Rapport 2012
La situation des droits humains dans le monde

Document - AFGHANISTAN. Aborder le passé pour garantir l'avenir

أفغــانستان:معالجة انتهاكات الماضي لضمان المستقبل




مقـدمة


تخرج أفغانستان بصورة بطيئة مما خلفته23سنة من النـزاع. وقد حان الوقت لكشف حقيقة الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان التي استشرت خلال سنوات النـزاع الطويلة، ولتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، وللتعويض على الضحايا وعائلاتهمأنظر بين جملة وثائق: منظمة العفو الدولية، أفغانستان: جعل حقوق الإنسان جدول الأعمال، رقم الوثيقة: ASA 11/023/2001، أفغانستان: مجازر ياكاأولونغ،رقم الوثيقة: ASA 11/008/2001، أفغانستان: عمليات إعدام في بانجشير، رقم الوثيقة: ASA 11/040/2001، "أفغانستان: أطفال دمرتهم الحرب، جيل أفغانستان الضائع"، رقم الوثيقة: ASA 11/011/1999، أفغانستان: المرأة في أفغانستان: حجر شطرنج على رقعة الصراع بين الرجال، رقم الوثيقة: ASA 11/011/1999، أفغانستان: اعتقال الشخصيات السياسية وقتلها، رقم الوثيقة: ASA 11/005/1999، أفغانستان: استمرار الاعتداءات على المدنيين، رقم الوثيقة: ASA 11/009/1997، أفغانستان: انتهاكات فظيعة باسم الدين، رقم الوثيقة: ASA 11/012/1996، أفغانستان: الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وحالات الاختفاء، رقم الوثيقة: ASA 11/001/1994، أفغانستان: تقارير عن حدوث تعذيب وإساسة معاملة وعمليات إعدام خارج نطاق القضاء، رقم الوثيقة: ASA 11/001/1992.

. وبشكل أساسي، يركز هذا التقرير على ضرورة إخضاع من ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب للمحاسبة.


فحتى يومنا هذا، وعلى الرغم من دعوات الأمين العام للأمم المتحدة إلى وضع حد للإفلات من العقاب وإلى ضمان مساءلة مرتكبي العديد من الانتهاكات الفظيعة والمنهجية لحقوق الإنسان في الماضي، لم تُقْدم لا السلطة الانتقالية الأفغانية ولا المجتمع الدولي على خطوات لتحقيق مثل هذه المساءلة. إن ضرورة ضمان الكشف عن الحقيقة والعدالة والتعويض عن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان مكوِّن أساسي لأي عملية لإحلال السلام الدائم في البلاد، وإرساء أسس الاستقرار في المستقبل.


وتتيح الفترة الراهنة، التي تأتي في أعقاب انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2004 الرئاسية، وتمهِّد للانتخابات البرلمانية المقرر انعقادها في سبتمبر/أيلول 2005، فرصة سانحة لمعالجة إرث الإفلات من العقاب هذا عن طريق مباشرة عملية يستطيع شعب أفغانستان بمقتضاها ضمان العدالة أثناء انتقاله من حالة النـزاع إلى أجواء السلم. ومن شأن التأخير المستمر لتحقيق العدالة تعريض البلاد للعديد من المخاطر الجدية. وتتضمن هذه إمكان إفساد أدلة وثيقة الصلة بضرورات محاكمات المستقبل أو اختفائها أو تدميرها. زد على ذلك، فإن من الممكن تخندق الأشخاص المسؤولين عن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان أكثر فأكثر في مناصبهم في السلطة، بحيث يصبحون في وضع يحول دون تحقيق العدالة، وبالتالي لأن يتصرفوا على نحو يضع عراقيل رئيسية أمام استعادة السلم والاستقرار.

إن منظمة العفو الدولية ترحب بمبادرة "اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان"للقيام بعملية تشاور على المستوى الوطني واقتراح سلسلة من التوصيات لخلق آليات مساءلة عن انتهاكات الماضي، طبقاً لما تنص عليه صلاحياتها"المرسوم الرئاسي للإدارة المؤقتة في أفغانستان المتعلق بإنشاء لجنة أفغانية مستقلة لحقوق الإنسان"، 6يونيو/حزيران 2000، والمرسوم الموقع لدى انعقاد ورشة العمل الوطنية الأولى لحقوق الإنسان في مارس/آذار 2002، حيث فُوِّضت "اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان" تحديداً من قبل رئيس الإدارة المؤقتة لأفغانستان بالنظر في الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان.

. وتدعم منظمةالعفو الدولية العديد من هذه التوصيات. ويسلط تقرير التشاور الذي أجرته "اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان"، والمعنون "دعوة إلى العدالة"، الضوء على المدى الذي وصل إليه تجذُّر الإفلات من العقاب، وعلى انعدام الثقة لدى السكان الأفغان في قدرة الحكومة الانتقالية الحالية على تحقيق العدالة"دعوة إلى العدالة: تشاور وطني بشأن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان في أفغانستان"، تقرير منشور في يناير/كانون الثاني 2005. وهو متوفر باللغة الإنجليزية على الموقع الإلكتروني http://www/aihrc.org.af/Rep29_1_05call4justice.pdf.


. وكما لاحظ تقرير اللجنة، فإن "الإفلات من العقاب قد تجذر في النظام السياسي عن طريق مكافأة الجناة بالمناصب والسلطة على ال5?غم من مواصلتهم ارتكاب الانتهاكات"المصدر نفسه، صفحة 44.

. بيد أنه، وعلى النقيض من ذلك، فإن التقرير يسجِّل رغبة كاسحة لدى السكان الأفغان في رؤية المسؤولين عن جرائم الماضي وهم يخضعون للمساءلة. ويعترف تقرير "اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان"بالتحديات المؤسسية والأمنية التي تطرحها مسألة محاسبة الجناة في أفغانستان اليوم، ولا سيما في صفوف السلطة القضائية، إلا أنه يصر على وجوب أن تكون العدالة عنصراً حاسماً من عناصر إعادة البناء لمرحلة ما بعد الحرب في أفغانستان. وتوصي اللجنة الرئيس حميد قرضاي بالعمل على وضع حد لدائرة الإفلات من العقاب في أفغانستان عن طريق الالتزام الواضح والعلني: بتقديم التعويضات عن جرائم الماضي؛ وتطبيق استراتيجية شاملة طويلة الأجل لنشدان العدالة للضحايا؛ وضمان عدم تسنُّم الأفراد وظائف عامة إذا ما صدرت بحقهم إدانة بارتكاب جريمة جنائية خطيرة.


وتناشد منظمة العفو الدولية الرئيس حامد قرضاي والبرلمان الأفغاني، الذي سينتخب في سبتمبر/أيلول 2005، ضمان أن يكون تحقيق العدالة للضحايا والناجين وعائلاتهم جزءاً لا يتجزأ من جهود الحكومة لإرساء الاستقرار والسلم في البلاد. وتنضم المنظمة إلى دعوات "اللجنة الأفغانية المستقل لحقوق الإنسان"الرامية إلى صياغة خطة عمل استراتيجية على مستوى البلاد بأسرها، بالتشاور مع المجتمع المدني، وبقيادة الأفغان أنفسهم، من أجل ضمان الكشف عن الحقيقة، وتحقيق العدالة، ووضع برنامج للتعويضات لجميع الضحايا. وينبغي لخطة العمل هذه أن تقوم على المبادئ الأساسية للمجتمع الدولي، باعتبارها مكوناً أساسياً من المكونات الضرورية لعملية تحقيق العدالة والكشف عن الحقيقة وتقديم التعويضات، على النحو الذي نفصِّله فيما يلي. وينبغي أن تكون شاملة وأن تتضمن إصلاح نظام القضاء الجنائي وتعزيز دور المجتمع المدني، بما فيه دور المرأة، التي عانت من الانتهاكات بصورة خاصة فيما مضى. وينبغي للاستراتيجية أن تتصدى أيضاً لمسألة أي الآليات الانتقالية للعدالة يمكن أن تكون الأكثر فعالية وملاءمة للوضع في أفغانستان. وحتى تكون الاستراتيجية العامة ناجحة، لا بد من بذل جهد شامل ومنسق، ومن التزام طويل الأجل من جانب المجتمع الدولي.

ويعرض هذا التقرير لمنظمة العفو الدولية، الذي يستند إلى حد كبير إلى العديد من التوصيات الممتازة التي أوردها تقرير "اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان"، للمبادئ الأساسية للقانون الدولي والمعايير الدولية التي ينبغي لأية تدابير أن تتم طبقاً لأحكامها حتى يمكن ضمان العدالة عن انتهاكات الماضي في أفغانستان. وينبغي أن يشكِّل إصلاح مؤسسات القضاء الجنائي لأفغانستان حجر الأساس لبرنامج شامل للعدالة. بيد أنه ثمة تدابير تكميلية وانتقالية ينبغي أن تُعتمد، بما في ذلك إنشاء آلية بإشراف من الأمم المتحدة أو من المجتمع المدني للبدء في توثيق جرائم الماضي والتحقيق بشأنها، وإنشاء الجهاز المناسب لتبيان الحقيقة بشأن ما ارتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان إبان 23 سنة من الحرب. وينبغي لأي جهد من هذا القبيل أن يشمل المجتمع المدني والمجتمع الدولي والسلطات الأفغانية المعنية. ومن المؤكد أن مثل هذه الآلية يجب أن تكون مؤقتة، وأن يتولى تنفيذ ما تتطلبه من مهام على الصعيد الوطني والمحلي، وعلى مستوى المناطق رجال الشرطة والمدعون العامون، حالما يصبح بمقدور هؤلاء القيام بذلك على نحو مستقل وبكفاءة مهنية مناسبة، وبطريقة تتماشى على نحو صارم مع القانون الدولي والمعايير الدولية.


استمرار التنكر للعدالة


كانت اتفاقية بون، التي وقعت في5 ديسمبر/كانون الأول2001،إشارة النهاية لأكثر من عقدين من الأعمال العدائية التي لا تكاد تنقطع في أفغانستان، وجاءت الاتفاقية بحكومة مؤقتة. ومع أنها تعاطت مع قضية المساءلة لفترة وجيزة، إلا أنه لم تكن هناك أية إشارة صريحة لآلية تكفل محاسبة من ارتكبوا جرائم في الماضي "اتفاقية الترتيبات الانتقالية في أفغانستان إلى حين إعادة تأسيس المؤسسات الدائمة للحكومة"، التي تبناها القادة العسكريون الأفغان وممثلو الجماعات الإثنية المختلفة في أفغانستان والمهاجرون الأفغان وممثلو الملك في المنفى، في 5ديسمبر/كانون الأول 2001، وحددت مستقبل أفغانستان في أعقاب الإطاحة بحكومة طالبان على يد ائتلاف تقوده الولايات المتحدة. أنظر الموقع الإلكتروني http://www.undp,org.af/bonnagreemenet.htm.

وفاقم من هذا الامتناع عن التصدي للمسألة انعقاد المجلس الطارئ لممثلي القبائل (اللويا جيرغا) في يونيو/حزيران 2002، الذي اختار المندوبون المنتخبون إليه من سيرأس الحكومة الانتقالية. وخلقت مشاركة مندوبين غير منتخبين، يشتبه بأن بعضهم قد ارتكبوا جرائم يطالها القانون الدولي، مناخاً من الخوف، حيث تواردت تقارير عن جو من الترهيب والمضايقة للمندوبين المنتخبين.


وتبنت أفغانستان دستورها الجديد في يناير/كانون الثاني 2004. ورحبت منظمة العفو الدولية بالأحكام الدستورية التي حرمت من وجدوا مذنبين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من فرصة تولي المناصب العامةالمادتان 85 و86 من الدستور الأفغاني، الذي جرى تبنيه في 2004.

.وهذه هي الإشارة الوحيدة في الدستور إلى القضايا المتعلقة بالمساءلة عن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان. ونظراً لحالة الضعف التي يعاني منها النظام القضائي في أفغانستان، وعدم تحقيق تقدم في ضمان المساءلة عن الانتهاكات السابقة

حيث تنص المادة 85على أنه "ينبغي للشخص الذي يرشح لعضوية الجمعية الوطنية أو يعين عضواً فيها أن يتمتع بالمؤهلات التالية بالإضافة إلى تلك التي يراها المقتž?عون. (2) ينبغي أن لا يكون قد أدين من قبل محكمة بارتكاب جريمة ضد الإنسانية، أو بجريمة، أو صدر بحقه حكم يجرده من حقوقه المدنية". وتنص المادة 86 على أن "تتولى لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات بحسب القانون مراجعة أوراق اعتماد أعضاء الجمعية الوطنية".

لحقوق الإنسان، فإن هذا النص في الدستور لا معنى له في الوقت الحاضر نظراً لأنه لم يقدَّم أحد، حتى الآن، للمحاكمة أمام محكمة مؤهلة في أفغانستان عن الجرائم التي ارتكبت خلال النسوات الطويلة للنـزاع. وعلاوة على ذلك، فإنه ينبغي التوسع في هذا النص ليشمل جرائم الحرب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وحوادث "الإخفاء" وجميع الجرائم الأخرى التي يطالها القانون الدولي.


فبمقتضى القانون الدولي، تتحمل الدولة التي ترتكب فيها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، أو أية جرائم أخرى يطالها القانون الدولي، مسؤولية أولية عن التحقيق في مثل هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها. وإذا ما كانت الدولة غير راغبة في مقاضاة مرتكبي جرائم بعينها بمقتضى القانون الدولي أو غير قادرة على ذلك، فإنه، وطبقاً لمبدأ الولاية القضائية العالمية، يجوز لأية دولة أخرى يسمح وضعها بأن تقوم بذلك، لا بل يتعين عليها في بعض الحالات، التحقيق والمقاضاةأنظر الجزء الثاني "مناهج مساندة لضمان العدالة"، الصفحة 12.


.وفيما يتعلق بأفغانستان، التي تعاني من نظام قضائي عديم الفعالية وقانون جنائي وإجراءات قضائية جنائية غير كافيين، فإنها غير قادرة في الوقت الراهن على التحقيق والمقاضاة من دون تلقي المساعدة من المجتمع الدولي. وحتى وقت قريب، لم تكن راغبة في معالجة قضية جرائم الحرب الماضية والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في أفغانستانإضافة إلى مبادرة "اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان"، أعد مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان دراسة مسحية لانتهاكات الماضي التي ارتكبت من 1978حتى 2001، استناداً إلى وثائق متوفرة من مصادر علنية، وقدمت هذه الدراسة إلى اللجنة الأفغانية المستقلة بغية مساعدتها في جهودها التوثيقية. وعلاوة على ذلك، فقد أصدرت منظمة الدعاوى والأبحاث المستقلة المسماة "مشروع العدالة لأفغانستان"، التي يتضمن عملها توثيق جرائم الماضي ما بين 1978 -2001، نسخة محدثة في 29 يناير/كانون الثاني 2005من تقريرها المعنون "معالجة الماضي: إرث جرائم الحرب والانتقال السياسي في أفغانستان".

.ولم يتخذ المجتمع الدولي ما يكفي من الخطوات لضمان إخضاع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان فيما مضى للحساب.


وليس ثمة من شك في أن عدم التصدي لإفلات مرتكبي الجرائم الحالية والسابقة لم يؤد فحسب إلى استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، وإنما يشكل أيضاً بؤرة العنف التي تفسد كل مناخ في البلاد. إن الحكومة الأفغانية تفتقر إلى القدرة السياسية والاقتصادية، وكذلك الاستقلالية عن قادة الأجنحة المسلحة الأقوياء، كيما تحقق مع الأفراد بشأن أعمالهم العدائية السابقة، وتقاضيهم بصورة مستقلة. وقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة على حقيقة أنه "لا يمكن بناء السلم المستدام على أساس من الإفلات من العقاب"تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، "بشأن الوضع في أفغانستان"، UN Doc. C/2002/1157، 6ديسمبر/كانون الأول 2001.

تقرير الأمين العام للأمم المتحدة "بشأن الوضع في أفغانستان وما يترتب عليه من آثار علىالسلم والأمن الدوليين – المساعدات الدولية الطارئة من أجل السلم والعودة إلى الحياة الطبيعية و إعادة بناء أفغانستان التي ابتليت بالحرب" UN Doc. S/2004/925، 26 ديسمبر/ كانون الأول 2004.

. وحث المجتمع الدولي والشعب الأفغاني على أن "يلزموا أنفسهم بمعالجة مشكلات الماضي عن طريق وضع حد للحصانة من العقاب وضمان المساءلة عما ارتكب في الماضي من انتهاكات، بما فيها الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان"تقرير الأمين العام للأمم المتحدة "بشأن الوضع في أفغانستان"، UN Doc. S.2001/1157، 6 ديسمبر/كانون الأول 2001.

.

إن منظمة العفو الدولية تحث المجتمع الدولي على تنفيذ التوصيات التي جاء بها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن العدالة الانتقاليةتقرير الأمين العام للأمم المتحدة، "حكم القانون والعدالة الانتقالية في مجتمعات المنازعات وما بعد المنازعات"، UN Doc. S/2004/616، 3أغسطس/آب 2004، الذي يصر على أن العدالة والسلم والديمقراطية هي مقتضيات تعزز بعضها بعضاً، وعلى أنه ينبغي للمجتع الدولي أن يقيم دعمه لحكم القانون على عمليات تقويم للحاجات الوطنية العيانية والملكية الوطنية – شريطة أن يتماشى هذا مع المعايير الدولية للعدالة – وعلى وجود ضرورة مرافقة لتعبئة الموارد من أجل الاستثمار المستدام والالتزام في السير نحو العدالة. ويوصي التقرير، بين جملة توصيات، بضرورة تقوية نظام القضاء الوطني طبقاً للمعايير الدولية؛ وبوضع قائمة بخبراء في القضاء وفي القضاء الدولي؛ ويرفض رفضاً قاطعاً أي اعتماد لقرارات بالعفو عن جريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية؛ وبصياغة "منهج متكامل وشامل" لاسترداد حكم العدالة وسيادة القانون؛ كما يوصي بوضع حد للحصانة من العقاب عن الجرائم التي يطالها القانون بطريقة تتسم بالحساسية حيال قضية النوع الاجتماعي.

. ويجب أن تولى الأولوية في العناية إلى استعادة الاحترام لسيادة القانون في أفغانستان. فالالتزام بضمان المساءلة عن جرائم الماضي، ووضع حد للحصانة من العقاب وبناء نظام للقضاء الوطني لضمان حماية العدالة وحكم القانون في المستقبل، يشكلان جزءاً لا يتجزأ من السلم الدائم في أفغانستان.



fi0 1. العناصر الأساسية لعملية قضائية انتقالية ناجحة


ثمة عدد من المبادئ الأساسية المهمة التي ينبغي أن تحكم أي مقاربة لضمان العدالة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان. وتنبثق هذه المبادئ عن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ومعاييرهما. وتتضمن الأحكام القانونية ذات الصلة ما يلي:


المواد 9و14و15من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بين جملة صكوك دولية، صدَّقت أفغانستان على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (24أبريل/نيسان 1983)؛ واتفاقية حقوق الطفل (27أبريل/نيسان 1994)؛ واتفاقية مناهضة التعذيب (26يونيو/حزيران 1987)؛ واتفاقيات جنيف (1956)؛ وقانون روما الأساسي (2003).

؛

المادة 37من اتفاقية حقوق الطفل؛

المادتين 2(1)و7(1)من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

المادة 75من البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف المؤرخة في12أغسطس/آب 1949والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول)؛

قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدوليةمن واجب أفغانستان، بصفتها دولة طرفاً في قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تقديم الجناة إلى العدالة بغض النظر عن أي عفو أو قانون يقيد ذلك. وينبغي التقيد بالمعايير التي وضعها قانون روما الأساسي، بما في ذلك حقوق المتهمين، في الإجراءات القضائية أمام أية محكمة أو محكمة خاصة تنشأ لمحاكمة الجناة. وعلاوة على ذلك، يتوجب على أفغانستان ضمان أن تُنْفذ قانون روما الأساسي عبر قانونها الوطني وأن تقر التشريع اللازم لضمان التعاون الفعال مع المحكمة الجنائية الدولية.


وبالإضافة إلى ما سبق، تتضمن المعايير الدولية ذات الصلة ما يلي:


قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء؛

مجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن؛

مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية؛

مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة؛

مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين؛

قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث؛

مبادئ فان بوفين- بسيوني بشأن التعويضات؛

المبادئ المشتركة بشأن التعويضات.


1.1 المبادئ الأساسية لضمان العدالة


(أ) الولاية القضائية العالمية

تسمح الولاية القضائية العالمية لجميع الدول بأن تمارس ولايتها القضائية حيال الجرائم العادية، وكذلك بشأن الجرائم التي يطالها القانون الدولي، بغض النظر عن جنسية الجاني أو الضحية أو مكان وقوع الجريمةمنظمة العفو الدولية، الولاية القضائية العالمية: واجب الدول في سن التشريعات وإنفاذها، رقم الوثيقة: IOR 53/002-018، سبتمبر/أيلول 2001.

. وفيما يتعلق بالخروقات الجسيمة لاتفاقيات جنيف وللبروتوكول الأول وجريمة التعذيب، فإن جميع الدول ملزمة بممارسة ولايتها القضائية إذا ما كان شخص ما يشتبه بارتكابه هذه الجرائم موجوداً ضمن أراضي الدولة، أو يتعين عليها تسليم المشتبه به إلى دولة قادرة على فعل ذلك وراغبة فيه، في محاكمة عادلة لا يصدر فيها أي حكم بالإعدام. ويجوز لكل دولة التصرف على أنها وكيل عن المجتمع الدولي في إقامة المحاكمة، حتى عندما لا يكون المشتبه به موجوداً ضمن أراضي تلك الدولة. وينبغي على الحكومة الأفغانية أن تفسح المجال أمام أوسع ممارسة ممكنة يسمح بها القانون الدولي، مع الاعتراف بأنه يمكن للدول الأخرى أن تختار بأن تمارس الولاية القضائيةالعالمية إذا ما امتنعت أفغانستان عن التحقيق بشأن من يرتكبون الجرائم التي يطالها القانون الدولي ومقاضاتهم.


(ب) لا حصانة من العقاب

يتعين على الحكومة الأفغانية ضمان إزالة أية عراقيل تحول دون المقاضاة بموجب القانون الوطني، وضمان وضع حد لأي إفلات من العقاب للجناة الذين يشتبه بارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم أخرى يطالها القانون الدولي.


(ج) لا قوانين تقييدية

يجب التحقيق بشأن الجناة المشتبه بهم بمقتضى القانون الدولي (بمن فيهم، دونما حصر، مرتكبو جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانيةوجرائم الحرب) ومقاضاتهم حيثما توافرت أدلة مقبولة كافية لذلك، بغض النظر عن زمان ارتكاب هذه الجرائم. وكما تعترف المادة 29من قانون روما الأساسي والاتفاقية الخاصة بعدم انطباق التقييدات

القانونية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فإن القوانين المقيِّدة لهذه الجرائم محظورة بمقتضى القانون الدولي. ويجب لمثل عمليات المقاضاة هذه أن تتم بصورة نزيهة، كما ينبغي شمول جميع الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بصلاحيات أي محكمة خاصة وسواها من الآليات الأخرى للعدالة التي تُنشأ في أفغانستان.


(د) لا قرارات بالعفو

تُحظر قرارات العفو أو الصفح، وأية تدابير مماثلة، عن الأشخاص المشتبه بارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو أية جرائم خطيرة أخرى يطالها القانون الدولي، إذا ما كان من شأن هذه التدابير أن تحول دون ظهور الحقيقة أو دون صدور قرار قاطع بالذنب أو البراءة، أو دون التعويض الكامل عن الضحايا وعائلاتهممنظمة العفو الدولية، سيراليون: المحكمة الخاصة بسيراليون، الحرمان من حق الاستئناف وحظر قرارات العفو عن جرائم يطالها القانون الدولي، xxxرقم الوثيقة: AFR 51/012/2003.

. وتحث منظمة العفو الدولية الحكومة الأفغانية على ضمان عدم صدور قرارات بالعفو أو بالصفح.


(هـ) الاستقلالية والحيْدة

لدى أفغانستان تقليد قانوني ثنائي تعايش تحت مظلته جنباً إلى جنب لقرون عديدة نظام قضائي رسمي وآخر غير رسمي. ويتعين على أي نظام يُقر لمعالجة انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان أنيكون مستقلاً فعلاً. فينبغي محاكمة الجناة المشتبه بهم على أساس وحيد هو الأدلة المتوافرة والعملية القانونية الشاملة والنـزيهة، مع التقيد الصارم بالقانون الدولي والمعاييرالدولية للمحاكمة العادلة (طبقاً لما تنص عليه، على سبيل المثل، المواد 55و64و69من قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك المواد 9و14و15من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وينبغي محاكمة المشتبه بهم ضمن إجراءات قضائية تحترم القانون والمعايير الدوليين للمحاكمة العادلة على نحو تام في جميع مراحل الإجراءات القضائية. ويجب احترام مبدأ افتراض البراءة ابتداء من اللحظة التي يصبح فيها شخص ما مشتبهاً به وإلى حين ثبوت جرمه دون شك معقول. ويجب مقاضاة المدنيين من قبل محاكم مدنية فقط. كما ينبغي أيضاً محاكمة أي أفراد عسكريين متهمين بارتكاب جرائم حرب يطالها القانون الدولي أمام محاكم مدنية كذلك.


(و) لا انتقائية

يجب التحقيق بشأن أي شخص يشتبه بأنه قد ارتكب جرائم خطيرة في أفغانستان، وتقديمه للمحاكمة إذا ما تبين أن هناك أدلة مقبولة كافية ضده. وينبغي أن لا تكون هناك انتقائية في التحقيق بشأن المشتبه بهم أو توجيه الاتهام إليهم أو محاكمتهم على أساس جنسيتهم أو رتبتهم أو أصلهم الإثني أو دينهم أو نفوذهم أو أي اعتبار آخر.


(ز) حماية الضحايا والشهود

من الضروري تماماً وضع برنامج فعال لحماية الضحايا والشهود، استناداً إلى تجارب المحاكم الجنائية الدولية، وبحيث يرصد له ما يكفي من الموارد، وخصوصاً فيما يتعلق بالنساء، وذلك قبل بدء التحقيقفي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. ويجب توفير هذه الحماية في مختلف مراحل التحقيق والمحاكمة، وأثناء إجراءات الاستئناف، وبعد ذلك،

بحسب ما تقتضي الضرورةتقدمت منظمة العفو الدولية بتوصيات موسعة بشأن حماية الشهود ودعمهم. أنظر، مثلاً، منظمة العفو الدولية، المحكمة الجنائية الدولية: ضمان دور فعال للضحايا – مذكرة مقدمة إلى حلقة باريس الدراسية، أبريل/نيسان 1999، 1أبريل/نيسان 1999.

.


(ح) لا إساءة معاملة أو تعذيب

يجب أن لا يخضع المشتبه بهم والمتهمون أبداً للتعذيب أو المعاملة السيئة. ويجب عدم الحصول علىالأقوال أو سواها من المعلومات أو الأدلة أبداً عن طريق استخدام التعذيب أو الأشكال الأخرى من إساءة المعاملة، ويتعين إعلان أي أدلة يتم الحصول عليها تحت مثل هذه الظروف غير مقبولة أمام المحكمة، إلا كدليل ضد الشخص المتهم باستخدام التعذيب للحصول على هذه الأقوال أو المعلومات. ويجب تقديم مرتكبي التعذيب أو سوء المعاملة للعدالة.


(ط) لا عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، بما فيها عقوبة الإعدام

ينبغي عدم اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام أو إلى أشكال أخرى من العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما فيها العقوبة البدنية، مهما كانت الظروف. فقد استثنى المجتمع الدولي فرض عقوبة الإعدام من أشكال العقوبة عن جريمة الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب في المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا، والهيئات القضائية الخاصة في تيمور الشرقية، والهيئات القضائية المدوَّلة في كوسوفو، وفي غرف المحاكمات فوق العادية (الاستثنائية) لكمبوديا، والمحكمة الخاصة بسيراليون. أما أفغانستان فما زالت تطبق عقوبة الإعدام. وترى منظمة العفو الدولية أن عقوبة الإعدامتشكل انتهاكاً للحق في الحياة، الذي اعترفت به المادة 3من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتناهضها في كافة الظروف بصفتها العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة القصوى، المناقضة لمنطوق المادة 5من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان. فليس ثمة دليل يثبت أن عقوبة الإعدام قد شكلت رادعاً أشد أثراً من غيرها من العقوبات. وتبيِّن آخر المعلومات الإحصائية لمنظمة العفو الدولية أن 84دولة ومنطقة قد ألغت عقوبة الإعدام عن جميع الجرائم. ولدى المنظمة بواعث قلق من تواتر التقارير الواردة من أفغانستان بشأن استمرار تنفيذها عمليات بالإعدام على الرغم من إعلان حظر على تنفيذها في أبريل/نيسان 2004.


(ي) حق الضحايا وعائلاتهم في التعويض الكامل

يجب أن يُكفل في القانون حق الضحايا وعائلاتهم في الحصول على التعويض الكامل عما عانوه من انتهاكات، بما في ذلك رد الاعتبار، والتعويضات المالية، وإعادة التأهيل، والرضاء، والضمانات بعدم تكرار ما حدث، كما يتوجب وضع إجراءات فعالة لتمكينهم من الحصول على مثل هذا التعويض.


2.1 تقوية نظام القضاء الجنائي وإصلاحه


يجب أن تحكم المبادئ الواردة فيما سبق أيضاً عملية إصلاح نظام القضاء الجنائي. ففعالية النظام القضائي وقدرته على ردع المجرمين المحتملين من ارتكاب جرائمهم أمران متداخلان. وإصلاح نظام القضاء الجنائي الأفغاني وتقويته

يشكلان جزءاً لا يتجزأ من صياغة خطة شاملة طويلة الأجل لضمان تحقيق العدالة واحترام سيادة القانون. ويتمثل التحدي في أفغانستان في إعادة بناء النظام القضائي الذي طال سباته لأكثر من خمسة وعشرين عاماًأنظر التقارير التالية لمنظمة العفو الدولية، التي تتضمن توصيات تفصيلية إلى الحكومة الأفغانية ومجتمع الجهات المانحة الدولية: منظمة العفو الدولية، أفغانستان: ما من أحد يستمع إلينا وما من أحد يعاملنا كبشر: حرمان النساء من العدالة، ASA 11/023/2003؛ أفغانستان: إعادة فرض حكم القانون، ASA 11/021/2003؛ أفغانستان: سجن يتداعى: الحاجة ماسة إلى الإصلاح، ASA 11/017/2003؛ أفغانستان: إعادة بناء الشرطة أمر أساسي لحماية حقوق الإنسان، ASA 11/003/2003.

. فما زالت المؤسسات والقانون والممارسات، وحتى النظرات الاجتماعية، التي تكفل حكم القانون ضعيفة. ولطالما ساور القلق منظمة العفو الدولية بشأن الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان المتعلقة بنظام القضاء الجنائي، بما فيها عدم نزاهة المحاكمات؛ واستخدام التعذيب؛ وتطبيق عقوبة الإعدام؛ والدرجة العالية من التمييز والحرمان من فرص العدالة التي تواجهها الضحايا والمتهمات من النساء على وجه الخصوص.


إن البيئة السياسية والأمنية الراهنة تحول دون إحراز تقدم كاف بشأن إصلاح قطاع القضاء بما يدفع الأفغان إلى الثقة بالسلطة القضائية في حماية حقوقهم. وعلاوة على ذلك، فإن حكم الجماعات المسلحة في الأقاليم؛ والانتماءات السياسية وضعف المؤهلات القانونية للقضاة المحليين؛ والفساد؛ والافتقار إلى مستشاري الدفاع؛ وتأخير نشر التغييرات القانونية؛ والافتقار إلى التدريب الكافي طويل الأجل للقضاة خارج كابل، تشكل جميعاً عقبات على طريق الإصلاح الفعال.


إن السلطة القضائية لم تتلق الدعم اللازم لضمان قدرتها على مقاومة الضغوط التي تتعرض لها. وعجْز المجتمع الدولي والسلطات الانتقالية الأفغانية عن توفير الأمن بصورة فعالة ووضع حد لنفوذ الجماعات المسلحة قد ترك ظهر الهيئة القضائية مكشوفاً تماماً. وعلاوة على ذلك، فإن غياب الترتيبات في الوقت الراهن لحماية المحاكم والمسؤولين القضائيين والشهود والضحايا يقوِّض قدرة السلطة القضائية على فرض استقلاليتها. ونتيجة لذلك، فإن ثمة أفراداً يظلون فوق القانون بسبب مكانتهم في المجتمع أو لقدرتهم على استخدام التهديدات والترهيب وغيرهما من أشكال الضغوط للتأثير على الإجراءات القضائية. وفي الوقت الراهن، ثمة تصور سائد بين العديد من الأشخاص بأن النظام القضائي غير قادر على أن يفي بمتطلبات العدالة على نحو مناسب؛وقد بدا هذا التصور واضحاً أيضاً في ما توصلت إليه عملية التشاور الوطني التي نظمتها "اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان"من معطيات.


3.1 تقوية المجتمع المدني



يحتاج المجتمع المدني في أفغانستان ما بعد الحرب بصورة ملحة إلى الدعم إذا ما أريد له أن يلعب دوراً حيوياً في أية عملية للمساءلة. فقد بدأ المجتمع المدني بالظهور ببطأ، لكنه يظل مقيَّداً ببيئة تخضع فيها حرية التعبير والحركة للكثير من التضييق. فالمناضلون والناشطون من أجل حقوق الإنسان ما زالوا يواجهون التهديدات والمضايقة والترهيب في عملهم اليومي، ولا سيما عندما يحاولون الارتقاء بوعي الجمهور بقضايا محاسبة الجناة أو يتصدون لها.


فقد دعا ناشطو حقوق الإنسان الأفغان بثبات إلى اتخاذ تدابير لوضع حد للإفلات من العقاب، وأكدوا على أهمية أن تتضمن المحاسبة انتهاكات الماضي. ومن المؤكد أن وجود مجتمع مدنيحيوي أمر لا غنى عنه لاستعادة السلم الأهلي وخلق ثقافة احترام لحقوق الإنسان. وهو ضرورة لا مناص منها لتوفير الدعم لنظام قضائي وطني؛ ولتعزيز المطالبة بالمساءلة؛ وكشف الحقيقة؛ وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان؛ والتشجيع على المشاركة الأوسع للمجتمع، بما في ذلك الجماعات الإثنية المختلفة والنساء.


إن "اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان" جزء من المجتمع المدني في أفغانستان، وبصفتها هذه مُنحت في ورشة العمل الوطنية الأولى لحقوق الإنسان، التي عقدت في مارس/آذار 2002، صلاحية "تنظيم مشاورات وطنية واقتراح استراتيجية وطنية للقضاء الانتقالي، وسبلاً للتصدي لانتهاكات الماضي"فُوِّضت "اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان"، التي تأسست بمقتضى اتفاقية بون، بدراسة مسألة القضاء الانتقالي من خلال مرسوم وقعه رئيس الإدارة الانتقالية لأفغانستان، حميد قرضاي، في 2002. وتنتهي صلاحية هذا المرسوم، بحسب التأويلات، مع انتهاء فترة الحكومة الانتقالية لدى عقد الانتخابات البرلمانية.

.


ومع انتهاء المرحلة الانتقالية للحكومة الأفغانية، تنتهي الصلاحيات الراهنة لـ"اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان" حالما تعقد الانتخابات البرلمانية. ووفقاً للدستور الأفغاني للعام 2004، فإنهينبغي على الهيئة التشريعية المقبلة سن قوانين على وجه السرعه لمواصلة المهام التي تقوم بها اللجنة الأفغانية المستقلة بلا انقطاع.


ومنظمة العفو الدولية تدعو الحكومة الأفغانية إلى تقديم مشروع قانون إلى البرلمان المنتخب الجديد يكفل استمرارية العمل الفعال والمستقل لـ"اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان"، طبقاً لمبادئ باريسفي أكتوبر/تشرين الأول 1991، عقد مركز حقوق الإنسان، وهو السلف لمكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ورشة عمل دولية لمناقشة المؤسسات القائمة لحقوق الإنسان، وتوصل إلى سلسلة من التوصيات بشأن الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان. وتم وضع "المبادئ المتعلقة بوضع المؤسسات الوطنية لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها، ومهام هذه المؤسسات"، المعروفة بمبادئ باريس، كما تم اعتمادها من جانب لجنة حقوق الإنسان في 1992(القرار 1992/54)، وتبعتها في ذلك في 20ديسمبر/كانون الأول 1993االجمعية العامة للأمم المتحدة..


4.1 تعزيز دور المرأة

كثيراً ما يتم التغاضي عن الاحتياجات العيانية للمرأة وإسهامها لدى صياغة استراتيجيات انتقالية للعدالة. وقد عانت النساء الأفغانيات بصورة غير متناسبة أثناء السنوات الخمس والعشرين الأخيرة، وما زلن معرضات للعنف القائم على جنسهن، إضافة إلى تأثرهن بمستويات عالية من العنف العام. وعلاوة على ذلك، فإن مستوى التمييز ضد المرأة في نطاق نظام القضاء الجنائي عالٍ، ويشمل هذا امتناع الدولة عن التحقيق في حوادث العنف ضد النساء؛ ؛ وعدم كفاية الأحكام القانونية التي تحمي حقوق المرأة؛ وتدني مستوى تمثيل المرأة في سلكي القضاء والمحاماة؛ وقلة عدد الرجال الذين يحاكمون لارتكباهم جرائم ضد النساء، بما في ذلك الاغتصاب والعنف ضمن نطاق الأسرة. ولا تزال فرص التقاضي أمام المرأة صعبة، ولا سيما بالنسبة للأغلبية العظمى من النساء؛ بينما تظل مشاركتها في الهياكل الحكومية المحلية شبه غائبة، وانخراط المرأة في صنع السياسات على الصعيد الوطني مقتصراً على بضع نساء.

إن قسطاً هاماً من التصدي لجرائم الماضي ومحاربة الإفلات من العقاب يتمثل في التحقيق بشأن الجرائم المتعلقة بالعنف الجنسي وسواه من أشكال العنفضد النساء والفتيات الأفغانيات إبان فترات النـزاع في أفغانستان، ومحاكمة المسؤولين عنها. وتقوم منظمة العفو الدولية حالياً بحملة عالمية من أجل وقف العنف ضد المرأة، مسلِّطة الأضواء، بين جملة أشياء، على استهداف النساء في مختلف أنحاء العالم أثناء الحروب وفي أوضاع ما بعد الحرب، وعلى أنهن يفتقرن للحماية نفسها التي يتمتع بها الرجال، وكثيراً ما يستثنين من مفاوضات واتفاقيات السلام.ويتعين على الحكومة الأفغانية أخذ الأبعاد المتعلقة بالنوع الاجتماعي لدى وضعها الخطط الاستراتيجية الشاملة طويلة الأجل للعدالة، وتنفيذها لهذه الخطط، وتضمينها الأحكام التي وردت في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325، لتقديم التعويضات عن جرائم الماضي وضمان المساواة في المستقبل بطريقة تستجيب لخصوصيات المرأةأعرب مجلس الأمن الدولي عن التزامة بإعطاء المساواة بين الجنسين موقعاً مركزياً في عملية إعادة البناء لفترة ما بعد الحرب وفي العمليات السلمية من خلال قرار المجلس رقم 1325المتعلق بـ"سلام المرأة وأمنها"، الذي اعتمده في 31/10/2000.

.



كما يجب اتخذ خطوات لضمان وجود توازن بين الجنسين في نظام القضاء الأفغاني، مع الأخذ بعين الاعتبار ما تنص عليه المادتان 36(8) (أ) (iii) و42(2) لقانون روما الأساسي بهذا الخصوص، وكذلك متطلبات تعيين خبراء في معالجة جرائم العنف الجنسي في المادتين 43(6) و42(9) من قانون روما الأساسي.


2. مناهج مساندة لضمان العدالة


تتحمل أفغانستان المسؤولية الأولية عن التحقيق في الجرائم التي يطالها القانون الدولي ومقاضاة مرتكبيها، وعليها تبيان الحقيقة بشأن هذه الجرائم وتقديم التعويضات. وكما جرت الإشارة في الجزء السابق، فإن هناك عدداً

من الخطوات المهمة التي يتعين على أفغانستان اتخاذها للوفاء بهذه المسؤوليات. بيد أن هذه الجرائم هي جرائم ضد المجتمع الدولي بأكمله، وليست جرائم ضد الضحايا أو ضد أفغانستان فحسب. ولذا، يتعين على المجتمع الدولي تقديم الدعم الكامل لخطوات فعالة تقوم بها أفغانستان، وتتماشى مع القانون الدولي والمعايير الدولية، من أجل التصدي لهذه الجرائم، في سياق خطة عمل شاملة طويلة الأجل لوضع حد للإفلات من العقاب تتم صياغتها بالتشاور مع المجتمع المدني.


وبالإضافة إلى تقديم المساعدة المباشرة إلى النظام القضائي لتنفيذ مثل هذه الخطة، فإن بإمكان المجتمع الدولي النظر في عدد من الأساليب المكمِّلة لتنفيذ هذه الخطة. ويمكن أن تتضمن هذه الخطوات ممارسة الولاية العالمية، أو إنشاء محكمة جنائية دولية خاصة بأفغانستان عن طريق استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، أو محكمة مدوَّلة، أو غرفة محكمة أو هيئة مقاضاة مدولة خاصة ضمن إطار القضاء الجنائي الأفغاني، أو اللجوء إلى الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية.


1.2 الولاية القضائية العالمية


كما أشرنا في الجزء 1.1"المبادئ الأساسية لضمان العدالة"، فإن من المسموح به للدول، بمقتضى القانون الدولي، لا بل ينبغي عليها في بعض الحالات، التحقيق بشأن الجناة المزعومين من مرتكبي الجرائم التي يطالها القانون الدولي،

ومقاضاتهم. ويمكن للولاية القضائية أن تمارس بالعلاقة مع جريمة الإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب أو التعذيب أو عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو "الإخفاء"، باعتبارها أشد الجرائم خطورة بمقتضى القانون الدولي، وكذلك ضد جرائم يطالها القانون الوطني من قبيل القتل العمد، والاختطاف، والاعتداء والاغتصابأنظر منظمة العفو الدولية، الولاية القضائية العالمية: واجب الدول في سن التشريعات وإنفاذها، رقم الوثيقة: IOR 53/002 – 018/2001، سبتمبر/أيلول 2001. وفي 2004، بدأت حكومة المملكة المتحدة بمحاكمة فاريادي ساروار زارداد، وهو أفغاني يبلغ من العمر 41عاماً، بتهمة التآمر لارتكاب التعذيب واحتجاز الرهائن في التسعينيات من القرن الماضي في منطقة كابل. وستعاد محاكمته في 2005إثر عدم توصل هيئة المحلَّفين إلى قرار 6?الحكم. وهذه أول حادثة تقوم المملكة المتحدة فيها بمحاكمة شخص في المملكة المتحدة استناداً إلى الولاية القضائية العالمية بناء على تشريع تم إنفاذه لوضع أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب موضع التطبيق.


وثمة طرق عدة يمكن للولاية القضائية العالمية أن تسهم بها في وضع حد للإفلات من العقاب في أفغانستان. وتتضمن هذه ما يلي:


· ممارسة نواب عامين وقضاة تحقيق أفراد أجانب الولاية القضائية العالمية تحسباً لأن يكون المشتبه به ضمن أراضي دولهم؛

· ممارسة نواب عامين وقضاة تحقيق أفراد أجانب الولاية القضائية العالمية، طبقاً للتصور الذي تنص عليه اتفاقيات جنيف وتطبقه بعض الدول، وذلك بالتحقيق في الجرائم عندما لا يكون المشتبه به موجوداً ضمن أراضيها، بالاستناد إلى شكاوى الضحايا، وطلب تسليم المشتبه به لمحاكمته في الدولة التي توجد المحكمة الوطنيةفيها؛

· اتفاق الدول على المسؤولية المشتركة في ممارسة الولاية العالمية.


2.2 المحكمة الجنائية الدولية الخاصة


اقتُرح أن يقوم مجلس الأمن الدولي بتشكيل محكمة جنائية دولية خاصة بأفغانستان، كما كان الحال بالنسبة للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا.


وإذا ماتم إنشاء محكمة جنائية دولية خاصة بأفغانستان، فإن ذلك يجب أن يكون جزءاً من برنامج شامل لإعاد بناء نظام القضاء الوطني، وخصوصاً لأنها لن تكون قادرة على التحقيق إلا بشأن حفنة من الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب جرائم يطالها القانون الدولي في العقود الماضية، وعلى مقاضاتهم. وستحتاج مثل هذه المحكمة الخاصة إلى موارد كافية وإلى تعاون تام من جانب المجتمع الدولي، وهذان شرطان لم تتم تلبيتهما على نحو كاف في حالة المحاكم الخاصة القائمة. وعلاوة على ذلك، فإن هناك مخاطر من احتمال أن تؤدي الضغوط السياسية إلى قيام محكمة خاصة لا تتجاوز صلاحياتها بعض الانتهاكات التي ارتكبتها مجموعة ضيقة من الجناة، أو اقتصار نطاق محاكماتها على الانتهاكات التي ارتكبت خلال فترة محدودة من الزمن. وبالإضافة إلى ذلك، ثمة خطر من أن يتدخل مجلس الأمن، وهو الهيئة السياسية المعروفة، في تقديرات النيابة العامة وقراراتها أو ينهي صلاحيات المحكمة وقتما يشاء، حتى

لو لم تكن المحكمة قادرة على استكمال عملها، أو لم يكن هناك بديل كاف لتقديم الأشخاص المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة. وقد برزت كلتا المشكلتين في حالة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا.


3.2 محكمة مدوَّلة، أم غرفة أو هيئة قضائية خاصة


هناك عدد من السوابق التي يمكن الاستشهاد بها لتأسيس محكمة مدوَّلة، أو غرفة أو هيئة قضائية خاصة لتقديم الأشخاص المسؤولين عن جرائم يطالها القانون الدولي إلى العدالة. ويمكن إنشاء مثل هذه الهيئات، بمن فيها القضاة والمدعون العامون ومحامو الدفاع والضحايا وموظفو المحكمة الأفغان والدوليون، بطرق عدة، بما في ذلك بواسطة مجلس الأمن الدولي، على أساس معاهدة أو عبر تشريع وطني أو مزيج من الإثنين. فعلى سبيل المثل، أُنشئت المحكمة الخاصة لسيراليون على شكل محكمة مدوَّلة مستقلة عن نظام القضاء في سيراليون بمعاهدة عقدت بين سيراليون والأمم المتحدة في العام 2000. بيد أن تمويل المحكمة يأتي عن طريق المساهمات الطوعية، ما يجعل الجانب المالي من عملها أمراً معرضاً للتقلبات، ولا يتيح لها التحقيق إلا بشأن عدد قليل من الأفراد ومقاضاتهم. ومن الممكن إنشاء غرفة أو هيئة قضائية خاصة ضمن نظام القضاء الجنائي الوطني، كما حدث بالنسبة للهيئات القضائية الخاصة لمحكمة مقاطعة ديلي، بتيمور الشرقية، وغرفة جرائم الحرب في البوسنة والهرسيك، والهيئات القضائية المدوَّلة في كوسوفو، وغرف المحاكمة فوق العادية (الاستثنائية) في كمبوديا، ومثيلاتها التي اقترحت لبوروندي مؤخراً. وإذا ما تقرر إنشاء مثل هذه الهيئة في أفغانستان، فإنه يتعين الحصول على تعهدات من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأن توفر التمويل الكافي لها.


ومن شأن بواعث القلق المشار إليها آنفاً بخصوص المحكمة الجنائية الدولية الخاصة أن تنطبق أيضاً على المحكمة أو الهيئة القضائية المدوَّلة. ويشير تقرير "اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان" إلى وجود رغبة شديدة في قيام آلية قضائية جنائية تنبع من الواقع الأفغاني ويتولى قيادتها أفغانيون، شريطة أن يرافق ذلك التزام ودعم مستمران من جانب المجتمع الدولي. وتدعو إحدى توصيات اللجنة إلى إنشاء غرفة خاصة لنظر قضايا جرائم الحرب على غرار غرف جرائم الحرب التابعة لمحكمة الدولة في البوسنة والهرسيك. وتعتقد اللجنة أنه ينبغي لهذه الغرفة أن تباشر مهامها لفترة محددة من الزمن، وأن تكون ضيقة الصلاحيات. ويساور منظمة العفو الدولية قلق من أن مثل هذه المحدِّدات يمكن أن تعني إفلات عدد كبير من مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من المساءلة عن جرائمهم. كما يُحتمل ببساطة أن لا تكون مثل هذه الغرفة الخاصة، حتى لو كانت صلاحياتها غير مقيدة، قادرة على محاكمة أكثر من حفنة من المسؤولين عن الجرائم، ولذا فسيكون من الضروري إدماج إنشائها ضمن عملية إعادة للبناء طويلة الأجل لنظام القضاء الأفغاني بغرض تمكينه بصورة تدريجية من التحقيق مع من يمكن أن يفلتوا من الولاية القضائية للغرفة الخاصة، ومقاضاتهم.


ويساور منظمة العفو الدولية قلق عميق من أنه إذا ما اتبعت مثل هذه المحكمة الخاصة القانون الأفغاني فإنها ستصدر أحكاماً بالإعدام.

وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يتعين إذا ما تقرر إنشاء مثل هذه المحكمة المدوَّلة أو الغرفة أو الهيئة القضائية الخاصة، أن يتقيد القضاة والمدعون العامون الأفغان بالمعايير الدولية للاس8?قلالية والحيْدة، وأن يكونوا راغبين في أن يكونوا جزءاً من هذه الهيئة. وسيحتاج هؤلاء وجميع الآخرين ممن سيشاركون في النظام القضائي إلى تدريب مهني فعال في ميدان القانون الدولي والمعايير الدولية.


وترى منظمة العفو الدولية أنه إذا ما تمت تلبية مقتضيات المعايير المذكورة آنفاً، وإذا ما اتخذت الخطوات المناسبة لمعالجة بواعث القلق المتعلقة بالتمويل وبالقيود المفروضة على الصلاحيات وبالفترة الزمنية لعمل الهيئة وبتطبيق عقوبة الإعدام، فمن الممكن لمثل هذه الهيئة المدوَّلة لأفغانستان أن تسهم في ضمان العدالة وإضفاء الملكية الأفغانية على العملية بمجملها. وعلاوة على ذلك، فإنها يمكن أن تفسح المجال أمام بناء القدرات الوطنية للقطاعات ذات الصلة.


3. توصيات


افتقر المدعون العامون على المستوى الوطني والإقليمي والمحلي في أفغانستان، حتى الآن، للقدرة وللإرادة السياسية اللازمتين للتحقيق في الجرائم التي يطالها القانون الدولي، القديم منها والحديث، ومقاضاة مرتكبيها بصورة شاملة. وقد عزز التشاور الذي نظمته "اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان" الدعوات المنطلقة من داخل أفغانستان إلى وجوب التصدي لجرائم الماضي حتى يغدو بالإمكان التوصل إلى السلم الدائم وبناء سيادة القانون. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن وضع حد للإفلات من العقاب، وكشف الحقيقة بشأن انتهاكات الماضي، وتقديم التعويضات الكاملة للضحايا والناجين وأقربائهم يجب أن تكون أولويات لمبادرات الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي المتعلقة بإعادة البناء لمرحلة ما بعد الحرب والتوصل إلى السلم الدائم والاستقرار في البلاد.


وإنه لمن الحيوي أن تتعاون الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي في سبيل صياغة خطة عمل طويلة الأجل وشاملة لوضع حد للإفلات من العقاب، على نحو تحكمه المبادئ الأساسية التي جاءت بها هذه الوثيقة والتوصيات التي نوردها فيما يلي. وأحد العناصر الحاسمة للسلم الدائم الذي يرافقه احترام كامل للحقوق الإنسانية، للرجال والنساء، هو وجود نظام قانوني نافذ يتسم بالنـزاهة والفاعلية. فليس باستطاعة أفغانستان قطع الخطوات اللازمة للتصدي لما ارتكب في الماضي من انتهاكات، وبناء الاحترام لسيادة القانون في الحاضر والمستقبل من دون دعم المجتمع الدولي والتزامه الطويل الأجل بذلك. والمجتمع الدولي بمجمله يتحمل المسؤولية بصورة مشتركة عن ضمان تحقيق العدالة عن الجرائم التي يطالها القانون الدولي، والتي تشكل جرائم ضد المجتمع الدولي بأسره.


1.3 توصيات إلى الحكومة الأفغانية


ينبغي على حكومة أفغانستان ما يلي:


  1. البدء بصياغة خطة عمل طويلة الأجل وشاملة، بالتشاور العريض والشفاف مع المجتمع المدني، لوضع حد للإفلات من العقاب، وتبيان الحقيقة بشأن ما حدث، وتقديم التعويضات الكاملة للضحايا وعائلاتهم.

  2. كفالة تضمين الجرائم التي يطالها القانون الدولي في القانون الأفغاني: فيتعين على أفغانستان ضمان إصدار تشريع لتطبيق أحكام قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يسمح للدولة بالتعاون الكامل مع المحكمة نفسها أنظر منظمة العفو الدولية، المحكمة الجنائية الدولية: قائمة مرجعية للتنفيذ الفعال، رقم الوثيقة: IOR 40/011/2000، 1 أغسطس/ آب 2000.

  3. ويجب النص في هذا التشريع على جريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بوضوح على أنها جرائم جنائية لضمان تمتع المحاكم الأفغانية بالولاية القضائية اللازمة لمقاضاة مرتكبي هذه الجرائم بفعالية على الصعيد الوطني. بيد أنها وبصفتها جرائم يطالها القانون الدولي يجب أن تخضع للمبادئ الدولية للمسؤولية الجنائية، من قبيل اعتماد معيار واحد صارم لمسؤولية القيادة وذوي الرتب الأعلى، وعدم السماح في جميع القضايا باستخدام ذرائع غير مناسبة من جانب الدفاع كإطاعة أوامر ذوي الرتب الأعلى لتبرير الأفعال، وإزالة جميع العقبات، كالحصانات الرسمية وقوانين تقييد المحاكمات وقرارات العفو. ويجب أن يتضمن تنفيذ التشريعات أيضاً أحكاماً تسمح للمحاكم والسلطات الأفغانية بالتعاون الكامل في أي أمر تصدره المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك تزويدها بالوثائق والسجلات والأدلة الثبوتية، وتحديد أماكن الضحايا والشهود، وتيسير عمليات البحث من جانب المحكمة الجنائية الدولية، وتنفيذ مذكرات الجلب الدولية.

  4. ينبغي التوصل إلى اتفاقيات للتسليم الفعال للمشتبه بهم والمساعدة القانونية المتبادلة مع جميع الدول الأخرى، بحيث تشتمل على ضمانات ضد عقوبة الإعدام، وضد التعذيب وسوء المعاملة، والمحاكمة الجائرة وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

  5. كفالة تضمين المبادئ الأساسية لضمان العدالة في أية خطة عمل طويلة الأجل وشاملة لوضع حد للإفلات من العقاب. وينبغي أن لا يسمح تحت أي ظرف من الظروف بإصدار قرارات بالعفو أو الصفح أو ما شابهها من التدبير بالعلاقة مع جريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ فمن غير الجائز أن تكون هناك حصانة لمرتكبي جرائم يطالها القانون الدولي؛ ويتعين أن تكون أية آلية تُعتمد لمقاضاة مرتكبي مثل هذه الجرائم مستقلة وغير متحيزة؛ كما ينبغي تقديم أي شخص يشتبه بأنه قد ارتكب مثل هذه الجرائم إلى العدالة في محاكمة عادلة؛ ويجب معالجة انتهاكات حقوق الإنسان دونما تقييد زمني أو استثناء على أساس وقت حدوثها، ولا سيما عندما تكون جرائم يطالها القانون الدولي؛ ويتوجب كفالة أن تكون محاكمات المشتبه بهم نزيهة في جميع الأوقات.

  6. كفالة الحق في التعويضات بموجب القانون الوطني، واتخاذ تدابير فعالة لحصول الضحايا وعائلاتهم على مثل هذه التعويضات.

  7. على الحكومة ال71?فغانية إشراك المرأة في جميع مستويات التخطيط والتنفيذ للاستراتيجية الوطنية للقضاء الانتقالي، وتقديم التعويض بطريقة تأخذ النوع الاجتماعي بعين الاعتبار.

  8. يجب مواصلة إصلاح الأجهزة المكلفة بتنفيذ القانون والسلطة القضائية لضمان عملها على نحو متساوق مع القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان. ويجب أن تلبي سياسات وممارسات تجنيد الشرطة معايير صرامة، بما في ذلك تمتع جميع رجال الشرطة الذين يحتمل تعيينهم بسجل نظيف في مجال حقوق الإنسان،

  9. وأن يتلقوا تدريباً أفضل في القضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي. كما يجب تجنيد النساء لجميع الوظائف وعلى جميع المستويات. ومن الأمور الحيوية إنشاء آلية مستقلة للإشراف تكون فعالة وتتلقى ما يكفي من الموارد. ويجب أن تخوَّل هذه الآلية صلاحية التحقيق في الشكاوى المقدمة ضد الشرطة، بما فيها الشكاوى ضد انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الشرطة والشكاوى المتعلقة بامتناع الشرطة عن التحقيق في الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان أو عن مباشرة إجراءات جزائية ضدها. وهذه عملية طويلة الأجل، إلا أنها يجب أن تحظى بأولوية مستمرة.

  10. لم يُضمَّن القانون بعد نصاً حول أهلية أنظمة القضاء غير الرسمية، ويجب القيام بمراجعة لأساسها القانوني ونطاق سلطتها وممارساتها بحيث تكون جزءاً من استراتيجية القضاء الجنائي. ويجب أن تقوِّم هذه المراجعة ما إذا كانت هذه الأنظمة تطبِّق إجراءات وقوانين تتساوق مع قانون ومعايير حقوق الإنسان، بما فيها الحق في المحاكمة العادلة وموانع التعذيب وإساءة المعاملة والتمييز. ويجب إيلاء عناية خاصة لحقوق النساء والفتيات بمقتضى القانون الدولي والوطني.

  11. ينبغي إلغاء عقوبة الإعدام في أفغانستان.


2.3 توصيات إلى الدول الأخرى، بما فيها الدول المانحة لإفغانستان


ينبغي على جميع الدول القيام بما يلي:



  1. ضمان تقديم جميع الأشخاص المسؤولين عن جرائم يطالها القانون الدولي وعن الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان إلى العدالة، ضمن إجراءات تلبي مقتضيات المعايير الدولية للنـزاهة. ولتحقيق هذا الغرض، فإن إصلاح نظام القضاء الجنائي يشكل إحدى الأولويات، وينبغي على الدول أن تلتزم بتقديم المساعدة والدعم طويلي الأجل لحكومة أفغانستان في تطويرها لقدراتها الوطنية على وضع حد للإفلات من العقاب وترسيخ حكم القانون.

  2. تشكيل فرق تتألف من خبراء ذوي تجربة ومدربين في مضمار القضاء الجنائي (محققين، وخبراء بشأن القضايا المتعلقة بالعنف الجنسي وبأنظمة القضاء غير الرسمية وبالجرائم المرتكبة ضد الأطفال، ومدعين عامين، وقضاة، ومحامي دفاع)، وكذلك التنسيق مع بعضها البعض ومع الأمم المتحدة والسلطات الأفغانية والمجتمع المدني، بحيث يكون هؤلاء قادرين على مساعدة الحكومة الأفغانية وراغبين في مساعدتها على وضع حد للإفلات من العقاب.

  3. التحقيق مع الأشخاص الموجودين ضمن أراضيها والمشتبه بارتكابهم جرائم يطالها القانون الدولي، ومقاضاتهم دونما احتمال لإصدار أحكام بالإعدام عليهم، إذا ما توافرت الأدلة المقبولة الكافية، ومباشرة إجراءات لتقديم التعويضات. وإذا لم تكن الدول قادرة على التحقيق مع مثل هؤلاء الأشخاص ومقاضاتهم، أو غير راغبة في ذلك، يتعين عليها، عوضاً عن ذلك، تسليم المشتبه بهم إلى دول قادرة على ذلك وراغبة فيه، أو تسليم مثل هؤلاء الأشخاص إلى المحاكم الجنائية الدولية. ويجب على جميع الدول التعاون مع الدول التي تقوم بمثل هذه التحقيقات وتجري مثل هذه المحاكمات، بناء على هذه الشروط.

3.3 توصيات إلى الأمم المتحدة


ينبغي على الأمم المتحدة القيام بما يلي:


  1. المساعدة على صياغة وتنفيذ خطة شاملة وطويلة الأجل لوضع حد لإفلات من يشتبه بارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم أخرى يطالها القانون الدولي في جميع أنحاء أفغانستان من العقاب، بشفافية، وبالتشاور التام مع الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي. وينبغي على الدول المانحة توفير الموارد المالية والمادية والبشرية الكافية التي تكفل التنفيذ الفعال لمثل هذه الخطة.

  2. إنشاء آلية مكرسة تابعة للأمم المتحدة ويقودها المجتمع المدني لتنسيق عملية توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت إبان النـزاع المسلح وتعزيز هذه العملية، والتحقيق في هذه الانتهاكات، أو المساعدة على إنشاء مثل هذه الآلية، كخطوة أولى نحو فتح تحقيقات نهائية بشأن المسؤولين عنها ومقاضاتهم. كما يجب اتخاذ تدابير فعالة لحماية الأدلة والمعلومات الحيوية ذات الصلة.

Page 9 of 9