Informe anual 2012
El estado de los derechos humanos en el mundo

Documento - ?????? ??????? ?? ????? ???????

شهادات الناجين من عقوبة الإعدام

رقم الوثيقة : IOR 40/022/2007


شهادات الناجين من عقوبة الإعدام


حلقة مناقشة عامة أقامتها منظمة العفو الدولية، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2007

في قاعة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الأمم المتحدة


مقدمة

استضافت منظمة العفو الدولية يوم الثلاثاء في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2007 حلقة للمناقشة العامة في الأمم المتحدة، حث فيها ثلاثة رجال حُكم عليهم بالإعدام على جرائم لم يرتكبوها، الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة على مساندة قرار بفرض حظر عالمي على تنفيذ عمليات الإعدام تجري دراسته حالياً.


وقد نجا الرجال الثلاثة من محنتهم. بينما أُعدم آخرون كانوا أبرياء أيضاً. ولا يمكن أبداً إعادتهم إلى الحياة : فعقوبة الإعدام عقوبة لا رجوع فيها.


ولا تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام فقط لأنه لا رجوع فيها ولأنه من المحتم إعدام رجال ونساء أبرياء في أية دولة تحتفظ بعقوبة الإعدام، مهما كان نظامها القضائي متطوراً. فكما توضح هذه الروايات الشخصية، فإن الزعم بأن أي نظام قانوني يمكن أن يحول دون إساءة تطبيق العدالة يشكل مغالطة منطقية. كذلك لا تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام فقط لأنها بطبيعتها تعسفية وتميز ضد الفقراء أو المنتمين إلى الأقليات أو المهمشين. بل تعارضها المنظمة أيضاً لأنها تنتهك الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب أو للعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وفي الواقع، فإن القرارات المتعلقة بعقوبة الإعدام التي اعتمدتها الجمعية العامة بدون تصويت في العامين 1971 و1977 تؤكد تحديداً حق كل إنسان في الحياة.


ولقد سبق للجمعية العامة أن أعلنت هدفها : وهو إلغاء عقوبة الإعدام في جميع أنحاء العالم. كذلك اتخذت خطوات كبرى لتخفيض عدد الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام. والآن بعد أن ألغى أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عقوبة الإعدام قانونياً وعملياً، فقد آن الأوان لكي تتخذ الجمعية العامة الخطوة التالية : الدعوة إلى فرض وقف عالمي على عمليات الإعدام. وسيشكل ذلك خطوة كبرى على طريق تحقيق حلم الجمعية العامة بقيام عالم خالٍ من عقوبة الإعدام.


وفي المناقشة التي جرت في 16 أكتوبر/تشرين الأول، روى كل واحد من الرجال الثلاثة الذين أتوا من اليابان وأوغندا والولايات المتحدة الأمريكية تجربته الشخصية. وفي معرض حديثهم في قاعة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، سلطوا الضوء على الكيفية التي أدت فيها المحاكمات الجائرة والقرارات الخاطئة والعيوب التي تشوب النظام القضائي إلى قضائهم مجتمعين 54 عاماً بانتظار تنفيذ حكم الإعدام فيهم على جرائم لم يرتكبوها. وقد كرَّس الثلاثة جميعهم حياتهم للعمل على إعطاء الأمل للرجال والنساء المدانين الذين يظلون ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم.


ساكي مندا (اليابان)هو أول سجين ياباني محكوم عليه بالإعدام يُفرج عنه من السجن الذي ينتظر فيه تنفيذ حكم الإعدام. وكان قد قُبض عليه مع ثلاثة آخرين في العام 1949 بسبب جريمة قتل مزدوجة لم يرتكبها. وتعرض للتعذيب وأُجريت له محاكمة جائرة، لكن حُكم عليه بالإعدام.


والسيد مندا، الذي عقد العزم على إثبات براءته، سعىست مرات لإعادة محاكمته خلال المدة التي أمضاها بانتظار تنفيذ حكم الإعدام فيه. وفي العام 1983، بعد أن أمضى 34 عاماً في السجن، نجح السيد مندا في الحصول على محاكمة جديدة تبين فيها أنه غير مذنب. والآن، وهو في سن الحادية والثمانين، من الشخصيات الرئيسية في اليابان في الحركة الداعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام.


وإليكم حكاية السيد ساكي مندا :

"لقد حُكم علي بالإعدام بسبب جريمة قتل لم أرتكبها. واعتباراً من يناير/كانون الثاني 1949، أمضيت 34 عاماً و6 أشهر تحت وطأة عقوبة إعدام في السجن محروماً من أي حرية. وأعلنت أنني بريء، لكن كان من الصعب جداً في البداية لأنه لم يكن لدي محام. وفي نهاية الأمر، استطعت الحصول على محام، وبعد تقديم ستة التماسات لإعادة محاكمتي، قضت المحكمة العليا لمقاطعة فوكووكا بإعادة فتح القضية في العام 1979 وفي الخامس عشر من يوليو/تموز 1983 نطقت المحكمة بحكم البراءة وأُفرج عني.


"أنا أول سجين محكوم بالإعدام يتبين أنه بريء عقب إعادة محاكمته في اليابان. وبعدي تبين أن ثلاثة سجناء ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بهم أبرياء لدى إعادة محاكمتهم، فأفرج عنهم. وقد أمضى هؤلاء الأشخاص الثلاثة، على التوالي، حوالي 30 عاماً في الحبس كسجناء محكوم عليهم بالإعدام.


"وفي اليابان، هناك عدد لا بأس به من الأشخاص �?لمحكومين بالإعدام الذين يزعمون أنهم قد أدينوا زوراً. بيد أنه باستثناء أربعتنا، لم يتبين حتى الآن أن أي شخص بريء عند إعادة محاكمته.


"لقد اتُهمت بارتكاب جريمة قتل أربعة أفراد في عائلة و/أو إصابتهم بجروح في مدينة هيتويوشي في محافظة كوماموتو. وكان لدي دليل ينفي وجودي في مسرح الجريمة عند وقوعها تم الإقرار به عقب إعادة محاكمتي، بيد أنه في المحاكمة الأولى، حمل المحققون شاهداً على الإدلاء بأقوال كاذبة، ولم يُؤخذ دليل النفي الذي في حوزتي بعين الاعتبار. كذلك كانت هناك أدلة مادية تثبت غيابي عن مسرح الجريمة ساعة وقوعها، لكن تم تجاهلها أيضاً.


"وخلال استجوابي، انقسم المحققون إلى ثلاث فرق، تناوبت على استجوابي. ومن خلال الإكراه والابتزاز والأسئلة الإيحائية والقوة الغاشمة، عقدوا العزم على انتـزاع "اعتراف" مني.


"وعندما زعمت غيابي عن مسرح الجريمة، قال لي وكيل النيابة "لا تكذب. فكلما كذبت، كلما عظُمت جريمتك. قل الحقيقة، وكفِّر عن جريمتك. ستذهب إلى الجحيم ما دمت قد اخترت الكذب". ولم يكن مستعداً لتصديق أي شيء قلته. وبما أنني أنكرت التهم، فقد كان حري بوكيل النيابة أن يجري على الأقل تحقيقاً في الوقائع.


"لقد ساعد وكيل النيابة المحققين على التخلص من الشاهد، واعتقد أنني لا أتمادى إذا قلت أنه مذنب بارتكاب جريمة قضائية. وعلاوة على ذلك، لم يأتِ المحامي لزيارتي إلا مرة واحدة قبل المحاكمة. وكان المحامي راهباً بوذياً، وأخرج سبحة من جيبه عند مقابلتي وغادر بسرعة عقب الانتهاء من صلاته.


"وفي 23 مارس/آذار 1950، أصدر القاضي هاروو كينوشيتا قرار المحكمة الذي قضى بإعدامي، فيما علت وجهه شبه ابتسامة. وكان الحكم الصادر بسيطاً جداً ولم يشر إلى أية أدلة مادية أو روايات شهود أثبتت وجودي خارج مسرح الجريمة. وخلال الفترة التي أمضيتها في السجن، فكرت ملياً في عقوبة الإعدام. وخلال هذا الوقت ودّعت 56 سجيناً محكوماً بالإعدام مصافحاً إياهم قبل أن يمضوا إلى نهايتهم المحتومة في مركز فوكووكا للاعتقال، وهؤلاء هم فقط الذين أتذكرهم.


"كان معظمهم إلى حد ما غير راضين عن محاكمتهم. وكان هناك محكومون بالإعدام اتُهموا زوراً مثلي. وعندما صافحت كل هؤلاء الأشخاص واستمعت إلى كلماتهم الأخيرة، تكونت لدي قناعة راسخة للعمل سوياً مع الأشخاص الذين يشاطرونني فهماً لهذه القضية؛ لإلغاء عقوبة ما دامت تنطوي على خطر إدانة الأبرياء زوراً.


"لقد بلغت الآن الحادية والثمانين من عمري. وبما أنني أمضيت وقتاً طويلاً بالسجن، فلا يحق لي الحصول على ضمان اجتماعي مثل نظام التقاعد. وهناك في المجتمع من يظل تساوره الشكوك حول براءتي. وإلغاء عقوبة الإعدام هي رغبتي الشديدة".


أمضى مباغي إدوارد إدماريمن أوغندا ما يزيد على 18 عاماً ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه، بتهمة قتل رجل تبين فيما بعد أنه حي.


وقامت عائلة السيد مباغي بحملة ناجحة للإفراج عنه، حيث قدمت أدلة على أن الضحية المزعوم ما زال حياً. وبعد أن حُكم عليه بالإعدام في العام 1982بتهمة القتل، أثبت النائب العام أن الرجل الذي اتُهم السيد مباغي بقتله كان لا يزال على قيد الحياة في العام 1989. بيد أنه لم يتقرر أنه بريء إلا حتى العام 2000 عندما أخلت لجنة رئاسية مؤلفة من تسعة أعضاء سبيل السيد مباغي بعدما قررت أنه بريء.


والسيد مباغي الذي احتُجز لسنوات طويلة في سجين لوزيرا الأعلى، علَّم زملاءه السجناء القراءة والكتابة. وأصبح أحد أقدم النـزلاء ومن وجهاء السجن. والسيد مباغي الآن من دعاة إلغاء عقوبة الإعدام وهو زعيم ديني ملتزم.وخريج أسقفية كاثوليكية ويقوم بجولات منتظمة على السجون ويشكل مصدر إلهام وأمل للسجناء.


إليكم قصتي :

"اسمي مباغي إدوارد إدماري. وأود أن أشكر منظمة العفو الدولية على دعمها لي الذي مكنني من الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة وتسهيل مثولي أمامكم اليوم. وإنني أُقدِّر جهودكم فعلاً. وأشعر بسعادة عارمة لمشاركتي معكم في هذا الاجتماع الرامي إلى فرض حظر عالمي على عقوبة الإعدام.


"وحكايتي هي لأخواني في أوغندا الذين ما زالوا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم.


"في العام 1981، قُبض علي مع ابن عمي الأخ السيد فريد ماسمبي (رحمة الله). فأمضيت 20 عاماً في السجن بتهمة القتل المزعوم لشخص تبين فيما بعد أنه ما زال على قيد الحياة.


"لم نقابل محامينا إلا مرتين قبل جلسة محاكمتنا. ونتيجة للرشاوى حُكم علينا بالإعدام. وفي ذلك الوقت لم تكن لغتي الإنجليزية جيدة. وكنت بحاجة إلى مترجم. ولم يكن أخي يعرف الإنجليزية على الإطلاق.


"لقد أمضيت 18 عاماً أنتظر تنفيذ حكم الإعدام فيّ وسنتين في الحبس على ذمة التحقيق. وتمت إدانتي أنا وابن عمي في هذه القضية.وفي ذلك الوقت في أوغندا كان من الصعب جداً نقض قرار القاضي، وهكذا تابعت عائلتي القضية، إلى أن فقدت الأمل في تأمين الإفراج عني. ولم أصدق أنا وأخي أن النظام القضائي يمكن أن يدين أناساً أبرياء.


"وفي أوغندا، تتسم أوضاع الاعتقال بالنسبة للسجناء المحكومين بالإعدام بالقسوة والإهانة واللاإنسانية. وكنا دائماً نُحرم من الأدوية. وكان هناك قمل وذباب وغيرها من الهوام في السجن وأدى ذلك إلى حالات عديدة من المرض وتُوفي سجناء كثيرون بسبب هذه الأمراض. وفي العام 1984 أُصيب أخي بالملاريا وبمضاعفات في معدته بسبب قلة الطعام والأمراض الجلدية.


"فتوسلت إلى سلطات السجن بأن تقدم لأخي العقاقير والعلاج. بيد أنهم قالوا إننا أُحضرنا إلى قسم المحكومين بالإعدام لنواجه الموت، وأن معالجته هدر لأموال دافعي الضرائب. فتوفي أخي في العام 1985. وقد هالني هذا الأمر كثيراً. لكن الحياة استمرت.


"الحياة رهيبة في سجن المحكومين بالإعدام في أوغندا بأفريقيا. ولم يُعطَ أحد قط أي إخطار بموعد إعدامه. وكنا في كل مرة نؤخذ على حين غرة. وكنا نعيش في خوف شديد من أي حركة غير عادية لحراس السجن. وخلال إقامتي في السجن حدثت خمس جولات من عمليات إعدام. وكانت الأخيرة في العام 1999 وأعدمت الدولة فيها 28 سجيناً. لكن ما زاد الطين بلة بالنسبة للنـزلاء أن الإعدام نُفِّذ في مكان قريب جداً، وكان بكاء النـزلاء يُسمع بوضوح وتُشاهَد تحركاتهم. وهذا ما جعل حياة النـزلاء صعبة جداً.


"أتذكر صديقي المفضل وزميلي في الزنزانة الذي جرجره حراس السجن لإعدامه. وكان يبكي ويقاوم، لكنهم تغلبوا عليه بعدما ضربه الحراس الشرسون على رأسه. وقد شعر الجميع بالهلع في ذلك الحين. واحتجنا إلى سنوات للتغلب على آثار تلك الحادثة. لكنني أظل أتذكر كلماته الأخيرة.


"وكانت نعوش السجناء الذين سيُعدمون تًصنع في السجن. وخلال الأيام الثلاثة التي تسبق الإعدامات، كان باستطاعتنا جميعاً سماع أصوات صنع النعوش. وكان السجناء الآخرون يصنعون الغطاء الأسود للوجه وملابس السجناء الذين سيُعدمون. وكنا نعرف عدد الأشخاص الذين سيُعدمون عن طريق عدد أغطية الوجه التي تُصنع.


"كل هذا أصابنا بالاكتئاب والإرهاق. وكان الأشخاص الذين يقع عليهم الاختيار يُساقون إلى حبل المشنقة التي كانت فوق زنازيننا. واستمروا في مناداتنا وترتيل الترانيم لإخبارنا بمصيرهم. وتوجه العديد منهم إلى حبل المشنقة وهم يعلنون أنهم أبرياء. واعترف آخرون بجرائمهم وسامحوا أعداءهم وسلموا أمرهم لله. وأصر سواهم على أنهم بينما ارتكبوا هم الجرائم، فإن شركاءهم في التهمة كانوا أبرياء وأُدينوا خطأ.


"وطوال الأيام الثلاثة التي تسبق الإعدام كنا مجبرين على البقاء في زنزاناتنا. وخلال هذا الوقت، أُرغمنا على العيش والنوم وتناول الطعام في الأوضاع ذاتها. ولم يكن لدى أحد منا أية رغبة في تناول الطعام أو النوم أو الحديث.وكان عادة يسود صمت مطبق وكنا نفكر في عمليات إعدامنا. ثم حاول بعض السجناء الانتحار، حتى إن لم يكونوا سيُعدمون حينها.


"وتُنفذ عادة عمليات الإعدام ليلاً. وعندما يصل السجين إلى المشنقة، نصغي جميعنا. وبعد لحظات قليلة، نسمع صوتاً عالياً أشبه بانفجار مفاجئ، عندما تُفتح أبواب فخ المشنقة ويسقط السجين إلى حتفه. ثم نسمع صوت سقوط الجثة بخبطة عنيفة على طاولة الموت.


"بعد الإفراج عني، كانت عائلتي قد تفرقت. فزوجتي توفيت ومنذ ذلك الحين فقدت أثر اثنين من أطفالي بسبب حرب العصابات التي كانت دائرة في أوغندا العام 1985. ولا أعرف ما إذا كانا لا يزالان على قيد الحياة. وقد بقي لدي أربعة أطفال – اثنان من عائلتي السابقة واثنان من عائلتي الحالية. وللأسف لم يكن هناك من يُعيل طفليّ من عائلتي الأولى للذهاب إلى المدرسة في غيابي، وبالتالي فهما أُميَّان الآن، وهذا ما يؤلمني كثيراً.


هذه هي حكايتي. وشكراً على إصغائكم.


ري كرونمن الولايات المتحدة وهو الشخص الثالث "الحاصل على البراءة" الذي تحدث في حلقة المناقشة العامة التي أقامتها منظمة العفو الدولية. وظل ري كرون ينتظر تنفيذ حكم بالإعدام فيه بسجن ولاية أريزونا لمدة سنتين (وأمضى ثماني سنوات أخرى في السجن) قبل أن يُفرج عنه بعدما أثبتت فحوص دي أن إيه براءته في العام 2002.


وأصبح السيد كرون النـزيل رقم مائة المحكوم عليه بالإعدام الذي تثبت براءته في الولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 1973. وقد أُدين السيد كرون مرتين بجريمة قتل لم يرتكبها. إذ حكم عليه أحد القضاة بالإعدام عقب المحاكمة الأولى، التي لم تقدم فيها أدلة دي أن إيه، وبالسجن المؤبد عند إعادة محاكمته. وكانت الأدلة المتوافرة ضده ظرفية. وقال القاضي المتقاعد الذي ترأس المحاكمة الثانية إنه كانت لديه دائماً شكوك جدية حول الحجج التي ساقتها الحكومة وناقش مسألة ما إذا كانت يجب عليه إلغاء الحكم.


وهذه هي حكايته :

"أشعر بالحزن وأنا أصف لكم هذه المحنة المتعلقة بالمدة التي أمضيتها في السجن، أشعر بالحزن عندما أفكر في المعاناة التي تعرضت لها عائلتي وأصدقائي، وبالحزن على السجناء الآخرين حول العالم الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم، وبالحزن على الأشخاص الذين لم يعترفوا بما فعلته عقوبة الإعدام بالعالم وبإنسانيتنا. وقد كنت من أنصار عقوبة الإعدام. ولا أستطيع أبداً أن أؤيدها مرة أخرى، ليس بعد التجربة التي مررت بها.


"بدأت الحكاية في العام 1992 في فينكس بولاية أريزونا عندما عُثر على ساقية محلية مطعونة حتى الموت في مرحاض الرجال. لم يؤخذ أي شيء ولم يدخل أحد إلى المكان عنوة، لذا باشرت الشرطة بفتح تحقيق مفترضة أن ما حصل له علاقة بشخص كان يعرفها. ووصلت الشرطة إلى منـزلي مفترضة أنني صديقها. فأخبرتهم بأنني لست كذلك، وبأنني لم أرتكب الجريمة ولا أعرف من فعلها. وفي اليوم التالي أخذوا عينات من شعري ودمي وعينة من تثليم (عضة) أسناني.


"أرسل أصدقائي محامين لمقابلتي في السجن قالوا لي إن بدل أتعابهم يبلغ حوالي 20,000 دولار يُضاف إليه ما بين 80,000 و100,000 دولار لقضية قُتل عقابها الإعدام. وكنت أكسب 30,000 دولار في السنة واشتريت منـزلاً قبل 7 سنوات بـ 50,000 دولار. وعينت المحكمة محامياً لي منحه القاضي 5000 دولار للدفاع عني. فحصلت على خدمة موازية للمبلغ الذي دفعته المحكمة؛ إذ قابلته حوالي ثلاث مرات. وطلب مني أن أقبل الاعتراف بالذنب مقابل تخفيف الحكم علي، لكنني رفضت.


"بعد مضي ستة أشهر فقط على جريمة القتل، وجدت نفسي جالساً في محكمة قضائية، أواجه عقوبة الإعدام. وكانت محاكمة قصيرة جداً، ثلاثة أيام ونصف اليوم. وبدا أن الدليل الأهم الذي عثروا عليه في مسرح الجريمة كان آثار العض على جسد الضحية. فجاءوا بخبير شهد بأن علامات العض مطابقة لأسناني، وأن العض حصل في

u1608?قت الوفاة، وأن ذلك يجعل مني القاتل. وخرجت هيئة المحلفين للمداولة لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة فقط. وأعلنت بأنني مذنب. فقضيت السنوات الثلاث التالية في غرفة مقاسها 6 × 8 أقدام. وكنت أخرج من الزنزانة حوالي ثلاث مرات في الأسبوع لبضع ساعات مكبل الكاحلين والمعصمين بالأغلال الملفوفة حول خصري.


"وأُحيلت قضيتي إلى المحكمة العليا في أريزونا التي أمرت بإعادة محاكمتي. ورهنت عائلتي منـزلها وقبضت أموال تقاعدها وجمع الأصدقاء التبرعات واستطعنا توكيل محامٍ.


"جرت محاكمتي الثانية في العام 1996. وتغيبت عائلتي عن عملها وأتت لحضور جلسات المحاكمة التي استغرقت ستة أسابيع ونصف الأسبوع. وكان هناك شعر وآثار أقدام ودي أن إيه لم تطابق حالتي، لكن هيئة المحلفين أعلنت أنني مذنب مرة أخرى. وبرغم الصعوبة الشديدة لموقفي في المرة الأولى، إلا أنها كانت أقل بمراحل من الألم الذي فطر قلبي وأدمى مشاعري في المحاكمة الثانية لأنني كنت لا أزال أؤمن بعدالة النظام.


"وفصَّل محاميّ جميع الأدلة التي أشارت إلى شخص آخر. فآثار الأقدام في الحمام الذي عُثر فيه على الضحية كان مقاسها 9 بينما كان مقاس حذائي 11. ولم يتطابق الـ دي أن إيه الذي عُثر عليه على الجثة مع الـ دي أن إيه الخاص بي. وفي النهاية قضى القاضي أن هناك بقية من الشك حول ذنبي، لذا حكم علي بالسجن المؤبد لمدة 25 عاماً، ثم أضاف إليها 21 عاماً بسبب الخطف. وكنت في الخامسة والثلاثين عندما حدث هذا، لذا لن تتاح لي فرصة العفو المبكر قبل أن يصل عمري إلى 81 عاماً.


"وفي العام 2001، أصدرت الهيئة التشريعية في ولاية أريزونا قانوناً جديداً يجعل من الأسهل على السجناء تقديم التماس إلى المحكمة للحصول على فحص دي أن إيه يتعلق بمواد لم تُفحص سابقاً. وعندما استخرجوا الـ دي أن إيه من السروال والملابس الداخلية للضحية وقارنوه بالـ دي أن إيه الخاص بي لم يتطابقا. وعندما أدخل أخصائي المختبر (المعمل) الـ دي أن إيه الموجود على ملابس الضحية ب إلى البنك القومي لمعطيات الـ دي أن إيه، تطابق مع دي أن إيه عائد لرجل كان في حينها يقضي عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات لأنه اعتدى جنسياً على شخص آخر. ومع اعترافه بالذنب وظهور نتيجة الـ دي أن إيه، ذهب محاميّ ومحققي إلى مكتب النائب العام وبعد بضعة أسابيع أُطلق سراحي في نهاية المطاف. وبعد 10 سنوات و3 أشهر و8 أيام خرجت من السجن لأبدأ حياتي من جديد.


"لقد شاهدت أشخاصاً يُعدمون؛ ورأيت أشخاصاً أبرياء في السجن. ورأيت أن المسألة تتعلق بالعرق ومستوى الدخل. ولا أتمنى أن يحصل لأي شخص ما حصل لي، لكن إذا كان بمقدورهم أن يفعلوا ذلك بي هنا في الولايات المتحدة الأمريكية، فيمكن أن يحصل لأي شخص.


"آمل أن تفكروا ملياً في الشهادات والأقوال التي استمعتم إليها اليوم، وأن تشاوروا ضمائركم وتراجعوا معتقداتكم وتصوتوا لمصلحة هذا القرار".


الخلاصة

تشكل حكايات هؤلاء الرجال الثلاثة ومشاهد إعدام صدام حسين التي عُرضت في فترة سابقة من هذا العام، شهادات حية ومعبرة على الكيفية التي تجرد فيها عقوبة الإعدام جميع المعنيين بها من إنسانيتهم وتبخس حياة الإنسان قيمتها. وهناك ثلاثة أسباب تدعو جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى وجوب تأييد الدعوة لوقف تنفيذ جميع عمليات الإعدام.


أولاً : هناك اتجاه نحو إلغاء العقوبة في العالم. ففي العام 1977، كان عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم 16 دولة. أما الآن فقد ارتفع العدد إلى 90. وعلاوة على ذلك، ألغت حوالي 40 دولة عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم العادية أو ألغتها عملياً : أي أن ما لا يقل عن 133 دولة ألغت عقوبة الإعدام قانونياً وعملياً، وهذا يزيد على ثلثي عدد الدول الأعضاء حالياً في الأمم المتحدة.


ثانياً : وجّه المفوض السامي لحقوق الإنسان وفي فترة أحدث عهداً الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعوات محددة تؤيد وقف تنفيذ الإعدامات في جميع أنحاء العالم وتساند الاتجاه نحو إلغاء عقوبة الإعدام.


ثالثاً : يشكل مشروع القرار الحالي الذي يدعو إلى وقف تنفيذ عمليات الإعدام مبادرة تتجاوز حدود مناطق العالم فعلاً : إذ تشارك فيها أنغولا وألبانيا والبرازيل وكرواتيا والغابون ونيوزيلندا والمكسيك والفلبين وتيمور ليسته، وتحظى بمساندة دول أخرى عديدة من جميع مناطق العالم. وهي ليست مبادرة أية دولة أو منطقة بعينها.


وتهيب منظمة العفو الدولية بجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة :

مساندة القرار المقترح الذي يدعو إلى وقف عالمي لتنفيذ عمليات الإعدام مع العناصر التالية :


· تأكيد الحق في الحياة والإشارة إلى أن إلغاء عقوبة الإعدام مهم لحماية حقوق الإنسان؛

· دعوة الدول التي تحتفظ بالعقوبة إلى وقف تنفيذ الإعدامات كخطوة نحو إلغاء عقوبة الإعدام؛

· دعوة الدول التي تحتفظ بالعقوبة إلى احترام المعايير الدولية التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام؛

· مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة برفع تقرير حول تنفيذ القرار المتعلق بوقف تنفيذ الإعدامات إلى الدورة المقبلة للجمعية العامة.


[حظيت هذه المناسبة برعاية مشتركة من جانب البعثات الدائمة للأرجنتين والبرازيل وشيلي ونيوزيلندا ورواندا وتيمور ليسته والأورغواي].********



Page 5 of 5

Cómo puedes ayudar

AMNISTÍA INTERNACIONAL EN EL MUNDO