Documento - Corte Penal Internacional. El Consejo de Seguridad debe negarse a renovar la ilegal Resolución 1422
المحكمة الجنائية الدولية: يجب على مجلس الأمن
رفض تجديد القرار 1422غير القانوني
تشعر منظمة العفو الدولية بقلق بالغ حيال تبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 1422(2002) في 12 يوليو/تموز 2002. حيث يسعى القرار، الذي ينتهي العمل به في 30يونيو/حزيران 2003، إلى منع المحكمة الجنائية الدولية (المحكمة) من ممارسة ولايتها القضائية على الأشخاص المشاركين في عمليات أنشئت من قبل الأمم المتحدة، أو بموافقتها، إذا كان هؤلاء الأشخاص مواطنين تابعين لدول لم تصادق على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. إن المحكمة الجنائية الدولية هي ملاذ أخير ولا تباشر إجراءاتها إلا عندما تكون الدول غير قادرة على التحقيق بشأن أشخاص متهمين بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، أو على مقاضاة هؤلاء الأشخاص، أو إذا كانت غير راغبة في ذلك. ومنظمة العفو الدولية تعتقد أنه لا ينبغي أن تكون لأحد حصانة من العقاب عن أسوأ الجرائم التي عرفتها البشرية.
أصدرت منظمة العفو الدولية في 1مايو/أيار 2003وثيقة بعنوان المحكمة الجنائية الدولية: المسعى غير القانوني لمجلس الأمن لمنح مواطني الولايات المتحدة حصانة دائمة ضد العدالة الدولية(رقم الوثيقة: IOR 40/006/2003)، وهي مذكرة قانونية من 82صفحة تحلل القرار 1422وتخلص إلى أن القرار يشكل انتهاكاً لقانون روما الأساسي، ولميثاق الأمم المتحدة، ولسواهما من معايير القانون الدولي. وتدعو المذكرة مجلس الأمن إلى عدم تجديد القرار. وتلخص هذه الورقة الموجزة بواعث قلق المنظمة.
ما الذي ينص عليه القرار 1422؟
يسعى القرار 1422إلى إعطاء حصانة دائمة ضد تحقيق المحكمة الجنائية الدولية المنشأة حديثاً في التهم المنسوبة إلى مواطني الدول غير المصادقة على قانون روما الأساسي المتهمين بارتكاب الإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية أوجرائم حرب أثناء مشاركتهم في عمليات أنشأتها الأمم المتحدة أو أقرتها، أو مقاضاة مثل هؤلاء الأشخاص.
والقرار:
* يطلب من المحكمة الجنائية الدولية، بالتساوق مع فحوى المادة 16من قانون روما الأساسي، عدم المباشرة بالتحقيق أو بإجراءات المقاضاة لفترة 12شهراً – اعتباراً من 1يوليو/تموز 2002- في أية قضية تشمل مسؤولين أو موظفين، حاليين أو سابقين، تابعين لدولة لم تصادق على قانون روما الأساسي بشأن أفعال قاموا بها أو امتناع عن التصرف يتعلقان بعمليات أنشأتها، أو أقرتها، الأمم المتحدة؛
* يعرب عن عزمه بأن يقوم بتجديد القرار، بما يتضمنه من شروط، كل أول يوليو/تموز لفترة 12شهراً إضافية طالما كان ذلك ضرورياً؛
* يقرر أنه يتعين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عدم القيام بأي فعل لا يتساوق مع أحكام هذا القرار ومع التزاماتها الدولية.
لماذا تعارض منظمة العفو الدولية القرار 1422؟
تعارض منظمة العفو الدولية، جنباً إلى جنب مع الأغلبية العظمى من الدول، القرار بصفته هجوماً مباشراً على المحكمة الجنائية الدولية، التي تأسست لتكون حجر الزاوية في نظام جديد للقضاء الدولي يهدف إلى وضع حد للإفلات من العقاب عن أشد الجرائم خطورة بمقتضى القانون الدولي. وباحترامها حكم القانون عن طريق التحقيق بشأن الأشخاص المتهمين بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية أوجرائم ضد الإنسانية أوجرائم حرب، ومقاضاة هؤلاء الأشخاص، عندما تكون المحاكم الوطنية غير قادرة على القيام بذلك، أو غير راغبة فيه، فإن المحكمة الجنائية الدولية تعِد بأن تكون أداة ردع أساسية للأشخاص الذين يخططون لهذه الجرائم، وآلية مهمة، كذلك، لضمان أن تأخذ العدالة مجراها بشأن أسوأ الجرائم وكفالة إنصاف الضحايا. ومن الواضح أن هدف قانون روما الأساسي وغرضه هو ضمان وضع حد للإفلات من العقاب، حيث لا حصانة لأحد عن هذه الجرائم، مهما كان وضعه أو جنسيته.
إن مجلس الأمن قد سعى بإساءته استخدام أحكام قانون روما الأساسي وتصرفه خلافاً لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة، وغيره من معايير القانون الدولي (كما هو موضح في ما يلي)، إلى إضعاف المحكمة والعدالة الدوليتين بإنشائه نظاماً للإفلات من العقاب لمواطني الدول غير الأطراف في قانون روما الأساسي المشاركين في عمليات أنشأتها أو أقرتها الأمم المتحدة، وذلك عن طريق: (1) الطلب من المحكمة الجنائية الدولية إرجاء النظر في جميع مثل هذه القضايا، و (2) إلزام جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بعدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية إذا ما قررت المضي قدماً بمثل هذه التحقيقات أوالمحاكمات.
إن القرار 1422يناقض قانون روما الأساسي وميثاق الأمم المتحدة وسواهما من معايير القانون الدولي، ولذا فإنه غير ملزم للمحكمة الجنائية الدولية أو للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
لماذا تم تبني القرار 1422؟
جرى تبني القرار 1422بناء على إصرار دولة واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية. ففي 30 يونيو/حزيران 2002، وبعد أن رفض أعضاء مجلس الأمن الأربعة عشر الآخرون ابتداء مقترحها المتعلق بمنح الحصانة لمواطني الولايات المتحدة المشاركين في بعثات حفظ السلام، قامت الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام حق النقض ضد تجديد فترة صلاحيات بعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك، وهددت باستخدام حق النقض لوقف جميع عمليات حفظ السلام الأخرى للأمم المتحدة.
وتشكل المبادرة جزءاً من حملة قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية على نطاق العالم بأسره لتقويض المحكمة الجنائية الدولية وضمان أن لا يخضع أفراد قواتها المسلحة المنتشرة في الخارج، وكذلك قادتها العسكريون والمدنيون، للولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية في يوم من الأيام لمساءلتهم عن ما يرتكبونه من مثل هذه الجرائم. وفي السنة الماضية، دأبت الولايات المتحدة الأمريكية على ممارسة ضغوط هائلة على دول العالم حتى توقع معها اتفاقيات غير قانونية للإفلات من العقاب تلزمها بعدم تسليم رعايا الولايات المتحدة المتهمين بالإبادة الجماعية وبجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا ما طلب منها ذلك (1). وحتى 1مايو/أيار 2003، كانت 27دولة، بحسب ما ذكر، قد وقعت على اتفاقيات من هذا القبيل، مع أنه لم تصادق ولو دولة واحدة بعد على اتفاقية من هذه. وفي العديد من الحالات، هددت الولايات المتحدة الأمريكية بسحب مساعداتها العسكرية، وسواها من أشكال المعونات، التي تقدمها إلى الدول إذا ما رفضت التوقيع. ونتيجة للنجاح الضئيل الذي حققته الولايات المتحدة الأمريكية في مسعاها هذا، فلربما تسعى جاهدة إلى تحقيق حماية أوسع، في مجلس الأمن أو عبر مبادرات أخرى، لرعاياها ولمن تسعى إلى حمايتهم خارج حدودها.
إن منظمة العفو الدولية تعتقد، سوية مع الأغلبية العظمى من المجتمع الدولي، بأن بواعث قلق الولايات المتحدة المتمثلة في أن يقاضى مواطنوها بدوافع سياسية لا أساس لها نظراً لما يحتويه قانون روما الأساسية من تدابير وقائية جوهرية وضمانات لنـزاهة المحاكمات بهدف كفالة عدم نشوء هذا الوضع في يوم من الأيام. وقد دعت المنظمة الولايات المتحدة الأمريكية تكراراً إلى إعادة النظر في موقفها، وإلى الانضمام إلى الجهود الدولية المبذولة لوضع حد للإفلات من العقاب.
إثر استخدام الولايات المتحدة حق النقض ضد تجديد فترة صلاحيات بعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك، ناقش مجلس الأمن المسألة بكل تفاصيلها. وفي 10يوليو/تموز 2003، عقد مجلس الأمن جلسة مفتوحة دعت خلالها نحو 70دولة عضواً في الأمم المتحدة مجلس الأمن، على نحو فردي أو في بيانات مشتركة، إلى عدم اعتماد أي قرار من شأنه تقويض قانون روما الأساسي. بيد أن مجلس الأمن، وفي 12يوليو/تموز 2002، تبنى القرار 1422بالإجماع.
لماذا يتناقض قرار مجلس الأمن رقم 1422مع قانون روما الأساسي؟
تقرر أثناء صياغة قانون روما الأساسي تضمين القانون حكماً – المادة 16- يسمح لمجلس الأمن، وخدمة للسلم والأمن الدوليين، بأن يطلب من المحكمة الجنائية الدولية، طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إرجاء التحقيق أو المقاضاة لفترة 12شهراً. وفي واقع الحال، كانت هناك معارضة واسعة النطاق من جانب معظم الدول لتضمين قانون روما الأساسي المادة 16استناداً إلى أنها يمكن أن تستخدم لحماية مواطني الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. بيد أن أنصار المادة 16طمأنوا الدول المعارضة بأن القصد الوحيد منها هو تمكين مجلس الأمن من إجراء مفاوضات سلام حساسة لفترة من الوقت في بعض الظروف الاستثنائية. فمثلاً، أعلن نائب رئيس وفد
_______________________________
(1) لمزيد من المعلومات بشأن موقف منظمة العفو الدولية حيال اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب، أنظر: المحكمة الجنائية الدولية: مساعي الولايات المتحدة لإحراز الإفلات من العقاب عن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب(رقم الوثيقة: IOR 40/025/2002) و المحكمة الجنائية الدولية: ضرورة أن يأخذ الاتحاد الأوروبي خطوات أكثر فاعلية لمنع الأعضاء من توقيع اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب(رقم الوثيقة IOR 40/030/2002).
المملكة المتحدة أن "هذا [الطلب من مجلس الأمن] سوف يكون حالة نادرة، ولا أتصور أن المجلس سوف يطلب إرجاء النظر كثيراً في قضايا بمقتضى المادة 16" (2). وأعربت عدة دول بينها كندا وسويسرا ونيوزيلندا لدى مخاطبتها مجلس الأمن في 10يوليو/تموز 2002عن بواعث قلقها حيال تفكير مجلس الأمن في استخدام المادة 16على صورة تناقض القصد الذي ذهب إليه من قاموا بصياغتها.
فقد حدد من صاغوا قانون روما الأساسي عن قصد الظروف التي يمكن لمجلس الأمن أن يطلب فيها تأجيل النظر في القضايا باشتراط أن يكون ذلك بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أي لمواجهة تهديد للسلم والأمن الدوليين. وزيادة على ذلك، فإن المادة 16تتطلب أنه يتعين للموافقة على مثل هذه الطلب أن يخضع لموافقة جميع الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس، أو امتناعها عن التصويت، أما في حال استخدام إحداها حق النقض، فإن طلباً من هذا القبيل بمقتضى المادة 16لا يعود ممكناً. وفي حقيقة الأمر، فإن محدودية السلطات الممنوحة لمجلس الأمن في قانون روما الأساسي هي أحد الأسباب الرئيسية لمعارضة الولايات المتحدة للقانون. فلطالما طلبت الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون السيطرة على المحكمة لمجلس الأمن- حيث تملك حق النقض في وجه أي تحقيق أو مقاضاة من جانب المحكمة، وهو ما تم رفضه.
إن القرار 1422يسعى إلى إعمال المادة 16على نحو لم يقصد إليه من صاغوا قانون روما الأساسي:
* لا يمكن لمجلس الأمن استخدام المادة 16لفرض استثناءات عامة من الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية
فكما أشير في ما سبق، لم يقصد بالمادة 16سوى السماح لمجلس الأمن بالطلب من المحكمة منح تأجيل مؤقت للتحقيق والمقاضاة في قضية تخضع لظروف استثنائية. ومن الواضح من خلال تاريخ الصياغة أن المادة 16تتطلب من مجلس الأمن أن يدرس أمر تقديم طلب التأجيل على أساس كل حالة بحالتها، مقرراً في كل حالة إن كان طلب الإرجاء ضروري للمساعدة في استعادة السلم والأمن الدوليين أو الحفاظ عليهما. بيد أن القرار 1422لم يتخذ استناداً إلى مثل هذا الأساس من النظر في كل حالة بمفردها. وبدلاً من ذلك، فهو ينص على استثناء عام لطبقة من الأشخاص بكاملها قبل نشوء أي قضية، ودون أن يفصل في أن ثمة ظروفاً استثنائية تستدعي مثل هذا الأرجاء قد نشأت من أجل استعادة أو صيانة السلم والأمن الدوليين.
* لا يمكن لمجلس الأمن أن يقرر تجديد القرار إلى ما لانهاية، وربما إلى الأبد
إن تضمين مجلس الأمن القرار 1422نيته في أن "يجدِّد الطلب ... بمقتضى الشروط نفسها كل أول يوليو/تموز لفترة 12شهراً إضافية طالما كان ذلك ضرورياً" أمر يتناقض مع المادة 16أيضاً. فالمادة 16تتضمن على وجه
_____________________________________________
(2) إليزابيث ويلمهيرست، المحكمة الجنائية الدولية: دور مجلس الأمن، في G. Nesi & Mauro Politi, eds، و قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: تحد للإفلات من العقاب، ص 40(ِِAldershot: Ashgate Publishing Ltd 2001 ) (التأكيد من الأصل). وكتبت المؤلفة هذه المقالة عندما كانت تشغل منصب نائبة المستشار القانوني لوزارة الخارجية والكومنويلث.
التحديد فترة إرجاء مدتها 12شهراً يجوز بعدها لمجلس الأمن تجديد الطلب بموجب الشروط نفسها. وينبغي مجدداً أن يتم تجديد طلب التأجيل على أساس كل حالة بحالتها، وفي الوقت الذي يتم فيه تجديد القرار. إن إعراب مجلس الأمن عن عزمه تجديد القرار 1422 على نحو آلي يكشف عن عدم اكتراث المجلس بالغرض الحقيقي للمادة 16ونيته توفير الحصانة الدائمة ضد المحكمة الجنائية الدولية لمواطني الدول غير الأطراف المشاركين في عمليات أنشأتها أو أجازتها الأمم المتحدة. ونظراً للطبيعة الاستثنائية للمادة 16، وبالنظر للهدف والغرض اللذين يتوخاهما قانون روما الأساسي بوضع حد للإفلات من العقاب، فإنه ينبغي إعطاء هذه المادة أضيق تأويل ممكن. وأية محاولة لاستخدام المادة 16 لاعتراض سبيل ممارسة المحكمة لولايتها القضائية لأكثر من فترة قصيرة من شأنها أن لا تتساوق مع غرض قانون روما الأساسي- ألا وهو ضمان أن يقدم جميع الأشخاص الذين تشملهم الولاية القضائية للمحكمة إلى العدالة في جميع الحالات.
* يخلق القرار 1422طبقة من الأشخاص الذين يتمتعون بالحصانة ضد العقاب من جانب القضاء الدولي
الأثر الذي يترتب على القرار 1422هو امتلاك الأشخاص الذين يشاركون في عمليات للأمم المتحدة من مواطني الدول غير الأطراف في قانون روما الأساسي حصانة من المقاضاة من جانب المحكمة الجنائية الدولية، التي لا تباشر إجراءاتها القضائية إلا عندما تكون الدول غير قادرة أو غير راغبة في فعل ذلك. ولم تحدد بعض الدول، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، جميع الجرائم التي ينص عليها قانون روما الأساسي باعتبارها جرائم بموجب قانونها الوطني. ولذا، فإن من الممكن أن لا تكون الولايات المتحدة قادرة على التحقيق مع مواطن من مواطنيها إذا ما وجهت إليه تهم تتعلق بجرائم دولية تشملها الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، أو مقاضاة مثل هذا الشخص. ولذلك فإن هذا الاستثناء يناقض هدف وغرض قانون روما الأساسي- بوضع حد للإفلات من العقاب عن جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وزيادة على ذلك، فهو يشكل خرقاً لمعاهدات دولية أخرى، بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، واتفاقيات جنيف لعام 1949، وكلتاهما تلزمان الدول بتقديم الأشخاص المتهمين بارتكاب هذه الجرائم إلى العدالة.
لماذا يناقض القرار 1422ميثاق الأمم المتحدة؟
مجلس الأمن، مثله مثل كل جهاز سياسي للأمم المتحدة، هو منظمة دولية أنشئت وفقاً للقانون الدولي، ولا يجوز له ممارسة ما يملكه من سلطات إلا بمقتضى الصك الدستوري الذي أنشئ على أساسه، أي ميثاق الأمم المتحدة. ومثل أي هيئة أخرى أنشئت بموجب القانون، فهو لا يستطيع التصرف على نحو يتجاوز سلطاته بمحاولة ممارسة سلطات لا يملكها بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة، أو بالتصرف بطريقة تشكل انتهاكاً للميثاق. وكما هو موضح في ما يلي، فإن مجلس الأمن، بتبنيه القرار 1422، قد تجاوز سلطاته التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة.
* فلم يقم مجلس الأمن بالفصل في وجود تهديد للسلم، أو خرق للسلم، أو بوجود عمل عدواني
بيد أن مجلس الأمن رهنَ تصرفه في القرار 1422بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولم يقم الدليل على ما يمكن الاستناد إليه لاتخاذ قرار أساسي بوجود تهديد للسلم والأمن الدوليين، وهذا شرط ضروري لتمكين المجلس من اتخاذ تدابير وفقاً للفصل السابع. ويعطي الميثاق مجلس الأمن سلطات محددة لاتخاذ إجراءات بالعلاقة مع تهديدات للسلم، أو خروقات للسلم، أو بأعمال عدوانية. وحتى يمكن استخدام هذه السلطات الممنوحة بموجب الفصل السابع، يقضي الميثاق بما يلي:
"يتعين على مجلس الأمن الفصل في وجود أي تهديد للسلم، أو خرق للسلم، أو عمل عدواني ..."
(المادة 39)
وقد اعترفت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة وعلماء بارزون في القانون الدولي بأنه وعلى الرغم من أن المادة 39 تفتح باب الاجتهاد بشكل واسع، فإنه من غير الجائز لمجلس الأمن الاستناد إلى الفصل السابع ما لم يكن هناك تهديد فعلي للسلم والأمن الدوليين. ويظهر تاريخ صياغة القرار 1422أن مجلس الأمن – وللمرة الأولى خلال 57عاماً- لم يقم بمثل هذا الفصل في وجود تهديد قبل أن يسعى إلى التصرف بموجب الفصل السابع. وهذا مفهوم، وإن كان غير قانوني، نظراً لعدم وجود أي خرق أو تهديد للسلم والأمن الدوليين. وكما لاحظ العديد من الدول التي عارضت تبني القرار، فإن عمل المحكمة الجنائية الدولية وحفظ السلام أمران يكملان بعضهما بعضاً. وفي الحقيقة، فإن التهديد الوحيد الذي استشهد به أثناء الجلسات المغلقة لمجلس الأمن، بحسب ما ذكر، هو تهديد الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام حق النقض ضد تمديد فترة عملية حفظ السلام في البوسنة والهرسك وسواها من عمليات حفظ السلام. إن أحداً لم يتصور أن من شأن ميثاق الأمم المتحدة أن يسمح لعضو دائم في مجلس الأمن بخلق "تهديد" للسلم والأمن الدوليين بأن يهدد ببساطة باستخدام حق النقض ضد تمديد الفترة الممنوحة لصلاحيات قوات حفظ السلام لكي يتصرف المجلس بموجب الفصل السابع.
* يمكن للقرار 1422أن يسهِّل انتهاك أحكام المنع القطعية في القانون الدولي، وفي القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وأن يشجع على انتهاكها
ثمة محظورات بموجب القانون الدولي في غاية الأهمية بحيث لا يجوز تعليقها تحت أي ظرف من الظروف .. وتدعى هذه أحكام المنع القطعية، أو السنن القطعية. ومن شأن ارتكاب جرائم بمقتضى القانون الدولي، من قبيل جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب- وجميعها جرائم تشملها الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية- والتعذيب أن يشكل انتهاكاً لأحكام المنع القطعية هذه.
ويمكن للقرار 1422، الذي يتوخى حظر اتخاذ المجتمع الدولي خطوات لمنع وقوع الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، أن يسهل انتهاك أحكام المنع القطعية، وأن يشجع عليها، بتوفيره الحصانة من العقاب لطبقة كاملة من الأشخاص. وعلى ذلك، فهو باطل وغير ملزم للمحكمة الجنائية الدولية أو للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
كما يتعين على مجلس الأمن أيضاً أن يتصرف على نحو يتساوق مع أحكام قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي بغض النظر عن اتصافها بأنها سنن قطعية. فتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها غرض أولي للأمم المتحدة، ومن واجب مجلس الأمن، بصفته أحد أجهزة الأمم المتحدة، التصرف على نحو يتساوق مع حقوق الإنسان. وتؤكد البيانات الصادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة والإرث الفقهي للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة على أنه يجب على مجلس الأمن وعلى جميع من يشاركون في عمليات الأمم المتحدة احترام القانون الإنساني الدولي. ومن شأن الجهود التي يبذلها مجلس الأمن الدولي لتوفير الحصانة للأشخاص المشاركين في عمليات الأمم المتحدة أن يسهِّل انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وأن يشجع عليها، وبذا فإن ذلك يقع على نحو جلي خارج صلاحيات مجلس الأمن.
لماذا تعتبر المحكمة الجنائية الدولية غير ملزمة بهذا القرار؟
عندما تتلقى المحكمة الجنائية الدولية طلباً بإرجاء التحقيق أو المقاضاة، يتعين عليها تقرير الأثر القانوني المترتب على قانون روما الأساسي إزاء هذا الطلب. وتنص المادة 16على أنه يمكن لمجلس الأمن أن "يطلب" التأجيل من المحكمة الجنائية الدولية، وليس أن "يقرر" أنه يتعين منح هذا التأجيل أو أن "يفصل" في ذلك. وقد استخدمت كلمة "يطلب" عن سابق قصد. فليست لمجلس الأمن سلطة أن "يأمر" المحكمة الجنائية الدولية، وهي هيئة قضائية دولية مستقلة، بالقيام بإجراء ما أو بالامتناع عنه.
ويتعين عندما تتخذ المحكمة الجنائية الدولية قراراً بشأن قضية تخصها أن تقتنع بأن قراراً قد اتخذ على نحو يفرض إنفاذ شرط تتضمنه المادة 16من قانون روما الأساسي- أي وجود طلب استثنائي، في قضية بعينها، بالإرجاء المؤقت. ويجب أن يكون الطلب قد تم أيضاً بناء على قرار جرى تبنيه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي لا يجوز إنفاذه إلا إذا كان مجلس الأمن قد فصل بمقتضى المادة 39 بوجود تهديد للسلم والأمن الدوليين. ولم يحدث أن تم مثل هذا الفصل قبل تبني القرار 1422. ويتعين على المحكمة الجنائية الدولية أيضاً أن تفصل في ما إذا كان الطلب المقدم إليها متساوقاً مع قانون روما الأساسي بكليته. وكما أشير في ما سبق، فإنه يبدو جلياً من تاريخ صياغة المادة 16أن طلباً يقدم لإرجاء جميع التحقيقات وعمليات المقاضاة لأي أشخاص من غير مواطني دولة طرف في قانون روما الأساسي عن سلوك يتعلق بعمليات أنشأتها الأمم المتحدة أو أجازتها، ومن دون أن تكون قد تلقت قرارات فردية فصلت في أن عمليات الإرجاء هذه ضرورية لمجلس الأمن لاستعادة السلم والأمن الدوليين أو صيانتهما، من شأنه أن لا يكون متساوقاً مع تلك المادة، وكذلك مع هدف وغرض قانون روما الأساسي بكليته.
وإذا ما حدث أن ظهرت حالة ينطبق عليها القرار 1422، فإن بإمكان المحكمة الجنائية الدولية أن تفصل في الأثر القانوني للقرار بالاستناد حصراً إلى مسألة ما إذا كانت طبيعة الطلب تندرج تحت ما قصدت إليه المادة 16لقانون روما الأساسي أم لا. وتتطلب تلك المادة أن يتم الطلب من خلال قرار جرى تبنيه بمقتضى الفصل السابع. غير أن المحكمة الجنائية الدولية تملك أيضاً سلطة الفصل في ما إذا كان مجلس الأمن قد تجاوز سلطاته بموجب ميثاق الأمم المتحدة باعتبار ذلك جزءاً تابعاً لولايتها القضائية. ويجب أن تقتنع المحكمة الجنائية الدولية بأن مجلس الأمن قد فصل في أن هناك تهديداً للسلم والأمن الدوليين أو خرقاً لهما، وأن تقتنع، ثانياً، بأن مثل هذا التهديد أو الخرق موجود فعلياً.
إن منظمة العفو الدولية تعتزم، إذا ما نشأت قضية من هذا القبيل، حث المحكمة الجنائية الدولية على الفصل في أن القرار 1422لا يتضمن طلباً يشمله معنى قانون روما الأساسي، وأنه بالتالي غير ذي صلة بأمر الفصل في ما إذا كان تحقيق أو مقاضاة ما سيباشران بشأن مواطن من مواطني دولة غير طرف.
لماذا تعتبر الدول الأعضاء في الأمم المتحدة غير ملزمة بهذا القرار؟
بينما ينص القرار 1422على "الطلب" من المحكمة الجنائية الدولية، فإنه "يقرر" أنه يتعين على الدول الأعضاء عدم اتخاذ أي إجراء لا يتساوق مع القرار و"مع التزاماتها الدولية".
ونتيجة لعدم فصل مجلس الأمن في ما إذا كان هناك تهديد للسلم والأمن الدوليين، فإن ما يتضمنه القرار 1422 من قرارات ليست قرارات ملزمة بمقتضى الفصل السابع، كما إن الدول الأطراف في الأمم المتحدة ليست ملزمة بالتقيد بها. وزيادة على ذلك، فإن ضمان الدول أن يُحقَّق بشأن الأشخاص المتهمين بجريمة الإبادة الجماعية أو بجرائم ضد الإنسانية أو بجرائم حرب، وأن تتم مقاضاتهم، يتساوق تماماً مع "التزاماتها الدولية". ومن هنا فإنه ينبغي على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عدم اتخاذ أي تدابير من شأنها وقف المحكمة الجنائية الدولية عن التحقيق في هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها. وفي حالة اتخاذ المحكمة قراراً بمباشرة تحقيق بشأن مواطن من مواطني دولة غير طرف في قانون روما الأساسي، أو بمقاضاته، بالعلاقة مع أفعال تتصل بعملية أجازتها الأمم المتحدة أو أنشأتها، فإن الدول الأطراف في قانون روما الأساسي سوف تكون ملزمة قانونياً بالتعاون مع المحكمة، بينما سيكون تصرف الدول غير الأطراف متساوقاً مع التزاماتها بمقتضى القانون الدولي إذا ما قررت التعاون أيضاً.
ما هو الإجراء الذي تنتظر منظمة العفو الدولية من الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدول الأخرى اتخاذه؟
تحث منظمة العفو الدولية جميع الدول الأربع عشرة الأخرى في مجلس الأمن (أنغولا، بلغاريا، الكاميرون، الصين، شيلي، فرنسا، ألمانيا، غينيا، المكسيك، باكستان، روسيا الاتحادية، أسبانيا، الجمهورية العربية السورية، المملكة المتحدة) على معارضة أي محاولة من جانب الولايات المتحدة لتجديد القرار 1422.
وتحث منظمة العفو الدولية جميع الدول مناشدة مجلس الأمن بأن لا يوافق على طلب التجديد.