Documento - Carta abierta a los miembros del Consejo de Seguridad de las Naciones Unidas sobre la situación en Líbano e Israel
رسالة مفتوحة إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في لبنان وإسرائيل
سعادة السفير
تحية طيبة وبعد ...
تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق العميق بشأن عدم اتخاذ مجلس الأمن الدولي لأي إجراء لوقف الانتهاكات الصارخة للقانون الإنساني الدولي على أيدي طرفي النزاع في لبنان وإسرائيل، والتي كبَّدت كثيراً من المدنيين على طرفي الحدود ثمناً باهظاً. ويتعين على مجلس الأمن أن يتخذ إجراءات على وجه السرعة لحماية المدنيين في البلدين.
ويُعد الهجوم المدمر على بلدة قانا في جنوب لبنان يوليو/تموز 2006، والذي كان أغلب ضحاياه من الأطفال، مجرد مثال على الطريقة التي يُخاض بها القتال خلال هذا النزاع حتى الآن.
وقد تقاعست إسرائيل عن اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لتجنيب المدنيين، وشنَّت هجمات غير متناسبة أسفرت عن مقتل وإصابة كثير من المدنيين. وقد استهدفت إسرائيل بشكل مباشر أهدافاً مدنية، مثل الطرق والجسور ومحطات الطاقة. وفي حالة الهجوم على قانا، زعمت إسرائيل أن "حزب الله" استخدم المدنيين "كدروع بشرية"، وهو أسلوب محظور صراحةً بمقتضى القانون الإنساني الدولي. إلا إن إسرائيل لم تقدم أي أدلة تؤيد هذا الزعم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذه الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي على أيدي "حزب الله" لا يمكن أن تعفي إسرائيل من التزاماتها القانونية بحماية المدنيين بأن تطبق بصرامة مبدأ التناسب. ومن ناحية أخرى، يُعد قيام "حزب الله" بإطلاق صواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية انتهاكاً للحظر المفروض على شن هجمات مباشرة على السكان المدنيين.
ومع بروز أدلة على وقوع جرائم حرب بصفة يومية، تؤيد منظمة العفو الدولية موقف المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تأكيدها على أن القانون الدولي يستلزم المحاسبة ويقضي بتحميل المسؤولية الجنائية الفردية، ولاسيما بالنسبة لمن هم في مواقع القيادة والسيطرة. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إذ ترى أن مشروع القرار الذي وُزع على الدول الأعضاء في مجلس الأمن لم يتضمن أية إشارة لضرورة أن يحترم طرفا النزاع التزاماتهما بمقتضى القانون الدولي أو لضرورة محاسبة المسؤولين. وينبغي معالجة هذه المسائل في القرار الذي يعد المجلس لتبنيه. كما يجب على المجلس أن يطالب طرفي النزاع بأن يتخذا على وجه السرعة كل الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين والأهداف المدنية بشكل فعال، وذلك بأن يراعيا بشكل كامل مبادئ حصانة المدنيين، والتمييز بين الأهداف، والتناسب.
وتتابع منظمة العفو الدولية ما أعلنته إسرائيل عن اعتزامها إجراء تحقيقات بخصوص مقتل مدنيين على أيدي القوات الإسرائيلية في قانا. وتشعر المنظمة بخيبة أمل عميقة من عدم الإعلان عن إجراء أية تحقيقات بشأن حوادث أخرى أسفرت عن مقتل مدنيين. وتدعو المنظمة إلى إجراء تحقيق واف ومستقل ونزيه لمعرفة الحقائق المحيطة بجميع ما زُعم من انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي على أيدي إسرائيل و"حزب الله" في غمار هذا النزاع. ويمكن أن تتولى إجراء هذا التحقيق "البعثة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق"، المشكَّلة بموجب المادة 90 من البروتوكول الإضافي رقم 1 الملحق باتفاقيات جنيف المبرمة عام 1949. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، لدى تبنيها للقرار رقم 55/148، قد أكدت على "إمكان استخدام البعثة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق فيما يتعلق بأي نزاع مسلح، وفقاً للمادة 90 من البروتوكول رقم 1". وأكدت الجمعية العامة مجدداً أنه "يمكن للجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق، إذا ما لزم الأمر، أن تُسهل، من خلال عملها، استعادة موقف الاحترام لاتفاقيات جنيف وأحكام البروتوكول رقم 1".
وترحب منظمة العفو الدولية بالفقرات الواردة في مشروع القرار الحالي الذي وُزع على الدول الأعضاء في مجلس الأمن، والتي تدعو إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، وتؤكد الحاجة إلى خلق أوضاع تتيح وقف إطلاق النار بشكل دائم وإيجاد حل دائم للأزمة الحالية. وتدعو المنظمة إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري وكامل وفعال لحماية المدنيين على الجانبين. وتهيب المنظمة بمجلس الأمن أن يورد نصوصاً قوية بهذا الشأن في مشروع القرار الذي سيتبناه. كما تدعو المنظمة مجلس الأمن إلى اعتماد قرار، دون إبطاء، يتضمن النقاط التالية:
• مطالبة طرفي النزاع بأن يراعيا على الفور التزاماتهما بمقتضى القانون الإنساني الدولي، وبأن يحترما مبدأي التمييز والتناسب؛
• مطالبة إسرائيل ولبنان بأن يقبلا على الفور اختصاص "البعثة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق"، المشكَّلة بموجب المادة 90 من البروتوكول الإضافي رقم 1 الملحق باتفاقيات ج06?يف، بإجراء تحقيقات وافية ومستقلة ونزيهة فيما زُعم من انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، من قبيل ما حدث في قانا، ودعوة البعثة لزيارة البلدين؛
• مطالبة جميع الدول بأن تمارس ولايتها على جميع الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب أو غيرها من الجرائم المؤثمة بمقتضى القانون الدولي في سياق النزاع الحالي، وأن تضمن إجراء محاسبة فردية؛
• مطالبة طرفي النزاع بالسماح بوصل المساعدات الإنسانية إلى المدنيين على الفور ودون عقبات، وبضمان مرور هذه المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق من مناطق العمليات العسكرية، وحث المجتمع الدولي على دعم الأمم المتحدة في خلق الظروف الملائمة لحماية ومساعدة جميع الأشخاص الذي شُردوا من ديارهم بسبب النزاع الحالي.
هذا، وتتقدم منظمة العفو الدولية إليكم بعظيم الامتنان على اهتمامكم بهذه القضايا.
وتفضلوا سعادتكم بقبول وافر الاحترام.
أيرين خان
الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية
Page