Document - Mauritanie. « Personne ne veut de nous ». Arrestations et expulsions collectives de migrants interdits d'Europe

تحظر النشر قبل 1 يوليو/تموز 2008


منظمة العفو الدولية



موريتانيا

لا أحد يريد أن يهتم بأمرنا

عمليات الاعتقال والطرد الجماعي للمهاجرين الذين يمنعون من الدخول إلى أوروبا


AFR 38/001/2008

INTERNATIONAL SECRETARIAT, 1 EASTON STREET, LONDON WC1X 0DW, UNITED KINGDOM

Mauritania: “Nobody wants to have anything to do with us” Arrests and collective expulsions of migrants denied entry into Europe”

قائمة المحتويات

1. مقدمة 3

2. التوجه إلى أوروبا هرباً من الفقر والنـزاع 6

2.2 "نصحني بالذهاب إلى موريتانيا لأنها ليست بعيدة عن أوروبا" 8

3. "أوروبا القلعة" توسع حدودها الخارجية جنوباً 14

1.3 اتفاقيات إعادة الإدخال وبنودها 15

2.3 إنشاء فرونتكس 17

4. انتهاك الحقوق الإنسانية للمهاجرين 19

2.4 "ألقوا القبض علي، لكن هذا ليس عدلاً لأنني لم أحاول بعد الذهاب إلى أسبانيا" 21

4.4 "لا أحد يريد أن يهتم بأمرنا" : كيف يجري الإبعاد القسري 27

5. الضغط الأسباني الممارس على موريتانيا 31

1.5 اتفاقية الهجرة المبرمة في يوليو/تموز 2003 31

2.5 اتفاقية مارس/آذار 2006 33

3.5 قضية مارين 1 33

6. طالبو اللجوء والمهاجرون 35

1.6 القانون الموريتاني الخاص باللجوء 37

7. المعايير الدولية الخاصة بحماية المهاجرين 38

8. رد فعل السلطات الموريتانية والممثلين الدبلوماسيين الأسبان في موريتانيا 41

1.8 رد فعل السلطات الموريتانية 41

2.8 رد فعل الممثلين الدبلوماسيين الأسبان في موريتانيا 43

9. الخلاصات والتوصيات 43

التوصيات 44

أ) التوصيات المقدمة إلى الحكومة الموريتانية 44

فيما يتعلق بحقوق اللاجئين : 46

ب) التوصيات المقدمة إلى الحكومة الأسبانية 47

ج) التوصيات المقدمة إلى الاتحاد الأوروبي 48

الملحق 1 : أسفار مهاجر 50

الملحق 2: الخريطة 52


موريتانيا: "لا أحد يريد أن يهتم بأمرنا "

عمليات الاعتقال والطرد الجماعي للمهاجرين الذين يمنعون من الدخول إلى أوروبا


"عندما أتى البيض لأول مرة إلى أفريقيا عن طريق البحر، لم يعاملهم أحد كمهاجرين غير شرعيين؛ فلماذا نعامل اليوم عندما نحاول الذهاب بحراً إلى أوروبا كمهاجرين غير شرعيين؟"

عبارة على الجدران كتبها مهاجر في مركز الاعتقال في نواديبو


1. مقدمة

منذ العام 2006، قُبض على آلاف المهاجرين المتهمين بالانطلاق من موريتانيا بقصد الدخول إلى جزر الكناري (في أسبانيا) بصورة غير نظامية، ثم أُعيدوا قسراً إلى مالي أو السنغال بدون أي حق في تقديم استئناف للطعن في القرار أمام سلطة قضائية. وقد احتُجز العديد منهم عدة أيام في مركز اعتقال في نواديبو (في شمال موريتانيا)، حيث أساء أفراد قوات الأمن الموريتانية معاملة بعضهم. ويقول مواطنو دول غرب أفريقيا إنهم اعتُقلوا بصورة تعسفية في الشارع أو في المنـزل واتُهموا، بدون أي دليل كما يبدو، بالعزم على السفر إلى أسبانيا. وقد وقع بعض هؤلاء الأشخاص ضحايا لشبكات الابتزاز وأعادت السلطات الموريتانية العديد منهم قسراً إلى مالي أو السنغال. ومما يزيد من الطبيعة التعسفية لهذه الاعتقالات التي أعقبتها بصورة شبه تلقائية إعادتهم إلى الحدود، أن مغادرة موريتانيا بصورة غير نظامية لا تشكل جرماً بموجب القانون الموريتاني.


وتأتي سياسة الاعتقالات والطرد الجماعي هذه التي تنتهجها السلطات الموريتانية نتيجة للضغط الحاد الذي مارسه الاتحاد الأوروبي على البلاد، وبخاصة أسبانيا، في سعيه لإشراك بعض الدول الأفريقية في محاولته لمحاربة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا. وقد وافقت موريتانيا، التي درجت تقليدياً من موقعها على الترحيب بالأعداد الكبيرة من مواطني الدول المجاورة، على التوقيع على اتفاقية مع أسبانيا في العام 2003تُلزمها بإعادة إدخال ليس المواطنين الموريتانيين وحسب، بل أيضاً مواطني الدول الثالثة الذين "يثبت" أو "يُفترض" أنهم حاولوا السفر إلى أسبانيا انطلاقاً من الساحل الموريتاني. كذلك وافقت موريتانيا على وجود طائرة ومروحية على أراضيها تستخدمان في إطار عملية ينفذها الاتحاد الأوروبي من أجل مراقبة حدوده الخارجية. وعلاوة على ذلك، يُسيِّر أفراد الحرس المدني الأسباني دوريات مشتركة مع السلطات الموريتانية على طول الخط الساحلي للبلاد. وقد صُوِّر هذا التعاون بين الاتحاد الأوروبي وموريتانيا على أنه عملية أمنية وإنسانية ترمي إلى ثني المهاجرين الذين يحاولون الدخول إلى أوروبا ومنعهم، وإنقاذ أولئك الموجودين في البحر على متن قوارب صُنعت على عجل والمعرضين لخطر الغرق. وتكشف المعلومات التي جمعتها منظمة العفو الدولية عن أن هذا التعاون أدى إلى انتهاك بعض الحقوق الأساسية للمهاجرين في موريتانيا.


وترتبط الأسباب التي تدفع الآلاف من الأفارقة الشبان إلى مواجهة ظروف عصيبة وغالباً الموت في محاولة للوصول إلى أوروبا ارتباطاً أساسياً بالفقر وانعدام الأمل بالمستقبل والضغط العائلي، فضلاً عن العنف السياسي والحروب الأهلية التي أثرت بشكل خاص على ليبيريا وسيراليون وكوت ديفوار. وقد واجه الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه هذه الهجرة غير النظامية بتشديد سياستها المتعلقة بإدارة حركة الهجرة.


وفي هذا الصدد، يساور منظمة العفو الدولية درجة شديدة من القلق إزاء السياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، وبخاصة أسبانيا. وهذه الدول تعمل على نقل سياسة إدارة حركة الهجرة من الداخل إلى الخارج عن طريق الضغط على البلدان الأصلية للمهاجرين أو الدول التي يمرون عبرها – وبخاصة بعض دول المغرب وجنوب الصحراء الأفريقية – كي تدير بنفسها عملية تدفق المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا انطلاقاً من أراضيها. وقد أصبحت هذه الدول "شرطي أوروبا" بحكم الواقع.


وعموماً، تعارض منظمة العفو الدولية استخدام الاعتقال للحد من الهجرة. إذ يتمتع المهاجرون بحق الحرية وحق عدم التعرض للتوقيف التعسفي. وتتبنى المنظمة الرأي القائل إن اعتقال المهاجرين لا يكون شرعياً إلا عندما تستطيع السلطات الإثبات بأنه ضروري ومتناسب مع الهدف المراد تحقيقه، وأن البدائل لن تكون فعالة، أي استناداً إلى الأسس التي يحددها القانون وعندما يكون هناك خطر موضوعي في هروب الشخص المعني. وبصفة خاصة، يجب اشتراط إخضاع هذا الاعتقال لمراجعة قضائية وأن يقتصر على أقصر مدة زمنية ممكنة. ويجب إتاحة فرصة فعلية للشخص المعني للطعن في قرار اعتقاله.1


وعلاوة على ذلك، فإن حقوق بعض اللاجئين وطالبي اللجوء، الذين ينتمي أغلبيتهم إلى دول غرب أفريقيا وليبيريا وسيراليون بشكل خاص، معرضة أيضاً للتهديد، وتُنكر عليهم أحياناً في موريتانيا. فمثلاً، قُبض على عدة لاجئين لفترات زمنية قصيرة وأُعيد اثنان منهم على الأقل قسراً إلى مالي. وقد وُضعت إجراءات للبت في اللجوء في العام 2005، لكنها لم تُنفذ بعد. فمكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هو الذي يظل يعترف بوضع لاجئ، لكن يمكن الطعن في قراراته من جانب مؤسسات جديدة أنشأتها السلطات الموريتانية. وإضافة إلى ذلك ليست هناك آلية لتقديم الاستئناف في حالة الرفض.2


ويستند هذا التقرير إلى بعثة لتقصي الحقائق أرسلتها منظمة العفو الدولية إلى موريتانيا في مارس/آذار 2008تمكن مندوبو المنظمة خلالها من إجراء مقابلات، بشكل خاص، مع أشخاص احتُجزوا في مركز الاعتقال في نواديبو، إنهم مهاجرون حاولوا – أو كانت لديهم النية لمحاولة – الوصول إلى أوروبا، ولاجئون أتى معظمهم من دول غرب أفريقيا. كذلك التقى المندوبون بكبار المسؤولين في السلطات الموريتانية، بمن فيهم وزير الداخلية في حينه يال زكريا وبالممثلين الدبلوماسيين لأسبانيا في موريتانيا. ويتضمن هذا التقرير بواعث القلق الرئيسية لدى منظمة العفو الدولية فيما يتعلق بمعاملة المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في موريتانيا ويقدم توصيات إلى السلطات الموريتانية والاتحاد الأوروبي، وبخاصة الحكومة الأسبانية، تدعوهم إلى التأكد من التمسك بحقوق هؤلاء الأشخاص وفقاً للمعايير الدولية الراهنة.


2. التوجه إلى أوروبا هرباً من الفقر والنـزاع

ازداد سيل الهجرة من دول جنوب الصحراء الأفريقية إلى أوروبا بشكل كبير منذ التسعينيات. وتأتي هذه الظاهرة نتيجة الحروب الأهلية والأزمات الاقتصادية التي عصفت بالعديد من هذه الدول، وبخاصة في غرب أفريقيا. وقد أصبحت بوابة أوروبا، ساحل شمال غرب أفريقيا (وبخاصة ساحل المغرب وموريتانيا) نقطة المرور المفضلة للمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء الأفريقية.


1.2"وعدت عائلتي بالذهاب إلى أوروبا"

ترتبط الأسباب التي تدفع آلاف الأفارقة الشبان لموجهة الظروف العصيبة وغالباً الموت في محاولة الوصول إلى أوروبا ارتباطاً أساسياً بالفقر وانعدام الأمل بالمستقبل والضغط العائلي، فضلاً عن العنف السياسي والحروب الأهلية التي أثرت بشكل خاص على ليبيريا وسيراليون وكوت ديفوار. وشدد العديد من المهاجرين الذين التقت بهم منظمة العفو الدولية على المدى الذي يعتمد فيه الأهل عليهم لانتزاعهم من براثن الفقر، أو لمجرد سد الرمق في غمار الأزمة الاقتصادية المستشرية وارتفاع معدل البطالة.


ومعظم المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى جزر الكناري انطلاقاً من موريتانيا هم من الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). والأغلبية العظمى هم من السنغال أو مالي، لكن منظمة العفو الدولية التقت أيضاً بمواطنين من غامبيا وغينيا وساحل العاج وغانا وليبيريا وسيراليون.3والسبب في كون الأغلبية الساحقة من المهاجرين في موريتانيا مواطنين في الدول الأعضاء في إيكواس، هو أنهم يستطيعون الدخول إلى البلاد بدون تأشيرة، شريطة حيازتهم مستندات إثبات الشخصية.4


© AI - رسم وكتابة بأيدي المهاجرين على جدار مركز الاعتقال في نواديبو



قال مهاجر سنغالي التقت به منظمة العفو الدولية في مطلع مارس/آذار 2008في مركز الاعتقال في نواديبو إن : "والدتي عجوز ولدي شقيقتان : لقد وعدت عائلتي بأن أذهب إلى أوروبا لكسب بعض المال.


وأشار العديد من المهاجرين إلى أن العائلة بأكملها تكاتفت حتى تستطيع مغادرة البلاد ومحاولة الوصول إلى أوروبا. وقال مهاجر من ساحل العاج لمنظمة العفو الدولية في مركز الاعتقال في نواديبو :


"لم أغادر البلاد بسبب الحرب، بل بسبب الفقر. لقد باع والدي جهازي الراديو والتلفاز وكل مقتنياتنا الشخصية تقريباً حتى أستطيع المغادرة. وقال ’يا بني أفعل ذلك من أجلي‘. وهذا ما أعطاني الإرادة للقيام بذلك." ومنذ توقيفه من جانب السلطات الموريتانية في بداية مارس/آذار 2008، حاول هذا الشخص الاتصال بوالده. "لقد بكى والدي عندما سمع بأنه تم إلقاء القبض علي. وقال إن الحظ لم يحالفنا وطلب مني بألا يثبط ذلك من عزيمتي وبأن أحاول مرة أخرى. وأنا أعرف بأنني سأعاد إلى السنغال، لكنني سأعمل هناك لفترة للحصول على بعض المال ومن ثم سأعود إلى نواديبو لأحاول مرة أخرى. وأعرف أنه بدوني سيُقضى على عائلتي. فأنا أملها الوحيد."


وقال مهاجر آخر من ساحل العاج قبضت عليه السلطات الموريتانية في نواديبو لمنظمة العفو الدولية، "لقد قُبض علي الآن، ولا أستطيع العودة إلى الوطن مفلساً. وربما سأشيخ هنا، وهذا بيد الله. وإذا عاد السلام إلى ربوع ساحل العاج، فإنني مستعد للعودة، لكن فقط إلى مكان لا تراني فيه عائلتي، لأنني سأشعر بالخزي والعار إذا التقيت بهم."


وسلط العديد من المهاجرين الضوء أيضاً على الدور المؤثر الذي يؤديه أولئك المهاجرون الذين نجحوا في الوصول إلى أوروبا والذين يتصلون بعائلاتهم فوراً لإبلاغهم بنجاحهم. وقال أحد الموريتانيين الذي حاول مرتين الوصول إلى جزر الكناري لمنظمة العفو الدولية إنه : "حالما يصل المهاجرون إلى جزر الكناري، يتصلون بعائلاتهم على هواتفهم الجوالة وهذا يشجع العديد من الشبان الصغار على المغادرة."


كما التقت منظمة العفو الدولية بمهاجرين فروا من بلدهم بسبب النـزاع السياسي والحرب الأهلية، لكنهم لم يطلبوا بعد اللجوء إلى موريتانيا لأن هدفهم هو الوصول إلى أوروبا. وأبلغ مهاجر ليبيري محتجز في مركز الاعتقال في نواديبو وفد منظمة العفو الدولية بالقول : "لقد غادرت بلدي هرباً من الحرب الأهلية؛ وذهبت إلى ساحل العاجل في العام 2004، ثم جئت إلى هنا لمحاولة الوصول إلى أوروبا والعيش بأمان.


2.2 "نصحني بالذهاب إلى موريتانيا لأنها ليست بعيدة عن أوروبا"

منذ العام 2006، أصبحت موريتانيا نقطة المغادرة المفضلة لدى المهاجرين الذين يريدون الذهاب إلى أوروبا. ومنذ وقت طويل، حاولت أغلبية المهاجرين من غرب أفريقيا الوصول إلى أوروبا من شمال المغرب، مستخدمة زوارق صيد صغيرة لعبور مضيق جبل طارق، حيث لا يتجاوز طول المعبر 15كيلومتراً. وبعد العام 2002، أرغم تعزيز المراقبة على طول ساحل البحر المتوسط المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا على تغيير خط سيرهم، وتحديداً بمحاولة الوصول إلى الجيبين الأسبانيين ستة ومليلية في شمال المغرب. ومخر العديد منهم العباب على متن زوارق صغيرة مسطحة القعر تعرف بالأسبانية بكلمة باتيرا5من مينائي دخلا والعيون (في الصحراء الغربية) ومن بلدة طرفايا المغربية (التي تبعد مسافة تقل عن 100كيلومتر من فويرتافنتورا في جزر الكناري التي لا تستغرق رحلة الوصول إليها أكثر من 8إلى 10ساعات بحراً).


وفي أعقاب الحوادث التي وقعت في أكتوبر/تشرين الأول 2005في ستة ومليلية وتشديد الرقابة على طول الحدود المغربية،6وبخاصة بين الصحراء الغربية وموريتانيا، اضطر المهاجرون إلى إيجاد طرق أخرى أطول وبالتالي أكثر خطورة ومحاولة الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر عبر جزر الكناري. لذا انطلق آلاف الأشخاص من موريتانيا (التي تبعد حوالي 800كيلومتر عن الجزر الأسبانية) وحتى من السنغال (التي تبعد 2000كيلومتر عن جزر الكناري). وبما أن الرحلة أطول وأكثر خطورة، اعتمد المهاجرون وسائل نقل جديدة مبحرين على متن مراكب أشد صلابة من الباتيرا تدعى كايوكو.7


وهناك عامل آخر كان له تأثير في قرار المهاجرين بالذهاب إلى أوروبا انطلاقاً من موريتانيا، وبخاصة نواديبو – البلدة التي تقع في أقصى شمال البلاد وبالتالي الأقرب إلى جزر الكناري – هو افتتاح طريق جديد في نهاية العام 2005بين نواديبو ونواكشوط عاصمة موريتانيا، ما قصَّر كثيراً من الوقت والطبيعة العشوائية للرحلة.8


وأدى تعزيز التدابير من جانب السلطات الأسبانية والمغربية لثني المهاجرين عن التوجه إلى أسبانيا والافتتاح شبه المتزامن لطريق أسهل وأكثر أماناً يتيح الوصول إلى نواديبو إلى تحول هذه المنطقة إلى نقطة استقطاب لأعداد كبيرة من المهاجرين القادمين من غرب أفريقيا التواقين إلى التوجه إلى أوروبا. وقال أحد المهاجرين الليبيريين لمنظمة العفو الدولية : "لقد غادرت ليبريا متوجهاً إلى ساحل العاجل في العام 2004. وفي الطريق التقيت بسائق شاحنة نصحني بالذهاب إلى موريتانيا لأنها ليست بعيدة عن أوروبا؛ يمكنك أن تجد عملاً هناك وتدخر مبلغاً كافياً للعبور".


ومنذ نهاية العام 2005، حدثت زيادة هائلة في عدد المهاجرين الذين غادروا موريتانيا متوجهين إلى جزر الكناري عن طريق البحر، وكان هذا الأمر موضع اهتمام كبير من جانب وسائل الإعلام، وبخاصة من جانب وسائل الإعلام الأسبانية.


وتتفاوت الأنباء حول عدد المهاجرين الذين يصلون إلى جزر الكناري من موريتانيا.9وتمثل رد فعل الاتحاد الأوروبي الذي جوبه بتدفق سيل المهاجرين إلى جزر الكناري مصحوباً بالصور التي تبثها وسائل الإعلام العالمية للجثث العائمة في المياه وللمهاجرين الذين يعانون من الجفاف والجوع ويهيمون على وجههم، بالبحث عن بعض الوسائل لثني هؤلاء المهاجرين عن القيام بالرحلة وإنقاذ الأرواح البشرية. كذلك مارس الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه الضغط على موريتانيا للاضطلاع بدور أكثر فعالية في السيطرة على حركة الهجرة إلى أوروبا.


3.2 "المهرب ينظم كل شيء، لكنه هو نفسه لا يسافر"

للتمكن من مغادرة موريتانيا على متن زورق والتملص من السلطات الموريتانية والأسبانية، يضطر كل من يود الهجرة إلى استخدام مهرب ودفع مبلغ كبير من المال قد يصل إلى عدة آلاف من اليورو. والمهربون أشخاص يعرفون المنطقة وأي من السلطات يرشون؛ وقد يكونون صيادين أو أشخاصاً يخططون هم أنفسهم للهجرة أو ممن فعلوا ذلك أصلاً. وتستند الهجرة غير النظامية إلى شبكة معقدة من العلاقات والتعاملات يصعب استيعاب مداها لأنها دائمة التغير في مواجهة ردود فعل السلطات.


وبحسب المعلومات التي جمعتها منظمة العفو الدولية، يتضمن هذا النظام المعقد مستويات مختلفة من المسؤولية والأشخاص؛ أولاً هناك "المهرب" الذي ينظم العملية بأكملها. ويعمل مع (الوسطاء) الباحثين عن المهاجرين [الذين يُعرفون محلياً بـ "coxeurs"]10والذين يترتب عليهم إيجاد المهاجرين الذين يودون السفر إلى أوروبا. وأحياناً قد يتحول المهاجرون المرتقبون أنفسهم إلى باحثين عن مهاجرين يفتشون عن مهاجرين آخرين يتوقون للذهاب إلى أوروبا بواسطة بعض الوسائل غير النظامية. وهناك أيضاً "قباطنة" زوارق الصيد الصغيرة الذين يقبضون مبالغ كبيرة من المال للمشاركة في هذا النوع من العبور. وأخيراً هناك بعض ممثلي قوات الأمن الموريتانية الذين يوافقون، مقابل مبالغ كبيرة من المال، على السماح بعمليات المغادرة نفسها التي يُفترض بهم منعها. ومع ارتفاع عدد المهاجرين المحتملين، أصبحت أنشطتهم مربحة للغاية.


وأوضح أحد المهاجرين الموريتانيين الذي حاول الوصول إلى أوروبا عدة مرات لمنظمة العفو الدولية كيفية عمل الشبكة:


"أولاً ينبغي على المهاجرين العثور على وسيط يفتش عن أشخاص يريدون المغادرة. ويجد الوسيط الزبائن للمهرب، لكنه لا يسافر هو نفسه أبداً؛ ويدون في دفتره المبلغ الذي دفعه كل شخص؛ وينظم المهرب كل شيء، لكنه هو أيضاً لا يسافر؛ ويبحث عن قبطان من بين الصيادين الذين يصطادون أكبر كمية من الأسماك، ثم يعرض عليهم عقد صفقة."


وفي بعض الحالات، يخون الوسطاء أو المهربون المهاجرين أو يشون بهم أو يخدعونهم، وبخاصة الأضعف بينهم، لاسيما النساء أو بعض المهاجرين الناطقين بالإنجليزية (بصورة رئيسية القادمين من ليبيريا أو سيراليون أو نيجيريا) غير الملمين بالمنطقة والذين لا يتجرؤون على الشكوك والمطالبة بإعادة مالهم إليهم. وقد جمعت منظمة العفو الدولية شهادات عدة مهاجرين يعتبرون أنهم تعرضوا للخيانة أو السلب على أيدي الوسطاء أو المهربين.


وروى شخص غامبي عمره 24عاماً القصة التالية للباحثين التابعين للمنظمة في مركز الاعتقال في نواديبو في مارس/آذار 2008.


"غادرت غامبيا في العام 2005هرباً من الفقر. وأنا هنا منذ عامين أعمل كعامل لادخار ما يكفي من المال للصعود على متن زورق. لقد عانيت كثيراً كي أدخر هذا المبلغ وقدره 200,000أوغياس (حوالي 550يورو). وفي أغسطس/آب 2006أعطيت المال لوسيط سنغالي قال لي : ’إنها مجرد مسألة وقت، لا تقلق، سأضمن لك الخروج‘. وانتظرت وقتاً طويلاً، لكن الوسيط قال لي إن القبطان اختفى مع الزورق ونقودي. وطلب مني 50,000أوغياس أخرى (حوالي 140يورو). فأعطيته إياها ومساء أمس (3مارس/آذار 2008) أخذني إلى حيث كان من المفترض أن استقل أنا ومجموعتي الزورق، لكن الشرطة الموريتانية كانت لنا بالمرصاد. اعتقد أن المهرب وشى بنا. ومنذ ذلك الحين، يظل جهاز هاتفه الجوال مغلقاً. وسأُعاد بعد بضعة أيام، لذا لن أتمكن من المطالبة باستعادة مالي. لقد خسرت كل شيء."


وأوضح مهاجر قام بعدة محاولات للذهاب إلى أوروبا لمنظمة العفو الدولية أن بعض المهربين يخدعون المهاجرين المرتقبين بإعطاء وعد لعدد كبير من الأشخاص بتأمين مكان لهم على متن الزورق ذاته مع علمهم بأنه لن يكون هناك متسع لهم جميعاً. "ويفعل البعض الشيء ذاته الذي تفعله شركات الطيران. فيحجزون عدد من الأماكن يفوق المتوافر منها. ويطلبون المال من 100شخص، لكنهم يعرفون أن 75فقط، وربما أقل من ذلك حتى، سيتمكنون من المغادرة لأن الزورق لا يجوز أن يحمل فوق طاقته. لذا يضربون موعداً خطأ لبعض الأشخاص أو يشون بهم إلى السلطات". ولدى سؤاله عن "المعايير" التي يعتمدها المهربون لتحديد من الذي سيتمكن فعلاً من الصعود على متن الزورق، قال الشخص نفسه : "يأخذون المهاجرين الأكثر تصميماً، أولئك الذين يمكن أن يسببوا مشاكل لهم إذا لم يرحلوا، ولهذا السبب فإن الذين يفوتهم الزورق هم غالباً النساء أو المهاجرون الناطقون بالإنجليزية [الذين لا يفهمون اللغات المحلية]".


وفي مركز الاعتقال في نواديبو، التقت منظمة العفو الدولية بامرأتين من ساحل العاج تعتقدان أن مهربهما قد "خانهما". وقالت إحداهما : "طلب منا المهرب أن نلتقي عند مفترق طرق. وفيما بعد أتى في سيارة لاصطحابنا وأخذنا إلى منـزله حيث كان بعض الأشخاص الآخرين ينتظرون أصلاً. وقال إنه مضطر للخروج وطلب منا أن ننتظره. وبعيد ذلك، أتى عشرة من أفراد الشرطة لاعتقالنا. وقالت لي الشرطة إنني سأعاد إلى مالي. لقد تعبنا في أفريقيا، تعبنا أكثر مما يجب. ونحن فقراء، ليس لدينا شيء ... فماذا سنفعل الآن، سيلقون بنا على الحدود، سوف نموت، ولا سبيل أمامنا للعودة إلى مالي".


وقد ألقت السلطات الموريتانية القبض على بعض الأشخاص المتهمين بالتهريب أو الذين يُفترض أنهم مهربون. والتقى وفد منظمة العفو الدولية بالبعض منهم في السجن بنواكشوط ونواديبو. وأُدين بعضهم بينما ينتظر آخرون محاكمتهم. ويتمكن العديد من المهربين تجنب التوقيف، نتيجة وجود صلات لهم بأشخاص نافذين كما يبدو، بينهم وفقاً لبعض المزاعم، أشخاص داخل قوات الأمن. لكن آخرين، لا يتمتعون بالقدر ذاته من الحماية، قُبض عليهم واتُهموا بأنهم متواطئون مع المهربين. وبالنسبة لمنظمة العفو الدولية أكدت الشهادات التي جمعتها من بعض المحتجزين أن الشبكة الموجودة بالنسبة لأولئك الذين يحاولون الوصول إلى جزر الكناري بوسائل غير نظامية معقدة، وأنها تشمل أشخاصاً على مستويات مختلفة جداً من المسؤولية وأن السلطات يجب أن تتخذ خطوات لتجنب اعتقال الأشخاص في أوضاع لا إنسانية نتيجة لإدانة بسيطة.


ومن القضايا المحددة التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية قضية شخص غاني قبضت عليه شرطة نواديبو في 27أكتوبر/تشرين الأول 2007. وتم القبض عليه في أعقاب إخطار من جانب السلطات المغربية بأن المهاجرين الذين قُبض عليهم وهم يحاولون الوصول إلى جزر الكناري اتهموه بأنه مهرب. وظل محتجزاً مدة ستة أيام في مركز الشرطة في نواديبو قبل إرساله إلى مقر قيادة الأمن الوطني في نواكشوط. وقرر عضو النيابة الذي جُلب المهرب للمثول أمامه في 7نوفمبر/تشرين الثاني 2007أنه لا تتوافر أدلة كافية لتوجيه تهم إليه وترك الأمر للشرطة. وبرغم أن الشرطة كان يجب أن تخلي سبيله بموجب افتراض البراءة الذي يكفله القانون الموريتاني، فقد أُعيد قسراً إلى السنغال عبر روسو البلدة الحدودية التي تقع بين السنغال وموريتانيا. ومنذ ذلك الحين عاد إلى موريتانيا، لكنه خسر وظيفته وهو الآن مفلس.


وقال عدة أشخاص لمنظمة العفو الدولية إن بعض أفراد قوات الأمن الذين يتحملون مسؤولية المراقبة الساحلية يمكن أن يسمحوا، مقابل مبالغ كبيرة من المال، للمهاجرين بالمغادرة حتى ولو كان ذلك يعني أنهم سيتعقبونهم لاحقاً. وقال شخص حاول الذهاب إلى أوروبا عدة مرات لمنظمة العفو الدولية أنه في أماكن معينة من الساحل "في الليل لا يوجد إلا ثلاثة جنود يتولون الحراسة بين منتصف الليل والساعة السادسة صباحاً. ويطلبون 250,000أوغياس (حوالي 700يورو) لإغماض أعينهم لمدة ساعة؛ وتشكل الهجرة مصدر دخل رئيسياً للجنود. ولدى العديد منهم سيارات مرسيدس في نواديبو برغم حقيقة أنهم لا يكسبون إلا 35000أوغياس (حوالي 100يورو)".


كذلك علمت منظمة العفو الدولية أن بعض أفراد قوات الأمن يبيعون المحركات أو الوقود للمهاجرين كما يُزعم. ويقال إن هذه المحركات تأتي من زوارق الصيد التي تحتجزها الشرطة وتصادرها. ومن الواضح أنه من المستحيل أو الخطورة بمكان على المهاجرين أن يشتكوا من هذا السلوك. فعلى سبيل المثال علمت منظمة العفو الدولية أنه في يناير/كانون الثاني 2007تعرض مهاجر غيني للضرب في معسكر الاعتقال في نواديبو لأنه قال إن أحد رجال الشرطة وافق على السماح له بالسفر بحراً مقابل 200,000أوغياس (حوالي 550يورو). ونتيجة للضرب، كسرت يده وترتب نقله إلى المستشفى.


4.2 "عندما اقتربنا من أوروبا، فحتى الأمواج أُطلقت من عقالها ضدنا"

تحدث المهاجرون الذين التقت بهم منظمة العفو الدولية عن الأوضاع التي سافروا فيها بحراً طوال أيام، معرضين أنفسهم للخطر في محاولة للوصول إلى جزر الكناري على متن قارب صغير، قوارب صيد محملة فوق طاقتها، غالباً بدون معدات للنجاة في حال تحطم الزورق وبقليل جداً من الطعام والملابس التي تقيهم من البرد والمطر. وهذا العبور محفوف جداً بالمخاطر لأن التيار البحري يتجه جنوباً. لذا فإن اتجاه الزورق من جزر الكناري إلى القارة الأفريقية أسهل من سيره في الاتجاه المقابل. وقال مهاجر من أصل سيراليوني نجح في العبور إلى جزر الكناري في سبتمبر/أيلول 2007قبل أن تعيده السلطات الأسبانية إلى موريتانيا بعد عدة أيام، لمنظمة العفو الدولية إنه : "عندما غادرنا ساحل موريتانيا، كان البحر هادئاً، لكن عندما اقتربنا من أوروبا، فحتى الأمواج أُطلقت من عقالها ضدنا. وكان ارتفاعها ثلاثة أو أربعة أمتار، وكان الأمر أشبه بتسلق جبل. وأحدق بنا خطر شديد وكنت خائفاً لأنني لا أحسن السباحة".


وقال مواطن غاني عمره 24عاماً في مركز الاعتقال في نواديبو لمنظمة العفو الدولية :

"وصلت إلى موريتانيا في العام 2004وعملت في الميناء منذ ذلك الحين. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007، عند قرابة الساعة السادسة صباحاً، شاهدت بعض الأشخاص يستقلون زورقاً متجهاً إلى أسبانيا. فتبعتهم وصعدت على متن الزورق؛ وكان هناك أكثر من 100شخص على متنه. وهدد القبطان بأن يلقي بي في البحر إذا لم أدفع له على الفور. وكان بحوزتي 1400يورو، فأخذ مني 1000. وكان العبور طويلاً جداً؛ وقد استغرق تسعة أيام. ولم ارتد إلا سروالاً وقميصاً وكان الطقس بارداً جداً في الليل. كما أنني كنت خائفاً جداً من السقوط لأنه كان علينا أن نبقى جالسين ورؤوسنا منحية وتكاد تصل إلى ركبنا. وإذا أراد أي شخص أن يبول، نستخدم قنينة بينما يمسك بنا اثنان من المهاجرين. وكان الأمر لا يقل صعوبة للنساء العشر اللاتي كن معنا؛ وقد اضطررن إلى استخدام دلو. وبكينا خلال العبور. وكان ارتفاع الأمواج يزيد عن أربعة أمتار وكنا خائفين. وصلّينا طوال الوقت. وبحلول نهاية اليوم الرابع، لم يبق لدينا عملياً أي شيء نأكله أو نشربه. لقد استنفدنا كافة مؤننا حتى أن بعضنا اضطر لشرب بعض من مياه البحر. وأُصيب عدة أشخاص بالمرض، ومن ضمنهم النساء. وبعد قضاء تسعة أيام في البحر وصلنا إلى تناريف حيث كانت الشرطة الأسبانية بانتظارنا لإلقاء القبض علينا."


وخلال عمليات العبور هذه، غرق عدد كبير من الأشخاص يستحيل تقديره. وخلال اجتماع رسمي مع وفد منظمة العفو الدولية في مارس/آذار 2008، قال وزير الداخلية الموريتاني في حينه يال زكريا إنه : "في كل يوم نعثر على جثث على الساحل، لقد ابتلع المحيط آلاف الأشخاص". وقال مهاجر نجح في العبور على متن زورق صيد صغير في سبتمبر/أيلول 2006لمنظمة العفو الدولية إن : "الرحلة استغرقت خمسة أيام. وقد اكتشفتنا مروحية أسبانية واستدعت الحرس المدني. ووصلت الشرطة الأسبانية على متن زورق ونزل أفرادها على متن زورقنا بينما كنا لا نزال في البحر. وخلال العبور، تقيأ أحدنا. وكان عمره 25أو 26عاماً من غينيا بيساو وكان يسافر مع شقيقه الأكبر. وكنا نعتقد أنه نائم لأنه في الزورق كل رجل مسؤول عن نفسه والشاطر ينجو بنفسه. فأنا لا أعرفك وأنت لا تعرفني. وحاول الأسبان إيقاظه وأدركوا أنه مات. فوضعوه في كيس بلاستيكي كبير وأخذوه معهم".


3. "أوروبا القلعة" توسع حدودها الخارجية جنوباً

خلال السنوات العشر الماضية تقريباً، تشددت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل كبير في سياسة إدارة حركة الهجرة. وكان الهدف الحد من عدد المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون إلى أراضيها، وبخاصة من خلال تعزيز القيود التي تفرضها على حدودها الخارجية. وبعد فشلها في احتواء ظاهرة الهجرة هذه، قررت في النهاية نقل سياستها في محاربة "الهجرة غير النظامية" إلى الخارج.


لذا مورس ضغط على دول المغرب العربي وجنوب الصحراء الأفريقية لإشراكها في محاربة الهجرة غير النظامية وتحويل هذه الدول إلى "شرطي أوروبا" الفعلي.


وخلال السنوات القليلة الماضية أعد الاتحاد الأوروبي سياسته المتعلقة بحركة الهجرة بحيث ترتكز على محورين رئيسيين : بنود إعادة الإدخال والعمليات المشتركة لوكالة فرونتكس.


1.3 اتفاقيات إعادة الإدخال وبنودها

أصبحت فيما بعد اتفاقيات وبنود إعادة الإدخال التي أُدرجت في اتفاقيات التعاون والشراكة أحد الأسلحة المفضلة لدى الاتحاد الأوروبي ضد الهجرة غير النظامية. وينص هذا النوع من الاتفاقيات على تعهدات متبادلة بين طرفين موقعين تتعلق بإعادة مواطنيهما أو مواطني أية دولة ثالثة دخلوا إلى أراضي أحد الطرفين بصورة غير نظامية.


ولا تعارض منظمة العفو الدولية من حيث المبدأ اتفاقيات إعادة الإدخال التي ليست غير قانونية بحد ذاتها. بيد أن المنظمة تشدد على أن أية اتفاقية لإعادة الإدخال يجب أن تتقيد تماماً بالواجبات المترتبة على الدول الأطراف في الاتفاقية حيال حقوق الإنسان. ويجب أن تتضمن نصوصاً واضحة تحمي حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء. وينبغي أن تشمل حقوقهم في الحرية وعدم التعرض للاعتقال التعسفي؛ والحماية من التعذيب أو غيره من ضورب سوء المعاملة؛ وحقوقهم في الاستفادة من إجراءات مرضية للبت في اللجوء والحماية من الإعادة إلى بلد أو إقليم يمكن أن يتعرضوا فيه لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.


ومن أجل اجتثاث سيل الهجرة، سعى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى إقناع البلدان الأصلية للمهاجرين والدول التي يمرون عبرها بالموافقة على عقد اتفاقيات أو بنود لإعادة الإدخال ضمن إطار السياسات المتعلقة بالمساعدات الإنمائية التي تنتهجها.


وإزاء المقاومة التي أبدتها بعض الدول – غير المتحمسة للموافقة على إعادة إدخال مواطني دول ثالثة إلى أراضيها – لجأ الاتحاد الأوروبي إلى ما أسماه في مارس/آذار 2006المفوض الأوروبي المعني بالقضاء والشؤون الداخلية فرانكو فراتيني "رافعات" (عصي) أو "جزر".11


وفي إطار السياسة التي انتهجها الاتحاد الأوروبي لتعميم التوقيع على اتفاقيات إعادة الإدخال أو اتفاقيات التعاون التي تتضمن بنود إعادة الإدخال التي عُقدت مع دول الجنوب، فإن اتفاقية كوتونو التي وُقعت في العام 2000مع الدول الأفريقية ودول بحر الكاريبي والمحيط الهادئ، تمثل تاريخاً مهماً. فالمادة 13من الاتفاقية تتضمن فعلياً، بنداً قياسياً لإعادة الإدخال ينص على أن كل دولة طرف "تقبل بإعادة وإعادة إدخال أي من مواطنيها الموجودين بصورة غير قانونية في أراضي" دولة طرف أخرى "بناء على طلب تلك الدولة وبدون مزيد من الشكليات". كما يفتح هذا النص المجال لإمكانية اعتماد "أي من الأطراف إذا دعت الضرورة" ترتيبات لإعادة إدخال مواطني دول ثالثة وأشخاص عديمي الجنسية".12


وفي اجتماع المجلس الأوروبي الذي عُقد في إشبيلية في يونيو/حزيران 2002، ذهب الاتحاد الأوروبي شوطاً أبعد بالقول إنه في المستقبل، سيُدخل بصورة منهجية في اتفاقيات التعاون والشراكة التي يعقدها "بنداً حول الإدارة المشتركة لحركة الهجرة وحول إعادة الإدخال الإلزامية في حال الهجرة غير القانونية".13


لذا أصبح هذا النص، على مستوى المجموعة الأوروبية، سلاحاً ضرورياً ضد الهجرة غير النظامية. بيد أن الاتحاد الأوروبي غالباً ما واجه مشاكل في إبرام اتفاقيات إعادة الإدخال مع دول الترانزيت (المرور المؤقت)، بشكل خاص، التي قاومت الضغط الذي مارسه الاتحاد الأوروبي في محاولة فرض إعادة إدخال مواطني الدول الثالثة إلى أراضيها.14


ومن جانبها، قدمت بعض الدول الأعضاء بمعظمها، وعلى رأسها فرنسا وإيطاليا، لكن أيضاً أسبانيا، التزامات أصلاً في هذا المجال، ووقعت على اتفاقيات لإعادة الإدخال مع عدد معين من دول أوروبا الشرقية والمغرب العربي وغرب أفريقيا.


2.3 إنشاء فرونتكس

بموازاة اتفاقيات إعادة الإدخال هذه، أنشأ الاتحاد الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول 2004 وكالة أوروبية لإدارة التعاون الميداني بشأن الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعرف باسم فرونتكس. وهدف هذه الوكالة تعزيز الأمن على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بتنسيق إجراءات الدول الأعضاء وتسهيل تطبيق تدابير المجموعة المتعلقة بإدارة هذه الحدود.15


وقد أجرت فرونتكس عمليات لإدارة حركة الهجرة على طول كل الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي (لاسيما في موانئ بحر البلطيق وحدود النمسا وهنغاريا وسلوفاكيا ورومانيا وكذلك سواحل ليبيا واليونان وإيطاليا).


وفيما يتعلق بغرب أفريقيا، نفذت فرونتكس في أغسطس/آب 2006عملية لمراقبة الهجرة غير النظامية من غرب أفريقيا إلى جزر الكناري. وهذه العمليات التي أُطلق عليها تسمية هيرا واحد واثنين وثلاثة جرى إعدادها بناء على طلب أسبانيا ولديها هدفان رئيسيان: نشر مجموعتين من الخبراء من الدول الأعضاء الأخرى لمساندة السلطات الأسبانية في جزر الكناري التي تجري مقابلات مع المهاجرين الوافدين فضلاً عن تسيير دوريات بحرية مشتركة على طول ساحل غرب أفريقيا. ويجب أن يكون الهدف الأول المساعدة على تحديد البلد الأم للمهاجرين المعنيين من أجل تسهيل عودتهم ويجب في الوقت نفسه إعداد معلومات بشأن معرفة هوية أولئك المسؤولين عن تسهيل عبور البحر. ويتم تنظيم الدوريات البحرية المشتركة بالقرب من ساحل غرب أفريقيا من أجل منع الزوارق غير الصالحة للإبحار من مواصلة رحلتها الخطرة.


وتحت رعاية أسبانيا، شاركت عدة دول أوروبية في هذه العملية، وتحديداً ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وللوكسمبورغ والبرتغال. وتضمنت العملية إرسال خبراء إلى جزر الكناري وتقديم السفن أو المروحيات أو الطائرات، فضلاً عن الأفراد على الأرض. وقد نُفِّذت العملية بالتعاون مع موريتانيا والرأس الأخضر والسنغال (وُقعت اتفاقيات بين أسبانيا وهذه الدول) وهذه العملية التي كان يقصد في البداية تنفيذها لفترة محدودة، جُددت عدة مرات وتظل قائمة حتى الآن. فمثلاً، في إطار فرونتكس، قدمت لوكسمبورغ مروحية إلى موريتانيا. وهي ترابط في نواكشوط وتقوم بدوريات جوية على طول الساحل الموريتاني.


وساهمت فرنسا أيضاً في هذه العملية. وقال مدير الإدارة المركزية لشرطة الحدود ضمن وزارة الداخلية لمنظمة العفو الدولية إن فرنسا أعارت طائرة فالكون من أجل بعض خطوط الطيران فضلاً عن تقديم خبرة تتعلق بالوثائق المزورة. وقال تحديداً إنه "بفضل معرفتنا بغرب أفريقيا واللغة الفرنسية وخبرتنا في الوثائق المزورة الواردة من هذه الدول؛ يقضي ممثلونا مدة تتراوح من شهر إلى شهرين هناك لمساعدة المسؤولين الأسبان في إجراء مقابلات مع المهاجرين، والبحث عن معارفهم والتنديد بالمسؤولين عن ذلك."16


وعلى أية حال، تعتبر فرونتكس أن عملية هيرا حققت نجاحاً. وبحسب التقرير السنوي 2006لفرونتكس فإنه : خلال المرحلة التشغيلية من هيرا 2، تم اعتراض سبيل 3887مهاجراً غير قانوني على متن 57زورق كايوكو (زورق صيد صغير) بالقرب من الساحل الأفريقي وجرى تغيير وجهتها. وخلال عمليتي هيرا واحد واثنين، أمكن منع ما يقرب من 5000مهاجر غير شرعي من الإبحار في رحلة محفوفة بالمخاطر كان يمكن أن يدفعوا حياتهم ثمناً لها". ولا يتضمن التقرير أية معلومات حول المكان الذي تم فيه تحويل وجهة الـ 3887مهاجراً ولا حول ما إذا كانوا بحاجة إلى حماية دولية.17


وكان جزء من عملية هيرا في جزر الكناري يهدف إلى التعرف إلى هوية المهربين من خلال المقابلات التي أُجريت مع المهاجرين الذين يصلون إلى هناك. وذكر التقرير السنوي 2006لفرونتكس أن خبراء فرونتكس والسلطات الأسبانية تعرفت على هوية 100بالمائة من المهاجرين غير النظاميين ويضاف أنه "من خلال المعلومات التي جُمعت خلال المقابلات، أمكن اعتقال عدة وسطاء لاسيما في السنغال وإحباط مغادرة أكثر من ألف شخص". ولم يحدد التقرير الأساس الذي استند إليه الرقم 2000مغادر.


4. انتهاك الحقوق الإنسانية للمهاجرين

تحدث عدد من المهاجرين الذين التقت بهم منظمة العفو الدولية في مركز الاعتقال في نواديبو عن كيفية معاملة قوات الأمن لهم بخشونة أو إهانتهم عند إلقاء القبض عليهم. وقد سُلب معظمهم بعض الأشياء التي كانت بحوزتهم وقال العديد منهم إنهم اعتُقلوا بصورة تعسفية في الشارع أو المنـزل، عندما لم يكونوا يجرون أية استعدادات لمحاولة الوصول إلى أوروبا بصورة غير نظامية. ومن الممكن أن يكون بعض هؤلاء الأشخاص موجودين في موريتانيا بصورة غير نظامية، لكن آخرين صرَّحوا أن أوراقهم كانت نظامية وأن قوات الأمن عمدت إلى مصادرتها أو تمزيقها عند القبض عليهم.


وأياً تكن الملابسات المحيطة بهذه الاعتقالات، لا يوجد أي أساس قانوني لاعتقال المهاجرين الذين لا يتهمون بأكثر من مجرد الرغبة في الوصول إلى أوروبا عبر وسائل غير نظامية. وفي الواقع لا تشكل مغادرة الأراضي الموريتانية بوسائل غير نظامية جرماً من أي نوع كان بموجب القانون الجنائي المعمول به في البلاد. والإشارة الوحيدة لمغادرة أراضي البلاد ترد في المرسوم 64-169الصادر في 15ديسمبر/كانون الأول 1964الخاص بنظام الهجرة في موريتانيا ولا تنطبق إلا على المهاجرين الأجانب العاديين الذين عندما يودون مغادرة الأراضي الموريتانية، ينبغي أن "تختم السلطات الإدارية في مكان الخروج بطاقات إثبات شخصيتهم الأجنبية". والتقاعس عن التقيد بهذا الإجراء الشكلي لا يمكن تصنيفه في خانة الجرائم. وموظفو الأمن القومي المسؤولون عن مركز الاعتقال في نواديبو يعلمون هذا المبدأ القانوني الأساسي. وقد أشار أحد كبار ضباطهم بوضوح لمندوبي منظمة العفو الدولية إلى أن السعي لمغادرة البلاد بطريقة سرية "لا يشكل جرماً بموجب القانون". كما أقر بذلك عضو النيابة في نواديبو عندما أبلغ مندوبي منظمة العفو الدولية بأن : "هؤلاء المهاجرين لم يرتكبوا أي خطأ، لأنه على الأقل في الوقت الراهن، لا تشكل مغادرة البلاد بصورة غير نظامية جرماً".


وتشكل معاقبة شخص على جرم ليس له وجود في القانون انتهاكاً لأحد المبادئ الأساسية للقانون الوطني والدولي. ونعيد إلى الأذهان في هذا الصدد بشكل خاص ما ورد في المادة 6من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الذي ينص على أن : "كل شخص يتمتع بالحرية والأمن الشخصي. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا للأسباب والشروط التي حددها القانون سابقاً وبشكل خاص، لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً".


1.4 "نحن لسنا لصوصاً، ومع ذلك تضربنا الشرطة وتسلبنا"

أبلغ عدة مهاجرين وفد منظمة العفو الدولية أنهم تعرضوا للضرب على يد قوات الأمن الموريتانية التي أخذت الأشياء التي بحوزتهم عند توقيفهم. ولم تُجر السلطات أي تحقيق للتثبُّت من هذه المزاعم.


وقال ثلاثة ماليين في مركز الاعتقال في نواديبو إنهم تعرضوا للضرب وسُلبت منهم مقتنياتهم عند اعتقالهم. وقال أحدهم.


"مساء 4مارس/آذار [2008]، مشيت ساعتين كي استقل الزورق في مكان ليس بعيداً عن الصحراء. وارتديت ثلاثة سراويل وثلاث سترات وجاكيتاً وانتظرت عند الشاطئ ركوب الزورق الصغير الذي سيأخذنا إلى مركب أكبر كان ينتظرنا في عرض البحر، عندما وصل الجنود.18وأمرونا بأن نستلقي على الرمال، وكلما رفعت رأسي، كانوا يضربونني. وفتش الجنود المهاجرين وأخذوا نقودهم ومقتنياتهم الأخرى ومن ضمنها أجهزة الهاتف الجوال".


وسُلب مهاجرون آخرون مقتنياتهم في مركز الشرطة الذي أُخذوا إليه. وقال مواطن سنغالي عمره 19عاماً من كاولاك إنه في 3مارس/آذار 2008كان ينتظر على الشاطئ مع حوالي عشرين مهاجراً آخر الزورق الذي كان من المقرر أن يُبحر بهم إلى أسبانيا عندما :


"فجأة وصل أربعة جنود. فلذت بالفرار، لكنهم شاهدوني وأطلق اثنان منهم النار في الهواء مرة واحدة، ثم مرة ثانية. وأُلقي القبض علينا بجوار البحر. وأخذونا إلى معسكر للجيش في سيارات. وفي الطريق ضربونا وصفعونا وضربونا بحزام. وعندما وصلنا إلى المخيم، جردونا من ملابسنا وفتشونا. وأخذوا 25,000أوغياس (حوالي 70يورو) مني وكذلك هاتفي الجوال. نحن بشر، عمال، نحاول إيجاد طريقة لمساعدة أهلنا. ونحن لدينا حقوق. ولسنا لصوصاً، ومع ذلك تعتدي الشرطة علينا بالضرب وتسلبنا، إنه لأمر مقزز".

وزُعم أن بعض أفراد قوات الأمن الموريتانيين أهانوا المهاجرين الذين قبضوا عليهم وأذلوهم. وقالت مجموعة من المواطنين السنغاليين لمنظمة العفو الدولية في مركز الاعتقال في نواديبو إن : "الشرطة ألقت القبض علينا عند الشاطئ بينما كنا نتهيأ للصعود على متن قارب صغير. وانهالوا علينا بالشتائم باللغة الموريتانية وشتموا آباءنا وأرغمونا على الاستلقاء على الأرض مكبلي الأيدي لبعض الوقت، لكنهم لم يضربونا".


ويُحظَّر عموماً التعذيب وسوء المعاملة بموجب جميع الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي تحمي حقوق المهاجرين بشكل خاص (انظر الجزء 7: المعايير الدولية لحماية اللاجئين).

2.4 "ألقوا القبض علي، لكن هذا ليس عدلاً لأنني لم أحاول بعد الذهاب إلى أسبانيا"

تشير المعلومات المثبتة إلى أن بعض أفراد قوات الأمن يجرون فعلاً اعتقالات تعسفية للمواطنين الأجانب، لاسيما مواطنو دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا. وزُعم أن هؤلاء الأشخاص، الذين قُبض عليهم في الشوارع أو المنازل، بدون أي دليل كما يبدو، اتُهموا بأنهم يعتزمون مغادرة موريتانيا بصورة غير نظامية للسفر إلى أوروبا. وقال بعض هؤلاء الأشخاص المحتجزين في مركز الاعتقال في نواديبو بانتظار إعادتهم إلى مالي أو السنغال، لوفد منظمة العفو الدولية إنهم موجودون بصورة قانونية في موريتانيا وأنه في وقت اعتقالهم، مزقت قوات الأمن أذون الإقامة التي كانت بحوزتهم. وتخشى منظمة العفو الدولية من أن تكون هذه الاعتقالات التعسفية أحد الآثار السلبية للضغط الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي على الحكومة الموريتانية.

© AI – مهاجرون في مركز الاعتقال بنواديبو

وقال بعض الأشخاص المحتجزين في مركز الاعتقال في نواديبو إنهم اعتُقلوا في المنـزل عند منتصف الليل. وقال شخص مالي عمره 41عاماً ومقيم في نواديبو منذ سنتين : "لقد قُبض علي بالأمس في غرفتي. لا أدري لماذا. وقد نمت على الأرضية في مركز الشرطة وجئت هنا [إلى مركز الاعتقال] هذا الصباح. وبرغم ذلك لدي وظيفة ولدي مركبة بعجلتين. أنا لست مهاجراً غير قانوني، فأنا أعيش هنا منذ عامين وكل أوراقي سليمة. وليس لدي نية بالتوجه إلى أوروبا؛ أنا رب عائلة ولا أدري ماذا سيحدث، فهم لا يخبروني أي شيء. ماذا سيحدث لي ولعائلتي إذا أعادوني إلى مالي. وتبلغ قيمة عربتي 20,000أوغياس (حوالي 55يورو) ولا يمكنني تحمل خسارتها".


وأبلغ آخرون قُبض عليهم ثم أُرسلوا إلى مركز الاعتقال في نواديبو منظمة العفو الدولية أنه تم القبض عليهم في الشارع لمجرد أنهم يرتدون جاكيتتين أو سروالين. ويبدو أن قوات الأمن الموريتانية تفسر هذه الحقيقة البسيطة بأنها دليل على أنهم يستعدون للمغادرة إلى أوروبا، برغم أن الطقس قد يكون بادراً في نواديبو، وبخاصة في المساء ويتذكر شخص مالي من مواليد العام 1987قائلاً : "كنت أعيش هنا في منـزل أصدقائي وأقوم بأعمال عرضية مؤقتة، وبخاصة غسيل السيارات. ومساء أمس [2مارس/آذار 2008] كنت أسير وحيداً؛ وكان الطقس بارداً وكنت أرتدي سروالين وجاكيتاً عندما ألقت الشرطة القبض علي. وأنا لا أتحدث لغتهم، لكنني فهمت أنهم يتهمونني بالعزم على المغادرة إلى أوروبا. لقد صادروا بطاقتي الشخصية وأحضروني إلى هنا. وأنا أعرف بأنني سأعاد إلى مالي، لكن هذا ليس عدلاً لأنني لم أكن أنوي الإبحار."


كذلك أخذت منظمة العفو الدولية إفادة شخص إيفوري في مركز الاعتقال في نواديبو قال إنه قُبض عليه في 1مارس/آذار 2008عندما كان في سيارة أجرة. "قبض علي في سيارة أجرة أفراد الشرطة الذين كانوا يبحثون عن المهاجرين. وقالوا إنه إذا أعطيتهم نقوداً فسيُفرجون عني. فرفضت وأُخذت إلى مركز الشرطة. وقلت إنني أبيع أجهزة هاتف جوال، لكنهم اتهموني بالاستعداد للمغادرة. فإذا كنت أكسب المال وأستطيع المغادرة، أقبل أن يعتقلونني كمهاجر غير قانوني. لكنهم لم يقبضوا علي وأنا في طريق المغادرة؛ أجد صعوبة في تقبُّل ذلك. واعترف بأنني كنت أنوي المغادرة، لكنني لم أفعل ذلك بعد لأنني لا أستطيع بعد تحمل التكلفة."


وأبلغ أشخاص آخرون منظمة العفو الدولية بإحساسهم بالظلم والعجز إزاء الاعتقال الذي لم تبرره محاولة المغادرة إلى أوروبا. وقال مواطن غيني لمنظمة العفو الدولية : "قُبض علي مساء البارحة [الأحد في 2مارس/آذار]. كنت في المنـزل وخرجت لتناول الطعام. وألقت الشرطة القبض علي ونسيت أن أحمل بطاقتي الشخصية. وقبضوا علي، لكن هذا ليس عدلاً لأنني لم أحاول بعد الذهاب إلى أسبانيا، فأنا لا أملك المال والآن يعتزمون إعادتي إلى السنغال".


كما تبين المعلومات التي جمعتها منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن الموريتانية كانت تلقي القبض أحياناً على مواطنين من دول إيكواس، لمجرد طلب المال منهم. ووجد الذين رفضوا الدفع أنفسهم في مركز الاعتقال ثم طُردوا من البلاد. وهذا ما حدث كما يبدو لشخص مالي عمره 18عاماً قال لمنظمة العفو الدولية :


"لا أريد الذهاب إلى أوروبا جئت إلى نواديبو لشراء سمك مجفف لبيعه في مالي. ويوم السبت في 1مارس/آذار وعند حوالي الساعة الحادثة عشرة ليلاً، كنت عائداً من الميناء حيث قدمت طلبية لشراء بعض الأسماك المجففة. وكنت أرتدي قميصاً لفريق برشلونة لكرة القدم وبزة رياضية عندما ألقت الشرطة القبض علي. وسألوني عما كنت أفعله هناك، فقلت لهم إنني ذهبت لأقدم طلبية لشراء السمك المجفف. وطلبوا مني مالاً، لكنني قلت لهم" إنني لا أملك شيئاً. فأخذوا بطاقتي الشخصية وبطاقة التلقيح. ثم أرسلوني إلى هنا وقالوا إنني سأُعاد إلى مالي."


من الممكن بالتأكيد أن يكون بعض هؤلاء المعتقلين في وضع غير نظامي عندما قُبض عليهم، لأن العديد من المهاجرين يدخلون إلى موريتانيا عند نقاط عبور غير رسمية ولا يُسجلون أسماءهم لدى السلطات وهذا جرم جنائي.19


بيد أن هناك أدلة يبدو أنها تشير إلى أن مواطني الدول الأفريقية، لاسيما دول إيكواس، قُبض عليهم بصورة تعسفية برغم أنه كانت بحوزتهم مستندات، تحت ذريعة أنهم كانوا يحاولون التوجه إلى أوروبا بصورة غير نظامية. وقد نددت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي بالطبيعة التعسفية لهذه الاعتقالات وذكرت، في أعقاب بعثة قامت بها إلى موريتانيا في فبراير/شباط 2008أن "المجموعة لاحظت بأن الشرطة تعتقل العديد من الأجانب بدون مذكرة اعتقال، أحياناً حتى عندما تكون بحوزتهم وثائق، وبخاصة إذا اشتُبه في أنهم يحاولون الهجرة إلى أوروبا."20


3.4 "إنه أشبه بكونك في السجن. إنه ليس عادياً، ونحن لسنا مجرمين"

يحتجز المهاجرون الذين يُلقى القبض عليهم في منطقة نواديبو والذين يُعرف أو يُفترض بأنهم حاولوا الوصول إلى أوروبا بصورة غير نظامية، في مركز يخضع لسلطة جهاز الأمن الوطني بدون أية رقابة قانونية من جانب السلطات القضائية (انظر المربع المعنون "غونتناميتو"، مركز اعتقال بدون اسم رسمي).


وقام وفد منظمة العفو الدولية بزيارتين، في مارس/آذار 2008، إلى مركز الاعتقال في نواديبو. وفي المرة الأولى التي وصل فيها المندوبون إلى المركز، كان يُحتجز فيه 62شخصاً، بينهم امرأتان كانتا في غرفة منفصلة. وكان جميع الرجال في حجرتي دراسة سابقتين تحولتا إلى زنزانتين فعليتين وكانتا مكتظتين. ولم تستوف الأوضاع الصحية المعايير الدولية المنطبقة على الأشخاص المحرومين من حريتهم. وإضافة إلى ذلك، كان هناك عدد من القُصَّر في الغرفة إلى جانب الراشدين.


واشتكى مهاجرون كثر من أوضاع حبسهم. فعلى سبيل المثال، احتُجزت مجموعة تضم 35شخصاً طردتهم المغرب في غرفة قياسها 8أمتار بـ 5أمتار مزودة بقضبان على النوافذ وتضم 17سريراً من نوع أسرة السجون. وقال شخص مالي عمره 27عاماً : "لا تستطيع مغادرة هذا المكان. عليك التبول في دلو على الفور. وبالنسبة للحاجات الشخصية، نضطر إلى طرق الباب والتوسل للحراس ليسمحوا لنا بالذهاب إلى المرحاض. وأحياناً يجعلوننا ننتظر من 20إلى 30دقيقة قبل أن يفتحوا الباب لنا".


وتحدث مهاجر آخر عن الأوضاع المعيشية التي اضطر هو وصحبه إلى تحملها :

"إنه أشبه بكونك في السجن، إنه ليس عادياً؛ ونحن لسنا بمجرمين. وعليك أن تخاطر؛ وأحياناً تفشل. وعليهم أن يدعونا نرحل – وهناك مغامرون في شتى أنحاء العالم. وأبواب غرفتنا مقفلة طوال الوقت؛ والجو حار وبعض الأشخاص يدخنون هنا. ويجلب الصليب الأحمر الطعام لنا، هذا كل شيء؛ ونأكل على أسرتنا. ونبول في دلو كبير يُحفظ في ما كان سابقاً خزانة المدرِّس. ولا يخبروننا شيئاً. وسوف يعيدوننا إنشاء الله! لقد فشلت، لا تثير ضجة. لماذا يعاملوننا كسجناء؟ إنهم ينهكون قوانا، ولا نستطيع النوم".


وعبَّر العديد من المهاجرين عن دهشتهم إزاء معاملتهم بهذه الطريقة من جانب السلطات الموريتانية. وأبلغ شخص مالي مندوبي منظمة العفو الدولية بالقول : "لا نستطيع أن نفهم لماذا يعاملوننا بهذه الطريقة. فنحن لسنا مجرمين. والحراس لا يخبروننا أي شيء حول ما سيحدث. أعرف أنهم سيُعيدونني إلى مالي. فإذا طردتك موريتانيا بهذه الطريقة، فلأنها تحظى بدعم أوروبا."


ويُعرِّض المهاجرون الذين يتجرؤون على الشكوى أنفسهم لخطر الضرب من جانب الحراس. وفي اليوم الذي قام به وفد منظمة العفو الدولية بزيارته الأولى إلى المركز، في 3مارس/آذار 2008، كان شخصان ماليان قد تعرضا للضرب. وتذكر أحدهما قائلاً : "أنا هنا منذ أربعة أيام. وهذا الصباح طلبت أنا وصاحبي من الشرطة السماح لنا بالخروج لأننا لم نرتكب أي خطأ. فكبَّل أفراد الشرطة أيدينا معاً، ثم أرغمنا خمسة منهم على الاستلقاء على الأرض، وقام أحدهم بركلنا وضربنا بحزام".


والمهاجرون الذين يُجبرون على التزام الصمت، يُنفسون عن مشاعر غضبهم وإحباطهم على جدران "زنازينهم". وفيما يلي أدناه بعض الأمثلة على الكتابات التي قرأها وفد منظمة العفو الدولية على جدران "الزنزانة" :

  • "نرجو أن تخلوا سبيلنا، إنشاء الله لن نعود إلى هذا المكان.

  • "عندما أتى البيض إلى أفريقيا لأول مرة عن طريق البحر، لم يعاملهم أحد كمهاجرين غير شرعيين؛ فلماذا اليوم عندما نحاول التوجه بحراً إلى أوروبا، نُعامل كمهاجرين غير قانونيين؟"

  • "سئمت الحياة، لكنني أخشى الموت. فما بيدي أن أفعل؟"

  • الحياة مخاطرة. لكن ما هي المخاطرة؟"


تتعارض أوضاع الاعتقال هذه مع مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، وبخاصة المبدأ السادس الذي ينص على أنه "لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة". ولا يجوز الاحتجاج بأي ظرف كان كمبرر للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة." وينص المبدأ 11من ناحيته على أنه "لا يجوز استبقاء شخص محتجزاً دون أن تتاح له فرصة حقيقية للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى. ويكون للشخص المحتجز الحق في أن يدافع عن نفسه أو أن يحصل على مساعدة محام بالطريقة التي يحددها القانون."21بيد أن كافة المعلومات التي جمعتها منظمة العفو الدولية تبين بوضوح أن المهاجرين الذين قُبض عليهم واحتُجزوا في مركز الاعتقال في نواديبو بانتظار طردهم لم تتح لهم في أي وقت الفرصة للطعن في قانونية اعتقالهم أو تقديم استئناف ضد قرار الطرد الجماعي المتخذ ضدهم.


"غوانتناميتو"، مركز اعتقال بدون اسم رسمي

افتُتح مركز الاعتقال في نواديبو في إبريل/نيسان 200622وهو مدرسة سابقة رممتها السلطات الأسبانية في مطلع العام 2006.وقد أقامت السلطات خيماً كبيرة ومقصفاً في باحة المدرسة. بيد أنه حالما بدأت السلطات الموريتانية استخدامه كمركز اعتقال، اختفت الخيم والمقصف، تاركة الحجرات الدراسية السابقة فقط التي أصبحت "زنازين" فعلية. وفي الوقت الراهن، تضم حجرات الدراسة السابقة 216سريراً صغيراً موزعاً على عدد من الحجرات الدراسية السابقة، لكن عندما زار وفد منظمة العفو الدولية المركز في بداية مارس/آذار 2008، كانت ثلاث غرف تُستعمل فقط ما أدى إلى مشكلة اكتظاظ خطيرة وأوضاع صحية مستهجنة. وتدير السلطات الموريتانية المركز، لكن الصليب الأحمر الأسباني والهلال الأحمر الموريتاني يُمولان الوجبات ويُسلمانها. كما تتيح هاتان المنظمتان الفرصة للاتصال الهاتفي بأهلهم.

ويبدو أن مركز الاعتقال قد أُقيم ضمن إطار القرارات التي اتُخذت في اجتماع رفيع المستوى عُقد في نواكشوط في 16مارس/آذار 2006، حضره وزيرا الخارجية والأمن الأسبانيان ونظيراهما الموريتانيان المسؤولان عن الشؤون الداخلية والخارجية والتعاون. وينص بيان صحفي مشترك صدر عقب الاجتماع بشكل خاص على أن :


"الطرف الموريتاني أبلغ الجانب الأسباني بعزمه على فتح مراكز استقبال للمهاجرين المعنيين بإجراءات العودة إلى الوطن. ومن جانبه، يتعهد الجانب الأسباني بمساندة موريتانيا في إنشاء هذه المراكز وإدارتها".23


والمركز الذي لا يخضع لأية أنظمة تنطبق على مراكز الاعتقال الموريتانية لا يبدو أنه يحمل أسماً رسمياً أيضاً. وأبلغ المدير الإقليمي للأمن الوطني في نواديبو منظمة العفو الدولية أن السلطات الموريتانية أشارت إليه "كمركز استقبال للمهاجرين السريين". وقال القنصل الأسباني في نواديبو إن الأسبان أطلقوا على المركز اسم "مركز احتجاز أو اعتقال". والمهاجرون المحتجزون في المركز يشيرون إليه "بمركز الصليب الأحمر"، بينما يطلق عليه السكان الآخرون في نواديبو وبعض المهاجرين اسم "غوانتناميتو".24وهذه الشكوك المحيطة باسم المركز تشكل مؤشراً آخر على غياب أي طابع قانوني لمركز الاعتقال هذا.



© AI – مركز نواديبو للاعتقال


وبحسب المصادر الرسمية، يستقبل المركز ما بين مائتين وثلاثمائة شخص شهرياً. وتبين الإحصائيات التي قدمها جهاز الأمن الوطني في نواديبو إلى منظمة العفو الدولية أنه بالنسبة للعام 2007، كان 3257شخصاً محتجزاً في مركز الاعتقال، من ضمنهم 1381سنغالياً و1229مالياً. وطُردوا جميعاً فيما بعد إلى السنغال أو مالي. وبما أن المركز لا يخضع لأي قانون، فليس هناك حدود لمدة هذا الاعتقال الذي يمكن أن يمتد من يوم أو يومين إلى أسبوع أو أكثر إلى أن تتمكن الشرطة من تدبير وسيلة نقل لهؤلاء الأشخاص.


وما أن تلقي السلطات الموريتانية القبض على الأشخاص المشتبه في أنهم حاولوا الوصول إلى أسبانيا بصورة غير نظامية، حتى تباشر باستجوابهم حول جنسيتهم ونقطة دخولهم إلى موريتانيا (في جميع الحالات تقريباً، يدخل هؤلاء الأشخاص براً عبر السنغال أو مالي). وقد يتبين أن هذه مهمة صعبة، لأن أولئك المهاجرين الذين يغادرون على متن زوارق صيد يتخلصون من مستنداتهم. ويقول بعض المهاجرين إنهم من جنسية غير جنسيتهم الحقيقية لتجنب إعادتهم قسراً إلى دول لا يرغبون في الذهاب إليها. ويصح هذا بشكل خاص على بعض المهاجرين السنغاليين الذين التقى بهم وفد منظمة العفو الدولية في مركز الاعتقال في نواديبو. وقد أُلقي القبض على هؤلاء المهاجرين في المغرب، ثم طُردوا إلى الجزائر عبر المركز الحدودي في وجدة في أوضاع صعبة للغاية.25وأعادت السلطات المغربية إلقاء القبض عليهم بعد قيامهم بمحاولة أخرى للعبور إلى جزر الكناري، وقالوا إنهم موريتانيون، لذا طُردوا إلى ذلك البلد وليس إلى الجزائر.26


4.4 "لا أحد يريد أن يهتم بأمرنا" : كيف يجري الإبعاد القسري

برغم أن موريتانيا وافقت على التعاون مع أسبانيا بشأن قضية المهاجرين غير النظاميين، إلا أنها أيضاً انتهجت سياسة الطرد إلى مالي أو السنغال فيما يتعلق بالمهاجرين المنتمين إلى دول ثالثة الذين تطردهم أسبانيا أو تقبض عليهم في موريتانيا أثناء محاولتهم الظاهرة أو المزعومة للسفر إلى أسبانيا بصورة غير نظامية. وتتم عمليات الطرد بأسرع ما يمكن وبدون إجراءات رسمية وبدون إمكانية طعن الأشخاص في أمر الطرد. ويُرسل جميع المهاجرين الماليين أو أولئك الذين يُفترض أنهم دخلوا إلى موريتانيا عبر مالي إلى غوغوي (وهي قرية مالية تقع بالقرب من الحدود مع موريتانيا). ويرسل جميع المهاجرين الآخرين، أياً كانت جنسيتهم، إلى روسو الواقعة على نهر السنغال ومن هناك يُطردون على متن زوارق إلى السنغال.27


ولا تمنح السلطات الموريتانية المهاجرين أي حق في تقديم استئناف ضد الطرد. ولم يفرج إلا عن حفنة من اللاجئين الذين يُقبض عليهم للاشتباه في أنهم يريدون السفر إلى أسبانيا بصورة غير نظامية وذلك بعد أن تمكنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أو شركاؤها الميدانيون المحليون من تأكيد وضعهم كلاجئين. وبحسب معلومات منظمة العفو الدولية هناك حالة واحدة على الأقل تتعلق بشخص إيفوري أُخلي سبيله من مركز الاعتقال في نواديبو عقب تأكيد وضعه من جانب الشريك الميداني للمفوضية العليا للاجئين في تلك البلدة.


وأقر المدير الإقليمي للأمن الوطني في نواديبو علانية بأن هدف السلطات هو الإعادة القسرية للمهجرين غير الموريتانيين بأسرع وقت ممكن إلى السنغال أو مالي. وأبلغ وفد منظمة العفو الدولية بالقول : "إننا نستأجر حافلات خاصة للتوجه إلى نواكشوط حيث يتولى المكتب الوطني عملية نقلهم إلى غوغوي [في مالي] أو روسو [على الحدود مع السنغال]. وهناك حاجة لـ 19شخصاً على الأقل لحمولة كاملة ما يفسر سبب إمكانية بقاء بعض المهاجرين في مركز الاعتقال بضعة أيام."28وتكلفة نقل المهاجرين إلى الحدود باهظة، وبحسب ضابط أمن في نواديبو، تغطي السلطات الموريتانية النفقات "بالتعاون مع الشركاء الدوليين".29


وإضافة إلى المهاجرين الذين يُلقى القبض عليهم في منطقة نواديبو، يُطرد قسراً المئات من المهاجرين الآخرين إلى مالي أو السنغال من نواكشوط عقب إعادتهم جواً من قبل أسبانيا من جزر الكناري وفقاً لاتفاقية إعادة الإدخال المبرمة في العام 2003. وقد وصف أحد هؤلاء المهاجرين، وهو غاني من مواليد العام 1984، لمنظمة العفو الدولية أوضاع الاعتقال في جزر الكناري وكيفية إعادته إلى موريتانيا.


"ألقت الشرطة الأسبانية القبض علينا عندما اقترب زورقنا من تناريف. وأخذونا إلى مركز الشرطة حيث تم استجواب كل فرد منا على حدة حتى لا نتمكن من الاتفاق على رواية واحدة. وأخذت الشرطة بصماتنا ودونت أسماءنا. وأمضينا معظم الوقت على فراش في باحة مركز الشرطة. وبعد ثلاثة أيام، أُخذنا إلى مخيم. وكنا متعبين جداً؛ وقد أمضيت الوقت بأكمله مستلقياً. وبعد 28يوماً، أتت الشرطة لتأخذنا. فوضعوا رباطاً أخضر اللون على أذرعنا من نوع الرباط الذي يوضع على الأطفال حديثي الولادة. وجمعونا كلنا معاً ونقلونا على متن حافلة. واعتقدت أن هذه بادرة إيجابية؛ فقد كانوا يأخذوننا إلى البلدة. فقلت في نفسي : ’لقد نجحت سوف يأخذوننا إلى مدريد أو برشلونة‘. وقد حفظت أرقام هاتف أصدقاء حميمين في أسبانيا. ولم أدرك ما يجري إلا بعد أن وصلنا إلى المطار. فقد كبلت الشرطة أيدينا ولم ندرِ بعدها إلا أننا وصلنا إلى نواكشوط. وهناك أعطى الأسبان كل منا 50يورو وسلّمونا إلى الموريتانيين".


وأبلغ عدة مهاجرين منظمة العفو الدولية أن السلطات الأسبانية لم تُبلغ المهاجرين بأنه تجري إعادتهم قسراً إلى موريتانيا، ربما لتحاشي الاحتجاجات.


وزار وفد منظمة العفو الدولية روسو الواقعة على ضفاف نهر السنغال، حيث يُرسل جميع المهاجرين المطرودين الذين يُعتقد أنهم دخلوا البلاد عبر السنغال، أياً كانت جنسيتهم. والتقى الوفد آمر شرطة الحدود في روسو الذي أبلغنا أن قرابة اثني عشر مهاجراً يُطردون قسراً كل يوم إلى السنغال. وأضاف : "ليس لدينا أية إحصائيات، وأحياناً يكون هناك عدد كبير. فإذا رفضوا الذهاب، نعالج الأمر، وتُفلح في إقناعهم." وحصلت منظمة العفو الدولية على معلومات تفيد أن المهاجرين الذين يطردون إلى السنغال أو مالي يُتركون عموماً بدون كميات كافية من الطعام وبلا وسيلة نقل.


وفي بعض الحالات، تؤدي عمليات الطرد الجماعية هذه إلى نشوب خلافات بين السلطات المحلية السنغالية والموريتانية، حيث تحاول كل دولة التخلص من المهاجرين. وقال مهجر غاني لمنظمة العفو الدولية إنه في ديسمبر/كانون الأول 2007: "أخذنا الموريتانيون إلى روسو. وصعدنا على متن المعدية (العبَّارة) لعبور النهر، بصحبة أفراد شرطة موريتانيين. وعندما وصلنا إلى الساحل السنغالي، رفض الجنود السنغاليون قبولنا وأعادونا. وقمنا بأربع رحلات ذهاباً وإياباً بين موريتانيا والسنغال. فلا أحد يريد أن يكون له أي شأن بنا. وفي النهاية وافق السنغاليون على أخذنا. وبعد قضاء أسبوع في السنغال، عدت إلى موريتانيا وأنا أحاول الآن الوصول إلى أسبانيا".


"قندهار"، حقل ألغام يقع في المنطقة المحايدة بين المغرب وموريتانيا

قال عدة مهاجرين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم في نواديبو إنهم طُردوا من المغرب إلى منطقة صحراوية طولها خمسة كيلومترات وتقع بين جنوب الصحراء الغربية وموريتانيا. وهذه المنطقة التي يعتبرها البلدان منطقة محايدة تُسمى قندهار بسبب وجود الألغام المضادة للأفراد التي يعود تاريخها إلى فترة النـزاع الذي نشب بين موريتانيا وجبهة البوليساريو.30


وقد عَلِق بعض المهاجرين في حقل الألغام هذا طوال أسابيع. فمثلاً تُرك خمسة من المهاجرين من منطقة جنوب الصحراء الكبرى كان قد أُلقي القبض عليهم في 28يونيو/حزيران 2006قبالة ساحل دخلا بالمغرب، في قندهار لمدة 24ساعة، فلم يسمح لهم المغرب ولا موريتانيا بالدخول إلى أراضيهما. واستطاعوا النجاة بفضل المساعدة التي قدمتها لهم منظمة أطباء العالم، وهي منظمة غير حكومية أسبانية لديها مكتب في نواديبو. وقد نددت المنظمة غير الحكومية علناً بهذا الوضع وفي النهاية سمحت لهم موريتانيا بالدخول إليها.


وفي أغسطس/آب 2006، طرد المغرب مجموعة أخرى تضم 53شخصاً تحطم المركب الذي كان يقلهم عند ساحل الصحراء الغربية، إلى قندهار بدون طعام ولا ماء. وكانت هذه المجموعة التي تضم مهاجرين من السنغال وغامبيا وساحل العاج وغينيا ومالي قد غادرت موريتانيا يهدف الوصول إلى جزر الكناري. وتوجه فريق من منظمة أطباء العالم إلى المنطقة لمساعدة المهاجرين. فعثر على جثة مهاجر مالي وعلى شخصين آخرين وصلا إلى مرحلة متقدمة من الجفاف. وقال منسق منظمة أطباء العالم في نواديبو الذي كان عضواً في هذه البعثة إن "الشخصين المريضين كانا منهكي القوى جداً لدرجة أن أصحابهما اضطروا إلى مساعدتهما على الشرب والأكل."31


وقبل السماح لهم بالعودة إلى موريتانيا، قال مهاجر موريتاني طُرد إلى قندهار في مايو/أيار 2007لمنظمة العفو الدولية إن : "المهاجرين موجودون هناك في ’قندهار‘ ولا يستطيعون الخروج منها. فلا يمكنك العودة إلى المغرب لأنك طُردت منها تواً ولا يمكنك العودة إلى موريتانيا لأنه ليس بحوزتك مستندات، لأن كل من يريد أن يغادر يتخلص من أوراقه قبل الصعود على متن الزورق. وقد يمكث الناس هناك طوال أسابيع وأشهر. ويتولى الهلال الأحمر إطعامهم وينامون في الخيم التي تبرع بها الهلال الأحمر. وغالباً فإن منظمة أطباء العالم التي يقع مقرها في نواديبو هي التي تتمكن من إعادتهم إلى موريتانيا.


وتكرر منظمة العفو الدولية القول إن العمال المهاجرين يستحقون الحماية من الطرد التعسفي أو الجماعي بموجب عدة صكوك دولية لحقوق الإنسان لاسيما بموجب المادة 22من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم. كما أن عمليات الطرد الجماعية هذه تتعارض مع المعايير المنصوص عليها في التوصية العامة رقم 30الصادرة عن لجنة القضاء على التمييز العنصري. (انظر أيضاً الجزء 7من المعايير الدولية الخاصة بحماية المهاجرين).


5. الضغط الأسباني الممارس على موريتانيا

يستحيل فهم السياسة الموريتانية تجاه المهاجرين الذين يحاولون السفر إلى أوروبا بصورة غير نظامية عبر جزر الكناري بدون النظر في الضغط الذي تمارسه أسبانيا على الحكومة الموريتانية.32


1.5 اتفاقية الهجرة المبرمة في يوليو/تموز 2003

يشكل وجود القوات الأسبانية على الأراضي الموريتانية جزءاً من تعاون وثيق بشكل متزايد بين أسبانيا وموريتانيا في حربهما للحد من تدفق المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أسبانيا، وبخاصة جزر الكناري، من الساحل الموريتاني. ويكمن الأساس القانوني الرئيسي لهذا التعاون في الاتفاقية الخاصة بالهجرة الموقعة بين البلدين في يوليو/تموز 2003. وتتضمن الاتفاقية بنداً لإعادة الإدخال يشمل المهاجرين من دول ثالثة. كما تنص الاتفاقية على أن تقدم أسبانيا مساعدة تقنية إلى موريتانيا.


وقد استندت أسبانيا في أفعالها بشكل متزايد إلى هذه الاتفاقية منذ العام 2006، عندما ازداد سيل المهاجرين من موريتانيا بشكل كبير. وبموجب الاتفاقية، تستطيع أسبانيا أن تطلب من موريتانيا إعادة إدخال المهاجرين الموريتانيين، ليس هذا وحسب، بل أيضاً المهاجرين من دول ثالثة الذين حاولوا السفر إلى أسبانيا من الساحل الموريتاني.


لذا لم تتجاوز الحكومة الأسبانية حقوقها عندما تطلب بأن تعيد السلطات الموريتانية إدخال المهاجرين الذين وصلوا كما يظهر أو يُزعم إلى جزر الكناري انطلاقاً من الساحل الموريتاني. وخلال بعثتها، علمت منظمة العفو الدولية أنه بين 28فبراير/شباط و6مارس/آذار 2008، تلقت السلطات الموريتانية ثلاثة طلبات لإعادة إدخال ما مجموعه 274مهاجراً، بينهم 14قاصراً، اعترفوا وفقاً للسلطات الأسبانية أنهم غادروا من نواديبو. وكان جميع هؤلاء المهاجرين تقريباً مواطنين في دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). والأساس القانوني الذي تستند إليه أسبانيا في الطلبات التي تقدمها إلى موريتانيا لإعادة إدخال المهاجرين الموريتانيين ومواطني الدول الثالثة هو المادة 9من اتفاقية العام 2003. وتنص الفقرة 1من هذه المادة على أن:


"كل طرف متعاقد يجب أن يعيد بناء على طلب الطرف المتعاقد الآخر إدخال مواطني الدول الثالثة الذين لم يستوفوا أو لم يعودوا يستوفون شروط الدخول أو الإقامة المنطبقة في أراضي الطرف المتعاقد مقدم الطلب إذا تم التحقق [التشديد من جانب منظمة العفو الدولية] من أن مواطني الدول الثالثة قد سافروا عبر أراضي الطرف المتعاقد الذي تلقى الطلب".


وتكرر الفقرة الثانية هذا النص مع تغيير واحد له أهمية كبيرة لأنه ينص على إعادة إدخال مواطني الدول الثالثة إلى أراضي أحد الطرفين "إذا افتُرض [التشديد من جانب منظمة العفو الدولية] أن مواطني الدول الثالثة سافروا عبر أراضي الطرف المتعاقد الذي تلقى الطلب بعد التوصل إلى اتفاق على قضيتهم."


وسمحت المادة 2للحكومة الأسبانية بأن تطلب من موريتانيا إعادة إدخال المهاجرين حتى بدون التمكن من الإثبات بأنهم غادروا من الساحل الموريتاني. وقد علمت منظمة العفو الدولية أن الحكومة الموريتانية غالباً ما سعت إلى تجنب واجب إعادة إدخال المهاجرين إلى أراضيها من خلال التشكيك في ما إذا كان المهاجرون الذين قُبض عليهم في أسبانيا قد غادروا حقاً من الساحل الموريتاني. وفي هذه الحالات، تنص الاتفاقية على أنه ينبغي على ممثلي السلطات الموريتانية التوجه إلى جزر الكناري لإجراء تحقيق مضاد لتحديد ما إذا كان المهاجرون المعنيون قد غادروا من موريتانيا. بيد أن قدرة السلطات الموريتانية على التحقيق لا تستطيع مضاهاة الموارد المتوافرة لدى السلطات الأسبانية التي تحظى بدعم فرونتكس. وقال ممثل للسلطات الموريتانية لمنظمة العفو الدولية : "يستخدم الأسبان صور الأقمار الصناعية كي يبينوا للحكومة الموريتانية أن مجموعة كذا وكذا من المهاجرين غادرت من موريتانيا وأنها يجب أن تعود إليها. ونحن لا نملك الإمكانيات التقنية للطعن في هذه المعلومات". واعترف مسؤول موريتاني آخر بأن الحكومة الموريتانية وافقت في أحيان كثيرة تحت الضغط الذي مارسه كبار مسؤولي الحكومة الأسبانية، على إعادة إدخال مهاجرين من دول ثالثة "مع علمها أنهم لم يسافروا عبر موريتانيا" وقال هذا المسؤول إن السياسة تسببت بمشاكل مع شعوب الدول المجاورة. كذلك أشار المسؤول إلى أنه في إحدى المناسبات، عقب الطرد الجماعي للمهاجرين إلى مالي، "دخل أبناء الشعب المالي في جدال مع أفراد الشرطة الموريتانية الذين كانوا يرافقون المهاجرين قائلين لهم : ’أنتم أفراد شرطة البيض‘".


وأبلغ مسؤول موريتاني آخر منظمة العفو الدولية بالقول : "إننا نضطر إلى استخدام مواردنا الضئيلة لإعادة المهاجرين إلى السنغال ومالي. وهذا الموقف يجعل حكومتنا في موقف حرج إزاء شعوب الدول المجاورة. وفرونتكس لا تستطيع حل مشاكلنا. والمواجهة الأمنية ليست الأكثر فعالية. فمن الضروري تعزيز التنمية في أفريقيا، لكن محاورينا الأوروبيين تستحوذ عليهم الجوانب الأمنية."


وتقول منظمة العفو الدولية إن جميع المهاجرين غير النظاميين الذين يطردون من أسبانيا إلى موريتانيا يجب أن يستفيدوا من إجراءات عادلة ومرضية للبت في لجوئهم في أسبانيا إذا رغبوا في ذلك. وإضافة إلى احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، ينبغي على أسبانيا احترام حق الأفراد في تحديد الدولة التي يريدون الذهاب إليها. ولا يجوز إرغام مواطني الدول الثالثة هؤلاء على العودة إلى موريتانيا، لكن عوضاً عن ذلك يجب أن يختاروا هم الدولة التي يريدون التوجه إليها، مع مراعاة موافقتها".


2.5 اتفاقية مارس/آذار 2006

وقعت أسبانيا أيضاً على اتفاقية تعاون مع موريتانيا للقيام بعمليات مراقبة مشتركة على طول الساحل الموريتاني. وقد بدأت أسبانيا بتزويد السلطات الموريتانية بالمعدات والتدريب بهدف تمكينها من تعزيز مراقبة حدودها البحرية. وهذا محدد في بيان مشترك صدر عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد بين وزيري الخارجية والأمن الأسبانيين مع نظيريهما الموريتانيين المسؤولين عن الشؤون الداخلية والخارجية والتعاون وذلك في نواكشوط في 16مارس/آذار 2006. وتنص الوثيقة على أنه : "إدراكاً منها لأهمية الإمكانيات المادية والتقنية لمراقبة الحدود، كما عبرت عنها موريتانيا، توافق السلطات الأسبانية على تزويد الدرك الموريتاني بأربعة زوارق دورية في حالة ممتازة وعلى ضمان تدريب الأفراد المسؤولين عن تشغيلها". كذلك وافقت السلطات الأسبانية على تقديم "التدريب المناسب إلى موريتانيا لضمان تعزيز قدرات قواتها الأمنية في ميادين التحقيق والأبحاث حول شبكات التهريب وتهريب الأشخاص وتحليل المعلومات وتجهيزها ومراقبة الحدود والأبحاث حول الوثائق المزورة وتدريب الفرق الموريتانية المسؤولة عن المراقبة البحرية وكافة الطلبات الأخرى التي قدمتها موريتانيا".

3.5 قضية مارين 1

برغم أن هذه الاتفاقيات سعت إلى إقامة تعاون وثيق بين أسبانيا وموريتانيا من أجل السيطرة على الهجرة، إلا أنها عجزت عن مواجهة أزمات إنسانية مثل تلك التي حدثت في 30يناير/كانون الثاني 2007في أعقاب اعتراض جهاز الإنقاذ البحري الأسباني لزورق، مارين 1، كان على متنه 369شخصاً. وكان الركاب الذين يُعتقد أنهم من آسيا وجنوب الصحراء الأفريقية، مسافرين إلى جزر الكناري. وساعده جهاز الإنقاذ الأسباني الزورق للوصول إلى موضع يبعد 12ميلاً عن ساحل موريتانيا. وظل الزورق عالقاً هناك طيلة أسبوعين تقريباً إلى أن وافقت السلطات الموريتانية والأسبانية في 12فبراير/شباط على رسو الزورق في موريتانيا. وسمح جزء من الاتفاقية للسلطات الأسبانية بإدارة رفاه المهاجرين وطالبي اللجوء في موريتانيا وتسيير أمورهم. ووافقت السلطات الأسبانية على تسيير طلبات لجوء 10سريلنكيين كانوا على متنه ونُقلوا إلى جزر الكناري مع 25آخرين. بيد أنه برغم صدور تقرير إيجابي عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، لم تُدرج طلبات اللجوء في إجراءات اللجوء الأسبانية وأُبعد الأشخاص العشرة جميعهم في 25مارس/آذار 2007.


وفي نهاية مارس/آذار 2007، قبل معظم المهاجرين إعادتهم إلى بلداتهم الأصلية33لكن ثلاثة وعشرين مهاجراً ظلوا طوال ثلاثة أشهر في حظيرة بنواديبو في موريتانيا تحت المراقبة الفعلية للسلطات الأسبانية في أوضاع اعتقال لم تتقيد بالقانون الأسباني. وبحسب المزاعم التي تلقتها منظمة العفو الدولية، احتُجز هؤلاء الرجال في غرفة مساحتها 25متراً مربعاً. ومنعهم الحرس المدني الأسباني من مغادرة هذه الغرفة وبحسب ما ورد لم يُسمح لهم بالخروج منها وكانوا يضطرون إلى طلب إذن لاستخدام المرافق الصحية. ووفقاً للأنباء، تدهورت صحتهم البدنية والعقلية بشكل خطير خلال هذه الفترة وظهرت عليهم أعراض العصاب والإجهاد الشديدين. وعلاوة على ذلك، لم يُسمح للمعتقلين بمقابلة محام أو اللجوء إلى المحكمة للطعن في قانونية اعتقالهم أو بالاتصال بالعالم الخارجي. وفي 18مايو/أيار 2007، نُقل 17منهم إلى مركز اعتقال خاضع للولاية القضائية الموريتانية، وفي يونيو/حزيران أُعيدوا إلى باكستان. ونُقل الستة الباقون إلى مليلية (في أسبانيا) لتلقي علاج نفسي نتيجة تجربتهم في الاعتقال.


وبرغم أن الاعتقالات لم تجرِ على الأراضي الأسبانية، تعتقد منظمة العفو الدولية أن السلطات الأسبانية مارست سيطرة فعالة فعلية على الرجال الثلاثة والعشرين. لذا، فإنه بموجب القانون الدولي، يترتب على الحكومة الأسبانية واجب ضمان احترام حقوقهم الإنسانية وحمايتها، بما في ذلك حقهم في الحرية وعدم التعرض للاعتقال التعسفي؛ والحماية من التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة؛ وحقهم في الاستفادة من إجراءات عادلة ومرضية للبت في اللجوء وحمايتهم من الإعادة إلى دولة أو إقليم يمكن أن يتعرضوا فيه لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.


وقد أبلغت منظمة العفو الدولية الحكومة الأسبانية ببواعث قلقها وتلقت منها رداً في 20يوليو/تموز 2007مفاده أن : "تدخل الحكومة الأسبانية، برغم عدم تمتعها بالولاية القضائية في القضية، حدث بهدف وحيد هو أداء واجبها الإنساني في إنقاذ الزورق [مارين 1) وإنقاذ ركابه وبحارته. ولهذا السبب لا يمكن للمرء أن يشكك في سلوكها أو يطالبها بتحمل مسؤوليات واتخاذ إجراءات تخرج عن نطاق ولايتها القضائية".

بيد أن المعلومات التي حصل عليها وفد منظمة العفو الدولية خلال البعثة التي قام بها إلى موريتانيا في مارس/آذار 2008تؤكد أن السلطات الأسبانية مارست ضغطاً نفسياً ملموساً على المهاجرين الثلاثة والعشرين الذين طلبوا اللجوء في نواديبو ووضعتهم في أوضاع اعتقال مرهقة من أجل تحطيم مقاومتهم الجسدية والمعنوية كما يبدو.


6. طالبو اللجوء والمهاجرون

وضع طالبي اللجوء واللاجئين في موريتانيا محفوف بالمخاطر. والإجراءات الوطنية لطلب اللجوء التي وضعت في العام 2005لا تعمل بشكل كامل بعد والمفوضية العليا للاجئين هي التي تظل تنظر في جميع طلبات اللجوء تقريباً. وفي العام 2007، لم تنظر اللجنة الاستشارية الوطنية الخاصة باللاجئين إلا في بضع عشرات من حالات الأشخاص الذين منحهم وفد المفوضية العليا للاجئين وضع لجوء في السنوات الأخيرة.


وشعر معظم اللاجئين في نواكشوط في مارس/آذار 2008بالقلق إزاء الوضع في موريتانيا. وذكر العديد منهم مسألة عدم حصول أطفالهم على التعليم. وحاول بعضهم مغادرة البلاد والذهاب إلى أوروبا، بينما يخطط آخرون للقيام بذلك. واليأس قد يؤدي إلى مواقف مأساوية. ففي نواكشوط، التقى مندوبو منظمة العفو الدولية بعائلة كان أحد الوالدين فيها يفكر في المجازفة بالقيام بالرحلة إلى جزر الكناري بينما لم يرد الشريك المخاطرة بسلامة أطفالهما. وقال المواطنون السيراليونيون الذين التقت بهم منظمة العفو الدولية إنهم طلبوا العودة إلى بلادهم في العام 2004وإن شهادات وضعهم كلاجئين لم تُجدد، وقد عاد بعض الذين طردوا إلى موريتانيا ويعيشون بدون تصريح.


وتمر حالياً دراسة طلبات اللاجئين الخاصة باللجوء والحماية بمرحلة انتقالية في موريتانيا. فحتى العام 2005لم يمنح أي قانون السلطات الموريتانية أية ولاية قضائية للنظر في القضايا المتعلقة باللاجئين. وكان مكتب المفوضية العليا للاجئين في نواكشوط يتولى التعامل مع الحالات وينظر في طلبات اللجوء ويمنح شهادات قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى أولئك الذين يعترف بهم كلاجئين.34ولا تتخذ هذه الشهادات شكل بطاقة إثبات شخصية وتتألف من ورقة واحدة خضراء اللون. ولا يحصل اللاجئون على بطاقة لاجئ أو إذن إقامة أو إذن بالسفر يسمح لهم بمغادرة البلاد.


وعلاوة على ذلك، برغم إرسال نسخة من شهادة المفوضية العليا للاجئين إلى وزارة الداخلية، أدلى عدد من اللاجئين بشهادات لمنظمة العفو الدولية تفيد أن بعض عناصر قوات الأمن لا يبدو أنهم يدركون وجود هذه الوثيقة أو أنهم يطعنون في صحتها. وفي بعض الحالات، يبدو حتى أن أفراد الشرطة مزقوا هذه الشهادات بصورة تعسفية.


كذلك علمت منظمة العفو الدولية أن اللاجئين يتعرضون بصورة منتظمة للتوقيف ولا يتم عادة الإفراج عنهم بدون تدخل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أو ضامن آخر لوضعهم. وقال أحد اللاجئين لمنظمة العفو الدولية إن : "الشرطة غالباً ما تلقي القبض علينا وتأخذنا إلى مكاتب الأمن الوطني للاستجواب. وقد أبرزنا لهم شهادات اللجوء لكنهم قالوا لنا إن عليهم التحقق منها لدى المفوضية العليا للاجئين لأن العديد منها شهادات مزورة."


وفي حالة أخرى، قُبض على عدة لاجئين في 25فبراير/شباط 2008داخل مطعم في نواكشوط وعند مدخله ولم يُفرج عنهم في اليوم التالي إلا بعد أن تدخل رب عمل أحدهم. وقال أحد أعضاء هذه المجموعة، وهو مواطن سيراليوني، لمنظمة العفو الدولية إنه :


"عند حوالي الساعة 1:15بعد الظهر، كنت داخل مطعمي عندما دخل ثلاثة شرطيين. وطلبوا أوراقي التي لم ينظروا إليها وطلبوا مني مرافقتهم إلى مكتب الأمن الوطني الكائن بالقرب من وزارة الشؤون الداخلية. كذلك قُبض على لاجئين آخرين بالقرب من مطعمي أو في البلدة. ولدى وصولنا اتصل أحد اللاجئين بمسؤول الحماية في المفوضية العليا للاجئين الذي طلب منا أن نتحلى بالصبر وأنه سيُفرج عنا قريباً. وقالت الشرطة لنا إن موظفي المفوضية العليا للاجئين يجب أن يأتوا ليشهدوا بأننا لاجئون حقاً. وفي اليوم التالي جاء رب عمل أحد اللاجئين وشهد أنه يعرف واحداً منا. عندها أُخلي سبيلنا."


وفي حالة واحدة على الأقل، قبضت قوات الأمن الموريتانية على لاجئين سيراليونيين اثنين تعترف بهما المفوضية العليا للاجئين وطردتهما إلى مالي في ديسمبر/كانون الأول 2004. وتوفي أحدهم واسمه ألفا كوروما وهو في طريقه إلى مالي متأثراً بمرض أُصيب به. والتقت منظمة العفو الدولية برفيق ألفا كوروما في السفر الذي طُرد معه لكنه عاد إلى موريتانيا وأبلغ منظمة العفو الدولية قائلاً :


"ذهبت لزيارة ألفا الذي كان محتجزاً في مركز الشرطة في المقاطعة الخامسة بنواكشوط. وقد جرت تعبئة جميع اللاجئين للمطالبة بالإفراج عنه واستُدعيت المفوضية العليا للاجئين. وتكاتفنا معاً لضمان إخلاء سبيله، لكن الشرطة قالت إن ذلك لم يكن كافياً. وخلال إحدى هذه الزيارات، قُبض علي وطُردت مع ألفا قبل أن تتدخل المفوضية العليا للاجئين. وكان ألفا مريضاً وتوفي في الطريق بين كاييس وباماكو".

1.6 القانون الموريتاني الخاص باللجوء

لم يصبح لدى موريتانيا إجراءات محلية للنظر في طلبات اللجوء والحماية إلا في العام 2005. والقانونان المعمول بهما في هذا المجال هما المرسوم 2005-022الصادر في 3مارس/آذار 2005عن رئيس الوزراء "ويحدد حالات تطبيق اتفاقية اللاجئين"35والتعميم 0007الصادر في 2مايو/أيار 2006عن وزير الداخلية حول "حالات تسجيل طلبات اللجوء ووضع اللاجئ."


ويشير مرسوم 3مارس/آذار 2005إلى تعريفين للاجئين في المادة الأولى من اتفاقية 1951بشأن وضع اللاجئين والمادة الأولى من اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية التي تنظم الجوانب المحددة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا.


وينص هذا المرسوم على أن الطلبات الخاصة بوضع لاجئ يجب أن تُوجَّه إلى وزارة الداخلية من جانب صاحب الطلب أو المفوضية العليا للاجئين. ويتسلم أصحاب الطلبات إيصالاً يشكل إذن إقامة مؤقتاً قابلاً للتجديد بعد ثلاثة أشهر، يمنح الحق في العمل والحصول على الخدمات الاجتماعية. وتُرسل الطلبات إلى اللجنة الاستشارية الوطنية المعنية باللاجئين التي تنظر في الحالات وتعطي رأيها لوزير الداخلية الذي يقرر ما إذا كان سيمنح وضع لاجئ.


وتقدم اللجنة "مشورة إلى وزير الداخلية. وتتمثل صلاحياتها في إبداء رأيها في طلبات الحصول على وضع لاجئ، وعموماً حول أي سؤال يتعلق باللاجئين يُقدَّم إليها للنظر فيه." ويرأسها ممثل عن وزارة الداخلية وتتألف من ممثل عن كل من الوزارات التالية : وزارة الشؤون والتعاون الخارجي ووزارة الدفاع ووزارة العدل، فضلاً عن ممثل لدائرة الأمن الوطني والشرطة الوطنية واللجنة المعنية بحقوق الإنسان والفقر والتكامل.


وإذا مُنح وضع لاجئ، تنص المادة 13من مرسوم 3مارس/آذار 2005على أن "يلقى المستفيدون من وضع لاجئ المعاملة ذاتها التي يلقاها المواطنون فيما يتعلق بالحصول على الرعاية الصحية والعمل والضمان الاجتماعي والتعليم". وتنص المادة 12من المرسوم نفسه على : "وجوب منح المستفيدين من وضع لاجئ الذين يريدون السفر إلى الخارج إذناً بالسفر عند الطلب."


ولا ينص المرسوم على أي إجراء لتقديم استئناف في الحالات التي تُرفض فيها طلبات اللجوء. ويتضمن المرسوم بنوداً لوقف العمل باتفاقية جنيف واستبعادها، لكن التعميم يقول فقط إن السلطات المحلية ستُبلَّغ بالقرارات المتعلقة بالطلبات.


وبرغم وجود هذه القوانين، فإن التشريع الموريتاني لم يُنفَّذ بعد فعلياً، وفي غياب العمل المنتظم للجنة الاستشارية الوطنية المعنية باللاجئين، تظل المفوضية العليا للاجئين تنظر في طلبات اللجوء ووضع اللاجئ.


بيد أنه عقب اعتماد هذا المرسوم وإنشاء اللجنة الاستشارية الوطنية المعنية باللاجئين، تنتقل مسؤولية التعامل مع الطلبات الخاصة باللجوء بصورة تدريجية من المفوضية العليا للاجئين إلى السلطات الموريتانية. لذا تحيل المفوضية العليا للاجئين حالياً حالات اللاجئين المعترف بهم إلى وزارة الداخلية المخولة بتأكيد هذا الوضع أو رفضه.


وبحسب المعلومات التي حصلت عليها منظمة العفو الدولية خلال بعثتها، هناك حالياً 950لاجئاً تحت حماية المفوضية العليا للاجئين. وفي مارس/آذار 2008، أُكد وضع لاجئ بالنسبة لـ 38من أصل 80حالة أحالتها حتى الآن المفوضية العليا للاجئين إلى وزارة الداخلية. لذا من الممكن لا بل من المحتمل أن يُرفض تأكيد وضع الأشخاص الذين منحتهم المفوضية العليا للاجئين وضع لجوء، وهو ما قد يشكل مصدر انتهاك لحقوق اللاجئين.


وتعتقد منظمة العفو الدولية أن النظام الراهن الذي ينظم دراسة طلبات اللجوء في موريتانيا لا يكفل الاستفادة العادلة والمرضية من إجراءات اللجوء، لاسيما فيما يتعلق بالحق في تقديم استئناف في حالة رفض الطلبات. وهذه الضمانات ضرورية لضمان الاحترام لحقوق جميع الأشخاص "في طلب اللجوء والتمتع به في الدول الأخرى" في حال تعرضهم للاضطهاد.36كما أنه لا غنى عن هذه الضمانات لضمان احترام موريتانيا للواجبات المترتبة عليها بموجب اتفاقية 1951الخاصة بوضع اللاجئين واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية للعام 1969التي تنظم جوانب محددة من مشاكل اللاجئين في أفريقيا.


7. المعايير الدولية الخاصة بحماية المهاجرين

أكد عدد معين من المعايير الدولية وتقارير الأمم المتحدة الحقوق الأساسية للمهاجرين وحددها. فاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم التي دخلت حيز النفاذ في يوليو/تموز 2003وصدَّقت عليها موريتانيا في 22يناير/كانون الثاني 2007، هي المعيار الأكثر شمولية لحقوق اللاجئين.


وفيما يتعلق بشروط توقيف المهاجرين واعتقالهم، تنص المادة 16من هذه الاتفاقية على أنه :

"لا يجوز تعريض العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم للتوقيف أو الاعتقال التعسفي بصورة فردية أو جماعية؛ ولا يجوز حرمانهم من حريتهم إلا وفقاً للأسباب وللإجراءات التي يحددها القانون." (الفقرة 4)


"يجب إبلاغ العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم الذين يُلقى القبض عليهم عند القبض عليهم وقدر المستطاع بلغه يفهمونها بأسباب القبض عليهم، ويحاطون علماً دون إبطاء بلغة يفهمونها بأية تهم تُوجَّه إليهم". (الفقرة 5).


"يحق للعمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم الذين يُحرمون من حريتهم بموجب التوقيف أو الاعتقال اتخاذ إجراءات أمام المحكمة من أجل أن تبت تلك المحكمة دون تأخير في قانونية اعتقالهم وتأمر بالإفراج عنهم إذا كان الاعتقال غير قانوني. وعندما يحضرون هذه الإجراءات، يجب أن يحصلوا على مساعدة من مترجم، إذا دعت الضرورة بدون مقابل، إذا كانوا لا يفهمون اللغة المستخدمة أو لا يتحدثون بها." (الفقرة 8)37


وإلى جانب ذلك، تحظر اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحماية حقوق جميع اللاجئين وأفراد أسرهم الترحيل الجماعي للمهاجرين وتنص على أنه "لا يجوز أن يتعرض العمال المهاجرون وأفراد عائلاتهم لتدابير الطرد الجماعي. ويجب النظر في كل حالة طرد والبت فيها على حدة."38


كما أن عمليات الطرد هذه تتعارض مع المعايير المنصوص عليها في التوصية العامة رقم 30للجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري والتي تنص في الفقرات 25-28على أن الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري يجب أن تتخذ خطوات من أجل :


"25- التأكد من أن القوانين المتعلقة بالترحيل أو غيره من أشكال إبعاد غير المواطنين من الولاية القضائية للدولة الطرف لا تميز في غرضها أو تأثيرها ضد غير المواطنين على أساس العرق أو اللون أو الأصل الإثني أو القومي وأن غير المواطنين يحصلون على قدم المساواة على سبل انتصاف فعالة، من ضمنها الحق في الطعن بأوامر الطرد، وأنه يُسمح لهم فعلياً بمتابعة سبل الانتصاف هذه؛


26- التأكد من عدم تعرُّض غير المواطنين للطرد الجماعي وبخاصة في الأوضاع التي لا تتوافر فيها ضمانات كافية لأخذ الظروف الشخصية لكل من الأشخاص المعنيين في الحسبان؛


27- ضمان عدم إعادة غير المواطنين أو إبعادهم إلى دولة أو إقليم يتعرضون فيه لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بينها التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛


28- تجنب عمليات طرد غير المواطنين، لاسيما المقيمون منذ زمن طويل، التي يمكن أن تؤدي إلى تدخل غير متناسب في الحق في الحياة العائلية".39


وفي تقرير قدمه المقرر الخاص المعني بالحقوق الإنسانية للعمال المهاجرين، خورخيه بوستامنتي، إلى مجلس حقوق الإنسان في 25فبراير/شباط 2008، ندد بالنـزعة إلى تجريم المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى بلد آخر بطريقة غير نظامية. وقال المقرر الخاص إنه في بعض الدول "غالباً ما تتحول أنظمة الهجرة الوطنية إلى تدابير تجرِّم وتعاقب في محاولة لتثبيط الهجرة غير النظامية. لذا يصبح المهاجرون الذين لا يحملون وثائق معرضين بشكل خاص لإجراءات جنائية تكون بطبيعتها عقابية، بالنسبة للعديد من المخالفات ذاتها التي يشملها الاعتقال الإداري مثل عبور حدود الدول بصورة غير نظامية، ومغادرة مكان الإقامة بدون تصريح أو انتهاك شروط الإقامة أو البقاء مدة أطول من المسموح به.40


كذلك سلط المقرر الخاص المعني بالحقوق الإنسانية العمال المهاجرين الضوء على المخاطر المترتبة على أساليب السعي لنقل عمليات مراقبة الحدود "إلى الخارج" إلى بلدان المنشأ والترانزيت التي يأتي منها المهاجرون. "ويتمثل القلق في أن هذه السياسات [نقل المراقبة إلى الخارج]، في حين أنها تهدف بصورة مشروعة إلى الحد من الهجرة غير النظامية، وفي حين أنها في أغلب الأحيان تُدرج في اتفاقيات ثنائية يمكن أن تتضمن جوانب إيجابية ملموسة بالنسبة للدول التي تتلقى المساعدة، إلا أنها ساهمت في تجريم الهجرة غير النظامية من حيث تعاملها مع انتهاكات الهجرة على أنها انتهاكات جنائية وليست إدارية بدون توفير أشكال الحماية الصحيحة للحقوق الإنسانية للمهاجرين في هذه العملية."41


وإضافة إلى ذلك وعلى العموم، تشدد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي صدّقت عليها موريتانيا في ديسمبر/كانون الأول 1988، تشدد على واجب الدول الأطراف في معاملة الأشخاص الذين هم ليسوا من مواطني ذلك البلد على قدم المساواة. وتشدد التوصية رقم 30الخاصة بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري على أنه ينبغي على الدول الأطراف "التأكد من تمتع غير المواطنين بالحماية والاعتراف المتساويين أمام القانون". كما تؤكد التوصية أن الدول الأطراف ينبغي أن "تحارب ممارسة سوء المعاملة والتمييز ضد غير المواطنين من جانب الشرطة والهيئات الأخرى لإنفاذ القانون والموظفين العموميين عبر التطبيق الصارم للقوانين والأنظمة المعنية."42

8. رد فعل السلطات الموريتانية والممثلين الدبلوماسيين الأسبان في موريتانيا

خلال البعثة التي قامت بها التقت منظمة العفو الدولية بالسلطات الموريتانية والممثلين الدبلوماسيين الأسبان من أجل إطلاعهم على بواعث قلقها إزاء الاعتداءات على الحقوق الإنسانية لبعض المهاجرين واللاجئين.

1.8 رد فعل السلطات الموريتانية

التقت المنظمة بالمدير الإقليمي للأمن الوطني في نواديبو وأعربت له عن بواعث قلقها إزاء أوضاع توقيف المهاجرين في مركز نواديبو واعتقالهم.


ورددت منظمة العفو الدولية صدى الشكاوى التي قدمها المهاجرون المعتقلون في مركز الاعتقال في نواديبو حول حقيقة أنه يكاد لا يُسمح لهم قط بمغادرة "زنازينهم". وأقر المدير الإقليمي للأمن الوطني أن الأوضاع "أبعد ما تكون عن المثالية"، لكنه أضاف أن "المهاجرين لا يمكثون هنا أكثر من أسبوع وأنه يُسمح لهم عادة بالمشي في مجموعات". لكنه أضاف أنه في أعقاب سلسلة من عمليات الهروب أو محاولات الهروب، قد يقرر الحراس رفض منح المهاجرين الحق في مغادرة ’زنازينهم‘ بصورة مستقلة." وفيما يتعلق بحقيقة أن زهاء 60شخصاً اعتُقلوا في "زنزانتين" مساحة كل منهما 40متراً مربعاً، أوضح أن هناك "غرفاً أخرى فيها أسرة لكن الأقفال معطلة".


كما أعربت منظمة العفو الدولية عن استيائها إزاء تعرض المهاجرين المتهمين بدون أدلة بمحاولة مغادرة البلاد بصورة غير نظامية للتوقيف التعسفي. وأجاب المدير الإقليمي للأمن الوطني في نواديبو بأن :


"الأشخاص الذين يدخلون موريتانيا عليهم أن يفعلوا ذلك بصورة قانونية عبر نقطة دخول رسمية، وفقاً لقواعد المنظمة الدولية للهجرة. وبعض المهاجرين يدخلون إلى موريتانيا عبر نقاط عبور غير رسمية بدون وثائق إثبات الشخصية. ويتخلص آخرون من وثائق إثبات الشخصية قبل أن يغادروا إلى أوروبا. وأي شخص ليس لديه أوراق أو تخلص منها يُعتبر أنه مهاجر غير قانوني وينبغي طرده".


ومن جملة فئات الأشخاص الذين قُبض عليهم واعتُقلوا في معتقل نواديبو ثم طُردوا إلى السنغال أو مالي، ذكر المدير الإقليمي للأمن الوطني :


  • أشخاصاً عُثر عليهم ليلاً عند الشاطئ على وشك المغادرة على متن جذوع مجوّفة تُستخدم كزوارق أو زوارق عادية، برغم أنهم ليسوا صيادين. و"هؤلاء الأشخاص يتم ضبطهم بالجرم المشهود، أحياناً بمساعدة الحراس المدنيين الأسبان الموجودين ضمن الدوريات المشتركة على متن زوارق الشرطة."

  • مهاجرين في المدينة، وبخاصة في المنازل يتهيئون للرحيل "عندما نتلقى معلومات تشير إلى أنهم يستعدون لمغادرة البلاد بصورة غير قانونية".43


كذلك نقلت منظمة العفو الدولية مزاعم سوء معاملة المهاجرين المحتجزين في مركز الاعتقال. وقال المدير الإقليمي للأمن الوطني في نواديبو إنه لم تتم إساءة معاملة المهاجرين، لكنه أقر بإمكانية حدوث مشاكل عندما يواجه الحراس "مجموعات غير منضبطة". وأضاف أنه عندما تحدث مشاكل، تستدعي الشرطة الصليب الأحمر الذي يُسوّي الأمر. بيد أنه لم يستبعد إمكانية حدوث "أخطاء فردية"، فيما أكد لنا أنه إذا تناهت إلى علمه هذه الحوادث، فسيعاقب أي شخص مسؤول عنها.


وخلال اجتماع منظمة العفو الدولية بوزير الداخلية الموريتاني السيد يال زكريا، ذكّرته بأن موريتانيا تبعد قسراً جميع المهاجرين أياً كانت جنسيتهم إلى مالي أو السنغال على نحو يتعارض مع المعايير الدولية في هذا الشأن. وفي حين أنه أقر بالمشكلة، قال وزير الداخلية : "إن الحكومة الموريتانية لا تملك الموارد لإعادة الإيفوريين إلى كوت ديفوار والكونغوليين إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية الخ."


وحول موضوع مركز الاعتقال، أقر المدير الإقليمي للأمن الوطني في نواديبو بعبارات عامة أن المركز "بني على عجل" وقال إن هناك خططاً لإنشاء مركز جديد يتقيد بالمعايير الدولية في مجال الاعتقال. وأضاف إن :


"هذا المركز يخضع للقواعد التي تنظم نظام السجون ولديه دور اجتماعي. والإجراءات التي نتخذها إنسانية محضة ولا علاقة لها بالأمن. ودورنا هو تسهيل عمليات المغادرة وليس إبقاء المهاجرين في المركز. وهدفنا هو إعادتهم إلى الحدود بأسرع وقت ممكن، وليس إقامة نظام عقابي. فأوروبا لن تقبل هؤلاء المهاجرين، لذا ينبغي إعادة المهاجرين غير القانونيين من نقطة وصولهم إلى البلد".


وفي الاجتماعات التي عقدتها مع السلطات الموريتانية، تساءلت منظمة العفو الدولية أيضاً حول غياب أي حق للاجئين وطالبي اللجوء في تقديم استئناف في مركز الاعتقال ضد الإبعاد. وقال المدير الإقليمي للأمن الوطني في نواديبو إنه "قلما يكون لدى الأشخاص وضع لاجئ. وإذا لم نكن متأكدين نسأل أبياه [الشريك التشغيلي للمفوضية العليا للاجئين في نواديبو]".


وعندما زار الوفد روسو، سأل أيضاً آمر شرطة الحدود في البلدة عما إذا كان الأشخاص الذين يُعادون قسراً إلى السنغال قد طلبوا اللجوء السياسي. فأجاب : "إذا أخبرنا الشخص بأنه سيُضطهد إذا أُبعد، نبلغ كبار المسؤولين بذلك، لكن هذا لم يحصل قط".


2.8 رد فعل الممثلين الدبلوماسيين الأسبان في موريتانيا

لم تلتقِ منظمة العفو الدولية بالسفير الأسباني في موريتانيا، برغم تقدمها بعدة طلبات من أجل ذلك، لكن وفد المنظمة التقى بالقنصلين الأسبانيين في نواكشوط ونواديبو.


وأبلغ القنصل الأسباني في نواديبو وفد منظمة العفو الدولية أن هناك حوالي 15من أفراد الحرس المدني في البلدة. وأضاف القنصل أن "مروحية وزورقاً يساندان عملية فرونتكس في نواديبو" وأن "أفراد الشرطة الأسبان لا يقومون بوظيفة الشرطة، بل يقدمون الدعم التقني ويشاركون في زوارق الدورية المشتركة لكنهم غير مسلحين ويحتاج وجودهم إلى إذن من الموريتانيين". كذلك شدد على الجوانب "الإنسانية" لأفعالهم بالقول إن السلطات الأسبانية لم تتخل عن الزوارق التي تعرضت للخطر في البحر، بل هبت لنجدتها وأعادتها إلى موريتانيا.


ورداً على بواعث قلق المنظمة إزاء أوضاع اعتقال المهاجرين في نواديبو، قال القنصل الأسباني إن الحكومة الأسبانية أصرت في تعاملاتها مع موريتانيا على أن جميع أشكال اعتقال المهاجرين يجب أن "تحترم المعايير الدولية للاعتقال". وشدد على أن هذا المركز قد أُنشئ في إطار اتفاقية أُبرمت بين أسبانيا وموريتانيا : "كانت هناك مدرسة قديمة متداعية الجدران. فرممناها، لكن لا يُسمح لنا بالدخول إليها. لذا لا نعرف ماذا يجري بداخلها. فالسلطات الموريتانية هي التي تدير المركز، لكن وجود الصليب الأحمر الأسباني والهلال الأحمر الموريتاني يبدو لي أنه يشكل ضمانة لاحترام حقوق الإنسان." كما أشار القنصل الأسباني في نواديبو إلى خطة لبناء مركز اعتقال جديد.


9. الخلاصات والتوصيات

تبين المعلومات التي حصلت عليها منظمة العفو الدولية خلال البعثة التي قامت بها إلى موريتانيا في مارس/آذار 2008أن حقوق المهاجرين وبعض اللاجئين تُنتهك على يد قوات الأمن الموريتانية التي تجري أحياناً عمليات اعتقال تعسفية وتدير شبكات ابتزاز أموال وتمارس سوء المعاملة ضد الأشخاص المتهمين بالرغبة في السفر إلى أوروبا بصورة غير نظامية.


ويساور المنظمة القلق بشكل خاص إزاء الأوضاع في مركز الاعتقال في نواديبو الذي يؤوي أشخاصاً متهمين بالسفر غير النظامي بصورة واضحة أو مزعومة إلى أسبانيا. ولا يخضع مركز الاعتقال هذا لأي إطار قانوني ولا لأي مراقبة قضائية. ولا تخضع مدة الاعتقال لأي حد زمني ولا يتوافر استئناف ضد قرارات الترحيل. كما يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن الأشخاص يبعدون قسراً إلى مالي أو السنغال، أياً تكن جنسيتهم. ويُترك هؤلاء الأشخاص على الحدود، غالباً بدون طعام كافٍ ولا وسيلة نقل. ويساور منظمة العفو الدولية القلق بشكل خاص إزاء الأوضاع التي تُرك فيها بعض المهاجرين بدون طعام ولا ماء على الحدود الفاصلة بين المغرب وموريتانيا في منطقة محايدة تدعى "قندهار".


كما تشعر المنظمة بقلق بشديد إزاء الآثار المؤذية للضغط الذي يُمارس على موريتانيا من جانب الاتحاد الأوروبي، وبخاصة أسبانيا، لإلزام موريتانيا بالمشاركة النشطة في حرب الاتحاد الأوروبي على الهجرة غير النظامية. ويبدو أن بعض الانتهاكات المرتكبة ضد المهاجرين هي ثمرة الرغبة في الإظهار للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أن موريتانيا "تفي بحصتها من الصفقة"، برغم أن هذا يعني الحرمان من حقوق أساسية مثل الحق في عدم التعرض للاعتقال التعسفي أو سوء المعاملة.


وتكرر منظمة العفو الدولية القول إن القانون الدولي ينص على أن الاعتقال يجب أن يكون الاستثناء وليس القاعدة. وتقيد المعايير الدولية صراحة اللجوء إلى الاعتقال وتطالب باحترام السجناء وحقوقهم الأساسية. كما تؤكد أنه يجب إيلاء رعاية خاصة للجماعات المعرضة للانتهاكات بشكل خاص، لاسيما النساء والأطفال. وفي كفاحها من أجل حماية حقوق الأشخاص الذين اقتُلعوا من ديارهم، اتخذت منظمة العفو الدولية مواقف حول عدة مسائل تتعلق بالحقوق الأساسية للمهاجرين وطالبي اللجوء. وكل شخص يتعرض للاعتقال يجب أن يجلب فوراً للمثول أمام سلطة قضائية وأن يُمنح خيار الطعن في قانونية قرار وضعه خلف القضبان. وفي موريتانيا، يُرفَض بصورة منهجية منح المهاجرين المتهمين بالرغبة في السفر إلى أوروبا بصورة غير نظامية حق تقديم استئناف ضد قانونية اعتقالهم، ويبدو واضحاً أن الضغط الشديد الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي وبخاصة أسبانيا على الحكومة الموريتانية يسهم في انتهاك هذا الحق الأساسي.


التوصيات

أ) التوصيات المقدمة إلى الحكومة الموريتانية

فيما يتعلق بالمهاجرين

تعارض منظمة العفو الدولية استخدام الاعتقال لأغراض الحد من الهجرة. ولن يكون اعتقال المهاجرين قانونياً إلا عندما تستطيع السلطات الإثبات في كل حالة فردية أنه ضروري ومتناسب مع الهدف المراد تحقيقه وأن البدائل لن تكون فعالة، أي على أسس يحددها القانون، وعندما ينشأ خطر موضوعي في هروب الشخص. كذلك تتاح للأشخاص المعنيين فرصة حقيقية للطعن في قرار اعتقالهم.


ويتمتع المهاجرون بالحق في الحرية وعدم التعرض للاعتقال التعسفي. وهذا يعني أن الاعتقال يجب أن يكون خاضعاً لقيود، بينها شرط تقيد القرار بالقانون وتبريره في الحالات الفردية باعتباره تدبيراً ضرورياً ومتناسباً يتقيد بالقانون الدولي ويخضع للمراجعة القضائية ويكون لأقصر فترة زمنية ممكنة.


وإذا واصلت السلطات الموريتانية انتهاج سياسة اعتقال المهاجرين، تحثها منظمة العفو الدولية، كحد أدنى، على اعتماد التوصيات التالية :

  • لا يجوز استخدام اعتقال المهاجرين إلا إذا ثبت، في كل حالة على حدة، أنه تدبير ضروري ومتناسب يتقيد بالقانون الدولي؛

  • يجب أن تكون معايير الاعتقال محددة بوضوح في القانون؛

  • يجب دائماً دراسة تدابير غير احتجازية بديلة مثل شروط الحضور قبل اللجوء إلى الاعتقال؛

  • ينبغي أن يستند قرار الاعتقال دائماً إلى تقييم تفصيلي وفردي، بما في ذلك التاريخ الشخصي وخطر الهرب، من جانب الشخص المعني. وينبغي أن ينظر هذا التقييم في ضرورة الاعتقال وتناسبه، بما في ذلك ما إذا كان متناسباً مع الهدف المراد تحقيقه؛

  • يجب أن يخضع كل قرار بالاعتقال للمراجعة التلقائية والدورية على صعيد قانونيته وضرورته ومدى تناسبه بواسطة جلسة سريعة وشفوية تعقدها محكمة أو هيئة مشابهة مختصة ومستقلة وحيادية، مصحوبة بتقديم مناسب للمساعدة القانونية؛

  • يحق للمعتقلين إبلاغهم بسبب اعتقالهم كتابة بلغة يفهمونها؛

  • يجب أن يكون الاعتقال دائماً لأقصر فترة زمنية ممكنة ولا يجوز أن يكون طويلاً أو غير محدد الأجل؛

  • يجب أن تكون هناك مدة قصوى للاعتقال ينص عليها القانون ويكون طولها معقولاً. وحالما تنتهي هذه الفترة، يجب الإفراج عن الشخص المعني تلقائياً؛

  • يجب السماح للمهاجرين بمقابلة مستشار قانوني ومسؤولين قنصليين (إذا رغبوا بذلك) ومترجمين وأطباء وأفراد عائلاتهم وأصدقائهم والحصول على مساعدة دينية وطبية؛

  • ينبغي حظر اعتقال الأطفال غير المصحوبين بالكبار بنص قانوني؛

  • يجب التحقيق فوراً في أية مزاعم حول العنصرية وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات ضد الأشخاص الخاضعين للاعتقال على نحو يتقيد بالمعايير الدولية ذات الصلة، ويجب التعامل مع المسؤولين عن ذلك بالوسائل المناسبة، بما في ذلك عند الضرورة، بواسطة التدابير التأديبية أو العقابية بحسب مقتضى الحال؛

  • لا يجوز السماح باعتقال المهاجرين الذين يعانون من مشاكل نفسية، فضلاً عن أولئك الذين ينتمون إلى فئات معرضة للانتهاكات وبحاجة إلى مساعدة خاصة إلا كملاذ أخير؛

  • يتعين السماح للمعتقلين بالحصول على مساعدة طبية ونفسية كافية.


فيما يتعلق بحقوق اللاجئين :

تعارض منظمة العفو الدولية اعتقال اللاجئين وطالبي اللجوء إلا في الظروف الاستثنائية للغاية كما ينص القانون والمعايير الدولية. لذا تدعو المنظمة السلطات الموريتانية إلى التأكد من أن الاعتقال لن يكون قانونياً إلا إذا استطاعت السلطات الإثبات في كل حالة على حدة أنه ضروري ومتناسب مع الهدف المراد تحقيقه، وأنه يستند إلى الأسس التي يحددها القانون، وأنه لأحد الأسباب المحددة التي تعترف المعايير الدولية والإقليمية بأنها أسس مشروعة لاعتقال طالبي اللجوء.


كما تعارض منظمة العفو الدولية اعتقال الأشخاص الذين طلبوا اللجوء والذين رفضت السلطات طلباتهم، إلا مثلاً إذا استطاعت سلطات الاعتقال الإثبات بأن هناك خطراً موضوعياً في أن يهرب الشخص المعني لولا ذلك، وأن التدابير الأخرى بخلاف الاعتقال، مثل شروط الحضور، لن تكون كافية. ويجب جلب أي شخص معتقل للمثول دون إبطاء أمام هيئة قضائية وإتاحة فرصة فعلية له للطعن في قانونية قرار اعتقاله. كذلك يجب أن يكون الاعتقال لأقصر فترة ممكنة.


وإذا واصلت السلطات الحكومية انتهاج سياسة اعتقال طالبي اللجوء، تحث منظمة العفو الدولية كحد أدنى على اعتماد التوصيات التالية :


يجب أن تتضمن تدابير اللجوء المعايير التالية :

  • أن تحدد إجراءات اللجوء الوطنية بفعالية جميع أولئك الذين يحتاجون إلى الحماية وبالتالي تقدم معلومات لتسهيل احترام المبدأ الأساسي لعدم الإعادة القسرية؛

  • ينبغي إحالة جميع طالبي اللجوء، أياً تكن الطريقة التي يدخلون فيها إلى الولاية القضائية للدولة، إلى الهيئة المسؤولة عن البت في طلبات اللجوء؛

  • يجب أن تكون الهيئة المسؤولة عن البت في طلبات اللجوء هيئة مستقلة ومتخصصة تكون مسؤوليتها الوحيدة والحصرية النظر في طلبات اللجوء واتخاذ قرارات بشأنها؛

  • يجب أن يتمتع صانعو القرار في تلك الهيئة المستقلة بالخبرة في القانون الدولي للاجئين والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويجب أن يمنح وضعهم وأمنهم الوظيفي أقوى الضمانات الممكنة لكفاءتهم وحيدتهم واستقلاليتهم؛

  • يجب تزويد صانعي القرار في تلك الهيئة المستقلة بخدمات مكتب توثيق يجب أن تكون مهمته جمع المعلومات الموضوعية والمستقلة بصورة محايدة وتقديمها إلى الهيئة حول وضع حقوق الإنسان في البلدان الأصلية لطالبي اللجوء أو أية دول قد يُرسلون إليها؛

  • ينبغي أن يستفيد جميع طالبي اللجوء في جميع مراحل الإجراءات من الحق في الاستعانة بمستشار قانوني ومترجمين، والحق في الاتصال بالمفوضية العليا للاجئين ومقابلة الموظفين فيها.

  • يتعين النظر في طلبات اللجوء في البداية عبر حضور شخصي لكل طالب لجوء أمام صانعي القرار في الهيئة المستقلة المسؤولة عن البت في طلبات اللجوء، حيث يتم التدقيق الشامل في ظروف كل حالة.

  • ينبغي أن يُعطى جميع طالبي اللجوء أسباباً خطية في حال رفض طلب لجوئهم، وأن يُمنحوا حق تقديم استئناف إلى هيئة مستقلة ضد قرار سلبي. ويجب أن يكون الاستئناف عادة ذا طبيعة قضائية وأن يكون له في جميع الحالات تأثير زجري على الطرد.


ب) التوصيات المقدمة إلى الحكومة الأسبانية

فيما يتعلق بالأوضاع التي يُعتقل فيها المهاجرون في موريتانيا، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الأسبانية إلى :


  • ضمان اقتناعها بأن الحكومة الموريتانية تحترم حقوق المعتقلين في مركز الاعتقال في نواديبو الذي رممته الحكومة الأسبانية وعدم تعريض المعتقلين لأي شكل من أشكال إساءة المعاملة أو الإذلال.

  • التأكد من أن اتفاقية إعادة الإدخال الموقعة مع موريتانيا لا تؤدي إلى توقيف تعسفي، بدون أدلة، للأشخاص المتهمين بالرغبة في السفر إلى أسبانيا بصورة غير نظامية.

  • التأكد من أن المهاجرين غير النظاميين المعادين من أسبانيا أو المقبوض عليهم بسبب الاشتباه في رغبتهم في السفر إلى البلاد بصورة غير نظامية لا يتعرضون للطرد الجماعي، ومن أن الإعادة القسرية للأشخاص الذين لا يحتاجون إلى حماية دولية تضع في الحسبان كرامتهم وأمنهم.


وفيما يتعلق بمعاملة المهاجرين الذين يصلون إلى أسبانيا، لاسيما جزر الكناري، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الأسبانية إلى :

  • التأكد من عدم إعادة طالبي اللجوء إلى بلد لا يستفيدون فيه من إجراءات لجوء عادلة ومرضية؛

  • التأكد من السماح بمقابلة المحامين والمنظمات غير الحكومية بصورة فورية ودون عراقيل ليقدموا المشورة القانونية والمساعدة في الترجمة والمساعدة الإنسانية إلى الأشخاص المعنيين؛

  • التأكد من السماح دون إبطاء للأشخاص المعنيين باللجوء إلى هيئة قضائية، بما في ذلك لغرض ممارسة الحق في الطعن في قانونية اعتقالهم؛

  • التأكد من استفادة الأشخاص المعنيين فوراً من إجراءات لجوء عادلة ومرضية مصحوبة بجميع الضمانات الإجرائية الضرورية، ومن ضمنها المشورة القانونية المختصة والمساعدة في الترجمة والاستفادة الفعلية من استئناف مستقل ينطوي على تأثير زجري (يمنع الإبعاد)، حتى يتمكنوا من صياغة طلبهم للحماية؛

  • التأكد من عدم إعادة أحد قسراً بأية طريقة كانت إلى وضع يمكن أن يتعرض فيه لخطر التعذيب أو غيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان؛

  • التأكد من احتجاز الأشخاص المعنيين وفقاً للمعايير الدولية المتعلقة بالمعاملة الإنسانية للمعتقلين، وبخاصة عدم التدخل في حق هؤلاء في الصحة.


ج) التوصيات المقدمة إلى الاتحاد الأوروبي

تدعو منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى :

  • التأكد من أن تعاون الاتحاد الأوروبي مع موريتانيا في مضمار الهجرة، سواء في إطار المادة 13 من اتفاقية كوتونو، أو الترتيبات العملية في إطار فرونتكس، أو التعاون ضمن إطار المؤتمرين الوزاريين حول الهجرة والتنمية بين الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية اللذين عُقدا في الرباط وطرابلس، يستند بحزم إلى احترام حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين ويتقيد بالقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

  • التأكد من تنفيذ المشاريع التي تتم بين الاتحاد الأوروبي وموريتانيا في مجال معالجة سيل الهجرة المختلطة على نحو يتسم بالاحترام الكامل للحقوق الأساسية للمهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين ويشمل مراقبة فعالة ومستقلة لحقوق الإنسان.

  • التعامل بشكل خاص مع قضية الاعتقال التعسفي للمهاجرين وطالبي اللجوء وإساءة معاملتهم، فضلاً عن الأوضاع في مراكز الاعتقال في نواكشوط ونواديبو في مختلف أشكال الحوار والتعاون القائم بين الاتحاد الأوروبي وموريتانيا. ويجب أن يتضمن هذا الأمر الاستثمار في مشاريع تكفل المراجعة القضائية الصحيحة لقرارات الاعتقال فضلاً عن قرارات الإعادة وكذلك انعدام المساعدة القانونية.

  • التأكد من أن السياسة الحالية والمستقبلية للاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء تحترم حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين وأن هذه الحقوق تتمتع بحماية فعالة، وبخاصة اتخاذ التدابير الواردة أدناه.

  • التأكد من أن الأشخاص الذين يشكلون جزءاً من مجموعات مختلطة من المهاجرين والآخرين الذين يحتاجون إلى حماية يتم حمايتهم بشكل صحيح.

  • التأكد من حصول طالبي اللجوء على إجراءات عادلة ومرضية. ولا يجوز استخدام الإجراءات غير الكافية أو غير المناسبة للتعجيل في إبعاد طالبي اللجوء.

  • التأكد من عدم إبعاد أي لاجئ أو طالب لجوء إلى دولة لن يستفيد فيها من الحماية الفعالة.

  • التأكد من عدم تعرُّض الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية دولية للاعتقال التعسفي أو غير الضروري ومن تمتعهم بجميع حقوقهم طالما أنهم موجودون في أراضي الاتحاد الأوروبي.

  • التأكد من عدم تعرض المهاجرين الذين هم في وضع غير نظامي لعمليات طرد جماعية ومن أن طرد الأشخاص الذين لا يحتاجون إلى حماية دولية يأخذ في الحسبان كرامتهم وأمنهم.

  • المشاركة الكاملة في إعداد استراتيجية عملية للتعامل مع الأسباب الجذرية للهجرة.



























الملحق 1 : أسفار مهاجر


على سبيل التوضيح، نقدم فيما يلي الحكاية الكاملة لمهاجر سنغالي، من مواليد العام 1981في سانت – لويس التقى به وفد منظمة العفو الدولية في مركز الاعتقال في نواديبو في مارس/آذار 2008. وتوضح هذه الحكاية الأخطار التي يواجهها المهاجرون ومختلف انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرضون لها في الدول التي يسافرون عبرها.


كان هناك فقر مدقع في السنغال وطلبت مني عائلتي الذهاب إلى أوروبا لمساعدتها على سد الرمق. فغادرت سانت – لويس متوجهاً إلى نواديبو، وأخذت معي بطاقتي الشخصية. وواصلت إلى هنا في أكتوبر/تشرين الأول 2007. وبحثت عن عمل حتى يتسنى لي أن أدخر المال الذي طلبه مني الوسيط. وساعدتني أسرتي أيضاً، حيث أرسلت المال عن طريق وسترن يونيون. وأعطيت الوسيط 300,000أوغياس (... يورو). وكان صياداً غامبياً. وقال "اصبر، سوف أشتري ما يلزم وأتصل بالقبطان. وعندما يصبح كل شيء جاهزاً سأتصل بك. وفي النهاية غادرت في منتصف ديسمبر/كانون الأول مع مجموعة مؤلفة من 67شخصاً. وتجمّعنا على الشاطئ في إحدى الليالي وركبنا على متن زورق صغير. وأبحرنا، لكن الزورق اتجه نحو المياه المغربية. وفي اليوم التالي، شاهدتنا الشرطة المغربية وأخذتنا إلى دخلا [ميناء في الصحراء الغربية].


واستجوبتني الشرطة المغربية حول جنسيتي. وأُعيد الموريتانيون إلى بلادهم براً، لكن كل الآخرين، ومن بينهم أنا، احتُجزنا لمدة شهر وتسعة أيام في إستاد لكرة القدم. ولم يسيئوا معاملتنا، فقد أطعمونا وسمحوا لنا بالاتصال بسفارات بلداننا حتى تدفع ثمن تذاكر السفر بالطائرة من أجل إعادتنا إلى أوطاننا. فاتصلنا بالسفارة السنغالية في الرباط عدة مرات وقالوا لنا إنهم يحاولون إيجاد وسيلة لإعادتنا. لكنهم لم يعاودوا الاتصال بنا قط. وبعد 20يوماً قيد الاعتقال، أضربنا عن الطعام. وطلبت منا الشرطة المغربية إلغاء الإضراب ووعدتنا بأن تفعل السفارة شيئاً.


ثم في أحد الأيام في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2007، أخذنا المغاربة على متن حافلة إلى وجدة على الحدود الجزائرية. وزُج بنا في السجن عند الساعة الثالثة صباحاً ولم يقدموا لنا أي طعام لأننا لم نملك نقوداً. وفي اليوم التالي، في تمام الساعة السادسة مساء أخذتنا الشرطة المغربية في شاحنة مقفلة (فان) تابعة للشرطة. وحشروا 12منا داخل الشاحنة وأخذونا إلى معسكر للجيش كائن على الحدود. ثم ألقوا بنا في الصحراء. وسارت مجموعتنا مشياً على الأقدام في الظلام. ويفعل المغاربة ذلك ليلاً. ويخفون ما يفعلونه لأن الجزائريين لا يروق لهم ذلك. وظلت مجموعتنا تسير بوجود جنود مسلحين أمامنا وخلفنا. وعندما رأينا الحدود الجزائرية عن بعد، دفعونا بأعقاب بنادقهم الكلاشنكوف على ظهرنا وركضنا في الظلام إلى الأمام دون أن ندري إلى أين كنا ذاهبين. ولم نأكل شيئاً ولم يكن معنا نقود؛ وبينما كنا نركض غيرنا اتجاهنا لتجنب الحدود الجزائرية. ووجدنا أنفسنا في منطقة جبلية؛ وكان البرد قارساً جداً، وبخاصة في الليل ولم نكن نرتدي ملابس دافئة (في تلك المنطقة غالباً ما تهبط درجة الحرارة في الشتاء إلى ما دون الصفر]. وعرفنا بأننا يجب أن نختبئ لأن السلطات الجزائرية لا تحب المهاجرين الذين طُردوا من المغرب. وتوجهنا إلى قرية صغيرة لكي نطلب شيئاً نأكله، فأعطانا القرويون الجزائريون الطعام والملابس. وفي الجبال وجدنا مهاجرين أفارقة آخرين كانوا ينامون في الخيم. وكان هناك أشخاص من كوت ديفوار والسنغال ومالي وغينيا والكاميرون ونيجيريا. ومكثنا معهم لمدة أسبوع، وسمح لنا أحدهم أن نتصل هاتفياً بأهلنا في السنغال على حسابهم لنطلب منهم إرسال بعض المال لنا. فأرسل أهلنا مالاً لنا وعدنا إلى المغرب سيراً على الأقدام. وسرنا مسافة 100كيلومتر. واختبأنا في قطار للبضائع حتى فاس، ثم اشترينا جدولاً زمنياً واستقلينا حافلة متجهة إلى الرباط. ومكثنا في الرباط مدة أسبوع، ثم ذهبنا إلى أغادير ومن هناك إلى الساحل حتى نستطيع أن نحاول الوصول إلى أسبانيا مرة أخرى. وانضممنا إلى مجموعة مؤلفة من 35شخصاً. وغادرنا على متن قارب صغير، لكنه لم يكن صالحاً. إذ كان ارتفاع الأمواج ثلاثة أمتار فرفعت الزورق في الهواء وغرق. ومن أصل 35راكباً، غرق 24ولم ينجُ إلا 11منا. واضطررنا للسباحة لمدة نصف الساعة تقريباً، وكنا نشعر بالبرد الشديد وقد ألقت الشرطة المغربية القبض علينا. وسألونا عن جنسياتنا. فقلت في نفسي إنني إذا قلت الحقيقة، أي بأنني سنغالي، فسيُعدوننا إلى وجدة مرة أخرى – وليس هناك أسوأ من ذلك – لذا قلت إنني موريتاني. فتركوني على الحدود مع موريتانيا حيث سلموني للشرطة المورتيانية. فحاولت الهرب لكن الموريتانيين انهالوا علي بالضرب. والآن كانوا غاضبين لأنني كذبت بشأن جنسيتي. وعرفت بأنني سأعاد إلى السنغال عبر روسو، وسنخبر أهلنا بما مررنا به. وإذا توفرت لنا الوسيلة، سنغادر مرة أخرى، وإلا سنبقى. وفي السنغال تعمل بكد مقابل أجر زهيد جداً. ولدي عائلة أُعيلها؛ وأنا الصبي الوحيد، ووالداي مسنان وليس لدي إلا شقيقات، لذا أنا الوحيد الذي أستطيع أن أساعدهم".




















الملحق 2: الخريطة


1 للاطلاع على لمحة عامة حول موقف منظمة العفو الدولية بالنسبة لاعتقال المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، انظر الوثيقة : منظمة العفو الدولية : الاعتقال المرتبط بالهجرة. دليل بحثي حول معايير حقوق الإنسان ذات الصلة باعتقال المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين. نوفمبر/تشرين الثاني 2007 رقم الوثيقة : POL 33/005/2007. وتعطي هذه الوثيقة تعريف منظمة العفو الدولية لمصطلح ’المهاجر‘ و’طالبي اللجوء‘ و’اللاجئ‘ : ويستخدم مصطلح المهاجر للإشارة إلى شخص ليس طالب لجوء أو لاجئ، لكنه شخص ينتقل من مكان إلى آخر ليعيش وعادة ليعمل، إما بصورة مؤقتة أو دائمة. وبالمثل قد يكون المهاجرون، الذين يتميزون عن فئتي طالب اللجوء واللاجئ، اضطروا إلى المغادرة، مثلاً لأنهم لا يحصلون على ما يكفي من الطعام أو الماء أو المأوى، أو من أجل تأمين سلامتهم وأمنهم هم وعائلاتهم. وربما ينتقلون للحصول على عمل أو لجمع شملهم بأفراد عائلتهم. ويغادر العديد من المهاجرين لمجموعة من الأسباب.

ويشير مصطلح اللاجئ وطالب اللجوء (...) إلى فئات محددة من الأشخاص الذين يتم الاعتراف بهم بموجب القانون الدولي الذي يوفر الحماية للأشخاص الهاربين من الاضطهاد أو النـزاعات أو انتهاكات حقوق الإنسان. وإضافة إلى المعايير (...) التي تنطبق على جميع المهاجرين، فإن الأشخاص الذين يندرجون ضمن فئتي اللاجئ أو طالب اللجوء يستفيدون أيضاً من مجموعة إضافية من المعايير المحددة".

2 لا يتناول هذا التقرير العودة الحالية للموريتانيين الذين لجئوا إلى الدول المجاورة – السنغال بشكل خاص – في أعقاب الانتهاكات التي ارتُكبت ضد الموريتانيين الزنوج في نهاية التسعينيات.

3 كذلك حاول مهاجرون من مناطق أخرى من أفريقيا، وبخاصة أفريقيا الوسطى، لكن أيضاً من آسيا، الوصول إلى أوروبا عن طريق موريتانيا.

4 برغم أن موريتانيا لم تعد عضواً في إيكواس في العام 1999، إلا أنها تواصل احترام الترتيبات المتعلقة بحرية التنقل ضمن هذه المجموعة في المنطقة الفرعية.

5 يشير مصطلح باتيرا الأسباني إلى زورق خشبي صغير مسطح القعر يستخدمه الصياديون. ويستخدم المصطلح عموماً لوصف زورق صُنع على عجل يستخدمه المهاجرون الذين يحاولون الوصول إلى أسبانيا عن طريق البحر.

6 في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2005، تعرض مئات المهاجرين الذين يحاولون عبور الحدود بين المغرب والجيبين الأسبانيين في ستة ومليلية، لنيران قوات الأمن المغربية والأسبانية. وقتل منهم حوالي؟ . ودفعت هذه الحوادث السلطات الأسبانية والمغربية إلى تعزيز التدابير الرامية إلى ثني المهاجرين عن عبور الحدود. وقد شجبت منظمة العفو الدولية علناً هذا الاستخدام غير القانوني وغير المتناسب للقوة في عدة مناسبات. انظر بشكل خاص منظمة العفو الدولية، أسبانيا/المغرب. حقوق المهاجرين بين نارين، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2005، رقم الوثيقة : EUR 41/011/2005 وأسبانيا/المغرب. الضغط الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي ’لإبعاد الناس‘ يساهم في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق المهاجرين، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2005، رقم الوثيقة EUR 41/017/2005.

7 زوارق كايوكو أكثر متانة من الباتيرا. ويتراوح طولها بين 14 و18 متراً وتستوعب في المتوسط ما بين 50 و70 شخصاً. ويستخدم الصيادون في نواديبو هذا النوع من المراكب للصيد في البحر.

8 افتُتح هذا الطريق الذي يبلغ طوله 470 كيلومتراً في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وقبل بناء الطريق، كان الخيار الوحيد درب طوله 500 كيلومتر. وفي أفضل الأحوال يمكن للرحلة أن تستغرق حوالي خمس عشرة ساعة، وفي بعض الحالات عدة أيام. ويمتد الدرب على طول الساحل المطل على المحيط الأطلسي لمسافة مائة كيلومتر تقريباُ، لكن غالباً ما أمكن استخدام السيارات عليه على مستوى البحر عند الجزر فقط.

9 وفقاً لدراسة أجراها أكاديميان فرنسيان فإنه "في شهر يناير/كانون الثاني فقط، وصل 3500 مهاجر إلى جزر الكناري. وفي فبراير/شباط ومارس/آذار وإبريل/نيسان من العام نفسه، كانت هناك خمس محاولات على الأقل كل ليلة. وفي مارس/آذار تشير تقديرات الهلال الأحمر الموريتاني إلى أن ما بين 700 و800 شخص أبحروا يومياً من نواديبو إلى جزر الكناري"، انظر أرميل شوبلن وجيروم لومبار، نواديبو وجهة المهاجرين الأفارقة، ريفو مابموند، رقم 88 (4-2007)، http://mappemonde.mgm.fr/num16/lieux/lieux07401.html تمت زيارته في 18 إبريل/نيسان 2008.

10 كلمة تُستخدم في مختلف الدول الأفريقية، لاسيما السنغال، لوصف الشخص الذي يجمع عدداً معيناً من الركاب لملء سيارة أجرة مخصصة للأدغال أو حافلة. وعلى حد قول صحفي سنغالي، "[coxeurs] هم وسطاء يتعذر تجنبهم يملئون سيارات السائقين بالركاب، حيث يتنافسون بشدة بعضهم مع بعض للقيام بذلك". انظر مامادو مبنغي، السنغال : العمل الصغير للباحثين عن الركاب في الموقع Afrik.com ، http://www.afrik.com/article7941.html. (الذي تمت زيارته في 12 إبريل/نيسان 2008).

11 في خطاب ألقاه أمام مجلس الشيوخ الفرنسي في مارس/آذار 2006، قال السيد فراتيني إن : "التفاوض حول اتفاقيات إعادة الإدخال لم يكن سهلاً، وبرغم أننا أنجرنا المفاوضات مع خمس دول، بينها روسيا، لم تصل المفاوضات إلى المرحلة ذاتها في جميع الحالات. والسبب الرئيسي لذلك هو أنه برغم أن هذه الاتفاقيات تنطوي على معاملة بالمثل نظرياً، إلا أنه من الواضح أنها من الناحية العملية تخدم أساساً مصالح المجموعة (الأوروبية). ويصح هذا بشكل خاص على النصوص المتعلقة بإعادة إدخال مواطني الدول الثالثة والأشخاص عديمي الجنسية – وهو شرط لازم كل اللزوم في جميع اتفاقيات إعادة الإدخال التي أبرمناها، لكن من الصعب جداً على الدول الثالثة القبول به. لذا يتوقف اختتام المفاوضات بنجاح على "الرافعة" أو بالأحرى "الجزرة" المتوافرة لدى المفوضية، وبعبارة أخرى حوافز قوية بما يكفي لتعاون الطرف الثالث المعني."

12 تربط اتفاقية كوتونو الموقعة في 23 يونيو/حزيران 2000 والمنقحة في العام 2005 الاتحاد الأوروبي بالدول الأفريقية ودول جزر الكاريبي والمحيط الهادئ. وتحل محل نظام اتفاقيات لومي الذي بدأ في 1975 ووضع سياسة التعاون التي انتهجتها المجموعة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية ودول بحر الكاريبي والمحيط الهادئ.

13 في اجتماع المجلس الأوروبي الذي عُقد في إشبيلية يومي 21 و22 يونيو/حزيران 2002، قرر رؤساء دول أو حكومات الاتحاد الأوروبي أن : "يحث المجلس الأوروبي على وجوب أن تتضمن أي اتفاقية تعاون أو شراكة أو اتفاقية موازية مستقبلية يبرمها الاتحاد الأوروبي أو المجموعة الأوروبية مع أية دولة بنداً حول الإدارة المشتركة لحركة الهجرة وعلى إعادة الإدخال الإلزامية في حال حدوث هجرة غير قانونية"، خلاصات رئاسة المجلس الأوروبي في إشبيلية، الفقرة 33 ، 22، يونيو/حزيران 2002.

14 إن اتفاقية إعادة الإدخال بين الاتحاد الأوروبي والمغرب والتي تظل قيد النقاش منذ عدة سنوات، لم تُوقَّع بعد لأن السلطات المغربية ترفض إعادة إدخال مواطني الدول الثالثة وبرغم ذلك تستمر المفاوضات.

15 وفقاً للمادة 2 من الأنظمة التي أسست فرونتكس، لدى الوكالة أربع مهام رئيسية :

  1. تنسيق التعاون التشغيلي بين الدول الأعضاء في مجال إدارة الحدود الخارجية؛ 2) مساعدة الدول الأعضاء على تدريب حرس الحدود الوطني؛ 3) إجراء تحليل للمخاطر؛ 4) متابعة تطوير الأبحاث ذات الصلة للسيطرة على الحدود الخارجية ومراقبتها؛ 5) مساعدة الدول الأعضاء في الظروف التي تستدعي زيادة المساعدات التقنية والتشغيلية عند الحدود الخارجية؛ و6) تزويد الدول الأعضاء بالدعم الضروري في تنظيم عمليات إعادة مشتركة (انظر اللائحة التنظيمية للمجلس رقم 2007/2004 الصادرة في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2004 والتي أسست الوكالة الأوروبية لإدارة التعاون التشغيلي على الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، OJ 2004 L 349/1). وتتألف ميزانية فرونتكس من إعانة واردة من المجموعة قُيدت في الميزانية العامة للاتحاد الأوروبي، وهي إسهام من الدول المرتبطة بتنفيذ وتطوير تشنغن أكويس، ورسوم عن الخدمات المقدمة وأي تبرع تطوعي من الدول الأعضاء. وقد استمرت هذه الميزانية في الزيادة. وكانت 14 مليون يورو في العام 2005 و32 مليون يورو في العام 2006. وفي ديسمبر/كانون الأول 2007، وافق البرلمان الأوروبي على اقتراح المفوضية بمضاعفة الميزانية، قائلاً إنه "نظراً للطبيعة الملحة لقضايا الهجرة، فإن البرلمان ... قرر مضاعفة المبالغ المخصصة للوكالة (فرونتكس). وهكذا ترتفع الميزانية المخصصة لفرونتكس إلى 70 مليون يورو في مجموعها،" انظر البرلمان يعتمد ميزانية الاتحاد الأوروبي للعام 2008، انظر الموقع الإلكتروني للبرلمان : http://www.europarl.europa.eu/news/expert/infopress_page/034-15283-344-12-50-905-20071213IPR15281-10-12-2007-2007-true/default_fr.htm. الذي تمت زيارته في 20 إبريل/نيسان 2008. وتقدم الدول الأعضاء الموارد المادية والبشرية. لذا تعتمد أنشطة الوكالة على مدى استعداد الدول الأعضاء لصرف الأموال والمعدات اللازمة لعملية معينة.

16 جمعت منظمة العفو الدولية المعلومات خلال اجتماع عُقد في 28 إبريل/نيسان 2008.

17 انظر فرونتكس، التقرير السنوي 2006، ص 12 http://www.frontex.europa.eu/gfx/frontex/files/justyna/annual_report_2006[1].pdf. وعلاوة على ذلك، يبدو أن سيطرة الحكومة الأسبانية على سيل الهجرة غير القانونية إلى جزر الكناري قد حققت معظم أهدافها. وبحسب الأرقام التي أصدرتها وزارة الداخلية الأسبانية في يناير/كانون الثاني 2008، تراجع عدد المهاجرين غير القانونيين الذين وصلوا على متن زوارق إلى جزر الكناري من 31,678 في العام 2006 إلى 12,448 في العام 2007، وهذا انخفاض قدره 60%. انظر ميزان الحرب ضد الهجرة غير القانونية في www.mir.es الذي تمت زيارته في 29 يناير/كانون الثاني 2008.

18 يبدو أن أفراد قوات الأمن الذين وصفهم المهاجرون بأنهم "جنود"، كانوا في الحقيقة من الدرك الموريتاني. هذا ما قاله المدير الإقليمي للأمن الوطني في نواديبو لمنظمة العفو الدولية : "يتمتع الدرك بالسلطة على الشواطئ، فهم المولجون بتوقيف المهاجرين وانتشال الجثث التي أُلقيت في البحر واتخاذ تدابير لمساعدة أي شخص معرض للخطر."

19 مثلاً وفقا للقانون رقم 65-046 الصادر في 23 فبراير/شباط 1965 الخاص بالنصوص القانونية المتعلقة بنظام الهجرة، فإن أي مواطن أجنبي نسي أو أهمل تعبئة بطاقة المعلومات التي ينص عليها القانون أو قدم عمداً معلومات مزورة أو ناقصة أو غير دقيقة فيها، فضلاً عن المسافرين الذين يرفضون تزويد أصحاب الشقق التي يقيمون فيها بالمعلومات اللازمة المتعلقة بهويتهم أو الذين أعطوا معلومات غير دقيقة وأولئك الذين أغفلوا ختم بطاقاتهم الشخصية، إما عندما غيّروا عنوانهم وفق الشروط التي يحددها القانون، أو عندما يغادرون التراب الموريتاني، يتعرضون لغرامة و/أو السجن لمدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر. ولمزيد من التفاصيل حول الشروط القانونية المتعلقة بالدخول إلى الأراضي الموريتانية، انظر مذكرة الأستاذ الجامعي حيمود ولد رمضان حق الأجانب وحماية اللاجئين في موريتانيا، المجلة القضائية للقانون الموريتاني، إبريل/نيسان 2007.

20 بيان صحفي صادر عن مجموعة العمل المعنية بالاعتقال التعسفي، مجموعة العمل المعنية بالاعتقال التعسفي تختتم بعثتها إلى موريتانيا، 1 مارس/آذار 2008. ولم تصدر مجموعة العمل هذه تقريرها بعد.

21 مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 43/173 الصادر في 9 ديسمبر/كانون الأول 1988.

22 قبل فتح مركز الاعتقال هذا، كان المهاجرون الذين تقبض عليهم الشرطة يُحتجزون بصورة رئيسية في مركز الشرطة رقم 6 في نواديبو.

23 الاجتماع الموريتاني – الأسباني الخاص بالهجرة، بيان صحفي مشترك، نواكشوط، 16 مارس/آذار 2006.

24 في جميع أجزاء هذا النص، تشير منظمة العفو الدولية إلى هذا المكان بعبارة "مركز اعتقال".

25 نددت منظمة العفو الدولية بعمليات الطرد الجماعية للمهاجرين التي قام بها المغرب إلى الجزائر. انظر بشكل خاص، منظمة العفو الدولية؛ أسبانيا والمغرب : التقاعس عن حماية حقوق المهاجرين – ستة ومليلية بعد مضي عام. أكتوبر/تشرين الأول 2006، رقم الوثيقة : EUR 41/009/2006.

26 انظر الملحق 1، الشهادة الكاملة لأحد هؤلاء المهاجرين التي تعطي فكرة عن الأميال التي يقطعها المهاجرون عبر عدة دول والمعاناة التي يتعرضون لها.

27 أبلغ مسؤول موريتاني منظمة العفو الدولية أن عدد المهاجرين الذين نُقلوا إلى الحدود ارتفع إلى 11,600 في العام 2006 و7,100 في العام 2007.

28 في اجتماع عقده مع منظمة العفو الدولية في 3 مارس/آذار 2008، قال المدير الإقليمي للأمن الوطني في نواديبو إنه من المقرر القيام برحلتين في اليوم التالي – 4 مارس/آذار : حافلتان كل منهما تُقل 20 مهاجراً وشرطيين اثنين إلى روسو وغوغوي على التوالي. وتكلف هاتان الرحلتان 352,000 أوغوياس (حوالي 975 يورو). ويكلف استئجار الحافلة 190,000 (حوالي 526 يورو) إلى غوغوي و90,000 أوغوياس (حوالي 249 يورو) إلى روسو. وأوضح المدير الإقليمي للأمن الوطني بأن الرحلة إلى السنغال تكلف أقل لأن المسافة أقصر.

29 لدى سؤال منظمة العفو الدولية له عن هوية هؤلاء الشركاء الدوليين، قال القنصل الأسباني في نواديبو إن الحكومة الأسبانية لم تسدد أياً من نفقات الإعادة القسرية.

30 دعت جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية، لكن المغرب وموريتانيا احتلا المنطقة في العام 1975 عقب انسحاب أسبانيا منها. وأعقب ذلك نشوب نزاع بين جبهة البوليساريو وبين المغرب وموريتانيا وفي العام 1979، وقعت موريتانيا على اتفاقية سلام مع جبهة البوليساريو "تخلت فيها عن جميع المطالبات الإقليمية وخرجت بشكل أكيد من الحرب." أما المغرب فقد احتلت المنطقة التي انسحب منها الجيش الموريتاني وضمتها". واستمرت المواجهة المسلحة بين المغرب وجبهة البوليساريو التي شكلت حكومة في المنفى في مخيمات اللاجئين الكائنة في جنوب غرب الجزائر حتى العام 1988، عندما قبل الطرفان خطة وضعتها الأمم المتحدة لتسوية النـزاع. ويظل تنفيذ هذه الخطة موضع مفاوضات بين الطرفين، تحت رعاية الأمم المتحدة.

31 انظر البيان الصادر عن منظمة أطباء العالم : منظمة أطباء العالم تندد بترك 53 مهاجراً في الصحراء الواقعة بين الصحراء الغربية وموريتانيا، 29 أغسطس/آب 2006.


32 للاطلاع على تحليل عام للسياسة الأسبانية المتبعة تجاه المهاجرين واللاجئين، انظر تقرير منظمة العفو الدولية : أسبانيا : الحدود الجنوبية: الدولة تدير ظهرها للحقوق الإنسانية للاجئين والمهاجرين، 20 يونيو/حزيران 2005، رقم الوثيقة : EUR 41/008/2005.

33 في إبريل/نيسان ورد أنه من أصل 369 شخصاً كانوا على متن مارين 1، أُعيد 35 منهم إلى غينيا و161 إلى الهند و115 إلى باكستان.

34 تعمل المفوضية العليا للاجئين مع شركاء ميدانيين محليين يقدمون خدمات استقبال لطالبي اللجوء ويسجلون الطلبات الخاصة بوضع اللجوء ويقدمون قدراً معيناً من المساعدة إلى أصحاب الطلبات. وعندما زار وفد منظمة العفو الدولية موريتانيا، كان لدى المفوضية العليا للاجئين شريكان محليان من المنظمات غير الحكومية : الجمعية الموريتانية لمحاربة الفقر وجمعية حماية البيئة والعمل الإنساني العاملتان في نواكشوط ونواديبو على التوالي.

35 هذه هي اتفاقية العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية للعام 1969 التي تنظم الجوانب المحددة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا.

36 المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

37 الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم التي اعتمدتها الجمعية العام في القرار 45/158 في 18 ديسمبر/كانون الأول 1990.

38 الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، الفقرة 22.

39 لجنة القضاء على التمييز العنصري، التعليق العام 30: التوصية العامة حول التمييز ضد غير المواطنين، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

40 تقرير المقرر الخاص المعني بالحقوق الإنسانية للمهاجرين، 25 فبراير/شباط 2008، وثيقة الأمم المتحدة A/HRC/7/12، الفقرة 42.

41 تقرير المقرر الخاص المعني بالحقوق الإنسانية للمهاجرين، الفقرة 19.

42 لجنة القضاء على التمييز العنصري، التعليق العام 30: التوصية العامة حول التمييز ضد غير المواطنين 14، CERD/C/64/Misc.11/rev.3، الدورة الرابعة والستون، الفقرتان 19 و21.

43 اعترف مسؤول آخر في الأمن القومي في نواديبو أن الجهاز يقبض أحياناً على مهاجرين في منازل خاصة عندما يتجمعون فيها مع أمتعتهم. وقال إن هذا يُعتبر دليلاً على استعدادهم للسفر إلى أوروبا. ووصف المسؤول هذا النوع من التوقيف بأنه "جرم صارخ".