Informe anual 2012
El estado de los derechos humanos en el mundo

Documento - The internet and human rights

الشبكة الدولية وحقوق الإنسان


بدأت منظمة العفو الدولية قبل 45 عاماً برسالة إلى جريدة؛ أما اليوم فيمكن أن تكون رسالة إلكترونية. وليس من المبالغة بشيء أن نتحدث عن مدى تأثير الشبكة الدولية على عالم الاتصالات. إذلم يسبق للبشر أن حظيوا بمثل هذه الإمكانية للحصول على معلومات من سائر أنحاء العالم. كما لم يسبق للأفراد أن حظيوا بإمكانية الاتصال بمثل هذا الجمهور الواسع على الصعيد الدولي.

كما كانت الاتصالات دائماً في صلب عمل منظمة العفو الدولية، ومن هنا تنبع أهمية الشبكة العالمية بالنسبة لنا. لقد أدى التقدم في شيوع الاتصالات المباشرة على الانترنت في السنوات العشر المنصرمة إلى تغيير أسلوب عملنا تغييراً كاملاً. فمن خلال موقعنا على الشبكة الدولية، بات بوسعنا الاتصال مباشرة بالجمهور، وتوزيع موادنا بسرعة فائقة على وسائل الإعلام في العالم بأسره، والاتصال بجميع المنظمات غير الحكومية في شتى أنحاء العالم، والتي يمكنها، بفضل الشبكة الدولية، أن توافينا بتحذيرات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب في بلدانها في الوقت المناسب. ولدينا اليوم إمكانية الحصول على معلومات وشهادات من أشخاص ربما كان من المستحيل الوصول إليهم من قبل.

إن إتاحة الطلبات على الشبكة الدولية تمثل نافذة يستطيع المدافعون عن حقوق الإنسان من خلالها أن يرسلوا رسائلهم إلى العالم. وقبل خمس أو ست سنوات، بدأ ذلك يُحدث تأثيراً في البلدان التي تتمتع بسجلات سيئة في مجال حقوق الإنسان وحرية الكلام، ومنها الصين وإيران. واكتشف النشطاء فجأة أن بوسعهم أن يبلغوا العالم بانتهاكات حقوق الإنسان في بلدانهم بنقرة واحدة على الفأرة.

ولكن للأسف، لم يمض وقت طويل قبل أن تكتشف الحكومات ما كان يحدث، فوجهت انتباهها إلى مراقبة المعلومات المتبادلة عبر الشبكة الدولية. وفي البلدان التي تشدد السلطات قبضتها الحديدية على جميع أشكال وسائل الإعلام التقليدية، لم تُرد تلك السلطات أن تسمح بفتح نافذة إعلامية جديدة وحرة.

وقد بدأت الحكومات أولاً بسجن الأشخاص الذين استطاعت أن تحدد أنهم كتبوا رسائل سياسية حساسة، وإلقاء القبض عليهم. كما سُجن مستخدمو الشبكة الدولية أو قُيدت حريتهم في التنقل في كل من تونس وإسرائيل وفيتنام وكوبا والصين. بيد أن الشبكة الدولية فضاء واسع، وكثيراً ما يكون غير معروف، فاحتاجت هذه الحكومات إلى مساعدة لمعرفة الأشخاص الذين تريد تكميم أفواههم. وما لبثت أن وجدت حليفاً في الشركات التي كانت تطرح نفسها في السابق على أنها من أبطال حرية الكلام المعلومات.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2002، ذكرت منظمة العفو الدولية أن شركات أجنبية، من بينها ويب سنس وصن مايكروسيستمز، وسيسكو سيستمز ونورتل نيتويركس ومايكرو سوفت، قد زوَّدت السلطات الصينية بتقنية تساعدها على مراقبة الشبكة الدولية. ولم تنف الشركات ذلك، ولكنها جادلت بأنها لا سيطرة لها على كيفية استخدام الآخرين لمعداتها. وقال ناطق بلسان شركة سيسكو سيستمز إن الحكومة الصينية إذا أردات أن تراقب الشبكة الدولية، فهذا شأنها؛ فنحن محايدون من الناحية السياسية أساساً .

ولسوء حظها، فإن المسألة ليست بهذه البساطة. إذ أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يدعو "كل فرد وكل هيئة في المجتمع" إلى لعب دوره في احترام وحماية حقوق الإنسان للجميع. ويقع على عاتق الشركات واجب ضمان ألا تساعد الحكومات على ارتكاب انتهاك حقوق الإنسان. بيد أن الأمور لم تتحسن منذ العام 2002، وتزايد عدد الشركات التي خاطرت بمبادئها في سبيل كسب مناطق مربحة في السوق. وفي العام الماضي أطلقت شركة مايكروسوفت في الصين مزوداً يمنع استخدام كلمات من قبيل "الحرية" في النص.

وفي هذا العام أطلقت "غوغل" محرك بحث صيني ذاتي المراقبة. وتبيَّن في العام الماضي أن شركة "ياهو" كشفت النقاب عن تفاصيل البريد الإلكتروني للصحفي شي تاو إلى السلطات الصينية، وهي خطوة أسهمت في مقاضاته والحكم عليه بالسجن 10 سنوات. وظهرت حالات أخرى لتعاون شركة "ياهو" مع السلطات الصينية منذ ذلك الوقت.

كما ظهر في العام 2004 أن شركة مايكروسوفت أفشت إلى السلطات الإسرائيلية معلومات سرية حول استخدام مردخاي فانونو، الذي حذَّر من البرنامج النووي الإسرائيلي، للشبكة الدولية من دون علمه أو موافقته. وقد استُخدمت المعلومات في البداية لمقاضاة فانونو بسبب اتصاله بوسائل الإعلام الأجنبية. ومع أن القاضي وافق على عدم استخدام المعلومات التي وفرتها مايكروسوفت في القضية، فإن المعلومات قد تستخدم لممارسة مزيد من المضايقات ضد فانونو. إن تأثير الصين، بالإضافة إلى حلولها التقنية، ينـتشران في بلدان أخرى، منها زمبابوي وكوبا وبيلار8?س، إلا أن الضغوط على هذه البلدان والشركات التي تساعدها في حالة ازدياد كذلك.

لقد وقّع آلاف الأشخاص على تعهد "حرية التعبير والمعلومات" على موقع حملة منظمة العفو الدولية على الشبكة الدولية: http://irrepressible.info. وفي الولايات المتحدة، ثمة مشروع قانون في الكونغرس يأخذ مجراه حالياً عبر النظام السياسي الأمريكي، يتضمن فرض التزامات جديدة صارمة على شركات التقانة الأمريكية التي تعمل مع "البلدان التي تضع قيوداً على الشبكة الدولية"، كالصين، وقد أعربت المنظمات العاملة في مجال الإعلام والحملات في سائر أنحاء العام عن انتقادها لأفعال تلك الشركات.

ومع أن معايير حقوق الإنسان للشركات لا تزال قيد الإعداد، فإنه لا توجد حتى الآن قوانين دولية ملزمة تحدد مسؤوليات الشركات المتعددة الجنسيات فيما يتعلق بحقوق الإنسان. ولذا فإن شركات من قبيل ياهو ومايكروسوفت وغوغل لا يمكن مساءلتها في الوقت الراهن إلا أمام محكمة الرأي العام. فعملها التجاري يعتمد على مدى انتشار استخدام الجمهور لخدماتها؛ وأسعار أسهمها تتأثر بالدعاية السلبية. وكلما ازداد عدد الأشخاص الذين ينضمون إلى هذه الحملة، كلما أصبح واضحاً لهذه الشركات أن المساعدة على انتهاك الحقوق الإنسانية لا يشكل خطأ أخلاقياً فحسب، وإنما يعرضها لخطر التوطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان، ويمكن أن يؤثر سلباً على أعمالها التجارية.

Page 1 of 1

Cómo puedes ayudar

AMNISTÍA INTERNACIONAL EN EL MUNDO