Rapport 2012
La situation des droits humains dans le monde

Document - ???????? ??????? ??? ??????

التحركات العاجلة

وثيقة خارجية
ديسمبر/كانون الأول 2003
رقم الوثيقة : ACT 60/009/2003

تحت المجهر




أيرين خان في موقع تذكاري

ا

التحركات العاجلة

تحت المجهر


نتناول في التحركات العاجلة تحت المجهر بدرجة أكبر من العمق بعض الحكايات التي تقف وراء التحركات العاجلة التي أصدرناها.


وفي هذا العدد، نستمع إلى شهادات راهبة بوذية من التبت، وسجين رأي سوري، وكندي كان يواجه عقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية. كما نتناول محنة عائلات النساء والفتيات القتيلات والمفقودات في ثويداد خواريز وحملات شبكات التحركات العاجلة نيابة عن "المختفين" في نيبال.


وستتضمن النسخ المستقبلية من نشرة شبكة التحركات العاجلة مقالاً يمكن أيضاً توزيعه على الجمهور العام.



لمكسيك
عائلات تطالب بالعدالة لأحبائها

"عندما عثرنا عليها، فضحت جثة ابنتنا كل ما فعلوه بها."

نورما أندرادي، والدة ليليا أليخاندرا، 2002.


في 21 فبراير/شباط 2001، عثر على عاملة مصنع التجميع ليليا أليخاندرا غارسيا البالغة من العمر 17 عاماً مقتولة بالقرب من ثويداد خواريز. وقد خُنقت، قبل أن تُلف ببطانية وتُلقى جثتها. وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة قُتلت أكثر من 370 امرأة في ثويداد خواريز وتشيهواهوا. واعتُدي جنسياً على ما لا يقل عن 137 امرأة منهن. وبحسب ما قالته السلطات، ما زالت أكثر من 70 شابة مفقودة، رغم أن المنظمات النسائية المحلية تعتقد أن الرقم قد يكون أعلى بكثير.


عُثر على مارسيلا فيفيانا راياس البالغة من العمر ستة عشر عاماً مقتولة في بقعة منعزلة تقع بالقرب من مدينة تشيهواهوا. وقد أبلغ أقرباؤها عن اختفائها في 16 مارس/آذار 2003. وكانت الشابة الثامنة التي تختفي في مدينة تشيهواهوا منذ ديسمبر/كانون الأول 2002. وفي 17 فبراير/شباط 2003، عثر على الجثث شبه العارية لكل من أزميرالدا خواريز، 16 عاماً، وفيوليتا مابل ألفيدريز، 18 عاماً، وخوانا ساندوفال رينا، 17 عاماً، بالقرب من بعضهن البعض بين أكوام النفايات في مدينة تشيهواهوا (UA36/03 ،

AMR 41/005/2003، 7 فبراير/شباط 2003 ومتابعاته).


و

مارسيلا فيفينا اراياس

شأنهن شأن أغلبية الضحايا، كن شابات أو مراهقات فقيرات. كما قُتلت طالبات أو عاملات في مصانع التجميع التابعة لشركات متعددة الجنسية وعاملات في الاقتصاد الرسمي أو غير الرسمي. وكن في ريعان الشباب. وكما قالت والداتهن أو شقيقاتهن أو مدرساتهن أو أصدقاؤهن، "أردن تحقيق شيء لأنفسهن". بيد أنه نظراً لدورهن الهامشي في المجتمع، فلم يكن لوفاتهن وقع يذكر خارج دائرة عائلاتهن.


وفي أغسطس/آب 2003، أطلقت منظمة العفو الدولية التقرير الذي يحمل عنوان عمليات قتل لا يمكن قبولها : 10 سنوات من عمليات الخطف والقتل للنساء في ثويداد خواريز وتشيهواهوا (رقم الوثيقة AMR 41/026/2003). وقد ركز على العنف المفزع الممارس ضد النساء والفتيات الصغيرات، فضلاً عن تقاعس السلطات المكسيكية عن حماية بعض من أكثر أفراد المجتمع تعرضاً للانتهاكات. وقُدِّمته أيرين خان الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إلى السلطات المكسيكية وأقرباء الضحايا ووسائل الإعلام الوطنية والدولية خلال زيارة قامت بها إلى المكسيك بين 9 و14 أغسطس/آب 2003.


وأُطلق التقرير في وقت واحد في ثويداد خواريز ومدينة مكسيكو. وتضمن ثلاث رسائل رئيسية إلى السلطات، بمن فيها إلى الرئيس فيسنتي فوكس. وهي الحاجة إلى تدخل حاسم من جانب السلطات الاتحادية لإحقاق الحق في ولاية تشيهواهوا؛ والحاجة إلى إجراء مراجعة قضائية مستقلة في الحالات التي زعم فيها المتهمون وقوع انتهاكات في الإجراءات القانونية المتبعة والمحاكمات العادلة، مثل استخدام التعذيب؛ والاعتراف العام بكرامة وشرعية الكفاح من أجل العدالة الذي تخوضه عائلات الضحايا والمدافعون عن حقوق الإنسان العاملون نيابة عنهم.


وفي أعقاب نشر التقرير ونتيجة الضغط الدولي الهائل، أعلنت السلطات الاتحادية عن اتخاذ عدد من الإجراءات التي تنطوي على أهمية. واشتملت على إنشاء هيئة تحقيق ومقاضاة مشتركة يديرها أعضاء النيابة العامة ومكتب النائب العام في تشيهواهوا وتتمتع بصلاحية إجراء تحقيقات في جرائم القتل التي وقعت في ثويداد خواريز. وإضافة إلى ذلك، سيتم تعيين مفوض لتنسيق مشاركة الحكومة الاتحادية في تسوية جرائم القتل وعمليات الخطف. وفيما ترحب منظمة العفو الدولية بهذه المبادرات، ستواصل مراقبة فعاليتها.


و


بالوما إسكوبار ليدسما

رغم هذا التحسن الذي قد تحققه هذه التدابير، إلا أنه لم يتم الالتزام بإعادة النظر في حالات أولئك اللواتي قُتلن واختُطفن. وكانت نورما ليدسما التي عُثر على ابنتها بالوما إسكوبار ليدسما مقتولة في مايو/أيار 2002 إحدى اللواتي جهرن بصوتهن وأبلغن مؤتمراً صحفياً في مدينة مكسيكو أُقيم لإطلاق التقرير أن : "كل ما أبلغونا به كان أكاذيب … فنحن لا نمثل شيئاً بالنسبة للسلطات."1


والعائلات الأخرى ليست راضية بالمرة عن رد السلطات، وبخاصة على مستوى الولاية. وأدت الانتقادات التي وجهتها إلى حملات لتشويه سمعتها وأعمال تخويف ضدها. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2003، تعرضت إفانجيلينا أرتشي، التي اختفت ابنتها سيليفيا أرتشي في تشيهواهوا منذ العام 1998 وماريزيلا أورتيز من المنظمة غير الحكومية "بناتنا عُدن إلى المنـزل" للتهديد والوعيد (AMR 41/019/2003, UA 123/03، 6 مايو/أيار 2003 وAMR 41/049/2003, UA 322/03، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2003).


ولذا تواصل العائلات والمنظمات غير الحكومية، بدعم من المجتمع الدولي بمن فيه الآلاف من أعضاء منظمة العفو الدولية، كفاحها على الصعيدين الوطني والدولي من أجل إحقاق الحق والعدل. ففي 20 أكتوبر/تشرين الأول 2003، شارك الأقرباء والمنظمات غير الحكومية ومن ضمنها منظمة العفو الدولية في جلسة عامة حول "أوضاع حقوق النساء في ثويداد خواريز، بالمكسيك: الحق في عدم التعرض للعنف والتمييز، عقدتها لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان." وأصروا على أن اختطاف النساء والفتيات الصغيرات وقتلهن لم ينته في ثويداد خواريز وتشيهواهوا. وأكد اختبار دي أن إيه جرى مؤخراً أن جثة عُثر عليها في سبتمبر/أيلول تعود إلى ديانا ياسمين غارسيا مدرانو، البالغة من العمر 18 عاماً (تحرك الشبكة العالمية للمواجهة الحثيثة في 6 يونيو/حزيران 2003). ويتواصل القلق على سلامة الطالبة جوديث أورياس البالغة من العمر 14 عاماً، والتي شوهدت للمرة الأخيرة في 9 مارس/آذار في مدينة تشيهواهوا.


وعلاوة على ذلك، ما زالت الإجراءات التي اتبعتها السلطات لمعاجلة الحالات يعوزها الوضوح وتواصل مزاعم المتهمين بأنهم تعرضوا للتعذيب لإجبارهم على الاعتراف إضعاف مصداقية نظام القضاء في الولاية. وألقي القبض على ميغيل ديفيد ميزا، ابن عم امرأة شابة مفقودة تدعى نيرا أزوتشينا سيرفانتس في تشيهواهوا في مايو/أيار 2003. وبحسب ما ورد اعتُقل بصورة غير قانونية وتعرض للتعذيب لحمله على الاعتراف بقتلها. وفي أغسطس/آب، تلقت منظمة العفو الدولية مزيداً من المعلومات تتعلق بحالتين أخريين زُعم فيهما أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب. فقد اتُهمت سيننثيا كيكر وزوجها يوليسيز برزابال بخطف وقتل مرسيلا فيفيانا راياس. وفي هذه الحالة، ورغم إصرار السلطات، ما زالت الشكوك تحوم حول هوية الجثة التي عُثر عليها في 28 مايو/أيار 2003 في تشيهوهوا. ولم يُستخدم اختبار دي إن إيه (الحمص النووي الوراثي) لتأكيد ما إذا كانت الجثة هي جثة مارسيلا فيفيانا رياس.


"لا نستحق هذه المعاملة أو الألم الذي نعاني منه كل يوم، وكل ما أطلبه هو أن يعثروا على ابنتي ويقيموا العدل"

إيفا أرتشي، والدة سيلفيا أرتشي.


وغالباً ما تشعر عائلات المخطوفات والمقتولات بالوحدة عند تواجه عدم استعداد السلطات لأخذ بواعث قلقها على أحبائها على محمل الجد. وتؤدي التحركات العاجلة والتضامن الدولي الذي تحققه دوراً مهماً في ممارسة الضغط على السلطات وإشعار عائلات الضحايا بأنها ليست وحدها. وما زال أمامنا طريق طويل لوضع حد للتمييز والعنف الممارسين ضد النساء والفتيات الصغيرات في ثيوداد خواريز وتشيهواهوا. ويتواصل النضال من أجل توفير العدالة للضحايا وعائلاتهن. وتثبت كل رسالة مناشدة التزامنا بوضع حد للعنف المستمر وللألم الذي يتسبب به لأولئك الذين فقدوا شخصاً عزيزاً.


ولإبداء تضامنكم مع النساء والفتيات الصغيرات في ثويداد خواريز وتشيهواهوا زوروا موقع الإنترنت : http://web.amnesty.org/pages/mex-251103-action-eng






المملكة العربية السعودية
الرعايا الأجانب يتحدثون علناً عن التعذيب في الحجز

"أمضيت الشهر التالي يوماً بعد يوم وأنا أعيش في خوف، خوف من تعرضي للضرب حتى الموت وخوف من الألم المتواصل، إلى أن جاء الوقت الذي شعرت فيه أن قطع رأسي بات فكرة جيدة،" المعتقل السابق وليام سامبسون يتحدث إلى أخبار سي بي سي.


في فبراير/شباط 2001،شوهد المواطن الكندي وليام سامبسون والمواطنون البريطانيون ألكسندر ميتشل وجيمس باتريك لي وجيمس كوتل ولس ووكر والمواطن البلجيكي راف شيفنـز، على شاشة التلفزيون السعودي وهم "يعترفون" بتنفيذ التفجيرات التي وقعت في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2000. وفيما بعد سحب الرجال اعترافاتهم زاعمين أنها انتـزعت منهم تحت وطأة التعذيب. ولم يظهر رجل سادس، اسمه بيـتر براندون، على شاشة التلفزيون، لكنه أدين أيضاً عقب محاكمة سرية قصرت كثيراً عن الوفاء بالمعايير الدولية.


وفي 8 أغسطس/آب، أُطلق سراح وليام سامبسون وألكسندر ميتشل اللذان كانا يواجهان عقوبة الإعدام من سجن الحائر بالمملكة العربية السعودية في أعقاب قرار الرأفة الذي أصدره الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود. وصدر عفو عن راف شيفنـز وجيمس باتريك لي وجيمس كوتل ولس ووكر وبيـتر براندون الذين صدرت عليهم أحكام طويلة بالسجن تراوحت بين ثماني سنوات وثماني عشرة سنة، وأُطلق سراحهم في 8 أغسطس/آب 2003. وفي بيان صحفي أصدرته السفارة السعودية في لندن حول إطلاق سراحهم، ورد أن الملك فهد أمر "بتخفيض العقوبات التي صدرت على هؤلاء السجناء واعتبار الوقت الذي أمضوه في السجن عقاباً كافياً لهم، وإطلاق سراحهم".


وفي أعقاب الإفراج عنهم، تحدث بعض الرجال إلى الصحافة العالمية عن تجربتهم والتعذيب الذي تعرضوا له. وبحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية، قال ألكسندر ميتشل كما ورد "أبقوني صاحياً طوال تسعة أيام، مكبلاً بالسلاسل إلى باب زنزانتي حتى لا أستطيع النوم أو الجلوس. وفي المساء، كانوا يغطون وجهي ويأخذونني إلى الدور العلوي مقيداً بالسلاسل إلى إحدى غرف الاستجواب حيث يبدأ الضرب ثم يتحول إلى تعذيب. وبدأت عملية الضرب بتوجيه اللكمات والركلات والبصق، وفي النهاية انتقلوا إلى ضربي بالعصي. وضربوني على باطن قدميَّ بمقبض فأس".


وفي مقابلة مع محطة أخبار سي بي سي الكندية قال وليام سامبسون إنه "عُلق رأساً على عقب وضُرب على قفاه وقدميه وصفنه. والألم الذي ينتج عن ذلك شديد لدرجة لا تُصدق. وشعرت كما لو أن جسدي بأكمله على وشك أن ينفجر … وتشعر كما لو أن النيران أُشعلت في أجزاء من جسدك، فهي تلتهب وتؤلم كثيراً. ولضمان السيطرة علي، أجبروني على مشاهدة ساندي ميتشل وهو يتعرض للضرب. وهذا الأمر ما زال يزعجني. فهو شيء ما زلت أجد صعوبة في تذكره من دون أن أُحس برد فعل عاطفي."


وخلال أسرهم، قامت منظمات عديدة بينها منظمة العفو الدولية بحملات نيابة عنهم (MDE 23/002/2001, UA 35/01، 6 فبراير/شباط 2001 ومتابعاته).


ومنذ ذلك الحين اتصل عدد من الرجال، من ضمنهم ساندي ميتشل ووليام سامبسون، بمنظمة العفو الدولية وشكروا كل من أسهم في العمل المتعلق بحالتهم على كل ما قدموه من مساعدة ودعم.







سوريا

سجين رأي سابق يزور منظمة العفو الدولية

"جئت من بلد تُنتهك فيه حقوق الإنسان الأساسية، ويموت فيه السجناء السياسيون تحت التعذيب، وتجري اعتقالات تعسفية، ويعتقل فيه مئات السجناء السياسيين من دون محاكمة…"


عاش رياض الترك، السكرتير الأول السابق للحزب الشيوعي– المكتب السياسي في سوريا، البالغ من العمر 73 عاماً، قسطاً كبيراً من حياته بعد بلوغه سن الرشد كسجين رأي، واحتُجز في الحبس الانفرادي قرابة 18 عاماً. وعلى مر السنين، دفع سَجنه وتعذيبه واعتلال صحته، بمنظمة العفو الدولية إلى إصدار العديد من التحركات العاجلة نيابة عنه. وفي سبتمبر/أيلول 2003 زار مكتب منظمة العفو الدولية في لندن بالمملكة المتحدة وأجرى موظفو المكتب مقابلة معه.


تمتد تجربة رياض الترك في السجون السورية وأساليب التعذيب على مدى نصف قرن. وكان في الثانية والعشرين من عمره عندما قُبض عليه للمرة الأولى في العام 1952 بسبب انتسابه إلى الحزب الشيوعي. واحتُجز طوال عدة أشهر وتعرض للتعذيب.


ويقول "إن التعذيب كان طفيفاً قياساً بما استُخدم فيما بعد … في حينه كانت هناك غرفتان فقط في القصر الذي استخدمته قوات الأمن… أما الآن فهناك قلاع بها أقبية يمكن أن تتسع لعدد غير محدود من السجناء".


وفي العام 1960 قُبض عليه من جديد وتعرض للتعذيب والسجن. هذه المرة لأنه عارض الوحدة بين سوريا ومصر في ذروة حركة القومية العربية التي قادها الرئيس جمال عبد الناصر. "جلبت قوات الأمن المصرية معها أساليب تعذيب أكثر قسوة"، على حد قوله وأضاف "بدأ استخدام الفلقة (الضرب على باطن القدمين) وتوفي أشخاص في الحجز نتيجة لذلك."


و



رياض الترك يمسك بالتحرك العاجل الذي صدر نيابة عنه

بدأت أطول فترة قضاها في السجن في أكتوبر/تشرين الأول 1980، عندما أُلقي القبض عليه بسبب عضويته في الحزب الشيوعي – المكتب السياسي ومعارضته العلنية للوجود السوري في لبنان. وتعرض للتعذيب مرة أخرى، ومن جديد كان التعذيب أشد قسوة. فطوال الثمانية عشر عاماً التالية، احتُجز بصورة شبه دائمة في الحبس الانفرادي وأُصيب بمشاكل صحية خطيرة، بينها داء السكر وأمراض في القلب والكلى.


وفي معرض تعليقه على تمكنه من البقاء على قيد الحياة قال رياض : "عليك أن تنسى العالم الخارجي … وأن تجد طرقاً لقتل الوقت وإلا سيقتلك".ومن دون كتب أو أقلام أو أوراق، اعتمد على الحجارة الصغيرة التي عثر عليها في حساء العدس الذي كان يُقدَّم له يومياً. وجمعها لصنع الأشكال الفنية على الأرضية التي ازدادت دقة وتعقيداً. كما ابتكر تمارين رياضية قام بها في زنزانته التي بلغت مساحتها مترين مربعين.


وقالت زوجته أسماء الفيصل، وهي طبيبة سُجنت لمدة 20 شهراً بين العامين 1980 و1982 : "لم نره طوال 13 عاماً ولم نكن حتى متأكدين من مكان وجوده". لكنها جمعت كافة الوثائق التي كُتبت نيابة عنه عندما كان في السجن.


وأُطلق سراح رياض الترك بموجب عفو رئاسي صدر في العام 1998 وهو في سن 68 عاماً. وبعد عامين بدا أن الرئيس الجديد بشار الأسد رفع الغطاء عن القمع، وشجَّع الحوار السياسي وأفرج عن المعتقلين السياسيين وتحدث عن الإصلاحات. وخلال ما أصبح يُعرف "بربيع دمشق" شارك آلاف الأشخاص، ومن ضمنهم رياض الترك في ندوات سياسية مفعمة بالحيوية في شتى أنحاء البلاد. بيد أن الاعتقالات السياسية ما لبثت أن استؤنفت، واعتُقل رياض الترك في سبتمبر/أيلول 2001. وحُكم عليه فيما بعد بالسجن لمدة عامين، أمضى منها 15 شهراً.


ورغم التجارب المرعبة التي عاشها رياض الترك، فإنه يظل نشطاً وغير هيَّاب – ومصمماً كما يقول على "الكفاح من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية".


"الإنسانية بحاجة إلى منظمة العفو الدولية أكثر من أي وقت مضى لأن انتهاكات حقوق الإنسان لا تقتصر على الأنظمة الاستبدادية" كما قال لمنظمة العفو الدولية. كذلك تحدث بامتنان عن التضامن الذي أبداه أعضاء منظمة العفو الدولية معه ومع السجناء الآخرين في السجون السورية. وتابع يقول "كان الدعم الذي قدمته منظمة العفو الدولية أشبه بشمعة أضاءت عتمة الزنزانة وأبقت الشعلة حية ومتقدة في نفوسنا."


لم يرَ رياض الترك قط أياً من التحركات العاجلة التي كُتبت نيابة عنه لكنه قال : "أود أن أشكر منظمة العفو الدولية على العمل الذي قامت به نيابة عني وعلى العمل الذي قامت به على مر السنين من أجل إطلاق سراح جميع السجناء، وبخاصة أولئك المصابين بأمراض خطيرة في سوريا."


اقتُبس هذا المقتطف من مقال نُشر في نشرة الأخبار (نوفمبر/تشرين الثاني 2003، المجلد 33 العدد 10، رقم الوثيقة: NWS 2/010/2003).










روسيا الاتحادية

شبكة التحرك العاجل تتحرك "لتوفير العدالة للجميع"

طوال العام الماضي، كان أعضاء شبكة التحرك العاجل ضمن مئات الآلاف من النشطاء الذين شاركوا في الحملة التي قامت بها منظمة العفو الدولية ضد أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان في روسيا الاتحادية.


وطوال الحملة، عمل أعضاء منظمة العفو الدولية على شد انتباه العالم إلى أنماط الظلم وعلى تشجيع السلطات الروسية على التقيد بالالتزامات الدولية المترتبة عليها. وركزت تحركات منظمة العفو الدولية على ثلاث نواحٍ مهمة : انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد الأقليات العرقية والقومية؛ والعنف الممارس ضد المرأة، وحقوق الطفل. كما أن النـزاع الدائر في الشيشان أثبت أنه نقطة محورية أخرى للحملة ولكسب التأييد.


في مارس/آذار 2003، أطلقت منظمة العفو الدولية "Dokumenty"، وهو تقرير حول العنصرية والتمييز (رقم الوثيقة : EUR 46/001/2003). وأعقب التقرير مناقشات حول طاولة مستديرة بين منظمة العفو الدولية وعدد من المنظمات غير الحكومية، أُرسلت على أثرها مناشدة مشتركة إلى الرئيس بوتين نيابة عن المواطنين السابقين في الاتحاد السوفيتي الذين حُرموا من حقهم في الجنسية من خلال تشريعات وممارسات قائمة على التمييز. وأعطت المناشدة المشتركة إشارة واضحة بأن منظمة العفو الدولية تقوم بحملة حول قضايا تشكل باعث قلق مهماً لدى المجتمع المدني في روسيا الاتحادية.



صبي صغير يحمل راية كُتب عليها امنحوا الأطفال جوازات


كما تصدى نشطاء منظمة العفو الدولية للعنصرية والتمييز عندما دعوا في مايو/أيار 2003 إلى إجراء تحقيق في الهجوم العنصري الذي وقع في قريتين في إقليم كراسنودار قبل شهر. وأُصيب حوالي 30 من أبناء الأقلية العرقية بجروح خلال الهجوم. ومثل هذه الهجمات شائعة في روسيا الاتحادية، ونادراً ما يُقدَّم مرتكبوها إلى العدالة، الأمر الذي يترك لدى الأقليات العرقية شعوراً بالضعف وانعدام الحماية.


وفي أعقاب المناشدات التي قدمتها منظمة العفو الدولية، فُتح تحقيق في الهجمات، وعُقدت عدة اجتماعات بين المسؤولين الإقليميين والمحليين. وبحسب ما ورد قال مسؤول في إقليم كراسنودار : "حتى الأطفال في لندن بعثوا بفاكسات إلى المحافظ". كما أن المناشدات ولَّدت تغطية إعلامية في القنوات التلفزيونية الاتحادية، وفي أحد كبريات الصحف اليومية الروسية واسمها "إزفستيا" ذُكر أن "السلطات المحلية تسترت على الحادثة حتى أمس عندما أشارت إليها منظمة العفو الدولية". وتتواصل الحملة حول هذه القضية. (EUR 46/064/2003).


كما وجد الذين يعملون نيابة عن الأقليات العرقية أنفسهم عرضة للمضايقة والتخويف. وفي مطلع أغسطس/آب 2003، تعرضت "مدرسة السلام"، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بحقوق الأقليات لضغط ملموس من جانب السلطات في إقليم كراسنودار لوقف الحملة التي تقوم بها نيابة عن الأقلية المسختية. ويُحرم آلاف المسختيين من حقوقهم القانونية، بما فيها الحق في المواطنية، على نحو يتعارض مع القانون الاتحادي. وطلبت وزارة العدل في كراسنودار إغلاق "مدرسة السلام" في 22 يوليو/تموز على أساس أنها لم تعد تستخدم ثلاثة أعضاء مؤسسين، كما يقتضي القانون.

وصدر تحرك فائق السرعة (EUR 46/069/2003, EXTRA 39/03، 12 أغسطس/آب 2003) يعبر عن القلق إزاء هذه المضايقة المزعومة. وبعد عدد من عمليات التأجيل، عُقدت الجلسة النهائية للمحكمة في هذه القضية في مطلع ديسمبر/كانون الأول 2003 حيث تقرر وجوب إغلاق المنظمة لأنها خالفت قوانينها الداخلية. بيد أن "مدرسة السلام" قدمت استئنافاً ضد هذا القرار، كما قدمت طلباً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.


وفي رسالة بعث بها إلى منظمة العفو الدولية، أعرب فاديم كراستيليف، مدير "مدرسة السلام" عن امتنانه للدعم الذي قدمته منظمة العفو الدولية وسواها من منظمات حقوق الإنسان. وأضاف بأنه وفقاً لما ذكره بعض معارفه، فإن وزارة العدل في كراسنودار التي رفعت الدعوى القانونية ضد "مدرسة السلام"، تشعر بثقل الضغط الدولي، وقد اعترفت في المجالس الخاصة بأنها ارتكبت أخطاءً إجرائية عندما حاولت إغلاق المدرسة (EUR 46/069/2003, EXTRA 39/03، 12 أغسطس/آب 2003). وتواصل منظمة العفو الدولية حملتها حول هذه القضية.


وفي ما يبدو أنه اتجاه يبعث على القلق، مورس ضغط مشابه على عدد آخر من المنظمات غير الحكومية في المنطقة وفي جميع أنحاء روسيا الاتحادية لوقف أنشطتها في الدفاع عن حقوق الإنسان. فخلال العام 2003، أُجبر الفرع المحلي للمنظمة المسختية "فاتان" على الإغلاق، شأنه شأن مركز كراسنودار لحقوق الإنسان. كذلك هُددت منظمة "يوجنايا فولنا" (الموجة الجنوبية) بالإغلاق.


وانضم كتبة رسائل التحركات العاجلة إلى حملة منظمة العفو الدولية الخاصة بحقوق الأطفال في روسيا الاتحادية عندما استجابوا للتحرك العاجل (EUR 46/035/2002, UA 285/02) الصادر نيابة عن أندري أوسنتشوغوف وأليكسي شيشكن اللذين اتهما بارتكاب عملية سطو عندما كانا دون الثامنة عشرة من عمرهما. وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من أنهما ربما تعرضا للتعذيب في الاعتقال وأنهما معرضان للمزيد من سوء المعاملة.


وفي أغسطس/آب 2002، أُدين أندري أوسنتشوغوف وأليكسي شيشكن بالسطو وحُكم عليهما بالسجن مدة ثماني سنوات. بيد أنه في تطور ملموس، فتحت النيابة العامة في إقليم نيجنيي نوفغورود تحقيقاً جنائياً في مزاعم تعذيبهما وإساءة معاملتهما. وقيل إن الضغط الدولي كان أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في فتح التحقيق.


وفي سبتمبر/أيلول 2003، صدر تحرك عاجل آخر (EUR 46/061/2003, UA 274/03)، في أعقاب خبر أورده فيكتور أوسنتشوغوف والد أندريه أوسنتشوغوف، بأن موظفاً مكلفاً بإنفاذ القانون زار ابنه وأليكسي شيشكن في مرفق إصلاحية الأحداث في أرزاماس وطلب منهما توقيع طلبين بإغلاق القضية الجنائية حول مزاعم تعذيبهما وإساءة معاملتهما. وعندما رفض الفتيان زُعم أنه قيل لهما إنهما سيُعادان إلى مركز اعتقال نيجنيي نوفغورود السابق للمحاكمة حيث سيُكرهان على إغلاق القضية. ومنذ إصدار التحرك العاجل، لم يتناه إلى علم منظمة العفو الدولية المزيد من التهديدات أو المضايقات ضد أي من المعتقلين.


ونقدم الشكر الجزيل إلى جميع كتبة رسائل التحركات العاجلة الذين ساعدوا على إحداث تأثير حقيقي في روسيا الاتحادية. ويمكن العثور على مزيد من المعلومات والفرص للقيام بتحركات في موقع الإنترنت : www.amnesty.org/russia..


نيبال

التحركات العاجلة تحارب "الاختفاء"

في 27 أغسطس/آب 2003 انهار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين حكومة نيبال والحزب الشيوعي النيبالي (الماوي). واقترن استئناف القتال بارتفاع مرعب في انتهاكات حقوق الإنسان، وبخاصة ارتفاع عدد عمليات التوقيف التعسفية والاعتقالات وحوادث "الاختفاء". وعمدت قوات الأمن التي يرتدي أفرادها ملابس مدنية، والتي يشتبه في انتسابها إلى الجيش، إلى احتجاز الناس "لاستجوابهم"، ووعدت بإعادتهم إلى منازلهم "قريباً". بيد أن الأغلبية العظمى منهم "اختفت" منذ ذلك الحين. وعندما حاول الأقرباء العثور عليهم، أنكر الجيش أنه يحتجزهم. لكن العائلات أُبلغت أحياناً بمكان وجود أقربائها عبر مصادر غير رسمية، مما أحيا بعض الأمل في نفوسها بأنهم ما زالوا على قيد الحياة.


ولكن رغم العدد الكبير من الاعتقالات، بدأنا نشهد إطلاق سراح أشخاص، وهناك بعض الأدلة على أن شبكة التحركات العاجلة التابعة لمنظمة العفو الدولية تلعب دوراً مهماً في هذا الأمر. ومنذ انتهاء وقف إطلاق النار، أصدرت منظمة العفو الدولية تحركات عاجلة نيابة عن 110 أشخاص في نيبال، يشملون 105 حالات "اختفاء" مشتبه بها، وخمس حالات تعذيب. وحتى الآن تم الإفراج عن 24 شخصاً منهم.


وقد ذكر العديد من الذين أُطلق سراحهم بأن أفراد قوات الأمن هددوهم بألا يخبروا أحداً بما حدث لهم أثناء اعتقالهم. وخوفاً على حياتهم، رفض العديد منهم الكلام، وهذا أمر مفهوم. بيد أن قلة منهم، روت حكايات التعذيب، بما في ذلك عمليات الضرب بعصي الخيزران والركل والخنق باستعمال الماء. واشتكى رجل من عدم تمكنه من المشي طوال عدة أيام بعدما تعرض لضرب مبرح.


بيد أن شبكة التحركات العاجلة أنقذت البعض من هذا المصير. وقال شخص لمنظمة العفو الدولية إنه بعد إصدار تحرك عاجل حول "اختفائه" توقفوا عن تعذيبه. ليس هذا وحسب، بل إن موقف أفراد قوات الأمن منه تغيَّر. وما لبثوا أن أطلقوا سراحه. وبعث دبلوماسي أجنبي برسالة شخصية عبر البريد الإلكتروني شكر فيها شبكة التحركات العاجلة على تدخلها نيابة عن شخص تعرض للتعذيب خلال اعتقال سابق، قائلاً إننا ساهمنا في منع تعرض رجل بريء للتعذيب مرة أخرى.


ونواصل إصدار تحركات عاجلة بوتيرة عالية، لكن الضغط آخذ في التنامي وبدأ الآخرون يأخذون علماً به. وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، أصدر عدد من كبار مسؤولي الأمم المتحدة، ومن ضمنهم المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة المعني بالتعذيب ثيو فان بوفن، بياناً أعربوا فيه عن قلقهم العميق إزاء أنباء اعتقال عشرات الأشخاص سراً في نيبال وتعرضهم لخطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. وذكر البيان في إشارة إلى التحركات العاجلة أنه "في الشهرين الأخيرين، أُرسلت 31 مناشدة عاجلة، معظمها بصورة مشتركة، من جانب الخبراء إلى حكومة نيبال تتعلق بالاعتقال المزعوم لـ 56 شخصاً في أماكن مجهولة.


وعطفاً على ذلك، دعت لجنة حقوق الإنسان الوطنية النيبالية ممثلي الآليات الموضوعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ومن ضمنهم المقرر الخاص المعني بالتعذيب والمجموعة العاملة المعنية بالاعتقال القسري والتعسفي إلى زيارة البلاد. وقد ساندت منظمة العفو الدولية هذه الدعوة في بيان صحفي أصدرته، وفي بيان صحفي مشترك مع جمعية منع التعذيب ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان واللجنة الدولية للحقوقيين والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والخدمة الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لناهضة التعذيب.


وبفضل أعضاء شبكة التحركات العاجلة، يجري إحداث تأثير حقيقي. فكل من بعث برسالة أو فاكس إلى السلطات النيبالية يستحق التهنئة على كل العمل الجاد الذي قام به. بيد أن الكفاح ضد التعذيب و"الاختفاء" في نيبال يتواصل. ويرجى متابعة كتابة المناشدات ومتابعة إنقاذ الأرواح.


ولمزيد من المعلومات حول خلفية الموضوع، ربما تهتمون بمطالعة هذا المقال : http://www.guardian.co.uk/comment/story/0,3604,1065692,00.html .






التبت

حياتي في سجن درابتشي

كانت نغاوانغ سانغدرول البالغة من العمر ثلاثة عشر عاماً ضمن مجموعة من الراهبات البوذيات الشابات من دير غارو اللواتي شاركن في مظاهرة سلمية دعت إلى استقلال التبت في أغسطس/آب 1990. واعتقلت الشرطة الصينية المتظاهرين واعتدت عليهم بالضرب مستخدمةً العصي وقضبان الحديد. وتقول نغاوانغ وهي تروي تجربتها: ‘لم يأبهوا بما إذا كنت طفلاً أو راشداً ... وكانوا يربطوننا معاً من أعناقنا(؟) وأيدينا مكبلة خلف ظهورنا ثم يبدؤون بركلنا وضربنا، ليس أنا وحدي بل الجميع.’ كذلك استخدموا هراوات الصعق بالصدمات الكهربائية ضد المتظاهرين.


وأُطلق سراح نغاوانغ ساندرول بعد تسعة أشهر، لكن أعيد اعتقالها في العام 1992 بسبب مشاركتها في مظاهرة سلمية وحُكم عليها بالسجن مدة ثلاث سنوات في سجن درابتشي. ولم تكن الأوضاع سيئة جداً في البداية، كما تقول، لكنها ازدادت سوءاً بعد العام 1994. وكان النظام قاسياً. ‘ففي الزنزانة مثلاً، علينا ترتيب أسرتنا مثل الجنود تقريباً، ثم كانوا يأتون ليروا ما إذا كان هناك حتى خطأ بسيط. وبعد ذلك كانوا يجرون كل الدفعة مرة أخرى على الأرض، وعندما كنت تذهب لالتقاطها، يبدؤون بركلك.’


كذلك كانت هناك تمارين عسكرية، السير بخطى موحدة أو الوقوف من دون أن نحرك ساكناً في الشمس طوال ساعات. ‘ومن التمارين التي كنا نقوم بها الوقوف في الساحة والنظر إلى الشمس. وكانوا يضعوا صحيفتين تحت إبطينا وواحدة بين ساقينا، وأحياناً كانوا يضعون كتباً على رؤوسنا وأحياناً وعاءً صغيراً فيه ماء.’ وكان الحراس يأتون من الخلف ويركلون السجناء أو يحاولون إزاحتهم من مكانهم. ‘وحالما تتحرك، يبدؤون بضربك، لذلك عليك أن تحاول جاهداً البقاء في مكانك والإمساك بالصحف، وكان بعض السجناء يصابون بالإغماء، لكن كل من يحاول مساعدتهم يتعرض للضرب.


وكان ينبغي على جميع السجناء أن يعملوا. وأُسند إليها العمل في الدفيئة. ‘في الصيف كانت درجة حرارة الدفيئة تصل إلى حد لا يطاق، لكن لا يمكنك التذمر، ولم نستطع أن نتذمر حول عدم رغبتنا بقتل الحشرات.’ وكان العمل الآخر في السجن عبارة عن غزل الصوف وحياكة الكنـزات (البلوفرات). وكان السجناء الذين يتقاعسون عن إنجاز المهام المسندة إليهم يُحرمون من زيارة عائلاتهم لهم : وكانوا يضطرون للعمل ليلاً لإنجاز الحصص اليومية المخصصة لهم.


و

نغاوانغ سانغدرول تحمل

التحرك العاجل الخاص بها

في العام 1993، سجلت سراً 14 راهبة في درابشي أغاني تبتية على مسجلة أشرطة كاسيت وهرَّبن الشريط إلى خارج السجن. وعندما اكتشفت السلطات ذلك، مددت الأحكام الصادرة على الراهبات. ومُددت عقوبة نغاوانغ سانغدرول بست سنوات. ومُددت عقوبة راهبة أخرى اسمها فونتسوغ نييدرول بثماني سنوات.


وفي العام 1996، مُددت عقوبة نغاوانغ مرة أخرى. وكانت قد رفضت الوقوف لإبداء الاحترام لمسؤول صيني. وأوضحت قائلة ‘لم يُسمح لنا بإبداء الاحترام لزعيمنا اللاما، فلماذا ينبغي علينا أن نفعل ذلك للمسؤولين الصينيين؟’ وعقاباً لها على ذلك، أُجبرت على الوقوف في الخارج على الثلج، حيث بدأت تصرخ وتنادي باستقلال التبت. واحتُجزت في الحبس الانفرادي لمدة ستة أشهر في زنزانة ضيقة تعج بالفئران، ومنع عنها الطعام حتى كادت أن تموت، وأُضيفت ثماني سنوات أخرى إلى عقوبتها.


وكان سجن درابتشي يضم السجناء المدانين بارتكاب جرائم جنائية أو ‘عادية’، فضلاً عن السجناء السياسيين. وحاول معظم السجناء العاديين تحاشي السجناء السياسيين، رغم أن بعضهم عبر عن تعاطفه عندما لم يكن الحراس ينظرون. ومع ذلك، ففي مايو/أيار 1998، كان السجناء العاديون هم الذين قاموا بأكبر مظاهرة مؤيدة للاستقلال في درابتشي عندما رُفع العلم الصيني في 1 مايو/أيار.


وكانت نغاوانغ تراقب المشهد من النافذة. ‘وفجأة بدأ السجناء يصرخون منادين باستقلال التبت. ولم يكن الذين صرخوا من السجناء السياسيين فقط، بل أيضاً من السجناء المدانين بارتكاب الجرائم. وكان الجميع يطلقون الشعارات نفسها، أشياء مثل "لتُمنح التبت استقلالها". و"لا يجوز لكم أن ترفعوا العلم الصيني على ترابنا"، و"يعيش صاحب القداسة؛ [الدلاي لاما]". ‘وبدأت الشرطة بضرب السجناء مستخدمة العصي، ثم أتى الجنود وأطلقوا النار على السجناء. و‘بعد ذلك لم أعد أرى لأنهم أنزلونا من النوافذ، لكن كل ما سمعته بوضوح كان الطلقات النارية وصراخ الناس. وفي الوحدة الأخرى، كانت هناك راهبات وكنت أرى الصينيين يجرونهم من شعرهم. وتعرض الرهبان والسجناء السياسيون للضرب بهراوات حديدية على رؤوسهم.’


وتكررت الأحداث بعد ثلاثة أيام. ‘وفي ذلك اليوم لم يكن عدد السجناء السياسيين يوازي عددهم قبل ثلاثة أيام. لكن مرة أخرى بدأ السجناء يصرخون وانضممنا إليهم من نوافذنا.’ وتمثل الرد مرة أخرى بضرب السجناء. ‘وفي وحدتي لم يكن هناك جنود بل حراس دخلوا وبدؤوا بضربنا. وكانوا يستخدمون هراوات حديدية وعصياً كهربائية. ثم فجأة اختارني الحراس من بين الجميع وبدؤوا يضربونني، وكانت هناك راهبة أخرى ساعدتني وحمت رأسي. وجُرجرت بعيداً عني وبدؤوا بضربها.’ وأُصيبت نغوانغ سانغدرول بصداع شديد متكرر في رأسها منذ عملية الضرب هذه.


وجرت تعبئة شبكة التحرك العاجل في 24 يوليو/تموز 1998 عندما صدر التحرك العاجل UA 210/98 (ASA 17/25/98) نيابة عن المتظاهرين. وأُثيرت بواعث قلق إزاء سوء المعاملة التي لقوها، وبخاصة عند الاستجواب، وإزاء تقييد حقهم السلمي في حرية التعبير. وتأكدت بواعث القلق هذه عندما علمت نغاوانغ سانغدرول بعد المظاهرات أن ست راهبات توفين. ‘وقال الصينيون إن سبب وفاتهن كان الانتحار. ولا أستطيع أن أؤكد كيف مُتن، لكن في يوم المظاهرة ما يمكنني قوله بوضوح هو أنني سمعت الكثير من الطلقات النارية.’


وهذه لم تكن الوفيات الوحيدة في السجن. ‘ففي وحدتي توفيت ثلاث راهبات. وبعدما تعرضن للضرب، كانت حالة إحداهن سيئة للغاية، لكنها أُجبرت على العمل وأداء التمارين العسكرية مثل الآخرين. وأُطلقوا سراحها بسبب حالتها الصحية، لكنها سرعان ما توفيت. وعادة لا يُسمح لك بطلب علاج طبي. ولا يسمحون لك بمقابلة الطبيب إلا عندما توشك أن تموت. وأطلق سراح الراهبات الثلاث جمعيهن، لكنهن توفين بعد فترة قصيرة’.


وعقب مظاهرات مايو/أيار 1998، ازدادت الأوضاع سوءاً. ‘ولم يعد يُسمح لنا بالخروج من زنازيننا، لذا كان علينا النوم والعمل والأكل واستخدام المرحاض داخل الزنزانة نفسها. وأُعطينا دلواً لاستخدامه كمرحاض واضطر 12 شخصاً لاقتسامه … وكان الدلو يمتلئ بحلول الظهيرة، لذا كان علينا الانتظار حتى إفراغه في المساء. وفيما يتعلق بالماء، قُدِّمت لنا كمية صغيرة جداً اضطررنا لاستعمالها للشرب وغسل الوجه وكل شيء آخر’. وحُرمت السجينات من الصابون والفوط الصحية التي كان بإمكانهن سابقاً شراؤها من سلطات السجن. وعندما حاولت بعض السجينات سرقة كمية إضافية من الماء، ضُبطن وتعرضن للضرب.


وأدى عدم وجود الصابون وقلة الماء إلى انتشار رائحة كريهة جداً في الزنزانة لدرجة أن الحراس لم يعودوا يدخلون إليها. ولم يسمح للسجينات بالاغتسال إلا عندما يصل وفد لزيارة السجن. ‘تجرى استعدادات كبيرة عندما يصل وفد، وطوال يومين ينبغي علينا الاغتسال وتنظيف زنزانتنا’.


وتعتقد نغاوانغ ساندرول إن الزيارات التي قامت بها الوفود الأجنبية ربما ساهمت في إجراء تحسينات مثل تزويدنا بالطعام الجيد والمزيد من الماء.


وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2002، أبلغ مدير السجن نغاوانغ سانغدرول أن الحكومة تفكر في إطلاق سراحها حتى يتسنى لها الحصول على علاج طبي. وطلب منها إعطاء تفاصيل كتابية حول الأعراض التي تعاني منها، لذا كتبت تقول إنها تعاني من آلام بعد تعرضها للضرب في السجن. وطُلب منها إعادة كتابة رسالتها، وإغفال الإشارة إلى عمليات الضرب. ‘ففعلت ذلك، لكنه طلب مني عندئذ أن أكتب بأن التبت تابعة للصين. فأجبته بأنني لا أستطيع أبداً كتابة شيء كهذا’.


وأُطلق سراحها في 17 أكتوبر/تشرين الأول قبيل زيارة الرئيس الصيني جيانغ زمين إلى الولايات المتحدة. وكان عليها أن تحضر إلى السجن مرة في الشهر، وظلت تحت المراقبة في منـزل شقيقتها الذي ذهبت لتعيش فيه، وكانت السلطات تقوم بزيارات مفاجئة إلى المنـزل في كافة الأوقات. وطلبت أن تعود إلى الدير، لكن رُفض السماح لها بذلك.


وفي النهاية، بفضل الضغط الدولي الشديد الذي مورس نتيجة بواعث القلق الخطيرة حول صحتها، سمح لنغاوانغ ساندرول بمغادرة التبت في نهاية مارس/آذار 2003 طلباً للعلاج الطبي في الخارج. وزارت مجموعات الدعم والمنظمات الموجودة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وقدمت لهم الرسالة التالية :


بفضلكم جميعاً خرجت الآن من السجن، لكن هناك العديد من السجناء – ليس في التبت فقط، بل في جميع أنحاء العالم – وآمل أن تتمكنوا بطريقة ما من المساهمة في إطلاق سراح جميع هؤلاء السجناء.


اقتبست هذه المقاطع من مقال كتبته روزا لوتشي، منسقة منظمة العفو الدولية لشؤون التبت ونُشر في مجلة العفو التي يصدرها فرع منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة. (سبتمبر/أيلول – أكتوبر/تشرين الأول 2003، العدد 121).


1 نيويورك تايمز ، 12 أغسطس/آب 2003