Documento - Discurso de Irene Khan, secretaria general de Amnistía Internacional, en la sesión de apertura de la Cumbre de Líderes del Pacto Mundial 2007
كلمة أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية في الجلسة الافتتاحية لقمة قادة الميثاق العالمي للعام 2007
غيرت العولمة الاقتصادية الحديثة شكل عالمنا بصورة هائلة، حيث طرحت تحديات جديدة ومعقدة، من جملتها وقع الشركات وتأثيرها على حقوق الإنسان. ونحن نعيش في عالم خطر ومعرض للخطر ومنقسم. عالم أصبح خطراً بسبب العنف والنـزاعات وانعدام الأمن؛ ومعرض للخطر بسبب التدهور البيئي؛ ومنقسم بسبب التفاوت والفقر. وهذه التحديات تشكل أساساً لمشاكل خطيرة لحقوق الإنسان. ومن الضروري للغاية إدراج حقوق الإنسان على أجندة الشركات وإدراج تأثير الشركات على حقوق الإنسان على أجندة الأمم المتحدة.
وقيمة الميثاق العالمي ذات شقين : أولاً دعم الأمم المتحدة له، وثانياً أنه مبادرة عالمية حقاً. واسم الأمم المتحدة قيم وقوي جداً – وقد اجتذب إليه الشركات من جميع أنحاء العالم.
ويشكل الميثاق العالمي مبادرة ريادية مهمة للأمم المتحدة – مبادرة شجاعة وتطرق مجالات لم تكن الأمم المتحدة ملمة بها في السابق. وبالنسبة للشركات أيضاً، يقدم الميثاق طريقة مستحدثة للمشاركة مع أصحاب مصلحة متعددين، بينهم المجتمع المدني، وفهم دورهم في المجتمع. وينطوي الميثاق العالمي على إمكانية عظيمة لتعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات، بما في ذلك حماية حقوق الإنسان.
والسؤال الذي نحتاج إلى طرحه هو التالي : هل تتم الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانية؟ وعندما ننظر إلى العالم الخارجي، إلى ما يحدث على أرض الواقع، عندها اعتقد أننا جميعاً سنتفق على أنه ثمة حاجة لبذل جهود أكبر بكثير لجعل الميثاق العالمي ميثاقاً حقيقياً للسلوك الاجتماعي المسؤول للشركات. وهكذا، آمل بأن تنظر القمة بجدية في ما يمكن فعله كي يتسم الميثاق بالفعالية.
ومن خلال الجمع بين أكثر من 3000 شركة من شتى مناطق العالم، شكل الميثاق "مظلة كبيرة"، يمكن للشركات المنضوية تحتها أن تعي مسؤوليتها الاجتماعية وتفهمها بدرجة أكبر. ويمثل الميثاق منتدى مهماً للتعلم يتم فيه تبادل أفضل الممارسات والأدوات اللازمة لترجمة المبادئ إلى سياسة محسوسة. والتعلم مهم – ولا يمكن للتغيير أن يحدث إذا لم تفهم الشركات ما هي الأشياء التي يُفترض فيها أن تفعلها وكيف تستطيع أن تفعلها على أفضل وجه.
لكن التعلم وحده ليس كافياً لتغيير السلوك. فالعديد من الشركات في الميثاق العالمي تتوق بصدق إلى التعلم وتحسين أدائها، لكن للأسف، هناك أيضاً شركات كثيرة تشعر بأن عضويتها في الميثاق تمنحها اعتماداً تلقائياً، بصرف النظر عما تفعله. وعندما يحدث ذلك يمس بسلامة الميثاق.
ولا يكفي للميثاق أن يُعلِّم وأن يصر على الشفافة والإفصاح، ومن ثم يترك الأمور على عواهنها. فمن السهل اعتناق مبادئ عندما لا يحاسبك أحد على [عدم] وضعها موضع التنفيذ.
ويحتاج الميثاق العالمي إلى إيجاد طرق لمساءلة المشاركين فيه عن التمسك بمبادئه. وتشكل عملية الشطب التي بدأ العمل بها مؤخراً خطوة باتجاه سلامة الميثاق – لكنها تستند إلى حد كبير إلى أسس تقنية وإجرائية، ولا تُطبَّق لضمان التقيد الجوهري. وتبين التجربة أن المقاربات التطوعية التي تتضمن عناصر التقيد تتمتع بدرجة من المصداقية العامة أكبر بكثير من تلك التي تشكل مجرد مواعظ.
وبوصفهم يشكلون منتدى لتعلم النظراء بعضهم من بعض، يترتب على جميع أعضاء الميثاق واجب دفع بعضهم بعضاً للارتقاء إلى مستويات أعلى من الأداء. وستشجع منظمة العفو الدولية المشاركين على النظر في آلية قوية للمراجعة المبنية على المقارنة بين النظراء. فالشركات ذات الأداء الأفضل تستطيع المساعدة على رفع المستوى بمساءلة بعضها بعضاً. لقد آن الأوان لرفع مستوى التقيد.
وتشكل الأمم المتحدة اسماً قيماً، وتتحمل هي والشركات على السواء مسؤولية التأكد من عدم وجود انتهازيين في الميثاق.
ويشكل الميثاق العالمي مبادرة تطوعية. والمقاربات التطوعية مهمة، لكن بصرف النظر عن مدى حُسن مزاياها، إلا أنها تعاني من بعض القيود الملازمة لها بسبب طبيعتها التطوعية : وبحسب تعريفها، تنطوي على مقاربة "للدخول الاختياري" (وبالتالي أيضاً إمكانية أمام الشركات "للخروج الاختياري"). وهي لا تتعامل – ولا تستطيع أن تتعامل – مع ما يسمى بالشركات "الممانعة" التي لن تنضم.
وإذا نظرنا إلى المبادرات التطوعية من منظور حقوق الإنسان، نجد أنها محدودة – فهي تمنح بعض الحماية، لبعض حقوق الإنسان، لبعض الأشخاص. وهذه مسألة إشكالية لأن حقوق الإنسان، بطبيعتها، تشكل ضمانات عالمية – تنطبق على جميع الأشخاص في كل جزء من العالم في الأوقات كافة.
ولهذا السبب، بينما تؤيد منظمة العفو الدولية المبادرات التطوعية، إلا أنها تُلح على وضع معايير عالمية من جانب الأمم المتحدة بشأن الشركات وحقوق الإنسان تنطبق عبر حدود الدول على جميع الشركات، سواء أكانت تعمل في الصين أو كندا، في ملاوي أو سويسرا. وستزود مثل هذه المعايير العالمية الحكومات بمبادئ توجيهية واضحة ومشتركة حول كيفية التعامل مع سلوك الشركات تجاه حقوق الإنسان. وستساعد على خلق مجال متكافئ للجميع، وتضع بعض التوقعات المشتركة، وتبني جسور الثقة بين العملاء والمساهمين والمستثمرين والمجتمع.
وتتحمل الحكومات المسؤولية الأساسية عن حقوق الإنسان – - والمعايير العالمية الخاصة بمسؤولية الشركات عن حقوق الإنسان ستساعد أيضاً على توضيح مسؤولياتها حيال الشركات والناس وتعززها.
ولهذا السبب تأمل منظمة العفو الدولية في أنه بينما يشكل الميثاق نفسه مبادرة تطوعية، إلا أنه بهذه الصفة سيدعم هو وأعضاؤه كشركات فردية معايير عالمية ملزمة ويسهم في إعدادها في الأمم المتحدة.
وهناك كثيرون في صفوف الشركات ممن يخشون المزيد من الأنظمة – وبخاصة أنظمة القانون الدولي. لكن الشركات تدرك أهمية سيادة القانون الدولي في عالم تسوده العولمة. وقد ساندت الشركات تطوير القانون الدولي لحماية استثماراتها. وخلال العقد الماضي توسع حجم القانون الاقتصادي الدولي ونطاقه بشكل ملموس. وتمنح العديد من الاتفاقيات الاستثمارية الدولية والاتفاقيات التجارية وآليات التحكيم مستويات عالية من الحماية التي يوفرها القانون الدولي للمستثمرين.
وإنني أحث الشركات، وبخاصة الميثاق العالمي، على منح التأييد ذاته لتوسيع الحماية لحقوق الإنسان، كما فعل لضمان حماية الاستثمارات التجارية.
وللأسف، يظل هناك عدد مفرط من الشركات التي تعارض المعايير الدولية اللازمة لحماية حقوق الإنسان. ويستطيع الميثاق العالمي – بوصفه مجموع القادة التجاريين الملتزمين تجاه الأمم المتحدة وسيادة القانون الدولي- أن يفعل الشيء الكثير لتغيير تلك المواقف والمقاربات.
وأخيراً، من المهم الإقرار بأن الميثاق العالمي يشكل قطعة واحدة في أحجية أكبر بكثير. وجميعنا – الأمم المتحدة والحكومات والشركات والمجتمع المدني – ينبغي علينا أيضاً أن نجند طاقاتنا للتعامل مع الأجزاء الأخرى من الأحجية، بما فيها بشكل خاص مسؤولية الحكومات.
ويمثل الميثاق العالمي مبادرة مهمة للأمم المتحدة – ومنذ بدايته يظل المبادرة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة. ومن خلال إطلاق اسمها على المبادرة، أعطت الأمم المتحدة قيمة للميثاق لا تتمتع بها أية مبادرة تطوعية أخرى. ومن خلال إدارة دفة الميثاق، وضعت الأمم المتحدة سمعتها على المحك. وهذا يخلق حافزاً خاصاً جداً للأمم المتحدة لضمان عدم قبول الميثاق بأقل من التفوق والامتياز.
وهناك أزمة ثقة لدى المجتمع المدني في المسؤولية الاجتماعية للشركات. وخارج هذه القاعة يتساءل الكثيرون عما إذا كان هناك التزام حقيقي بالمسؤولية الاجتماعية للشركات. وقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة الميثاق العالمي بأنه أكبر مبادرة في العالم لروح المواطنة التجارية. وكي تستحق ذلك الاسم العظيم، يجب على هذه المبادرة أن تفعل المزيد لكسب ثقة مواطني العالم
وتحت قيادة الأمين العام، آمل بأن تعمل الأمم على تعزيز المقاربة التطوعية للميثاق العالمي وفي الوقت ذاته بأن تعمل بنشاط على الترويج للمعايير العالمية الخاصة بمسؤولية الشركات تجاه حقوق الإنسان والتي تستطيع الحكومات إنفاذها بشكل شامل. وتتسم المقاربة القوية والمتماسكة والجامعة بالحيوية بالنسبة لمصداقية الأمم المتحدة والميثاق العالمي.
Page