Documento - Túnez: Satisfacción por las excarcelaciones, pero persiste la necesidad de reformas
تونس: نرحب بعمليات الإفراج إلا أن الإصلاح ما زال ضرورياً
ترحب منظمة العفو الدولية بعمليات الإفراج الأخيرة عن سجين الرأي محمد عبو و21 آخرين من السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالحبس مدداً طويلة. إلا أن مئات غيرهم ما زالوا رهن الاحتجاز ويقضون فترات أحكام بالسجن فرضت عليهم إثر محاكمات جائرة. وتدعو المنظمة السلطات التونسية إلى إلغاء جميع القوانين التي تسمح بإصدار أحكام بالسجن على من يمارسون حقهم السلمي في حرية التعبير والتجمع، أو تعديل هذه القوانين.
وأُفرج عن السجناء الاثنين والعشرين بعفو رئاسي في 24 يوليو/تموز بمناسبة الذكرى الخمسين للجمهورية التونسية. وجميع قرارات الإفراج مشروطة. وأي سجين سابق يخرق شروط الإفراج عنه سيُعاد اعتقاله ويُجبر على قضاء المدة المتبقية من الحكم الصادر بحقه بقرار من وزير العدل ودونما أية إجراءات قضائية، أو يوضع تحت الإقامة الجبرية في منـزله للفترة نفسها.
وأُفرج عن المدافع عن حقوق الإنسان والمحامي محمد عبو بعد قضائه 28 شهراً من مدة حكمه البالغة ثلاث سنوات ونصف السنة، والتي حكم عليه بها في أبريل/نيسان 2005 إثر محاكمة جائرة راقبتها منظمة العفو الدولية. وأدين عبو لاستنكاره التعذيب في تونس في مقالة نشرها على الإنترنت في 2004، ولمِا زُعم من اعتدائه على زميلة له في 2002. ومع أن المجموعة العاملة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي تبنت في نوفمبر/تشرين الثاني الرأي القائل إن هذا الاعتقال تعسفي، إلا أن اعتقاله استمر في سجن الكف، حيث جرت مضايقته في عدة مناسبات على يد إدارة السجن وقُطعت عنه الزيارات التي كانت تقوم بها زوجته له أو خضعت للتقييد.
وقضى معظم السجناء السياسيين الذين أفرج عنهم ما يزيد على 14 عاماً في السجن بسبب عضويتهم في منظمة "النهضة" الإسلامية المحظورة، إثر محاكمات جائرة أمام محكمتي بوشوشة وباب سعدون العسكريتين في 1992. وصدرت بحق عدة محكومين منهم، بمن فيهم صاحبي عتيق ومحمد غويلوي، أحكام بالسجن المؤبد.
ولم يفرج كذلك عن 30 آخرين من مسجوني "النهضة"، بمن فيهم الرئيس السابق للمنظمة، صدوق شورو، الذين صدرت الأحكام بحقهم أيضاً إثر محاكمات جائرة في أوائل التسعينيات من القرن الماضي. وما زالوا محتجزين في سجون مختلفة في تونس. وورد أن بعضهم يعانون من اعتلال في صحتهم ويحتاجون إلى المعالجة الطبية العاجلة بسبب تعرضهم لسوء المعاملة أثناء الاعتقال وظروف السجن القاسية، ولا سيما الحبس الانفرادي المطوَّل لسنوات عديدة. ويشمل هؤلاء رضا بوكادي ومنذر بيجاوي ووحيد سرايري.
وفضلاً عن ذلك، تواصل السلطات التونسية احتجاز ما يقرب من ألف سجين بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب للعام 2003؛ بزعم أنهم كانوا يحاولون الذهاب للقتال في العراق أو لعضويتهم في منظمة أو جمعية إرهابية أو غير مرخصة. وصدرت بحق بعضهم أحكام قاسية إثر محاكمات جائرة. واعتقل من أُعيدوا منهم بصورة قسرية من الخارج إلى تونس بتهم تتصل بالإرهاب. ووجهت إليهم هذه التهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب أو قانون القضاء العسكري.
وعلى الرغم من الإفراجات الأخيرة، لا يزال السجناء السياسيون يخضعون لتدابير تعسفية تحرمهم من الحق في العمل أو السفر، وكذلك من الرعاية الطبية. فقد حُرم السجين السياسي السابق، وناشط حقوق الإنسان، الأسد الجوهري من بطاقة هويته منذ الإفراج عنه في 1998، بينما ترفض السلطات إصدار جوازات سفر لزوجته وأطفاله. وتعرَّض على نحو متكرر للمضايقة في محاولة لترهيبه. وفي يونيو/تموز 2007، اعتُقل واحتجز لعدة ساعات وطُلب منه توقيع تعهد مكتوب بالتوقف عن عمله في الدفاع عن السجناء السياسيين وعائلاتهم، الأمر الذي واجهه بالرفض.
وأُخضع سجناء سياسيون سابقون آخرون للرقابة الإدارية كحكم إضافي، حيث تستطيع السلطات اختيار المكان الذي يقيمون فيه وتغييره إذا ما رأت ذلك مناسباً. ولا يستطيع السجناء السابقون الخاضعون للرقابة الإدارية مغادرة مكان إقامتهم الذي جُدِّد لهم دون تصريح. ومن الواضح أن هذا الإجراء كثيراً ما استخدم كذريعة للاضطهاد. وأُخضع السجين السياسي السابق والصحفي في صحيفة فجر النهضة، عبد الله زواري، لخمس سنوات من الرقابة الإدارية بعد قضائه 11 عاماً في السجن لعضويته في "النهضة". وبعد الإفراج عنه، أُجبر على أن يقيم في الخريبة، وهي قرية نائية قريبة من مدينة زرزيس التونسية الجنوبية، التي تبعد نحو 500 كيلومتراً عن مكان سكنه الذي تقيم فيه عائلته في العاصمة، تونس. وقد أُخضع للرقابة اللصيقة حيث تتابعه سيارة للشرطة ودراجة نارية ترابطان أمام بيته، بينما تجري متابعته في غدوه ورواحه بصورة حثيثة. كما رُفض طلبه زيارة زوجته وأطفاله في تونس العاصمة، ولا يتلقى أي رد على طلباته هذه بصورة ثابتة. وجرى تمديد أمر الرقابة الإدارية، الذي كان يفترض أن ينتهي بعد خمس سنوات في يونيو/ حزيران 2007، لمدة 26 شهراً أخرى دون تقديم تبرير له من جانب السلطات.
إن منظمة العفو الدولية تدعو الحكومة التونسية إلى احترام واجبات الدولة بمقتضى القانون الوطني وقانون ومعايير حقوق الإنسان الدوليين، وإلى أن ترفع القيود المفروضة على نحو تعسفي على السجناء السياسيين السابقين. كما تدعو السلطات التونسية إلى إلغاء القوانين التي تسمح بمواصلة إصدار أحكام بالسجن على من يمارسون حقهم في التعبير والتجمع بصورة سلمية، أو تعديل هذه القوانين.
Page