن الشرطة من دخولها بعد. ولعبت الأنباء التي كانت ترد عن وقوع اعتداءات جسدية على الأفراد وتلغيم المنازل بالألغام الخادعة وحرق البيوت والمباني الدينية دورها في تعزيز هذه المخاوف.
من ناحية ثانية، أدت نقاط التفتيش التابعة للشرطة إلى ترهيب أشخاص آخرين لخشيتهم من أن يعتقلوا بسبب كونهم أعضاء سابقين في "جيش التحرير الوطني"، أو لعدم استجابتهم لدعوات التطوع في قوات الأمن أو فرارهم منها. وبينما عالج قانون العفو لعام 2002بواعث القلق هذه لدى الأعضاء السابقين في "جيش التحرير الوطني" والفارين من الخدمة والمتهربين من التجنيد، فإنه لم يعالج المخاوف المتعلقة بمنتهكي حقوق الإنسان من طرفي النـزاع، ممن كانوا لا يزالون يسرحون ويمرحون، ويشكلون عقبة أمام العودة الآمنة. وكانت هناك عقبات مادية أيضاً في سبيل العودة من قبيل الأضرار التي لحقت بالمنازل وعدم إمكان دخول قرى مثل لافتشي بالقرب من تيتوفو كالي، التي ظلت مغلقة من قبل قوات الأمن حتى مايو/أيار 2002.
4 توصيات
إن على الحكومة المقدونية التزامات رسمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان؛ وعلى الحكومة و"جيش التحرير الوطني"، على حد سواء، التزامات بموجب القانون الدولي الإنساني. ومع أنه قد تم حل "جيش التحرير الوطني" رسمياً في 26سبتمبر/أيلول 2001، إلا إن قادته السابقين- وخاصة علي أحمدي، الممثل السياسي الذي تزعم تشكيل تحالف سياسي ألباني جديد- ما زالوا يتمتعون بنفوذ كبير على أعضائه السابقين. وفي الوقت الحاضر، ثمة حضور قوي للمجتمع الدولي، الذي يقدم مساعدات لا يستهان بها في مقدونيا. ويستطيع الجميع اتخاذ خطوات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في مقدونيا، ومعالجة المظالم التي يمكن، إذا ما ظلت دون تسوية، أن تؤدي إلى تجدد النـزاع. ومنظمة العفو الدولية توجه توصياتها إلى هؤلاء جميعاً. وغرضها الرئيسي هو ضمان التصدي لما وقع من انتهاكات لحقوق الإنسان إبان النـزاع بطريقة تحيي مفهوم الحقوق باعتبارها استحقاقات عالمية، وتعيد بناء ثقة الجمهور بحكم القانون.
1.4 توصيات إلى السلطات المقدونية
في ما يتعلق بالانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان، ينبغي على السلطات المقدونية ما يلي:
-
ضمان التحقيق في جميع مزاعم القتل غير المشروع والتعذيب والمعاملة السيئة والاختطاف وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها جميع الأطراف إبان النـزاع الأخير. وينبغي التحقيق بصورة شاملة وسريعة في كل حادثة من قبل هيئة مستقلة وغير متحيزة، ونشر ما تتوصل إليه هذه الهيئة من نتائج خلال فترة مناسبة؛
-
مقاضاة أي شخص يشتبه إلى حد معقول بأنه قد ارتكب مثل هذه الانتهاكات إبان النـزاع، طبقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وينبغي أن يكون غرض مثل هذه التحقيقات والمقاضاة تحديد المسؤولية الفردية عن مثل هذه الانتهاكات، وتقديم حساب كامل للحقيقة والضحايا وأهاليهم، وللمجتمع برمته. وما وثقته منظمة العفو الدولية من انتهاكات، بما فيها التعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء و"الاختفاء"، يشكِّل جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي. وينبغي تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة بغض النظر عن ما مر من وقت، وعلى الرغم من أي تدابير قانونية محلية أعفي هؤلاء بموجبها من الخضوع للمقاضاة الجنائية او للإدانة؛
-
ضمان التعويض على من أُخضعوا لمثل هذه الانتهاكات ولعائلات ضحايا عمليات القتل غير القانوني؛
-
تقديم كل مساعدة ممكنة إلى لجنة الاتحاد الأوروبي لتقصي المعلومات بشأن الأشخاص المفقودين، بما في ذلك من يُزعم بأنهم "اختفوا" أثناء وجودهم في حجز الشرطة؛
-
ضمان تمكين الأشخاص المهجرين واللاجئين من العودة الطوعية إلى منازلهم، والحفاظ على سلامتهم وكرامتهم، وتيسير اندماجهم مجدداً.
وينبغي توفير الحماية والمساعدة لهم دون تمييز على أساس اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الاثني.
وكضمانات ضد أي انتهاكات مستقبلية لحقوق الإنسان، ينبغي على السلطات المقدونية القيام بما يلي:
-
إصدار أوامر صارمة إلى أفراد الشرطة تحظر التعذيب وإساءة المعاملة عن طريق المراعاة الدقيقة لأحكام قانون الإجراءات الجنائية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ويعرض برنامج الاثنتي عشرة نقطة لمنظمة العفو الدولية من أجل منع التعذيب (المرفق كملحق لهذه الوثيقة) ضمانات مهمة ضد التعذيب. وينبغي على أفراد الشرطة أيضاً التقيد بإجراءات الاعتقال والحجز وضمان أن تتم عمليات الاعتقال والتفتيش بحسب مذكرات صحيحة، وعلى أساس الاشتباه المعقول بأن جريمة قد ارتكبت، أو يمكن أن ترتكب؛
-
مراجعة برامج تدريب الشرطة المتعلقة باستخدام القوة لضمان اتساقها مع القانون الوطني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومن أجل ضمان اطلاع جميع أفراد قوات الأمن المكلفين بمهمات تتعلق بتنفيذ القانون على المعايير التالية للأمم المتحدة، والتدرب على تطبيقها:
-
المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين؛
-
مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين؛
-
مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن؛
-
تنفيذ توصيات لجنة منع التعذيب المتعلقة بمعاملة المحتجزين، وخاصة بالنسبة لما يتعلق بإخطار عائلاتهم باعتقالهم وبمكان هذا الاعتقال؛ وبإتاحة الفرصة لهم للاتصال بمحام وطبيب؛ وضمان أنهم على دراية بحقوقهم. وينبغي السماح بنشر تقارير لجنة منع التعذيب على وجه السرعة.
2.4 توصيات إلى "جيش التحرير الوطني" والمنظمات التي خلفته
توصي منظمة العفو الدولية بأنه ينبغي على "جيش التحرير الوطني" والمنظمات التي خلفته القيام بما يلي:
-
التعاون في التحقيقات المتعلقة بالانتهاكات المزعومة لـ"جيش التحرير الوطني"؛
-
تقديم كل مساعدة ممكنة إلى لجنة الاتحاد الأوروبي لتقصي المعلومات المتعلقة بالأشخاص المفقودين، بمن فيهم الذين زُعم بأن "جيش التحرير الوطني" قد اختطفهم؛
-
المساعدة على عودة اللاجئين/الأشخاص المهجَّرين إلى ديارهم سالمين مكرّمين؛
3.4 توصيات إلى المجتمع الدولي
تدعو منظمة العفو الدولية الحكومات الأخرى والمنظمات الحكومية الدولية التي لها مصالح سياسية أو اقتصادية أو غيرها في الإقليم إلى ما يلي:
-
توفير برامج تدريب في مجال حقوق الإنسان للشرطة، ليس للمجندين الجدد فحسب، وإنما لجميع أفراد الشرطة. وينبغي أن يتركز التدريب على معايير حقوق الإنسان التي تنظم اعتقال المشتبه بهم واستجوابهم، واستخدام القوة، وأساليب الاستجواب. وينبغي أن يشمل التدريب أيضاً المعايير الدولية لحقوق الإنسان ودور العمل الشرطي المجتمعي في مجتمع متعدد الأعراق. وينبغي اتخاذ خطوات لضمان استمرار مثل هذا التدريب بعد مغادرة المدرِّبين الدوليين البلاد؛
-
تشجيع الحكومة المقدونية على تنفيذ توصيات لجنة منع التعذيب القاضية بإقامة تدابير فعالة لردع وقوع مزيد من حالات التعذيب وإساءة المعاملة من قبل الشرطة، والتحقيق مع مرتكبيها وتقديمهم للعدالة، وتقديم التعويضات للضحايا؛
-
إقرار مجموعة من المبادئ يتم على أساسها تقديم جميع المعونات الدولية إلى مقدونيا بصورة تضمن عدم إسهامها في انتهاكات حقوق الإنسان، وتسهم في تنمية ثقافة تقوم على احترام حقوق الإنسان. وينبغي توفير التدريب في ميدان حقوق الإنسان لأعضاء المنظمات غير الحكومية (مثل منظمات حقوق المجتمعات المحلية وحقوق الأقليات)، وإلى المحامين، وفي إطار المحاكم ونظام القضاء الجنائي؛
-
تقديم الدعم للسلطات المقدونية في جهودها للتحقيق في الجرائم الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها جميع الأطراف إبان النـزاع الأخير، وضمان مساءلة مرتكبيها.
Page