Documento - Marruecos-Sahara Occidental.:Abogado defensor de los derechos humanos podría ser condenado por infracciones disciplinarias
المغرب والصحراء الغربية
محام لحقوق الإنسان يواجه تهم تأديبية
تساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق بشأن ما يواجهه توفيق مسعف، وهو محام يلقى الاحترام على نطاق واسع، من تهم تأديبية قد تكون على صلة بعمله من أجل حقوق الإنسان ويقصد بها إخافته أو ردعه. فمن المقرر أن يظهر توفيق مسعف أمام محكمة الاستئناف في الرباط اليوم، 24يوليو/تموز، للرد على الاتهام بأنه قد تصرف على نحو غير لائق في تعليقه على قضية كانت قيد التقصي. وإذا ما كان مستهدفاً بسبب عمله من أجل حقوق الإنسان، فإن منظمة العفو الدولية تحث السلطات المغربية على إسقاط التهم الموجهة ضده فوراً.
والتهمة الموجهة إلى توفيق مسعف هي خرق القانون رقم 1.93.162، الذي يحكم ممارسة مهنة القانون، ولا سيما المادتين 12و36 منه. وتنص هاتان المادتان، بالتتابع، على أنه يتعين على المحامين "عدم قول أو نشر أي شيء يخالف القوانين والأنظمة والأخلاق العامة وأمن الدولة والنظام العام"؛ ويتعين عليهم "احترام سرية التحقيق والامتناع عن كشف أي معلومات مأخوذة من الملفات (الخاصة بالقضية) أو نشر أي أوراق أو وثائق أو رسائل تتعلق بتحقيق جارٍ". وتتعلق التهم بمقالين نشرا في صحيفة النهار المغربيفي 19و20أغسطس/آب 2006تحت عنوان "محامي أنصار المهدي يصف القضية بأنها ملفقة" و"هذه القضية ملفقة"، وتضمنا تعليقات نُسبت إلى توفيق مسعف.
ونُشر المقالان في أعقاب مقابلة مع توفيق مسعف أعرب فيها عن بواعث قلقه من أن أحد موكليه، ويدعى بدر بوزكي، قد أُحضع للتعذيب وكذلك للمعاملة السيئة أثناء اعتقاله بشبهة الإرهاب. وشكّك كذلك في الأساس القانوني الذي استندت إليه السلطات المغربية في الربط بين بدر بوزكي وبين قضية ما سُمي "جماعة أنصار المهدي"، التي وصفها وزير الداخلية بأنها جماعة إرهابية مسلحة. وقد جرى اعتقال ما يربو على 50شخصاً زُعم أنهم أعضاء في الجماعة في أغسطس/آب 2006ووجهت إلى هؤلاء تهمة التخطيط للقيام بهجمات إرهابية على أماكن سياحية ومرافق حكومية استراتيجية وممتلكات أجنبية.
وجاء في مقالي النهار المغربيأن توفيق مسعف قد وصف قضية "جماعة أنصار المهدي" بأنها ملفقة. وينكر هو ذلك، وكتب إلى الصحيفة بعد بضعة أيام فقط من نشر المقالين ليوضح موقفه هذا. وادعى أنه لا يجوز أن يتحمل أي مسؤولية قانونية بسبب إساءة تأويل الصحيفة لتعليقاته، وما أضافته إليها من إشارات.
وعلى الرغم من هذا، دعا مدعي عام التاج إلى اتخاذ تدابير تأديبية ضد توفيق مسعف، متهماً إياه بخرق مدونة سلوك مهنة المحاماة. وأحيلت القضية إلى مجلس اتحاد المحامين في الرباط، الذي يشرف على شؤون مهنة المحاماة. وقرر المجلس في 3أكتوبر/تشرين الأول 2006إغلاق القضية. وجاء في قرار المجلس أن توفيق مسعف لم يكشف عن أية معلومات سرية تتصل بالتحقيق الجاري. كما قبل المجلس الادعاء بأن مقالي الصحيفة قد أساءا تأويل أقوال توفيق مسعف.
واستأنف مدعي عام التاج قرار المجلس أمام محكمة استئناف الرباط في 9نوفمبر/تشرين الثاني 2006، حاثاً على إخضاع توفيق مسعف لإجراءات تأديبية بمقتضى المادة 60من قانون مهنة المحاماة، وعلى معاقبته بإحدى العقوبات الأربع التي ينص عليها: الإنذار؛ أو التعنيف؛ أو الإيقاف عن ممارسة المهنة لمدة لا يجوز أن تزيد على ثلاث سنوات؛ أو الطرد من مهنة المحاماة.
وتشعر منظمة العفو الدولية ببواعث قلق من إمكان أن يكون توفيق مسعف معرضاً لمواجهة هذه التهم التأديبية جراء عمله كمحام لحقوق الإنسان. فقد تولى مهام الدفاع عن العديد من الأشخاص الذين يشتبه بأن لهم صلة بالإرهاب أو وجهت إليهم تهم من هذا القبيل – كما قام بكشف النقاب علانية عن استخدام التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة في مثل هذه القضايا، وحرمان المتهمين من حقهم في محاكمات عادلة، وبانتقاد هذه الممارسات علناً.
إن مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين توضح بجلاء أهمية أن يكون المحامون قادرين على التحدث بحرية عن حقوق الإنسان. إذ ينص المبدأ 14 من هذه المبادئ على أن: "يسعى المحامون، لدى حماية حقوق موكليهم وإعلاء شأن العدالة، إلى التمسك بحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يعترف بها القانون الوطني والقانون الدولي، وتكون تصرفاتهم في جميع الأحوال حرة متيقظة مماشية للقانون والمعايير المعترف بها وأخلاقيات مهنة القانون". وينص المبدأ 23على أن "للمحامين، شأنهم شأن أي مواطن آخر، الحق في حرية التعبير ... ويحق لهم، بصفة خاصة، المشاركة في المناقشات العامة للأمور المتعلقة بالقانون وإقامة العدل وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها".
وتعتبر منظمة العفو الدولية ترهيب المحامين الذين يعبروا عن آرائهم بشأن القضايا التي ينخرطون فيها، بما في ذلك عندما تتعلق هذه القضايا بحقوق الإنسان، أمراً لا يتساوق مع واجب الدول في حماية دور المحامين ومهنة القانون. وتدعو المنظمة السلطات المغربية إلى حماية المحامين من الترهيب والمضايقة، طبقاً للقانون الدولي وللمعايير الدولية. حيث ينص المبدأ 16من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة على أن "تكفل الحكومات للمحامين ... عدم تعريضهم، ولا التهديد بتعريضهم، للملاحقة القانونية أو العقوبات القانونية أو العقوبات الإدارية والاقتصادية وغيرها نتيجة قيامهم بعمل يتفق مع واجبات ومعايير وآداب المهنة المعترف بها".
خلفـية
يفتقر القانون المغربي لمكافحة الإرهاب، الذي تم إقراره في مايو/أيار 2003، إلى توفير الضمانات الكافية لحقوق من يشتبه بأن لهم صلة بالإرهاب. ويجيز تمديد فترة "التوقيف للنظر" في قضايا "الإرهاب" إلى 12يوماً، ويقيِّد الاتصال بين المعتقلين ومحاميهم – ما يعرِّض المعتقلين بصورة أكبر لخطر التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة. وقد قُبض على مئات الإسلاميين الحقيقيين أو المشتبه بهم في السنوات الأخيرة بشبهة الانتماء إلى "عصابات إجرامية" أو التخطيط لأعمال عنف أو القيام بمثل هذه الأعمال، بينما وردت مزاعم بأن العشرات من هؤلاء قد تعرضوا للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة السيئة. وأدين العديد من هؤلاء استناداً إلى أدلة انتُزعت، حسبما زُعم، تحت التعذيب أو بفعل المعاملة السيئة، وحُكم عليهم بالسجن لمدد طويلة للغاية، أو بالإعدام في ما لا يقل عن 12قضية. وعلى ما يبدو فإن استخدام التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة قد تضاءل منذ 2005، بيد أن السلطات المغربية قد تقاعست عن محاسبة المسؤولين عما مر من ممارسات من هذا القبيل. وفي معظم الحالات التي قُدِّمت فيها شكاوى بمزاعم عن التعرض للتعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة، لجأت السلطات إما إلى إهمالها وعدم مباشرة تحقيقات فيما جاءت به أو إلى عدم التحقيق في هذه الشكاوى على نحو كاف، أو إلى إقفال التحقيق دون مقاضاة الجناة عما ارتكبوا من جرائم.