Rapport 2012
La situation des droits humains dans le monde

Document - SOUDAN. La solution du gouvernement soudanais : des Janjawids déchaînés au Darfour

السودان- الحل الذي تقدمه الحكومة السودانية : إطلاق يد الجنجويد في دارفور


تقع الهجمات الوحشية التي يتعرض لها المدنيون على يد ميليشيا الجنجويد البدوية في أجزاء عديدة من دارفور. وبرغم أن الهجمات تستهدف المدنيين، إلا أنها تخدم الغايات الاستراتيجية للحكومة السودانية.

وفشل هجوم عسكري شنته القوات المسلحة الحكومية في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2006 في سحق الجماعات المتمردة التي لم توقع على اتفاقية السلام في دارفور المبرمة في مايو/أيار 2006. والآن خلال هجوم جديد شُن في نوفمبر/تشرين الثاني، أطلقت الحكومة يد الجنجويد، بمفردهم أو بصحبة القوات المسلحة، لمهاجمة السكان المدنيين الموجودين بالقرب من قواعد الجماعات غير الموقعة أو حولها.

وبعد مضي عامين على القرار الأول الصادر عن مجلس الأمن الدولي في يوليو/تموز 2004، وبرغم التوقيع على اتفاقية السلام في دارفور، تتواصل بلا هوادة الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان في دارفور. وهي تشمل التهجير القسري الجماعي، وعمليات القتل غير القانونية ونهب ممتلكات المدنيين. وتنتهك الهجمات الموجهة ضد المدنيين أبسط قواعد القانون الإنساني الدولي. وهي تشكل جرائم حرب ويمكن أن تشكل جرائم ضد الإنسانية.

لقد أجرت القوات التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في السودان تحقيقات في بعض، لكن ليس جميع هذه الهجمات. ولم تُقدَّم بعد تقاريرها أو تُنشر بصورة رسمية. ولم يتخذ الاتحاد الأفريقي أية إجراءات ضد الجناة.


استهداف المدنيين

بينما تواصل القوات المسلحة الحكومية هجماتها ضد قواعد الجماعات المتمردة، يُرسَل الجنجويد إلى القرى لمهاجمة المدنيين. وفي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني تركزت هجمات القوات المسلحة على بير مازا، وهي قاعدة "لجماعة لـ 19"، أحد فصائل جيش تحرير السودان التي رفضت التوقيع على اتفاقية دارفور للسلام. وأصبحت بير مازا مهجورة الآن. وبحسب ما ورد لقي العديد من المدنيين حتفهم في الهجمات وعمليات القصف التي رافقتها. وفر ما لا يقل عن 3000 شخص وهم يختبئون في ... الجبال والكهوف، بدون أية مساعدات إنسانية في معظم الأحيان.

ويشارك عدة مئات من الجنجويد في هذه الضربات، في شاحنات أو على متن الجياد أو الجمال. ويهاجمون القرى المدنية في طريقهم ويسرقون المواشي والممتلكات ويحرقون المنازل، وأحياناً يقتلون أولئك الذين يقبضون عليهم أو يغتصبونهم أو يخطفونهم. وقد تم دمج العديد منهم داخل الوحدات شبه العسكرية مثل مخابرات الحدود وجرى تجهيزهم حديثاً بأسلحة سودانية الصنع.

وكما في حالة عمليات التهجير القسري الجماعي التي جرت في العام 2003-2004، يهاجم الجنجويد بثبات المدنيين العزل الذين يُعتقد أنهم من أنصار الجماعات المسلحة. ولا يشتبكون عادة مع جماعات المعارضة المسلحة التي استولت الآن على كميات كبيرة من الذخيرة من القوات الحكومية. ويكاد سكان القرى ينتمون بلا استثناء إلى جماعات إثنية تُعتبر "أفريقية" وتربطهم إثنيتهم بالجماعات المسلحة.

وتوحي طريقة العنف المستخدم في هذه الهجمات وتوجيهه ودرجته أن غرضها الرئيسي هو بث الذعر – ترهيب السكان وتهجيرهم قسراً من أراضيهم. وإلى جانب إيقاع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين بصورة وحشية، وقعت عمليات قتل متعمدة استهدفت قتل صبية صغار في هجمات جبل مون التي وقعت في أكتوبر/تشرين الأول (انظر أدناه). ويبدو أن الإحراق المتعمد لمخازن الحبوب والمحاصيل الزراعية والمنازل وسرقة قطعان البقر والغنم، لا يتركان أي خيار أمام السكان سوى الفرار بدون أمل بالعودة.

ويشن الجنجويد هذه الهجمات في أغلب الأحيان. بيد أن الجنود الحكوميين والمقاتلين المنتمين إلى فصائل مثل فصيل ميني ميناوي في جيش تحرير السودان والذي وقّع على اتفاقية دارفور للسلام يشارك أيضاً في الهجمات أحياناً. ويشير الضحايا إلى وجود مجموعات من الجيش والضباط الأفراد في صفوف المهاجمين وتُشن الاعتداءات عموماً انطلاقاً من قواعد معروفة جيداً للجنجويد أو الحكومة لا تبعد عن القرى المستهدفة.

وفي بعض الأماكن، حالما يتناهى إلى علم جماعات المعارضة المسلحة وقوع هجمات على القرى، تبادر كما ورد إلى الاشتباك مع الجنجويد. وبالتالي، برغم أن المدنيين هم الأهداف الرئيسية، إلا أن بعض القتلى قد يكونون أعضاءً في جماعات المعارضة المسلحة أو المدنيين الذين يُحاصرون وسط النيران المتبادلة.

إن وجود مخيمات للجماعات المعارضة المسلحة بالقرب من المدنيين يُعرِّض بحد ذاته السكان المدنيين للخطر. بيد أن القانون الدولي واضح. 1?لا يجوز مهاجمة المدنيين. وحتى في حال وجود روابط عائلية أو عرضية بين مدنيين أفراد وبين أعضاء الجماعات المتمردة، وحتى إذا كانت الجماعات تستمد بعض الدعم المادي، مثل المواد الغذائية، من السكان المحليين، فالقانون الإنساني الدولي يحمي جميع أولئك الذي لا يشاركون مشاركة مباشرة في العمليات العدائية. وتشكل الهجمات على المدنيين جرائم حرب.

إن الهجمات المتعمدة على القرى هي جزء من سياسة حكومية لإجلاء المجتمعات التي يمكن أن تساند المعارضة المسلحة ولكي يصعُب على الجماعات المسلحة أن تعيل نفسها. واستخدام الجنجويد لبلوغ هذه الأهداف أقل تكلفة من الناحيتين العسكرية والمادية.


غرب دارفور

تشكل الهجمات الأخيرة التي شنها الجنجويد تصعيداً لنمط سابق من الضربات المتواصلة. وكان الهجوم الذي وقع في منطقة جبل مون أحد أكثرها فظاعة، لكنه كان نموذجياً من جوانب عديدة.

جبل مون عبارة منطقة من الجبال توجد فيها قواعد لكل من الجماعتين المسلحتين المتمردتين جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة. وقد تم استهداف القرى وليس قواعد الجماعات المسلحة. وهوجمت ثماني قرى والمخيم الخاص بالمهجرين داخلياً في هيجيليجا. وهاجم الجنجويد، الذين يرتدي العديد منهم بزات جديدة ويحملون أسلحة جديدة، القرية الأولى غريبيش عند فجر 29 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

وأُخذ معظم المدنيين الذين يفوق عددهم الخمسين والذين قُتلوا في ذلك اليوم في غريبيش على حين غرة بينما كانوا نياماً. وفي جميع القرى، ورد أن الجنجويد الذين كانوا يمتطون صهوة الجياد أطلقوا النار على الناس بلا تمييز، بينما استولى الجنجويد الذين كانون يركبون الجمال على الماشية.

وكان من بين السكان الذين قتلوا نحو 26 طفلاً، 21 منهم دون سن العاشرة. واستُهدف فتية صغار. وبحسب الشهادات التي جمعتها الأمم المتحدة، حاولت مجموعة تضم ثلاثة أطفال الهرب، لكن تم القبض عليهم. وسقط أحدهم، وهو صبي عمره خمس سنوات، وأردي بالرصاص. وقيل لصبي آخر توسل إليهم أن يبقوا على حياته : "إذا تركتك تذهب ستكبر. لن أدعك تذهب". ثم قُتل. وانتُـزع صبي عمره أربع سنوات من ذراعي والدته وأُردي بالرصاص أمام ناظريها.

وعندما قتلوا السكان أو طردوهم من كل قرية، سرق الجنجويد السلع وأحرقوا المحاصيل الزراعية في الحقول ودمروا كامل المؤن الغذائية في القرى، وبحسب ما ورد ألحقوا أضراراً بإمدادات المياه. وفر القرويون إلى بلدة سيليا، التي كانت تشكل في السابق مركزاً للمساعدات، لكن هيئات الإغاثة غادرتها بمعظمها، بسبب انعدام الأمن، وتوجهت عبر الحدود إلى تشاد.

بعد مضي أسبوعين، في 11 و12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، هاجمت القوات المسلحة الحكومية والجنجويد الذين يمتطون الجياد قرية سيربا ومخيماً للأشخاص المهجرين داخلياً. وقُتل ما لا يقل عن 11 مدنياً، بينهم امرأة واحدة وتلميذ مدرسة، وأصيب ثمانية آخرون بجروح. ونُقل بعضهم إلى مستشفى الجنينة. وفي الهجوم، أُحرق العديد من المنازل، فضلاً عن الحقول ومخازن الحبوب. ونُهبت القطعان والممتلكات. وفي مخيم سيربا للمهجرين داخلياً، أتت الحرائق على عشرات الملاجئ التي دُمرت تدميراً كاملاً. وأُحرقت القرى الأخرى المهجورة في المنطقة المحيطة بسيليا.

وصرحت الحكومة أنه تم نصب كمين لدورية تابعة للقوات المسلحة، أودى بحياة جنديين وفر المهاجمون إلى سيربا. وقالت مصادر أخرى إن الهجوم لم يسبقه أي استفزاز وإن الجنود قُُتلوا بعد ذلك.


شمال دارفور

شن الجنجويد عدداً من الهجمات من قواعدهم الموجودة في ساياح وكوما. ففي 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، هاجموا أبو جيرا التي تبعد 25 كيلومتراً إلى الشمال من مليت، فقتلوا خمسة أشخاص. ويوم الجمعة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني، هاجمت قوة الجنجويد ذاتها مادو، التي تبعد حوالي 80 كيلومتراً إلى الشمال من مليت، وأمطروا السوق بنيران أسلحتهم الثقيلة، وهي مدافع من عيار 125 ملم كما ورد، قبل أن ينهبوها. وفي قرية حلاّ علي أزرق المجاورة، قُتل أربعة أشخاص، ورد أنهم أطفال.

وهاجم الجنجويد، الذين رافقوا القوات المسلحة الحكومية في هجومها على بير مازا الواقعة في شمال دارفور، قرى عديدة أخرى في طريقهم وفي المنطقة. ومن ضمن القرى التي هوجمت تانجورارا وياقوبتور وكريكيل وكواكوا. وقتلوا عدداً غير معروف من المدنيين، وخطفوا أشخاصاً وسرقوا المواشي.

وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني خطف الجنجويد ستة رجال من أصحاب المواشي ورعاة القطعان من مخيم المواشي في قرية قادر. ويُستخدم الرجال الذين يخطفهم الجنجويد كخدم للاهتمام بالمواشي المسروقة الموجودة في قواعدهم. ويتعرضون بصورة روتينية لسوء المعاملة أو التعذيب وللقتل أو الإفراج فيما بعد.

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني، هاجم الجنجويد المدعومون بالقوات المسلحة السودانية الجنينة التي تبعد قرابة 15 كيلومتراً إلى الشمال من بير مازا، فقتلوا عدداً من المدنيين يصل إلى 20 وسرقوا عدداً كبيراً من الماشية.


بادروا بالتحرك الآن!

يحتاج المدنيون في دارفور إلى حماية فعالة الآن. ويدعون هم والاتحاد الأفريقي وجماعات المعارضة المسلحة في دارفور وتقريباً جميع الأحزاب السياسية السودانية إلى نقل مسؤوليات حفظ السلام إلى الأمم المتحدة، وهي دعوة يواصل الرئيس السوداني عمر البشير رفضها.

انضموا إلى الدعوة التي وجهتها منظمة العفو الدولية إلى الحكومة السودانية وميليشيا الجنجويد وجماعات المعارضة من أجل :

الوقف الفوري لجميع الهجمات ضد المدنيين، واحترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، في كافة الأوقات؛


pard تقديم درجة كافية من الحماية لجميع الأشخاص المهجرين داخل السودان، بدون تمييز ووفقاً للمعايير الدولية؛

الالتزام بمساندة قوة حفظ سلام فعالة تتمتع بصلاحيات قوية لحماية المدنيين. والأمم المتحدة مهيأة على أفضل وجه لأداء هذه المهمة؛

التعاون مع التحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية في دارفور، لضمان تقديم المتهمين بالمشاركة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة.

ويرجى إرسال المناشدات إلى :

المشير عمر حسن أحمد البشير

رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة

قصر الرئاسة، ص.ب 281

الخرطوم، السودان

فاكس : + 249 183 776603 / 777583

طريقة المخاطبة : فخامة الرئيس


كذلك أرسلوا المناشدات إلى وزير خارجية حكومة بلدكم لممارسة الضغط على الحكومة السودانية من أجل :

الوقف الفوري لجميع الهجمات على المدنيين.

ضمان تمتع قوة لحفظ السلام، مفوضة بصلاحيات قوية لتوفير الحماية، بالحرية الكاملة للعمل في دارفور. والأمم المتحدة مهيأة على أفضل وجه لتنفيذ مهمة طويلة الأجل مع تزويدها بالصلاحيات والموارد والإسناد اللوجستي والأفراد اللازمين لحماية السكان وفي النهاية لمساندة وحماية المهجرين واللاجئين للعودة بصورة تطوعية وآمنة.

Page 2 of 2