Document - USA: The execution of mentally ill offenders - Summary Report

الولايات المتحدة الأمريكية: ملخص تقرير1 - إعدام المذنبين المصابين بأمراض عقلية





لا أستطيع أن أصدق أن عقوبة الإعدام هي الحل – إذ إن إبطال القتل بالقتل، يشكل سلسلة لا تنتهي من عمليات القتل. وعندما سمعت أن قاتل ابنتي لن يُعدم، اتسم رد فعل الأولي بشعور عميق بالارتياح من عذاب إضافي : لقد أُوقفت الكارثة المعتادة التي تولد مزيداً من الكوارث – ومن الممكن تحويل الشرير إلى خيِّر. لقد تعاطفت مع هذا الرجل، ضحية مرض رهيب، ضحية شيطان ليس له سيطرة عليه، وربما من المفيد معرفة الأسباب الكامنة وراء جنونه وإيجاد علاج شافٍ له...

والدة ضحية قتل عمرها 19 عاماً،

كاليفورنيا، نوفمبر/تشرين الثاني 1960


اليوم في تمام الساعة السادسة مساء، من المقرر أن تقتل ولاية فلوريدا شقيقي توماس بروفنـزانو، رغم وجود أدلة واضحة على أنه مريض عقلياً ... ولا بد لي من التساؤل : أين العدل في قتل إنسان مريض؟

شقيقة نزيل ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه، يونيو/حزيران 2000


لدي شيء واحد أقوله، أبعدوا حارسكم عن هذا (الكرسي الكهربائي؟) وأخرسوا – أنا من جزيرة باربادوس. أنا حارس هذه الوحدة. الناس يرونكم وأنتم تفعلون هذا.

القول الأخير لمونتي دلك، رجل مريض عقلياً أُعدم في تكساس في 28 فبراير/شباط 2002.

فجوة في ’المعايير الناشئة للياقة‘

الأساس المنطقي الذي يكمن وراء حظر إعدام الأشخاص المتخلفين عقلياً لا تقل قوتهبالنسبةلحظر إعدام الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي خطير، وهو تحديداً المعايير الناشئة للياقة.

محكمة العدل العليا في إنديانا، سبتمبر/أيلول 2002

بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول 2005، أُعدم ما يفوق 1000 رجل وامرأة في الولايات المتحدة الأمريكية منذ استئناف عمليات الإعدام في العام 1977. وكان لدى العشرات من هؤلاء تاريخ في المرض العقلي الخطير، إما قبل ارتكاب الجرائم التي حُكم عليهم بالإعدام بسببها أو عند إعدامهم. وكان البعض يعاني من تخلف عقلي،2والبعض الآخر من مرض عقلي، وآخرون من الاثنين معاً وأشار تشخيص حالة بعضهم إلى أنهم يعانون من اضطراب عقلي ناجم عن أذى مريع تعرضوا له في طفولتهم، أو من العنف في السجن أو من تجاربهم كجنود أرسلتهم حكومة بلادهم إلى القتال. وبالنسبة لآخرين، يبدو أن المرض العقلي موروث. وبالنسبة لبعض الذين أُعدموا، أدى الانتظار سنوات في السجن لتنفيذ حكم الإعدام فيهم إلى مشاكل في صحتهم العقلية أو فاقم من المشاكل الحالية. والنـزلاء المصابون بأمراض عقلية هم من ضمن أكثر من مائة شخص منذ العام 1977 تنازلوا عن تقديم الاستئناف و"قبلوا" بتنفيذ حكم الإعدام فيهم، وهذه رغبة في الموت ولَّدتها دولة راغبة جداً في السير قدماً بحرية الاختيار الممنوحة لهؤلاء الأفراد حتى نهايتها المميتة.

وفي بعض الحالات، كانت هناك شكوك جدية حول أهلية المتهم في الخضوع للمحاكمة – وما إذا كان يفهم حقاً طبيعة الإجراءات المتخذة ضده وخطورتها أو كانت لديه القدرة على المساعدة في الدفاع عن نفسه. وقد استعاد بعضهم أهليته في مستشفيات الأمراض العقلية عقب ارتكاب جرائمهم، بما في ذلك بواسطة عقاقير مضادة للاختلال العقلي (الذهان). كذلك كانت هناك شكوك في بعض الحالات حول أهلية المتهمين في الاعتراف بالذنب أو التخلي عن محامي الدفاع وتمثيل أنفسهم – وفي الواقع، طالب بعض المتهمين المصابين بمرض عقلي بإنزال عقوبة الإعدام بهم في إطار محاولة واضحة للانتحار. حتى أن بعضهم ربما ارتكب جريمة قتل لكي تُوقع به عقوبة الإعدام. وفي بعض الحالات، أدى التمثيل القانوني غير الكافي إلى عدم معرفة هيئة المحلفين بوجود أو بمدى الاختلال العقلي لدى الشخص الذي يُطلب منهم إصدار حكم بالإعدام عليه. وفي حالات أخرى، ثبتلمحامي الدفاع ذوي الإمكانيات غير الكافية أن حماية موكليهم المرضى عقلياً من عقوبة الإعدام تشكل تحدياً لا يمكن التغلب عليه. وربما أُعطي المتهم عقاقير شوشت أفكاره لدرجة دفعته إلى عدم التعاون، فتصورت هيئة المحلفين أنه عدم الشعور بالندم – وهذا عامل مشدد جداً في قرارات توقيع الإعدام من عدمه التي يتخذها المحلفون. أو ربما أدى المرض بالأوهام الذي يعاني منه المتهم إلى عدم رغبته بالإفصاح عن المعلومات لمحام أو طبيب يعتقد المتهم أنه جزء من مؤامرة تحاك ضده.

وبالنسبة للبعض، فإن استعداد الادعاء (النيابة) للتقليل من شأن الأدلة على وجود إعاقة عقلية، أو حتى لتصوير هذا المرض على أنه علامة على خطورة الشخص، وبالتالي يشكل سبباً لعدم التساهل معه ربما جعل العقاب يتجه نحو عقوبة الإعدام، عوضاً عن السجن المؤبد. وفي بعض الحالات، دخل الأطباء في حلف غير أخلاقي مع الولاية للتنبؤ بدرجة مطلقة من اليقين بالخطر المستقبلي الذي يشكله المتهم. وفي حالات عديدة، فإن قرار المجتمع بممارسة القتل جاء في أعقاب تقاعسه عن الإصغاء إلى التحذيرات من ميل شخص معين إلى العنف وضمان تقديم مساعدة أو رعاية علاجية مناسبة له.

وفي الملحق المرفق بهذا التقرير، تدرج منظمة العفو الدولية أسماء 100 رجل وامرأة أُعدموا في الولايات المتحدة الأمريكية منذ استئناف عمليات القتل القضائية فيها العام 1977. وقد عانى كل واحد من هؤلاء الأشخاص من شكل من أشكال المرض العقلي الخطير أو العنف العقلي بخلاف التخلف العقلي. وهم يشكلون واحداً من كل 10 من ضحايا الإعدام القضائي في الولايات المتحدة الأمريكية منذ ذلك التاريخ. والقائمة هي لأغراض التوضيح فقط. وقد أثار أشخاص عديدون آخرون من ضمن أكثر من 900 سجين آخر أُعدموا قضايا الصحة العقلية، أما خلال المحاكمة أو عند الاستئناف. بيد أنه ليس ممكناً معرفة كم عدد الأشخاص الذين كانوا يعانون من مرض عقلي خطير، ممن ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم أو جرى إعدامهم. وربما لم يعرف محامو الدفاع أن موكليهم يعانون من مشاكل عقلية. ولم يخضع العديد من نزلاء السجون لفحص شامل لصحتهم العقلية بسبب عدم توفر الأموال اللازمة لإجراء هذا التقييم.

وعلى مر السنين منذ العام 1977، قدمت المحكمة العليا بعض أشكال الحماية الدستورية للأشخاص المصابين بأمراض عقلية والذين يواجهون عقوبة الإعدام، رغم أن أشكال الحماية هذه لم تتوافر إلا في الآونة الأخيرة أو أنها كانت إلى حد ما محدودة التأثير. وفي العام 1986، في قضية فورد ضد وينرايت، قضت المحكمة أن إعدام المختل عقلياً (المجنون) ينتهك الحظر الوارد في التعديل الثامن للدستور على "العقوبات القاسية وغير المعتادة". ولاحظت الأغلبية في قضية فوردأن أشكال الحظر الواردة في التعديل الثامن "لا تقتصر على تلك الممارسات التي أدانها القانون العادي في العام 1789"، بل تقر أيضاً "بالمعايير الناشئة للياقة التي تصبغ التقدم الذي حققه مجتمع يتسم بالنضوج". وتابعت تقول إنه : "إضافة إلى النظر في الأساليب البربرية التي منعها القانون عموماً في القرن الثامن عشر، لذا، تأخذ هذه المحكمة بعين الاعتبار الأدلة الموضوعية للقيم المعاصرة قبل أن تقرر ما إذا كانت عقوبة معينة تتناسب مع الكرامة الإنسانية الأساسية التي يحميها التعديل".

بيد أن الأغلبية في قضية فوردلم تُعرِّف الأهلية اللازمة للإعدام (رغم أن القاضي باول أشار إلى أن المحك يجب أن يكون ما إذا كانت السجين يعني إعدامه الوشيك وسببه) كما أن الأغلبية لم تقرر إجراءات محددة يجب اتباعها من جانب كل ولاية لتحديد ما إذا كان السجين مجنون قانونياً. وكانت النتيجة اختلاف المعايير باختلاف الولايات، ووجود شكوك قضائية والحد الأدنى من الحماية للسجناء المصابين بأمراض عقلية خطيرة. وفي الواقع، يشكل الحكم الصادر في قضية فوردفي أفضل الأحوال معياراً أدنى وفي أسوئها ورقة تين لتبرير أحد أكثر الجوانب بعداً عن اللياقة في هذه العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وعلى أية حال، لم يزعم القرار في قضية فوردقط بأنه يعفي أولئك الذين تبين أن مرضهم العقلي الخطير لا يستوفي التعريف القانوني الضيق للجنون. وبعد مضي عقدين، آن الأوان بالتأكيد لتفسير قضائي لحظر أوسع وحماية أكبر للمصابين بأمراض عقلية خطيرة في الإجراءات القضائية المتعلقة بعقوبة الإعدام.

وصرَّح القاضي باول في اتفاقه مع القرار الصادر في قضيةفورد أن السؤال الوحيد الذي أثاره "زعم ألفن فورد لم "يكن ما إذا كان إعدامه سيتم بل متى"، ولاحظ أنه "إذا شُفي مقدم الالتماس من مرضه، تصبح الولاية حرة في إعدامه". وسادت هذه الرسالة الصارخة الأجواء في العام 2003، عندما قضت محكمة الاستئناف الأمريكية الخاصة بالدورة الثامنة بأغلبية ضئيلة أن مسؤولي ولاية أركنسو يمكنهم أن يعطوا العقاقير قسراً للسجين تشارلز سينغلتون المريض عقلياً الذي ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه، حتى وإن جعله ذلك يتمتع بالأهلية للإعدام. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2003، سمحت المحكمة العليا الأمريكية، عبر رفض قبول الاستئناف الذي قدمه سينغلتون ضد هذا القرار، بأن يظل نافذاً وسمحت لولاية أركنسو بتحديد موعد الإعدام. وأُعدم تشارلز سينغلتون في 6 يناير/كانون الثاني 2004.

وفي النهاية منع قرار تاريخي صدر في يونيو/حزيران 2002 إصدار عقوبة الإعدام على أشخاص متخلفين عقلياً. ففي قضية أتكينـز ضد فرجينيا، قضت المحكمة العليا بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة أن إعدام هؤلاء المذنبين يشكل عقوبة مفرطة، تنتهك الحظر الوارد في التعديل الثامن على "العقوبات القاسية وغير الاعتيادية". وساقت المحكمة الحجج القائلة إن التخلف العقلي يخفف من ذنب المرء ويجعل من الصعب تبرير عقوبة الإعدام في حالة هذه الفئة من المذنبين على أساس الردع والقصاص. ونقض الحكم الصادر في قضية إتكينـزقراراً صادراً في العام 1989 في قضية بنري ضد لينوف، من خلال ما تبين له أن "معيار اللياقة" في الولايات المتحدة الأمريكية قد تطور في السنوات التالية إلى نقطة ظهر فيها "إجماع وطني" ضد عمليات الإعدام هذه – انعكس بصورة أساسية في التشريع على مستوى الولاية الذي يحظر إعدام المتخلفين عقلياً. ومن منظور دولي لحقوق الإنسان، أقر هامش مشجع ملحق بالرأي الخاص بقضية أتكينـزأنه "ضمن المجتمع العالمي، هناك معارضة ساحقة لفرض عقوبة الإعدام عقاباً على الجرائم التي يرتكبها مذنبون متخلفون عقلياً."

وفي 1 مارس/آذار 2005، أبعدت المحكمة العليا الأمريكية فئة أخرى من المتهمين عن نطاق عقوبة الإعدام، وتحديداً الأطفال. ففي قضية روبر ضد سيمونز، جعلت أغلبية خمسة قضاة مقابل أربعة الولايات المتحدة تتقيد "بالثقل الساحق للرأي الدولي المناهض لفرض عقوبة الإعدام ضد الأحداث". "وأكدت المحكمة ضرورة الرجوع إلى المعايير الناشئة للياقة التي تصبغ التقدم الذي حققه مجتمع يتسم بالنضوج لتحديد ماهية العقوبات التي تتسم بعدم التناسب الشد

u1610?د لتصبح قاسية وغير معتادة". وفي معرض رأيها بأن عقوبة الإعدام ضد المذنبين الذين كانوا دون 18 عاماً عند ارتكاب الجريمة كانت مفرطة فعلاً، استشهدت الأغلبية في قضية روبربالقرار الصادر في قضية إتكينـز: "إن عقوبة الإعدام يجب أن تقتصر على أولئك المذنبين الذين يرتكبون فئة ضيقة من الجرائم الأكثر خطورة والذين يجعلهم ذنبهم الشديد الأكثر استحقاقاً للإعدام".

ولا يمكن للقرارين المتخذين في قضيتي أتكينـز وروبرإلا أن يتركا علامة استفهام حول فئة أخرى من المذنبين، لاسيما المرضى عقلياً. وإذا كانت الذنب المخفض المرتبط بصغر السن والتخلف العقلي يجعل عقوبة الإعدام عقاباً مفرطاً عند استخدامها ضد المذنبين المنتمين إلى تلك الفئات، فماذا عن الأشخاص الذين يعانون من مرض أو ضعف عقلي خطير غير التخلف، مثل التلف الشديد في الدماغ، عند ارتكاب الجريمة؟ ألا ينبغي أن يكونوا غير مؤهلين للإعدام أيضاً؟

وخلص القاضي ستيفنـز، الذي كتب يقول نيابة عن الأغلبية في المحكمة العليا في قضيةأتكينـزإلى أن :

"الأشخاص المتخلفين عقلياً ... لديهم قدرات متدنية على فهم المعلومات ومعالجتها والتخاطب ... واستخلاص الأخطاء والتعلم من التجارب والمشاركة في تعليل منطقي والتحكم في النـزوات وفهم ردود فعل الآخرين. لكن ليست هناك أية أدلة على أن احتمال مشاركتهم في سلوك إجرامي يفوق احتمال مشاركة الآخرين، لكن هناك أدلة وفيرة على أنهم غالباً ما يتصرفون وفق نزواتهم وليس بناء على خطة تنطوي على سبق الإصرار والترصد ... ولا تبرر نواحي قصورهم إعفاءهم من العقوبات الجنائية، لكنها تقلل من ذنبهم الشخصي".

في حين أن التخلف العقلي والمرض العقلي ليسا شيئاً واحداً، إلا أن الحكم الصادر في قضية أتكينـزيمكن أن ينطبق على الأخير. فمثلاً، إن المعتقدات الوهمية للشخص المريض عقلياً يمكن أن تدفعه لإجراء تعليل غير منطقي والانجرار وراء نزواته. وقد كتب رئيس سابق للجمعية الأمريكية لعلاج الأمراض النفسية يقول عقب القرار المتعلق بقضية إتكينـز:

"من منظور عضوي نفسي اجتماعي، فإن التخلف العقلي الأساسي واضطرابات المحور 1 الملموسة لديها خصائص سببية مشابهة. ويعاني المتخلف عقلياً من العديد من القيود ذاتها التي برأي القاضي ستيفنـز ’لا تبرر إعفاءً من عقوبات جنائية، لكنها تقلل من ذنبه الشخصي".3

ولا تؤدي إلا نسبة مئوية ضئيلة من جرائم القتل في الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعدام. فعقوبة الإعدام هي عقاب في الولايات المتحدة يُفترض أنه مخصص للجرائم والمذنبين الذين هم "أسوأ الأسوأ". وفي قرار صدر في العام 1980 مثلاً، نقضت المحكمة العليا الأمريكية عقوبة إعدام لأن جرائم المتهم لم تبين "وعياً أكثر ’شراً‘ بصورة جوهرية من أي شخص مذنب بارتكاب جريمة قتل". وقد تلقف القرار الصادر في قضيةأتكينـزهذا القول مشيراً إلى أنه : "إذا كان ذنب القاتل العادي غير كاف لتبرير العقوبة الأقصى المتوافرة أمام الولاية، فإن الذنب الأدنى للمذنب المتخلف عقلياً لا يستحق بالتأكيد ذلك الشكل من القصاص".

فهل يمكن لشخص يعاني من مرض عقلي خطير بخلاف التخلف العقلي عند ارتكاب الجريمة أن يقال عنه مطلقاً أن لديه "الذنب الأقصى" الذي تفترضه عقوبة الإعدام؟ وإذا كانت معايير اللياقة في المجتمع قد تطورت بحيث تمنع قتل المذنبين الأطفال بمباركة الدولة (الولاية) وأولئك المتخلفين عقلياً، فكيف يمكن لذلك المجتمع ذاته أن يظل يسمح بإعدام المصابين بمرض عقلي خطير؟

لقد سبق لبعض القضاة في الولايات المتحدة الأمريكية أن أدركوا هذا التعارض الجوهري. ففي يوليو/تموز 2003، مثلاً نوه القاضي روبرت هنري العضو في هيئة محكمة الاستئناف الأمريكية الدائرية العاشرة بالقرار الصادر في قضية أتكنـزوخلص إلى أن فرض عقوبة الإعدام ضد روبرت بريان، وهو سجين مريض عقلياً ينتظر إعدامه في أوكلاهوما "لا يسهم شيئاً" في تحقيق هدفي القصاص والردع. ورغم أن ثلاثة قضاة آخرين في المحكمة انضموا إلى القاضي هنري، فلم يكن ذلك كافياً لمنع إعدام روبرت بريان في يونيو/حزيران 2004. وبمنطق مشابه استُخدم في سبتمبر/أيلول 2002، عارض القاضي روبرت راكر في المحكمة العليا بإنديانا فرض عقوبة الإعدام على جوزيف كوركوران، وهو سجين في إنديانا يعاني من مرض عقلي، بما فيه الفصام. ولفت القاضي راكر الانتباه إلى القرار الصادر في قضيةإتكينـز:

"اسمحوا لي أن اعترض لأنني لا اعتقد أن عقوبة الإعدام مناسبة بحق شخص يعاني من مرض عقلي شديد. وفي الآونة الأخيرة قضت المحكمة العليا بأن عمليات إعدام المجرمين المتخلفين عقلياً هي ’عقوبات قاسية وغير اعتيادية‘ يُحظرها التعديل الثامن لدستور الولايات المتحدة.ولم ترد مقولة في هذه القضية بأن كوركوران متخلف عقلياً. بيد أن الأساس المنطقي الكامن وراء حظر إعدام المتخلفين عقلياً لا تقل قوتهبالنسبةلحظر إعدام المصابين بأمراض عقلية خطيرة، وهو تحديداً المعايير الناشئة للياقة".

وهناك بالطبع قضاة كثر في الولايات المتحدة الأمريكية لم يتوصلوا بعد إلى هذا الرأي. فمثلاً، في معرض تأكيد عقوبة الإعدام ضد جون إدوارد ويك وهو سجين مريض عقلياً في 3 سبتمبر/أيلول 2002، كتب جميع القضاة الخمسة في المحكمة العليا في ساوث كارولينا يقولون :

"بينما ينتهك إنزال عقوبة الإعدام بمتهم متخلف عقلياً التعديل الثامن للدستور، فإن إنزال مثل هذه العقوبة على شخص مريض عقلياً ليس غير متناسب". وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2004، أيد قاضيان اتحاديان عقوبة الإعدام الصادرة على آرثر بيرد النـزيل الذي ينتظر إعدامه في إنديانا، حيث لاحظا بأنه بينما حظرت المحكمة العليا الأمريكية إعدام المذنبين الذين يعانون من تخلف عقلي في قضيةأتكينـز، "فإنها لم تستبعد بعد إعدام أشخاص يقتلون بدافع نزوة لا يمكنهم مقاومتها" نابعة من مر0? عقلي. وأقر القاضيان أنها "كقضية أولية، قد نعتقد أنه من غير المناسب إصدار حكم بالإعدام على رجل يبدو أنه مختل عقلياً مثل بيرد عند ارتكابه جرائمه. ولكن تقدير ذلك لا يعود إلينا." وخفض الحاكم ميتش دانييلز حكم الإعدام الصادر على آرثر بيرد في 29 أغسطس/آب 2005، قبل يومين فقط من الموعد المقرر لإعدامه. وبينما بنى قراره على عوامل أخرى تتعلق بالقضية، أشار أمر تخفيف الحكم الذي أصدره الحاكم دانييلز إلى النتائج التي توصلت إليها المحكمة ومفادها أن بيـرد كان يعاني من مرض عقلي في وقت ارتكابه الجريمة ولاحظ : "بأنه من الصعب إيجاد أسباب تدعوني لعدم الموافقة" على النتائج التي توصل إليها أحد قضاة المحكمة العليا في إنديانا وهي أن بيـرد "مختل عقلياً بالمعنى العادي للكلمة".

وبينما وافقت أغلبية أعضاء المحكمة العليا الأمريكية في قضيةأتكينـز ضد فرجينياعلى المعايير الدولية، إلا أن الأغلبية في قضية روبر ضد سيمونزأعطت موافقة أقوى : "لا يقلل من إخلاصنا للدستور أو الاعتزاز بأصوله"، كما قالوا "أن نقر بأن التأكيد الصريح لبعض الحقوق الجوهرية من جانب أمم وشعوب أخرى يشدد على محورية تلك الحقوق نفسها في تراثنا الخاص بالحرية". وكما في قضية المذنبين الأطفال، دعت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في قرارات متكررة أصدرتها في السنوات الأخيرة جميع الدول إلى الامتناع عن استخدام عقوبة الإعدام بحق الذين يعانون من اضطراب عقلي.

كذلك ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية أن تضع حداً لاستخدام عقوبة الإعدام ضد أي كان. فعقوبة الإعدام بحد ذاتها تنتهك المعايير الدولية الناشئة للياقة، حيث إن أغلبية واضحة ومتزايدة من الدول لا تعدم أحداً، ناهيك عن المتخلفين عقلياً. وفي العام 1998، كتب أحد قضاة المحكمة العليا في إلينوي يقول معترضاً في قضية سجين (مختل عقلياً) ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه :

"زملائي نحوا جانباً التحدي الدستوري الذي أبداه المتهم بملاحظة أن نظام القضاء الجنائي الأمريكي هو أحد أفضل الأنظمة في العالم. وهذا الإحساس له نكهة حلوة ومطمئنة، لكنه يتغاضى عن حقيقة مهمة. فالأنظمة القضائية ’الدونية‘ كما يفترض للأمم الأخرى آخذة بالتخلي عن عقوبة الإعدام بوتيرة غير مسبوقة".

وفي السنوات السبع التي انقضت على اعتراض القاضي هاريسون، ألغت أكثر من 20 دولة عقوبة الإعدام، الأمر الذي رفع عدد الدول التي تخلت عن هذه العقوبة في القانون أو الممارسة إلى 121 دولة. وفي السنوات السبع نفسها، أعدمت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 500 سجين، العشرات منهم يعانون من أمراض عقلية خطيرة.

وتعارض منظمة العفو الدولية جميع عمليات الإعدام بغض النظر عن طبيعة الجريمة، أو صفات المذنب، أو الطريقة التي تستخدمها الدولة لقتل السجين. وبينما يركز هذا التقرير على الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي والذين يواجهون عقوبة الإعدام، فإن حالاتهم توضح أيضاً العيوب الأوسع التي تشوب عقوبة عفّى عليها الزمن. وإن محاولة الدولة اختيار "أسوأ الأسوأ" بين الجرائم والمذنبين من أصل الآلاف من جرائم القتل التي ترُتكب كل عام تؤدي حتماً إلى تناقضات وأخطاء وعيوب لا مفر منها يُفاقم منها التمييز وسوء سلوك النيابة وقصور التمثيل القانوني.



وفي حالات المذنبين الذين يُزعم أنهم يعانون من التخلف العقلي أو المرض العقلي، سيُطلب في نهاية المطاف من بشر إخوان لهم إصدار قرارات ذاتية تتعلقبالحياة أو الموت وتحدد المتهمين أو نـزلاء السجون الذين يجب تصنيفهم ضمن هاتين الفئتين من عدمه. وفي القرار الصادر في قضية فورد والذي يُحظر إعدام الشخص المختل عقلياً، أقر أربعة من قضاة المحكمة العليا أنه رغم أن "المخاطر عالية"، فإن الأدلة على ما إذا كان السجين مختلاً عقلياً (مجنوناً) من الناحية القانونية "ستظل دائماً غير دقيقة". وأضاف قاضٍ خامس أنه "على عكس قضايا الواقع التاريخي، فإن مسألة السلامة العقلية لمقدم الالتماس تستدعي إصدار حكم ذاتي (غير موضوعي) بشكل أساسي." وفي قرار حديث صدر في إبريل/نيسان 2005، كررت محكمة الاستئناف الأمريكية للدورة الرابعة هذا الأمر عندما قالت إنه "بلا شك فإن تحديد ما إذا كان شخص يتمتع بالأهلية اللازمةلإعدامه ليس علماً دقيقاً." وبعبارة أخرى، ستقع دائماً أخطاء وتناقضات على الهامش. والتعسفية في تطبيق عقوبة الإعدام مقيتة وكذلك غير قانونية. وفي النهاية، هناك حل واحد فقط هو إلغاؤها.

ومعارضة عقوبة الإعدام لا تعني تبرير عواقب جرائم العنف أو التقليل من شأنها، سواء ارتكبها مذنبون يعانون من مرض عقلي أو أي شخص آخر. فلو كان الأمر كذلك، عندها ستكون أغلبية من الدول حالياً من المدافعين عن جرائم العنف، ومن الواضح أن هذا الإيحاء لا معنى له. وعوضاً عن ذلك، فإن وضع حد لعقوبة الإعدام هو الإقرار بأنها سياسة عامة مدمرة وملهية وتقسيمية لا تتماشى مع القيم التي يتمسك بها كثيرون. وهي ليست معرضة فقط لارتكاب خطأ لا رجوع عنه، بل إنها أيضاً مكلفة – للخزينة العامة، وكذلك على الصعيدين الاجتماعي والنفسي. ولم يثبت أن لديها تأثيراً رادعاً خاصاً. وهناك ميل لتطبيقها بصورة قائمة على التمييز على أساس العرق والطبقة. وتحرم من إمكانية المصالحة والتأهيل. وتروج لمواجهات تبسيطية لمشاكل إنسانية معقدة، عوضاً عن البحث عن تفسيرات يمكن أن تنير الطريق أمام الاستراتيجيات الإيجابية. وتطيل من معاناة عائلة ضحية القتل، وتزيد من معاناة أحباء السجين المدان. وتحول الموارد التي يمكن أن تُستخدم على نحو أفضل للعمل على مكافحة جرائم العنف ومساعدة الذين يتضررون منها. وهي من أعراض ثقافة العنف، وليست حلاً لها. وتشكل إهانة للكرامة الإنسانية. وينبغي إلغاؤها.

إن ممارسة الولايات المتحدة الأمريكية لهذا القتل الطقسي المتعمد في القرن الحادي والعشرين ضد مذنبين يعانون من مرض عقلي خطير يشكل اعتداء شديداً على معايير اللياقة التي يتمسك الناس على نطاق واسع.

tlch معلومات حول خلفية الموضوع ونطاق التقرير الرئيسي

الحقائق الصارخة هي أن العديد من نـزلاء السجون الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بهم كانوا مصابين بأمراض عقلية خطيرة قبل أن يرتكبوا جرائمهم وأن كثيرين غيرهم أُصيبوا بمثل هذه الأمراض خلال الفترة المؤلمة الفاصلة بين إصدار الحكم وتنفيذه

قاض في المحكمة العليا الأمريكية، 24 يونيو/حزيران 1991

ولا يحاول تقرير منظمة العفو الدولية الذي تشكل هذه الوثيقة ملخصاً له الإجابة عن الأسئلة المعقدة المتعلقة بأي من المتهمين بالضبط ينبغي إعفاؤهم من عقوبة الإعدام على أساس إصابتهم بالمرض العقلي عند ارتكاب جريمتهم. وتلاحظ منظمة العفو الدولية أنه عند كتابة هذا التقرير، كان الخبراء الأمريكيون في الصحة العقلية والقانون يناقشون هذه المسألة بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بين الخبراء والدعاة القانونيين وخبراء ودعاة الصحة العقلية حول ما الذي يجب أن يعنيه بالضبط مصطلح "المرض العقلي" عند السعي لتوسيع الحماية التي منحها الحكم الصادر في قضية "أتكينـز"لتطال أشخاصاً يعانون من المرض العقلي. ومن الواضح أن المرض العقلي يمكن أن يتضمن مجموعة واسعة من الشروط، بعضها أكثر خطورة من الأخرى. وإضافة إلى ذلك، لا يكون المرض العقلي حاضراً بالضرورة في كافة الأوقات في الشخص الذي يعاني منه، سواء بسبب العلاج أو تراجع تأثيره. بينما يشكل التخلف العقلي من ناحية أخرى عجزاً دائماً يتعلق بالنمو.

ومع ذلك، ربما يكون مفيداً للقارئ أن يطلع على وصف موجز للأمراض العقلية التي يتكرر ذكرها أكثر من سواها في التقرير الرئيسي وفي الحالات التي وردت في الملحق. وتُقدم هذه المعلومات أن إيه أم آي وهي منظمة للدعوة على مستوى القاعدة في الولايات المتحدة الأمريكية (كانت تُعرف سابقاً بالتحالف الوطني للمصابين بأمراض عقلية). ويمكن الاطلاع على هذه المعلومات وسواها في الموقع الإلكتروني www.nami.org. كذلك يمكن الحصول على معلومات في الموقع الإلكتروني للمعهد الوطني للصحة العقلية في www.nimh.nih.gov.

  1. الفصام.

الفصام اضطراب مدمر في الدماغ يؤثر على حوالي 2,2 مليون راشد في الولايات المتحدة الأمريكية. ويُعيق الفصام قدرة الشخص على التفكير بوضوح والتمييز بين الواقع والخيال والتحكم بمشاعره واتخاذ قرارات والتواصل مع الآخرين. وتظهر عادة البوادر الأولى على انفصام الشخصية في سنوات المراهقة أو مطلع العشرينيات. ويعاني معظم المصابين بالفصام بصورة مزمنة أو على فترات طوال حياتهم، وغالباً ما تُلصق بهم وصمة بسبب افتقار الرأي العام إلى فهم المرض. فالشخص المصاب بالفصام ليس لديه "انشطار في الشخصية"، وجميع المصابين بالفصام تقريباً ليسوا خطرين أو عنيفين تجاه الآخرين عندما يتلقون العلاج. وقد حددت منظمة الصحة العالمية الفصام كأحد الأمراض العشرة الأكثر إضعافاً للإنسان وتتضمن عوارض الفصام الهلوسة – سماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة – وأوهام مثل الاعتقاد بأن الناس يقرؤون أفكارهم أو يسيطرون عليها أو يتآمرون عليهم.

  1. الاضطراب ثنائي القطبية

.الاضطراب ثنائي القطبية أو مرض الاكتئاب الجنوني، هو اضطراب خطير في الدماغ يتسبب بتغييرات متطرفة في المزاج والطاقة والعمل. ويؤثر على 2.3 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية ويتصف بنوبات من الجنون والاكتئاب يمكن أن تمتد من أيام إلى أشهر. ويمكن أن ينتقل بالوراثة. والاضطراب ثنائي القطبية هو حالة مزمنة ويمكن أن تستمر طوال الحياة مع حدوث نوبات متكررة تبدأ عادة في سن المراهقة أو مطلع سن الرشد، وأحياناً يمكن أن يصيب الأطفال. ويحتاج إلى علاج طوال العمر والتحسن خلال النوبات غالباً ما يكون طفيفاً.

  1. الاكتئاب الرئيسي.

الاكتئاب الرئيسي مرض طبي خطير يؤثر على قرابة 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة الأمريكية في أي عام معين. ويمكن أن يعرقل بشكل ملموس أفكار المرء وسلوكه ومزاجه ونشاطه وصحته الجسدية. وإذا لم يعالج الاكتئاب يمكن أن يؤدي إلى الانتحار.

  1. الاضطراب الفصامي العاطفي. يتصف هذا المرض بمزيج من عوارض الفصام والاضطراب العاطفي (المزاجي). واليوم يتفق معظم المعالجين السريريين والباحثين على أنه أساساً شكل من أشكال الفصام. ولكي يشخص المرء على أنه مصاب بالاضطراب الفصامي العاطفي يجب أن تظهر عليه الأعراض الأساسية للفصام (مثل الأوهام أو الهلوسة أو الكلام أو السلوك غير المنظم) فضلاً عن عوارض طويلة لاكتئاب رئيسي أو نوبة جنون.

  2. الاضطرابات الانفصالية.

تسمى كذلك لأنها تتسم بانفصال الشخص أو انقطاعه عن الجوانب الأساسية لوعيه (مثل هوية المرء وتاريخه). وهناك أشكال عديدة، أشهرها الاضطراب الانفصالي عن الهوية (الذي كان يعرف سابقاً بالاضطراب المتعلق بتعدد الشخصيات) حيث يكون لدى الشخص هوية أو شخصية منفصلة واحدة أو أكثر تطفو إلى السطح بصورة متكررة. ويُعتقد أن جميع الاضطرابات الانفصالية نابعة من صدمة أليمة تعرض لها الشخص المصاب بها.

  1. الاضطراب الإجهادي الناجم عن صدمة مؤلمة.

اضطراب عصابي يمكن أن يحدث عقب مواجهة الشخص لحادث مؤلم سبب له شعوراً حاداً بالخوف أو العجز أو الرعب. ويمكن للأحداث المؤلمة أن تشمل الحرب والأذى في مرحلة الطفولة والاغتصاب والكوارث الطبيعية والحوادث والوقوع في الأسر. وتتضمن العوارض عيش التجربة من جديد (مثلاً كوابيس وعودة مشاهد من الحدث إلى الذاكرة وهلوسة)؛ والتجنب (مثلاً عدم تذكر الحادثة المؤلمة، محدودية مدى العواطف والشعور بالانفصال (العزلة) عن الآخرين والشعور بالعجز إزاء المستقبل)؛ والاهتياج المتزايد (مثلاً عدم القدرة على النوم والانزعاج وسورة الغضب والعجز عن التركيز والترقب والتوتر).

  1. تلف الدماغ. كذلك من القضايا ذات الصلة بهذا ال?قرير التلف الخطير في الدماغ الذي قد يوازي التخلف العقلي، لكنه لا يُعرَّف بأنه كذلك لأنه لا يحدث كعجز في النمو مدى الحياة، بل نتيجة لحادث أو غيره من الصدمات المؤلمة. ومن الأمثلة على ذلك حالة نيكولاس هاردي في فلوريدا. وفي فبراير/شباط 1993، أطلق هاردي البالغ من العمر 18 عاماً النار على رأسه بعدما أردى بالرصاص جيمس هانت، وهو شرطي أوقف هاردي وثلاثة شبان آخرين. وأدت محاولة الانتحار إلى دخول نيكولاس هاردي في غيبوبة طوال عدة أسابيع بدأ بعدما يستعيد ببطء قدرته على النطق والمشي. وعُقدت جلسة بشأن أهليته في أغسطس/آب 1993 لتحديد ما إذا كان يمكن أن يُقدَّم للمحاكمة. وتبين أنه لا يتمتع بالأهلية بسبب التلف الذي ألحقه بدماغه، وأُرسل إلى برنامج للمتهمين المتخلفين عقلياً في مستشفى بولاية فلوريدا. وهناك تلقى تدريباً في محاولة لإعادة أهليته. وفي فبراير/شباط 1995، تبين أنه يتمتع بالأهلية لتقديمه للمحاكمة، وفي 14 فبراير/شباط 1996، حُكم عليه بالإعدام. وفي يونيو/حزيران 1998، أعادت المحكمة العليا في فلوريدا تقييم العوامل المشددة في الجريمة وتبين لها أن الظروف التخفيفية تطغى عليها. ولاحظت المحكمة أن خبراء الأمراض العصبية الذين فحصوا هاردي خلصوا إلى أن التلف الذي أصيب به في الدماغ يعني أنه "لم يعد الشخص ذاته الذي قتل الرقيب هانت." فخففت حكم الإعدام إلى السجن المؤبد بدون إمكانية للعفو.

  2. المتلازمة العضوية للدماغ (التي تعرف أيضاً بالاضطراب العقلي العضوي، المتلازمة العضوية المزمنة للدماغ). المتلازمة العضوية للدماغ مصطلح عام يشير إلى اضطرابات مادية في الدماغ ناجمة عن مرض أو صدمة مؤلمة تسببت بتراجع الوظائف العقلية مثل المشاكل المرتبطة بالانتباه والتركيز والذاكرة والارتباك والعصاب والاكتئاب.4

وهناك حالياً حوالي 3400 شخص ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم في الولايات المتحدة الأمريكية. ولا يعرف عدد الذين يعانون منهم من أمراض عقلية أو مشاكل أخرى من النوع المدرج أعلاه. وأشارت تقديرات الجمعية الوطنية للصحة العقلية أن نسبة خمسة إلى 10 بالمائة من السجناء الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم بالولايات المتحدة مصابون بأمراض عقلية خطيرة. وهذا يتماشى مثلاً مع دراسة حديثة أجرت استقصاء حول 2005 أشخاص مدانين بارتكاب جرائم قتل في السويد خلال فترة 14 عاماً. ويعتقد الباحثون أنها أكبر دراسة حتى اليوم للاضطرابات العقلية لدى المذنبين بارتكاب القتل. وتبين أن واحداً من خمسة يعانون من مرض ذهاني. وتحديداً، تبين من التشخيص أن 8,9 بالمائة من الأشخاص مصابون بالفصام، و2,5 بالمائة مصابون باضطراب ثنائي القطبية و6,5 بالمائة باضطرابات ذهانية أخرى. وأشارت الدراسة إلى أن معدل جرائم القتل في السويد أدنى بثلاث مرات منه في الولايات المتحدة الأمريكية وأوحت بأنه "في الدول التي لديها قوانين للأسلحة أكثر ليبرالية، قد تختلف نسبة المذنبين بارتكاب القتل والمصابين بأمراض عقلية". وأشارت الدراسة إلى أن أبحاثاً سابقة أُجريت في المملكة المتحدة وفنلندا تبين في كل منها أن نسبة ستة بالمائة من المذنبين بارتكاب جرائم قتل يعانون من الفصام.

وعلى أية حال فإن الغرض الرئيسي من وراء تقرير منظمة العفو الدولية هو التوضيح بأن الأشخاص المصابين بأمراض عقلية خطيرة تظل تصدر بحقهم أحكام بالإعدام وتُنفذ فيهم هذه الأحكام في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه من الواضح أن الضمانات الحالية غير كافية لمنع حدوث ذلك، وأن هناك تناقضاً شديداً في إعفاء الأشخاص المصابين بتخلف عقلي من عقوبة الإعدام، فيما يظل المصابون بأمراض عقلية خطيرة يتعرضون لها.

ومنظمة العفو الدولية منظمة مؤيدة لإلغاء العقوبة تقوم بحملات لوضع حد لعقوبة الإعدام في جميع الحالات في كل مكان. وأثناء متابعة هذا الهدف الذي قد يستغرق تحقيقه عقوداً عديدة في بعض الدول، تسعى أيضاً إلى تضييق نطاق عقوبة الإعدام بما يتماشى مع المعايير الدولية، وإلى الترويج لوقف تنفيذ عمليات الإعدام. لذا، فكما فعلت سابقاً في قضية المذنبين الأطفال والمتخلفين عقلياً، ستنضم منظمة العفو الدولية إلى الآخرين الذين يسعون إلى حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي من عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية. وتقر بأن بعض الأفراد أو المنظمات قد تدعم هذا الإعفاء من موقف لا يرقى إلى حد تأييد إلغاء العقوبة بل يعتبرها مقبولة ما دامت تُطبق بشكل ضيق وموثوق به. وفي الواقع، فإن البعض قد يرى حتى أنه من الأسهل الدفاع عن عقوبة الإعدام ضيقة النطاق في وجه المد المؤيد للإلغاء. ومن ناحيتها، تؤيد منظمة العفو الدولية تضييق نطاق عقوبة الإعدام ما دام يمثل تقدماً باتجاه الإلغاء. وهكذا، حتى عندما تؤيد هذه الإجراءات، ستواصل المنظمة السعي لإقناع جميع دعاة عقوبة الإعدام، سواء كانوا سياسيين أو أعضاء في النيابة أو أفراد الجمهور، بتغيير مواقفهم والتخلي عن دعمهم لأي عملية قتل قضائي على الإطلاق.

مراجعة الوقائع – أشكال الحماية الحالية غير كافية كما هو واضح

فعل شيئاً رهيباً، لكنه كان مريضاً. أين الرحمة؟ هل هذا أفضل ما يمكن لمجتمعنا أن يفعله؟

إيفون بانيتي، والدة سكوت بانيتي، نزيل ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه بتكساس، 2003

قد يزعم المسؤولون المؤيدون لعقوبة الإعدام، أكانوا أعضاء في النيابة أم مشرعين أم حكاماً أم قضاة، أن الضمانات الحالية في القانون الاتحادي وقانون الولايات المتحدة تحمي المصابين بأمراض عقلية خطيرة من الإعدام. فمثلاً، في أغسطس/آب 2000، زعم النائب العام في ذلك الحين بتكساس، وهي الولاية التي تستأثر بثلث جميع عمليات الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 1977، أن نظام القضاء في تكساس "لا يقدم أقل من خمسة أشكال منفصلة للحماية الإجرائية للمتهمين بالقتل الذين يواجهون عقوبة الإعدام والذين قد يعانون من أي شكل من أشكال العجز العقلي". وقال إن "النظام ذا الطبقات الخمس من الضمانات الذي يكفل الإجراءات القانونية الواجبة لجميع المتهمين المصابين بأمراض عقلية" يتألف من أشكال الح

u1605?اية التالية :

  1. لا يجوز محاكمة أي شخص إلا إذا كان يتمتع بالأهلية العقلية لفهم التهم المنسوبة إليه ولمساعدة محاميه في المحاكمة؛

  2. لا يجوز إدانة أي شخص بارتكاب جريمة إلا إذا أثبتت الولاية للمحلفين بما لا يدع مجالاً لأي شك معقول أن المتهم تعمد ارتكاب الفعل الجنائي؛

  3. إذا أثبت المتهم بأنه عاجز عقلياً عن معرفة أن سلوكه كان خاطئاً، فهذا يشكل دفاعاً ضد مقاضاته على الجريمة؛

  4. في مرحلة توقيع العقوبة من قضية تنطوي على حكم بالإعدام، يجوز للمتهم أن يقدم إلى هيئة المحلفين أية وكافة الأدلة على مرضه العقلي لتخفيف حكم الإعدام عليه؛

  5. لا يمكن فعلياً إعدام النـزيل الذي ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه إلا إذا كان يتمتع بالأهلية العقلية، الأمر الذي يعني أنه يفهم بأنه سيتم إعدامه والأسباب الداعية لذلك.

هل تظل تأكيدات النائب العام تتسم بالمصداقية عندما تقابل بالوقائع على الأرض؟ ومن الأمثلة على ذلك قضية سكوت بانيتي الذي حكم عليه بالإعدام في تكساس في العام 1995 بسبب قتله والدي زوجته في العام 1992. ولديه تاريخ طويل من المرض العقلي، بما في ذلك الفصام. وقد عولج في المستشفى طوال أكثر من اثنتي عشرة مرة في مرافق عديدة قبل ارتكابه الجريمة التي زعم أنه ارتكبها تحت تأثير (سيطرة) هلوسة سمعية. كذلك زعم أن التدخل الإلهي أدى إلى عدم معاناة ضحيتيه، وأن الشياطين كانوا يضحكون عليه عندما غادر مسرح الجريمة.

وفي يوليو/تموز 1994، أُعلنت جلسة عُقدت لتقرير ما إذا يتمتع بالأهلية للمحاكمة بأنها دعوة فاسدة عندما لم يتمكن المحلفون من التوصل إلى حكم. وبعد شهرين عقدت جلسة أخرى. وشهد محاميه أنه خلال السنتين الماضيتين، لم يحصل أي اتصال مفيد بينه وبين سكوت بانيتي بسبب تفكيره القائم على الأوهام. وخلص طبيب نفساني أحضره الدفاع إلى أن بانيتي لا يتمتع بالأهلية لتقديمه للمحاكمة. ووافق طبيب نفساني أدلى بشهادته لمصلحة الادعاء على التشخيصات السابقة للفصام، وعلى أن تفكير سكوت بانيتي القائم على الأوهام يمكن أن يعرقل مخاطباته مع محاميه، وبخاصة في أوضاع تتسم بالضغط مثل قاعة المحكمة. بيد أنه خلص إلى القول إن المتهم يتمتع بالأهلية اللازمة لتقديمه للمحاكمة. ووافقت هيئة المحلفين على ذلك.

ثم تخلى سكوت بانيتي عن حقه في توكيل محام، وأُحيلت القضية إلى المحاكمة في سبتمبر/أيلول 1995، حيث دافع المتهم عن نفسه بنفسه. وقال إنه ليس مذنباً لأنه كان مجنوناً (عند ارتكاب جريمته)، وهذا ادعاء معروف جداً بأنه يصعب أن يتكلل بالنجاح، حتى بالنسبة لمحام متمرس. وارتدى سكوت بانيتي ملابس رعاة البقر خلال المرافعات وقدم عرضاً مليئاً بالاستطرادات غير المترابطة في دفاعه. وأعطى العديد من الأشخاص الذين حضروا المحاكمة كشهود نعوتاً مختلفة للمحاكمة مثل "المهزلة" و"النكتة" و"السيرك" و"الأضحوكة". وخلصوا في إفادات مشفوعة بالقسم أدلوا بها عقب إدانته، استناداً إلى معرفتهم السابقة ببانيتي ومشاهداتهم له خلال المرافعات بأنه لا يتمتع بالأهلية اللازمة لمحاكمته. فمثلاً، خلص طبيب عالج سكوت بانيتي سابقاً من الفصام في العام 1986 إلى أن بانيتي "يؤدي دور محام كمظهر لمرضه العقلي، وليس بناء على قرار منطقي بتمثيل نفسه". وفيما بعد صرح محام استدعاه سكوت بانيتي كشاهد قائلاً : "إن أجواء قاعة المحكمة كانت مثل السيرك. ويبدو أن القاضي ترك سكوت يطلق العنان لأسئلته غير المنطقية وتصرفاته الشاذة المضحكة في قاعة المحكمة".

وكتب محام آخر، عُين كمحامي احتياط لبانيتي، في إقرار مشفوع بالقسم يقول : "هذه لم تكن قضية ينبغي أن يصدر فيها حكم بالإعدام.فتاريخ حياة سكوت ومشاكله العقلية طويلة الأجل شكلت حججاً ممتازة كأدلة تخفيفية. ولم يقدم سكوت أية أدلة تخفيفية لأنه لم يستطع فهم الإجراءات". وتذكر أن "محاكمته كانت مهزلة قضائية فعلاً، واستهزاء" بالتمثيل الذاتي. وما كان يجب أبداً السماح لهذا الأمر أن يحدث." وقال المحامي إنه تحدث مع اثنين من المحلفين الذين "قالوا لي إن عقوبة الإعدام ربما لم تكن لتصدر فيما لو تم التعامل مع القضية بصورة مختلفة". وتحدث محام آخر مع محلفين اثنين آخرين. و"قالا إنه لو كان هناك محامون يمثلون سكوت لم تكن لتصدر عليه عقوبة الإعدام". وقال أحدهما إن المحلفين صوتوا لمصلحة الإعدام خوفاً من سلوكه غير المنطقي أثناء المحاكمة.

واستعاد شاهد آخر في المحاكمة، وهو مراسل صحفي ملم بإجراءات قاعة المحكمة ذكريات المحاكمة قائلاً: "كنت أراقب عندما استجوب سكوت بعض المحلفين. وكان الخوف يبدو على وجوههم". وقال أحد الأطباء الذين حضروا المحاكمة : برأيي، كان تأثير مرض سكوت العقلي على المحلفين واضحاً. وبدا واضحاً من مظهر المحلفين أن سكوت أثار حفيظتهم (عداءهم) باستطراداته المفككة وتصرفاته الشاذة. وكان سكوت غافلاً تماماً عن تأثير كلماته وأفعاله. ونظر أعضاء هيئة المحلفين شذراً إلى سكوت غير مصدقين استطراداته التي لا معنى لها".

وخلص طبيب نفسي أجرى تقييماً لسكوت بانيتي في العام 1997 إلى أنه يعاني من اضطراب فصامي عاطفي، وهو مزيج من الفصام والاضطراب ثنائي القطبية. وأضاف هذا الخبير أن قرار بانيتي بالتنازل عن محاميه تأثر بأوهام قائمة على الاضطهاد، وقد ضعفت كثيراً قدرته على تمثيل نفسه في المحكمة نتيجة الاضطرابات في عمليات أفكاره". وخلص الطبيب النفسي أيضاً إلى أن بانيتي لم يكن يتمتع بالأهلية اللازمة لمحاكمته.

بيد أن الولاية استمرت بنجاح في الدفاع عن عقوبة الإعدام عند الاستئناف. وفي العام 2002، كتبت محكمة الاستئناف الأمريكية للدورة الخامسة تقول : "خلال المحاكمة باشر بانيتي مرافعاته وهو يرتدي ملابس راعي البقر وظهر بمظهر المصاب بالهلوسة وأجرى حوارات استطرادية مفككة. بيد أنه صاغ استراتيجية للمحاكمة وحسَّن أداءه بمرور الوقت وتمكن من استجواب الشهود وإعادة استجوابهم بفعالية". وفي التقرير الموجز اللاحق الذي بعثت به النيابة العامة في تكساس إلى المحكمة الع04?يا الأمريكية في العام 2003، ساقت الحجج القائلة إن "العجز الواضح لبانيتي عن التشاور مع المحامي الذي عينته المحكمة جاء نتيجة اختياره الواعي بعدم التعاون ولم ينجم عن مرضه العقلي". وفي 1 ديسمبر/كانون الأول 2003، أعلنت المحكمة العليا أنها ترفض النظر في القضية.

وحددت الولاية موعداً لإعدام سكوت في 5 فبراير/شباط 2004. ورفض مجلس العفو والإفراج المبكر في تكساس الرأفة بـ 15 صوتاً مقابل صوت واحد. ثم عشية إعدامه، أصدر قاض اتحادي قراراً بوقف تنفيذ الحكم من أجل تحديد أهلية بانيتي اللازمة لإعدامه.

وعلى مستوى الولاية، خلص خبيران في الصحة العقلية عينتهما المحكمة إلى أن سكوت بانيتي كان يعرف بأنه سيُعدم وأنه يملك القدرة على فهم الأسباب. واعترض الدفاع على أساليبهما واستنتاجاتهما وسعى للحصول على أموال لإجراء تحقيقه الخاص به وطلب بأن تعقد محكمة الولاية جلسة حول الأدلة. لكن جهوده باءت بالفشل، وفي 26 مايو/أيار 2004 خلصت محكمة الولاية إلى أن سكوت بانيتي "أخفق أن يبين بأدلة مرجحة أنه لا يتمتع بالأهلية اللازمة لإعدامه". واستأنف محاموه الحكم أمام محكمة المقاطعة الاتحادية التي منحت موارد للدفاع وأمرت بعقد جلسة حول قضية الأهلية.

وعُقدت الجلسة يومي 7 و8 سبتمبر/أيلول 2004. وقدم الدفاع أربعة خبراء في الصحة العقلية. وقدمت الولاية الخبيرين اللذين عينتما محكمة الولاية في الإجراءات السابقة، وموظفين من الإصلاحية التي ينتظر فيها تنفيذ حكم الإعدام فيه (أدلوا بشهادات فحواها أن بانيتي يعرف كما يبدو أنه سيُعدم، لكنهم لا يعرفون ما إذا كان يفهم لماذا).

وشهد خبراء أحضرهم الدفاع، ومن ضمنهم أخصائي في علم النفسالجنائي عمل لدى المكتب الاتحادي للسجون طوال 20 عاماً، أن سكوت بانيتي يعاني إما من الفصام أو الاضطراب الفصامي العاطفي. وشهدوا بأن بانيتي يعرف بأنه ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه وأنه سيُعدم. لكنهم خلصوا أيضاً إلى أن بانيتي يعتقد بأن السبب الرسمي لإعدامه "كاذب" وأن السبب الحقيقي هو منعه من التبشيربالإنجيل. وقالوا إنه أبعد ما يكون عن صلته بالواقع، وأن الاعتقاد الوهمي لدى سكوت بانيتي والقائم على الشعور بالعظمة هو أن إعدامه جزء من مؤامرة تحاك ضده وتتعلق "بقوى الشر والجان والشياطين". وشهد الخبراء بأنهم لا يعتقدون أن سكوت بانيتي يتظاهر بالمرض، ولاحظوا كذلك، أن حالته تدهورت خلال فترة انتظار تنفيذ حكم الإعدام فيه لأنه توقف عن تناول دوائه بعدما هبط عليه "الوحي" في إبريل/نيسان 1995.

وبالنسبة للادعاء، شهد الخبيران اللذان عينتهما الولاية أن بانيتي رفض التعاون مع تقييمهما لأنهما لم يجيبا عن أسئلة حول ميولهما الدينية، رغم أنهما اعترفا بأنه أخبرهما أنه يعتقد بأنه سيُعدم لمنعه من الوعظ. وأقر الطبيب النفسي بأن سكوت بانيتي يعاني من "مشاكل نفسية خطيرة"، لكن مجرد أن بانيتي "منشغل بالدين وأنه ربما حتى يعتقد بصدق على مستوى ما بأنه سيُعدم لأنه يُعلِّم الإنجيل" لا "يجعله غير قادر على فهم السبب الذي دفع السلطات إلى إصدار أمر بإعدامه". وقال هو والخبير الآخر التابع للولاية إن بانيتي قادر على فهم سبب إعدامه، لكنهما أقرا بأنهما لا يعرفان ما إذا كان يفهم ذلك فعلاً.

وفي 29 سبتمبر/أيلول 2004، قضى القاضي الاتحادي بأنه نظراً لأن سكوت بانيتي "يعرف بأنه ارتكب جريمتي قتل ويعرف أنه سيُعدم ويعرف أن السبب الذي أعطته الولاية لإعدامه هو ارتكابه هاتين الجريمتين، فإنه يتمتع بالأهلية اللازمة لإعدامه". وقدم الدفاع استئنافاً، ومنحه القاضي الاتحادي الذي كان يرى بوضوح أن المعيار الخاص بالأهلية اللازمة للإعدام هو معيار أدنى وأن القانون حول القضية "ليس واضحاً بما فيه الكفاية"، منحه أذناً بتقديم استئناف أمام محكمة الاستئناف الأمريكية الخاصة بالدورة الخامسة. وفي مذكرة الافتتاح كتب محامو سكوت بانيتي يقولون :

"لدى السيد بانيتي اعتقاد كافكايسك بأن ولاية تكساس بالاشتراك مع القوى الشيطانية تريد إعدامه لمنعه من التبشير بكلمة الله. واعتقاده صادق. ولا يستند إلى الحقيقة. واعتقاده ناجم عن الأوهام التي يسببها المرض العقلي الشديد ... ورغم أنه يبدو بأنه يملك وعياً واقعياً بالسبب المعلن للولاية لإعدامه الوشيك، إلا أن طبيعة مرضه العقلي تجعله يسيء تصور الرابط المنطقي بين قتله لوالدي زوجته وبين عقوبة الإعدام الصادرة بحقه. وليس لديه فهم نطقي لسبب إعدامه".

وعند كتابة التقرير، كانت القضية لا تزال لدى محكمة الدورة الخامسة. وقد أثارت القضايا السابقة الشكوك في أن تكون النتيجة عادلة.

بانتظار التطور : قانون الولايات كمقياس ’للياقة‘

لقد حددنا بدقة بأن الدليل الموضوعي الأكثر وضوحاً وموثوقية للقيم المعاصرة هو التشريعات التي تسنها المجالس التشريعية في الدولة.

المحكمة العليا الأمريكية، قضية أتكينـز ضد فرجينيا، يونيو/حزيران 2002.

في كل من الحكمين الصادرين في قضيتي روبر ضد سيمونز وأتكينـز ضد فرجينيا، اللذين يمنعان على التوالي إعدام المذنبين الأطفال والأشخاص المتخلفين عقلياً، استخدمت المحكمة العليا الأمريكية كمقياس رئيسي لها "للمعايير الناشئة للياقة"، التشريعات على مستوى الولاية بشأن القضيتين. ولاحظ القاضي كندي الذي كتب القرار الخاص بقضية روبرأن الأعداد كانت نفسها بشأن كلا القضيتين – 30 ولاية حظرت إعدام كل فئة من المذنبين، بينها 12 ولاية ألغت العقوبة من أساسها. وبسبب طبيعة قضيتي الأحداث والتخلف العقلي – اللتين يتسم تعريفهما بالسهولة والوضوح نسبياً – كان من السهل على المحكمة العليا أن تعرف من هي الولايات التي حظرت عقوبة الإعدام في كل فئة. وليس من السهل إلى هذا الحد إجراء تقييم مشابه بشأن قضية المرض العقلي.

ورغم أن منظمة العفو الدولية تدرك أن المحكمة العليا الأمريكية تستخدم هذه الطريقة في العد لتقييم ما إذا كان هناك إجماع وطني – ففي الواقع جادلت المنظمة بأن الطريقة استلزمت حظر عقوبة الإعدام ضد الأحداث في أعقاب الحكم الصادر في قضية أتكينـز– فإن المنظمة تعتبرها طريقة مشكوكاً فيها للبت في قضية من قضايا حقوق الإنسان الأساسية. ويبين التاريخ أن الدول التي تخلت عن عقوبة الإعدام، أو عن أي جانب منها، إنما فعلت ذلك نتيجة قيادة تتحلى بالمبادئ عوضاً عن اتباع مقياس ما للرأي الشعبي. وبالتأكيد لا يجوز استخدم "الديمقراطية" لتبرير إجراء "يحط بشكل فريد من الكرامة الإنسانية".5وتزعم الولايات المتحدة أنها تأسست على كرامة الإنسان والتزمت بها. إذاً يجب تعزيز حقوق الإنسان الأساسية واحترامها الآن، وليس تنحيتها جانباً حتى يوم غير محدد في المستقبل.

ولا شك في أن أسلوب المحكمة العليا في قياس الإجماع الوطني بواسطة النشاط التشريعي للولايات بطيء إلى حد كبير – فالحكم الصادر في قضية روبرمثلاً جاء بعد 30 عاماًمن دخول العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيز النفاذ، علماً أن العهد هو إحدى المعاهدات التي تحظر إعدام المذنبين الأطفال. وحدث انتظار لأكثر من عقد من الزمن بين اعتماد الأمم المتحدة قراراً يحث الدول الأعضاء على إلغاء عقوبة الإعدام "بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من تخلف عقلي" وبين القرار الخاص بقضيةإتكينـزالصادر في يونيو/حزيران 2002. وزعم الدولة بأنها قوة تقدمية من أجل حقوق الإنسان يُفرغ من أي معنى عندما تتخلف إلى هذا الحد عن الركب بالنسبة لهذه القضية الأساسية لحقوق الإنسان. وفي عالم يتزايد فيه إلغاء عقوبة الإعدام، تضعف جداً مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية عندما تنتقد انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدول الأخرى، وذلك بلجوئها إلى القتل القضائي. وستصبح الفجوة على صعيد المصداقية أكثر اتساعاً عندما يكون المذنبون الذين يعانون من مرض عقلي خطير هم الذين تقتلهم الدولة.

وفي القرارين الصادرين في قضيتي روبر وأتكينـز، وبعد أن تبين للمحكمة العليا الأمريكية أن تشريعات الولايات تشير إلى قيام إجماع وطني ضد إعدام المذنبين الأطفال وأولئك الذين يعانون من تخلف عقلي، أجرت تحليلها المستقل الخاص بها ولم تجد سبباً للاختلاف مع تلك الولايات التي أصدرت تشريعات بهذا المعنى. وحول مسألة المصابين بمرض عقلي، تأمل منظمة العفو الدولية أن تقلب المحكمة العليا هذا الإجراء، بحيث "يؤثر تقديرها الخاص في النهاية على مسألة مقبولية عقوبة الإعدام بموجب التعديل الثامن".6وعليها أن تطبق تحليلها المستقل على قضية إعدام الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي خطير وأن تقر بأن مثل هذه الإعدامات لا تحقق شيئاً، مثلما أن إعدام القُصَّر والأشخاص المصابين بتخلف عقلي لا يمكن أن يفي بالأهداف المنشودة لعقوبة الإعدام. وبلغة المحكمة العليا، فإن عمليات الإعدام التي تفشل بشكل "كبير" في الإسهام بتحقيق هدفي القصاص والردع "لا تعدو كونها فرض للألم والمعاناة لا غرض ولا حاجة له.7ولا شك بأن إعدام الأشخاص المصابين بأمراض عقلية خطيرة يندرج ضمن هذه الفئة.

وبصرف النظر عما إذا تبين للمحكمة العليا أن قدراً ما من النشاط التشريعي يكشف النقاب عن وجود "إجماع وطني" ضد إعدام المصابين بأمراض عقلية، عليها بالتأكيد ألا تهين شعب الولايات المتحدة الأمريكية بالإيحاء بأنه عندما يطلع على المعلومات الكاملة، لا تتطور معايير اللياقة لديه إلى درجة معارضة هذه الإعدامات. وهذه المرة، ينبغي على المحكمة أن تأخذ زمام المبادرة وأن تعطي في أقرب فرصة إشارة واضحة إلى كل ولاية بأن إعدام الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي خطير لن يكون مقبولاً بعد الآن. ويجب أن تكون الرسالة واضحة. فإما أن يمنع مشرعو الولايات إعدام المذنبين الذين يعانون من مرض عقلي خطير أو أن تواجه النيابات العامة فيها نقض عقوبات الإعدام الصادرة ضد هؤلاء المذنبين في محاكمها.

وعلى أية حال، قد تتخلف تشريعات الولايات عن ما يعتبره الرأي المستنير حول القضايا المتعلقة بعقوبة الإعدام مقبولاً. وعقوبة الإعدام هي عقوبة مسيسة جداً. وبينما يؤيد السياسيون عقوبة الإعدام – في أغلب الأحيان بسبب ما يتصورن أنه جذاب كإجراء "متشدد ضد الجريمة" يكسبهم أصواتاً – إلا أنهم تقاعسوا عموماً عن تزويد الناخبين بأية أدلة يمكن قياسها على أن القتل القضائي، ناهيك عن قتل المذنبين المصابين بأمراض عقلية، يقدم حلاً بناءً لجرائم العنف. وينبغي على السياسي الذي يدعم عقوبة الإعدام أن يتأكد على الأقل من أن ناخبيه مطلعون بشكل كامل على القضية.

وفي مارس/آذار 2002، سئل الناطق باسم البيت الأبيض : "هل يعتقد الرئيس بوش أن عقوبة الإعدام مناسبة لأي شخص مدان مصاب بمرض عقلي؟" فرد الناطق قائلاً إن "الرئيس يعتقد أن تلك قرارات تتخذها هيئة المحلفين استناداً إلى القوانين النافذة في ولايتها". وعندما كان حاكماً لتكساس قال جورج دبليو بوش الشيء ذاته حول إعدام الأشخاص الذين يعانون من تخلف عقلي. وفي العام 1999، رد في معرض معارضته لمشروع قانون كان يمكن أن يحظر إعدام مثل هؤلاء المذنبين في ولايته، بالقول إنه "يعود لهيئة المحلفين اتخاذ تلك القرارات. وأنا أحبذ القانون كما هو الآن". وأدلى بتصريحه قبل وقت غير طويل من القرار الذي اتخذته المحكمة العليا الأمريكية في مارس/آذار 2001 بإعادة النظر في دستورية عمليات الإعدام هذه، حيث منعتها في النهاية في قضية أتكينـز ضد فرجينيافي يونيو/حزيران 2002. ويوحي رد بوش بأن سياسة عقوبة الإعدام يمكن أن تجعل الموقف المعلن للسياسي حول هذه العقوبة مؤشراً غير جدير بالثقة للمعايير المعاصرة للياقة.

وبالمثل، لا يجب بالضرورة اعتبار قرارات المحلفين بإصدار عقوبات بالإعدام ضد متهمين يعانون من مرض عقلي مؤشراً موثوقاً به على القيم الاجتماعية الأوسع. وبدايةً فإن المواطنين الذين لا يصدرون حكماً بالإعدام لأسباب أخلاقية أو سواها من الأسباب لا يمكنهم أن يكونوا أعضاءً في هيئة محلفين تنظر في جرم عقوبته الإعدام. لذا فإن الذين يشاركون في عضوية مثل هيئة المحلفين هذه يعت6?قون بطبيعة الحال آراءً تعبر عن الطرف العقابي من طيف العقوبات/التأهيل.وعلاوة على ذلك، قد يُحرم المحلفون في القضايا المتعلقة بعقوبة الإعدام من معرفة الصورة الكاملة لمرض المتهم أو قد يثير أعضاء النيابة التحيز الكامن فيهم.

ومن ناحية أخرى فإن المحلفين المستنيرين (المطلعين) قد يتعاطفون مع مسألة تخفيف الحكم لأسباب تتعلق بالصحة العقلية إذا قُدمت لهم بطريقة صحيحة تهدف إلى توضيح أفعال المتهم وليس تبريرها. وفي عدد من الحالات، تحدث المحلفون فيما بعد قائلين إنهم ما كانوا ليصوتوا لمصلحة إنزال عقوبة الإعدام لو عرفوا مدى الأمراض العقلية التي يعاني منها المتهم. أليست هذه آراءً متأخرة لكن مستنيرة – تم التوصل إليها بعيداً عن الجو المشوب بالتوتر في المحاكمة المتعلقة بعقوبة الإعدام والسعي الحثيث للنيابة لاستصدار حكم بالإعدام – وهذا مؤشر على كيفية تطور "معايير اللياقة" عندما يكون الناس أكثر إطلاعاً؟

ومن بين الأشخاص المستنيرين الآخرين أولئك الذين يدافعون عن الأشخاص المصابين بأمراض عقلية. فالمنظمة الأمريكية أن إيه أم آي مثلاً تتخذ موقفاً مفاده أن "عقوبة الإعدام ليست مناسبة قط لمتهم يعاني من الفصام أو غيره من الاضطرابات الخطيرة في الدماغ". وتعتقد أن "الأشخاص الذين يرتكبون جرائم بسبب حالات ذهنية أو سلوكية ناجمة عن اضطراب عقلي يحتاجون إلى العلاج وليس العقاب". وقد خلصت الجمعية الوطنية للصحة العقلية إلى أن "نظامنا القضائي الراهن لا يعالج بشكل كاف تعقيد الحالات المتعلقة بالمتهمين بارتكاب الجرائم المصابين بأمراض عقلية. لذا تدعو الجمعية المذكورة الولايات إلى وقف إصدار عقوبة الإعدام إلى حين ابتكار طرق أكثر عدلاً ودقة ومنهجية لتحديد الوضع العقلي للمتهم وأخذه بعين الاعتبار".

الانتقام الذي لا معنى له : فشل الأهداف المنشودة لعقوبة الإعدام

يُقلل المرض العقلي من لومه شخصياً على أفعاله، عوضاً عن أن يزيده. فإذا كان عنفه ناجماً عن مرضه، عندئذ تكون معاقبته على عنفه بمثابة معاقبته على مرضه.

طبيب نفساني، تقرير حول رجل مصاب بالفصام ينتظر تنفيذ حكم الإعدام له في فرجينيا، 1997

في يونيو/حزيران 2002 قضت المحكمة العليا الأمريكية في قضية إتكينـز ضد فرجينياأنه لم يعد من الجائز استخدم عقوبة الإعدام ضد المذنبين المصابين بتخلف عقلي. وخلصت إلى أن الأهداف العقابية للقصاص أو الردع لا تتعزز بمثل هذا الاستخدام لعقوبة الإعدام. وحول الردع كتب القضاة الستة في الأغلبية يقولون :

"تستند نظرية الردع في إصدار أحكام الإعدام إلى المفهوم القائل إن زيادة قسوة العقاب ستمنع المجرمين من ممارسة سلوك مميت. ومع ذلك فإن الأمراض المعرفية والسلوكية ذاتها التي تجعل هؤلاء المتهمين أقل ذنباً من الناحية الأخلاقية – مثلاً انخفاض القدرة على فهم المعلومات ومعالجتها والتعلم من التجربة وإجراء التعليل المنطقي أو السيطرة على النـزوات – تقلل أيضاً من احتمال تمكنهم من معالجة المعلومات المتعلقة بإمكانية إعدامهم عقاباً لهم ونتيجة لذلك، تقلل من احتمال سيطرتهم على سلوكهم استناداً على تلك المعلومات. كما أن إعفاء المتخلفين عقلياً من الإعدام لا يقلل من الأثر الرادع لعقوبة الإعدام بالنسبة للمذنبين الذين لا يعانون من تخلف عقلي. ومثل هؤلاء الأشخاص لا يحظون بالحماية من خلال الإعفاء وسيظلون يواجهون تهديد الإعدام. وهكذا، فإن إعدام المتخلفين عقلياً لن يعزز بشكل ملحوظ هدف الردع."

وإن النظرية القائلة إن عقوبة الإعدام لها أي تأثير رادع خاص فقدت مصداقيتها إلى حد كبير. ومع ذلك، ما برح بعض السياسيين يعزون مساندتهم للقتل القضائي إلى إيمانهم بنظرية الرادع (من دون أن يقدموا أية أدلة مؤيدة جديرة بالثقة). وتحثهم منظمة العفو الدولية على أن يسألوا أنفسهم على الأقل كيف عزز إعدام الأشخاص المائة الواردة أسماؤهم في الملحق المرفق بهذا التقرير هدف الردع. وبالتأكيد لا أحد يعتقد أن عقوبة الإعدام يمكن أن تردع الناس عن أن يصبحوا مختلين عقلياً. ولاحظ القرار الذي أصدرته المحكمة العليا في العام 1976 في قضية غريغ ضد جورجيا والذي سمح باستئناف عمليات الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية أنه أياً تكن الأدلة التي تحيط بمقولة الردع" إلا أننا رغم ذلك يمكننا أن نفترض باطمئنان بأن هناك قتلة مثل أولئك الذين ينجرون وراء عواطفهم لن يكون للتهديد بالإعدام تأثير رادع يذكر عليهم". وأشارت المحكمة إلى أن أي تأثير رادع لا ينطبق إلا على "جرائم القتل التي يتم التفكير فيها بتأنٍ، مثل جرائم القتل التي يرتكبوها قتلة مأجورون، حيث يمكن جداً أن تدخل إمكانية توقيع عقوبة الإعدام بهم في الحسابات الهادئة التي تسبق قرارهم بالمضي قدماً."

وفيما يتعلق بهدف القصاص الذي تنشده عقوبة الإعدام، مضت الأغلبية في قضية أتكينـز تقول : "فيما يتعلق بالقصاص – الحرص على أن ينال المذنب ما يستحقه – فإن شدة العقوبة المناسبة تتوقف على ذنب المذنب". وتفترض عقوبة الإعدام ذنباً مطلقاً للمدان بنسبة مائة في المائة. فإذا تناقص (تضاءل) الذنب، عندئذ يفشل هدف القصاص، لأن العقوبة تصبح غير متناسبة. وفي قضية روبر ضد سيمونزفي مارس/آذار 2005، تبين للمحكمة الشيء ذاته في حالة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً عند ارتكاب الجريمة : "حالما يتم الإقرار بتناقص ذنب الأحداث، يتضح أن التبريرات العقابية لعقوبة الإعدام تنطبق عليهم بدرجة من القوة تقل عن تلك التي تنطبق على الراشدين". كذلك الأمر بالنسبة للمصابين بأمراض عقلية خطيرة.

الرأي الذاتي والعلم غير الدقيق في نظام قائم على الخصومات

من المعروف جيداً أن التحيز غالباً ما يكون قائماً ضد طبقات معينة في المجتمع ويؤثر على تقدير المحلفين، ولذا يعمل في بعض الحالات على حرمان الأشخاص المنتمين إلى تلك الطبقات من التمتع الكامل بتلك الحماية التي يتمتع بها الآخرون

المحكمة العل10?ا الأمريكية، 1880

وإضافة إلى الرأي الذاتي (غير الموضوعي) للناس العاديين والذي يؤدي دوراً في قاعة المحلفين، يمكن للرأي غير الموضوعي للنيابة العامة والقضاة، فضلاً عن الآراء المتنوعة للخبراء أن تحظى غالباً بالأهمية في الحالات المتعلقة بمتهمين يطلقون مزاعم المرض العقلي، إما في سَوق الحجج المتعلقة بالمسؤولية الجنائية الأدنى أو في السعي لتخفيف عقوبة الإعدام أو كسبب لعدم تنفيذ الإعدام. ومن الأسباب الداعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام الاستحالة الملازمة حتى لأكثر أنظمة القضاء تطوراً في قضية الاختيار العادل والمتسق والخال من الأخطاء لأولئك الذين ’يستحقون‘ الموت.

وهناك الكثير من ما لا نعرفه عن الصحة العقلية – فهي ليست علماً دقيقاً، ومن المحتم أن يرتكب الشهود الخبراء والعاديون أخطاءً أو يجلبوا معهم تحيزاتهم إلى قاعة المحكمة. وفي الواقع، فإن الخوف والجهل اللذين يحيطان بمسألة المرض العقلي قد يجعلان نظام القضاء الجنائي القائم على التخاصم غير مناسب أبداً للبت في هذه القضايا، ليس أقله عندما يتعلق الأمر بقرارات الحياة والموت. وقد أظهر نظام القضاء الأمريكي المتعلق بقضايا الإعدام أنه معرض لسوء تصرف من جانب الادعاء وللتمثيل القانوني غير الكافي للمتهمين المعوزين، فضلاً عن وجود تحيز لدى المحلفين. وفي نظام كهذا، ما مدى تعرض فئة من المذنبين المصابين بمرض عقلي لدرجة أكبر بكثير من الانتهاك، بسبب وجود مستوى عام من الجهل والخوف حولهم؟

وعندما تشكل الصحة العقلية للمتهم أو السجين قضية في المحاكمة أو عند الاستئناف، غالباً ما يجد كل من الدفاع والادعاء خبيراً واحداً أو أكثر في الصحة العقلية مستعداً للإدلاء بشهادته. وفي الأغلبية العظمى من الحالات تتحول المحاكمة في جوهرها إلى "مباراة في أداء القسم" بين مجموعتين من الخبراء، بحيث ينتهي الأمر إلى إرباك المحلفين. والأسوأ من ذلك أنه في بعض الحالات، يكون أعضاء النيابة قد أشعلوا فتيل الموقف باستغلال تحيز المحلفين وخوفهم.

والإيحاء بأن المتهم أو السجين يصطنع مرضه العقلي أو يبالغ به هو موقف طالما اتخذته الدولة (الولاية)، بما في ذلك في ظروف يبدو فيها هذا الاتهام أبعد ما يكون عن الحقيقة. وقد كشف بعض أعضاء النيابة عن أنهم يعتبرون الدفاع المتعلق بالصحة العقلية ذريعة، وهذا موقف تُشاطرهم فيه نسبة مئوية معينة من الشعب وبالتالي من المحلفين.

وفي العام 2001، كتب القاضي بول فايفر من المحكمة العليا في أوهايو يقول : المرض العقلي مرض طبي. وكل عام نتعلم المزيد عنه والطريقة التي يتجلى فيها في عقل المصاب. وفي هذا الوقت لا نعرف ولا يمكننا أن نعرف ما الذي يجري في ذهن شخص مصاب بمرض عقلي ... واعتقد أن إعدام شخص مدان يعاني من مرض عقلي شديد يشكل عقوبة قاسية وغير عادية".

ولا يمكن للإعدام أن يعطي جواباً على جريمة يتعذر تفسيرها كما يبدو أو الدور الذي ربما ساعد فيه المرض العقلي للمذنب على ارتكابها. وعوضاً عن ذلك، إنه رد يسعى إلى إخفاء العوارض عوضاً عن فهم المرض.

المصابون بأمراض عقلية:كذلك ’معرضون بشكل خاص لخطر الإعدام بطريق الخطأ‘؟

"من منظور عضوي نفسي اجتماعي، فإن التخلف العقلي الأساسي واضطرابات المحور 1الملموسة لديها خصائص سببية مشابهة. ويعاني المتخلف عقلياً من العديد من القيود ذاتها التي برأي القاضي ستيفنـز ’لا تبرر إعفاءً من عقوبات جنائية، لكنها تقلل من ذنبه الشخصي".

رئيس سابق للجمعية الأمريكية لعلاج الأمراض النفسية، سبتمبر/أيلول 2002

ولاحظت أغلبية قضاة المحكمة العليا الأمريكية في قضية أتكينـز ضد فرجينياأن جزءاً من سبب حظر إعدام المذنبين المصابين بتخلف عقلي كان "أنهم بالإجمال يواجهون بشكل خاص خطر الإعدام عن طريق الخطأ". وبهذا لم تعنِ المحكمة فقط أن تعرض هؤلاء الأفراد بشكل خاص للانتهاكات يعرضهم بشكل خاص للإدانة الخاطئة، بل أيضاً لإصدار حكم بالإعدام عليهم في الوقت الذي قد يصدر حكم بالسجن المؤبد على شخص غير مصاب بمرض عقلي (في حالة مشابهة). وذكر الحكم الصادر في قضية أتكينـز:

"إن خطر فرض عقوبة الإعدام رغم وجود عوامل قد تستدعي إنـزال عقوبة أقل قسوة، لا يتعزز فقط بإمكانية الإدلاء باعترافات زائفة، بل أيضاً بالقدرة الأقل لدى المتهمين المتخلفين عقلياً على تقديم عرض مقنع لتخفيف الحكم أمام أدلة الادعاء التي تتضمن عاملاً مشدداً واحداً أو أكثر. وقد يكون المتهمون المتخلفون عقلياً أقل قدرة على تقديم مساعدة حقيقية لمحاميهم وهم عادة شهود رديئون، وقد يعطي تصرفهم انطباعاً لا مبرر له بأنهم غير نادمين على ارتكاب جرائمهم ... (وعلاوة على ذلك فإن الاعتماد على التخلف العقلي كعامل مخفف قد يكون سيفاً ذا حدين يمكن أن يعزز احتمال أن يجد المحلفون العامل المشدد للخطورة المستقبلية".8

وكما في حالة الأشخاص المتخلفين عقلياً، فإن معظم الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي لن يرتكبوا أبداً جريمة عنف. ومع ذلك فإن المتهم المصاب بمرض عقلي الذي ارتكب جرماً يعاقب عليه بالإعدام قد يكون معرضاً بشدة بصورة جائرة لخطر إصدار عقوبة الإعدام عليه قياساً بالمتهمين الذين ليس لديهم مرض أو أن مرضهم أقل سوءاً، أو في بعض الحالات لخطر الإدانة الخاطئة :

  1. حتى إذا تبين أنه يتمتع بالأهلية اللازمة لمحاكمته، فإن قدرة المتهم على مساعدة محاميه أو على فهم الإجراءات ربما لا تزال ضعيفة؛

  2. كجزء من مرضه، قد يرفض المتهم الذي يعاني من مرض عقلي مثل الاكتئاب الشديد أو الاضطراب الارتيابي السماح بتقديم الأسباب المخففة أو حتى أنه قد يعترف بذنبه ويطالب بعقوبة الإعدام.

  3. بسبب الوصمة التي تُلصق بالمرض العقلي، ليس أقلها إذا ارتبطت بتاريخ عائلي لهذا المرض أو بأذى لحق في مرحلة الطفولة، قد يسعى المتهم إلى التقليل من شأن مرضه أو بكل بساطة لا ينقله بشكل جيد إلى محامي الدفاع.

  4. إذا كان المرض العقلي للمتهم ما زال يتجلى في أعراض عند المحاكمة، فقد يتصرف بشكل غير منطقي أو يبدو بأنه كذلك بنظر المحلفين، الأمر الذي يزيد المخاوف من خطره في المستقبل، وهذا عامل مشدد جداً في أذهان المحلفين في قضايا الإعدام.

  5. قد يُبدي المتهم المريض عقلياً، وبخاصة إذا كان يتناول عقاقير في وقت المحاكمة، مشاعر باردة ويُنظر إليه على أنه غير نادم، وهذا مرة أخرى عامل مشدد جداً في أذهان المحلفين في قضايا الإعدام؛

  6. قد يكون من الصعب جداً على محامي دفاع يفتقر إلى الموارد أو تعوزه الخبرة الكافية تمثيل متهم مصاب بمرض عقلي؛

  7. قد يكون المتهم المريض عقلياً ضعيفاً أمام أعضاء النيابة أو الشرطة المجردين من الضمير؛

  8. قد يميل المحلفون الذين يجهلون المرض العقلي أو يخشونه أو يشكون في قدرة الولاية على توفير علاج مناسب للمصاب بمرض عقلي إلى تأييد عقوبة الإعدام، بسبب خوفهم من ميل المتهم إلى العنف في المستقبل.

  9. إذا ارتكب المتهم جريمة نتيجة المرض العقلي، فقد يبدو أنه لا يملك دوافع. وبالتالي، ربما يعطي الجرم انطباعاً بالوحشية التي لا معنى لها، مما يعزز أكثر مخاوف المحلفين حول خطره في المستقبل.

وبالتالي هناك خطر بأن يكون التعسف ناجماً عن حقيقة أن الأشخاص المصابين بتخلف عقلي قد تم إعفاؤهم من الإعدام بينما لم يتم إعفاء أولئك الذين يعانون من مرض عقلي خطير عند ارتكاب الجريمة.

وإضافة إلى ذلك فإن الاختيارات التي يُقدِم عليها المتهمون والسجناء في قضايا الإعدام والمصابون بمرض عقلي يمكن تُدخل مزيداً من التعسف في الإجراءات المتعلقة بعقوبة الإعدام. وبسبب المرض العقلي، قد يعترف المتهم بالذنب ويطالب بإنزال عقوبة الإعدام به و/أو يرفض تقديم استئناف ضد حكم الإعدام الصادر بحقه يتجاوز الاستئناف الإلزامي المباشر. وحتى إذا تبين أنه يتمتع بالأهلية اللازمة للقيام بذلك، يحتمل أن يزيد هذا الأمر من الطبيعة التعسفية لعقوبة الإعدام. ويمكن لهؤلاء السجناء أن يكسبوا عند تقديم الاستئناف كما حدث في بنسلفانيا في قضية جوي ميلر. إذ تخلى عن استئنافه وباتت تفصله 48 ساعة عن الإعدام قبل أن يغير رأيه ويسمح بتقديم استئناف أمام المحكمة الاتحادية. وبعد ستة أشهر من الحكم الصادر في قضية أتكينـز ضد فرجينيا، خُفِّض حكم الإعدام الصادر على جوي ميلر إلى السجن المؤبد بسبب تخلفه العقلي.

وقد تبين أن نسبة الخطأ في قضايا عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة مرتفعة جداً. وفي معرض اعتراضهما على رفض زملائهما بوقف إعدام سجين من أركنسو تنازل عن تقديم استئناف، حذر قاضيان في المحكمة العليا الأمريكية في العام 1990 من أن هذه الإحصاءات "توضح أنه في غياب شكل من أشكال المراجعة الاستئنافية، سيتم تنفيذ الإعدام بطريق الخطأ في نسبة مئوية عالية بشكل غير مقبول من المتهمين بارتكاب جرائم جنائية – ’بطريق الخطأ‘ لأنهم كانوا أبرياء من ارتكاب الجريمة، لا يستحقون العقوبة الأقسى قياساً بمذنبين لهم وضع مشابه، أو تحرمهم الولاية من أشكال الحماية الإجرائية الضرورية". وقضية جوي ميلر الذي كان يمكن أن يُقتل لو لم يسمح بتقديم استئنافه توضح هذه النقطة.

كذلك يشير تقرير منظمة العفو الدولية إلى أنه لا يجوز لأية مناقشة لعقوبة الإعدام في الولايات المتحدة أن تتجاهل تأثير العرق على نظام القضاء المختص بعقوبة الإعدام. فمثلاً يسأل : إذا كان لون المتهم أسود بمواجهة هيئة محلفين جميع أعضائها أو تقريباً جميعهم من البيض و/أو متهماً بقتل ضحية أبيض يمكن أن يشكلا عاملين مشددين واقعيين لمصلحة إصدار حكم بالإعدام، فكم يتعزز هذان العاملان أكثر إذا كان المتهم يعاني أيضاً من مرض عقلي؟ وأية مخاوف أو تحيزات نختزنها في الوعي أو اللاوعي حول "الآخر" يحتمل أن تتضاعف. وقد تصبح أكثر وضوحاً إذا كان التمثيل القانوني للمتهم بشأن مسألة الصحة العقلية غير كافٍ، أو إذا كانت تكتيكات الادعاء مفرطة في الحماسة.

الأهلية اللازمة للإعدام – إخفاق الحكم الصادر في قضية فورد على مدى 20 عاماً

في قضية فورد، واستناداً إلى مبادئ القانون العادي القائمة منذ زمن طويل، قضت المحكمة العليا أن التعديل الثامن يحظر إعدام المجانين. ورغم أن المحكمة التي بتت في قضية فورد حددت بعض العناصر الضرورية لإثبات تعريف الحد الأدنى الدستوري للجنون، فإن تطبيق الحكم الصادر في قضية فورد يشكل تحدياً لأن المحكمة لم تُعرِّف الجنون أو تفرض إجراءات ينبغي على المحاكم اتباعها لتحديد ما إذا كان المتهم مجنوناً.

محكمة الاستئناف الأمريكية للدورة الرابعة، 28 إبريل/نيسان 2005.

لقد مر قرابة عقدين من الزمن منذ أن قضت المحكمة العليا الأمريكية في قضية فورد ضد وينرايتأن إعدام سجين مجنون ينتهك الحظر الذي يفرضه التعديل الثامن على "العقوبات القاسية وغير العادية". وفعلياً أكد هذا القرار فقط ما كان قائماً أصلاً في بعض الولايات. وفي الواقع، قبل 36 سنة، كتب أحد قضاة المحكمة العليا يقول : "إن قتل رجل أصبح مجنوناً أثناء انتظار تنفيذ حكم الإعدام فيه يسيء إلى تراثنا التاريخيوهذا أمر لا يمكن إنكاره... فلا توجد ولاية واحدة في الاتحاد تؤيد المفهوم القائل إنه يمكن قانونياً إعدام رجل مجنون صدر عليه حكم بالإعدام". وكرر رأي الأغلبية في قضية فوردفي العام 1986 القول إنه "اليوم لا توجد ولاية في الاتحاد تجيز إعدام مجنون" مضيفاً بأنه : "طوال عقود لم تفكر أية ولاية قضائية إعدام مجنون، ومع ذلك لم تقرر هذه المحكمة قط ما إذا كان الدستور يمنع هذه الممارسة. واليوم نحافظ على إيماننا بتراثنا القانوني العام في القول إنه يمنعها".

كانت الأسئلة الملحة بالنسبة للمحكمة العليا في ذلك الحين هي : ما تعريف الجنون، وما الإجراءات التي يجب على الولاية استخدامها لتحديد ما إذا كان السجين يستوفي هذا التعريف؟ وقد أخفق الرأي الصادر في قضي? فوردفي الإجابة عن هذا السؤال. وبينما شارك خمسة قضاة – أكثرية محدودة – في إصدار قرار بأن إعدام شخص مجنون ينتهك التعديل الثامن للدستور، إلا أن هذه الأغلبية انهارت بالنسبة لبقية القرار. ففي رأي منفصل، قدم القاضي باول "معنى الجنون في هذا الإطار" والذي تركته المحكمة مفتوحاً :

"إذا كان المتهم يدرك الصلة القائمة بين جريمته وعقوبته، يكون قد تم تحقيق الهدف القصاصي للقانون الجنائي. وفقط إذا كان المتهم يدرك بأن منيته تقترب يمكنه أن يهيئ نفسه لوفاته. وتبعاً لذلك، أرى أن التعديل الثامن لا يمنع إلا إعدام أولئك الذين لا يدركون العقاب الذي يوشك أن يحل بهم ولماذا سيحل بهم".

ومن الواضح أن هذا معيار أدنى. فحتى إذا كان يبدو أن السجين المدان قادر على إقامة نوع من الصلة بين جريمته وعقابه، فإذا كانت هذه الصلة تقوم في عالم داخلي مبني كلياً على الأوهام وناتجة عن مرض عقلي شديد، فهل يمكن حقاً القول إن لديه فهماً لما يحدث له ولماذا؟ وعلى أية حال، لم يمنع الحكم الصادر في قضية فوردإعدام العديد من السجناء الذين حامت شكوك قوية حول صحتهم العقلية.

كذلك، لا يقتضي التعريف من الولايات المتحدة تحديد ما إذا كان السجين يملك القدرة على مساعدة محاميه. وفي موافقته على القرار الصادر في قضية فوردأشار القاضي باول إلى أنه "من غير المحتمل بالفعل أن يلقى متهم حتفه اليوم مع العلم بوجود خطأ في المحاكمة لم يُكتشف ويمكن أن يجعله حراً طليقاً". وقد أثبتت السنوات اللاحقة أن ثقة القاضي باول لم تكن في محلها، نظراً لمعدل الأخطاء المتعلقة بقضايا عقوبة الإعدام. فمثلاً في العام 1998 كانت فترة 48 ساعة تفصل أنتوني بورتر عن موعد إعدامه بسبب جريمة لم يرتكبها. وأوقف إعدامه استناداً إلى زعم بأن بورتر يعاني من تخلف عقلي ولا يتمتع بالأهلية اللازمة للإعدام. وقبل أن تُعقد الجلسة التي ستنظر في قضية الأهلية، أجرى بعض طلبة الصحافة تحقيقاً في القضية واكتشفوا أدلة تثبت براءة بورتر من ارتكاب الجريمة التي أمضى بسببها حوالي 17 عاماً بانتظار تنفيذ حكم الإعدام فيه.

وحول قضية الإجراءات التي ستستخدم لتحديد الصحة العقلية، تركت المحكمة التي بتت في قضية فورد للولايات كل على حدة "مهمة إعداد طرق مناسبة لإنفاذ القيد الدستوري على تنفيذها للأحكام". وتبين لأربعة من القضاة أن إجراءات فلوريدا (القضية المتعلقة بألفن فورد الذي كان ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه بولاية فلوريدا) شابتها عيوب لأنها لم "تُشرك السجين في عملية البحث عن الحقيقة"، وحرمته من "أية فرصة للطعن في آراء الأطباء النفسيين الذين عينتهم الولاية أو التشكيك فيها". وتبين للقضاة الأربعة أن "العيب الأكثر لفتاً للنظر" كان حقيقة أن تحديد الصحة العقلية أُسند "كلياً للسلطة التنفيذية". ولم يوافق القاضي باول على أن هناك حاجة لإجراء قضائي، مشيراً إلى أن "الإجراء المقبول دستورياً قد يكون أقل رسمية بكثير من المحاكمة"، وأنه يكفي "قيام موظف أو مجلس حيادي" بمراجعة الأدلة المقدمة من كلا الجانبين. واعتقد قاضيان آخران أن العيب الوحيد في إجراءات فلوريدا هو أنه لم تتح فرصة للسجين للاستماع إليه، بينما أبدى القاضيان المتبقيان اعتراضاً كاملاً، حيث كتبا يقولان إن "الإجراءات التنفيذية بالكامل يمكن أن تستوفي الإجراءات القانونية اللازمة" في هذه القضية.

وأدى هذا الإخفاق في توضيح الإجراءات إلى اتباع مختلف الولايات لمقاربات مختلفة. وفي إبريل/نيسان 2005، أصدرت محكمة الاستئناف الأمريكية للدورة الرابعة قراراً أوضح بأنه بعد عقدين من الزمن، ما زال الحكم الصادر في قضية فورديسبب مشاكل. وكان القرار يتعلق ببيرسي والتون الذي كان ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه في فرجينيا بسبب ثلاث جرائم قتل ارتُكبت في العام 1996، عندما كان في الثامنة عشرة من عمره. ووافقت محكمة الدائرة الرابعة على أن الحكم الصادر في قضية فورداقتضى فعلاً معرفة أن السجين قادر على التهيؤ لموته، وأن الحكم الصادر في العام 1986 وموافقة القاضي باول عليه اقتضيا إجراء تحقيق أوسع من ذلك الذي باشر فيه قاضي محكمة المقاطعة في قضية بيرسي والتون :

"الشخص الذي لا يستطيع الإقرار، إلا وسط سيل من الردود غير المترابطة، بالحقائق العارية بأنه سيُعدم وأن جريمته هي السبب في ذلك، لا يستوفي معيار الأهلية المطلوبة إما برأي المحكمة التي أصدرت الحكم في قضية فورد أو في موافقة القاضي باول عليه".

وقد اعترض أحد القضاة في هيئة المحكمة الدورية الرابعة، متهماً القاضيين الآخرين "بخلق اختبار دستوري جديد لتحديد الأهلية اللازمة للإعدام". وقال القاضي شد إن "المحور الجديد لا يشكل ببساطة جزءاً من الحكم الصادر في فورد وأشار إلى أن الأغلبية قد "جمعت بطريقة خرقاء أقوالاً متفرقة" من الحكم لتطلع علينا بمعيار يفيد إن السجين يجب أن يكون قادراً على التهيؤ لوفاته. وأشار القاضي شد، الذي ردد صدى كلام أعضاء نيابة وقضاة وسياسيين آخرين حذروا من أن المعايير التقدمية ستسمح للسجناء بادعاء الجنون لتجنب الإعدام، إلى أن هذا "المحور الجديد يمنع فعلياً إنزال عقوبة الإعدام بأي سجين مدان يطلق زعم الجنون".

ومن الواضح أنه آن الأوان للمحكمة العليا الأمريكية لأن تلقي نظرة جديدة على حكمها الصادر في قضية فورد ضد وينرايت. ويجب أن توضح الحماية وتوسعها. وبدايةً، يجب أن يتضمن المعيار قدرة المتهم على مساعدة محاميه. وهناك أخطاء عديدة جداً لم يُكشف النقاب عنها في قضايا الإعدام، حتى أن البعض تبين له بعد رفض طلب الرأفة، أن قدرة السجين على مساعدة محاميه يجب أن تشكل شرطاً لتوافر الأهلية. وعلاوة على ذلك، يجب أن يتبين بأن السجين قادر على القيام بأكثر من مجرد إقامة صلة ما غامضة بين الجريمة والعقاب الذي أنزل به. وينبغي أن يكون لدى السجين المدان فهم حقيقي ومنطقيللصلة وليس مجرد معرفة الحقائق أو إدراكها.

وقضت المحكمة العليا الأمريكية أن معيار الأهلية في ال�578?خلي عن الحق في تقديم استئناف في قضية إعدام هو ما إذا كان السجين يملك "القدرة على تقدير وضعه والإقدام على اختيار منطقي(التشديد مضاف). كذلك تبين للمحكمة أن معيار الأهلية اللازمة للاعتراف بالذنب، والتنازل عن الحق في توكيل محام والخضوع للمحاكمة، هو نفسه ويتضمن أيضاً عنصر المنطق. إذ ينبغي أن يتمتع المتهم "بقدرة حالية كافية على التشاور مع محاميه مع درجة معقولة من الفهم المنطقي" و"بفهم منطقيفضلاً عن فهم واقعي للإجراءات المتخذة ضده" (التشديد مضاف). وقالت المحكمة إن السعي لضمان هذه الأهلية يشكل "هدفاً متواضعاً". فلماذا يجب أن يُهمل حتى هذا الهدف المتواضع في الجهود التي تبذلها الولاية لإدخال السجين المصاب بمرض عقلي خطير إلى غرفة الإعدام؟

ولعله في النهاية ستُقر المحكمة العليا الأمريكية بأنه ببساطة من غير الممكن أن نعرف بما لا يدع مجالاً للشك المعقول أي من السجناء يتمتع بالأهلية اللازمة لإعدامه، ومن لا يتمتع بها. وكما ذكرت محكمة الدورة الرابعة في القرار الذي أصدرته في قضية بيرسي والتون في إبريل/نيسان العام 2005، فإنه "ما من شك في أن تحديد ما إذا كان الشخص يتمتع بالأهلية للإعدام ليس علماً دقيقاً". وبعبارة أخرى، ستقع دائماً أخطاءوتناقضات على الهامش. وفي نهاية المطاف، هناك حل واحد فقط هو إلغاء العقوبة.

الخلاصة : أسوأ الأسوأ أم فشل القيادة؟

بُنيت أمتنا على وعد بالحياة والحرية لجميع المواطنين. وإذ استرشد آباؤنا المؤسسون باحترام عميق لكرامة الإنسان،عملوا على ضمان هذه الحقوق للأجيال المقبلة، واليوم نواصل السعي للوفاء بالوعد الذي قطعوه في قوانيننا ومجتمعنا ... وإننا نعيد تأكيد قيمة الحياة الإنسانية ... ومن خلال السياسات الأخلاقية وحنو الأمريكيين، سنواصل بناء ثقافة تحترم الحياة.

الرئيس جورج دبليو بوش، 14 يناير/كانون الثاني 2003

عندما أعادت المحكمة العليا الأمريكية العملبعقوبة الإعدام في قضية غريغ ضد جورجيافي العام 1976، خلصت إلى أن "المعايير المعاصرة للياقة" في الولايات المتحدة الأمريكية لم تتطور إلى النقطة التي تصبح فيها عقوبة الإعدام بحد ذاتها غير دستورية. وتوصلت إلى هذه الخلاصة بعد أن نوهت بأنه في السنوات الأربع التي انقضت منذ أن شطبت فيها المحكمة عقوبة الإعدام في قضية فورمان ضد جورجيابسبب الطريقة التعسفية التي كانت تطبق فيها، سنت 35 ولاية على الأقل قوانين جديدة خاصة بعقوبة الإعدام، وهكذا أثبتت بأن الرأي العام لم ينقلب ضد القتل القضائي. بيد أن المحكمة قالت أيضاً أن "التصورات العامة لمعايير اللياقة"، كما يقيسها هذا النشاط التشريعي "ليست حاسمة". والعقوبة، كما قالت "يجب أن تتناسب أيضاً مع كرامة الإنسان وهو المفهوم الأساسي الذي يكمن وراء التعديل الثامن. وهذا يعني على الأقل أن العقوبة يجب ألا تكون مفرطة".9

وفي قضية روبر ضد سيمونزفي العام 2005 وأتكينـز ضد فرجينياقبلها بثلاث سنوات، أبعدت المحكمة العليا الأمريكية أخيراً الأطفال والأشخاص المصابين بتخلف عقلي عن متناول عقوبة الإعدام، مكررة بأن "عقوبة الإعدام يجب أن تقتصر على أولئك المذنبين الذين يرتكبون فئة ضيقة من الجرائم الأكثر خطورة والذين يجعلهم ذنبهم الشديد الأكثر استحقاقاً للإعدام". وبعبارات دولية أتت القرارات متأخرة بدرجة لا تُصدق. وبعبارات وطنية، فإن حقيقة أن المذنبين المصابين بأمراض عقلية خطيرة يظلون معرضين لعقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية تظل بارزة بشكل صارخ أكثر من أي وقت مضى. وما من شك في أن عقوبات الإعدام في هذه الحالات مفرطة ومتعارضة مع كرامة الإنسان، سواء كانت الكرامة المقصودة هي كرامة المذنب أو المجتمع ككل.

حُكم على نوريس تيلر بالإعدام بعد فترة وجيزة من صدور القرار المتعلق بقضية غريغ. والآن وقد أصبح في الحادية والستين من عمره، ما برح ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه في نورث كارولينا منذ أكثر من ربع قرن. وقالت محاميته الحالية إن تيلر هو أحد أكثر الأشخاص المرضى عقلياً الذين التقت بهم في حياتها.

وقد ترعرع نوريس تيلر وسط الفقر في فرجينيا. وتعرض للأذى الجنسي والجسدي والعاطفي على أيدي أقربائه وسواهم من الراشدين. وكان يبول في سريره حتى سن البلوغ، وفي كل مرة يفعل فيها ذلك كان يتعرض للضرب ويُرسل إلى المدرسة في ملابس قذرة، حيث يتعرض حينها للإذلال. وذكر أن صداعه الذي لازمه طوال حياته بدأ عندما كانت والدته تلقي به من الدرج وهو في سن السابعة.وفي السنوات الخمس الأولى التي أمضاها في المدرسة، غاب لمدة تسعة أسابيع وثمانية أسابيع وستة أسابيع و11 أسبوعاً وستة أسابيع على التوالي. وفي سن الخامسة عشرة اصطدم بالقانون، وفي السنة التالية اتهم بخلع باب منـزل والدخول إليه، وأُرسل إلى مركز اعتقال خاص بالأحداث. وكطفل بدأ نوريس تيلر يشعر بالهلوسة، بما في ذلك رؤية رجل يخرج من الخزانة حاملاً فأساً ومحاولاً قتله، ويسمع أصواتاً في رأسه منذ سن الخامسة أو السادسة أمرته بأن يؤذي الناس.

وفي العام 1978، عندما بلغ سن 34 عاماً، اتُهم نوريس تيلر بقتل كاثي كينغ. وكانت ضيفة في النزل الذي كان يعمل فيه تيلر حارس أمن. وواجهها بشأن تسجيلها كشخص واحد وليس كفريق يضم شخصين. وأطلق النار عليها بعدما نعته "بالزنجي" وبصقت عليه. وحُكم على تيلر بالسجن مدى الحياة، لكنه تمكن من الهرب. وفيما بعد أطلق النار على ميلدريد مورتشيسون، وهي امرأة حامل كان يحاول سرقة سيارتها، فأرداها قتيلة. وخلال المحاكمة، قاطع المرافعات بصورة متكررة بالصراخ والصياح، وأمضى جزءاً كبيراً منها إما مطروداً خارج قاعة المحكمة أو رافضاً الحضور. ويعتقد محاموه، الذين رفض التعاون معهم، أنه لم يكن يتمتع بالأهلية للخضوع للمحاكمة. بيد أنه رفض أيضاً التعاون مع طبيب أُمر بتقييم حالته.

وعلى مر السنين، أشار تشخيص حالة نوريس تيلر إلى أنه يعاني من ال

u1601?صام المصحوب بالارتياب (بعقدة الاضطهاد)، فضلاً عن الاضطراب الإجهادي الذي يعقب الصدمة مع نوبات انفصال عن الواقع. ويبدو أنه يعتقد أن الشيطان يتلبسه وأنه سيعود إلى الحياة إذا أُعدم وأن ميلدريد مورتشيسون كانت تقمصاً لزوجته السابقة (التي اكتشف أنها ماتت بالسرطان بعد هروبه من السجن وقبل قتل مورتشيسون). فما الغرض الذي يؤديه إعدام نوريسن تيلر للمجتمع الأوسع؟ ألا يصل إلى مستوى انتقام لا طائل تحته؟

وهل يمكن لشخص مصاب بمرض عقلي خطير غير التخلف العقلي في وقت ارتكاب الجريمة أن يقال عنه إن "الذنب الشديد" الذي تفترضه عقوبة الإعدام ينطبق عليه؟ فإذا كانت معايير اللياقة لدى المجتمع قد تطورت لدرجة تمنع فيها قتل المذنبين الأطفال وأولئك المتخلفين عقلياً بمباركة الدولة، فكيف يمكن للمجتمع ذاته أن يجيز إعدام الأشخاص المصابين بمرض عقلي خطير؟ وفي حين أن التعريف الدقيق لمن يمكن أن يُستبعد بموجب القانون الذي يحظر إعدام الأشخاص المصابين بمرض عقلي يتجاوز نطاق هذا التقرير، إلا أنه أظهر أن الضمانات المتوافرة حالياً ليست كافية، وأن المذنبين المصابين بأمراض عقلية خطيرة "معرضون بشكل خاص للإعدام الخطأ"، وأن هناك حاجة للقيادة التي تتحلى بالمبادئ لتصحيح هذا الوضع.

وفي العام 1972 في قضية فورمان ضد جورجيا، كتب القاضي مارشال يقول : "إن الفقراء وأبناء الأقليات هم الأقل قدرة على التعبير عن شكاويهم ضد عقوبة الإعدام. فعجزهم يتركهم فريسة لعقوبة يستطيع الشخص الثري والأفضل تمثيلاً، رغم أنه ليس أقل ذنباً، أن يفلت منها." والآن وقد أُبعد الأطفال والأشخاص المتخلفون عقلياً عن متناول عقوبة الإعدام، يظل المتهمون المصابون بمرض عقلي الأهداف الأكثر عرضة للانتهاك في نظام قضائي مختص بعقوبة الإعدام يشهد في أحيان كثيرة جداً سوء سلوك من جانب النيابة وتمثيلاً قانونياً للمتهمين الفقراء في قضايا الإعدام دون المستوى المطلوب عموماً.

لقد أوصت منظمة العفو الدولية منذ وقت طويل بإلغاء عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية. وهي عقوبة لا يجوز أبداً أن تكون جزءاً من مواجهة المجتمع للجريمة، ليس أقله عندما تزعم الدولة أنها قوة تقدمية من أجل حقوق الإنسان ونصيراً للكرامة الإنسانية. بيد أن الآخرين هم الذين يملكون سلطة وضع حد لعقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية، ومما يدعو للأسف أن المشرعين والقضاة والسياسيين أبدوا ميلاً قليلاً لتوجيه بلادهم بعيداً عن القتل بمباركة الدولة.

لكن كخطوة أولى دنيا، ربما يمكن إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بأن تتخلص من أحد أكثر الجوانب المعيبة في هذه العقوبة غير اللائقة – إعدام الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي خطير. ومن خلال التقرير الذي تشكل هذه الوثيقة ملخصاً له، ستنضم منظمة العفو الدولية إلى الحملة الهادفة إلى توفير مثل هذا الإعفاء للمصابين بمرض عقلي، حتى مع مواصلة المنظمة سعيها لإقناع الولايات المتحدة الأمريكية بوضع حد لاستخدامها لعقوبة الإعدام أصلاً.

الملحق – قائمة توضيحية بأسماء 100 سجين أُعدموا

فيما يلي قائمة بأسماء 100 شخص أُعدموا في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أن استأنفت عمليات القتل القضائي في العام 1977. وتمثل هذه القائمة حوالي 10 بالمائة من الذين نُفِّذ فيهم حكم الإعدام في البلاد خلال هذه الفترة، وهي لأغراض توضيحية فقط. ولا يُزعم بأنها شاملة – كذلك أثارت قضايا آخرين أُعدموا أسئلة جدية تتعلق بصحتهم العقلية. وبينما كان بعض الأشخاص المدرجة أسماؤهم أدناه يعاني من تخلف عقلي مزعوم فضلاً عن مرض عقلي أو تلف في الدماغ، فإن القائمة لا تتضمن أسماء أولئك الذين اندرجت أمراضهم العقلية المزعومة بصورة صريحة وحصرية ضمن نطاق "التخلف العقلي" (للاطلاع على قائمة بأسماء 40 شخصاً أُعدموا بين العامين 1984 و2001 رغم مزاعم التخلف العقلي، انظر الصفحتين 100 و101 من التقرير المعنون الولايات المتحدة الأمريكية : عقوبة الإعدام بحق المذنبين الأطفال : غير لائقة وغير قانونية دولياً، سبتمبر/أيلول 2002، http://web.amnesty.org/library/Index/ENGAMR511432002). وأخيراً، رغم أن بعض الحالات المدرجة أدناه تثير سؤالاً حول خلفية أصحابها التي تنطوي على تعرضهم للانتهاكات، إلا أن القائمة بعيدة جداً عن الشمولية في هذه القضية. ولا تهدف إلى توضيح حالات الأشخاص الكثر جداً الذين أُعدموا في الولايات المتحدة الأمريكية والذين ينتمون إلى خلفيات تنطوي أحياناً على انتهاكات مروعة جداً في مرحلة الطفولة، وعلى الحرمان والفقر والعنصرية والتهميش الاجتماعي، لكن الذين لم تعقب خلفياتهم بالضرورة تشخيصات لاحقة لمشاكل الصحة العقلية التي أُصيبوا بها لاحقاً. ويشير الرمز إلى السجين الذي تخلى عن تقديم استئنافه و"رضي" بإعدامه.

1984

آرثر غود فلوريدا. لدى آرثر غود تاريخ موثق في المرض العقلي منذ سن الثالثة. وقد هرب من مستشفى للأمراض العقلية في العام 1976 وقتل صبياً عمره 10 سنوات. ومثَّل نفسه في المحاكمة التي أُجريت له في العام 1977 ولاحظت خلالها المحكمة الدائرية الحادية عشرة أنه "قدم أدلة تؤكد إدانته، وشهد بتفاصيل مثيرة على ذنبه، وساق الحجج للمحلفين دعماً لإدانته والحكم عليه بالإعدام". واعترفت المحكمة الدائرية الحادية عشرة بأن لديها "شكوكاً جدية حول أهلية غود"، لكنها أيدت إدانته. وقضى حاكم فلوريدا وثلاثة أطباء نفسيين عينتهم الولاية بأنه يتمتع بالأهلية اللازمة لإعدامه، وهي إجراءات كانت اعتُبرت غير دستورية بعد مرور سنتين في قضية فورد ضد وينرايت.

1985

موريس مايسون فرجينيا.كان لدى موريس مايسون تاريخ طويل في المرض العقلي وأمضى وقتاً في ثلاث مؤسسات للأمراض العقلية تابعة للولاية حيث أشار تشخيص حالته إلى أنه يعاني من الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد. وفي الأسبوع الذي سبق جريمة القتل التي أُدين بارتكابها، طلب مرتين مساعدة من الموظف المسؤول عن مراقبة سلوكه بشأن إساءة استخدامه للخمر والمخدرات والتي فقد السيطرة عليها – وعشية الجريمة، يبدو أنه طلب وضعه في "دار وسيطة" (بين المستشفى والحياة الخارجية)؛ بيد أنه لم تتوافر مرافق لذلك في فرجينيا. وتبين لثلاثة أطباء نفسيين بصورة مستقلة عن بعضهم البعض أن موريس يعاني من الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد قبل فترة ثماني سنوات من محاكمته في العام 1978.

تشارلز رامبو تكساس. قبيل قتله مايكل فيوريلو خلال عملية سطو في العام 1975، هرب تشارلز رامبو من مستشفى للأمراض العقلية حيث كان يعالج من مرض الاكتئاب الجنوني. ورامبو الذي كان في السابعة عشرة من عمره في وقت ارتكاب الجريمة، تخلى عن تقديم استئناف. وجاء في رأي معارض عبر عنه قاضيان في المحكمة العليا الأمريكية أن : "رامبو يطلب إعدامه لأنه يعرف بأنه مريض عقلياً وفقد أي أمل بالحصول على علاج. ولولا مرضه وتشاؤمه من الحصول على علاج، لكان استمر ربما في الطعن بحكم الإعدام؛ لكن إزاء رؤيته للحياة بدون علاج من مرض عقلي شديد، يقرر رامبو أن يموت ... رجل يائس يسعى إلى استخدام جهاز الإعدام في الولاية كأداة للانتحار."

1986

ديفيد فانتشس فلوريدا.حكم على ديفيد فانتشس، وهو من قدامى المحاربين في فيتنام وحائز على وسام، بالإعدام في العام 1975 بسبب قتله شخصين خلال عملية سطو على حانة في العام 1974. وقد شارك في بعض من أكثر المعارك ضراوة في حرب فيتنام. وأشار التشخيص الأول الذي أجراه خبير بارز في المرض إلى أنه يعاني من اضطراب إجهادي عقب الصدمة. ولم يُعرف المدى الكامل لحالته إلى حين إجراء مزيد من التحريات في الأشهر التي سبقت إعدامه. ووصفت عائلته كيف عاد من فيتنام شخصاً مختلفاً ومدمناً على الهيروين. وكان لا يستطيع تحمل الضجيج وتقض مضاجعه ذكريات الأحداث الماضية التي كانت تعود إليه بصورة متكررة،ويعاني من قلة النوم والكوابيس المتكررة. ولم يستقصِ المحامي الذي يدافع عنه خلفية موكله بهدف تخفيف العقوبة.

1987

بيلي ميتشل جورجيا.تبين أن بيلي ميتشل يعاني من الاضطراب الإجهادي الذي يعقب الصدمة بعد أن تعرض للاغتصاب المثلي بصورة متكررة بينما كان يقضي عقوبة بالسجن على سرقة منـزلية زُعم أنه ارتكبها عندما كان في سن 16 عاماً خلال نوبة اكتئاب أصابته بسبب طلاق والديه. وبعد أن كان معروفاً عنه سابقاً بأنه طالب يتمتع بذكاء حاد وقدرة رياضية استثنائية، أُصيب ميتشل بعدها باكتئاب شديد. واعترف بذنبه في جريمة قتل عامل في دكان بقالة عمره 14 عاماً خلال محاولة سطو جرت في العام 1974. وفي مرحلة إصدار الحكم، لم يستدعٍ محاميه أية شهود ولم يقدم أية أدلة لتخفيف الحكم.

1988

روبرت ستريتمان تكساس. أُصيب روبرت ستريتمان بجرح بالغ في رأسه عندما كان طفلاً، وعانى بعدها من سلسلة من المشاكل العقلية بينها الأوهام والهلوسة المتواصلتين. وبدأ يتناول عقاقير عندما كان في الثامنة من عمره وترك المدرسة في سن 14 عاماً. وحُكم عليه بالإعدام بسبب قتله امرأة خلال عملية سرقة لمنـزلها. وكان عمره 22 عاماً في حينه. ولم يقضِ اثنان من شركائه الثلاثة في السرقة أية عقوبة بالسجن قط مقابل تعاونهما مع النيابة.

وين فلد لويزيانا.كان وين فلد من قدامى المحاربين في فيتنام وشهد معارك ضارية "كجرذ أنفاق" (شخص مختص في العثور على أنفاق العدو). وعندما عاد من فيتنام، تبين لعائلته أن شخصيته تغيرت بشكل هائل : فقد أصبح مزاجياً وسريع الغضب ومعرض لنوبات اكتئاب وعودة ذكريات الماضي. وأشار تشخيص مرضه إلى أنه يعاني من الاضطراب الإجهادي الذي يعقب الصدمة. وفي محاكمته طلب من هيئة المحلفين إصدار حكم الإعدام عليه، بسبب الاكتئاب الذي يعاني منه نتيجة الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة الذي أصابه كما زُعم. ولم يقدم محاميه أية أدلة لتخفيف الحكم.

لزلي لوينفيلد لويزيانا. تبين أن لزلي لوينفيلد، وهو مواطن من غيانا، يتمتع بالأهلية اللازمة لمحاكمته، رغم أن ثلاثة أطباء تفسيين وجدوا أنه يعاني من "عقدة اضطهاد شديدة". وطعن محاموه في أهليته للإعدام. وخلص أخصائي في علم النفس السريري إلى أن كل الاحتمالات تشير إلى أن لوينفيلد يعاني من الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد، كذلك تبين له أنه "غير قادر على فهم عقوبة الإعدام". ومع ذلك قضت المحاكم بأن يمضي إعدامه قدماً. وفي معرض اعتراضه على حكم المحكمة العليا الأمريكية الذي صدر بأغلبية خمسة أصوات ضد أربعة لمنع وقف تنفيذ الحكم، كتب أحد القضاة يقول : "كل محكمة نظرت في زعم الجنون الذي قدمه صاحب الالتماس قد استهزأت بالسابقة الصادرة عن هذه المحكمة وبالمبادئ الأساسية للعدالة المنظمة".

1989

هربرت ريتشاردسون ألاباما. أشار تشخيص حالة هربرت ريتشاردسون إنه يعاني من الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة، نتيجة أدائه الخدمة في حرب فيتنام. وتبين لطبيب نفسي أن حالته العقلية "أثرت على أداء السيد ريتشاردسون بشكل ملموس ولعبت دوراً مساهماً"في جريمة القتل التي حُكم عليه بالإعدام بسببها.

1980

لينرد لوز ميزوري.تبين لقاضٍ اتحادي أن محامي الدفاع عن لينرد لوز أهمل لأنه لم يقدم أدلة تخفيفية في مرحلة إصدار الحكم، بينها أدلة حول الضرر النفسي الشديد الناجم عن تجربته في حرب فيتنام. وقد نقضت محكمة الاستئناف الدورية الثامنة هذا القرار. واعترض قاضيان على قرار المحكمة العليا الأمريكية برفض الاستئناف الذي قدمه لوز، قائلين إن أداء محامي الدفاع كان "قاصراً بوضوح"، وبخاصة تقاعسه عن التحقيق في الأدلة حول معاناة لوز من الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة.

دالتون بريجيان لويزيانا.كان دالتون بريجيان متهماً أسود أدانته هيئة محلفين جميع أعضائها من البيض بتهمة قتل شرطي أبيض عندما كان في سن السابعة عشر. وقبل ارتكاب جريمة القتل، كان محبوساً في مؤسسات مختلفة بين العامين 1972 و1976، أشار تشخيص حالته خلالها إلى أنه يعاني من حالات عقلية مختلفة، بينها الفصام والاكتئاب. وعندما بلغ سن الرابعة عشرة في العام 1974، أُدين كحدث بقتل سائق سيارة أجرة. وقال الخبراء الطبيون في حينه إنه يحتاج إلى "علاج طويل الأجل داخل المستشفى" تحت إشراف صارم وأنه يمكن أن يستفيد من بيئة آمنة وخاضعة للسيطرة. بيد أنه أُفرج عنه في العام 1976 بدون إشراف لأنه لم تتوافر أموال من الولاية لمزيد من الرعاية المؤسسية. وكشفت الفحوص التي أُجريت في العام 1984 بأنه يعاني من تلف عضوي في الدماغ أضعف قدراته على السيطرة على نزواته عندما يتعرض للضغط والتوتر.

توماس بال نيفادا.أمضى توماس بال فترات داخل مؤسسات الأمراض العقلية وخارجها نتيجة محاولات انتحار واكتئاب وإساءة استخدام المخدرات. وأشار تشخيص حالته من جملة أمور إلى أنه يعاني من فصام كامن والمتلازمة العضوية للدماغ. وقد حاول الانتحار مرتين في الشهر السابق لإعدامه بسبب جريمة قتل فرانسيس ميفز في العام 1988. وأعرب والدا بال عن رأيهما بأن ميفز لم يكن ليُقتل لو تلقى ابنهما مساعدة كافية من طبيب نفسي. وقالا إنه "عندما نفد المال، سمحوا له بالخروج من مستشفى للأمراض العقلية." وقال والداه إن توسلاتهما للحصول على مساعدة الحكومة في تقديم مساعدة نفسية له قوبلت بالتجاهل.

جيمس سميث تكساس.كان لدي جيمس سميث تاريخ طويل في المرض العقلي. وفي العام 1978 برئت ساحته بسبب جنونه في عملية مقاضاة جرت في فلوريدا. وفي العام 1981 حاول الانتحار ووُضع تحت الرعاية الطبية النفسية. وفي العام 1985، تبين لمحكمة في تكساس أنه غير مؤهل للتعامل مع الاستئناف الذي قدمه. وخلص طبيب نفسي إلى أنه يعاني من الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد الذي "تدل عليه ميوله للانتحار وأوهامه الدينية". واعترض قاضيان في المحكمة العليا الأمريكية على قرار السماح بأن يمضي إعدامه قدماً "عندما تظل هناك شكوك جدية تتعلق بأهليته العقلية" في التنازل عن تقديم استئنافات. وانتقد الرأي المعارض إجراءات الولاية المتعلقة بتحديد الأهلية، حيث قال إن جلسة الاستماع إلى هذه القضية "يبدو أنها لم تكن أكثر من مجرد دردشة غير تخاصمية من جانب خصم واحد بين قاضي المحاكمة ووكيل النيابة وسميث".

تشارلز كولمان أوكلاهوما. كان لدى تشارلز كولمان تاريخ في الفصام والتلف الدماغي جرى تشخيصه للمرة الأولى عندما كان في سن 15 عاماً. كذلك كان يعاني من نوبات صرع طوال حياته. وهو ابن لوالدين مدمنين على الكحول وكان يشرب الخمر بصورة منتظمة ببلوغه سن 12 عاماً. ووفقاً للخبراء، يمكن أن يكون تلف دماغه ناجماً عن تلف جنيني نتيجة الكميات الكبيرة من الخمر التي تناولتها والدته أثناء الحمل ومن الإهمال وسوء التغذية في مرحلة مبكرة.

1992

ريكي ري ركتور أركنسو.كان ريكي ري ركتور مصاباً بمرض عقلي شديد، أساساً نتيجة إجراء جراحية فصية أمامية له عقب إطلاقه النار على رأسه عند إلقاء القبض عليه. وتوافرت أدلة دامغة على أنه كان مجنوناً عند إعدامه.

جوني غاريت تكساس.كان لدى جوني غاريت الذي يعاني من الذهان المزمن والتلف الدماغي تاريخ طويل في المرض العقلي، وقد تعرض لانتهاكات جسدية وجنسية شديدة في طفولته لم تعرف بها هيئة المحلفين قط. ووصفته طبيبة نفسية بأنه "أحد السجناء الأكثر مرضاً نفسياً"الذين فحصتهم في حياتها، ووصفه أخصائي في علم النفس بأن تاريخه "يُعد من أقسى تواريخ الأذى والإهمال التي صادفها في حياته المهنية طوال 28 عاماً". وغالباً ما تعرض غاريت للضرب على يد والده وزوج والدته. وفي إحدى المرات عندما لم يكف عن البكاء، وُضع على نار فرنٍ حام وأُصيب بندبات ناجمة عن حروق ظلت ظاهرة حتى وفاته. واغتُصب من جانب أحد أزواج والدته الذي أجّره بعدها لرجل آخر من أجل ممارسة الجنس. كذلك ورد أنه أُجبر بدءاً من سن الرابعة عشرة على أداء أفعال جنسية شاذة والمشاركة في الأفلام الخلاعية. وقد علمته عائلته معاقرة الخمر عندما كان في سن العاشرة، وانغمس لاحقاً في استخدام المواد الخطرة التي تسبب تلفاً في الدماغ مثل الدهان ومرقق القوام (السائل المخفف) والأمفيتامينات. وأيدت محكمة الاستئناف الأمريكية للدورة الخامسة ما توصلت إليه إحدى محاكم الولاية من أن اعتقاده بأن عمته (خالته) المتوفاة ستحميه من المواد الكيماوية المستخدمة في الحقنة القاتلة لن يجعله غير مؤهل للإعدام (بسبب جريمة ارتكبها عندما كان في سن 17 عاماً).

دونانلد هاردينغ أريزونا.تعرض دونالد هاردينغ في طفولته للأذى والإهمال، كما شهد عنفاً خطيراً بين والدته وزوجها. وحاول الانتحار في سن التاسعة. ووافق عدة خبراء في طب الأعصاب فحصوا هاردينغ على أنه يعاني من خلل عضوي في الدماغ جعله غير قادر على السيطرة على نزواته العدوانية وبخاصة عندما يكون تحت تأثير الكحول أو العقاقير المسكنة الأخرى. وقال خبير آخر إنه يعاني من اضطراب إجهادي لاحق للصدمة لم يُعالج منه ناتج عن معاملة وحشية واعتداءات جنسية تعرض لها في سجن للراشدين بين سن 16 عاماً و24 عاماً.

روبرت هاريس كاليفورنيا.وُلد روبرت هاريس قبل أوانه بشهرين بعدما تلقت والدته ركلة على بطنها من جانب زوجها. وعندما كان في الثانية من عمره، انهال عليه والده بالضرب إلى أن فقد وعيه واحتاج إلى علاج في المستشفى. وتعرض للضرب طوال فترة طفولته المبكرة على يد والده وزوج والدته. وعندما بلغ التاسعة، أُدين والده وسُجن لأنه آذى بناته جنسياً. وفي سن الرابعة عشرة تخلت عنه والدته. وعندما بلغ سن الخامسة عشرة ضُبط مع آخرين وهم يقودون سيارة مسروقة. وقد طالبت عائلات الآخرين بهم، أما هاريس فلم تطالب به عائلته وحُكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات في مركز اتحادي للشباب. وهناك أشار تشخيص حالته إلى أنه يعاني من المرحلة التي تسبق الذهان ومن الفصام والرغبة في الانتحار وتحطيم الذات. وفي سن التاسعة عشرة أُطلق سراحه مع التوصية بأن يسعى لعلاج مشاكله الصحية العقلية. ولم يظهر أي دليل على أنه تلقى علاجاً. وبع�583?ما حُكم عليه بالإعدام، كشفت الفحوص على أنه مصاب بتلف شديد في الفص الدماغي الأمامي يحتمل أن يؤثر على قدرته على التفكير في أفعاله أو الموازنة بين العواقب أو التخطيط أو التنظيم أو التعليل المنطقي. وأظهر التشخيص أنه مصاب بمتلازمة (تناذر) معاقرة الخمر وعُرف عنه استنشاقه للصمغ وأبخرة الدهان منذ كان في سن الثامنة أو التاسعة. ولم تعلم هيئة المحلفين بالمدى الكامل للأذى الذي تعرض له في طفولته أو لأمراضه العقلية.

جاستن لي مي تكساس.عانى جاستن لي مي من تلف في الدماغ وأمراض عقلية ناجمة عن أذى جسدي تعرض له عندما كان طفلاً. وأُصيب بأمراض متعددة كطفل، وتحمل الضرب المنتظم والمبرح على يد والده. وفي مناسبة واحدة على الأقل، ضُرب حتى أُغمي عليه. وأُصيب بجروح عديدة في رأسه في مطلع سن الرشد. وفي العام 1986، كشف طبيب عن وجود تلف ملموس في أعصاب الدماغ وحالات نفسية غير طبيعية.

نولي مارتن فلوريدا.أُصيب نولي مارتن بمرض عقلي شديد نتيجة إصابته بعدة جروح في طفولته. وكان لديه تاريخ في الذهان والاكتئاب المصحوب برغبة في الانتحار وتشويه الذات وتعرض للأذى الجسدي والجنسي منذ نعومة أظفاره.

روبرت بلاك تكساس.أشار تشخيص حالة روبرت بلاك إلى أنه مصاب باضطراب إجهادي لاحق للصدمة نتيجة تجاربه في حرب فيتنام. وأُدخل مرتين إلى مؤسسات للأمراض العقلية للعلاج.

1993

جون بروير أريزونا.كان لدى جون بروير تاريخ من المشاكل العقلية. وكطفل صغير، كان مريضاً في العيادة الخارجية لوحدة أمراض نفسية لمدة ثلاث سنوات. وحدثت أول محاولة من عدة محاولات انتحار قام بها عندما كان في سن السابعة، وآخر محاولة قبل أقل من ستة أشهر من ارتكاب جريمته، قتل صديقته الحامل في العام 1988. وأصدر قاضٍ حكماً على بروير بعدما تنازل عن حقه في محاكمته أمام هيئة محلفين. وقرر وكيل النيابة عدم المطالبة بإنزال عقوبة الإعدام به قبل بضعة أسابيع من جلسة الحكم، لكنه قدم أدلة مشددة في جلسة النطق بالحكم بسبب اعتقاده الخاطئ أن القانون يلزمه بذلك. فقرر القاضي بأن الأدلة المشددة تطغى على الظروف المخففة وحكم على بروير بالإعدام.

جيمس رد دوغ ديلاوير كان جيمس رد دوغ أمريكياً من السكان الأصليين نشأ بين براثن الفقر في محمية لهنود السيووكس في مونتانا. وخبر الكحول والمخدرات في سن مبكرة. وأصيب بمشاكل عقلية. وأشار تشخيص حالته إلى أنه مصاب باضطراب ثنائي القطبية. وأصيب بعدة جروح في رأسه طوال حياته، بما فيها كسر في جمجمته سببه له والده في طفولته.

روبرت سوير لويزيانا.كان روبرت سوير يعاني من أمراض عقلية مختلفة، وأصيب بالفصام. وكان لديه تاريخ طويل احتاج فيه إلى علاج، بما في ذلك العلاج الكهربائي للاضطرابات والتشنجات والعقاقير المضادة للذهان. وأُدخل ثلاث مرات إلى مؤسسات للأمراض العقلية. ورغم توثيق أمراضه العقلية الشديدة منذ سن المراهقة، لم يتمكن محاميه من الحصول على أدلة أو تقديمها لهيئة المحلفين. ونشأ سوير في بيئة عنيفة. فقد تعرضت والدته للضرب من جانب زوجها إلى أن أقدمت على الانتحار، هرباً من الوحشية كما يبدو. ثم تولى والد روبرت سوير تربيته، وكان ينهال عليه بالضرب بصورة منتظمة. وظهرت أدلة على أن عمليات الضرب هذه سببت له جروحاً في الرأس. ولم يتلق التحصيل العلمي قط.

جيمس كلارك أريزونا.تمثل جيمس كلارك في المحاكمة بمحامٍ لم يتول قط قضية إعدام. وتقاعس عن إجراء أي استقصاءات حول الأدلة التخفيفية. ولو فعل ذلك لكان اكتشف أن جيمس سوير وُلد لأبوين صغيرين جداً مدمنين على الخمر عرضاه للأذى البدني الشديد طوال طفولته. وحاول الانتحار في سن 16 عاماً. وقد حُكم عليه بالإعدام على جريمة ارتكبها في العام 1977 في سن 19 عاماً. وفي العام 1992، خلص أخصائي في علم النفس السريري وخبير في معالجة الضحايا الذكور الراشدين الذين عانوا من الأذى في طفولتهم، وإلى أن كلارك يعاني من الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة، نتيجة التجارب التي مر بها في طفولته وفي وقت ارتكاب الجريمة.

لاري جونسون فلوريدا.أشار تشخيص لاري جونسون إلى أنه مصاب باضطراب إجهادي لاحق للصدمة نتيجة أدائه الخدمة في حرب فيتنام.

كيرتيس هاريس تكساس.كان معدل الذكاء عند كيرتيس هاريس 77 وكان مصاباً بتلف ملموس في الدماغ. وقد أُصيب بجروح خطيرة في رأسه عندما كان طفلاً. وكان واحداً من تسعة أطفال رباهم والد مدمن على الكحول كان يضرب أولاده بصورة منتظمة بحبال كهربائية وأحزمة وسوط مضفور وبقبضته. وفي إحدى المرات، أُصيب كيرتيس هاريس على رأسه بلوح خشبي ضربه به والده وبانبعاج دائم في قحفه نتيجة الضربة. وقد حُكم عليه بالإعدام بسبب جريمة قتل ارتكبها بينما كان في سن السابعة عشرة.

ديفيد مايسون كاليفورنيا.تعرض ديفيد مايسون لأذى بدني ونفسي وشتائم شديدة من جانب والديه المسيحيين الأصوليين الصارمين. وحاول قتل نفسه في سن الخامسة بابتلاع علبة أقراص وإشعال النار في ملابسه، وهذه كانت أول محاولة انتحار من ما لا يقل عن 25 محاولة مُبلَّغ عنها خلال السنوات العشرين التالية. وكان سلوكه غير قابل للسيطرة منذ نشأته الأولى. وكان يشعل الحرائق ويهاجم الأطفال الآخرين وفي سن الثامنة وُجد واقفاً فوق سرير شقيقه الطفل وبيده سكين. وبحسب ما ورد لجأ والداه إلى حبسه في غرفة تسمى "الزنزانة" (الديماس)، وهي غرفة نوم أغلقت نوافذها بالمسامير. وعندما بلغ الحادية عشرة وكان يتبرز في ثيابه، ربطت والدته حفاض أطفال قذراً بجسمه وأجبرته على ارتداء ملابسه الداخلية القذرة على رأسه. وفي مناسبة أخرى، زُعم أن والده ربطه على منضدة عمل (طاولة حرفي) وكمم فمه وضربه إلى أن أُغمي عليه. وأشار تشخيص حالة مايسون إلى أنه يعاني الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة.

كريستوفر بيرغر جورجيا.كان كريستوفر بيرغر مريضاً عقلياً ومصاباً بتلف في الدماغ جراء أذى جسدي 88?ديد تعرض له في طفولته. وحُكم عليه بالإعدام بسبب جريمة ارتكبها عندما كان في سن السابعة عشرة.

1994

هارولد بارنارد تكساس.تبين لجميع أطباء السجن الكثر الحاليين (في العام 1994) والسابقين الذين أجروا تقييماً لرولد بارنارد وعالجوه خلال العقد الماضي أنه فاقد الأهلية اللازمة لإعدامه نتيجة لمرضه العقلي والفصام المزمن المصحوب بعقدة الاضطهاد.

جون ثانوس ماريلاند.كان لدى جون ثانوس تاريخ طويل مع المرض العقلي، بما فيه أعراض شبيهة بالفصام. وكان يعاني من أذى جسدي وعاطفي شديد في طفولته، وأصيب بعدة جروح خطيرة في رأسه على مر السنين وأدمن على الخمر والمخدرات. وكان لديه تاريخ من محاولات الانتحار أولها عندما كان في سن 11 عاماً. ودخل للمرة الأولى نظام سجون الراشدين عندما كان في الخامسة عشرة من عمره وزُعم أنه تعرض للاغتصاب والاعتداء الجسدي.وأمضى تقريباً كل حياته كراشد في نظام السجون. وفي السجن حاول الانتحار في عدد من المناسبات، بما في ذلك بشنق نفسه وشرط رسغيه وذبح نفسه. وعقب اعتقاله بتهمة القتل في سبتمبر/أيلول 1990، بعد خمسة أشهر من إطلاق سراحه، اعترف بارتكاب الجريمة وبنيته الواضحة في أن يُعدم بأسرع وقت ممكن. وأثناء انتظار محاكمته حاول الانتحار عدة مرات أخرى. وفي إحدى المرات ازدرد 14 قلم رصاص مبرياً و15 ملعقة ونظارتيه وفرشاة أسنان بلاستيكية مدببة الطرفين. وحكم عليه قاض بالإعدام بعدما تنازل عن حقه في المحاكمة أمام هيئة محلفين. وخلص أربعة خبراء طبيين في العام 1994 إلى أن ثانوس كان فاقد الأهلية اللازمة عقلياً لمحاكمته أو لفهم الخيارات القانونية المتاحة أمامه عند محاكمته، ورأى خمسة خبراء أنه غير مؤهل للتنازل عن تقديم استئناف.

ديفيد لوسون نورث كارولينا. عندما كان ديفيد لوسون طفلاً صغيراً أُصيب بمشاكل نفسية.وأشار تشخيص حالته إلى أنه يعاني من الاكتئاب وأُعطي عقاقير. وصرح طبيب نفسي عالج لوسون أثناء انتظار تنفيذ الإعدام فيه بأنه يعاني من "اكتئاب دوري متكرر شديد ابتلي به كل حياته ... وهو مرض إذا تُرك بدون علاج، يغير قدرة ديفيد على التفكير المنطقي والتصرف لما فيه مصلحته تغيراً هائلاً. ولم يُقدَّم إلى هيئة المحلفين أي دليل على سوء الصحة العقلية للوسون أو ماضيه الذي اتسم بالأذى في مرحلة الطفولة.

1995

فارنل ويكس ألاباما. أشار التشخيص الذي أجراه الأطباء النفسيون لكل من الولاية والدفاع إلى أن فارنل ويكس يعاني من الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد، وتشمل أعراضه الهلوسة والأوهام. ولم يُقدَّم أي دليل على مرضه العقلي في المحاكمة. وحالما تمت إدانته، تخلى عن حقه في أن تنطق هيئة المحلفين بالحكم وطلب من القاضي (المنتخب) إصدار حكم الإعدام عليه. وكشفت سجلات السجن أنه كان أحياناً يقف في زنزانته عارياً ويدهن جسمه ببرازه ويحدث أصواتاً مبهمة. وفي الجلسة التي عُقدت لتحديد أهليته للإعدام، حضر فارنل ويكس مرتدياً قناعاً نصفياً مربوطاً بخيط على رأسه الحليق. ورداً على أسئلة القاضي، أجاب بكلام مشتت حول الأفاعي و"علم الضبط" (السبرانية) والأمهقيين والمصريين والإنجيل والإنجاب. وكان يعتقد أنه هو الله متجسداً بعدة أشكال، وأن إعدامه كان جزءاً من مخطط ديني ألفي لتدمير البشرية، وأنه لن يموت، بل سيتحول إلى سلحفاة ويحكم الكون. وأقر القاضي بالمرض العقلي لويكس وأوهامه وصرح بأنه "مجنون" وفقاً "للتعريف العام للجنون في المعجم" وما يعتبره "الشخص العادي بأنه مجنون". بيد أن القاضي قضى بالمضي قدماً بإعدامه بالكرسي الكهربائي.

كيث زتلموير بنسيلفانيا. ورد أن كيث زتلموير يعاني من تلف في الدماغ والفصام والاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة وقد حاول الانتحار سابقاً.

جون فيرانس تكساس. لم يُكلل زعم عدم أهلية جون فيرانس للإعدام بالنجاح. وظهرت أدلة على أنه يعاني من الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد. ورُفض طلبه بأن حقوقه انتُهكت عندما أُعطي عقاقير قسراً لجعله مؤهلاً للإعدام على أساس أنه كان يجب إثارة هذا الزعم من قبل.

فيليب إنجل نورث كارولينا. تعرض فيليب إنجل للأذى الجنسي والعاطفي في طفولته. وقام بعدة محاولات انتحار، بدأت في سن السابعة. وعندما كان راشداً شاباً، ورد أنه أطلق النار على نفسه وصدم سيارته عمداً بمبنى. واعتاد على الإدمان على الكحول والمخدرات كمراهق. وبحسب ما ورد يعاني من اضطراب فصامي عاطفي وأعطي عقاقير أثناء انتظار تنفيذ حكم الإعدام فيه بسبب مرضه العقلي. وحُكم عليه بالإعدام لقتله زوجين مسنين في جريمتين منفصلتين. وزعم أن الهلوسة جعلته يعتقد أن ضحاياه كانوا شياطين لهم عيون حمراء.

أنتوني لاريت ميزوري. عانى أنتوني لاريت من تاريخ طويل في المرض العقلي الذي يعود إلى طفولته عندما أُصيب بجروح في رأسه. وقد أمضى سنتين في مستشفى للأمراض العقلية. وسُرِّح من الجيش بسبب مرضه العقلي وأمضى عدة سنوات في مؤسسات للصحة العقلية أو السجن بعد ذلك. وعُين له محامي دفاع لا يملك خبرة في قضايا الإعدام. وتُركت هيئة المحلفين بدون أن تعلم أي شيء عن ماضي لاريت مع المرض العقلي، والذي تضمنت أعراضه الإغماء والهلوسة، وبعد مرحلة إصدار الحكم التي دامت أقل من ساعة، صوت أعضاؤها على إنزال عقوبة الإعدام به.

1996

جيمس كلارك ديلاوير.ورد أن جيمس كلارك وُلد لفتاة عمرها 15 عاماً تخلت عنه لكي يتبناه "زوجان أكبر سناً. وفي العام 1994، بعد أن أمضى 22 سنة في السجن من أصل عقوبة مدتها 30 عاماً لأنه خطف فتاة عمرها 16 عاماً، أُفرج عنه رغماً عنه، حيث أبلغ مجلس العفو المبكر كما يبدو بأنه لا يستطيع مواجهة إطلاق سراحه وطالب برفض العفو عنه. وفي غضون بضعة أسابيع من عودته إلى والديه بالتبني، أرداهما جيمس كلارك بالرصاص. وفي المحاكمة التي أُجريت له في العام 1994، طالب بإنزال عقوبة الإعدام به. وبعد إصدار الحكم عليه، وُضع في و1?دة للطب النفسي في مستشفى السجن، حيث وُصفت له عقاقير مضادة للاكتئاب وأُطعم قسراً عندما رفض تناول الطعام. وبعد نقله إلى زنزانة لمراقبة المحكومين بالإعدام في العام 1996 حاول الانتحار. فوضع "قيد المراقبة عارياً لمنعه من الانتحار" في غرفة بها حفرة في الأرض لاستخدامها كمرحاض ومن دون إضاءة أو كتب أو جهاز تلفزيون أو راديو أو قلم وورق حيث ظل عارياً على مدار الساعة). وبعد قضاء 30 يوماً في هذه الزنزانة، جُلب للمثول أمام قاضٍ وسئل عما إذا كان يريد تقديم استئناف. فأجاب بأنه لا يريد قائلاً إنه "لم يعد يحتمل مزيداً من الألم".

روبرت ساوث ساوث كارولينا.شُخصت حالة روبرت ساوث بأنه يعاني من الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة نتيجة لتعرضه الشديد للأذى في طفولته.

مايكل تورنس ساوث كارولينا.أشار تشخيص أجراه طبيب لحالة مايكل تورنس إلى أنه يعاني من الفصام قبل جلسة عقدت لتحديد أهليته للمحاكمة.

لاري لونشار جورجيا.ورد أن لاري لونشار كان يعاني من تلف في الدماغ ومن اضطراب ثنائي القطبية مع ميول للإحساس بعقدة الاضطهاد.

1997

بدرومدينا فلوريدا. كان لبدرو مدينا تاريخ طويل في المرض العقلي الشديد. وأُفرج عنه من مستشفى للعلاج النفسي في كوبا قبيل مغادرته البلاد ومجيئه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في إطار عملية مارييل للجسر البحري 1980.وحدثت جريمة القتل التي حُكم عليه بالإعدام بسببها بعد سنتين. وأشار تشخيصه إلى أنه يعاني من أمراض مختلفة، بينها الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد أو من اضطراب اكتئابي كبير مصحوب بذهان. وأثار المحامي الذي قدم له الاستئناف زعم فقدانه الأهلية للإعدام، مستشهداً بتقارير تفصيلية أعدها أخصائيان في علم النفس وطبيب نفساني خلصوا إلى أن مديناً مجنون. وقد رُفض الاستئناف على عجل بدون عقد جلسة.

سكوت كاربنتر أوكلاهوما.في جلسة إصدار الحكم عليه شهد شاهد خبير بشأن الجروح التي أصيب بها سكوت كاربنتر في رأسه وتكهن بأنه ربما أصيب بنوبة فجائية في وقت ارتكاب جريمة القتل. وقد أُصيب سكوت كارينتر بجرح في رأسه عندما كان في سن السادسة، عندما انغرز مسمار في الفص المخي بالصدغ الأيمن. وأُصيب كاربنتر بأربعة جروح شديدة أخرى في رأسه كان آخرها قبل شهرين من ارتكاب جريمة القتل. ووصف شهود عديدون المتهم بأنه طالب هادئ ومحترم ومتعاون وغير عنيف وجيد. ولم يلق القبض عليه أو يدان من قبل. وكان في سن 22 عندما أُعدم، وهو الشخص الأصغر سناً الذي يُعدم منذ العام 1977.

روبرت مادن تكساس.كان روبرت مادن مصاباً كما ورد بتلف في الدماغ وبالفصام. وذكر طبيب نفسي فحص روبرت مادن قبل 12 يوماً من إعدامه بأنه كان فاقداً للأهلية اللازمة لإعدامه. وادعى البراءة في تصريحه الأخير، وقد سجلت دائرة القضاء الجنائي في تكساس بأن الجمل الأخيرة التي تفوه بها قبل إعدامه كانت "غير مفهومة".

دورلين إدموندز إلينو.أُعدم دورلين إدموندز بسبب اغتصاب فتى صغير وقتله في العام 1977. ولم يُقدَّم للمحاكمة لمدة سنتين ونصف السنة تبين خلالها لعدد من الأطباء الذين فحصوه بأنه فاقد الأهلية اللازمة لمحاكمته. وفي العام 1973، مكث في مستشفى للأمراض النفسية لمدة ثلاثة أشهر. وخلال أسابيع من ارتكاب الجريمة، أشار تشخيص أجراه له أربعة أطباء إلى أنه مصاب بالفصام.

1998

جوزيف كانون تكساس.أُعدم جوزيف كانون بسبب جريمة ارتكبها عندما كان في السابعة عشرة من عمره. وأدى الفحص الذي أُجري له عقب إدانته إلى تشخيص يفيد أنه يعاني من متلازمة عضوية في الدماغ. واعتبر أحد أخصائيي علم النفس أن تاريخ حالة كانون "استثنائي" في مدى الوحشية والأذى اللذين تعرض لهما عندما كان طفلاً. ففي سن الرابعة صدمته سيارة نقل صغيرة وأُصيب بكسر في الجمجمة وبجروح أخرى. ومكث في المستشفى لمدة 11 شهراً وظل فاقد الوعي طوال جزء من هذه الفترة. وأدت إصابته في رأسه إلى جعله مفرط النشاط. وأُصيب بإعاقة في النطق ولم يتعلم التحدث بوضوح إلا عندما بلغ السادسة من عمره. وطُرد من المدرسة في الصف الأول، ولم يتلق أي تعليم رسمي آخر. وكان يشرب البنـزين ويتنشقه وفي سن العاشرة أشار تشخيصه إلى أنه يعاني تلف عضوي في الدماغ نتيجة الإدمان على المذيبات. وقد أشار تشخيص حالته إلى أنه مصاب بالفصام وعولج في مستشفيات للأمراض العقلية والنفسية منذ نعومة أظفاره. وتعرض للأذى الجنسي من زوج والدته عندما كان في سن السابعةوالثامنة؛ واعتدى عليه جده جنسياً بصورة منتظمة بين سن العاشرة والسابعة عشرة.

دوغلاس غرتزلر أريزونا.لاحظ رأي معارض في محكمة الاستئناف الدورية التاسعة أنه في حالة دوغلاس غرتزلر " كانت القضية الحقيقية الوحيدة هي الحالة العقلية لغرتزلر عند ارتكاب جرائم القتل،" ومع ذلك حُرم من المساعدة العلاجية النفسية لإعداد دفاعه. وعدد الرأي المعارض الأدلة التي اكتُشفت بعد إدانة غرتزلر ومن ضمنها أنه : "في سن 13 شُخِّصت حالة غرتزلر على أنها عُصاب واكتئاب؛ واعتباراً من سن 13 حتى وقت ارتكاب الجرائم، استعمل غرتزلر الأمفيتامينات وأل أس دي كوسيلة للعلاج الذاتي؛وعندما كان غرتزلر في سن السادسة عشرة، أقدم شقيقه الأكبر على الانتحار؛ وعانى غرتزلر من اضطراب عقلي ملموس – ’رد فعل فصامي من نوع الاضطهاد‘ – طوال معظم حياته؛ وعند ارتكاب الجرائم، تناول غرتزلر جرعات من الأمفيتامينات تحقن في الوريد، وظل بدون نوم طوال عدة أيام، وهناك احتمال في أنه كان يعاني من ذهان ناجم عن تناول الامفيتامينات؛ ويمكن للذهان الناجم عن تناول الأمفيتامينات أن يضعف قدرة المرء على التفكير الملي ويؤدي إلى عقدة الاضطهاد والإفراط في التأثر – وهي حالة يمكن أن تدفع المرء إلى اتباع الأوامر أو الإيحاءات من دون أي تفكير حول ما إذا كان الفعل صحيحاً أم خاطئاً أو حتى ممكناً؛ وربما سمح الذهان الناجم عن تناول الأمفيتامينات لر ?يق غرتزلر بالسيطرة على أفعاله. وتبين لأحد الأطباء النفسيين قبل المحاكمة أنه في وقت ارتكاب الجرائم، ربما كان دوغلاس غرتزلر في حالة ارتياب شديدة وربما كان مصاباً بالفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد".

ستيفن وود أوكلاهوما.حُكم على ستفين وود بالإعدام بسبب قتله سجيناً آخر. وفي وقت الطعن، كان وود يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة بدون إمكانية العفو المبكر عنه بسبب ارتكابه جريمتي قتل أخريين. وأشار تشخيص حالة ستيفن وود إلى أنه مصاب بالفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد مقروناً بخلل في النصف الأيمن من الدماغ. وفي محاكمته، شهد خبير في الصحة العقلية بأنه نتيجة إصابته بالفصام، كان لدى وود وهم بأنه منتقم، لاسيما للأطفال المنتهكين جنسياً. وكان ضحية القتل، وهو رجل دين، يقضي عقوبة بالسجن مدتها أربعين عاماً بسبب تحرشه واعتدائه جنسياً على فتيات صغيرات في أبرشيته.

جيرمي ساغاستغوي واشنطن.في العام 1995 أقدم جيرمي ساغاستغوي على اغتصاب وقتل صبي عمره ثلاث سنوات كان تحت رعايته، وأطلق النار على والدة الصبي وصديقها وقتلهما عندما عادا إلى المنـزل. وفي المحاكمة التي جرت له في العام 1996، عمل ساغاستغوي محامياً عن نفسه. ورفض محلفين كان احتمال تحبيذهم لعقوبة الإعدام أقل، واعترض عندما رفض الادعاء محلفاً كان يمكن أن يصدر تلقائياً عقوبة الإعدام. وأعلن ساغاستغوي أنه مذنب ولم يقدم أية أدلة تخفيفية. ولم تدرِ هيئة المحلفين أنه وُلد نتيجة اغتصاب ورفضته والدته في سن الرضاعة والطفولة وتعرض لأذى شديد عندما كان طفلاً، بما في ذلك الاغتصاب والأذى الجنسي المتكرر من جانب زوج والدته وأقربائه الذكور الآخرين. كما لم يتناه إلى علمها بأن تشخيص حالته أفاد أنه كان مصاباً بالفصام والاضطراب ثنائي القطبية قبيل ارتكاب الجريمة وعولج في مستشفى للأمراض النفسية باعتباره قد يُقدم على الانتحار. وحث ساغاستغوي المحلفين على إصدار حكم الإعدام عليه ثم تنازل عن حقه في تقديم استئناف. وفي العام 1996، أشار تشخيص لحالته أجراه طبيب السجن إلى أنه يعاني من اضطراب ثنائي القطبية ومن الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة.

توان أنه نغوين أوكلاهوما. تدهورت الصحة العقلية لتوان أنه نغوين، وهو لاجئ طفل سابق من فيتنام، خلال السنوات السبع التي أمضاها بانتظار تنفيذ حكم الإعدام فيه، وظهرت عليه أعراض تضمنت نوبات أشبه بالذهان في زنزانته، حيث كان يصرخ لفترات طويلة.

أندرو سميث ساوث كارولينا. أثار أندرو سميث مسألة إصابته بالجنون في دفاعه خلال محاكمته، حيث قدَّم شهادة أخصائي في علم النفس السريري شهد أن سميث يعاني من الفصام ومن اضطراب انفصالي عند ارتكابه جرائمه ولا يمكنه التمييز بين الصواب والخطأ. وكان يتناول عقاراً مضاداً للذهان قبل محاكمته.

1999

جوزيف أتكينـز ساوث كارولينا.كان جوزيف أتكينـز من قدامى المحاربين في حرب فيتنام. وبعد ليلة تناول فيها الخمر في 27 أكتوبر/تشرين الأول 1985، ارتدى جو أتكينـز بزة القتال العسكرية وتسلح بمنجل وبندقية وأبدى تصرفات أخرى ربما تشير إلى عودة ذكريات ماضية لها صلة باضطراب إجهادي لاحق للصدمة، وقتل والده بالتبني وابنة الجيران البالغة من العمر 13 عاماً.

شون سلرز أوكلاهوما.حُكم على شون سلرز بالإعدام بسبب جرائم ارتكبها عندما كان عمره 16 عاماً. وكان لديه ماضٍ في المشاكل العقلية منذ طفولته الأولى. وبعد محاكمته، تبين لخبير في الصحة العقلية أنه يعاني من ذهان مزمن، حيث ظهرت عليه أعراض الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد وغيرها من الاضطرابات الرئيسية في المزاج. وفي العام 1992، بعد مضي ست سنوات على محاكمته، شخَّص ثلاثة خبراء في الصحة العقلية حالة سلرز بوصفها اضطراب تعدد الشخصية (اضطراب انفصالي في الهوية). ورفضت محكمة الاستئناف الدورية العاشرة تخفيف الحكم "رغم قلقها إزاء مدى الأدلة السريرية غير الخلافية والتي تثبت أن مقدم الالتماس يعاني من اضطراب تعدد الشخصية - - وأن الجرائم ارتكبت من جانب شخصية ’متغيرة‘".

ويلفورد بري أوهايو.عانى ويلفورد بري من أذى جنسي وجسدي شديد في طفولته. وقام بأول محاولة انتحار عندما كان في سن الحادية عشرة، الأولى من أصل 11 محاولة كهذه. وفي سن الرابعة عشرة أشار تشخيص حالته إلى أنه يعاني من فصام شديد، لكنه لم يتلق علاجاً كافياً. وفي سن التاسعة عشرة حُكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات بسبب سرقة سيارة في تكساس. وأثناء وجوده في الحبس، اغتصبه نزيل آخر وحاول الانتحار. وفي العام 1995، اعترض القاضي كريغ رايت من المحكمة العليا في أوهايو ضد حكم الإعدام الصادر على بري قائلاً : "لا أستطيع أن أؤيد عقوبة الإعدام بحق شخص يبدو أنه مريض عقلياً".

جيمس ديفيد ريتش نورث كارولينا.أعلن جيمس ديفيد ريتش أنه مذنب ومثَّل نفسه في مرحلة إصدار الحكم عليه. وبحسب ما ورد كان له تاريخ من المرض العقلي، بما فيه الفصام والاكتئاب، وعانى من الانتهاكات في طفولته. وبحسب ما ورد كان له ماضٍ من محاولات الانتحار؛ وعندما كان في سن الثانية عشرة، وقف أمام فصل مدرسته الابتدائية وأطلق النار على بطنه.

ألفارو كالامبرو نيفادا.ورد أن ألفارو كالامبرو، وهو مواطن من الفلبين يعاني من مرض عقلي مصحوب بأعراض من نوع الفصام.

مانيويل بابيت كاليفورنيا.حاز ماني بابيت على وسام كمحارب قديم في فيتنام يبدو أن الجريمة التي عوقب عليها بالإعدام ترتبط بالاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة الذي تسببه المعارك. ولدى عودته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، واجه صعوبات شديدة في التأقلم مع الحياة المدنية وتورط في مشاكل خطيرة تتعلق بالإدمان على الكحول والمخدرات. وأمضى ثمانية أشهر في مستشفى للأمراض العقلية وصف قاض اتحادي الأوضاع فيها في ذلك الحين "بالفظيعة" و"غير الدستورية". وجرى تشخيص حالة صحته العقلية المتدهورة، لكنه لم يع�575?لج قط. وخلص أحد كبار الخبراء في الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة والمتعلق بالقتال في فيتنام إلى أن بابيت كان يعاني من عودة ذكريات لها علاقة بالقتال، فاقمت منها عقاقير الهلوسة التي تناولها، عندما قتل ليا شتدل في العام 1980 وخبأ جثتها ووضع عليها بطاقة كما كان يفعل الجنود مع رفاقهم الذين سقطوا في فيتنام.

إدوارد هاربر كنتاكي.جادل محامو الدفاع بأن أدوارد هاربر كان يعاني من هذيان ولديه تاريخ في الميل إلى الانتحار في عائلته، واحتاج إلى تقييم نفسي لتحديد مدى أهليته للتخلي عن حق تقديم استئناف. وبحسب ما ورد كان يعاني من الفصام.

مايكل بولاند أريزونا.أخفق محامي مايكل بولاند في وقف إعدامه على أساس عدم أهليته العقلية. واتفق أخصائيان في علم النفس وطبيب نفسي على أن مايكل بولاند يعاني من اضطراب هذياني جعله يفتقد الأهلية اللازمة لإعدامه، واتفق الجميع على أنه لا يصطنع هذا المرض العقلي المعروف. وكان يعتقد أنه يملك قوى تفوق قدرة البشر تُبعد الموت عنه. بيد أن محكمة الولاية وجدت أن مايكل بولاند يملك الأهلية اللازمة لإعدامه. وفي تصريحه الأخير قبل إعدامه ورد أن بولاند قال : "أود أن أعرف إذا كانوا سيقدمون الغداء لي بعد ذلك".

غاري هيدنيك بنسلفانيا.لدى غاري هيدنيك تاريخ موثق في الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد يمتد 30 سنة. ولم يتبين لهيئة المحلفين التي لم يتناه إلى علمها ذلك، أنه مريض عقلياً. ونجحت ابنة هيدنيك في منع إعدامه في العام 1997 على أساس أنه يعاني من أوهام ارتيابية تجعله غير مؤهل للتخلي عن حقه في تقديم استئناف. وسمحت المحاكم بإعدامه في العام 1999، رغم عدم حدوث تغير جوهري في حالته العقلية.

مارلون وليامز فرجينيا.تعرض مارلون وليامز لأذى جسدي مريع في طفولته. مثلاً عندما كان في سن الحادية عشرة ضربته والدته بمقبض مكنسة ضرباً مبرحاً لدرجة أن عينيه اللتين أسوَّد لونهما أُغلقتا بنسبة 95 بالمائة بسبب الورم. وأرسلته إلى المدرسة وهو في هذه الحالة. فأرسل فوراً إلى المستشفى، حيث تبين أيضاً وجود آثار ضربة بالخاتم على جبينه. وأشار تشخيصه إلى أنه يعاني من اكتئاب شديد في سن 13 وفي سن 15 وُصف في تقييم نفسي بأنه "شاب لحق به ضرر نفسي شديد" يصاب بنوبات ذهان. وبعد أن عاش في منازل مختلفة، بينها منـزل والدته، أُعيد إلى عهدة الخدمات الاجتماعية إلى أن بلغ الثامنة عشرة من عمره. وبعد ثلاثة عشر شهراً أرديت هلين بدسول بالرصاص، وهي الجريمة التي أُعدم وليامز بسببها. ولم يكن القاضي الذي حكم عليه بالإعدام يعلم شيئاً يذكر عن تعرضه للأذى وعن مشاكل صحته العقلية.

دي.أتش فلينور إنديانا.ظهرت على دي أتش فلينور علامات المرض العقلي منذ زمن طويل، ورفض أن يقابل محاميه خلال الأسابيع التي سبقت إعدامه اعتقاداً منه أنهم جزء من مؤامرة ضده. وأعرب عدة رجال دين التقوا مؤخراً بدي أتش فلينور عن قلقهم من أنه يعاني من هذيان شديد ولم يفهم عقوبته. ومنعت سلطات السجن الكاهن الكاثوليكي الذي وقع على إقرار مشفوع بالقسم بهذا المعنى، من زيارة دي أتش فلينور وغيره من النـزلاء المدانين على أساس "اختلافات فلسفية"، أي معارضة الكاهن لعقوبة الإعدام. وقرر كاهنان آخران، يبدو أنهما تعرضا للتخويف جراء المقاربة المتشددة لسلطات السجن، ألا يوقعا إقرارين حول الصحة العقلية لدي أتش فلينور لأنهما لم يريدا المجازفة بفقدان اتصالهما بالسجناء الذين ينتظرون تنفيذ الإعدام فيهم. ومنيت المحاولات القانونية لإجراء تقييم نفسي مستقل لدي أتش فلينور بالفشل.

2000

لاري روبنسون تكساس.زعم لاي روبنسون دائماً أن جريمته جاءت نتيجة مرضه العقلي. وأفاد تشخيص حالته بأنه مصاب بالفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد قبل ثلاث سنوات من ارتكابه جرائمه التي حُكم عليه بسببها بالإعدام. وسعت والدته إلى الحصول على مساعدة، لكن قيل لها إن الولاية لا تملك موارد إلا إذا أصبح عنيفاً. ولم يُستدع أي من الأطباء الثلاثة، الذين أشاروا في تشخيصهم لحالة لاري روبنسون إلى أنه يعاني من الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد، إلى المحكمة للإدلاء بشهادتهم.

بتي لو بيتس تكساس.كان لدى بتي لو بيتس تاريخ طويل موثق جيداً من الإصابات في الرأس، بما في ذلك ضربات متكررة على أيدي رجال مؤذيين، فضلاً عن حادث سيارة كاد يودي بحياتها في العام 1980. وأشارت شهادة الخبراء في الإجراءات التي أعقبت صدور الإدانة إلى أنها كانت تعاني من الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة ومن متلازمة المرأة التي تتعرض للضرب ومن تلف عضوي في الدماغ ومن عجز عن التعلم وضعف في السمع. ووفقاً لخبراء الدفاع، جعلتها إعاقاتها المتعددة عاجزة بشكل كبير عن إصدار أحكام سليمة ومعتمدة اعتماداً شديداً على الآخرين. وفي وقت ارتكاب الجريمة، كانت مدمنة على الكحول وأقراص الحمية. وقد حُكم عليها بالإعدام لأنها قتلت زوجها، بدون أن يطلع المحلفون على تاريخها المؤلم من الأذى البدني والجنسي منذ طفولتها الأولى.

روبرت كو تنسي.أفاد تشخيص حالة روبرت كو إلى أنه يعاني من تلف في الدماغ ومن الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد. واتسمت طفولته بالفقر المدقع وبإيذائه بدنياً وجنسياً من جانب والده. وفي العام 1975، عندما كان في سن التاسعة عشرة، تبين أن كو يفتقد الأهلية اللازمة لمحاكمته بسبب مرضه العقلي. ووُصف بأنه "شاب يعاني من اضطراب خطير" كان ميله نحو العنف والعدوان الجنسي "درساً تعلمه من والده". وتضمن مرضه هلوسات سمعية يسمع فيها والده يصرخ في وجهه. وحُكم عليه بالإعدام لأنه خطف فتاة عمرها ثماني سنوات واغتصبها وقتلها في العام 1979.

كريستيناريغز أركنسو.قتلت كريستيناريغز طفليها في العام 1997، وفشلت في محاولة الانتحار في الليلة ذاتها. ويبدو أن أفعالها كانت نتيجة مرض عقلي، بما فيه اكتئاب شديد. وطالبت بإنزال عقوبة الإعدام بها خلال محاكمتها ورفضت تقديم استئناف ضد حكم ا

u1604?إعدام.

برنل فورد ألاباما.اعتباراً من سن السادسة أمضى برنل فورد فترات طويلة في مؤسسات الصحة العقلية، وببلوغه سن الثالثة عشرة وُصفت له عقاقير قوية مضادة للذهان والاكتئاب. وخلال فترة مراهقته، حاول الانتحار عدة مرات. وتبين أنه يتمتع بالأهلية ليكون محامياً عن نفسه رغم صغر سنه وتخلفه العقلي ومرضه العقلي الذي يصل إلى حافة الجنون. و"الدفاع" الوحيد الذي قدمه هو أن الله سيتدخل في المحاكمة ويُعيد الضحايا إلى الحياة. وفي مرحلة إصدار الحكم عليه، ارتدى برنل فورد ملاءة سرير بيضاء على طريقة الرداء الروماني الفضفاض مع حزام ورباط للكتف صنعه من منشفة بيضاء. وفي خطاب طويل، طلب من القاضي إحضار نعوش آل غريفيث إلى قاعة المحكمة حتى يبعثهم الله أحياء أمام المحلفين. ولدى انتظار تنفيذ حكم الإعدام فيه، كان يتخلى بصورة دورية عن تقديم استئنافه، لكنه يعيد تقديمه عندما تستقر صحته العقلية. وجرى تشخيص حالته على أنه يعاني من الفصام والاكتئاب وعولج بمجموعة من العقاقير. وزعم برنل فورد أنه قادر على نقل نفسه إلى أي مكان في الأرض بطريقة تسمى "الترجمة". وذكر أن إحدى "ترجماته" الأولى من زنزانته كانت إلى الهند، حيث لديه الآن عدد من الزوجات. وقال إنه عندما يموت سيصبح الروح القدس ويجلس عن يسار الله وأنه سبق له أن زار السماء (الجنة) في "ترجمة" سابقة.

روجر برغيت أوكلاهوما.عانى روجر برغيت من اضطراب ثنائي القطبية، وحاول الانتحار قبيل جلسة إصدار الحكم. وصرح محامي الدفاع عنه في إقرار مشفوع بالقسم لاحقاً : "لم أفهم ببساطة أهمية أدلة الصحة العقلية في تقديم صورة كاملة. ... لقد تركت هذه الناحية بأكملها دون استقصاء." كذلك اعترف المحامي بأنه تقاعس عن تحري طفولة روجر برغيت التي تعرض فيها للأذى : "ظهرت مؤشرات على حدوث صدمة خطيرة خلال الطفولة كان يجب تحريها واستكشافها من جانب خبير". وفي سن الرابعة عشرة أُصيب روجر برغيت بجرح خطير في رأسه في حادث سيارة. وفي سن الخامسة عشرة أُرسل إلى سجن للكبار لقضاء أول حكم بالسجن من أصل عدة أحكام بتهمة السطو.

تومامس بروفنـزانو فلوريدا.كان لدى توماس بروفنـزانو تاريخ في المرض العقلي، بما فيه الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد، يعود إلى قبل ارتكابه الجريمة. والقاضي الذي وجده متمتعاً بالأهلية اللازمة لإعدامه، تبين له أن هناك "أدلة واضحة ومقنعة على أنه لدى بروفنـزانو اعتقاد وهمي بأن السبب الحقيقي لإعدامه هو أنه عيسى المسيح". ولاحظ القاضي أن توماس بروفنـزانو يحمل هذا الاعتقاد طوال أكثر من 20 عاماً. بيد أن القاضي صرَّح بأن المعيار الحالي للأهلية هو "المعيار الأدنى". وقال إن حكمه يجب ألا يُفسَّر على أنه نتيجة تبين أن توماس فروفنـزانو شخص طبيعي لا يعاني من أية مشاكل خطيرة في الصحة العقلية، لأنه بالتأكيد ليس كذلك".

خوان سوريا تكساس.لم تتكلل المناشدات التي قُدِّمت في اللحظة الأخيرة لوقف عملية الإعدام على أساس أن سوريا فاقد الأهلية العقلية اللازمة لإعدامه بالنجاح. وكان لدى خوان سوريا تاريخ في إيذاء الذات ومحاولات الانتحار وقع آخرها قبل بضعة أيام من إعدامه. وفي 25 يوليو/تموز، عشية إعدامه، خلص أخصائي في علم النفس استخدمه الدفاع لفحص خوان سوريا إلى أنه لا يتمتع بالأهلية اللازمة لإعدامه. ورفض القاضي الزعم. ولاحظت الأنباء المحلية حول الإعدام أن خوان سوريا كان مربوطاً بـ gurney(الكرسي الكهربائي؟) و"مغطى بملاءات لإخفاء الجروح العديدة التي ألحقها بنفسه". ووفقاً للأنباء، قارن خوان سوريا في تصريحه الأخير إعدامه بعملية جراحية : "يقولون إنه سيتم إجراء جراحة لي، لذا أظن أنني سألتقي بالجميع بعد إجراء العملية".

جون ساتروايت تكساس. في جلستين لتحديد الأهلية عُقدتا في العام 1989، قبل إعادة محاكمته، لم يتمكن المحلفون مرتين من أن يقرروا ما إذا كان ساتروايت مؤهلاً عقلياً لتقديمه إلى المحاكمة. وفي المحاكمة التي جرت في العام 1989، شهد طبيب نفسي عمل سابقاً في نظام السجون بالولاية، لمصلحة الدفاع بأن ساتروايت كان يعاني من فصام مزمن مصحوب بعقدة الاضطهاد منذ سنوات المراهقة. وخلص أيضاً إلى أن ساتروايت كان يعاني من تخلف عقلي. وقد أيد خبير ثانٍ هذا الرأي.

دان هاوزر فلوريدا.أُعدم دان هاوزر بسبب قتله ميلاني ماري رودريغز في 1 يناير/كانون الثاني 1995. وكان يعاني من اضطراب ثنائي القطبية منذ القسم الأخير من فترة المراهقة، وكان ميالاً إلى الانتحار في الماضي. وخلال مراحل الجنون كان غير منطقي ويُصاب بالهذيان. وصرح طبيب نفسي أنه يحتمل أن يكون قد عانى من نوبة جنون في وقت ارتكاب الجريمة. كذلك كان مخموراً ليلة الجريمة. وكان يدمن على الكحول بصورة منتظمة ويعاني من حالات إغماء من شدة السكر. ورفضت المحاكم استئنافاً قُدِّم ضد إعدامه نيابة عن والدته. وساق الاستئناف حججاً تقول إن دان هاوزر لم يكن يتمتع بالأهلية العقلية للتنازل عن تقديم استئناف وان قراره في هذا الشأن كان جزءاً من خطة للإقدام على الانتحار. وزعم أن هاوزر لفق تفاصيل فظيعة حول الجريمة لضمان إصدار حكم بالإعدام عليه. وزعم الاستئناف أن التفاصيل التي أعطاها هاوزر، تتعارض مع اعترافه الأولي ولا تنسجم مع الأدلة العملية المستقلة الخاصة بالأدلة المادية. كذلك كذب هاوزر في المحاكمة عندما قال إنه لم يعاجل قط من أي مرض عقلي، بينما تلقى في الحقيقة علاجاً نفسياً كمريض داخلي وخارجي في عدة مرافق للصحة العقلية.

2001

ديون سمولوود أوكلاهوما.تبين في البداية أن ديون سمولوود لا يتمتع بالأهلية اللازمة لمحاكمته. وبعد قرابة ثلاثة أشهر من العلاج، قرر مستشفى الأمراض النفسية أنه يمكن محاكمته، رغم أنه لاحظ بأن ديون يظل يشكل "خطراً على نفسه والآخرين"، وهذا هو المعيار في أوكلاهوما لإدخال المرء إلى مرفق للأمراض النفسية. ولم يستمع المحلفون قط إلى أية شهادة من خبير في الأمراض العقلية لمصلحة الدفاع في أي من مرحلتي المحاكمة. وكان ديون سمولو ?د قد طلب مساعدة نفسية قبيل قتله لويز فرديريكس لأن حالته كانت آخذة بالتدهور. وفي 10 يناير/كانون الثاني 1992 ذهب إلى مرفق للصحة العقلية، حيث ذكر أنه يعاني من "أزمة". وكانت المعالِجة مشغولة وطلبت منه العودة بعد ساعتين. ورغم أنها لاحظت أنه "يعاني بوضوح من نكسة"، إلا أنها لم تبحث عنه عندما لم يُعد. وتبين لأخصائية في علم النفس السريري أجرت تقييماً لسمولوود عقب إدانته أنه يعاني من اضطراب ثنائي القطبية : "هذا الاضطراب النفسي عندما يكون على درجة من الشدة التي يعاني منها ديون، يعطل جميع مجالات الوظائف والعلاقات والجوانب المهنية والاجتماعية وغالباً ما يحتاج إلى علاج في المستشفى لمنعه من إيذاء نفسه أو الآخرين.ولم يحصل ديون قط على هذا العلاج الضروري". وقالت إنه لو تلقى هذا العلاج. "لكان من غير المحتمل أن يخلق وضعه الأعراض الحادة التي عانى منها وبلغت ذروتها في وفاة السيدة فريدريكس."

توماس إيكرز فرجينيا.ولد توماس إيكرز لأم عمرها 16 عاماً وعاش عيشة فقر وأذى وإهمال من الأبوين. وأدمن على تعاطي المذيبات ولم يكن قد تجاوز الحادية عشرة من عمره. وفي المدرسة وُضع في فصول دراسية خاصة بالتلامذة الذين يعانون من إعاقات في التعلم. وهرب من المنـزل وعاش مع رجل آذاه جنسياً. وأُدخل توماس إيكرز إلى سلسة من مرافق الأحداث بسبب ارتكاب جرائم مختلفة تتعلق بالممتلكات. وفي إحدى مؤسسات الأحداث حاول الانتحار بكسر مصباح كهربائي وجرح نفسه أكثر من مائة مرة. ورغم مشاكله العقلية، ومن ضمنها تلف في الدماغ وهلوسة واكتئاب شديد، لم يتلق قط الرعاية العلاجية المناسبة طويلة الأجل التي أوصى بها خبراء الصحة العقلية في حينه. وفي العام 1987، عندما كان في سن 17 عاماً، قُبض عليه بتهمة السرقة وحوكم وأُودع في سجن الراشدين. وبعد بضعة أشهر بعث برسالة إلى القاضي الذي أصدر الحكم عليه وطلب بأن يُعدم في الكرسي الكهربائي في فرجينيا. وبعد العفو المبكر عنه في أغسطس/آب 1998، بدأ يرتدي عقداً به قلادة على شكل كرسي كهربائي. وأبلغ عائلته أنه سيُعدم. وفي ديسمبر/كانون الأول 1998، قُبض عليه بتهمة قتل وزلي سميث. وقال توماس إيكرز للمحامين الذين عينتهم المحكمة ألا يُتعبوا أنفسهم بإعداد دفاع، وطلب من وكيل النيابة والقاضي إنزال عقوبة الإعدام به. وبعدما حصل على ما يريد في نوفمبر/تشرين الثاني 1999، تنازل توماس إيكرز عن حقه في تقديم استئناف وأُعدم بعد 15 شهراً.

دنيس دوثيت تكساس.كان دنيس دوثيت يعاني من مرض عقلي في سن المراهقة. ولم يتحرَّ محامي الدفاع الأصلي هذه القضية أو الأذى الذي تعرض له عندما كان طفلاً، من أجل تقديمهما كعامل مخفف. وخلص أحد الخبراء المتعددين في الصحة العقلية الذين أجروا تقييماً لحالة دوثيت منذ إدانته، إلى أن وضعه "يتماشى مع خصائص الفصام وعقدة الاضطهاد". وصرح خبير ثانٍ بأن أشرطة استجواب دنيس دوثيت أظهرت أنه يعاني من "مشاكل عقلية شديدة".

جاي سكوت أوهايو.أصيب جاي سكوت بمرض عقلي خطير أثناء انتظار تنفيذ حكم الإعدام فيه. وفي ديسمبر/كانون الأول 2000 أشار تشخيص أجراه طبيب السجن لحالته إلى أنه يعاني من الفصام. وقبل ذلك، وصفه مختلف الأطباء بأنه يعاني من "الهذيان" ومن "اضطراب اكتئابي كبير ومزمن مصحوب بخصائص ذهانية". وكما ورد كان جاي سكوت يعاني من هلوسات سمعية – وهي من أعراض الفصام – منذ فترة تعود إلى العام 1992. وتضمن سلوكه المضطرب على مر السنين إشعال النار بزنزانته، وضرب رأسه بالحائط والصراخ بصورة غير مترابطة وتوسيخ طعامه ثم تناوله. وخلال نوبات الذهان التي أصابته في العام 2000 أُخرج من زنزانته ووُضع تحت المراقبة على مدار الساعة لمنعه من الانتحار. ثم أُعطي عقاقير مضادة للذهان. وتتسم خلفية جاي سكوت بالفقر والحرمان والتعرض للعنف في سن مبكرة. وفي المحاكمة التي أجريت له في العام 1984، قرر محاموه عدم تقديم أية أدلة تخفيفية بهذا المعنى لأنهم كانوا يخشون من أن تفضح تفاصيل تاريخه الإجرامي.

ميغيل ريتشاردسون تكساس.كان لدى ميغيل ريتشاردسون تاريخ طويل من الاضطراب ثنائي القطبية وأُعطي عقاقير وهو ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه.

جيم لوري إنديانا.في جلسة خاصة بمنحه الرأفة، استمع مجلس الإفراج المبكر في إنديانا إلى شهادة من أخصائي في علم النفس أجرى مؤخراً تشخيصاً لحالة جيم لوري أفاد بأنه ما زال يعاني من الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة نتيجة علاجه في مؤسسات للأمراض العقلية. كذلك شهد الأخصائي بأن لوري ما كان يجب مطلقاً أن يوضع في تلك المرافق. واتسمت طفولة جيم لوري بالفقر والإهمال الأبوي. وأوقع نفسه في المشاكل للمرة الأولى عندما كان مراهقاً يافعاً، بعدما أخذ سيارة والده لقيادتها بطريقة متهورة. وعندما بلغ سن 15 أو 16 عاماً، أخذه والداه إلى المحكمة وأودعه القاضي في مرفق للأمراض العقلية تابع للولاية، رغم عدم تقديم أية أدلة تثبت أنه مريض عقلياً. فهرب المراهق من المؤسسة عدة مرات، قائلاً لأشقائه وشقيقاته أنه شاهد النـزلاء يتلقون علاجاً بالصدمات الكهربائية وأنه كان يخشى أن يحصل له الشيء ذاته. ونُقل إلى وحدة ذات إجراءات أمنية قصوى في مؤسسة أخرى، هي مستشفى نورمان بيتي، ما لبثت أن أُغلقت. وهناك تعرض للاغتصاب الجماعي المتكرر من جانب الموظفين. وأُفرج عنه في سن الثامنة عشرة. واعتاد على تعاطي المخدرات ومعاقرة الخمر وارتكاب جرائم تتعلق بالممتلكات وكان يدخل إلى نظام السجون ويخرج منه إلى أن ارتكب الجريمة التي حُكم عليه بالإعدام بسببها.

تيري منيسي جورجيا.قبل سنتين من ارتكاب الجريمة، حصل لتيري مينسي حادث على دراجة نارية كاد أن يودي بحياته. وفي المحاكمة رغم أن أفراد العائلة شهدوا أن شخصيته تغيرت بشكل هائل عقب الحادثة، حيث عانى من تقلبات مزاجية حادة ومن ضعف ذاكرته، لم يقدم الدفاع أية أدلة من خبير في الصحة العقلية حول الجرح الذي أُصيب به في رأسه وآثاره المحتملة. وفي إقرار مشفوع بالقسم عقب إدانته، أعطى أخصائي في علم النفس رأيا مفاده أن الإصابة يمكن أن تضعف من تقدير مينسي وسيطرته على نزواته : "كانت إصابة مينسي في رأسه عاملاً ملموساً في حالته – وهو عامل عندما يؤخذ بعين الاعتبار يثبت أن أفعال السيد مينسي في ليلة ارتكاب الجرم كانت أفعالاً نابعة من نزوات غير منطقية لشخص مصاب بتلف في الدماغ وليست أفعال قاتل عديم الرأفة خطط لارتكاب جريمته مع سبق الإصرار والترصد". وبعد مضي ثماني سنوات على المحاكمة، اكتشف محامو مينسي الذين قدموا الاستئناف ملاحظات دونها وكيل النيابة (النائب العام) خلال اجتماع سابق للمحاكمة مع الطبيب النفسي للولاية الذي كان عضواً في فريق الأدلة الجنائية التابع للولاية والذي أجرى تقييماً لحالة مينسي في مايو/أيار 1982. وتضمنت ملاحظات وكيل النيابة مايلي حول تيري مينسي : "تلف في الدماغ ناجم عن حادث سيارة. ردود الفعل التلقائية أكثر نشاطاً في جانب واحد. وهذا يعني وجود فرق في القوة الحركية للعضلات. ومن الممكن أن يكون الآن أكثر عرضة للسلوك غير المنطقي". ولم تُقدَّم الملاحظات للدفاع.

جيمس إليدج واشنطن.حُكم على جيمس إليدج بالإعدام بسبب قتل امرأة في العام 1998. وقد سلَّم نفسه للشرطة، بعدما حاول الانتحار مرتين كما زُعم. وأعلن أنه مذنب بارتكاب القتل العمد ورفض السماح بتقديم أية أدلة تخفيفية. ولم تعلم هيئة المحلفين أنه ادعى الجنون في قضية سابقة، وتاريخه المعلن من المرض العقلي والأذى الذي لحق به في طفولته. ورفض استئناف حكم الإعدام الصادر عليه.

خوسيه هاي جورجيا.ظل خوسيه هاي، أسود، ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه لمدة 23 عاماً بسبب قتله بوني بولوك، بيضاء تبلغ من العمر 11 عاماً، عندما كان مراهقاً. وفي إقرارات مشفوعة بالقسم أدلى بها ثلاثة خبراء في الصحة العقلية عقب إدانته قالوا إن خوسيه هاي كان يعاني من "مرض عقلي رئيسي مصحوب بخصائص ذهانية"، و"اضطراب على شكل نوبات" و"تلف ملموس في الدماغ" و"تفكير يشارف على الجنون". وخلصوا إلى أنه كان يعاني من هذه الاضطرابات في وقت ارتكاب الجريمة، وكذلك قبله وبعده. واستعرض الخبراء أيضاً "اعتراف" خوسيه هاي للشرطة المسجل على شريط فيديو. وقالوا إنه يبين بوضوح مرضه العقلي ويشير إلى أن الشرطة استغلته خلال الاستجواب، ويرسم علامات استفهام حول مدى دوره في الجريمة. ولم يُبلَّغ الدفاع بوجود شريط الفيديو في وقت المحاكمة ولم يظهر إلى العلن إلا في العام 1991. وفي السجن، جرى تشخيص حالة خوسيه هاي على أنها اضطرابات فصامية عاطفية واكتئابية وكشفت سجلاته الطبية على مر السنين أنه، رغم إعطائه عقاقير قوية، فإنه كان يعاني من هلوسات بصرية وسمعية، فضلاً عن نوبات مرضية وأفكار انتحارية. وتعرض لأذى بدني شديد على يدي والده. ولم يقدم محامي خوسيه هاي أي شهود خبراء أو سواهم من الشهود في مرحلة إصدار الحكم. وفي التصريح الأخير الذي أدلى به قبل إعدامه قال هاي إنه ليس هو الذي أطلق النار على بوني بولوك. وقد نُقض حكما الإعدام الصادران على شريكيه في الجريمة عند تقديم الاستئناف.

جفري تاكر تكساس.كان جفري تاكر ضحية لأذى جسدي وجنسي وعاطفي في طفولته. وفي معرض تأكيد حكم الإعدام الصادر عليه في العام 2001، ذكرت محكمة الاستئناف الأمريكية للدورة الخامسة "أننا لا نعترف بأننا لم نتأثر بالظروف المريعة لطفولة تاكر، ونفهم علاقة هذه الأدلة بقرار هيئة المحلفين حول الذنب الأخلاقي لتاكر في الوقت الذي ارتكب فيه الجريمة". وفي العام1997خلص طبيب نفسي إلى أن تاكر كان يعاني من تلف في الدماغ ومن الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة. ولم يقدم محاموه أدلة تتعلق بصحته العقلية في المحاكمة، وقدموا الحد الأدنى من الأدلة التخفيفية حول طفولته. واعترفوا فيما بعد بأن "إهمالنا في البحث عن وثائق أو شهادات تتعلق بالمرض العقلي للسيد تاكر وإبرازها في أي من مرحلتي المحاكمة لم يكن بالتأكيد عائداً إلى أية استراتيجية أو تكتيك أو خطة قانونية. ففي الحقيقة أن مثل هذه الأدلة كانت ستساعدنا بدرجة لا تقدر. إن فكرة تحري طفولة الموكل وتاريخ صحته العقلية كانت جديدة بالنسبة إلينا".

2002

جيمس جونسون ميزوري.في المحاكمة التي أُجريت له على جريمة قتل ثلاثة شرطيين وزوجة أحدهم، ادعى جيم جونسون "أنه غير مذنب بسبب مرض أو عيب عقلي". وتمثل موقف الدفاع في أنه كان يعاني من الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة نتيجة تجاربه الحربية في فيتنام، وأنه كان يعاني من عودة ذكريات لها علاقة بفيتنام ليلة ارتكاب الجرائم جعلته يعتقد أنه يواجه العدو وجعلته عاجزاً عن فهم خطأ سلوكه. بيد أن تقاعس المحامي عن الاستعداد الكافي سمح للولاية بتشويه مصداقية هذا الدفاع. ورغم أن ثلاثة خبراء شهدوا بأن جونسون يعاني من الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة، إلا أن هيئة المحلفين أدانت جونسون بأربعة تهم للقتل العمد وحكمت عليه بالإعدام عن جميع التهم الأربعة. وكتب أحد قضاة المحكمة العليا للولاية، الذي اعترض على القرار الذي أصدره زملاؤه بتأكيد حكم الإعدام يقول : "إن التقاعس غير المهني لمحامي الدفاع في استجواب (شهود الإثبات) دفع الدفاع إلى إطلاق مزاعم زائفة بشكل واضح في تصريحه الافتتاحي، وهي مزاعم حطمت تماماً مصداقيةنظرية الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة قبل حتى أن يقدم أي دليل ... وأجد أنه من المحتمل بشكل معقول بأنه لو لم تر هيئة المحلفين الدفاع وهو يحطم مصداقيته بشأن هذه القضية لكان من الممكن أن تكون أكثر تقبلاً لتشخيص الخبراء للمرض أو العيب العقلي ولكانت أجازت احتمالاً معقولاً بالتوصل إلى نتيجة مختلفة ... وبينما قد لا يكون السيد جونسون استوفى التعريف القانوني للجنون كما تبين لهيئة المحلفين، فإنه أياً يكن الأمر الذي دفع السيد جونسون للتحول من مواطن يتقيد بالقانون إلى سفاح كان بالتأكيد شيئاً مماثلاً للجنون. وأنا لست مقتنعاً بأن أداء موكل السيد جونسون لم يسلبه الفرصة التي كان يمكن أن يحظى بها لإقناع هيئة المحلفين بأنه لم يكن مسؤولاً عن أفعاله."

مونتي دلك تكساس.عقب إدانته في العام 1990 أشار تشخيص سلطات السجن إلى أن مونتي دلك مصاب بالاضطراب ثنائي القطبية 05?ع خصائص ذهانية، وأثار كذلك إمكانية إصابته باضطراب فصامي عاطفي. وأظهر مونتي دلك نمطاً من السلوك المضطرب خلال السنوات التي أمضاها في انتظار تنفيذ حكم الإعدام فيه، بما في ذلك تغطية جسمه بالبراز، وهذره غير المترابط. وقد عبَّر بصورة متكررة عن معتقدات وهمية، مثل أنه قائد غواصة وعميل للسي آي إيه أو الأف بي آي أو عضو في القوات المسلحة. وفي جلسة المحكمة التي عقدت في العام 1993، رد على القاضي بسيل طويل من الكلام المتواصل غير المفهوم. وفي جلسة أخرى عُقدت في العام 1997، كُمم فم مونتي دلك ثم أُبعد من قاعة المحكمة بعدما قاطعها بصورة متكررة بعبارات لا معنى لها. وفي الجلسة، قال كبير مسؤولي الصحة العقلية السابق لدى نظام سجون تكساس إن مراجعته لسجلات السجن واتصاله المباشر بمونتي دلك يوحيان بأن السجين مصاب بمرض عقلي شديد. ومن حين لآخر، كانت الولاية تزعم أن دلك يتظاهر بالمرض لتفادي الإعدام. وقبل حوالي أربع ساعات من الإعدام المقرر، ألغت المحكمة الدائرية الخامسة وقفاً للإعدام أصدرته محكمة أدنى. وعندما شُد وثاقه لإعدامه، صرخ مونتي دلك بكلام غير مفهوم وتلفظ بعبارات بذيئة.

رودولفو هرنانديز تكساس.أشار تشخيص رودولفو هرنانديز إلى أنه يعاني من الفصام المصحوب بعقدة الاضطهاد. انظر التقرير الرئيسي في الفقرة عمل غير أخلاقي : استخدام شهادة طبيب نفسي للقتل.

لينروي بوتوسون فلوريدا.خلص خبير مشهور في الصحة العقلية، عقب فحصه للينروي بوتوسون ومراجعة سجلاته بأن "المرض العقلي المزمن للسيد بوتوسون يجعله حالياً غير قادر على أن يفهم ويقدّر بصورة منطقية وواقعية السبب الذي يدعو ولاية فلوريدا إلى طلب إعدامه وغير قادر على أن يفهم بشكل واقعي أن موته سيحدث فعلاً. فهذا الرجل لا يستطيع إدراك أي ارتباط بين أية جريمة والعقاب المقرر لها. وبسبب أوهامه الذهانية الثابتة، لا يملك حالياً القدرة على استيعاب معنى الضمير أو الجريمة أو الأخلاق أو عقوبته أو الواقع. فهو يفهم أنه محاصر في خضم معركة بين المسيح والشيطان، معركة متأكد بوصفه أحد أنبياء الله أن المسيح سيكسبها. ويعتقد السيد بوتوسون أنه لن يُعدم لأن الإنسانية بحاجة إليه."

2003

جيمس كولبرن تكساس.أشار تشخيص حالة جيمس كولبرن قبل ارتكابه الجريمة إلى أنه يعاني من الفصام. وعندما أدلى بأقواله لدى الشرطة في يوم ارتكاب الجريمة، بعدما سلَّم نفسه، كانت هناك مؤشرات على أنه في صراع مع مرضه. وخلال المحاكمة التي أُجريت له في العام 1995، تلقى جيمس كولبرن حقناً من عقار هلدول المضاد للذهان الذي يمكن أن يكون له تأثير مسكن قوي. وصرحت مراقبة عادية، وهي ممرضة لديها خبرة في المرضى المصابين بأمراض عقلية، في إقرار مشفوع بالقسم أن كولبرن كان يغط في النوم كما يبدو مرات متكررة خلال المرافعات. وخلص طبيب نفسي أجرى تقييماً لحالة جيمس كولبرن في العام 1997 وراجع سجلات القضية، إلى أنه كانت هناك "أسئلة وبواعث قلق جدية تتعلق بأهلية (كولبرن) للمحاكمة في ذلك الوقت"، وأن كولبرن "أُعطي مسكناً قوياً خلال محاكمته".

جون سميث ميزوري.أشار تشخيص جون سميث إلى أنه مصاب بمرض عقلي، وتحديداً الاضطراب ثنائي القطبية المصحوب بخصائص ذهانية، وكان يتناول العقاقير في السجن. وقد تخلى عن تقديم استئناف. ووفقاً لمحاميه، قام في السابق بمحاولة انتحار بينما كان ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه.

لويس جونز الاتحاد.عقب أدائه الخدمة في عملية عاصفة الصحراء/درع الصحراء في المملكة العربية السعودية في العام 1990 ظهرت على لويس جونز تغيرات ملموسة في سلوكه وشخصيته. ففقد روحه المرحة وأصبح ينـزع إلى حب السيطرة والتملك والجمود في تفكيره، وبدأ يعاقر الخمر بإفراط. وكان يعاني من صداع يومي. وفي المحاكمة شهد أخصائي في علم النفس أن تجربة لويس جونز، برأيه، قد زادت من حدة الاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة الذي أصابه نتيجة مشاركته في الغزو الأمريكي لغرانادا في العام 1983 حيث قاد فصيلته في إنزال خطر بالمظلات وسط نيران معادية. وفي المحاكمة، عبر أخصائي في علم النفس وطبيب أعصاب وطبيب نفسي مختلفون عن رأيهم بأنه في ليلة ارتكاب الجريمة كان لويس جونز يعاني من مشاكل عقلية مختلفة، بينها اضطراب اكتئابي كبير، واضطراب انفصالي واضطراب إجهادي لاحق للصدمة واضطراب معرفي والسكر. وشهد طبيب الأعصاب أنه برأيه يعاني لويس جونز من تلف في الدماغ جعل من الصعب عليه السيطرة على نزواته. وأثار التماس قُدِّم للرأفة به زَعْم إصابته بتلف في الدماغ نتيجة متلازمة حرب الخليج، وهو دليل لم يطرح في محاكمة العام 1995 بسبب الافتقار إلى المعرفة العلمية والطبية حول هذا الموضوع في حينه.

جيمس براون جورجيا.كان لدى جيمس ويلي براون تاريخ طويل في المرض العقلي، بما في ذلك عمليات تشخيص متكررة للفصام. وتأخرت محاكمته بتهمة القتل لمدة ست سنوات على أساس عدم أهليته العقلية. وقُدِّم للمحاكمة في النهاية وحُكم عليه بالإعدام في العام 1981، لكن محكمة اتحادية منحته محاكمة جديدة في العام 1988، بسبب الشكوك التي حامت حول أهليته للمحاكمة في العام 1981. وأُعيدت محاكمته في العام 1990، ومرة أخرى حُكم عليه بالإعدام. وفي المحاكمة الجديدة، قدم الدفاع خبيرين شهدا أن جيمس براون يعاني من الفصام المزمن المصحوب بعقدة الاضطهاد. بيد أن موقف الولاية في المحاكمة الجديدة التي جرت في العام 1990 تمثل في أن جيمس براون يتظاهر بالمرض العقلي. وقدمت طبيباً ذكر أنه برأيه، لا يعاني المتهم من الفصام، لكن من عودة ذكريات مؤلمة ناجمة عن تناول المخدرات. ويبدو أن هذا الطبيب تجاهل التاريخ الطويل لجيمس براون والتشجيص المتكرر لحالة مرضه العقلي (على مر السنين تبين لأكثر من 25 خبيراً في الصحة العقلية استخدمتهم الولاية أن جيمس براون مريض عقلياً ولا يتظاهر بالمرض). ولتعزيز نظرية الولاية بأن المتهم يدعي المرض، قدَّم الادعاء سجينة سابقة اسمها أنيتا تاكر قالت إن جيمس براون أسَّر لها بأنه يصطنع مرضه.  ?فيما بعد تراجعت أنيتا تاكر عن شهادتها وشهدت بأن شهادتها السابقة كانت جزءاً من صفقة عقدتها مع الادعاء مقابل الإفراج المبكر عنها فيما يخص بالتهم الجنائية الخاصة بها.

2004

تشارلز سينغلتون أركنسو.حكم على تشارلز سينغلتون بالإعدام في العام 1979 بتهمة قتل ماري لويورك. وتدهورت الحالة العقلية لتشارلز سينغلتون في السنوات التي كان ينتظر فيها تنفيذ حكم الإعدام فيه، وأشار تشخيص حالته إلى أنه يحتمل أن يكون مصاباً بالفصام. وبحلول أواخر الثمانينات بدأ يعاني من أوهام، من ضمنها أن زنزانته مسكونة بالشياطين، وأن أحد أطباء السجن زرع جهازاً في أذنه وأن أفكاره تُسرق منه عندما يقرأ الإنجيل. وعلى مر السنين وصف نفسه بأنه الروح القدس و"الله والمحكمة العليا"، معرباً عن اعتقاده بأن المحكمة قد أطلقت سراحه، وأن الإعدام مجرد وقف لتنفسه وأن القاضي يستطيع إعادة تنفسه إليه مرة أخرى وأن سيلفستر ستالون وآرنولد شوارزينيغر هما بين هذا العالم وعالم آخر ويحاولان إنقاذه، وفي رسالة بعث إلى محكمة اتحادية قال إن ماري لويورك "موجودة في مكان ما على هذه الأرض تنتظرني – عريسها". وبحلول مطلع التسعينيات، كان تشالز سينغلتون يتناول العقاقير المضادة للذهان بصورة منتظمة. وعندما لم يكن يتناول العقاقير، أو كان بحاجة إلى زيادة جرعتها أو إلى تغييرها كانت أعراضه تسوء. وعندما اشتد عليه المرض، وُضع له نظام لا تطوعي للعلاج بالعقاقير.فخفت أعراضه الذهانية، وحددت الولاية موعداً لإعدامه.

كفين زيمرمان تكساس.كان كفين زيمرمان بالأصل متهماً بالقتل، وليس بالقتل الذي يعاقب عليه بالإعدام. وعُين له سلسلة من المحامين الذين انسحبوا جميعهم من القضية لأسباب مختلفة، حيث لم يقوموا بعمل يُذكر بشأن القضية. وبعد سنة، بعث زيمرمان برسائل إلى النائب العام والمحكمة متحدياً إياهما بالفعل بأن يتهماه بارتكاب جريمة قتل يُعاقب عليها بالإعدام. فأعيد اتهامه هذه المرة بجريمة قتل يُعاقب عليها بالإعدام. وصرح طبيب راجع القضية فيما بعد في إقرار مشفوع بالقسم أن المزاعم الواردة في رسائل زيمرمان "تثير السخرية بوضوح" وأن السجلات تشير إلى أنه كان في حينه مصاباً "بالذهان"، وأنه ربما كانت لديه نزعة للانتحار وكان يحتاج إلى تدابير تمنعه من الانتحار". وتقاعس محاموه الذين لم يتمتعوا بأية خبرة في محاكمات قضايا الإعدام، عن تقييم أهليته العقلية للمحاكمة رغم وجود أدلة على أنه قد لا يتمكن من أن يساعدهم في الدفاع عنه. ولم يتحروا خلفيته العائلية ولم يعلموا أن لديه تاريخاً في المشاكل العقلية بدأ عقب حادث دراجة خطير عندما كان في سن الحادية عشرة، وُضع بنتيجتها لوح في رأسه. وكان هناك العديد من الأقرباء والجيران الذين يمكنهم أن يشهدوا بأن شخصيته وسلوكه تغيّرا عقب الحادث. ولم يقدم المحامون أدلة من خبراء في الطب النفسي لدعم زعم الدفاع عن النفس أو لتقديم أدلة تخفيفية ضد عقوبة الإعدام. وفي العام 1997، أجرى خبير تقييماً لكفين زيمرمان وتبين له أن الإصابة التي تلقاها في الدماغ عندما كان طفلاً قد "أثرت بشكل جوهري على سيطرته على سلوكه، كمراهق وفي وقت حادثة الطعن على السواء". وفي العام 1995 خلص طبيب آخر إلى أنه ظهرت على زيمرمان أعراض اضطراب عقلي يتسم بالضعف في السيطرة على النـزوات وتقديرها. وفي العام 2003 خلصت أخصائية في علم النفس إلى أن كفين زيمرمان أصيب "إصابة خطيرة ومؤلمة في الجزء الأمامي من الدماغ في سن الحادية عشرة أدت إلى إصابته بنوبات مرضية وتغييرات في الشخصية وسورات غضب نارية، فضلاً عن فقدان الذاكرة عقب الانفعال". وقالت إنه نظراً لأمراضه العقلية، فإن جريمة القتل التي حُكم على زيمرمان بسببها بالإعدام"لا يجوز أن تُعتبر جريمة ضارية/مع سبق الإصرار". كذلك خلصت إلى أن "سلوك كفين زيمرمان في وقت ارتكاب الجريمة وفي وقت محاكمته يثير احتمالاً قوياً بأنه كان يعاني من مرض أو اضطراب عقلي منفصل" في هاتين الفترتين.

هونغ ثانه لي أوكلاهوما.لم يستمع المحلفون إلى أدلة يقدمها خبراء حول التأثير المحتمل لتجارب هونغ ثانه لي المؤلمة كلاجئ على أفعاله.