Documento - Iraq: The need for security
رقم وثيقة : MDE 14/143/2003
العراق: الحاجة للأمن
قائمة المحتويات
مقدمة 2
أعمال النهب والسلب 3
الخوف يتملك النساء والفتيات 4
عمليات الخطف 5
عمليات القتل الانتقامية 6
أزمة الحفاظ على الأمن 8
سوء المعاملة 9
الإصابات والوفيات في صفوف المدنيين 11
التوصيات 12
"لا أحد في مأمن" "نحتاج إلى الأمن لا الطعام". "نخشى كثيراً من الخروج". ردد العراقيون هذه العبارات مراراً وتكراراً على مسامع مندوبي منظمة العفو الدولية في البصرة بجنوب العراق، اعتباراً من 24 إبريل/نيسان.
تخيم على البصرة أجواء الخوف وانعدام الأمان. وقد تراجعت عمليات سلب ونهب المباني العامة التي جرت على نطاق واسع في الأيام الأولى للاحتلال، لكن معدل الجريمة، المقترنة غالباً بالعنف، يظل أعلى كثيراً مما كان عليه قبل الاحتلال. ولا تتوافر إحصائيات للجرائم، لكن المقابلات التي جرت مع المحامين والشرطة والقضاة تشير إلى تفشي سرقة الممتلكات العامة والخاصة، وفي حالات عديدة يصحبها استخدام الأسلحة النارية. وبحسب ما ورد تقع يومياً جرائم قتل بدافع العداء الشخصي أو الانتقام السياسي. كما تشيع عمليات الخطف التي تهدف إلى ابتزاز مبالغ كبيرة من المال من عائلة الضحية. ولم تعد العديد من النساء والفتيات يخرجن بمفردهن، خشية أن يصبحن الضحية التالية للخطف أو الاغتصاب أو سواهما من أعمال العنف.
قال أحد المسؤولين في المستشفى التعليمي بالبصرة لمندوبي منظمة العفو الدولية في 23 يونيو/حزيران إن المستشفى يستقبل لغاية خمسة مرضى يومياً مصابين بجروح ناجمة عن إطلاق رصاص أو الطعن بسكين. وقبل شهر، كان يتم إدخال ما بين 10 و20 حالة يومياً.
وقد يكون هناك فراغ سياسي في العراق، لكن لا يوجد فراغ قانوني. فالولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بوصفهما دولتي احتلال في العراق بموجب القانون الدولي، يترتب عليهما مسؤوليات واضحة في الحفاظ على القانون والنظام، وحماية الشعب العراقي. ومن الواضح أن دولتي الاحتلال تقاعستا عن أداء هذا الواجب. وأظهرتا افتقارهما إلى الاستعداد – على صعيد الإرادة السياسية والتخطيط واستخدام الموارد – لوضع حد للانفلات الأمني، وبالنتيجة يدفع ملايين الرجال والنساء والأطفال العراقيين ثمناً فادحاً.
ويطالب هذا التقرير، الذي يستند إلى الأبحاث التي أجراها مندوبو منظمة العفو الدولية في البصرة في إبريل/نيسان ومايو/أيار ويونيو/حزيران دولتي الاحتلال باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية أرواح الشعب العراقي وأمنه ورفاهه. ويركز على الوضع في مدينة واحدة، لكن غياب القانون وانعدام الأمن يسودان أجزاء عديدة من العراق والوضع في بغداد قد يكون أسوأ.
خلفية
خلق انهيار الحكم العراقي فراغاً سياسياً ومؤسسياً. وحالما سقطت البصرة في يد القوات البريطانية، أقدم العشرات من اللصوص، ومن ضمنهم المجرمون المحكوم عليهم الذين أُطلق سراحهم في أكتوبر/تشرين الأول 2002 في عفو عام وآخرين أُفرج عنهم في خضم الفوضى التي أحدثتها الحرب وما تلاها مباشرة، أقدموا على نهب المباني الحكومية والمؤسسات العامة التي كانت مغلقة خلال الحرب. وتُستخدم بعض هذه المباني الآن من جانب الأحزاب السياسية، التي كانت تعمل في المنفى سابقاً، كمراكز رئيسية لها. فعلى سبيل المثال، استخدم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق مبنى المسرح، وتسلمت منظمة العمل الإسلامي مبنى نادي الضباط واستخدم المؤتمر الوطني العراقي مبنى نقابة العمال.
وتوجد أسلحة في حوزة كل عائلة تقريباً في البصرة وسواها. وقد حصل الناس عليها من الأقرباء الذين كانوا أعضاء في العديد من التنظيمات الأمنية والميليشيات، مثل فدائيي صدام وحزب البعث وجيش القدس. وقبل الحرب مباشرة، وزعت الحكومة العراقية السلاح على السكان عموماً لمساعدتهم على القتال ضد القوات الأمريكية والبريطانية. وأصبح المزيد من الأسلحة، ومن ضمنها القنابل اليدوية، متوافراً بسهولة عندما أُخليت مراكز الشرطة وثكنات الجيش ومباني حزب البعث ونُهبت فيما بعد.1
وفي أجواء غياب القانون، عقد الناس العزم على الاحتفاظ بأسلحتهم لأنه لا توجد جهة أخرى تحميهم من اللصوص أو المجرمين. كذلك وردت أنباء عن وقوع عمليات قتل ?نتقامية، تفاقمت على ما يبدو بالدعوات التي وجهها أعضاء بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة لقتل الأعضاء السابقين في حزب البعث عقب اكتشاف المقابر الجماعية.2
وفي مثل هذا الوضع، كان من المهم جداً أن تتصرف دولتا الاحتلال بسرعة وحسم لتوطيد القانون والنظام، لأن ذلك واجب عليهما بموجب القانون الدولي. ومع ذلك فإنه في الأيام الأولى الحاسمة للاحتلال، فإن القوات البريطانية، كما قال العديد من الشهود الذين أجرى مندوبو منظمة العفو الدولية في البصرة مقابلات معهم ومصادر أخرى، لم تكن كما هو واضح مستعدة للوفاء بالواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي لحماية أمن العراقيين أو راغبة في ذلك. ولم تفعل شيئاً يذكر لوقف عمليات النهب أو للحفاظ على النظام، مما جعل مهمة استعادة النظام فيما بعد أصعب بكثير. ومنذ ذلك الحين، بذل الجيش البريطاني جهوداً كبيرة لإعادة ترسيخ ثلاثة من العناصر الأكثر ضرورة لإدارة القضاء والحفاظ على النظام العام وهي الشرطة والمحاكم السجون. ومع ذلك، يظل الانفلات الأمني متفشياً. وقد سلمت الشرطة العسكرية الملكية بصورة تدريجية المسؤولية الأساسية عن إنفاذ القانون إلى الشرطة العراقية. لكن قوات الشرطة، التي تراجعت قدرتها بشكل خطير جراء أعمال النهب والهجمات التي تعرضت لها مبانيها ومعداتها والاضطرابات التي وقعت في صفوفها، تظل ضعيفة وغير فعالة، وبخاصة في وجه هذه الزيادة الهائلة في الجرائم الخطيرة.
أعمال السلب والنهب
عندما وصل مندوبو منظمة العفو الدولية إلى البصرة في 24 إبريل/نيسان، وجدوا أن جميع المباني الحكومية تقريباً قد نُهبت وأُحرق بعضها. ومع ذلك تواصلت أعمال النهب. وكلما عاد المندوبون إلى مبنى بعد يوم أو يومين، وجدوا أن مزيداً منه قد اختفى – السطح، الأبواب، البوابات، النوافذ، حتى الطوب.
وكانت جامعة البصرة مدمرة بالكامل تقريباً وخالية، وكان هناك أشخاص ما زالوا يسطون على ما تبقى من مواد المباني. وشاهد المندوبون بقايا المكتبة – كتب وأوراق ممزقة ومحروقة مبعثرة في كل مكان. وشاهدوا رجلاً يكسر الجدران ثم يحمل الطوب في عربة، ورجلاً آخر يفك أنبوب تصريف مثبتاً إلى الحائط. وكان الدمار شاملاً.
كذلك أثّر النهب على البنية الأساسية الحيوية، مثل المستشفيات ومنشآت الكهرباء المياه. وفي 14 مايو/أيار، قال مسؤول طبي كبير في مديرية الصحة في البصرة في مقابلة مع منظمة العفو الدولية إن أسوأ أعمال النهب التي طالت المستشفيات الأربعة الرئيسية والمستشفيات الستة الإقليمية جرت بعد النـزاع مباشرة. ولم يكن لدى السلطات البريطانية بعد قوات كافية لتوفير الأمن بشكل ثابت وكانت أعمال النهب ما زالت جارية، على حد ما قاله لمنظمة العفو الدولية. وأدت بعض حوادث إطلاق النار في المستشفيات إلى شعور الموظفات الإناث بالخطر وعدم الأمان، زد على ذلك الخلافات التي حصلت حول الأجور، الأمر الذي شل الخدمات في المستشفى.
ولم تقتصر آثار السلب على المباني فقط. فقد أُحرق وأُتلف عدد لا يحصى من الوثائق. وستترتب على إتلاف الوثائق آثار واسعة على العراقيين يصعب حصرها – على كل شيء بدءاً من تسوية دعاوى الملكية وتحديد السجلات الأكاديمية للطلبة وانتهاءً بالمساءلة عن الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان.
وفي 28 إبريل/نيسان، شاهد مندوبو منظمة العفو الدولية أرضاً فضاء تقع بجانب مديرية الأمن في البصرة، حيث كان الجنود البريطانيون يرمون حمولات عربات من الوثائق. ونظراً لموقع الأرض الفضاء وانعدام الاتصالات بين دولتي الاحتلال والسكان المحليين، فقد كان العراقيون يتفحصون الوثائق بقلق. وتبين فيما بعد أن الوثائق لم تكن من مديرية الأمن، بل من شركة الكهرباء الوطنية التي كانت القوات البريطانية تستعد لاستخدامها كمركز قيادة لها.
وغالباً ما أبلغ العراقيون مندوبي منظمة العفو الدولية أنه عندما دخلت القوات البريطانية إلى البصرة، وقفت بكل بساطة موقف المتفرج إزاء نهب المباني الحيوية وتدميرها. وبحلول أواخر يونيو/حزيران، جرت حماية بعض المنشآت المهمة من جانب شرطة المرافق الخاصة. وتراجع نطاق النهب، لكن النهب المتواصل لمرافق الكهرباء والماء ظل يعرقل بشكل خطير تشغيل الخدمات العامة.
ويعني النهب أيضاً سرقة الممتلكات الشخصية للناس. فالسيارات غير المحروسة لا تبقى بمأمن من السرقة مدة طويلة. ويمكن إما أن تُنقل من مكانها أو تفكك إلى قطع غيار. والأسوأ من ذلك، هو ازدياد أخبار خطف السيارات، حيث يُجبر الناس على الترجل من سياراتهم، غالباً تحت تهديد السلاح، قبل أن تتم سرقتها. وقال محمد عبد الرضا رحيم الذي أًصيب خلال الحرب وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معه في المطيحة في منطقة أبو الخصيب، في 6 مايو/أيار، إن عمليات خطف السيارات تتسم بالتنظيم. وأضاف أن زيادة عدد هذه الجرائم يتعلق بكثرة الأسلحة بين أيدي الناس وتلك المعروضة للبيع. وفي أواخر يونيو/حزيران، ظلت ترد أخبار عديدة حول سرقة الممتلكات الشخصية، والأكثر خطورة حول عمليات السطو التي تُستخدم الأسلحة النارية في العديد منها.
الخوف يتملك النساء والفتيات
لاحظ مندوبو منظمة العفو الدولية على الفور أن هناك عدداً قليلاً من النساء في الشوارع. وتحدثوا إلى العديد من النساء اللواتي قلن إنهن بكل بساطة خائفات جداً من الخروج بمفردهن. وأبلغ الأهل منظمة العفو الدولية أنهم لا يسمحون لبناتهم بالذهاب إلى المدرسة لأنهم يخشون من تعرضهن للاختطاف أو الاغتصاب.
وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع عدة نساء قلن إنه جرى التحرش بهن في الشوارع. وهناك كما يبدو أيضاً حالات للعنف المنـزلي.
وأجرى المندوبون تحقيقات في ثلاث حالات خطف، تضمنت إحداها اغتصاباً والثانية جريمة قتل والثالثة اغتصاباً وقتلاً. وفي الحالة الأولى، أشار مح�575?م أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معه في 7 مايو/أيار إلى اختطاف فتاة صغيرة في البصرة واغتصابها قبل بضعة أيام. وطلب الخاطفون فدية من عائلة الفتاة التي بادرت إلى دفعها. ولم ترد العائلة أن يُعلن اسمها بسبب الوصمة الاجتماعية التي يمكن أن تلحق بها. ومن النادر للغاية إبلاغ الشرطة بهذه الحالات للسبب نفسه.
كما تتعرض النساء للتهديدات التي يوجهها أعضاء الجماعات الإسلامية المتطرفة الذين يصرون على التقيد الصارم بالزي الإسلامي. وجاء ذلك في أعقاب تصريحات أو حتى "فتاوى" صدرت خلال الصلاة عن أربعة أئمة متطرفين حظَّروا معاقرة الخمر وصرحوا بأنه ينبغي على النساء ارتداء الحجاب.
وقالت إحدى العاملات في مجال المراقبة الصحية في المستشفى التعليمي لمندوبي منظمة العفو الدولية في 8 مايو/أيار إنه :
"بسبب الوضع الحالي المضطرب، فإن حياتي باتت محدودة للغاية. فمثلاً، لا أستطيع زيارة أسرتي أو الذهاب إلى السوق من دون أن يرافقني زوجي …وأطفالي مسجونون تقريباً في المنـزل حفاظاً على سلامتهم. وفي المساء يبدأ إطلاق النار ولا نعرف مصدره، وهذا مرعب جداً …وفي مدرسة العقيدة الواقعة في منطقة الجزائر، دخل رجلان مسلحان إلى المدرسة وهددا المدرسات والأطفال. ولحسن الحظ غادرا من دون أن يلحقا أذىً بأحد."
عمليات الخطف
تتررد أنباء عديدة أيضاً حول إقدام الخاطفين على خطف الأشخاص الأثرياء والمطالبة بفدية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم. وقال رجال الشرطة الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم يومي 22 و23 يونيو/حزيران إنهم على علم بهذه الظاهرة، لكنهم أوضحوا أنه نادراً ما يتم تسجيل الشكاوى لأن الضحايا وعائلاتهم يخشون الانتقام.
وفي 4 يونيو/حزيران، خطف ثمانية أشخاص مسلحين بالقنابل اليدوية فاضل منصور عبد الرحمن، البالغ من العمر 70 عاماً، وهو صاحب ورشة ميكانيك، من منطقة حمدان الصناعية. واحتُجز رهينة طوال ستة أيام. وقال لأحد مندوبي منظمة العفو الدولية :
"لقد أخذوني عبر النهر في قارب صغير واحتُجزت في غرفة صغيرة في أحد المنازل. واضطرت إلى الاستلقاء على أرضية خرسانية. وكان السقف مصنوعاً من الحديد والحرارة شديدة…وقُدم لي الحساء والخبز والماء فقط. وطلبوا 100 مليون دينار عراقي، لكنني أبلغتهم أن ذلك مستحيل، وفي النهاية دفعت 10,000 دولار. واحتجزوني لمدة ستة أيام. وكانوا يوجهون إلي الإهانات الفظيعة وينادونني بالحمار ويقولون إنهم سيقتلوني إذا لم أنم. وقد سُلِّمت في أحد المنازل في الوقت ذاته الذي دُفع فيه المال. وأعرف من هم، لكنهم هددوا بقتل أطفالي إذا أبلغت أحداً، لذا لم أذهب إلى الشرطة.
في 16 يونيو/حزيران، خُطف سامر باسم محي، الذي يبلغ من العمر نحو 20 عاماً وينتمي إلى طائفة الصبائيين التي هي من الأقليات، من محل المجوهرات الذي تملكه عائلته. وقال ساجد محي عم الشاب لمنظمة العفو الدولية :
"كانت الساعة 12,30 بعد الظهر. وكان سامر ووالده يهمان بمغادرة المحل إلى المنـزل. وبجانب كشك البطيخ مباشرة، خرجت مجموعة يتراوح عددها بين أربعة وستة رجال ملثمين بالكوفيات من سيارة نقل صغيرة رمادية اللون؛ وكانوا يحملون بنادق كلاشينكوف. وتملك الخوف جميع الناس. وكنت في المحل. وأخذوا سامر معهم …ولا نستطع طلب المساعدة الآن من أي مركز شرطة لأنهم سيقتلونه. وقد اتصلوا وطلبوا 100,000 دولار – وتعلموا ذلك من الأفلام الأمريكية."
وفي النهاية تفاوضت العائلة على دفع 10,000 دولار. واعتباراً من 23 يونيو/حزيران كانت لا تزال تحاول جمع المبلغ لدفع الفدية ولم يكن قد أُطلق سراح سامر.
عمليات القتل الانتقامية
تحدثت الأنباء عن وقوع عدة عمليات قتل انتقامية منذ إبريل/نيسان. ويساور منظمة العفو الدولية القلق الشديد من أن يؤدي العنف والانفلات الأمني، إذا لم يتم وضع حد لهما، إلى تزايد عدد الهجمات الانتقامية. وقد استُهدف أعضاء حزب البعث وأفراد الحرس الجمهوري، وتخشى منظمة العفو الدولية من إمكانية تعرض عائلاتهم أيضاً للعنف والتخويف. كذلك تحولت النـزاعات الطائفية القائمة منذ زمن طويل إلى أعمال عنف مكشوفة في ظل الغياب العام للأمن والسلطة. ويبدو أن عمليات القتل الانتقامية الأخرى نابعة من خلافات شخصية بين العائلات أو الأفراد. وتعني الطبيعة السرية لعمليات القتل هذه أنه يتعذر عادة معرفة دافعها الحقيقي.
وقال أحد زعماء قبائل بني معروف لمندوبي منظمة العفو الدولية في 7 مايو/أيار إن "سبب عمليات القتل الانتقامية هو انعدام الأمن" وأضاف "ليس هناك من نشتكي إليه. ونحتاج إلى الشرطة ودورياتها. ولا توجد سلطة ولا سيادة للقانون." وقال إنه حصلت هجمات انتقامية في العمارة، مضيفاً أن أحد الأسباب التي لم تؤد إلى حدوث المزيد هو اعتقاد العديد من الناس أن حزب البعث يمكن أن يعود إلى السلطة.
أحد ضحايا القتل الذي يبدو أنه بدافع الانتقام كان عبد طاهر إسكندر، البالغ من العمر 50 عاماً. وهو مدرس ومن كبار أعضاء حزب البعث، أُردي بالرصاص في 4 مايو/أيار بالقرب من إدارة التعليم في منطقة الجمعية السكنية، بعد أن قبض راتبه. ولم تُسرق نقوده، مما يشير بقوة إلى أنه كان ضحية لعملية قتل انتقامية. وتوفي في مستشفى البصرة التعليمي، حيث أجرى مندوبو منظمة العفو الدولية مقابلات مع الموظفين حول الحادثة.
وأبلغ موظفو المستشفى مندوبي منظمة العفو الدولية بحدوث هجوم آخر يبدو أنه انتقامي. فقد أُردي بالرصاص عبد العباس نعيم، البالغ من العمر 45 عاماً، والذي كان رئيساً لإدارة الشؤون القانونية في المستشفى وعضواً رفيعاً في حزب البعث، في 5 مايو/أيار في منـزله بأبو الخصيب، التي تبعد حوالي 30 كيلومتراً عن البصرة. وأبلغ ابنه موظفي المستشفى أن المهاجمين كانوا مقنَّعين.
وأشار 05?حامي الدفاع حسام الدين الناهي إلى عملية قتل انتقامية لصاحب دكان، كان مسؤولا في حزب البعث، في العاشر في 6 مايو/أيار. وحذر من أن "عمليات القتل الانتقامية ستزداد إذا استمر غياب القانون والنظام …وقد عثر الناس على وثائق في مباني المخابرات والأمن تذكر أسماء المخبرين، الأمر الذي أدى إلى وقوع عمليات قتل انتقامية".
قال رجل اسمه جاسم، أُدخل إلى المستشفى التعليمي في البصرة في 13 مايو/أيار، لمندوبي منظمة العفو الدولية أنه أُصيب في تبادل لإطلاق النار عندما حاولت عصابة مسلحة قتل عضو في حزب البعث. وقال هو وأقرباؤه إن قريتهم مفاعهة (؟) أم النعج، التي تبعد 15 كيلومتراً عن البصرة، مكان خطر. فلا يجرأ أحد على مغادرة منـزله بعد الساعة الثامنة مساء. ونادراً ما تقوم الشرطة بدوريات في المنطقة.
في 13 مايو/أيار، أسفرت محاولة لقتل عضو في حزب البعث في منطقة الحارثة بالبصرة إلى وقوع اشتباكات بين مجموعتين قبليتين قُتل فيها ما لا يقل عن خمسة أشخاص وأُصيب ثلاثة بجروح. وبحسب ما ورد زار أفراد الشرطة العسكرية الملكية مسرح الاشتباكات، لكنهم لم يجروا أي تحقيق.
في 14 مايو/أيار، وفي حادثة أخرى وقعت في الحارثة، قُتل ستار خير الله صلاح في نزاع قائم منذ زمن طويل بين جماعتين قبليتين.
أُردي بالرصاص كريم حميد قاسم العزاوي، وهو مزين شعر (حلاق) عمره 42 عاماً وأب لعشرة أطفال، على أيدي مسلحين اثنين ملثمين في 14 مايو/أيار بينما كان في عمله. وتعتقد عائلته أنه ربما قُتل لأنه كان عضواً في حزب البعث. لكنها أبلغت منظمة العفو الدولية بأنه سُجن في عهد الحكم السابق. وأُطلقت النار على أحد الزبائن واسمه صلاح حسين ساعي وأُصيب بجروح في ركبته. ولم يعد مركز الشرطة الذي يخدم منطقتهما يعمل.
وسمع مندوبو منظمة العفو الدولية في 16 مايو/أيار عن المزيد من عمليات القتل الانتقامية التي وقعت في الأسبوع السابق في مدينة العمارة. وبحسب ما ورد أقدم رجل اسمه سلام على قتل نجم عبود، ابن عضو في حزب البعث يشتبه في أنه أمر بإعدام شقيق سلام. وقيل إن عائلة نجم عبود انتقمت على الفور بقتل سلام وإحراق منـزله. ولا يُعرف عن إجراء أي تحقيقات في هذه الوفيات.
في عملية قتل أخرى يبدو أنها انتقامية، قُتل الشيخ علي سعدون، رئيس قبيلة السعدون ليلة 4 يونيو/حزيران. وكانت القبيلة تقيم علاقات وثيقة مع حكم صدام حسين، وكان بعض أبنائها موظفين رسميين محليين. وقد أطلق أربعة رجال كانوا في سيارة نقل صغيرة ملثمين بالكوفيات ومسلحين ببنادق كلاشينكوف، النار على سيارة الشيخ في أحد شوارع منطقة الجنينة. وقُتل الشيخ وأصيب راكب آخر بجروح.
ورد أن الجماعات الإسلامية المتطرفة وجهت تهديدات إلى أشخاص يبيعون الخمر وأصحاب دور السينما والنوادي الليلية. وفي يومي 8 و9 مايو/أيار وجه رجلان تحذيراً إلى صاحب نادٍ ليلي من أن حياته ستتعرض للخطر إذا أعاد فتح ناديه الذي أُغلق خلال الحرب. وذكَّراه بعملية القتل الأخيرة لرجلين كانا يبيعان الخمر. وتناهت إلى علم صاحب النادي تهديدات مشابهة وُجهت إلى أصحاب الدكاكين الذين يبيعون الخمر، وقال إن معظمهم توقفوا عن بيعه. وقد بدأ التخويف قبل بضعة أسابيع بملصقات على الجدران تعلن بأن الذين يشربون الخمر سيُقتلون.
أزمة الحفاظ على الأمن
بحلول نهاية يونيو/حزيران عاد أكثر من 6000 شرطي كانوا يعملون قبل الاحتلال إلى وظائفهم. ووظَّفت الشرطة العسكرية الملكية أفراداً جدداً وبلغ عدد أفراد الشرطة النظاميين في منطقة البصرة حوالي 2000. وقال رئيس الشرطة العسكرية الملكية لمندوبي منظمة العفو الدولية في 5 مايو/أيار أن العدد الأمثل لمنطقة البصرة هو حوالي 5500 شرطي.
وبعد أن قامت الشرطة العسكرية الملكية في البداية بأنشطة إنفاذ القانون، ومن ضمنها عمليات التوقيف، أعادت تسليم المسؤولية الأساسية للحفاظ على الأمن إلى الشرطة العراقية تدريجياً. ويواصل أفراد الشرطة العراقيون أداء مهامهم في إطار قانون العقوبات العراقي للعام 1969 وقانون الإجراءات الجنائية للعام 1971. وقد أوقفت السلطة المؤقتة للتحالف العمل ببعض نصوص قانون العقوبات. وسيَّرت الشرطة العراقية دوريات مشتركة مع أفراد الشرطة العسكرية الملكية أو مع قوات قتالية، وكان وجود الجنود بهدف أساساً إلى توفير الحماية للشرطة المحلية.
وبحلول أواخر يونيو/حزيران فُتحت جميع مراكز الشرطة الثلاثة عشر في مدينة البصرة وزُودت بالموظفين. وفي 22 و23 يونيو/حزيران، زارت منظمة العفو الدولية ثلاثة مراكز – البصرة والعاشر الذي يضم أيضاً مديرية للشرطة والحادي. وظلت تجهيزات رجال الشرطة في هذه المراكز رديئة ومن دون أجهزة اتصالات. وظل بعضها بدون بزات رسمية. ولم تخصص أية مركبات لمراكز البصرة، وقال شرطي أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معه إنه اضطر للتنقل بسيارة أجرة لأداء مهامه الرسمية خارج المركز.
ورغم الجهود المبذولة لإعادة تجهيز الشرطة العراقية وإعادة رجال الشرطة لأداء مهامهم في الحفاظ على الأمن، ظل غياب القانون ومناخ الخوف يسيطران على حياة الناس في البصرة في أواخر يونيو/حزيران وإن يكن بمستوى أقل. وقالوا لمنظمة العفو الدولية مراراً وتكراراً "إننا بحاجة للأمن، وليس للطعام". وكان السكان ما زالوا يعانون من عواقب فشل القوات البريطانية في إعادة توطيد الأمن خلال الأسابيع الأولى من دخولها إلى المدينة.
وقد أُتلف العديد من تجهيزات ومعدات الشرطة العراقية، وشهدت رحيل العديد من ضباطها وأفرادها، والتجنيد والتأهيل السريعين لأفراد جدد لم يتلقوا تدريباً شاملاً. ويبدو أن فعاليتها محدودة. وفي الوقت ذاته، لم يتدرب معظم الجنود البريطانيين على أساليب الحفاظ على الأمن ولم يعد يُسمح لهم القيام بدور الشرطة. واتضحت بجلاء أزمة الحفاظ على الأمن هذه عندما شاهدت منظمة العفو الدولية عائلة تطلب ا�604?مساعدة من جنود متمركزين في القصر الرئاسي بالبصرة في 22 يونيو/حزيران. وقالت العائلة التي بدت عليها إمارات الخوف بوضوح إن أفرادها تعرضوا لتهديدات بالقتل من جيرانهم الذين يملكون أسلحة نارية. وأبلغوا الجنود أن أفراد الشرطة في مركز شرطة البصرة قالوا لهم إنهم غير قادرين على مساعدتهم وأحالوهم إلى الشرطة العسكرية الملكية. ورفض الجنود السماح لهم بالدخول، مصرين على أن ذلك من مسؤولية الشرطة العراقية.
واعتراف أحد كبار ضباط الشرطة العسكرية الملكية، فضلاً عن عدد آخر من المسؤولين العسكريين البريطانيين الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم بأن غربلة أفراد قوات الشرطة الجديدة وتجنيدهم وتدريبهم يستغرق وقتاً. وأشار إلى أن أفراد الشرطة الجدد يحصلون على تدريب أساسي مدته ثلاثة أو أربعة أيام، تقدمه لهم شركة أمنية دولية. وفي بعض المناطق الواقعة خارج البصرة، مثل ميسان، تولت المسؤولية ميليشيا قبلية، وفر قادة الشرطة السابقون قبل وصول القوات المسلحة البريطانية. وفي مثل هذه الأوضاع، كما قال، يتمثل الهدف في دمج الميليشيات القبلية في قوات الشرطة المستقبلية.
وعندما زار مندوبو منظمة العفو الدولية البصرة في نهاية إبريل/نيسان، لم تكن المحاكم تؤدي مهامها. وبحلول أواخر يونيو/حزيران، كان هناك قضاة تحقيق في محاكم مدينة البصرة. ويتولى هؤلاء القضاة التحقيق في جرائم القتل التي يُبلَّغ عن وقوعها. وإذا وجدوا أدلة كافية، يحيلون المتهم على المحاكمة. كما يملكون صلاحية حبس المتهم احتياطياً أو إخلاء سبيله بكفالة. ويبدو أن قضايا الأشخاص الذين اعتُقلوا في البصرة على يد الشرطة العراقية أو الشرطة العسكرية الملكية للاشتباه بارتكابهم جرائم جنائية تخضع لإشراف هؤلاء القضاة.
بيد أن محكمة الجنح التي تملك الولاية القضائية للمحاكمة على الجرائم التي يعاقب عليها بالسجن أو الأشغال الشاقة مدة تصل إلى خمسة أعوام ومحكمة الجنايات التي تحاكم على الجرائم التي تُفرض على مرتكبيها عقوبات أشد، لم تُشكلا أو تبتا في القضايا. ونتيجة ذلك، لم تتم إحالة القضايا الجنائية، ومن ضمنها المتعلقة بأفراد محتجزين في الاعتقال السابق للمحاكمة، إلى المحاكمة. وافتتح رسمياً دار القضاء الذي تقع ستُعقد هاتان المحكمتان، في 22 يونيو/حزيران، ومن المتوقع أن تبدأ المحكمتان قريباً البت في القضايا مجدداً.
وقد أقالت القوات المسلحة البريطانية سبعة قضاة من مناصبهم في منطقة البصرة بحجة أنهم شغلوا أرفع أربعة مناصب في حزب البعث. وبحسب الأمر رقم 1 الصادر عن السلطة المؤقتة للتحالف، فإن إقالة المسؤولين الرسميين الذين يشغلون هذه المناصب إلزامي ولا يحق لهم تقديم استئناف. كما شكلت القوات البريطانية لجنة لمحاربة الفساد للنظر في أي زعم بالفساد يوجه ضد السلطة القضائية.
وقد تضررت السجون ومراكز الاعتقال، شأنها شأن المباني العامة الأخرى في البصرة ونُهبت. وطوال ستة أسابيع لم تكن السجون تعمل، ونقلت القوات البريطانية 332 معتقلاً بتهم جنائية، فضلاً عن محتجزين، إلى مرفق اعتقال في أم قصر. ووضعت عملية لمراجعة الاعتقال وأُطلق سراح قرابة 200 معتقل نتيجة لذلك. وفي هذه الأثناء، أعادت القوات البريطانية تأهيل معتقل المعقل الذي يتسع لـ 300 سجين. ويدير المركز موظفو سجون عراقيون تحت إشراف الشرطة العسكرية الملكية. وقد افتُتح في 1 يونيو/حزيران ونقل إليه المعتقلون السبعون المتبقون من أم قصر. وأُحيلت ملفاتهم على قضاة التحقيق وأُطلق سراح معظمهم، إما بكفالة أو من دون شروط. واعتباراً من 22 يونيو/حزيران ظل هناك 37 معتقلاً في المركز. وأبلغت الشرطة العسكرية الملكية مندوبي منظمة العفو الدولية بعزمها على ترميم سجن الصناعية الواقع جنوب البصرة وإعادة تجهيزه حالما تتوافر الأموال.
سوء المعاملة
في 5 مايو/أيار لاحظ مندوبو منظمة العفو الدولية وجود نقطة تفتيش بجانب الطريق في بلدة البصرة القديمة يتولاها أربعة جنود من القوات البريطانية وشرطيان عراقيان غير مسلحين. وكانت الشرطة العراقية تفتش السيارات المشتبه بها وتستجوب ركابها، تحت إشراف الجنود البريطانيين. وخلال الفترة التي كان فيها مندوبو منظمة العفو الدولية حاضرين، تصرف كل من الجنود البريطانيين وأفراد الشرطة العراقيين بطريقة منظمة ومهنية وودية. ولم تحصل أية مضايقات.
لكن عدة عراقيين أبلغوا مندوبي منظمة العفو الدولية أنهم تعرضوا للإساءة على يد أفراد الشرطة العسكرية الملكية والجنود.
وقالت مجموعة من العراقيين إنهم توجهوا إلى الشرطة العسكرية الملكية المتمركزة في مركز الشرطة الرئيسي في البصرة طالبين منها أن تحميهم من مجموعة مسلحة حاولت إخراجهم بالقوة من المبنى الذي كانوا يعيشون فيه مع عائلات أخرى. وزُعم أن الشرطة قالت لهم إن عليهم أن يحموا أنفسهم. وقالت المجموعة إن الشرطة العسكرية اقتحمت المبنى بعد يومين واعتدت عليهم بالضرب المبرح. وأبرز أحدهم واسمه حسن إبراهيم هايل للمندوبين قميصه الملطخ بالدم. وقال آخر واسمه بدر عبد الصلاح إن معصمه قد كُسر عندما ركله شرطي بريطاني. وتعتقد المجموعة أن الرجال الذين هددوهم ربما أبلغوا البريطانيين أنهم أعضاء في ميليشيا فدائيي صدام. وبعد تفتيش الشقة، نقل الجنود حسن إبراهيم هايل لمعالجته ثم أطلقوا سراحه. وقدم الرجال شكوى إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للمؤتمر الوطني العراقي والتي شُكِّلت حديثاً.
وقال مدني اعتقله الجنود العراقيون في أحد شوارع البصرة لمنظمة العفو الدولية إنه أسيئت معاملته ولم تعرف عائلته ما حصل له طوال شهر. وعند حوالي الساعة السابعة من مساء 17 إبريل/نيسان أُوقف محمد عبد الكريم إبراهيم التميمي من جانب خمسة جنود بريطانيين بادروا إلى تفتيشه بينما كان عائداً إلى منـزله سيراً على الأقدام من منـزل عمه. وكُبِّلت يداه بالأصفاد وصودر منه مبلغ كبير من المال زعم أنه اق�578?رضه من عمه ولم يُعد إليه. واقتيد إلى مقر قيادة القوات البريطانية في شط العرب، وأجبر على الوقوف قبالة الحائط ويداه مكبلتان طوال ساعة تقريباً وضربه الجنود عندما طلب شربة ماء، كما قال لمنظمة العفو الدولية. وعند حوالي التاسعة مساء اقتيد بالسيارة مع معتقلين آخرين إلى وجهة غير معروفة حيث غُطيت وجوههم بأكياس قرابة نصف ساعة. وسمع صوت شحذ سيف وخشي من تعرضه للقتل. واستلقى طول الليل على الأرض، وكان لا يزال بدون ماء، وفي اليوم التالي، بينما كان يُنقل هو ومعتقلون آخرون بالسيارة إلى معسكر أم قصر، ضربه جندي على جبينه بعقب بندقيته وركله على ضلوعه، كما قال. ففقد وعيه وصب عليه جندي آخر الماء وأشفق عليه فيما بعد وأعطاه شربة ماء وسيجارة. وفي المعسكر، تحسنت معاملة المعتقلين وقُدِّم لهم الطعام والماء. بيد أنه حتى إطلاق سراحه في 15 مايو/أيار، كانت عائلته تبحث عنه في المستشفيات محاولة أن تعرف ما حل به. وأدى القلق إلى تدهور صحة والده.
وداهمت الشرطة العسكرية الملكية منـزل عائلة في البصرة في 24 مايو/أيار، وبحسب ما ورد اعتدت على شخصين. وعند حوالي الساعة 4,30 فجراً دخلت حوالي 12 دبابة ومركبة مدرعة مجمع المنازل. وحطمت جميع الأبواب وأُلقيت قنبلة يدوية على أحد المنازل، فاشتعلت فيه النيران وأصيبت زوجة بهاء كاظم جواد المحسن بجروح. ولم تُنقل إلى المستشفى حتى قرابة الساعة السابعة صباحاً. واعتُقل فيما بعد بهاء كاظم جواد المحسن وشقيقاه وحارس أمن طوال عدة ساعات في قاعدة عسكرية، حيث ورد أن الجنود وجهوا اللكمات والركلات إلى بهاء كاظم جواد المحسن والحارس. وأُطلق سراح الشقيقين والحارس، أما بهاء كاظم جواد المحسن، فنُقل للاعتقال في معسكر أم قصر. وبحسب ما ورد قالت السلطات البريطانية إن الرجال اتهموا بارتكاب جريمة قتل.
واشتكى أشخاص آخرون من معاملة الجنود للعراقيين عند نقاط التفتيش. وفي إحدى الحالات اشتكى طبيب من تهديد جندي بريطاني له في مستشفاه.
ففي 25 إبريل/نيسان، يبدو أن الجندي اصطحب رجلين ومترجم أحضر جثة امرأة إلى المستشفى العام في البصرة. وقالوا إن إيمان محمود المحمداوية زوجة أحد الرجال قد أُرديت بالرصاص على يد شقيقها وطلبوا شهادة وفاة. وقال الدكتور شرهان إنه عندما رفض التوقيع على الشهادة من دون فحص الجثة أو التحقيق في الوفاة، هدده المترجم وشهر الجندي بندقيته في وجهه. وعندما أثار مندوبو منظمة العفو الدولية هذه القضية مع أحد مسؤولي الشرطة العسكرية الملكية، قال إنه لم يتم اعتقال أحد في جريمة قتل المرأة بسبب عدم توافر الأدلة. وقال أيضاً أن الجنود البريطانيين لا يحملون السلاح في المستشفيات، رغم أن المندوبين شاهدوا فيما بعد جنوداً يحملون أسلحتهم في أجنحة المستشفى.
ولم تستطع دولتا الاحتلال منع ارتفاع عدد الهجمات والتهديدات الموجهة إلى أصحاب المحلات والحانات منذ دعا رحال الدين المسلمون المتطرفون إلى منع بيع الخمرة ومعاقرتها.
الإصابات والوفيات في صفوف المدنيين
أطلق الجنود البريطانيون النار على مدنيين وقتلوهم أو أصابوهم بجروح خطيرة في أوضاع لم تكن فيها الأرواح مهددة بالخطر كما يبدو. وبحسب مسؤول عسكري بريطاني أجرى مندوبو منظمة العفو الدولية مقابلة معه في 23 يونيو/حزيران، تجري شعبة التحقيقات الخاصة في الشرطة العسكرية الملكية تحقيقات في جميع الحالات التي يصاب فيها مدني بجروح بليغة أو يلقى مصرعه على يد القوات المسلحة البريطانية. ولم يكن قد استُكمل أي تحقيق في البصرة بحلول موعد المقابلة. وفي قضية واحدة على الأقل، ساور منظمة العفو الدولية القلق من أن التحقيق لم يكن وافياً. فلم يُبلِّغ المسؤولون العسكريون الأقرباء متى أُردي أفراد عائلاتهم بالرصاص أو توفوا في الحجز، كما تقاعسوا أيضاً عن إحاطة العائلات أولاً بأول بسير التحقيقات.
قُتل علي صباح المالكي وسبعة من أفراد عائلته في منـزلهم بالزبير في حي الشهادة في البصرة الواقع خلف الدرهمية. وتوفيت حسناء وجاسمية وحافظ وزهرة وفاطمة عندما اخترقت قذيفة الجدار وتوفي محسن علي عندما حاول الهرب من المبنى. وبحسب ما ورد ألقى الجنود البريطانيون الذين دخلوا المنـزل عندها قنبلة يدوية في إحدى الغرف، فقتلوا علي صباح وناصر البالغ من العمر 22 عاماً.
في 24 إبريل/نيسان، ورد أن دورية تابعة للجيش البريطاني فتحت النار من مسافة قريبة على حسام الدين غسان محمود، وهو شاب عمره 17 عاماً، بينما كان واقفاً بالقرب من منـزله في المجمع السكني في مطار البصرة الدولي. وكان أعزل. وأصابته رصاصتان في صدره وثلاث رصاصات في ساقه اليسرى. وعولج في المستشفى لمدة 10 أيام، وأُجريت له عملية جراحية ومن المتوقع أن يصاب بعاهة دائمة نتيجة الجروح التي أُصيب بها.
أُردي بالرصاص أثير كريم خلف محمد الخفاجي، وهو شاب متزوج حديثاً عمره 25 عاماً، على يد جندي بريطاني في محطة الأندلس للوقود في منطقة الجنينة بالبصرة في 29 إبريل/نيسان. وبحسب ما ورد حاول تخطي طابور السيارات، ثم قاد سيارته إلى الوراء نحو دبابة. واشتكى عمه للجيش البريطاني، الذي أشار إلى أنه سيجري تحقيقاً في القضية. وذهب أفراد العائلة بصورة متكررة إلى المركز المدني للعمليات العسكرية للاستفسار عن سير التحقيق، لكن لم يُعط لهم أي جواب حتى 21 يونيو/حزيران، عندما سُمح لأحد أفراد العائلة الذي يحمل الجنسية الأمريكية بالدخول إلى المبنى. وقيل له إن التحقيق لم يُستكمل بعد.
في 8 مايو/أيار قبضت الشرطة العسكرية الملكية على راضي نعمة، وهو عامل وأب لثلاثة أطفال، وتوفي في الحجز في فترة لاحقة من اليوم ذاته. وطوال يومين، زارت عائلته مختلف مراكز الشرطة، لكنها لم تستطع الحصول على معلومات. وفي 10 مايو/أيار، سلَّم الجنود البريطانيون مذكرة خطية إلى منـزل العائلة ورد فيها أن : "راضي نعمة أُصيب بنوبة قلبية بينما كنا نستجوبه حول ابنه. فنقلناه إلى المستشفى العسكري. وللحصول على المزيد من المعلومات، يرجى التوجه إلى المستشفى."وفي المستشفى أُبلغت العائلة التي لم تكن تدري أن راضي نعمة مات، أنه لم يتم إدخال أي شخص يحمل هذا الاسم. وفيما بعد اكتشفوا جثته في المشرحة. وبحسب موظفي المستشفى، سلمت الشرطة العسكرية الملكية جثة لا يُعرف صاحبها عشية 8 مايو/أيار، وأبلغت الموظفين أن سبب الوفاة نوبة قلبية، لكنها لم تقدم معلومات أخرى، بما فيها تاريخ الوفاة ومكان حدوثها. وفيما بعد قال مسؤولو المستشفى لمندوبي منظمة العفو الدولية إن شعبة التحقيقات الخاصة في الشرطة العسكرية الملكية زارت المستشفى. وفي 18 مايو/أيار أبلغ جندي موجود في قاعدة الجيش في القصر الرئاسي أفراد العائلة بأن المسؤول المعني في الشرطة العسكرية الملكية مشغول جداً ولن يستطيع مقابلتهم. وفي 19 يونيو/حزيران، جاء الجنود إلى منـزل العائلة وطلبوا منهم الحضور إلى القصر الرئاسي في 21 يونيو/حزيران، لكن بعد انتظار دام ساعتين في 21 يونيو/حزيران، رُفض مرة أخرى السماح لأفراد العائلة بالدخول.
التوصيات
يترتب على قوات المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بوصفهما دولتي احتلال، واجب حماية الحقوق الأساسية للشعب العراقي. وعليهما استعادة النظام والسلامة العامة والحفاظ عليهما تمشياً مع المادة 43 من أنظمة لاهاي.
ولا تملك القوات المقاتلة التدريب أو المعدات اللازمة لأداء مهام الشرطة، ولا يجوز أن نتوقع منها القيام بذلك. بيد أنه يترتب على دولتي الاحتلال واجب في أن تضعا في حسابهما مسألة انهيار القانون والنظام في المناطق التي تبسطان سيطرتهما العسكرية عليها. ويبدو أن مستويات التخطيط وتوزيع الموارد لدى سلطات المملكة المتحدة واللازمة لضمان النظام والمؤسسات الضرورية الأخرى في البصرة تفتقر كلياً إلى ما هو لازم قبل الاحتلال وفي مرحلته الأولية على حد سواء. وبحلول أواخر يونيو/حزيران، حققت القوات البريطانية تقدماً ملموساً في إعادة تأسيس الشرطة والمحاكم والإصلاحيات العراقية ونقلت معظم مسؤوليات الحفاظ على الأمن إلى الشرطة العراقية. بيد أن قوات الشرطة المحلية ظلت تفتقر إلى الفعالية، واستمرت الفوضى التي تعم البصرة في تهديد رفاه السكان.
وفي ضوء ذلك، تدعو منظمة العفو الدولية المملكة المتحدة إلى :
-
نشر قوات بريطانية بأعداد كافية مزودة بتدريب ومعدات مناسبة لاستعادة القانون والنظام، إلى أن تتمكن الشرطة العراقية من العمل بفعالية؛
-
نشر شرطة مدنية دولية متمرسة لمساعدة الشرطة العراقية في أداء مهام إنفاذ القانون إلى أن تستطيع العمل بفعالية؛
-
وضع إجراء فعال وعادل على وجه السرعة لغربلة أفراد الشرطة العراقية والتقليل من احتمال إعادة السلطة إلى مسؤولين ربما كانوا مسؤولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، والتعجيل بإنشاء قوات شرطة فعالة؛
-
ضمان عدم ارتكاب القوات البريطانية والشرطة العراقية وموظفي السجون انتهاكات لحقوق الإنسان عند ممارسة مهام الشرطة أو الإشراف عليها؛
-
إحاطة الضحايا وعائلاتهم علماً بسير التحقيقات المتعلقة بقضايا القتل أو الإصابة على يد القوات البريطانية وإبلاغهم بالنتائج دون إبطاء.
-
ضمان إجراء تحقيقاتها من جانب هيئة مؤهلة وحيادية ومستقلة عن أفراد القوات الذين صدرت المزاعم ضدهم، وأن تبدو كذلك بنظر الناس. وقد يحتاج الأمر إلى استخدام شرطة مدنية وليس إلى نظام التحقيق العسكري الاعتيادي.
وتدعو منظمة العفو الدولية الأمم المتحدة إلى :
-
نشر مراقبين لحقوق الإنسان في العراق على وجه السرعة لإثارة حالات وقضايا حقوق الإنسان مباشرة مع السلطات المختصة في العراق وتقديم معلومات موثوق بها في الوقت المناسب إلى المجتمع الدولي حول أوضاع حقوق الإنسان؛
-
إعطاء أولوية لحشد الجهود الدولية من أجل إعادة بناء قدرة قوات الشرطة المدنية الدولية، كما يقتضي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1483.
وتدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى :
-
الإسهام في الجهود المبذولة لإصلاح المؤسسات العراقية في قطاعات الشرطة والقضاء والسجون والإسهام في تثبيت الاستقرار والأمن في العراق، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1483.
هوامش :
1. منع الأمر رقم 3 الصادر عن السلطة المؤقتة للتحالف بشأن ضبط الأسلحة حيازة الأسلحة الثقيلة واستخدام الأسلحة الصغيرة في الأماكن العامة. بيد أن الأمر سمح بحيازة الأسلحة الصغيرة في المنازل أو أماكن العمل.
2. تجدر الملاحظة بأن ثلاثة من كبار رجال الدين الشيعة في النجف – وهم آيات الله محمد السيستاني وبشير النجفي ومحمد سعيد الحكيم أصدروا فتاوى تأمر اتباعهم بعدم القيام بعمليات انتقامية ضد أعضاء حزب البعث أو رجال الأمن التابعين للحكم السابق. وقالوا إن هذه المهمة يجب ألا ينفذها إلا حاكم شرعي.
3. أوقف الأمر رقم 7 الصادر عن السلطة المؤقتة للتحالف في 9 يونيو/حزيران 2003 العمل ببعض نصوص قانون العقوبات العراقي للعام 1969 التي تتناول جرائم مثل : مخالفات النشر؛ والجرائم ضد الأمن الداخلي والخارجي للدولة والجرائم ضد السلطات العامة والمسؤولين الرسميين وعقوبة الإعدام.
Page