Rapport 2012
La situation des droits humains dans le monde

Document - ESPAÑA Crisis de identidad: Tortura y malos tratos de índole racista a manos de agentes del Estado

رقم الوثيقة : EUR 41/001/2002

16إبريل/نيسان 2002


أسبانيا:أزمة هوية-

الممارسة العنصرية للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي الموظفين الرسميين


ملخص

التوزيع : SC/CO/GR


تشكل أسبانيا إحدى نقاط الدخول المهمة للمهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي، وقد شهد نمو السكان المهاجرين فيها ارتفاعاً مطرداً في الأعوام الأخيرة. وفي الوقت عينه، ورد عدد متزايد من الأنباء حول ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد الرعايا الأجانب أو أبناء الأقليات العرقية على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وبخاصة رجال الشرطة الوطنية والمحلية والمستقلة ذاتياً. وتُخول المعاهدة الخاصة بالاتحاد الأوروبي دول الاتحاد "اتخاذ إجراءات مناسبة لمحاربة التمييز القائم على الجنس أو الأصل العنصري أو العرقي " وبوصفها رئيساً للاتحاد الأوروبي بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2002، تضطلع أسبانيا بدور مهم في ضمان التقيد بمعايير الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالتمييز العنصري.


ويتناول هذا التقرير القضية المحددة للممارسة العنصرية للتعذيب أو سوء المعاملة على أيدي الموظفين الرسميين في أسبانيا بين العام 1995 وبداية العام 2002. وتتطرق منظمة العفو الدولية إلى بواعث قلق حول "التدقيق العنصري في الهوية"المعاملة الجائرة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وتتضمن عمليات الإيقاف والتفتيش على أساس العنصر أو الأصل العرقي والوفيات في الحجز، واغتصاب النساء أو الاعتداء الجنسي عليهن في حجز الشرطة والاعتقال التعسفي، وطرد الأطفال وإساءة معاملتهم وإساءة المعاملة خلال عمليات الطرد القسري أو الجماعي، وتقاعس الشرطة عن تقديم الحماية ضد العنف العنصري، وقضية الإفلات من العقاب. ويؤثر هذا برأي منظمة العفو الدولية على الأقليات العرقية أو الرعايا الأجانب بطريقة محددة، نتيجة وضعهم كأشخاص معرضين للانتهاك بشكل خاص. وتتضمن الوثيقة سلسلة من التوصيات المتعلقة بالحد من ظاهرة الإفلات من العقاب وتوفير ضمانات ضد المعاملة السيئة في إطار القيود المفروضة على المهاجرين، وتوفير ضمانات ضد إساءة المعاملة خلال الإبعاد، والتدريب والمصادقة على المعايير الدولية ووضعها موضع التنفيذ.

ويلخص هذا التقرير وثيقة عنوانها : أسبانيا: أزمة هوية الممارسة العنصرية للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي الموظفين الرسميين(رقم الوثيقة : EUR 41/001/2002) أصدرتها منظمة العفو الدولية في نيسان/إبريل 2002. وعلى كل من يود الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بتحرك حول هذه القضية أن يرجع إلى الوثيقة الكاملة. وتتوفر مجموعة واسعة من المواد التي أصدرناها حول هذا الموضوع وسواه من المواضيع في موقع الإنترنت: http://www.amnesty.orgويمكن تلقي البيانات الصحفية الصادرة عن منظمة العفو الدولية بواسطة البريد الإلكتروني : http://www.amnesty.org/news/emailnws.htm.


قائمة المحتويات



تمهيد 4


خلفية 6


أ- العنصرية والتمييز والقانون 11

أ-1 المعايير الدولية 11

أ-2 القانون الأسباني 15

أ-3 تدريب رجال الشرطة والحرس المدني 17


ب) الممارسة العنصرية للتعذيب وسوء المعاملة 18


ب-1 الوفيات في الحجز 18

ب-1-1 الوفاة في ظروف تختلف بشأنها الآراء : قضية أنطونيو فونسيكا 19


ب-2 الاغتصاب والاعتداء الجنسي من جانب الشرطة والحرس المدني 25

ب-3 ضروب التعذيب أو إساءة المعاملة الأخرى 31

ب-3-1 إساءة معاملة الغجر (الذي يشار إليهم عادة باسم "جيتانو") 42


ب-4 الاعتقال التعسفي للرعايا الأجانب وإساءة معاملتهم 46

ب-5 إساءة معاملة الأطفال 50

ب-5-1 الأطفال في سبتة 51

ب-5-2 الأطفال في مليلة 55


ب-6 إساءة معاملة المهاجرين الراشدين خلال إجراءات الطرد وفي الاعتقال أو مراكز الاستقبال 58

ب-6-1 استخدام المسكنات أو القيود خلال عمليات الإبعاد القسري 58

ب-6-2 مزاعم حول إساءة معاملة الرعايا الأجانب في سبتة 61

ب-6-3 ع5?ليات الطرد القسري الجماعي 63


ج- تقاعس الشرطة عن توفير الحماية من العنف العنصري : قضية إلإخيدو 66


د- ظاهرة الإفلات من العقاب 71


د-1 قضية رجال الشرطة الثلاثة في سبتة 74

د-2 قضية ماريا دولوس ميلاغروس روبلز غارسيا 75


الاستنتاجات 76


التوصيات 78





تمهيد

تعرضت عائلة من الغجر، من ضمنهم أطفال، للإذلال والتعذيب في مركز للشرطة في مدريد، حيث اعتُقل أفرادها بصورة غير قانونية. وخطفت الشرطة بائعاً سنغالياً متجولاً من أحد شواطئ غاليشيا، وعوضاً عن اقتياده مباشرة إلى مركز للشرطة، اعتدت عليه بالضرب في منطقة نائية من المدينة ووجهت إليه الشتائم العنصرية كما زُعم. وتركت الشرطة الأسبانية بصورة غير قانونية طفلاً مغربياً، حاول العيش في مليلة، في منطقة حدودية يصعب عليه العودة منها إلى وطنه. وتعرضت امرأة برازيلية للاغتصاب في الحجز، لكنها جوبهت برفض رجال الشرطة التعاون في التحقيق، وتعذر التعرف على المغتصب، وتبدو المحكمة العليا عاجزة عن التصرف. وفر عامل مغربي ، تعرض لهجوم من جانب رعاع مسلحين، من منـزله تحت وابل من الرصاص المطاطي الذي أطلقته الشرطة التي لم تفعل شيئاً لمنع إحراق منـزله أو نهب ممتلكاته. وزعم عازف البوق الرئيسي في أوركسترا برشلونة السمفونية، وهو مواطن أمريكي من أصل أفريقي، أنه تعرض للضرب المبرح على أيدي رجال الشرطة لدرجة أنه اضطر إلى عدم المشاركة في حفل موسيقي.


وليست الحوادث المذكورة أعلاه إلا بضعة أمثلة على الحالات المرتبطة بالعنصر التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية في السنوات الأخيرة، والتي رغم اختلاف تفاصيلها، إلا أنها توحي بوجود نمط من الانتهاكات التي يمارسها الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون ضد حقوق أبناء الأقليات العرقية أو الأشخاص غير المنحدرين من أصل أسباني. وغالباً ما يبدو أن هذه الانتهاكات تنشأ كنتيجة مباشرة للسياسة المتعمدة المتمثلة في "التدقيق العنصري في الهوية". وأحياناً تجري بمباركة السلطات الحكومية، كما حدث في حالة طرد الأطفال المغاربة من سبتة ومليلة (انظر الفقرة ب-5).


وقد أعربت منظمة العفو الدولية طوال سنوات عديدة عن قلقها إزاء ممارسة الموظفين الرسميين للتعذيب وسوء المعاملة ضد كل من المواطنين الأسبان والرعايا الأجانب. ويتناول هذا التقرير القضية المحددة المتمثلة بالممارسة العنصرية للتعذيب أو سوء المعاملة على أيدي الموظفين الرسميين في أسبانيا خلال فترة سبع سنوات تمتد بين العام 1995 وبداية العام 2002. ويشير التقرير إلى كل من الحالات التي نشأت في تلك الفترة وتلك التي تمت تسويتها قانونياً في ذلك الوقت. بيد أن معظم الحالات حديثة العهد. وتتضمن الأغلبية العظمى من الحالات ممارسة إساءة المعاملة أو إساءة المعاملة المزعومة على أيدي رجال الشرطة (الشرطة الوطنية أو المحلية أو البلدية والشرطة المستقلة ذاتياً مثل شرطة الباسك المستقلة ذاتياً المعروفة باسم أرتزينتزا وشرطة كاتالونيا المستقلة ذاتياً المعروفة باسم موسوس دسكوادر). ولا يتناول التقرير الأوضاع في مرافق الاحتجاز عند نقاط الدخول ومراكز الاعتقال ومراكز الاستقبال، ولا أوضاع الأجانب الموجودين في السجون الأسبانية. فهذه الأمور تحتاج إلى دراسة منفصلة.


ويستند محتوى التقرير إلى معلومات جمعتها منظمة العفو الدولية بصورة مباشرة من الضحايا أو محاميهم أو أشخاص آخرين أو منظمات غير حكومية أخرى. وقد زار وفد عن منظمة العفو الدولية مقاطعة الباسك وكتالونيا وغاليشيا والأندلس ومنطقة مدريد ومدينة سبتة التي تتمتع بالاستقلال الذاتي. واستشارت منظمة العفو الدولية محامين ورعايا أجانب بصفة فردية من المقيمين الشرعيين أو غير الشرعيين في أسبانيا، وممثلي الكنائس ورجال الشرطة والمسؤولين الحكوميين وأعضاء النقابات والصحفيين وممثلي المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان و/أو المهاجرين. كذلك طلبنا معلومات من السلطات الحكومية ومن مكاتب المظالم الوطنية والإقليمية في أسبانيا.


وفيما يتعلق بالحالات الفردية التي يصفها التقرير، تجدر الملاحظة بأنه وقع عليها الاختيار لأغراض توضيحية لتعكس طبيعة المشكلة وليس نطاقها. وتشكل الحالات المحددة المبينة في التقرير مجرد عينة صغيرة من المزاعم الواردة صغيرة جداً لدى مقارنتها مثلاً، بتقرير صدر في العام 1999 عن مكتب المظالم في الباسك، تناول 47 زعماً حول إساءة الشرطة معاملة المهاجرين والرعايا الأجانب في عام واحد فقط وفي حارة واحدة من مدينة واحدة تقع في منطقة واحدة من أسبانيا. وبالمثل فإن عدد الحالات الفردية في كل حارة لا يعكس بالضرورة حجم المشكلة فيها؛ فقد يكون هناك عدد أكبر من الأنباء في منطقة واحدة لأسباب تتعلق بالصدفة المحضة أو لأن الحصول على المعلومات فيها كان أسهل منه في مناطق أخرى.


ويجب التشديد منذ البداية، على أنه رغم كون هذا التقرير يركز على سوء المعاملة التي يمارسها الموظفون الرسميون، فإن منظمة العفو الدولية تدرك جيداً مشاعر التعاطف والشجاعة والكرم التي عبَّر عنها بعض الموظفين الرسميين الذين تعرضوا في الوقت ذاته لضغط شخصي كبير بسبب طبيعة عملهم. كذلك يواجه رجال الشرطة والحرس المدني مخاطر يومية. فعملهم ينطوي على مخاطر جسيمة. بيد أنه في حالات عديدة يظل الموظفون الرسميون، لأسباب متنوعة، يستفيدون من ظاهرة الإفلات من العقاب، وتشعر منظمة العفو الدولية بقلق شديد إزاء مضايقة واضطهاد بعض الموظفين الرسميين الذين حاولوا الدفاع عن حقوق الإنسان (انظر الفقرة د). وفي السنوات الأخيرة كانت منظمة العفو الدولية من ضمن عدة منظمات دولية ووطنية أبلغت عن حدوث ارتفاع مقلق في عدد المزاعم التي تلقتها حول الممارسة العنصرية للمعاملة السيئة من جانب الموظفين الرسميين.


وتتفاقم مشكلة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة بمشكلة الحصانة الفعلية من العقاب التي قد يتمتع بها الموظفون الرسميون. ورغم أنه يجب التشديد على أن المحاكم أنزلت أحياناً عقاباً شديداً بمرتكبي الاعتقال غير القانوني وسوء المعاملة، إلا أن هناك عدداً كبيراً من الحالات التي لا يحدث فيها ذلك، ويبدو أن المحاكم حتى الآن لم تطبق إلا قليلاً مادة جديدة في قانون العقوبات تعاقب بشدة على ارتكاب جرائم تتعلق بالعرق والجنس (انظر الفقرة أ-2). كما تخشى منظمة العفو الدولية من أنه في حالات عديدة، وربما في معظم الحالات، يخاف المهاجرون غير الشرعيين، الذين يعيشون على أمل الحصول على تصاريح العمل والإقامة، من تقديم شكاوى لدى الشرطة أو المحاكم. وقد تلقت منظمة العفو الدولية بعض المزاعم الخطيرة حول إساءة المعاملة التي تم سحبها بعد ذلك، خشية من العواقب المترتبة على نشرها، وأحياناً بناء على مشورة قانونية.


ويحاول هذا التقرير تناول بعض من بواعث القلق المتعلقة بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي تؤثر مباشرة على السكان المهاجرين أو المنتمين إلى الأقليات العرقية في أسبانيا، ويقترح سلسلة من التوصيات.


خلفية

يُشكل التمييز العنصري ضد طائفة الغجر في أسبانيا تركة تعود إلى قرون من الاضطهاد، لكن لم يتم الإقرار العام بأن العنصرية وكراهية الأجانب تمثلان مشكلة لا تقل خطورة في أسبانيا عنها في دول أخرى في أوروبا إلا بعد تدفق الموجة الأخيرة من المهاجرين على أسبانيا، وبخاصة من القارة الأفريقية.


ويزيد التمييز الممارس ضد جماعات معينة من تعرضها للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي الموظفين الرسميين. وقد شهد عدد حالات سوء معاملة الأجانب المبلغ عنها ارتفاعاً بارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين إلى أسبانيا. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه، كما هو الحال في أنماط الحفاظ على الأمن التي رصدتها المنظمة في دول عديدة أخرى، فإن الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون قد ينظرون إلى العرق والعنصر في أسبانيا على أنهما مؤشران على الميل الإجرامي؛ وفي أسبانيا، أسوة بالدول الأخرى، يتم اعتقال الأشخاص السود وغيرهم من أبناء الأقليات العرقية بصورة روتينية بتهمة ارتكاب جرائم مثل الاتجار بالمخدرات أو حيازة وثائق غير صحيحة لإثبات الشخصية. ونادراً ما تجري تحقيقات فعالة في مزاعم سوء المعاملة المرتبطة بالعنصر.


وقد شهد عدد السكان المهاجرين في أسبانيا ارتفاعاً مطرداً طوال العشرين سنة الماضية، مما جعل أسبانيا إحدى نقاط الدخول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي بالنسبة للمهاجرين الوافدين بصورة رئيسية من أفريقيا وأمريكا الجنوبية، لكن بأعداد متزايدة أيضاً في آسيا، وبخاصة الصين، فضلاً عن أوروبا الشرقية. ومن أصل مجموع عدد السكان الذي يفوق 39 مليون نسمة، تتراوح نسبة الأجانب بين اثنين ونصف وثلاثة بالمائة. وبحسب الأرقام التي قدمتها وزارة الداخلية، ارتفع عدد الأجانب المقيمين في أسبانيا من 198,042 في العام 1981 إلى 938,773 في العام 2000. وارتفع العدد مجدداً إلى 1,109,060 في العام 2001، أي بزيادة تبلغ 23,81 بالمائة قياساً بـ 11,78 بالمائة في العام 2000. ويضاف إلى ذلك عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين لا يُعرف عددهم رسمياً. ويصل العدد الذي أوردته المنظمات غير الحكومية الأسبانية إلى حوالي 200,000. ومن أصل هؤلاء هناك نسبة 39 بالمائة من المغاربة ونحو 25 بالمائة من أمريكا الجنوبية، وحوالي 12 بالمائة وفدوا من المنطقة الواقعة إلى جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية وزهاء 8 بالمائة من الصينيين وقرابة 8 بالمائة من أوروبا الشرقية.


ويجد العمال غير الشرعيين الذين يشملون العديد من النساء والأطفال أنفسهم في وضع ضعيف جداً إزاء الموظفين الرسميين. ويبدو أن رجال الشرطة الأسبان يعتبرون لون البشرة وملامح الوجه أو غيرها من الاختلافات في المظهر، سبباً مشروعاً لإيقاف الأشخاص وطلب بطاقاتهم الشخصية، وفي ظل هذه الظروف ينشأ عدد كبير من حالات إساءة المعاملة. وإضافة إلى ذلك فإن الشرطة قد تتهم النساء المنحدرات من أصل أجنبي، وبخاصة من أمريكا الجنوبية أو شمال أفريقيا، بأنهن بائعات هوى. وهناك قلق إزاء عدم توفير السلطات الأسبانية الحماية الكافية "لأطفال الشوارع" الوافدين من شمال أفريقيا، لاسيما في جيبي سبتة ومليلة الأسبانيين الواقعين في شمال أفريقيا. وقد يواجه الأعداد الكبيرة المتزايدة من أبناء شمال أفريقيا والأفارقة من منطقة جنوب الصحراء الكبرى الذين قاموا بعمليات العبور البحرية السرية والخطرة باتجاه الأندلس وجزر الكناري في الأعوام الأخيرة، انعدام الرعاية الإنسانية الأساسية بعد وصولهم إلى الشواطئ أو قد يُحتجزون في أوضاع لاإنسانية ومهينة في مراكز الاعتقال. كذلك صدرت مزاعم حول إساءة المعاملة في مراكز استقبال المهاجرين، حيث يمكن لطول الفترة اللازمة للنظر بطلبات تصاريح العمل والإقامة والشكوك التي تكتنف قبول تلك الطلبات، أن تخلق أجواء التوتر وتغذيها.


وفي الأعوام الأخيرة، شهدت الاعتداءات العنصرية ارتفاعاً. وسنكتفي بذكر حفنة من الأمثلة الأكثر لفتاً للنظر، منها الاعتداءات التي وقعت في يوليو/تموز 1999 على المغاربة في كانانغلادا تراسا (في كاتالونيا). وفي يوليو/تموز 1999 أيضاً أُصيبت ثلاث نساء من غامبيا بجروح في جيرونا (بكتالونيا) عندما أُلقيت قنابل حارقة على منـزلهن وتم إحراق مسجد خلال اضطرابات عنصرية. وفي حينه وُصفت الأيام الثلاثة من أعمال الشغب العنصري التي وقعت في أجزاء من ألميريا (بالأندلس) في فبراير/شباط 2000 بأنها من أسوأ ما حدث في أوروبا و"أسوأ حادثة لأعمال عنف عنصرية جماعية تقع في الدول الأعضاء [في الاتحاد الأوروبي] الواقعة في جنوب أوروبا، لكن ليس الوحيدة". وفي أكتوبر/تشرين الأول 2000، وقعت اضطرابات عنصرية في لاس بالماس (بجزر �575?لكناري). ووفقاً للتقرير السنوي الصادر في العام 2000 عن مركز الرصد الأوروبي المعني بالعنصرية وكراهية الأجانب في الاتحاد الأوروبي، فإن المجموعات اليمنية المتطرفة للنازيين الجدد أو حليقي الرأس البالغ عددها 55 مجموعة والتي يُعرف بأنها تنشط في أسبانيا قد تضاعف عدد أعضائها أكثر من أربع مرات منذ العام 1995 من 2300 عضو إلى 10400 عضو. وبحسب ما جاء في التقرير، فإن العدد الحقيقي قد يكون ضعفي ذلك، وأن عدد المواقع العنصرية على الإنترنت آخذ بالانتشار.


وشهد عدد الأشخاص الذين قُبض عليهم بتهمة ارتكاب جرائم أو مخالفات عنصرية ارتفاعاً مطرداً منذ العام 1996. ومن الأمثلة الأحدث عهداً قضية المواطن الإكوادوري ويلسون باتشيكو توريس التي تثير القلق، إذ تعرض للضرب المبرح وألقي به في البحر حيث غرق، بعد رفض السماح له بالدخول إلى نادٍ ليلي في يناير/كانون الثاني 2002. وقد صدرت مزاعم بأن النوادي الليلية في المنطقة رفضت بثبات السماح بدخول الأجانب وأن مقتل ويلسون باتشيكو نابع من دوافع عنصرية.


وتدرك الحكومة الأسبانية الدور المتغير لأسبانيا فيما يتعلق بالمهاجرين. وخلال المناقشات التي جرت في العام 2000 مع لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري ذكرت بأن "الدور الجديد لأسبانيا كدولة مضيفة للمهاجرين استدعى إجراء تغيير في موقف المجتمع الأسباني الذي يحبذ عموماً الدمج الاجتماعي للمهاجرين، حيث ندد بالأفعال القائمة على التمييز وطالب باعتماد تدابير وقائية وتصحيحية مناسبة". وفي التقرير الأخير الذي قدمته إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، حددت الحكومة الأسبانية مصدرين عامين للعنصرية وكراهية الأجانب في أسبانيا : حركة "حليقي الرأس" التي تتواجد بشكل رئيسي في المدن الكبرى وظاهرة العنصرية ضد الغجر والمهاجرين، وهي "أكثر عفوية" وترتبط بقضايا العمالة. وبحسب استطلاع للرأي أجراه مركز الاستقصاءات الاجتماعية ونُشر في يناير/كانون الثاني 2002، تعتقد أغلبية ضئيلة من المواطنين الأسبان تصل نسبتها إلى 53,5 بالمائة أن المجتمع الأسباني غير متسامح إزاء تقاليد أبناء الأقليات العرقية أو الرعايا الأجانب وهذه زيادة قدرها خمسة بالمائة عن استطلاع مشابه جرى في العام 2000.


وتنعكس المخاوف من تأثير الأجانب على المجتمع الأسباني وهويته في الاعتداءات النابعة من دوافع عنصرية والتي وقعت في السنوات الأخيرة في مختلف أنحاء أسبانيا، مثل تلك التي وقعت في فبراير/شباط 2000 والتي طاولت أجزاء من ألميريا (بالأندلس) واستأثرت باهتمام دولي. وفي منطقة كامبو دو دالياس التي تضم بلدة إليخيدو الزراعية، ورد أن العديد من السكان الأسبان مستاءون مما يتصورون أنه الرأي الشائع لكن الخاطئ لدى العالم الخارجي والقائل إن العمال الكادحين الوافدين من شمال أفريقيا هم وحدهم المسؤولون عن تحقيق الثراء الكبير الذي تنعم به المنطقة، وألقوا باللائمة على العمال الأجانب المسؤولين عن ارتفاع معدلات الجريمة. وفي عاصمة ألميريا، عارض السكان فتح قنصلية مغربية، ويعزى ذلك جزئياً إلى أنها ستؤدي إلى انعدام الأمن في المنطقة. وخُتمت أبواب القنصلية العتيدة بالسليكون في أحد الأوقات في مايو/أيار 2001 ، وعند افتتاحها في نهاية المطاف، تعرض القنصل المغربي للإهانات والاعتداءات وأُجبر على الدخول بصحبة حارس شخصي من الشرطة. ووصف القاضي الشكاوى التي قُدِّمت إليه بشأن القنصلية بأنها تتسم بالعنصرية والكراهية المحضة للأجانب، كذلك وجه انتقادات شديدة إلى السلطات السياسية لمحاولتها الالتفاف على القضية بنقل مقر القنصلية إلى مكان آخر. ودعا مكتب المظالم في الأندلس مختلف الإدارات العامة في أسبانيا إلى محاربة ظاهرة الاستبعاد والعنصرية المتنامية.


لكن من المهم التشديد على أن المواقف العنصرية تتجاوز بمراحل نفوذ حليقي الرأس أو سواهم من الجماعات الفاشية الجديدة وتصرفاتهم لتصل إلى السكان الأسبان الذين يعيشون في مناطق يزداد اعتمادها على العمال المهاجرين أو تشعر بالاستياء نحوهم. فمثلاً، أطلقت في الآونة الأخيرة شخصيات عامة من بينهم سياسيون عدداً من التصريحات التي تتسم بالعنصرية وكراهية الأجانب. وفي أغسطس/آب 2001، تجمع نحو 2000 مهاجر، العديد منهم غير شرعيين وأغلبيتهم من شمال أفريقيا، في بلدة لاس بدرونيراس الصغيرة الواقعة بالقرب من كونيسا (كاستيلا-لا مانشا) بمناسبة الموسم السنوي للزيتون. وأدى وصول أعداد كبيرة من المهاجرين الذين ورد أنه يعيشون في أوضاع مزرية خلال موسم قطاف الزيتون، بسبب انعدام المرافق المناسبة أدى إلى إثارة التوتر في المنطقة. وفي 14 أغسطس/آب، وجه دومينغو تريغويرو، وهو نائب إقليمي عن الحزب الشعبي الحاكم، تحذيراً علنياً من "غزو" المهاجرين الذين أطلق عليهم العبارة المهينة التي ما زالت شائعة وهي "المورو" (عرب الأندلس) أو الموريلوز (تصغير عرب الأندلس). وألقى تحقيق أمر بإجرائه النائب العام حول الأنشطة العنصرية في جزر الكناري الضوء على الملاحظات التي ورد أن فرانسيسكو ريفيرو، صاحب قناة تلفزيونية في جزر الكناري أدلى بها في أكتوبر/تشرين الأول 2000 والذي نُقل عنه قوله إن : "السود يجلبون معهم المخدرات والقذورات والحكومة الأسبانية لا تملك الجرأة على مواجهتهم. وسنتخلص من هؤلاء الناس، حتى ولو اضطررنا إلى رجمهم بالحجارة".


وفي فبراير/شباط 2000، اعترف نائب اشتراكي اسمه رافاييل سنتينو أنه أدلى بتصريحات، مسجلة في التلفزيون، مثل "عرب الأندلس هم للمغرب التي ينتسبون إليها." وقد استقال فيما بعد من معقده. وفي إبريل/نيسان 2001 قدم النائب العام الأول في محكمة أليكانتي إلى المحكمة شكوى رفعتها جمعية أليكانتي كالي الغجرية، زعمت فيها أن كارلوس باسكوال عمدة بلدة بيغو قد أدلى بملاحظات عنصرية ضد الغجر قائلاً إنهم لصوص. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2001 ورد أن جوردي بوخول رئيس حكومة كتالونيا حذر من أن المهاجرين الذين لم يندمجوا في المجتمع الكتالوني ويتحدثون الكت5?لونية (عوضاً عن الأسبانية القشطالية) يجب أن يعاملوا "بتعصب". وفي يناير/كانون الثاني 2001 قال مسؤول مكتب المظالم في جزر الكناري إن الجزر تتعرض "للغزو" من المهاجرين القادمين من أفريقيا وأمريكا، مما يتسبب بأخطر مشكلة في الأرخبيل بأكمله".


وهناك تصور عام يعززه جزئياً ممثلو الحكومة الأسبانية، وهو أن ارتفاع أعداد المهاجرين يقف وراء ارتفاع معدلات الجريمة. وفي يونيو/حزيران 2001، ورد أن عدداً غير متناسب من الأجانب يصل إلى 43 بالمائة من مجموع المعتقلين باستثناء كتالونيا موجودون في الحبس الاحتياطي في أسبانيا. ومعظمهم متهم بارتكاب جرائم صغيرة أو جرائم تتعلق بالمخدرات. وبحسب ما قاله وزير الداخلية الأسباني ماريانو راخوي، كانت نسبة 40 بالمائة من المعتقلين في أسبانيا في العام 2001 من الأجانب، وأن 50 بالمائة من المسؤولين عن ارتكاب جرائم السطو باستخدام القوة والتخويف كانوا من المهاجرين. وبحسب الأرقام التي أصدرها قائد شرطة كتالونيا، قيل إن 59 بالمائة من المعتقلين لدى الشرطة في برشلونة في العام 2001 هم من المهاجرين وهو رقم وصل إلى 72 بالمائة في سويتات فيلا، حيث تصل نسبة السكان المهاجرين إلى حوالي 20 بالمائة من مجموع السكان. وفي يناير/كانون الثاني 2002، عزا وزير الداخلية الأسباني ارتفاع عدد الجرائم والمخالفات المرتكبة في الأشهر الستة الأولى من العام 2001 قياساً بالعام 2000 إلى نسبة 9,35 بالمائة إلى تدفق المهاجرين.


وفي فبراير/شباط 2002، ورد أن ميكل أزورمندي، الرئيس المعين حديثاً لمنتدى الهجرة، وهو هيئة أسستها الحكومة الأسبانية للاتصال بالمنظمات غير الحكومية للمهاجرين والتشاور معها، سبَّب استياءً شديداً عندما وصف التعددية الثقافية بأنها غنغرينا" (أُكال) المجتمع الديمقراطي. وطعن في الرأي السائد بأن العنف الذي اندلع في إلإخيدو في فبراير/شباط 2000 نابع من أسباب عنصرية. وتدخل وزير الهجرة في الجدل الذي دار لاحقاً، حيث وافق كما ورد على أن التعددية الثقافية "مفهوم غير مقبول". وأوضح أنه يفهم أنها تصف التسامح إزاء الممارسات الثقافية الغريبة على القيم الديمقراطية أو انتهاكات حقوق الإنسان. بيد أن الوزير أضاف أنه يؤيد مجتمع "التعددية-العنصرية" والتعددية-العرقية".


وقد نظرت الهيئات الدولية بقلق إلى الأنباء التي وردت حول المواقف العنصرية للموظفين الرسميين، مثل رجال الشرطة والحرس المدني (انظر الفقرة أ-1، تحت عنوان "المعايير الدولية"). كذلك أعربت بعض المؤسسات والمنظمات غير الحكومية الأسبانية عن قلقها إزاء قضايا العنصر والمهاجرين. ويتعلق جزء كبير من التحقيقات أو التحركات التي قام بها مكتب المظالم الأسباني بشكاوى المهاجرين، بما فيها عمليات طرد في ظروف اختلفت بشأنها، وإساءة المعاملة في مراكز اعتقال الأجانب، والاستخدام المفرط للقوة من جانب رجال الشرطة وسواهم. وأظهر التقريران السنويان للعامين 1999 و2000، الذين رُفعا إلى مجلسي البرلمان، Cortes Generales، في أكتوبر/تشرين الأول 2000 و2001 المدى الذي انغمست فيه المؤسسة في القضايا والمشاكل المرتبطة بالهجرة.


ولاحظ اتحاد المنظمات أس أو أس المعنية بالعنصرية، وهو منظمة غير حكومية مقرها في برشلونة حدوث "زيادة كبيرة" في الاعتداءات العنصرية في العام 2000، ليس فقط من جانب أفراد، من بينهم مجموعات النازيين الجدد، لكن أيضاً من جانب الموظفين الرسميين. كذلك لاحظت حدوث زيادة في الاعتداءات على ممتلكات المهاجرين ومنازلهم وحوانيتهم وأماكن عبادتهم. وسجلت في تقريرها السنوي الأخير 22 حالة إدانة أو مزاعم تتعلق باعتداءات عنصرية أو إساءة استخدام السلطة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في العام 2000 (باستثناء أعمال الشغب التي اندلعت في إلإخيدو في فبراير/شباط 2000)، وعدداً مشابه لكن أعلى قليلاً في العام 1999.


ومنذ ذلك الحين سجلت منظمة غير حكومية أخرى بارزة تدعى منظمة مناهضة التعذيب، تأسست في العام 1985، زيادة مطردة في حالات التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي رجال الشرطة والحرس المدني وحراس السجون. وفي تقرير أصدرته في العام 2000 ويتناول حالات التعذيب وسوء المعاملة التي حدثت في الأعوام 1996 و1997 و1998، ذكرت منظمة مناهضة التعذيب أنها شاركت في 150 دعوى قضائية ضد موظفين رسميين (من الشرطة الوطنية والحرس المدني وحراس السجون) ولاحظت ورود أكثر من 2000 شكوى تتعلق بالتعذيب أو سوء المعاملة بين العامين 1992 و1998 (بينها 346 في العام 1998 قياساً بـ 167 في العام 1992 وهي زيادة تقارب العشرين بالمائة، حيث كانت الشرطة الوطنية والحرس الوطني الهدفين الرئيسيين للشكاوى). وذكرت منظمة مناهضة التعذيب أن الأرقام الحقيقية يمكن أن تكون أعلى لأن معظم الحالات تتعلق بمهاجرين غير شرعيين وأشخاص معتقلين بسبب ارتكاب جرائم بسيطة يخشون كثيراً من تقديم شكاوى. وسجل تقرير المنظمة المذكورة عن العام 1998 آخر تقرير متوافر ما لا يقل عن تسع حالات إساءة معاملة لأشخاص من أصل أجنبي على يد الشرطة الوطنية أو الشرطة المستقلة ذاتياً أو الحرس المدني.


وقد تتضمن بعض وثائق الشرطة لغة عنصرية. فعلى سبيل المثال صدر مؤخراً أمر إلى الشرطة المحلية في لاس بالماس دي غران كناريا (جزر الكناري) يأمر رجال الشرطة بإجراء عمليات تدقيق ليلاً في البطاقات الشخصية لجميع الأشخاص المشردين، سواء كانوا "محليين" أو "ملونين". وألغي الأمر فيما بعد باعتباره عنصرياً وينم عن الكراهية للأجانب. ويعترف بعض رجال الشرطة أنفسهم بوجود العنصرية بين رجال الشرطة في أسبانيا، وبحسب ما فهمت منظمة العفو الدولية، ليس هناك بين رجال الشرطة الوطنية المسؤولين عن تسجيل الأجانب والمهاجرين أشخاص منحدرون من أصل أفريقي أو أمريكي جنوبي أو مغربي. وعموماً ينكر الموظفون الرسميون أنهم يتصرفون بدوافع عنصرية، رغم أن بعض رجال الشرطة أنفسهم اتهموا آخرين بالسلوك العنصري. وعندما يتهم الضحايا رجال الشرطة تحديداً باستخدام إساءة المعاملة الجسدية المقرونة بالشت5?ئم العنصرية (مستخدمين عبارات شائعة مهينة مثل "الحثالة السوداء" أو "عرب الأندلس") غالباً ما يكون من الصعب للغاية بطبيعة الحال إثبات هذه المزاعم، إلا إذا سمعها شهود مستعدون للإدلاء بأقوالهم. وحتى عندما يُحتمل جداً من خلال مزيج من الظروف، أن يكون الأذى الذي تمارسه الشرطة نابعاً من دوافع عنصرية، فقد تجد المحاكم صعوبة في قبول الدليل على ذلك أو تلقيه، رغم وجود مادة جديدة في قانون العقوبات تعتبر العنصرية عاملاً مشدداً في الجريمة (انظر الفقرة أ-2 تحت عنوان "القانون الأسباني").


وفي تقريرها الأخير المقدم في العام 1998 إلى لجنة مناهضة التمييز العنصري والذي يرد المزيد من التفاصيل عنه في الفقرات اللاحقة من هذا التقرير، أشارت الحكومة الأسبانية إلى التغييرات الإيجابية في قانون العقوبات الذي أصبح يعتبر العنصرية عاملاً مشدداً في الجريمة. لكن في الوقت ذاته، ذكرت أيضاً أنه من الصعب جداً على المحاكم اكتشاف التمييز العنصري كعامل في الجرائم، لأن الأقوال التي يتم الإدلاء بها مباشرة بعد وقوع الجرائم، أو التي يُزعم وقوعها، يتم عادة تسجيلها على أنها تتعلق بجروح وليس بتمييز عنصري.


ومع ذلك، حتى عندما تعذر إثبات الأذى أو الدافع العنصري قانونياً، أو لم يعتبر قط عنصراً محدداً في القضية، يمكن وصف القضية بأنها مرتبطة بالعنصر إذا كانت هوية الشخص أو أصله عاملاً مركزياً في اعتراض سبيله أو القبض عليه من جانب الموظفين الرسميين. وقد نجم عدد كبير من الحالات المبينة في هذا التقرير عن حوادث وقعت نتيجة عمليات التدقيق في هوية أفراد أوحى لون بشرتهم أو ملامحهم للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أنهم يمكن أن يكونوا مذنبين بارتكاب جرم أو جريمة مثل حيازة المخدرات أو الاتجار بها. وعندئذ يمكن أن يواجه هؤلاء الأشخاص الشتائم والمعاملة الجسدية السيئة أو الإذلال، فضلاً عن صعوبات جمة في تقديم شكوى، أو متابعتها عبر إجراء قضائي. ومن جديد، يصف هذا التقرير بعض الحالات التي تعرضت فيها نساء منحدرات من أصل أجنبي للاغتصاب أو زُعم أنهن تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي في مراكز الشرطة أو ثكنات الحرس المدني. ولم يتعرضن بالضرورة للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي، بسبب العداء العنصري، ولكن لأن أصولهن العرقية وضعتهن في موقف يعرضهن جداً للانتهاك، حيث أن احتمال إيقافهن من جانب الشرطة واقتيادهن إلى مراكزها أو احتكاكهن برجال الحرس المدني يزيد على احتمال إيقاف النساء الأخريات.



أ- العنصرية والتمييز والقانون


أ-1 المعايير الدولية

يشكل الحق في التمتع بحقوق الإنسان من دون تمييز أحد المبادئ الأساسية التي يرتكز عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويرد هذا المبدأ في كل صك رئيسي من صكوك حقوق الإنسان، فضلاً عن ميثاق الأمم المتحدة. ويُحظر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية جميعها التمييز القائم على "العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر".


وتشكل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (اتفاقية القضاء على التمييز العنصري) والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 ديسمبر/كانون الأول 1965 المعاهدة الرئيسية للأمم المتحدة التي تتناول التمييز على أساس العنصر. وتُعرِّف التمييز العنصري بأنه "أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة".


والدول الأطراف في الاتفاقية ملتزمة باتخاذ سلسلة من الخطوات المحددة لحظر التمييز العنصري والقضاء عليه وضمان حق كل شخص، بصرف النظر عن عرقه أو لونه أو نسبه أو أصله القومي أو الإثني في المساواة أمام القانون والتمتع بحقوقه المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتنطبق حماية هذه الحقوق بموجب الاتفاقية على غير المواطنين، وقد طُبقت أحكامها للتصدي للتمييز العنصري في إجراءات اللجوء وأنماط توقيف الأجانب واعتقالهم القائمة على التمييز. وتُلزم الاتفاقية الدول بوضع حد للتمييز الذي يمارسه الموظفون الحكوميون ليس هذا وحسب، بل أيضاً بحماية الأشخاص من التمييز والعنف العنصري على أيدي أشخاص يتصرفون بصفة فردية أو جماعات أو مؤسسات.


وتراقب لجنة القضاء على التمييز العنصري التقيد بالاتفاقية بمراجعة التقارير الدورية التي تقدمها الدول الأطراف وتستمع إلى الشكاوى التي يقدمها أفراد أو جماعات يزعمون انتهاك الحقوق التي يتمتعون بها بموجب الاتفاقية.


وكانت اتفاقية القضاء على التمييز العنصري أحد الصكوك الدولية الأولى لحقوق الإنسان التي صادقت عليها أسبانياً، حيث دخلت حيز النفاذ في 4 يناير/كانون الثاني 1979. ومنذ ذلك الحين قدمت أسبانيا 15 تقريراً دورياً إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري، وقُدم التقريران الرابع عشر والخامس عشر معاً ونظرت فيهما اللجنة في مارس/آذار 2000.


وفي ملاحظاتها الختامية حول أسبانيا في العام 1996، أعربت لجنة القضاء على التمييز العنصري عن قلقها إزاء "البروز المتزايد للعنصرية وكراهية الأجانب والتمييز ضد الأجانب وطالبي اللجوء وأبناء الطائفة الغجرية". كما أن اللجنة "لاحظت بقلق بالغ بأن الأدلة على المواقف العنصرية لأفراد الشرطة والحرس المدني تزداد على ما يبدو وبأن عدد الإدانات الناجمة عن هذه الحوادث لا يبدو أنها تزداد بالنسبة ذاتها".


وأعربت اللجنة عن قلقها المستمر إزاء"الأنباء التي ترددت حول المواقف العنصرية لرجال الشرطة والحرس المدني" عند النظر في التقريرين الرابع عشر والخامس عشر لأسبانيا في مارس/آذار 2000. ولاحظت اللجنة غياب المعلومات الكافية حول الإحصائيات المتعلقة بمزاعم وقوع جرائم نابعة من دوافع عنصرية أو ذات علاقة بها، وحول التحقيق فيها ومعاقبة المسؤولين عن ارتكابها. وإذ أعادت إلى الأذهان أنها أعربت سابقاً عن قلقها إزاء الأنباء التي ترد حول المواقف العنصرية لرجال الشرطة والحرس المدني، أرادت اللجنة معرفة تقييم أسبانيا لفعالية برامج التدريب على مناهضة التمييز التي يخضع لها أفراد الشرطة هؤلاء. ومن جملة بواعث القلق الأخرى، علقت على "الضآلة الملفتة لعدد القضايا التي أُحيلت إلى المحاكم الوطنية واعتُبرت حوادث تمييز عنصري، رغم الزيادة العامة المعترف بها في أعمال العنف التي يرتكبها الأحداث، بما فيها الاعتداءات على الأجانب من جانب الجماعات المتطرفة وحركات وعصابات النازيين الجدد".


وفي الدورة ذاتها التي عُقدت في مارس/آذار 2000، أعربت لجنة القضاء على التمييز العنصري عن قلقها أيضاً من حوادث العنف الممارس ضد أشخاص يحملون الجنسية المغربية في إلإخيدو (ألميريا) في العام 2000 وأعربت عن "المزيد من القلق إزاء الأنباء التي ذكرت أن المشاكل الاجتماعية الاقتصادية الكامنة التي أشعلت فتيل هذه الحوادث قائمة أيضاً في مناطق أخرى من البلاد". وأوصت اللجنة بأن تتخذ أسبانيا تدابير لتسوية الأسباب الكامنة وراء التوتر والاضطراب" وليس بصورة طارئة فقط، وإنما في إطار استراتيجية طويلة الأجل لمحاربة التمييز العنصري والعنف".


كذلك تشكل أسبانيا طرفاً في معاهدات دولية أخرى لحقوق الإنسان ذات صلة خاصة بالتمييز والمعاملة السيئة المرتبطين بالعنصر، ومن ضمنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل. وقد أصدرت الهيئات التي أُنشئت لمراقبة التقيد بهذه المعاهدات ملاحظات وتوصيات متكررة تتعلق بمنع العنصرية وسوء المعاملة المرتبطة بالعنصر.


فمثلاً في العام 1997، أشارت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، في معرض دراستها للتقرير الدوري الثالث لأسبانيا حول تنفيذها لاتفاقية مناهضة التعذيب، إلى حقيقة أن الشكاوى المتعلقة بأفعال التعذيب وسوء المعاملة التي تلقتها كانت متكررة، ليس هذا وحسب، بل أيضاً إلى أنها "تلقت أيضاً معلومات حول حالات عديدة لسوء المعاملة التي تبدو أنها تشكل مظاهر للتمييز العنصري". كذلك أعربت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة عن قلقها من افتقار النساء الأجنبيات العاملات وطالبات اللجوء والنساء اللواتي يعشن سراً في أسبانيا إلى الحماية الكافية من العنف والأذى. ولفتت لجنة حقوق الطفل الانتباه إلى معاملة القُصَّر الأجانب غير المصحوبين بأولياء أمرهم وأوصت باتخاذ تدابير لضمان حقوقهم بموجب اتفاقية حقوق الطفل. كذلك دعت لجنة حقوق الإنسان واللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اللتان تراقبان تنفيذ الدول للعهدين الدوليين، إلى اتخاذ إجراءات عقابية ووقائية وتثقيفية لمحاربة العنصرية الممارسة ضد الأجانب في أسبانيا.


وأسبانيا طرف أيضاً في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تنص في المادة 14 على وجوب ضمان ممارسة الحقوق الواردة فيها "من دون تمييز على أي أساس مثل الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره من الآراء أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الانتساب إلى أقلية وطنية أو المولد أو أي وضع آخر". وتُحظر المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة. وقضت اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان أن التمييز العنصري يمكن أن يُشكل بحد ذاته معاملة مهينة بموجب هذه المادة.


ويرد حظر مستقل للتمييز في البروتوكول 12 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهو على عكس ما جاء في المادة 14 لا يقتصر على التمييز المتعلق بالحقوق الواردة في الاتفاقية. وينص البروتوكول على وجوب ضمان التمتع بأي حق يحدده القانون من دون أي تمييز على أي أساس كان، مثل العرق أو الجنس أو اللون أو أي من الأسس الأخرى التي سبقت الإشارة إليها في المادة 14. كذلك يقتضي البروتوكول 12 وجوب عدم ممارسة التمييز ضد أي كان على أي أساس من جانب أية سلطة عامة. وبوصفه أداة جديدة مهمة لضمان الحماية القانونية ضد التمييز العنصري بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية بات البرتوكول 12 متاحاً للتوقيع والمصادقة في نوفمبر/تشرين الثاني 2000 وسيدخل حيز النفاذ عندما تصادق عليه عشر دول. ولم تفعل أسبانيا ذلك بعد.


وتتضمن المعايير والآليات الأخرى التي اعتمدها مجلس أوروبا لمحاربة التمييز العنصري اتفاقية الإطار الخاصة بحماية الأقليات الوطنية والميثاق الاجتماعي الأوروبي الذي يكفل عدم التمييز على أسس مثل العرق في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية وإنشاء اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب، التي تتمثل صلاحياتها في محاربة العنصرية وكراهية الأجانب ومعاداة السامية والتعصب على المستوى الأوروبي. وتبين للتقرير الذي أصدرته هذه اللجنة في العام 1999 حول أسبانيا أنه رغم أن "العنصرية المصحوبة بالعنف" ليست واسعة النطاق، إلا أن الحوادث العنصرية تقع بشكل يومي، وبخاصة ضد السكان الغجر والسود والمنحدرين من أصل شمالي أفريقي أو عربي. كذلك كانت المشاعر المعادية للسامية واضحة. وخلصت اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب إلى وجوب إيلاء اهتمام شديد بالمشكلة التي خلفها تهميش �575?لمهاجرين، وبخاصة الأفارقة، والتطبيق السريع والمتكامل للمواد الجديدة من قانون العقوبات لتحسين مستوى الحماية التي يمنحها القانون؛ والطرق الهادفة إلى محاربة أنشطة شبكات اليمين المتطرف في أسبانيا والخارج، والحاجة إلى تحسين نوعية الإحصائيات المتعلقة بالجماعات المعرضة للانتهاكات والأفعال العنصرية وزيادة دقتها. كذلك أوصت اللجنة بإقامة هيئة خاصة لمحاربة العنصرية والتعصب، وبأن توضح السلطات الأسبانية الصلاحيات الممنوحة لمكتب المظالم في ذلك المجال بعينه وتعززها.


وبوصفها رئيساً للاتحاد الأوروبي بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2002، أمام أسبانيا دور مهم تضطلع به في ضمان التقيد بمعايير الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالتمييز العنصري. وتخول المادة 13 من معاهدة الاتحاد الأوروبي دول الاتحاد الأوروبي "باتخاذ إجراءات مناسبة لمحاربة التمييز القائم على الجنس أو الأصل العرقي أو الإثني أو الدين أو المعتقد أو العاهة الجسدية أو العمر أو الميل الجنسي". واعتمد الاتحاد الأوروبي أمراً لمحاربة التمييز العنصري في يونيو/حزيران 2000، واعتُمد أمر آخر حول التمييز في التوظيف في نوفمبر/تشرين الثاني 2000، كذلك تحظر المادة 21(1) من ميثاق الحقوق الأساسية الذي اعتُمد في العام 2000، التمييز القائم على أي أسس مثل الجنس أو العرق أو اللون أو الأصل الإثني أو الاجتماعي أو الملامح الوراثية أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الانتماء إلى أقلية قومية أو الثروة أو المولد أو الإعاقة أو العمر أو الميل الجنسي. ولاحظ التقرير السنوي الصادر في العام 2000 عن المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب أن : "الغجر والمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يواجهون التمييز والاستبعاد الاجتماعي. ويتعرض المهاجرون غير الشرعيين للانتهاكات بشكل خاص لأنهم غالباً ما يقعون ضحايا لسوء المعاملة والوحشية على يد الشرطة ويتعرضون للإبعاد".


وأسبانيا طرف أيضاً في صكوك دولية وإقليمية مهمة تهدف إلى منع ممارسة التعذيب والمعاملة السيئة. وتُعرِّف اتفاقية مناهضة التعذيب، التي صادقت عليها أسبانيا في العام 1987، التعذيب بأنه "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية". وتلزم الاتفاقية الدول الأطراف باتخاذ تدابير فعالة لمنع ممارسة التعذيب، بما في ذلك ضمان جعل جميع أفعال التعذيب جرائم بموجب القانون الجنائي وإجراء تحقيقات سريعة وحيادية في جميع مزاعم التعذيب، وتقديم التعويض إلى الضحايا.


وعلى المستوى الإقليمي، أنشأت الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة، والتي صادقت عليها أسبانيا في العام 1989، لجنة مفوضة للقيام بزيارات ميدانية إلى أي مكان اعتقال أو حرمان من الحرية تتولاه سلطة عامة. وقد زارت لجنة منع التعذيب أسبانيا في العام 1997، عقب صدور مزاعم حول إساءة معاملة الأجانب خلال إبعادهم، ومرة أخرى في العام 1998. وتضمن تقرير اللجنة المتعلق بزيارة العام 1998 توصيات تفصيلية إلى الحكومة الأسبانية بشأن ضمانات الاعتقال والتحقيق الحثيث والجاد في مزاعم ممارسة التعذيب والمعاملة السيئة.


أ-2 القانون الأسباني

تنص المادة 10-2 من الدستور الأسباني الصادر في العام 1978 على توافق المعايير الأسبانية المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها أسبانيا. ووفقاً للمادة 13، يتمتع الأجانب في أسبانيا بالحقوق والحريات ذاتها التي يكفلها الدستور للمواطنين الأسبان (باستثناء حق المشاركة في الشؤون العامة). وتنص المادة 14 على أن المواطنين الأسبان متساوون أمام القانون وتحدد مبدأ عدم التمييز المطلق على أساس المولد أو العرق أو الجنس أو الدين أو الرأي أو أي وضع أو ظرف شخصي أو اجتماعي آخر. وإضافة إلى ذلك أشار حكم أصدرته المحكمة الدستورية (رقم 214/1991) إلى أن مبادئ حرية الرأي أو التعبير لا تجيز لأحد إصدار إعلانات عنصرية أو تنم عن كراهية للأجانب.


ويعاقب عدد من مواد قانون العقوبات على التمييز العنصري أو الكراهية العنصرية. ويقر قانون العقوبات الجديد الذي دخل حيز النفاذ في 26 مايو/أيار 1996 عدداً من المخالفات ضد ممارسة الحقوق الأساسية والحريات العامة تتضمن التحريض على التمييز أو الكراهية أو العنف على أسس عنصرية وفي ضوء المقولات اللاحقة حول دستورية القانون الأحدث عهداً الخاص بالأجانب (انظر أدناه)، تجدر الإشارة أيضاً إلى أن المادة 542 من قانون العقوبات تعاقب بالحرمان من الخدمة العامة مدة تصل إلى أربع سنوات أية هيئة أو موظف رسمي يقوم، عن وعي، بمنع أي شخص من ممارسة حقوقه المدنية المعترف بها في الدستور والقوانين.


وتشكل المادة 22-4 إضافة تنطوي على أهمية بالغة للغاية إلى قانون العقوبات الجديد، وهي تَعتبر بالاشتراك مع المادة 66-3 العامل النابع من دوافع عنصرية أو سواها من الدوافع القائمة على التمييز عاملاً مشدداً في الجريمة. لكن الحكومة الأسبانية أبلغت لجنة القضاء على التمييز العنصري في تقريرها الأخير (انظر أعلاه) أن المحاكم القضائية وجدت صعوبة في اكتشاف حالات التمييز العنصري لأن الأقوال التي تم الإدلاء بها أمام الشرطة أو المحاكم يحتمل أكثر أن تُصنف مثلاً تحت عنوان "الجروح". ولا يبدو أنه صدر حكم على أي موظف رسمي فيما يتعلق بهذه المادة. ونجد مثالاً على الصعوبات التي ينطوي عليها تطبيق القانون الجديد في قضية مامادو كين (انظر الفقرة ب-4) التي زُعم فيها أن الشرطة استخدمت شتائم عنصرية، وثبتت ممارسة سوء المعاملة والاعتقال غير القانوني. وقال المدعي العام أمام المحكمة العليا أن الظروف المشددة المتمثلة بالدافع العنصري يجب أخذها بعين الاعتبار بوصفها ملازمة للجريمة. وقال إن حقيقة إقدام رجال الشرطة على اقتياد مامادو كين إلى منطقة نائية والاعتداء عليه بالضرب فيها تتعلق بوضعه كمهاجر أجنبي. وافترض رجال الشرطة أنه لن يتقدم بشكوى، "بسبب الإحساس العام لدى المهاجرين بفقدان الأمان بالنسبة لإمكانية طردهم من البلاد". كذلك اعتمد رجال الشرطة على احتمال أن تصدق المحكمة أقوالهم أكثر من تصديقها لأقوال مهاجر أسود. بيد أن المحكمة لم تقبل بحجة المدعي العام.


ورغم الضمانات القانونية التي يقدمها الدستور وقانون العقوبات، ومصادقة أسبانيا على جميع الصكوك الدولية المتعلقة بالعنصرية، فإن بعض القوانين الحديثة أو أجزاء منها وبعض القرارات القانونية قد قلَّل من أثر هذه الضمانات.


وعلى وجه التحديد، يظل القلق يساور منظمة العفو الدولية إزاء جوانب من القانون الأساسي رقم 8/2000 الصادر في 22 ديسمبر/كانون الأول (الذي يعرف عادة بقانون الأجانب) والذي نقح القانون الأساسي رقم 4/2000 الصادر في 11 يناير/كانون الثاني ويتناول حقوق الأجانب وحرياتهم في أسبانيا واندماجهم الاجتماعي. وقد أبلغت الحكومة الأسبانية اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري في التقرير الأخير الذي قدمته إلى هذه الهيئة التابعة للأمم المتحدة، أن جميع الأجانب، بصرف النظر عن وضعهم الإداري، متساوون أمام القانون ويتمتعون فعلياً بجميع الحقوق التي يتمتع بها المواطنون الأسبان، بما فيها الحقوق في حرية التنقل وحرية الكلام وحرية الاجتماع وتأليف الجمعيات. وبكل بساطة هذا ليس صحيحاً الآن بعد التعديل الأخير الذي أُدخل على قانون الأجانب. وفي رسالة وجهها فرع منظمة العفو الدولية في 28 مارس/آذار 2001 إلى وزير الهجرة إنريكه فرنانديز ميراندا، لفت نظره إلى عدد من بواعث القلق. وبشكل خاص، أعرب عن القلق إزاء مواد القانون التي أقرت بحقوق الاجتماع وتأليف الجمعيات والتظاهر وتأسيس النقابات والإضراب فقط للأجانب الذين سبق لهم الحصول على تصاريح إقامة وعمل. وبعبارة أخرى، لم تحظر صراحة هذه الحقوق على الرعايا الأجانب غير الشرعيين، لكنها تركتهم أو تركت الجمعيات التي تمثلهم من دون حماية قانونية.


ونظراً لبواعث القلق التي عبَّرت عنها منظمة العفو الدولية والعديد من المجموعات الأخرى، فيما يتعلق بالجوانب التقييدية للقانون، أُصيبت المنظمة بالذعر إزاء الأنباء المتعلقة بخطاب ألقاه وزير الهجرة في أكتوبر/تشرين الأول 2001. فحسب هذه الأنباء صرح الوزير أنه بالنظر إلى الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/أيلول 2001، فإن هذه القيود كانت مبررة بشكل واضح.


وإلى جانب القانون المذكور أعلاه، قضى حكم صادر عن المحكمة الدستورية في 29 يناير/كانون الثاني 2001، أنه يمكن استخدام لون البشرة أو سوى ذلك من ملامح المظهر الأجنبي كمعيار لتحديد متى يمكن لرجال الشرطة إجراء تدقيق في الهوية، وبالتالي زاد من بواعث القلق إزاء تحوُّل ممارسة رجال الشرطة الأفراد، التي تنطوي على التمييز العنصري، إلى مبدأ دستوري. ولا يمكن التقليل من أهمية هذا القرار، لأنه بناء على تجربة منظمة العفو الدولية، فإن أغلبية حالات إساءة المعاملة المرتبطة بالعنصر في أسبانيا تنبع من حوادث ناشئة عن عمليات التدقيق في الهوية، حيث يمكن أن يقع الأفراد ضحايا لعمليات "التدقيق العنصري في الهوية".


عاشت روزاليند لكرافت وليامز، وهي منظمة مؤتمرات سوداء، في أسبانيا منذ زواجها قبل 33 عاماً، وشأنها شأن زوجها وابنها تحمل الجنسية الأسبانية. وفي 6 ديسمبر/كانون الأول 1992، وصلت العائلة إلى محطة سكة الحديد في فالادوليد في إجازة قصيرة. وعندما غادر أفراد العائلة القطار، اقترب مفتيش في الشرطة الوطنية من روزاليند وليامز وطلب منها بطاقتها الشخصية. لكن الشرطي لم يطلب ذلك من زوجها أو ابنها. وعندما سئل عن سبب التدقيق في الهوية ورد أن الشرطي أقر بأن لديه أوامر "بالتدقيق في هوية أمثالها". وبعدما رفضت هي وزوجها فدريكو أُغسطين كالابويغ باريس وابنها إيفان أُغسطين كالابويغ وليامز الكشف عن هويتهم، اقتيدوا إلى مركز الشرطة حيث تم التدقيق في هوياتهم، وقدمت العائلة استئنافاً إلى المحكمة الدستورية ضد قرار لوزارة الداخلية (في فبراير/شباط 1994) وحكم لاحق صادر عن المحكمة الوطنية (في نوفمبر/تشرين الثاني 1996) اعتبرا أن تصرف الشرطي لم يتناف مع الأصول. واستند الاستئناف الذي قدموه إلى المادة 14 من الدستور الأسباني التي تحظر التمييز العنصري. بيد أن الحكم الصادر عن المحكمة بأغلبية الأصوات رأى أن عمليات التدقيق التي تقوم بها الشرطة في هويات الأجانب في أسبانيا لا تشكل تمييزاً عنصرياً، كذلك "يمكن أخذ الملامح الجسدية أو الإثنية المحددة بعين الاعتبار () كمؤشرات معقولة على الأصل الأجنبي للشخص الذي لديه هذه الملامح".


واعتبرت المحكمة أن استخدام رجال الشرطة للون البشرة كمعيار لتحديد من يجب أن يُطلب منه إبراز بطاقته الشخصية هو "مجرد إشارة إلى وجود احتمال أكبر على أن الشخص المعني ليس أسبانياً. وأضافت أن اللحظة والمكان اللذين يجري فيهما التدقيق في الهوية، مثل محطات السكة الحديد وغيرها من أماكن الانتقال والأماكن التي ينـزل فيها الأجانب أو المناطق التي يقطنها عدد منهم، لها تأثير على ما إذا كان من المنطقي للموظفين الرسميين إجراء عمليات تدقيق في الهوية، وأشارت تحديداً إلى حقيقة أن رجال الشرطة في فالادوليد عثروا بهذه الطريقة على 126 أجنبياً يقيمون بصورة غير شرعية في العام 1992. وعمليات التدقيق هذه قانونية وما دامت تجري باحترام وأدب قضت المحكمة أن روزاليندا وليامز لم تعامل بقلة احترام أو إذلال فلا يمكن الاعتبار بأنها قائمة على التمييز. لكن أحد القضاة الستة خوليو دييغو غونزاليز كامبوس، لم يوافقهم الرأي. وفي حكم منفصل، قال إن اعتبار العرق معياراً لاختيار من يجب أن يخضع لعمليات تدقيق في الهوية من جانب الشرطة يشكل انتهاكاً للمادة 14 من الدستور. وانتقد زملاءه لأنهم تجاهلوا الوقائع الاجتماعية وحقيقة أنه في مجتمع متعدد الأعراق مثل أسبانيا الآن، فإن إخضاع الأشخاص المنحدرين من أصل أجنبي المقيمين في البلاد لعمليات تدقيق متكررة في الهوية بناء على الأصل العرقي وحده، يؤثر على الكرامة الشخصية للفرد ويحبط اندماجه في المجتمع الأسباني.


وإلى جانب التشريعات المحددة المتعلقة بالعنصر، يُعاقَب على ممارسة التعذيب بموجب المواد 173-177 من قانون العقوبات، بالسجن لمدة ست سنوات كحد أقصى إذا ارتكبها موظف رسمي، إضافة إلى طرده من الخدمة. ويتضمن تعريف التعذيب في المادة 174 صياغة مشابهة لتلك الواردة في المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب، رغم أن المقاصد محددة بشكل أضيق وأكثر حصرية، من دون الإشارة إلى التعذيب "بسبب أي نوع من التمييز". ويعاقب على الاعتداء الجنسي الذي تتناوله المواد 178-180 بالسجن مدداً تتراوح بين عام و15 عاماً، تبعاً لطبيعة الاعتداء. (اعتداء جنسي مصحوب بعنف أو تخويف، ولكن من دون ولوج في الفم أو الشرج أو إدخال أدوات، يُعاقب عليه بالسجن مدة تتراوح بين عام وأربعة أعوام). ولا توجد إشارة محددة إلى الاعتداء الجنسي من جانب موظفين رسميين بموجب هذه المواد الواردة في القانون، رغم أن المادة 180 تُعاقب بالسجن مدة تتراوح بين أربع وعشر سنوات على الاعتداء الجنسي المصحوب بالعنف أو التخويف على شخص معرض للانتهاك بسبب عمره أو إعاقته أو وضعه.


وترد في الفقرة ب-3 إشارة إلى القوانين التي تنظم الأشكال التي يتم فيها إلقاء القبض على المواطنين الأسبان والرعايا الأجانب والتي تسعى إلى حماية حقوق الموقوفين والمعتقلين.


أ-3 تدريب رجال الشرطة والحرس المدني

إلى جانب المعايير الدولية والوطنية، تخضع مختلف أجهزة الشرطة والحرس المدني، من حيث المبدأ، لمدونات أخلاقية داخلية لقواعد السلوك أو مدونات سلوك أدبية. فعلى سبيل المثال تلزم مدونة السلوك الأدبي الخاصة بالشرطة ذاتية الاستقلال في الباسك رجال الشرطة بأن يلتزموا "بالحياد والنـزاهة السياسيين المطلقين" وبتفادي اللجوء إلى أية ممارسات مسيئة أو تعسفية. وتنطبق مدونات سلوك مشابهة على جميع أجهزة الشرطة. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2001، أصدر الفرع الأسباني التابع لمنظمة العفو الدولية دراسة للدورات التدريبية على حقوق الإنسان المتوافرة لدى الشرطة الوطنية والحرس المدني وموظفي السجون. وخلصت الدراسة إلى أن موضوعي الهجرة واللجوء لا يتم تدريسهما عموماً على مستوى التوظيف، وأن كلا من الشرطة الوطنية والحرس المدني يحتاجان إلى تدريب أكثر شمولية على قضايا العنصرية وكراهية الأجانب. كذلك فإن التدريب العام على قضايا حقوق الإنسان وعلى استخدام الأسلحة ورفض إطاعة الأوامر غير القانونية ما زال لا يفي بالغرض.



ب- الممارسة العنصرية للتعذيب وسوء المعاملة

تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء ارتفاع عدد الوفيات في الحجز في أسبانيا، بما فيها وفاة الرعايا الأجانب. وتعتقد أن عدد التحقيقات قصَّر عن الوفاء بالمتطلبات المحددة في المعايير الدولية فيما يتعلق بشمولية التحقيقات وسرعتها وحيدتها. وتتضمن هذه المعايير مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة والتي تشمل حالات الوفاة في الحجز، والمادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب.


ب-1 الوفيات في الحجز

وفقاً لتقرير جمعية مناهضة التعذيب، توفي ما لا يقل عن 28 شخصاً في حجز الشرطة أو الحرس المدني بين يناير/كانون الثاني 1999 وتاريخ إصداره في أكتوبر/تشرين الأول 2000. وأردي 12 من هؤلاء بالرصاص. وعُثر على ثمانية مشنوقين في زنازينهم؛ وسقط اثنان منهم سقطة مميتة عقب القبض عليهم. وزُعم أن أحدهم ضُرب حتى الموت. وبحسب ما ورد فإن وفاة عدة أشخاص آخرين كانت لها علاقة بعمليات ضرب.


ولدى منظمة العفو الدولية معلومات حول بعض هذه الحالات، لكن ليس جميعها بأي حال من الأحوال. وتضم هذه القائمة بعض الأجانب أو المهاجرين أو أبناء الأقليات العرقية، وقد توفي عدد آخر قبل ذلك وأثناء وجودهم في حجز الموظفين الرسميين. ورغم أن إدراج بعض الأجانب أو أبناء الأقليات العرقية في مثل هذه اللائحة لا يشير بحد ذاته إلى أية درجة من الدوافع العنصرية، إلا أن بعض الأشخاص المعنيين أُوقفوا في عمليات تدقيق بالهوية، يبدو أنها قائمة على "التدقيق العنصري بالهوية". واقترنت الوفيات بمزاعم خطيرة حول إساءة المعاملة أو الاستخدام المفرط للقوة. وفي بعض الحالات لا يبدو أنه أجريت تحقيقات كاملة أو شاملة في حالات الوفاة. وحدثت مؤخراً حالتا وفاة في ثكنة الحرس المدني نفسها في سبتة لم يتم توضيحهما حتى الآن.


وكما ذكرنا أعلاه، تقتضي المعايير الدولية إجراء تحقيق شامل وسريع وحيادي، كلما كان هناك سبب يدعو للاعتقاد أنه تم ارتكاب فعل من أفعال التعذيب، وفي جميع الحالات التي يشتبه في أنها عمليات إعدام خارج نطاق القانون أو إعدام تعسفي أو بإجراءات مقتضبة، بما في ذلك الوفيات في الحجز، حيث توحي الشكاوى التي يتقدم بها الأقرباء أو الأنباء الموثوق بها بإمكانية حدوث وفاة غير طبيعية. وتنص المادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أن : "تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباباً معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتُكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية". وينص المبدأ 9 من مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة ع4?ى أن : "يجري تحقيق شامل عاجل نزيه عند كل اشتباه بحالة إعدام خارج نطاق القانون أو إعدام تعسفي أو إعدام دون محاكمة، بما في ذلك الحالات التي توحي فيها شكاوى الأقارب أو تقارير أخرى جديرة بالثقة، بحدوث وفاة غير طبيعية" وينص المبدأ العاشر على أن يكون لهيئة التحقيق سلطة الحصول على جميع المعلومات اللازمة للتحقيق. وينص المبدأ 11 على أنه حيث تكون إجراءات التحقيق المعتادة غير وافية، بسبب الافتقار إلى الخبرة أو النـزاهة أو بسبب أهمية المسألة أو بسبب وجود نمط تعسفي واضح، وحيث تقدم أسرة المجني عليه شكاوى من وجود أوجه القصور هذه أو تكون هناك أسباب جوهرية أخرى "ستواصل الحكومات التحقيق بواسطة لجنة تحقيق مستقلة"، ويُختار لعضوية مثل هذه اللجنة أشخاص مشهود لهم بالنـزاهة والكفاءة والاستقلال كأفراد.


وإضافة إلى ذلك، ونظراً لأنه كما هي الحال في بعض دول أوروبا الغربية، غالباً ما يبدي أعضاء النيابة العامة في أسبانيا ممانعة في مقاضاة المتورطين في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة إذا كانوا من رجال الشرطة، لذا يجب التشديد على أن المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة والتي اعتُمدت بالإجماع في المؤتمر الثامن للأمم المتحدة حول منع الجريمة ومعاملة المذنبين، المنعقد في 7 سبتمبر/أيلول 1990، تقتضي من أعضاء النيابة العامة التصرف بموضوعية ونزاهة وسرعة والتمسك بحقوق الإنسان ("ينبغي على أعضاء النيابة العامة إيلاء ‘الاهتمام اللازم’ بمقاضاة الموظفين العموميين على انتهاكات حقوق الإنسان").


ب-1-1 الوفاة في ظروف تختلف بشأنها الآراء : قضية أنطونيو فونسيكا

يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء عدد من القضايا التي تحيط بالظروف التي اختلفت بشأنها الآراء والمتعلقة بوفاة أنطونيو أوغوستو فونسيكا منديز، وهو من مواطني غينيا بيساو في الحجز في أريتشيفه، لانزاروته (جزء الكناري) في 20 مايو/أيار 2000. وكان أنطونيو فونسيكا، الذي أحدثت وفاته الكثير من الاضطرابات في أوساط الجالية المهاجرة في جزر الكناري وكان لها انعكاسات سياسية واسعة النطاق في أسبانيا، يعيش في مدريد ولديه تصريح إقامة ساري المفعول. وكان متزوجاً ولديه طفل. وكان في حينه يقضي إجازته في أريتشيفه حيث تعيش شقيقته.


وفي البداية تقدم منه خارج منـزل شقيقته في ساعات الصباح الأولى رجلان من الشرطة الوطنية اشتبها في حيازته للمخدرات، واستطاع أن يفلت مؤقتاً من الاعتقال وجرت مطاردته عبر الشوارع قبل أن يتم تكبيل يديه ووضعه في المقعد الخلفي لسيارة الدورية أو في صندوقها، ومن ثم جرجرته إلى داخل مركز الشرطة. وفي مرحلة ما عقب وصوله إلى المركز، وكان ما زال مقيداً، وفي الممر المؤدي إلى الزنازين فقد وعيه وفارق الحياة. وبحسب أقوال الشرطة، التي نفت استخدام الهراوات في أي وقت خلال وجوده في الحجز، فإن وفاته نجمت عن ابتلاعه كمية من الهيروين.


وقد طعنت عائلة فونسيكا برواية الشرطة والتقطت صوراً لجثته في المشرحة، وشاركت في الإجراءات القضائية كطرف مدني. وبدا أن الصور تظهر جروحاً خارجية، بينها جروح في الوجه. وقال الأقرباء إنه كان هناك العديد من الأورام الدموية على الجثة وكانت هناك دماء على ملابسه وأصابع يديه وحذائه. وأعربوا عن مخاوفهم من أن يكون تعرَّض لمعاملة سيئة ومات مختنقاً. واستُدعي متطوعون من الصليب الأحمر عند حوالي الساعة 2,50 صباحاً. وفيما بعد أعرب طبيب من قسم الطوارئ، أتى قبل وصول الطبيب الشرعي الأول وحاول أن يجري له تنفساً صناعياً، عن دهشته عندما وجد جثمان الرجل الشاب ممدداً على الأرض في رواق خافت الإضاءة. ولم يتمكن بواسطة مصباح كهربائي يدوي أن يرى ما إذا ظهرت على الجثة أية علامات على الإصابة بجروح، رغم أنه لاحظ وجود أورام دموية على وجهه، وبحسب ما ورد أضاف أنه ربما كان من الصعب مشاهدة الجروح بسبب البشرة السوداء. ولم يستطع رجال الشرطة الحاضرون إعطاءه أية معلومات. وكان الشرطيان اللذان ألقيا القبض على المواطن الغيني وجرجراه إلى داخل المركز، قد غادرا المركز في ذلك الوقت تقريباً لتلقي العلاج في عيادة من جروح طفيفة أُصيبا بها.


ولم يعثر التشريح الأول للجثة على أية علامات على وجود جروح خارجية ملموسة، وبحسب ما ورد عزا الوفاة إلى تراكم سائل في الرئتين حصل نتيجة الإجهاد.


(بحسب رواية معدلة للشرطة حول الوفاة، لم يمت أنطونيو فونسيكا بسبب ابتلاع المخدرات، لكنه أصيب بنوبة قلبية تتعلق بأوديما رئوية). لكن تشريحاً ثانياً للجثة أجراه البروفيسور الدكتور خوسيه أنطونيو غارسيا أندرادي، وهو أستاذ بارز في الطب الشرعي، لاحظ وجود عدد من الرضوض والأورام الدموية والخدوش على الجثة التي لاحظ أن صاحبها كان يتمتع ببنية رياضية وصحية، ووجود جرح "له أهمية خاصة" في العضلة القصة الترقوية في الجانب الأيمن من العنق. واستبعد البروفيسور حدوث موت فجائي ناجم عن أسباب طبيعية أو تناول مخدرات وكان متأكداً من حدوث الوفاة نتيجة توقف التنفس "عقب إصابته بضربة بآلة حادة". ولاحظ أن تقرير التشريح الأول تضمن عدداً من الأخطاء. ولم يعثر تقرير منفصل يتعلق بالسمية أعده ممثل عن المعهد الوطني لعلم السمية، على أي أثر لوجود مخدرات في دم الضحية أو في أحشائه، وبالتالي يتناقض مع مزاعم الشرطة أنه توفي بعد ابتلاعه كمية من المخدرات كانت بحوزته.


وعقب ورود أنباء نتائج التشريح الثاني، نُقل عن مصادر قضائية قولها إن التشريح الأول لم يستبعد تحديداً إمكانية الوفاة الناجمة عن ضربة، رغم العثور على دليل على وجود سائل في الرئتين. وبحسب رواية ثالثة معدلة للشرطة حول سبب الوفاة ذكرها المدير العام للشرطة في بيان صحفي مؤرخ في 23 أغسطس/آب 2000، فإن أنطونيو فونسيكا ارتطم بمرآة سيارة وسقط بينما كانت الشرطة تتعقبه. ولم يصدر هذا التصريح سابقاً وكان مناقضاً لما قاله شخصان مقيمان في المنطقة شاهدا عملية التعقب من الشرفة وزعما أن أحد رجال الشرطة هو ا ?ذي ارتطم في الحقيقة بمرآة سيارة أوبل أسترا، خلال عراك مع المواطن الغيني، كانوا يحاولون خلاله جرجرته إلى داخل المقعد الخلفي لسيارة الدورية.


وفي أغسطس/آب 2000، وجَّه مفوض الشرطة في أريتشيفه إلى العائلة فجأة تهمة "العبث" بالجثة عندما كانت في المشرحة. واستبعد البروفسور الدكتور غارسيا أندرادي، الذي أصر على أن جميع الجروح التي رآها على الجثة حصلت عندما كان صاحبها حياً، استعبد كلياً إمكانية العبث بالجثة. وفيما بعد عدَّل المفوض مزاعمه موضحاً بأنه كان يقصد العبث بالصور وليس الجثة نفسها. وجرت محاولات أخرى للتشكيك في أخلاق عائلة فونسيكا. وفي الوقت ذاته اتخذ النائب العام إجراءات تأديبية ضد محامي عائلة فونسيكا الذي اتُهم بتسريب نتائج التشريح الثاني إلى الصحافة. وإضافة إلى ذلك، رُفض الطلب الذي تقدم به المحامي إلى المحكمة وطالب فيه باعتقال الشرطيين اللذين ألقيا القبض على فونسيكا. كذلك رفض النائب العام المطالبة باعتقال الشرطيين أو اتخاذ تدبير مسلكية ضدهما. وأمرت المحكمة بالاستثناس برأي اختصاصي جديد أدلى به الطبيب الشرعي الملحق بمحكمة لاس بالماس دي غران كناريا، والذي طُلب منه دراسة تقريري التشريح المتناقضين والفصل بينهما. وخلصت الطبيبة التي لم تستطع فحص الجثمان لأنه كان قد أعيد في ذلك الحين إلى غينيا بيساو، إلى وجود نواحي قصور في كلا التقريرين وإلى أن المواطن الغيني مات "موتاً طبيعياً"، رغم أنها لم تتمكن على ما يبدو من استبعاد إمكانية استخدام العنف. وفي سبتمبر/أيلول 2000، أبلغ وزير الداخلية الكونغرس أنه لا يوجد دليل على أن رجال الشرطة أساءوا معاملة أنطونيو فونسيكا وأنه لن تتخذ أية إجراءات تأديبية بحقهم. وأبلغ فيما بعد لجنة العدل والداخلية التابعة للبرلمان الأسباني أنه مقنتع بأن أنطونيو فونسيكا وصل إلى مركز الشرطة عند الساعة 2,45 صباحاً وتوفي بعد خمس دقائق عقب انهيار مفاجئ. وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء إدلاء وزير الداخلية بتصريحات علنية فيما كان التحقيق القضائي ما زال جارياً وقبل تقديم أية تفسيرات للعديد من الأسئلة الجدية والأساسية حول الوفاة.


وفي الواقع شاب التحقيق في الوفاة الذي أجرته المحكمة الأولى في لانزاروتي تجاوزات وتناقضات كثيرة : تناقضات في النتائج التي توصل إليها تشريح الجثة، وتناقضات بين أقوال الشرطة وشهود العيان أو شهود العيان المزعومين؛ وتناقضات مهمة جداً تتعلق بالتوقيت؛ ومزاعم حول العبث بسجلات الشرطة، مثل دفتر الرسائل الهاتفية؛ وعدم تسجيل وقت الوصول إلى مركز الشرطة؛ وما ذُكر عن تقاعس قاضٍ أو موظف قضائي آخر عن معاينة الجثة في مسرح الجريمة، شخصياً قبل أن تنقلها الشرطة، كما يقتضي القانون؛ والانعدام الواضح لفائدة معظم الصور التي التقطها شرطي مكلف بالتقاط الصور خلال التشريح الثاني للجثة، والتي بينت فعلياً كل شيء باستثناء تفاصيل الجثة. كذلك هناك تناقضات بين مختلف أقوال الشرطة. فمثلاً، ورد أن الشرطيين اللذين ألقيا القبض على أنطونيو فونسيكا أبلغا قاضي التحقيق أنهما لم يأخذاه مباشرة إلى المستشفى لأنه كان بصحة جيدة عندما وصل إلى مركز الشرطة، بينما ذكر بيان صحفي صادر عن شرطة أريتشيفه في اليوم التالي لوفاة المواطن الغيني أنه ظهرت عليه علامات واضحة تدل على أنه لم يكن بصحة جيدة عند وصوله إلى المركز وأنه دخل فوراً في حالة شبه إغماء. كذلك كان هناك تناقض واضح بين المزاعم القائلة إن أنطونيو فونسيكا قد قاوم عملية توقيفه بشدة وبين تلك القائلة إنه أظهر "مقاومة سليبة" فقط، وهذا ما يفسر لماذا جُرجر إلى داخل المركز ولم يكن يسير على قدميه. ولم يتم تسجيل وقت دخول أنطونيو فونسيكا إلى مركز الشرطة لأن رجال الشرطة على ما يبدو نسوا أن يفعلوا ذلك، كذلك اختلفت الآراء بشأن وقت وفاته بالضبط، حيث ذكرت أوقات مختلفة منها 2 صباحاً (الوقت المسجل في شهادة الوفاة في مكتب التسجيل) و2,45 صباحاً و2,50 صباحاً (لدى وزارة الداخلية) و3,30 صباحاً فيما بعد (بينما تذكر شهادة الوفاة الصادرة عن الطبيب في قسم الحوادث أن الساعة كانت تشير إلى 3,41 صباحاً).


كذلك لم تُزوَّد العائلة بمعلومات حول الشهود الآخرين المحتملين الذين كانوا محتجزين في مركز الشرطة في وقت الوفاة (كان هناك عدد يصل إلى 15 شاهداً، بينهم بعض المواطنين الأسبان وعدد من المهاجرين الذين وصلوا للتو إلى شواطئ جزر الكناري في مراكب صغيرة)، وظل من غير الواضح ما إذا كان هؤلاء أو أي شهود آخرين ممن أدلوا بأقوالهم أمام الشرطة أو المحامين قد تم استجوابهم من جانب النائب العام أو قاضي التحقيق. وقد أسقط قاضي التحقيق من حسابه فيما بعد الشهادة التي أدلى بها شاهد رئيسي محتمل اسمه خوان خوسيه هورميغا لوبيز كان قد قُبض عليه بتهمة السرقة وأعطى وصفاً تفصيلياً إلى حد مدهش لضرب أنطونيو فونسيكا حتى الموت، زعم فيه أنه شاهده من زنزانته الواقعة في الدور السفلي. وتم ذلك كما ورد على أساس أدلة (مثل سجلات الرسائل الهاتفية) التي تفيد أنه اعتُقل عند السادسة صباحاً وليس قبل أربع ساعات، كما أصر خوان خوسيه هورميغا، وبالتالي ما كان ممكناً أن يكون موجوداً في مركز الشرطة في حينه. ولم يتضح ما إذا كان قد جرى استجواب شاهد آخر هو خوليو مارتن دي ليون، أيد الوقت المبكر لاعتقال خوان خوسيه هورميغا، وذكر أن الأخير أبلغه بعد ساعات فقط كيف شاهد عملية الضرب حتى الموت.


وإضافة إلى ذلك، وردت مزاعم بأن القاضي والشرطة أجريا محادثات غير رسمية حول الأدلة المتوافرة في القضية بينما كان التحقيق القضائي ما زال مفتوحاً. وزعمت أماليا فونسيكا شقيقة أنطونيو فونسيكا أنها تعرضت للمضايقة والتهديد من جانب رجال الشرطة بعدما قدمت العائلة شكوى قضائية.


وفي 30 مارس/آذار أقفل قاضي التحقيق القضية من دون توجيه أية تهم إلى رجال الشرطة. وبعد إقفال التحقيق، ظل من غير الواضح ما إذا كان سوء المعاملة قد حدث في أي وقت بين التوقيف والوفاة. وألقى القاضي بظلال الشك على كفاية عمليات تشريح الجثة وشدد على عدم مصداقية الشاهد الرئيسي الذي قدمته عائلة فونسيكا. ومن ناحية أخرى، بدا أن القاضي يعطي الكثير من المصداقية للرأي الجنائي الذي أدلى به الطبيب الذي لم يكشف على الجثة والذي لا يمكن أن يكون قد توصل إلى استنتاج محدد حول سبب الوفاة. ولم يُعطَ أي تفسير لتصرف الشرطة الغريب والمتناقض بصورة متكررة، كما بقي عدد من الأسئلة معلقاً.


وقدمت عائلة فونسيكا استئنافاً لتعديل قرار القاضي أو إلغائه ولإحالة القضية إلى المحكمة. ولم يتم قبول الاستئناف بعد.


ويساور منظمة العفو الدولية قلق بالغ إزاء عدم إجراء التحقيق في وفاة أنطونيو فونسيكا بالقدر اللازم من الشمولية أو الحيدة. وتشعر بالقلق من أنه، كما ذُكر أعلاه، ظل العديد من الأسئلة المهمة معلقاً، بما في ذلك سبب الوفاة، وأن التعامل العام مع القضية (من جانب السلطات القضائية والسياسيين ورجال الشرطة) يثير شكوكاً خطيرة حول تقيد السلطات بالمعايير الدولية التي تحمي الحق في الحياة والسلامة الجسدية وتنص على تقديم أي مرتكبين محتملين لانتهاكات حقوق الإنسان الأساسية إلى العدالة. ويشكل شرط إجراء تحقيقات شاملة في وفيات الأشخاص المثيرة للجدل في حجز الموظفين الرسميين، حتى يتسنى اتخاذ تدابير لمنع تكرار حدوثها، جزءاً لا يتجزأ من هذه الضمانات. لذا تعرب منظمة العفو الدولية عن اعتقادها بوجوب إعادة فتح قضية فونسيكا لإجراء المزيد من التحقيقات، لضمان إلقاء المزيد من الضوء الحاسم على الملابسات المحددة التي تكتنف وفاته ولضمان اتخاذ تدابير وقائية تحول دون حدوث مثل هذه الوفيات في المستقبل.


والحالات التالية هي من جملة عدد من حالات الوفاة الأخرى في الحجز التي تحقق فيها منظمة العفو الدولية حالياً :


إغناسيو جيمينيز هرنانديز

توفي إغناسيو جيمينيز هرنانديز، وهو غجري يبلغ من العمر 28 عاماً ويعاني من ربو مزمن، في المستشفى العام 1999 بعد أن دخل في غيبوبة لها علاقة بالربو عقب إلقاء القبض عليه من جانب شرطة البلدية في فيتوريا-غاستيز (بلاد الباسك) في 31 يوليو/تموز 1999. وقد اختلفت الآراء حول الظروف المحيطة بالقبض عليه، لكنه اعتُقل بعد حادثة شارك فيها العديد من رجال شرطة البلدية الذين كانوا يحملون هراوات بأيديهم، وخمسة شبان كانوا يتناولون المشروبات في حانة يو 2. وقد استُدعي رجال الشرطة إلى الحانة بعد تلقيهم أنباء حول حدوث مشاكل مع بعض الزبائن هناك، وبحسب ما ورد فإن إغناسيو جيمينيز الذي كان في حالة هياج شديد، تعارك مع رجال الشرطة. وقد طُرح أرضاً وكُبلت يداه. وبدأ يعاني من نوبة ربو حادة وطلب إعطاءه رذاذ "الفنتولين". وقد استُجيب لطلبه. وتوقف قلبه وأجرى له رجال الشرطة تنفساً اصطناعياً له. ونقل تحت حراسة الشرطة إلى مستشفى سانتياغو أبوستول، حيث دخل في غيبوبة. ووفقاً لبعض الأنباء الصحفية، تعرض إغناسيو جيمينيز للضرب على يد الشرطة خلال توقيفه، وأدى الضرب إلى إحداث نوبة الربو. وأشار تشريح الجثة إلى وجود كشط يمتد من الكتف الأيسر إلى حلمة الثدي. وأُقفل التحقيق القضائي في 17 مايو/أيار 2000. وخلص إلى أن إغناسيو جيمينيز لم يتعرض لاعتداء جسدي من جانب رجال الشرطة. لكن منظمة غاو لاتشو دروم الغجرية، التي كانت في حينه قلقه إزاء ما ترى أنه نمط من مضايقة الغجر في المنطقة من جانب الشرطة بما في ذلك الاعتداء عليهم (انظر ب-4-1)، ظلت على اعتقادها بأن الدافع الرئيسي لتدخل الشرطة كان حقيقة كون إغناسيو جيمينيز غجرياً وأنها استخدمت درجة مبالغاً بها من القوة خلال العراك الذي دار بينه وبين رجال الشرطة. وأُعيد فتح القضية في أكتوبر/تشرين الأول 2000.


يوسف ر.

توفي يوسف ر. وهو مغربي يبلغ من العمر 20 عاماً، في 8 أغسطس/آب 2001، في المستشفى بسبتة، بعد ساعة ونصف الساعة من استخدام رجال الشرطة الوطنية القوة لاعتقاله بتهمة ارتكاب سرقة مزعومة في منطقة إلتاراخال الحدودية. وبعد عملية توقيف صعبة، زُعم أن يوسف ر. هدد رجال الشرطة خلالها بمقص وحاول الفرار عبر الحدود إلى المغرب، تم تكبيل يديه واقتياده إلى مركز الشرطة. وتلقى إسعافات أولية قبل نقله إلى المستشفى. وصرَّح ممثل الحكومة الأسبانية في سبتة أنه كان من الضروري استخدام القوة لتكبيل المواطن المغربي، لكن لم تحدث إساءة معاملة. وقد ورد أنه قال إن يوسف ر. بدأ في التقيؤ بعد بضع دقائق من دخوله إلى مركز الشرطة. وأثبت تشريح للجثة أُجري في 10 أغسطس/آب أن يوسف ر. توفي مختنقاً. وعُثر على كدمات في وجهه وعلى كسر في أحد ضلوعه. وأُجري أيضاً اختبار للسمية. ولم يُعرف المزيد من التفاصيل عند كتابة هذا التقرير.


عيسى مارونغ

فتحت محكمة في لريدا/ليدا (في كاتالونيا) تحقيقاً في وفاة مواطن غامبي في الحجز عمره 40 عاماً في 2 ديسمبر/كانون الأول 2001. وعيسى مارونغ من مواليد باديبو في مديرية الضفة الشمالية وكان متزوجاً ولديه أربعة أطفال. وبحسب ما ورد توفي بعد 24 ساعة من اعتقاله وتقييده، بما في ذلك تكميم فمه، من جانب رجال شرطة كتالونيا الذين اشتبهوا في ارتكابه جرم الاتجار بالمخدرات. وبحسب التفسير الرسمي للوفاة، ابتلع عيسى مارونغ كيساً من الكوكايين انفجر في معدته. وساور أقرباءه وأصدقاءه القلق، من أنه على عكس ذلك، قد تكون وفاته مرتبطة بإساءة معاملته. وأشار تشريح للجثة إلى حدوث نزيف داخلي غزير. كذلك أشارت جمعية غامبيا كما ورد إلى وجود كسور متعددة، لكن منظمة العفو الدولية لا تعلم أية تفاصيل أخرى حول هذا الأمر في الوقت الحاضر.


وأثارت وفاة عيسى مارونغ احتجاجات مناهضة للعنصرية قام بها أبناء غامبيا وغيرهم من أبناء غرب أفريقيا في أسبانيا. وبحسب تقرير ورد في الصحف الغامبية، يعتزم أصدقاء أو أقرباء عيسى مارونغ تقديم شكوى قضائية إلى المحاكم. كذلك دعت جمعية غامبيا في أسبانيا الحكومة الغامبية للمساعدة على تحديد سبب الوفاة.



ب-2 الاغتصاب والاعتداء الجنسي من جانب الشرطة والحرس المدني


تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء عدد أنباء الاغتصاب أو غيره من ضروب الأذى الجنسي في حجز الشرطة، ومن كون النساء الأجنبيات المقيمات بصورة غير شرعية معرضات بشكل خاص لمثل هذا الأذى. كذلك تشعر بالقلق من أن إجراءات الشرطة بالنسبة لتسجيل المعتقلين وحجزهم ونقلهم والإشراف في مراكز الشرطة أو الاعتقال، قاصرة وتُسهِّل وقوع الأذى الجنسي؛ وأن المحامين والأطباء يُمنعون من إجراء مقابلات على انفراد مع موكليهم أو مرضاهم الذين لا يبيحون بما يودون قوله بسبب وجود رجال الشرطة بالقرب منهم، وأن الإجراءات القضائية التي تتعلق بهذه القضايا غالباً ما تكون طويلة أكثر من اللازم وعرضة للتأخير.


والاغتصاب جريمة تقترن بالعنف والعدوان والسيطرة وتؤثر على النساء بشكل مبالغ فيه، وبالتالي تشكل عملاً من أعمال العنف ضد المرأة. ويسبب الاغتصاب معاناة جسدية ونفسية شديدة ويشكل فعلاً متعمداً يرتكبه الجاني بقصد تخويف الضحية أو إهانتها أو إذلالها. وقضت الهيئات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان أن الاغتصاب الذي يرتكبه الموظفون الرسميون يرقى دائماً إلى حد التعذيب ولا يمكن اعتباره فعلاً "شخصياً" أو "خاصاً"، وهو بالتالي فعلاً إجرامياً عادياً.


وتختلف التعاريف القانونية للاغتصاب في مختلف الأنظمة القانونية، ولا يوجد تعريف قانوني دولي معترف به عالمياً. وتُعرَّف المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا في الحكم الصادر في قضية أكايسو، الاغتصاب بأنه : "تعدٍ جسدي له طبيعة جنسية يُرتكب ضد شخص في ظروف الإكراه". كذلك أعطت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة وصفاً لما يشكل اغتصاباً في قضية فوروندزييا. وهناك سلسلة من القرارات أو الإعلانات التي تؤيد مقولة أن اغتصاب النساء المعتقلات من جانب الموظفين الرسميين يشكل تعذيباً على الدوام.


وتُحمِّل منظمة العفو الدولية الدول المسؤولية عندما تتقاعس عن اتخاذ إجراءات لحماية الحقوق الأساسية للمرأة. ويترتب على الدول واجب بموجب القانون الدولي في اتخاذ تدابير إيجابية لحظر الاغتصاب ومنع وقوعه والتصدي لحالات الاغتصاب، بصرف النظر عن مكان حدوثه وعما إذا كان مرتكبه موظفاً رسمياً، أو زوجاً عنيفاً أو شخصاً غريباً بالكامل.


ويركز هذا التقرير على حالات تزعم فيها نساء من أصل أجنبي أنهن تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي في مراكز الشرطة أو ثكنات الحرس المدني. ولم يتعرضن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي بالضرورة بسبب العداء العنصري، بل لأن أصولهن العرقية جعلتهن في وضع يتعرضن فيه جداً للاغتصاب، حيث أنهن أكثر عرضة من النساء الأخريات لإيقافهن من جانب الشرطة واقتيادهن إلى مراكز الشرطة أو احتكاكهن بأفراد الحرس المدني. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء استمرار مزاعم الاغتصاب والاعتداء الجنسي وإزاء غياب الآليات العملية التي تحمي من الانتهاكات في مراكز الشرطة وبخاصة أثناء الليل وعطل نهاية الأسبوع أو فترات الإجازة. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق أيضاً من أن العديد من النساء المقيمات بصورة غير شرعية يخشين جداً من العواقب المترتبة على تقديم شكوى. كذلك يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء الصعوبات التي واجهتها أولئك الضحايا اللواتي امتلكن الجرأة على تقديم شكاوى قضائية.


وصرحت جمعية مناهضة التعذيب في العام 1998 أنها علمت بتقديم عشرين شكوى تتعلق باعتداء جنسي في مراكز الاعتقال، بما فيها مراكز الشرطة، في العامين 1996 و1997، وأنه بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1998، علمت بتسع حالات جديدة. كذلك أشارت منظمة أس أو أس المناهضة للعنصرية إلى ارتفاع عدد هذه الشكاوى. وفي العام 1998 لاحظت عدة تقارير صحفية حدوث زيادة في هذه الشكاوى في أسبانيا، وبأن الضحايا كن دائماً من النساء الشابات المقيمات بصورة غير شرعية، معظمهن من أمريكا الجنوبية أو المغرب. وأعربت كل من جمعية مناهضة التعذيب ومنظمة أس أو أس المناهضة للعنصرية عن قلقها إزاء كون النساء المحتجزات بانتظار طردهن في منطقة الترانزيت بمطار باراخس في وضع يُعرضهن جداً للانتهاكات. وسُلِّط الضوء على هذا القلق في نبأ ورد في صحيفة إلموندو اليومية الأسبانية في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1998 بشان فتاة كولومبية عمرها 17 عاماً تدعى إليزابث سي.، احتُجزت في مركز الشرطة بمطار براخاس في مدريد في 24 سبتمبر/أيلول 1994. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1994 عادت إليزابث سي، إلى أسبانيا وفي فبراير/شباط 1995 تقدمت بشكوى زعمت فيها أنها تعرضت لاعتداء جنسي أثناء وجودها في مطار براخاس قبل ساعات من إعادتها إلى كولومبيا. ولو لم تعد إلى أسبانيا، لكان من المحتمل ألا يدري أحد بقضيتها.


وزعمت عدة نساء مغربيات أنهن تعرضن لاعتداءات جنسية من جيب رجال الشرطة في جيب مليلة الأسباني الواقع في شمال أفريقيا. وعلى سبيل المثال، تقدمت مليكة بدرة، وهي امرأة مغربية كانت تعيش في مليلة، بشكوى قضائية في ديسمبر/كانون الأول 1996، قالت بموجبها إن شرطياً اغتصبها بعد اعتقالها على أثر حدوث شجار بينها وبين صديقها. وزعمت مليكة بدرة، أنها تُركت فترة لوحدها في مركز الشرطة مع شرطي واحد فقط، أجبرها على ممارسة الجنس عن طريق الفم. وفيما بعد نُقلت إلى الزنزانة. وأمضت الليل فيها. وفيما يتعلق بحالات أحدث عهداً، زعمت امرأة شابة مغربية أن شرطيين محليين في مليلة اغتصباها في نوفمبر/تشرين الثاني 1998. واتُهم أحد الشرطيين رسمياً باغتصابها في شاحنة مقفلة تابعة للشرطة بعدما غادرت المركز؛ واتهم الشرطي الآخر بالتواطؤ في ارتكاب الجريمة. والشرطي المتهم بارتكاب الاغتصاب أُدين سابقاً بإساءة معاملة فتاة من مليلة كانت محتجزة لديه. وبحسب ما ورد صرح الشرطي أنه لم يغتصبها لكنه مارس الجنس معها برضاها. وفي مارس/آذار 1999 أُلقي القبض على اثنين من الحرس المدني واعتُقلا بانتظار محاكمتهما بتهمة الاعتداء الجنسي المزعوم على امرأتين مغربيتين. وقدمت المرأتان شكاوى لدى مركز الشرطة الوطنية. وزعمتا أن الشرطيين اعتديا عليهما عند الساعة الثانية من ص?اح يوم السبت في منطقة لوس بيناريس دو روستروغوردو القريبة من الحدود المغربية. وتحاول منظمة العفو الدولية الحصول على المزيد من المعلومات حول التطورات المتعلقة بهاتين القضيتين.


كذلك أُبلغت منظمة العفو الدولية باعتداء جنسي ارتكبه أحد أفراد الشرطة الوطنية ضد مواطنة أجنبية كانت محتجزة في مركز كابوتشينوس لاعتقال الأجانب في ملقة (بالأندلس) في نوفمبر/تشرين الثاني 1995. وزعمت تيريزا سيم نيكا ماتوس براغا بأن شرطياً تحرش بها جنسياً في عدة مناسبات وأنه لمس فخديها ووركيها وحاول فتح روبها (مبذلها). وطالب النائب العام تبرئة الشرطي، لكنه أُدين بالاعتداء الجنسي وحُكم عليه بدفع غرامة. وفي إبريل/نيسان 2001، قدمت مهاجرة كولومبية شابة شكوى بالاعتداء الجنسي ضد أحد أفراد الشرطة الوطنية الملحق بوحدة النقل التي تحافظ على أمن محطات القطارات والحافلات. فألقي القبض على الشرطي واعتُقل. وبحسب ما ورد من أنباء، استندت إلى بيان للشرطة، اقترب الشرطي الذي كان يرتدي ملابس مدنية، وكان مناوباً في محطة للحافلات في فلادوليد، من امرأتين كولومبيتين كانتا تنتظران في المقهى وصول الحافلة المتجهة إلى سانتاندر. وبعد سؤالهما عن أوراقهما الشخصية، طلب الشرطي من المرأتين مرافقته إلى مركز الشرطة الكائن في المحطة للتحقق من أوراقهما. ثم أخلى سبيل إحدى المرأتين على أساس أن أوراقها سليمة، لكنه استمر في احتجاز الأخرى التي لم يقتنع بصحة أوراقها. وأغلق الباب وسألها :"ماذا سنفعل؟" واقترح عليها ممارسة الجنس. وبدأت المرأة تجهش بالبكاء. ثم أنزل الشرطي زمَّام سرواله وأجبرها على ممارسة الجنس عن طريق الفم.


وفور ذلك تقدمت المرأة بشكوى في مركز الشرطة. فألقي القبض على الشرطي. وأوقفته المديرية العامة للشرطة عن العمل مؤقتاً بناء على طلب مقر قيادة شرطة فالادوليد، وأمر قاضي التحقيق بحبسه احتياطياً.


وفي الحالة المذكورة أعلاه، يبدو أن الشرطة اتخذت إجراءً سريعاً ضد الشرطي. وهناك مؤشرات على أن الموظفين الرسميين أصبحوا أكثر إدراكاً للمشكلة، الأمر الذي قد يفسر جزئياً الزيادة في الحالات المبلَّغ عنها. لكن، حتى اليوم يمكن للحالات الجديدة أن تكشف بشكل مذهل عن الحصانة من العقاب التي ما زال الموظفون الرسميون يتمتعون بها. كذلك فإن موقف بعض المحاكم الأسبانية عند إصدار حكم على مدى خطورة الجريمة الجنسية يثير القلق. فمثلاً في أكتوبر/تشرين الأول 2001، أدانت إحدى محاكم برشلونة رجلاً بعقوبة غير احتجازية بتهمة الإيذاء الجنسي لطفل، موضحة أن العقوبة خفيفة لأن الأذى الجنسي لم يكن "خطيراً جداً"، أي أنه استغرق وقتاً قصيراً نسبياً.


وتعتقد منظمة العفو الدولية إن حالات الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي ضد المهاجرين تستمر في الحدوث لأن بعض رجال الشرطة يعتقدون أن الوضع الضعيف للنساء المهاجرات اللواتي لديهن أوراق غير صحيحة أو من دون أوراق واللواتي قد يخشين الترحيل حتى أكثر مما يخشين الأذى الجنسي يمنعهن على الأرجح من تقديم شكاوى، أو إذا فعلن ذلك، فإن القضاة المتعاطفين مع رجال الشرطة أو أن روح التضامن داخل الشرطة ستحميهم من العقوبات القضائية. كذلك زعم رجال الشرطة في دفاعهم أن النساء المهاجرات يتقدمن بشكاوى كاذبة للحيلولة دون طردهن من أسبانيا. وقد حدث هذا كما ورد في كلا الحالتين المبينتين أدناه (حالتا ريتا مارغريت روجيرو، وهي برازيلية وميريام روزا فريستيغوي تمبلو وهي بيروفية). كما أنهم زعموا في أغلب الأحيان أن الاغتصاب المزعوم لم يكن اغتصاباً بل تم برضا الطرفين. ولا يوجد واجب قانوني محدد في أسبانيا لإخضاع شخص متهم بارتكاب الاغتصاب أو غيره من ضروب الأذى الجنسي لاختبار دي أن إيه. (ويبدو أن بعض الأوساط القضائية تعتقد أن واجب الخضوع لاختبار دي أن إيه في مثل هذه الحالة يقيد الحق الأساسي بعدم إدانة الذات، فضلاً عن حق السلامة الجسدية للمغتصب المزعوم). وقد يُسمح لرجال الشرطة الذين أُدينوا بارتكاب الاعتداء الجنسي أو إساءة المعاملة الجنسية أو الذين يخضعون للتحقيق بشأن هذه الجرائم، بمواصلة العمل في مواقع تتيح لهم الاحتكاك بالمعتقلات الإناث.


وغالباً ما تُتهم المهاجرات بأنهن بائعات هوى، وقد يُنظر إليهن أحياناً على أنهن فريسة سهلة للاعتقال أو إساءة المعاملة لهذا السبب. ويُجبر العديد منهن على ممارسة الجنس أو العمل لدى عصابات إجرامية، وهناك حالات يُعتقد فيها أن رجال الشرطة أنفسهم يشاركون مشاركة فعالة في شبكات الدعارة، أو أنهم يستغلون فيها مناصبهم وصلاحياتهم على نحو آخر. وفي يونيو/حزيران 2000 قبضت الشرطة الوطنية على أحد أفرادها في سبتة. وكان يُشتبه في انتمائه إلى شبكة تجلب النساء المغربيات إلى سبتة وتجبرهم على ممارسة الدعارة كي يسددن تكلفة الرحلة بالمركب من سبتة إلى شبه جزيرة (أيبيريا). وخلال العملية التي نُفِّذت ضد الشبكة، عثرت الشرطة على 21 امرأة كانت تحتجزهن العصابة في مبنى يقع بالقرب من محطة سكة الحديد القديمة. وتم إطلاق سراح النساء. وكذلك في يونيو/حزيران 2000، اتُهم خمسة من الحرس الوطني في أوريهويلا (أليكنتي) بإساءة استخدام سلطتهم واستغلال المهاجرات جنسياً. واتُهموا بتناول الطعام والشراب في ناد مع النساء ومعاشرتهن. وكانت معظمهن من المهاجرات، مقابل حماية المؤسسة. ويجب التشديد على أن الشرطة الوطنية والحرس المدني يعملان بنشاط على مكافحة عصابات الدعارة.


وفيما يلي حالتان تصفان مزاعم الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي من جانب الشرطة. وتوضحان الحصانة الفعلية من العقاب التي قد لا يزال يتمتع بها رجال الشرطة في أسبانيا؛ والعقبات الكأداء التي تواجهها النساء اللواتي يتمتعن بقدر كاف من الشجاعة لتقديم شكاوى، وطول المدة التي قد تستغرقها الإجراءات القضائية في هذه الحالات، مما يسهم في الإحساس بالحصانة من العقاب. وتوضح حالة ريتا مارغريت روجيريو (انظر أدناه) السبب الذي يدعو عدداً من النساء إلى تفضيل تحاشي رفع دعوى قضائية. فبينما كانت لا تزال في حجز الشرطة لم تستطع التحدث بحرية إلى الأطباء أو المحامين. وفيما بعد واجهت حملة صحفية شرسة شنها عليها رجال الشرطة ونقاباتهم. وتستند التفاصيل إلى المستندات القانونية التي زُودت بها منظمة العفو الدولية.


ريتا مرغريت روجيريو

في 29 أغسطس/آب 1995، عند تمام الساعة 12,30 بعد منتصف الليل قبضت وحدة الأجانب التابعة للشرطة الوطنية على ريتا مرغريت روجيريو، وهي مواطنة برازيلية، في منطقة باراكالدو في بيلباو، أثناء مداهمة للناديين الليليين تراستفيري وهوليوود بحثاً عن بائعات الهوى الأجنبيات غير المصرح لهن بالعمل. واقتيدت ريتا أم. روجيريو، التي لم تثبت قط صلتها بالدعارة والتي انكرت هذه الصلة بشدة، إلى مركز الشرطة الرئيسي في بيلباو، وعند الساعة الرابعة صباحاً نُقلت إلى مستشفى باسورتو بعدما زُعم أنها تعرضت للضرب وأُغمي عليها كما يبدو. ثم أعيدت إلى مركز الشرطة، وفي هذه المرحلة ورد حدوث الاغتصاب. وزُعم أن مرتكب الاغتصاب كان شرطياً يرتدي اللباس الرسمي اقتادها إلى زنزانتها واقل لها إن "ممارسة الجنس تروق للعاهرات". ونُقلت فيما بعد مرة أخرى إلى المستشفى وتم الإفراج عنها في 30 أغسطس/آب. وفي اليوم ذاته ذهبت إلى المستشفى للمرة الثالثة لإجراء فحوص طبية. وتبين أنها مصابة بأورام دموية متعددة في ذراعيها وساقيها وظهرها، تتوافق مع ما يحصل عند تلقي ضربات باليد أو بالحزام أو بسوط جلدي، وبخدوش على الأربية تتماشى مع محاولة فتح فخذيها بالقوة. واتفق تقريران صادران عن خبراء في الطب النفسي على أنها تعاني أيضاً من الإجهاد المصاحب للصدمة نتيجة للاغتصاب.


ولم يقبل النائب العام بأن هناك ما يستوجب الادعاء على الشرطي، أو أن الاغتصاب حدث بالفعل، ورفعت ريتا روجيرو دعوى خاصة ضد الشرطي. وفي 4 يونيو/حزيران 1998 تبين لمحكمة فزكايا أن ريتا روجيريو قد تعرضت فعلاً للضرب والاغتصاب أثناء وجودها في حجز الشرطة، وأنها عانت بالتالي من الإجهاد الذي يصيب المرء بعد الصدمة. لكنها برأت ساحة رجال الشرطة الثلاثة المغتصب المزعوم والشرطيان الآخران المناوبان لأن أياً من رجال الشرطة لم يقدم أدلة ضد زملائه الآخرين، رغم حقيقة أن تصميم مركز الشرطة يدل على أنه لا بد من أن يكون أحدهم شاهد المغتصب وهو يدخل إلى الزنازين.


وذكرت المحكمة أنه، رغم حكم البراءة، إلا أنها شعرت بتعاطف مع أطروحة الادعاء الخاص أكبر من تعاطفها مع الدفاع أو النيابة العامة. ورفضت كلياً مقولة الشرطة أن ريتا روجيريو قد رفعت تهمة اغتصاب (كاذبة) لأنها أرادت البقاء في البلاد، وتبين للمحكمة أنها "جديرة بالثقة بنسبة 90 بالمائة وغير متناقضة في أدلتها. وفي معرض إشارة المحكمة إلى انتقاد وجهه الدفاع بأنه أثناء وجودها في الحجز، لم تقل ريتا روجيريو للأطباء أو المحامين إنها اغتصبت، تبين للمحكمة أن "فرائصها كانت ترتعد" لأن الشرطة كانت قريبة منها. فقد تُرك باب غرفة المستشفى التي جرى الكشف عليها فيها مفتوحاً، حتى لا تشعر بالأمان. وفي مركز الشرطة طلب المحامي التحدث إليها على انفراد، لكنه عندما حاول إغلاق الباب، وضع شرطي قدمه لمنعه من إغلاقه، ولذا أُجريت المقابلة على مسمع من الشرطة. وفيما يتعلق بالتناقضات الظاهرة في تحديد ريتا روجيريو لهوية الشرطي الذي اغتصبها (تعرفت عليه ريتا روجيرو في 13 عرضاً للمشبوهين شارك فيه 65 شرطياً)، وصفت المحكمة الضعف الملازم لعروض المشبوهين التي هي "غير موضوعية بشكل واضح" بطبيعتها.


وفي حكم مؤرخ في 21 إبريل/نيسان 1999، أعربت المحكمة العليا عن صدمتها إزاء الحكم الذي أصدرته محكمة فزكايا، بينما أقرت أن المحكمة كانت مضطرة إلى تبرئة ساحة رجال الشرطة بسبب عدم كفاية الأدلة المقدمة. وذكرت المحكمة العليا أنه "لا بد أنه كان واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار" للشرطيين المناوبين أن الثالث الذي دخل الزنزانة هو الشخص نفسه الذي ارتكب الاغتصاب. وإنه لمما يتنافى مع سيادة القانون في النظام الديمقراطي أن "يظل متهم في قضية اغتصاب خطيرة جداً وثابتة" دون عقاب بسبب "أفكار تضامنية بالية حول الزمالة الزائفة". وتابعت المحكمة العليا قائلة إنه بينما كانت محكمة فيزكايا مضطرة لتأكيد البراءة، فإن الشهود في القضية عمدوا إلى "التواطؤ في الكذب" وطلبت من محكمة فيزكايا أن تطلب فتح تحقيق في الشرطة رفيع المستوى لتحديد التدابير التأديبية التي يمكن اتخاذها ضد رجال الشرطة المعنيين. وقد ظلوا على رأس عملهم، مما يقتضي حماية جميع الأشخاص بمن فيهم الأجانب.


وفي 27 مايو/أيار 1999 أُوقف شرطيان عن الخدمة. وأعرب وزير الداخلية عن "اشمئزازه" من القضية التي قال إنه لم يكن يعرف شيئاً عنها. وفي 12 يناير/كانون الثاني 2000، جرت محاكمة جديدة لشرطيين تابعين للشرطة الوطنية (لكن ليس للمغتصب المزعوم) بتهمة تعذيب ريتا روجيريو. وأنكر الشرطيان تهمة التعذيب وحظيا مجدداً بدعم النائب العام. وفي 22 مارس/آذار 2000 بُرئت ساحتهما على أساس عدم كفاية الأدلة التي تحدد هوية المسؤولين. ولم يتم تقديم استئناف إلى محكمة النقض.


ميريام روزا فريستغوي تمبلو

كان لدى ميريان روزا فريستغوي تمبلو، وهي مواطنة بيروفية ومهندسة زراعية إذن عمل ساري المفعول وكانت تنتظر الحصول على تصريح الإقامة. وكان شقيقها أيضاً يعيش في أسبانيا. وفي 20 يونيو/حزيران، عند حوالي 6,30 مساء، وخلال عملية تدقيق روتينية في الهوية، تم استجوابها من جنب رجال الشرطة الوطنية في غران فيا بمدريد، وعلى أساس أنها لا تملك المستندات الصحيحة، اقتيدت إلى مركز تسجيل المعتقلين (مكتب التسجيل المركزي للمعتقلين) في مورتالاز، حيث احتُجزت طوال الليل. وفي الساعة 8 من صباح 21 يونيو/حزيران، نُقلت إلى مركز للشرطة الوطنية (مفوضية الأجانب) حيث لاحظت شرطية ملحقة بالوحدة المتخصصة في تسجيل الأجانب أنها كانت تتصرف بغرابة كما يبدو. وعندما سألتها الشرطية ما الأمر، أبلغتها ميريام فريستغوي أنها أثناء احتجازها في مكتب التسجيل الم

u1585?كزي، أقدم شرطي على الاعتداء عليها جنسياً. ونصحتها الشرطية بتقديم شكوى، لكن المرأة البيروفية التي كانت لديها طفلتان صغيرتان في البـيرو وكانت ترسل لهما المال "حتى تأكلا وتعيشا" قالت إنها تخشى من العواقب التي ستترتب عليها وعلى شقيقها وبصورة غير مباشرة على عائلتها. ("لا أريد أن أثير ضجة. وعلي إطعام أطفالي"). وذكرت ميريام فريستغوي أن رجال الشرطة في مركز الشرطة، وبخاصة الشرطية، عاملوها بلطف شديد وأصغوا إليها وحاولوا التغلب على ممانعتها في تقديم شكوى. فقررت في النهاية أن تفعل ذلك.


وفي شكواها زعمت ميريام فريستغوي أنه عند الساعة الثانية من صباح 21 يونيو/حزيران، دخل الشرطي المناوب إلى زنزانتها وقدم لها سيجارة. ثم باشر بالاعتداء الجنسي عليها. وفي محاولة للهروب منه، قالت إنها اضطرت للذهاب إلى المرحاض. فلحقها إلى هناك وبينما كانت تغسل يديها ووجهها، أمسكها بحزامها واستأنف اعتداءه عليها، محاولاً جرها إلى سرير قريب، ومُنـزلاً سرواله وسروالها الداخلي القصير، وحاول مداعبتها وتقبيلها والدخول عليها وهو يشدها إلى الحائط. وقال لها إنه يريد الدخول عليها وأنه لا حاجة لها للقلق لأنه أجرى عملية قطع لقناة المني. ولم تصرخ لأنها كانت خائفة من أن يأتي رجال الشرطة الآخرون ويشاركوه في الاعتداء. بيد أنها دفعته بعيداً عنها وهربت عائدة إلى زنزانتها. وقبل أن يُقفل الباب ويُطفئ النور، قال لها الشرطي إنه سيعود لاحقاً لكنه لم يفعل.


وبعدما تقدمت مريام فريستغوي بشكوى، نُقلت إلى مستشفى دولا باز العام للعلاج وإجراء فحوص. وبحسب ما ورد أظهرت الفحوص وجود بقايا من السائل المنوي على جزء من ملابسها الداخلية.


وفي 29 يونيو/حزيران 1998 جرى اجتماع وجهاً لوجه بين ميريام فريستغوي والشرطي بحضور قاض التحقيق والنائب العام. وفي هذه "المواجهة" زعم الشرطي أن ميريام فريستغوي اتهمته زوراً لأنها أرادت البقاء في أسبانيا. وأنكر كل منهما أقوال الآخر. ولاحظ النائب العام أن الشرطي اتخذ موقفاً "متعالياً" تجاه الشاهدة وأن القاضي اضطر إلى تذكيره عدة مرات بوجوب معاملتها باحترام وعدم استخدام صيغة المفرد في التخاطب معها التي تتخطى حدود اللياقة. وعندما سأله النائب العام عن تحقيق سابق أُجري معه بشأن تهمة شكوى مشابهة رفعتها ضده إحدى المعتقلات، أجاب أن "غجرية" معتقلة بتهمة تتعلق بالمخدرات اتهمته بخلع ملابسه أمامها. وأنكر التهمة قائلاً إنه كان يحك خصيته بانتظار خروجها من المرحاض. وما زال التحقيق في الحادثة مفتوحاً.


وفي مايو/أيار 1999، رفض الشرطي كما ورد الخضوع لاختبار دي أن إيه لتحديد ما إذا كانت بقايا السائل المنوي التي وجدت على ملابس الضحية تعود له، إلا أنه وافق فيما بعد على إجراء الفحص. وأخيراً في 13 مارس/آذار 2001، وجه النائب العام رسمياً تهمة الاعتداء الجنسي إلى الشرطي بموجب المادتين 178 و180-3 (اعتداء جنسي على شخص معرض جداً للأذى) من قانون العقوبات، لكن من دون تعذيب، كما طالب الادعاء الخاص.


وبعد تأجيل أولي، تقرر إجراء المحاكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 أمام الشعبة الخامسة في محكمة مدريد. لكنها تأجلت مرة أخرى، ومن المقرر الآن إجراؤها في إبريل/نيسان 2002.



ب-3 ضروب التعذيب أو إساءة المعاملة الأخرى


تعتقد منظمة العفو الدولية أن إساءة المعاملة الجسدية واستغلال السلطة من جانب رجال الشرطة فيما يتعلق بالمهاجرين وأبناء الأقليات العرقية يحدثان بصورة متكررة وينتشران على نطاق واسع، رغم أنه نتيجة لمجموعة متنوعة من الأسباب، لا يؤدي إلا عدد قليل من حالات إساءة المعاملة إلى تقديم شكاوى قضائية. (ولدى منظمة العفو الدولية معلومات حول حالات كانت فيها الضحية المزعومة خائفة جداً من تقديم شكوى ولا تود أن تذيع قضيتها على الملأ). وتوحي المعلومات المتوافرة لدى منظمة العفو الدولية بوجود نمط مقلق "للتدقيق العنصري في الهوية"، حيث يتم إيقاف الأشخاص وتفتيشهم على أساس عنصرهم أو أصلهم العرقي. وإذا ظن رجال الشرطة بأن هؤلاء يقاومون أو يشككون في عمليات التدقيق في الهوية التي تقوم بها الشرطة، فإنهم قد يتعرضون للأذى والاعتداء وينتهي بهم الأمر في المستشفى وأحياناً يصابون بجروح خطيرة.



وترد القوانين التي تنظم أشكال إجراء اعتقال المواطنين الأسبان والأجانب والتي تنشد حماية حقوق الموقوفين والمعتقلين، في المواد 489 حتى 501 والمواد 520-527 من قانون الإجراءات الجنائية، وكذلك في مدونات قواعد السلوك الأدبي والأخلاقي المعتمدة لدى مختلف أجهزة الشرطة (والحرس المدني). وتحدد المادة 520 حقوق المعتقلين والمحتجزين لدى الشرطة. ولا يجوز أن يدوم الاعتقال أو الحبس الاحتياطي مدة أطول مما هو ضروري للغاية (وفيما عدا الحالات المتعلقة "بالإرهاب") لا يجوز أن يدوم أكثر من 72 ساعة. وينبغي إبلاغ جميع المعتقلين فوراً وبشكل واضح بالتهم المنسوبة إليهم وبأسباب توجيهها. ولديهم الحق في مقابلة محام أو طبيب وإبلاغ أحد أقربائهم أو أي شخص آخر في أي وقت بأنه تم اعتقالهم. ولديهم الحق في الحصول مجاناً على مساعدة مترجم عندما لا يفهمون أو لا يستطيعون التحدث باللغة الأسبانية القشطالية.


ويحدد القانون الأساسي رقم 1/1992 الإطار الذي يمكن للمعتقلين والموقوفين من خلاله ممارسة حقوقهم. فمثلاً، تحدد المادة 11 بأن الأجانب، أسوة بجميع المواطنين الأسبان الذين تتجاوز أعمارهم 14 عاماً، يجب أن يحملوا بطاقات إثبات الشخصية وأن تُثبت أن الأجانب لديهم الحق القانوني في التواجد في أسبانيا. وبحسب المادة 20، يحق للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون طلب أوراق الهوية في الشارع أو في أي مكان آخر لغرض التحقيق ومنع وقوع الجرائم أو المخالفات. ويملك هؤلاء الموظفون الحق في اقتياد الأشخاص الذين لا يمكن تحديد هويتهم إلى أقرب مركز للشرطة حيث يمكن التحقق من هويتهم أو وضعهم. وتُطبق الما

u1583?ة 20 على الأجانب بدرجة أكبر منها على المواطنين الأسبان، ومن المرجح أن يتعرض الأجانب للاعتقال بدرجة أكبر من تعرض المواطنين الأسبان، وذلك لفترات متفاوتة من الوقت، بينما تتحقق الشرطة الوطنية من هويتهم. كذلك، رغم أن القانون يشدد على أن الاعتقال تدبير استثنائي، إلا أنه في الواقع العملي، يستخدم على نطاق واسع بالنسبة للرعايا الأجانب أو الذين يدل مظهرهم على أنهم أجانب.


وتعتقد منظمة العفو الدولية إن إساءة المعاملة التي يُمارسها رجال الشرطة تحدث بصورة متكررة وعلى نطاق واسع، لكن نسبة قليلة من الحالات فقط تؤدي إلى رفع شكاوى قضائية.


وفي السنوات الأخيرة، حدثت زيادة في عدد الأنباء التي وردت من أشخاص ليسوا من أصل أسباني ومن مهاجرين غير شرعيين. بيد أن عدة شكاوى تلقتها منظمة العفو الدولية سُحبت فيما بعد بسبب الخوف من أن لفت النظر العلني إلى إساءة المعاملة التي يمارسها الموظفون الرسميون، سيُعرض طلب الحصول على إذن عمل أو إقامة للخطر. وأبلغ عدة أشخاص كهؤلاء منظمة العفو الدولية أنهم قرروا عدم تقديم شكوى حول إساءة المعاملة بناء على نصيحة من محاميهم.


ورغم الزيادة في عدد الشكاوى التي تلقتها منظمة العفو الدولية، فإنها ليست إلا جزءاً بسيطاً من إجمالي الحالات المبلغ عنها. فمثلاً، سجلت منظمة أس أو أس لمناهضة العنصرية أكثر من 20 حالة سوء معاملة على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في العام 2000 (بينها مزاعم وإدانات تتعلق بسوء المعاملة) وكما ذكرنا أدناه، فإن تقريراً حول منطقة واحدة في بيلباو في سنة واحدة تضمن دراسة لـ 67 حالة.


ونُشر هذا التقرير حول إساءة المعاملة المرتبطة بالعنصر في بيلباو (فيزكايا) في مارس/آذار 1998. وتناول تقرير "اللون المشبوه" ممارسة الشرطة لسوء المعاملة ضد المهاجرين في منطقة سان فرانسيسكو في بيلباو، وهي منطقة متداعية من المدينة يرتبط اسمها على نطاق واسع بالفقر والاتجار المخدرات، وفي الوقت ذاته، فإنها إحدى أكثر المناطق تنوعاً من الناحية الثقافية والعرقية في بلاد الباسك. ونُشر التقرير بالتعاون مع فريق من مكتب المظالم في الباسك الذي نشر هو نفسه دراسة شاملة حول ممارسة الشرطة لسوء المعاملة في تلك المنطقة، قُدمت إلى لجنة حقوق الإنسان في برلمان الباسك في يونيو/حزيران 1999.


وركز تقرير "اللون المشبوه" على شهادة 52 شخصاً ونظر في 63 حالة سوء معاملة مزعومة من جانب شرطة بلدية بيلباو أو شرطة الباسك المستقلة ذاتياً. وقد حدثت هذه الحالات في العام 1997. وكان معظم الضحايا من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و62 عاماً وينتمون إلى المغرب وأنغولا وزائير والسنغال وغينيا بيساو وغينيا الاستوائية. وكان بعضهم مواطنين أسبان؛ وكان البعض منهم يحمل تصاريح إقامة، والبعض الآخر من طالبي اللجوء أو اللاجئين؛ وبينهم من كان ينتظر صدور أوراقه وآخرون ليس لديهم تصاريح. لكن رغم أن معظم الحالات تضمنت ضحايا ذكور، فإن القضية التي ركزت بالأساس الاهتمام على مسألة ممارسة الشرطة لسوء المعاملة في منطقة سان فرانسيسكو تتعلق بامرأة أنغولية اسمها ليلي تاباريز، عملت هناك كصاحبة دكان طوال 20 عاماً. وفي العام 1997 اعتقلها رجال الشرطة المستقلة ذاتياً هي وابنها. وتعرضت للضرب وكُسرت ذراعها.


وخلص التقرير، الذي استند إلى الأبحاث التي أُجريت في المنطقة، والمستمدة أساساً من أقوال الضحايا المزعومين، إلى أن رجال الشرطة في المنطقة غالباً ما يعترضون سبيل الأشخاص بسبب مظهرهم الأجنبي. وغالباً ما كانت معايير إيقاف الشخص أو القيام بمداهمة تتمثل في لون البشرة والمظهر الخارجي وأحياناً في نوع الملابس أو الأحذية (فالملابس الباهظة الثمن يمكن أن تعتبرها الشرطة علامة على الإجرام، مثل التعامل بالمخدرات). وغالباً ما رفض رجال الشرطة التوضيح لهؤلاء الأشخاص لماذا يتم اعتراض سبيلهم أو اعتقالهم، ولم يقدموا لهم الدليل على هويتهم هم ووجهوا الإهانات ومارسوا أسلوب الضرب والتهديد والمضايقة. وفيما يتعلق بشرطة البلدية، قُدمت شكاوى حول سرقة أو مصادرة أشياء أو نقود من الباعة المتجولين وعدم إعادتها إليهم. وفي مراكز الشرطة، لم يكن هناك في أغلب الأحيان مترجمون أو محامون. ولاحظ التقرير وجود نمط يتمثل في زيادة احتمال تعرض الأفراد للإهانات أو الاعتداءات الجسدية إذا شككوا في سلطة الشرطة أو تحدوها. ووُصفت أشكال الاعتداء بأنها عمليات ضرب بالهراوات أو القبضات أو الركل بالأقدام.

وكانت هناك حالات أدى فيها الضرب إلى حدوث كسور وإلى خلع الفكين وإحداث جروح في الوجه وكدمات وآثار ناتجة عن الجلد أو الضرب. وغالباً ما اضطر الضحايا إلى الذهاب بمفردهم إلى المستشفى. كذلك حدثت حالات اعتقال غير قانوني. فمثلاً، تم اختطاف أفراد في سيارة الدورية ثم تركهم في منطقة نائية، عوضاً عن اقتيادهم إلى مركز الشرطة (انظر أيضاً ب-4). واحتُجز آخرون في مركز للشرطة فترات تتراوح بين عدة ساعات وثلاثة أيام، من دون إبلاغهم بسبب اعتقالهم. وإذا قُدمت شكاوى، كان رجال الشرطة يقدمون شكاوى مضادة. وتبين أن هذه ممارسة "تتكرر كثيراً". وغالباً ما كان يُفسر الرد على اعتداء الشرطة، وأحياناً مجرد طلب تفسير له، بأنه "مقاومة للسلطة"".


وقد أيد تقرير أرارتيكو (مكتب المظالم في الباسك) هذه النتائج. ودرس 47 حالة إساءة معاملة مزعومة بين العام 1997 ومطلع العام 1998. وقد وقعت معظم الحوادث (ثلاثة من أصل أربعة) في الشارع وليس في مركز الشرطة، ولم تؤد إلى توقيف. وهناك ممارسة أعرب مكتب المظالم عن قلقها المحدد إزائها وهي الإمساك بالمشتبه به من عنقه وفتح فمه بالقوة بحثاً عن المخدرات. وتبين أن هذه الممارسة مبالغ فيها من حيث درجة العنف الذي تنطوي عليه وغالباً من استُخدمت ضد مستهلكي المخدرات وليس مروجيها. وفي أغلب الأحيان وجه رجال الشرطة شتائم عنصرية مثل ("الأسود القذر") أو ("العاهرة السوداء") أو وُجهت ملاحظات عنصرية لشهود (بيض) حاولوا التدخل ("ألا يزعجكم السود؟") أو (ما شأنك بشخص أسود").

par

وتبين لأرارتيكو أن المعاملة في مركز الشرطة، قياساً بالشوارع، كانت صحيحة عادة، لكن نادراً ما كان يتوافر مترجم، كذلك كان من الصعب جداً على الرعايا الأجانب تقديم شكاوى (انظر الفقرة د). وتبين أن رواية الأحداث من جانب الأشخاص المنحدرين من أصل أجنبي كانت تتناقض بشكل جذري مع آراء الشرطة. وعندما اتصل أرارتيكو بالشرطة للاستئناس بآرائها أقرت الأخيرة بخطورة المزاعم، لكنها غالباً ما نفتها في الوقت ذاته أو اعتبرتها حوادث "فردية" أو ناجمة عن عدوانية المتهم.


وخلصت دراسة أرارتيكو إلى أن الشرطة تصرفت بطريقة أ) انطوت على انتهاك لحقوق الشخص المنحدر من أصل أجنبي؛ وب) كان لها عواقب خطيرة على سلامة الأشخاص المتضررين منها وعلى كرامتهم؛ وج) أظهرت انعدام التناسب بين الأفعال والمقاصد المنشودة والأهداف المحققة؛ ود) لم تخضع لأية إجراءات قضائية لاحقة. وبينما كان من الصعب تحديد مدى انتشارها، فإن أفعال الشرطة هذه لم تكن قطعاً حوادث فردية، لكنها "كانت معهودة وواسعة الانتشار". وأصدر مكتب المظالم ثماني توصيات تتعلق تحديداً بسلوك الشرطة.


وفي 29 فبراير/شباط 2000، نشر مكتب المظالم تقرير متابعة قدمه إلى حكومة الباسك ذكر أنه رغم وجود إرادة حقيقية، كما يبدو لدى السلطات لتنفيذ جزء من توصياته، فقد تعذر استشفاف أي تحسن ملموس حتى الآن فيما يتعلق بتعزيز آليات المراقبة؛ ومنع السلوك القائم على التمييز؛ واجتثاث ممارسة إمساك المشتبه به من عنقه وفتح فمه بالقوة؛ والقبول بطلب إعطاء توضيح لتصرف الشرطة من دون تفسير ذلك على أنه قلة احترام تجاه الشرطة؛ وتخفيض مدة الاعتقال وتوفير المترجمين. ولا بد أن نضيف بأنه منذ العام 1999، تناهت حالات أخرى إلى علم مكتب المظالم إما عن طريق أفراد أو منظمات غير حكومية تنوب عنهم.


وبالطبع كانت نتائج كلا التقريرين المذكورين أعلاه تقتصر على جزء واحد من مدينة واحدة في أحد أرجاء الدولة الأسبانية. إلا أنها تثبت بوضوح النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية بعد عدة سنوات من التحقيق في حالات فردية تناهت إلى علمها من جميع أنحاء أسبانيا. وفي نسبة كبيرة من هذه الحالات، فإن المتهمين الذين اعتُبروا بأنهم "يقاومون" تدقيقاً عشوائياً في الهوية كما يبدو، أو يطرحون الأسئلة حول سبب إيقافهم واستجوابهم، انتهى بهم الأمر في المستشفى حيث أصيبوا أحياناً بجروح خطيرة إضافة إلى مواجهة شكاوى مضادة من الشرطة إذا تقدموا بشكاوى.


وفيما يلي مجموعة توضيحية من الحالات المختارة من مختلف أرجاء أسبانيا ومن مختلف الجاليات العرقية أو القوميات. والضحايا أو من يُزعم أنهم ضحايا، هم بصورة رئيسية من المغرب. وبعضهم من أمريكا الجنوبية. وأحدهم موطن أمريكي. وفي معظم هذه الحالات تم تقديم شكوى قضائية ضد الموظفين الرسميين. وقد أُدرجت بعض الحالات التي تتعلق بالغجر بصورة منفصلة. ومنظمة العفو الدولية على علم بالعديد من الحالات الأخرى. وفي بعض هذه الحالات، لم تُقدِّم شكوى رسمية ضد الموظفين الرسميين و/أو لم تُرِد الضحية المزعومة إذاعة قضيتها على الملأ. لذا لا تستطيع القائمة المدرجة أدناه توضيح المشكلة التي يواجهها أولئك الذين يخافون جداً من تقديم شكاوى أو الذين قُدِّمت لهم مشورة قانونية بعدم فعل ذلك.


منعم البرجرجوي

مواطن مغربي من أصل بربري، مقيم في غران كناريا منذ العام 1991، زعم أنه في 1 سبتمبر/أيلول 1997 تعرض لمعاملة سيئة أثناء وجوده في حجز الشرطة الوطنية في مليلة. وكان منعم البرجرجوي قد سافر إلى مليلة لإعداد ترتيبات حفلة زفاف وزيارة عائلته هناك من جملة أمور أخرى. لكنه احتاج إلى تأشيرة للعودة إلى شبه الجزيرة الأسبانية. وزعم أنه عند حوالي الساعة التاسعة مساءً، شاهد اثنين من أفراد الشرطة الوطنية يقفان في منطقة تقع بين الحدود مع مليلة والمغرب، فاقترب منهما ليسألهما عن معلومات تتعلق بما يجب عليه عمله بشأن التأشيرة. وزعم أن أحد الشرطيين دفعه قائلاً له "عُد إلى المغرب". فقال منعم البرجوجوي إنه لا يستطيع ذلك لأنه مقيم بصورة شرعية في أسبانيا وقد أتى لترتيب حفلة زفافه. وبحسب روايته، ضُرب عندئذ بهراوة. وتقدم منه ثلاثة رجال شرطة آخرين. وعندما قال إنه سيتقدم بشكوى، انهال عليه رجال الشرطة الخمسة بالضرب على رأسه وكتفيه ومختلف أنحاء جسمه، ووجهوا إليه في الوقت ذاته شتائم عنصرية. وتم تكبيل يديه في النهاية واقتيد إلى مركز الشرطة بتهمة الاعتداء على شرطي. وعلى ما يبدو جرى تجاهل طلبه بالذهاب إلى الطبيب وظل وافقاً، وهو يشعر بألم شديد، طوال أكثر من ساعة فيما كان رجال الشرطة "ينشدون الفلامنكو" بجانبه. وبعد نحو ثلاث ساعات أُخذ لرؤية الطبيب الذي قدم تقريراً طبياً إلى محكمة مليلة.


وعندما أُعيد منعم البرجرجوي إلى مركز الشرطة، أُبلغ أنه معتقل ووُضع في زنزانة مع حوالي 50 شخصاً آخر، وكانت الزنزانة مكتظة جداً لدرجة أنه اضطر إلى الوقوف رغم أنه قال إن بعض الزنزانات الأخرى كانت فارغة. ولم يقدم له أي طعام أو شراب ولم يُسمح له بالذهاب إلى المرحاض أو الاتصال بعائلته. وزعم أنه هو والمعتقلين معه "عوملوا كالحيوانات" وأنه شاهد معتقلين آخرين "يتعرضون للضرب المتواصل بالهراوات"؛ وكانت جروح بعضهم تنـزف. ثم احتُجز في مركز الشرطة مدة ثلاثة أيام وقُدِّم له سندويتش واحد في اليوم، قبل مثوله أمام القاضي. وهدده رجال الشرطة قائلين إنه يمكن أن يُطرد من البلاد. وعندما ذهب إلى المحكمة أبلغ القاضي أنه تعرض لإساءة المعاملة وأن هناك شهوداً على الحادثة. وأُطلق سراحه بصورة مؤقتة وقدم فيما بعد شكوى عن طريق محاميه. وأضاف بأن عائلته اضطرت للمجيء إلى مركز الشرطة للبحث عنه، لكن قيل لها إنه غير موجود. وتحاول منظمة العفو الدولية حالياً الحصول على آخر المعلومات حول هذه القضية.


إدريس زريدي

في 3 أغسطس/آب 1998 زُعم أن المواطن المغربي إدريس زريدي تعرض للاعتداء مرتين على أيدي أف�585?اد شرطة كتالونيا المستقلة ذاتياً. وبحسب ما ورد وقع الاعتداء الأول عندما كان في طريقه إلى العمل في سان بدرو بيسكادور (بكتالونيا). وتم إيقافه للتدقيق في هويته، بشأن مخالفة مرورية كما يبدو. وبحسب الأنباء، عندما أُوقف في البداية وُضع أمام جدار وأُمر برفع يديه في الهواء. وأُمسك به من مؤخر عنقه ودُفع رأسه إلى الحائط، فسالت الدماء من فمه وأسنانه الأمامية. ورُكل على كاحله ثم طُرح أرضاً وضربه رجال الشرطة بركبهم بصورة متكررة. وخلال الاعتداء المزعوم حُطمت السلسلة الذهبية والنظارات التي كان يرتديها. ووصل رجال شرطة آخرون. واقتيد إدريس زريدي إلى مركز شرطة موسوس في روازاس، وهي بلدة ساحلية تقع شمال سان بدرو بيسكادرو. واحتُجز فيه طوال الليل. وزعم أنه خلال الليل، أتت مجموعة من رجال الشرطة إلى زنزانته ووجهوا إليه الإهانات العنصرية، واللكمات من جديد. وتوسل إليهم أن يكفوا عن ضربه. وفي إفادة أدلى بها أمام قاضي التحقيق، قال إن مكان نومه كان مغطى بالدماء. وكشف عليه طبيب مناوب في اليوم التالي، وأشار عليهم بنقله إلى المستشفى فوراً. ورافقته الشرطة إلى مستشفى فيغويراس، حيث أظهرت صور أشعة أكس وجود كسور في ثلاثة من ضلوعه. كذلك أُصيب بجروح في صدره. ثم أُعيد إلى مركز شرطة روزاس.


ومثل إدريس زريدي أمام المحكمة في 5 أغسطس/آب. ولم تُوجه إليه أية تهم وأُطلق سراحه. وفي اليوم التالي شعر بتوعك وذهب مرة أخرى إلى المستشفى حيث تلقى علاجاً ومكث فيه ثمانية أيام.


وفتحت المديرية العامة لأمن المواطنين تحقيقاً في مزاعم إساءة معاملته. وأُوقف ثمانية من رجال الشرطة عن العمل طوال شهر واعتُقل شرطي واحد، ورد أنه اعترف بارتكاب الاعتداء. وفي سبتمبر/أيلول 1999، أكدت سلطات حكومة كتالونيا لمنظمة العفو الدولية أن هناك تحقيقاً قضائياً في الحادثة وأن رجال الشرطة قد أُوقفوا عن العمل، ومن دون قبض رواتبهم. واعترف أحد رجال الشرطة بارتكاب الاعتداء، لكن بحلول العام 2001 كانت القضية ما زالت عالقة في محكمة صلح فيغويراس. وبحسب معلومات منظمة العفو الدولية، كان هناك 10 من رجال الشرطة على الأقل على علم بالاعتداء لكنهم لم يفعلوا شيئاً لمنع وقوعه ولم يُبلِّغوا بحدوثه فيما بعد. ويبدو أن شريط تسجيل للحوادث سجل خمسة أحاديث مختلفة ناقش فيها رجال الشرطة الاعتداء، وسجَّل آخر أصوات ضربات وصرخات، لكن بدا أن هناك بعض الصعوبة فيما يتعلق بتحديد هوية أصحابها. ويجد إدريس زريدي، الذي بالكاد يتكلم الأسبانية، صعوبة في العثور على محام يهتم بقضيته.



محمدو باه

كان محمدو باه، وهو من أصل غامبي، يعيش في بيلباو منذ عشر سنوات، وقبضت عليه شرطة البلدية في 16 مارس/آذار 1999 وبالتالي تم حبسه احتياطياً بشأن تهمة ترويج المخدرات. وكان محمدو باه من جملة الذين تعاونوا مع معدي التقريرين المذكورين أعلاه وهما "اللون المشبوه" وتقرير أرارتيكو، وزعم أنه بعد اقتياده إلى مركز شرطة غاريلانو، قال له شرطي يرتدي ملابس مدنية، ولم يشارك في إلقاء القبض عليه : "هذا يحدث لك لأنك ذهبت إلى أرارتيكو". واعتبر أرارتيكو (مكتب المظالم) أنه إذا كان هذا الزعم صحيحاً، فإنه يرقى إلى تعبير واضح عن الاحتقار لمكتب المظالم، فضلاً عن عرقلة لعمله. وفتح تحقيقاً في الأمر، من دون أن يتمكن في نهاية المطاف من معرفة هوية الشرطي أو التحقق من صحة الزعم.


وفي 15 سبتمبر/أيلول 1998، كان محمدو باه من ضمن 11 شخصاً من أصل أفريقي يتم القبض عليهم في محل بقالة في منطقة سان فرانسيسكو في بيلباو. واشتكى جميعهم من أنه لم يكن هناك مبرر للاعتقالات لأن شرطة البلدية قبضت على كل من كان في المحل من دون سؤالهم عن هويتهم أو عما يفعلونه في المحل. ويُعتقد عموماً أن الاعتقالات جاءت رداً على اعتداء على شرطي وقع في فترة سابقة ذلك اليوم في المنطقة ذاتها. وزعم الأفارقة الأحد عشر أنهم تعرضوا للضرب بالهراوات أثناء اعتقالهم. وزعموا أنه وُجهت إليهم تهديدات وأُجبروا على البقاء ممددين على الأرض والأنوار مطفأة إلى حين وصول تعزيزات الشرطة. وزعموا أنهم حُرموا من حريتهم لفترة طويلة جداً، وأنه جرى تفتيشهم بصورة منهجية بعد تجريدهم من ملابسهم وأنه حصل تأخير في إبلاغ المحامين باعتقالهم. وزعم محمدو باه أنه، بعد اعتقالات 15 سبتمبر/أيلول، اقترب منه في الشارع رجال من شرطة البلدية يرتدون ملابس مدنية وقال أحدهما للآخر ("انظر هذا هو الغبي الذي اشتكى علينا لأرارتيكو"). كذلك زعم أنه أثناء احتجازه في زنازين الشرطة في مناسبة سابقة، راقب رجال الشرطة الشعائر الإسلامية التي كان يؤديها خمس مرات في اليوم وسخروا منها. وقد نفى ذلك مجلس مدينة بيلباو المسؤول عن شرطة البلدية. بيد أن المجلس المذكور أثار قلق أرارتيكو أيضاً بالزعم أن بعض المعتقلين المنحدرين من أصل أجنبي استخدموا اسم أرارتيكو للمساس بعمل شرطة البلدية وللترويج لفكرة أن الشرطة تمارس الاضطهاد لأسباب عنصرية ودينية. ووصف أرارتيكو هذا التعليق بأنه "مؤسف" وذكَّر مجلس المدينة بالصلاحيات القانونية الممنوحة لأرارتيكو للدفاع عن المواطنين من إمكانية تعرضهم للأذى أو الإهمال على أيدي الموظفين العموميين وذلك عن طريق استخدام الشكاوى الرسمية من جملة أمور أخرى.


بن عيسى بلعوني

بن عيسى بلعوني (يظهر في الصورة أدناه) مواطن مغربي عاش في أسبانيا 11 عاماً وكان مقيماً فيها بصورة شرعية. لكن رغم أنه كان يحصل بين الفينة والأخرى على عمل كبنَّاء وجد كما ورد صعوبة في الحصول على وظيفة دائمة لأنه لم يستطع التحدث بالأسبانية وكان مصاباً بصمم جزئي. لذا كان يعيل أطفاله الثلاثة ببيع الأقراص المدمجة غير المرخصة. وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول 2000 وعند حوالي الساعة 9,30 مساءً، كان وزميل له يبيعان الأقراص المدمجة خارج سوبرماركت في كويفادو (تشامبري) في مدريد). وبحسب الأنباء، لمحهما شرطيان، ترجلا من سيارتهما. وعندما رأى بن عيسى بلعوني ورفيقه الشرطيين يقتربان منهما، هربا إلى زقاق قريب، حاملين معهما حقيبة الظهر التي تحتوي على الأقراص المدمجة. وتم تعقبهما في منطقة

u1605?ظلمة، حيث أخرج بن عيسى بلعوني ورفيقه، بحسب ما قالت الشرطة، سلسلة من حقيبة الظهر وهددا بها الشرطيين وحدث عراك. وفي لحظة ما هرب الرفيق. واستدعى الشرطيان تعزيزات، ووصل المزيد من رجال الشرطة في سيارات الدورية وعلى متن الدراجات النارية. وزُعم أن بن عيسى بلعوني طُرح أرضاً، ثم ضُرب بالهراوات المطاطية ورُكل وصُفع، فيما حاول الاحتماء من اللكمات بكلتي يديه "وبحسب بما قاله بن عيسى بلعوني، تناوب رجال الشرطة على ضربه. واقتيد وهو مكبل اليدين إلى مركز الشرطة الوطنية في تشامبري. وزعم أنه في الغياب المؤقت لأفراد الشرطة الوطنية، واصل رجال شرطة البلدية ضربه في غرفة مغلقة، بينما كان لا يزال مكبل اليدين. وذكر أنه بعد ذلك دخل أحد رجال الشرطة الوطنية وأمر رجال شرطة البلدية بالخروج، قائلاً لهم إنهم ليس من المفروض أن يكونوا في الغرفة.


ونُقلت الشرطة بن عيسى بلعوني للمعالجة الطبية وتم إصدار تقرير طبي، سجل وجود كدمات ورضوض على الرأس والصدر والفخذ الأيسر ومنطقة الكلية اليسرى والساقين. وبحسب ما ورد وجد صعوبة في المشي، وفي نهاية العام 2001 كان لا يزال يعاني من الاكتئاب نتيجة الحادثة. وجُلب للمثول أمام قاض في 8 أكتوبر/تشرين الأول وتم الإفراج عنه بصورة مؤقتة بعد 12 ساعة. وفيما بعد خضع لفحوص طبية أخرى في مستشفى لاباز. كذلك زعم شرطيان أنهما أُصيبا في العراك.


وتقدم بن عيسى بلعوني بشكوى قضائية في 10 أكتوبر/تشرين الأول وحظي بمؤازرة من جمعيات المهاجرين. كذلك أجرى مجلس بلدية مدريد تحقيقاً في سلوك سبتة من رجال الشرطة، وفتحت شرطة البلدية تحقيقاً داخلياً. ولا تعلم منظمة العفو الدولية بحدوث المزيد من التطورات في هذه المرحلة.


حسن أ. وسعيد م.

فُتح تحقيق قضائي في مزاعم إساءة معاملة اثنين من المهاجرين الجزائريين، أحدهما قاصر عمره 17 عاماً، على يد الشرطة المحلية في سبتة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2000. وزعم سعيد م. وحسن أ. أنهما تعرضا للضرب المبرح عند القبض عليهما وكذلك في مركز الشرطة بعدما هربا من مشادة مع شخصين آخرين من شمال أفريقيا في منطقة كالاموكاروا. ثم جرى تجريدهما من ملابسهما حتى الخصر واعتُدي عليهما بالضرب أثناء دفعهما إلى داخل السيارة. وزعم القاصر سعيد م. أنه فقد وعيه في مركز الشرطة وأنه أُعيد إلى وعيه باستخدام خرطوم مياه. وزعم حسن أ. أنه رأى سعيد يتعرض للضرب بخرطوم المياه في الوقت ذاته الذي كان يُستخدم فيه لإعادته إلى وعيه. وبحسب ما ورد صرخ أحد رجال الشرطة قائلاً "مت يا ابن الساقطة". ثم وُضعا في سيارة للشرطة وتعرضا للضرب مجدداً وأُعيدا إلى المكان ذاته الذي وُجدا فيه. وعثر عليهما في المكان المذكور أفراد الحرس المدني، فطلبا منهم المساعدة. ثم نُقلا إلى مستشفى إنسالود في سبتة. وأشار التقرير الطبي إلى وجود عدد من الجروح والشقوق. وورد أن صحيفة إلموندو نشرت في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2000 صورة للجروح التي أُصيب بها أحد الجزائريين.


مارتا إلينا أرتشه سالازار

عاشت مارتا إلينا أرتشه، وهي أخصائية أنثروبولوجيا من كوستاريكا، في كتالونيا طوال عامين ونصف العام، حيث تابعت دراسات عليا. وقبل إلقاء القبض عليها شاركت في اعتصام للمهاجرين داخل كنيسة سانتا ماريا ديل بي (برشلونة). وبحسب ما قالته مارتا أرتشه، قُبض عليها في 2 إبريل/نيسان 2001 في ميدان بلازا كتالونيا في برشلونة، حيث كانت تلتقي مع عدد من المهاجرين يومياً، بتهمة الاعتداء على شرطي. وزعمت مارتا أرتشه أن أربعة أو خمسة رجال شرطة اقتربوا من المجموعة وطلبوا من أفرادها تسليمهم أجهزة الهاتف المحمول. فسألتهم لماذا، فقيل لها إنهم تبلغوا سرقة جهاز هاتف محمول. فسألت مارتا أرتشه، لماذا يُطلب منا نحن بالذات أن نريكم أجهزة هواتفنا المحمولة. فحصل جدال. وزعمت مارتا أرتشه أن رجال الشرطة أهانوها بعبارات مثل "العاهرة الأمريكية الجنوبية القذرة" وبحسب ما زُعم تعرضت للضرب. واقتيدت إلى مركز الشرطة في رامبلا نوفا في ثويتات فيلا. ونُقلت بناء على طلبها إلى مستشفى ديل مار في منطقة دراسانس واستصدرت شهادة طبية. واتهمها الرجال الأربعة الذين اقتادوها إلى مركز الشرطة بالاعتداء على شرطي بعلبة غاز، اعترفت أنها كانت في جيبها وزعمت أن الغاز انبعث منها بعدما طُرحت أرضاً. واحتُجزت مارتا أتشه في مركز الشرطة طوال الليل وفي اليوم التالي، وعند الساعة الحادية عشرة ليلاً نُقلت إلى مركز اعتقال الأجانب في لا فرنيدا. وعند التاسعة من صباح اليوم التالي، أُخذت بصماتها والتُقطت صورة لها، مثلت بعدما أمام أحد القضاة. وزعمت مارتا أرتشه أنها خلال احتجازها في مركز الشرطة كان عليها النوم على مرتبة على الأرض. وفي الليلة الأولى من دون بطانيات. وزعمت، وهذا أمر خطير، أنها لم تستطع الاتصال هاتفياً بمحام أو صديق أو قريب، وفي الواقع لم تتمكن من مقابلة محام حتى 4 إبريل/نيسان. وفي 4 إبريل/نيسان زارها طبيب شرعي ملحق بالمحكمة، وعند الساعة الثالثة بعد الظهر مثلت مجدداً أمام القاضي. وأُطلق سراحها عند الساعة الثامنة مساءً.


إبراهيم سعد الله

قدم إبراهيم سعد الله، وهو فلسطيني مولود في ليبيا، شكوى لدى محكمة سبتة ضد أربعة من رجال الشرطة الوطنية زعم أنهم اعتدوا عليه في 9 مايو/أيار 2001. وذكر الفلسطيني الشاب في شكواه أنه عند حوالي الساعة العاشرة صباحاً، توجه إلى مركز الشرطة الوطنية للحصول على مستندات تسمح له بمغادرة سبتة والسفر إلى شبه الجزيرة الأسبانية. فأمسك به رجال الشرطة الأربعة الذين كانوا يرتدون ملابس مدنية. ثم اعتدى اثنان منهما عليه بالضرب بواسطة هراوات، فيما وجه إليه الاثنان الآخران اللكمات. وضُرب على خاصرته وساقيه ورأسه وصدره ولم يعرف سبب ذلك. وبعد ضربه احتُجز في مركز الشرطة مدة يومين، جرت بعدها محاولة لطرده إلى المغرب، لكن السلطات المغربية رفضت قبوله. عندئذ أعادته الشرطة الوطنية إلى سبتة وتركته بجوار سيدي مبارك في منطقة روزاليس. فنقله أفراد آخرون ليسوا من رجال الشرطة إلى مستشفى الصليب الأحمر، حيث حصل على تقرير طبي وقدمه إلى الم�581?كمة. وقال إبراهيم سعد الله إنه يستطيع التعرف على رجال الشرطة إذا رأى صورهم. لكن بحسب أحد الأنباء، لم يكن هناك شهود.


نور الدين حتحوت

زعم المواطن المغربي نور الدين حتحوت أن ثلاثة من رجال الشرطة أهانوه واعتدوا عليه في ملقة (بالأندلس) في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. وقُدمت شكوى قضائية في محكمة الصلح بغرناطة ضد رجال الشرطة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني. وبحسب الأنباء الصحفية، كان نور الدين حتحوت الذي يدير شركة تصدير في غرناطة، ينتظر في محطة الباص في ملقة عندما شاهد رجلاً مغربياً عجوزاً يتعرض للهز بعنف من جانب رجل شاب. فتدخل هو وآخرون وقال الرجل الشاب إنه شرطي. وتكلم نور الدين حتحوت إلى المغربي العجوز باللغة العربية موضحاً أن الرجل شرطي وأنه من الأفضل له ألا يقاومه. وأُخذ الرجل العجوز إلى غرفة مجاورة. وخرج منها فيما بعد قائلاً إنه أُهين وأن هناك مغربياً آخر في الغرفة لا يتكلم الأسبانية. عندئذ قرع نور الدين باب الغرفة ليقدم خدماته كمترجم. وخرج شرطي قائلاً له ألا يتدخل. ودفعه وطلب بطاقته الشخصية. وعندما احتج نور الدين على تصرفه، أمسكه الشرطي من صدره ودفعه إلى الحائط. ثم أدخله إلى الغرفة، حيث وجه ثلاثة من رجال الشرطة الإهانات إليه مستخدمين عبارة مثل ("العربي القذر") و("عُد من حيث أتيت"). وتم تفتيشه واتهامه بالترويج للمخدرات وهُدد بوقف طلبه للحصول على الجنسية الأسبانية. وبعد أن قال لهم إنه سيقدم شكوى ضدهم، أبلغه أحد رجال الشرطة أن هناك 2500" شكوى ضده أصلاً، وأن المحامين والقضاة يكدحون لإنجاز العمل الخاص بها. ثم اقتيد إلى مركز للشرطة، حيث رُفض طوال ساعة السماح له بمقابلة محام أو الذهاب إلى المستشفى. وفيما بعد، عقب مجيء رجال شرطة آخرين، نُقل إلى عيادة كارلوس هايا، حيث أشار تقرير طبي إلى وجود كدمات وخدوش على جانبي العنق. ثم أُعيد إلى مركز الشرطة، حيث قال إنه تعرض للضرب من جديد. وفيما بعد أبلغ صحيفة إلباييس الأسبانية أن محاولة جرت لدس سكين له. وأُطلق سراحه بعد 10 ساعات من الأحداث التي جرت عند محطة الباص.


وقد رفضت الشرطة هذه الرواية في تقريرها الذي عرضه مكتب الحكومة الأسبانية في ملقة على الصحافة. وبحسب هذا التقرير، تدخل نور الدين حتحوت بينما كانوا يدققون في هوية شخص مغربي ونعتهم بالعنصريين. وعندما طلبوا منه بطاقته الشخصية، ضرب أحدهم على رأسه. وبعد اقتياده إلى مركز، نُقل إلى المستشفى وعُثر على سكين في حوزته فيما بعد. ونفت الشرطة حدوث أي إساءة معاملة جسدية.


بوافنتورا سيميو فاز

زعم بوافنتورا سيميو فاز، وهو من رعايا غينيا بيساو ويعمل ميكانيكياً، أنه في 1 مارس/آذار 2001، كان يتناول طعامه مع شخصين آخرين في إحدى حانات مدريد عندما اقترب منه أحد رجال الشرطة الوطنية الذي كان يرتدي ملابس مدنية وطلب رؤية بطاقته الشخصية. وبينما كان يبحث عنها وقبل أن يتفوه بكلمة. جُرجر إلى خارج الحانة وكُبلت يداه واقتيد إلى مركز للشرطة. وزعم بوافنتورا سيميو فاز أنه لم يُبلَّغ بسبب إلقاء القبض عليه ولم يُعطَ تفسيراً من أي نوع. وحالما وصل إلى مركز الشرطة، قيل له ببساطة إن هناك أمراً بإلقاء القبض عليه. وأُبلغ لاحقاً أنه متهم بترويج المخدرات، وهي تهمة ينفيها. وفي الشكوى التي تقدم بها إلى قاضي التحقيق في إحدى محاكم مدريد، بتاريخ 13 مارس/آذار، أفاد أنه شاهد معتقلاً آخر يتعرض للضرب على يد شرطي وأنه احتج على ذلك. فعمد ثلاثة من رجال الشرطة إلى صفعه وركله، وألقوا به على الأرض وهددوه بمسدس. كذلك وجهوا إليه إهانات عنصرية بعبارات مثل : "الحثالة السوداء". وأفاد أنه خلال الاعتداء عليه، أُصيب بكسور في خمسة من ضلوعه، لكن الشرطة لم تقدم له أية مساعدة طبية أثناء وجوده في مركزها. كذلك حطموا جهاز هاتفه المحمول.


وفي اليوم ذاته ذهب إلى قسم الحوادث والطوارئ في مستشفى سان كارلوس، وهو يعاني من ألم حاد في الجانب الأيسر من صدره، وأكد تقرير طبي صادر عن المستشفى في 7 مارس/آذار وجود كسور في خمسة من ضلوعه وأنه يعاني من نزيف داخلي. ومكث في المستشفى للمعالجة عدة أيام ومن المقرر إجراء المزيد من الفحوص له.


رودني ماك

عازف البوق الرئيسي في أوركسترا برشلونة السمفونية، وهو مواطن أمريكي من أصل أفريقي، ورد أنه تعرض للضرب المبرح على يد الشرطة في 15 يناير/كانون الثاني 2002 لدرجة أنه لم يستطع حضور الحفل الذي أقامته الأوركسترا في قاعة كارنجي بنيويورك في 1 فبراير/شباط.


ورد أن رودني ماك (وهو ابن عم عازف البوق الشهير وينتون مارساليس) تعرض للاعتداء على أيدي أربعة من رجال الشرطة ظنوا خطأً أنه سارق سيارات، وُصف أنه رجل أسود بالطول نفسه تقريباً. وكان رودني ماك قد أنهى للتو تدريباً (بروفة) لحفلة عندما اقترب منه في مرآب تحت الأرض بوسط برشلونة رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية تتألف من سراويل جينـز وسترات جلدية. وأمسك الرجال بذراعيه وألقوا به على الأرض، وضغطوا وجهه على الخرسانة. وقال إنه ضُرب على ظهره وساقيه وجرت محاولة لإدخال أداة في فمه. واعتقد أنه يتعرض للسرقة وصرخ فيهم قائلاً خذوا محفظة نقودي.


وبحسب ما ورد اعترفت الشرطة الأسبانية بحدوث "سوء فهم" وأنه نظراً "للون بشرته وطوله"، اعتقد رجال الشرطة أنه سارق سيارات يُنفذ عملياته في المرآب. كذلك زعمت الشرطة أنه "قاوم بعنف" عملية اعتقاله وأن أحد رجال الشرطة قد عولج من كسر في أحد أضلاعه. ووعدت الحكومة الأسبانية بفتح تحقيق في الحادثة، بينما ظل رجال الشرطة على رأس عملهم. وطعن رودني ماك في رواية الشرطة للحادثة. وقال إن رجال الشرطة لم يُعرِّفوا عن أنفسهم إلى ما بعد تكبيل يديه. ثم أبلغوه أنهم يبحثون عن "رجل ملون" أو "رجل أسود". واتُهم بمقاومة الاعتقال والاعتداء على شرطي.


وبحسب ما ورد احتاج رودني ماك إلى المعالجة في المستشفى من الكدمات والجروح التي أُصيب بها في ظهره ومؤخرته وبطتي ساقيه، فضلاً عن جرح في عنقه وشق في شفته من الداخل وهو أمر يثير قلقاً خاصاً لدى ع

u1575?زف البوق. وقال إن الزيارة الأولى إلى مستشفى محلي كانت روتينية. ثم اقتيد إلى مقر قيادة الشرطة وأُطلق سراحه بعد خمس ساعات، عقب استجوابه، عاد بعدها إلى المستشفى. وفيما بعد رجع إلى الولايات المتحدة الأمريكية لقضاء فترة نقاهة. وبحسب الأنباء كان يجد صعوبة في الإمساك بالبوق والتنفس بعمق والنوم. ويخطط لتقديم شكوى رسمية بالاعتداء عليه وإلقاء القبض عليه خطأ. وقال إن "السبب الذي يدعوني إلى توجيه التهم هو أنه بدا لي أنهم يريدونني أن أقبل بتعرضي للضرب ثم أعود إلى داري. وأنا أود أن أمنع حدوث ذلك لشخص آخر".


مظاهرات المهاجرين

أشارت تقارير منظمة العفو الدولية عدة مرات إلى مزاعم استخدام الشرطة للقوة المفرطة خلال المظاهرات، بما فيها المظاهرات التي قام بها المهاجرون. وشعرت منظمة العفو الدولية بالقلق من أنه في 22 يناير/كانون الثاني 2002، انتهى هجوم على مهاجرين غير شرعيين يتظاهرون بصورة سلمية في القصبة في عاصمة ألميريا، دعماً لمطالبتهم بالحصول على تصاريح عمل وإقامة، بإلقاء القبض على 11 شخصاً وإصابة 20 شخصاً بجروح. وتدخلت الشرطة مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي من أجل إخراج حوالي 300 متظاهر كانوا معتصمين في الموقع. وذكرت الحكومة أن شخصين فقط أُصيبا بجروح طفيفة، لكن تقديرات الصليب الأحمر تشير إلى أن 20 شخصاً تأثروا بقنابل الغاز أو ضُربوا أو تم دوسهم بأقدام المتظاهرين الآخرين خلال تدافعهم للهروب من هجوم الشرطة. وفي رسالة مفتوحة مؤرخة 27 يناير/كانون الثاني، زعم ثمانية مهاجرين جرى إبعادهم فيما بعد، أنهم تعرضوا للضرب والرش بقنابل الغاز وتم اقتيادهم إلى مركز الشرطة ("من دون أي دافع") وهناك تعرضوا للضرب مرة أخرى ومُنعوا من الذهاب إلى المراحيض، وتُركوا من دون طعام أو بطانيات طوال 48 ساعة، وعوملوا عموماً كالمجرمين، رغم عدم توجيه أية تهم جنائية إليهم. وصدرت أوامر بالطرد ضد عدد منهم. ونُقل ثمانية مغاربة إلى مركز اعتقال خاص بالأجانب في فلنسيا. وبحسب ما ورد نُقل أحد المهاجرين من المعتقل إلى المستشفى، حيث عولج وهو مكبل اليدين. واحتجت نقابة عمالية والفرع المحلي لحزب برلماني على عدم تقديم رعاية طبية للمغاربة طوال أربعة أيام في المركز، رغم أنهم وصلوا إليه "بحالة يرثى لها".


وقال محامي إحدى النقابات إن امرأة مغربية، كانت بين الذين اقتيدوا إلى فلنسيا، ظلت فاقدة الوعي طوال خمس ساعات في المستشفى نتيجة أفعال الشرطة، قبل نقلها، وكانت أخرى ترتدي ثياب مبللة بالبول لم يتم تغييرها نتيجة مشكلة في المثانة. ونُقل عن مدير مركز اعتقال الأجانب قوله، إنهم لم يتلقوا الرعاية الطبية لأنهم لم يطلبوها.


ب-3-1 إساءة معاملة الغجر(الذين يشار إليهم عادة باسم "جيتانو")

لا تتوافر إحصائيات جديرة بالثقة للعدد الدقيق للمواطنين الأسبان المنحدرين من أصل غجري في أسبانيا الذين يُقدر عددهم بين 500 و800 ألف أغلبيتهم تعيش في جنوب البلاد وشرقها وفي مدريد وبرشلونة. وأدرج التقرير السنوي للعام 2000 الصادر عن مركز المراقبة الأوروبي المعني بالعنصرية وكراهية الأجانب الغجر ضمن أولئك الذين يظلون يتعرضون للتمييز والاستبعاد الاجتماعي. ولاحظ أن 25 بالمائة من النساء المسجونات هن من الغجر وأنهن يحصلن عادة على عقوبات بالسجن (تصل في المتوسط إلى 6,7 سنوات) أطول مما تحصل عليه باقي النساء. وقد سجلت اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب التمييز الممارس ضد الغجر، وبخاصة في الحقلين الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك على صعيد الإسكان. وفي مارس/آذار 2000 واصلت لجنة القضاء على التمييز العنصري الإعراب عن قلقها إزاء أوضاع الغجر في أسبانيا.


ولدى منظمة العفو الدولية معلومات حول عدد من حالات إساءة المعاملة المُبلَّغ عنها ضد الغجر. ونورد هنا حالتين فقط.


عائلة غجرية مع أطفالها

في فبراير/شباط 1999، بعد مضي تسع سنوات على الحادثة، أدانت محكمة في مدريد سبعة من رجال الشرطة الوطنية بتهمة الاعتقال غير القانوني لعائلة من الغجر وتعذيبها في يوم رأس السنة الجديدة في العام 1999. وبحسب الأنباء، قُبض في بويرتا ديل سول بمدريد على عائلة تضم سبتة أفراد بينهم أربعة أطفال في ساعات الصباح الأولى، بعد ورود خبر حول حادثة وقعت بين فرقة موسيقية وبعض العمال الذي ينظفون الشارع. وفي الوقت ذاته، تم اعتقال أحد المارة الذي شهد تدخل الشرطة واعترض عليه. وقد اقتيدت العائلة الغجرية إلى مركز الشرطة في وسط المدينة. ووُضع الأب وثلاثة أطفال أصغرهم عمره 11 عاماً في زنزانة. وبحسب ما ورد اعتقد أحد رجال الشرطة أن ساعته سُرقت خلال عملية الاعتقال، وطلب من شرطي آخر مساعدته في تفتيش المعتقلين.


وبحسب الأبناء ذاتها، أخذ الشرطيان الأب إلى ركن وشتماه وطالباه بإعادة الساعة، وجرداه من ملابسه وصوبا مسدساً إلى رأسه وضرباه بصورة متكررة. وقد تغوط الرجل من شدة الخوف وأُجبر على التقاط البراز بيديه. وأخرج رجال الشرطة الأطفال الثلاثة من الزنزانة وجردوهم من ملابسهم. وتعرض أحدهم وعمره 15 عاماً للضرب المتكرر. واحتاج إلى 10 أيام للشفاء من جروح أُصيب بها في إحدى قدميه ومن ألم ناجم عن كدمة في خاصرته.


وقضت المحكمة بأن رجال الشرطة اعتقلوا العائلة بصورة غير قانونية. و"ليس هناك أدنى شك" في أن رجال الشرطة لم يشهدوا أي قلاقل بأنفسهم. وذكر قرار المحكمة أنهم : "اعتقلوا جميع الأشخاص المنحدرين من أصل غجري بلا تمييز، ومن بينهم أربعة من القُصَّر الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ويبلغ عمر أحدهم 11 عاماً، من دون إجراء أي تحقيق، وبالتالي من دون مبرر قانوني." كذلك كانت المحكمة قاطعة في إدانتها لتعذيب المعتقلين الغجر. وتبين لها أنهم تعرضوا للإذلال والتهديد والإهانات وللاعتداء المنهجي. وألحقت عمليات الضرب أذى شديداً بسلامتهم الجسدية والعقلية ودلت على "تجاهل مطلق لحقوقهم" تجاوز كل حدود المعقول.


وحُكم على المتهمين ا4?رئيسيين الاثنين بعقوبة غير احتجازية مدتها ستة أشهر وحرمان من الخدمة العامة لمدة سبع سنوات على جريمتي التعذيب والاعتقال غير القانوني. كذلك أُمرا بأن يدفعا ما مجموعه مليونا بيزيتا إلى الأب والطفل اللذين تعرضا للضرب. وحُكم على شرطي آخر بعقوبة غير احتجازية مدتها شهرين بتهمة ممارسة التعذيب، لأنه لم يتدخل لمنع أفعال التعذيب التي شهدها. وأُوقف ثلاثة رجال شرطة آخرين عن العمل لمدة ست سنوات، سنة عن كل واحدة من ست جرائم اعتقال غير قانوني وأُمروا بدفع تعويض إلى كل فرد من أفراد العائلة الستة قدره 200,000 بيزيتا. وأُدين شرطي سابع بالإخلال بواجبه وحُرم من الخدمة العامة مدة سبع سنوات. وهذا الأخير الذي كان مسؤولاً عن مركز الشرطة في تلك الليلة، ورد أنه أمر بالإفراج عن الغجر للتستر على الاعتداءات التي تعرضوا لها بحيث تبقى بمنأى عن التحقيقات القضائية.


وقد سجل مكتب المظالم في الباسك بعض الحالات الأحدث عهداً لسوء المعاملة على يد الشرطة، أو مزاعم سوء المعاملة. واتصلت المنظمة الغجرية المعروفة باسم غاو لاتشو دروم بمكتب المظالم المذكور، بسبب قلقها إزاء تعرض الغجر في منطقة فيتوريا في بيلباو (بلاد الباسك) للمضايقة من جانب دوريات الشرطة المستقلة ذاتياً، وإزاء إبداء بعض رجال الشرطة سلوكاً عنصرياً تجاههم. وأعربت المنظمة عن قلقها مما اعتبرته اضطهاداً للشخصية القيادية فيها وهو رئيس المنظمة بارتولومه جيمينيز غراسيا، وكذلك إزاء عدة حوادث منفصلة.


بارتولومه جيمينيز غراسيا

في 23 أكتوبر/تشرين الأول 1997، اقترب خمسة رجال شرطة من شاب غجري في فيتوريا وطلبوا منه أوراق سيارته. ولم يستطع الشاب أو لم يرد إعطاءهم إياها. عندئذ سئل عن بطاقته الشخصية، لكنه رفض مجدداً إعطاءهم إياها، أو لم تكن بحوزته. وبينما كان يتم استجوابه تجمع حشد من أصدقاء الشاب وأقربائه. وكان بينهم بارتولومه جيمينيز رئيس منظمة غاو لاتشو دروم الذي ورد أنه حاول تهدئة الحشد. وبعد اعتقال الشاب، ازدادت حدة التوتر وأخرج رجال الشرطة هراواتهم. وعند هذه النقطة أُصيب رئيس المنظمة، الذي كان يحاول التدخل لدى رجال الشرطة، بضربة واحدة من الهراوة على ركبته من الخلف وتم اعتقاله.


واختلفت الروايات حول الحادثة. وخلال الضجة العامة التي أثيرت في أعقاب الحادثة، أصدرت وزارة الداخلية في حكومة الباسك بياناً امتدحت فيه بارتولومه جيمينيز لأنه حاول تهدئة الحشد، لكنها أضافت أنه فيما بعد دفع أحد رجال الشرطة وحاول الوقوف في وجههم. لكن منظمة غاو لاتشو دروم وصفت الحادثة بأنها "عنصرية". وبحسب ما قالته المنظمة الغجرية، فإن امرأة بين الحشد كانت تعاني من مرض عضال، تعرضت لاعتداء على يد أحد رجال الشرطة، وعند هذه النقطة تدخل رئيس المنظمة قائلاً "لا تلمسوها. ألا ترون الحالة التي هي عليها؟". عندئذ اعتدى عدة رجال شرطة عليه بالضرب وقبضوا عليه وكبلوا يديه وجردوه من ملابسه ووضعوه في زنزانة في مركز الشرطة ولم ينقلوه إلى المستشفى إلا لاحقاً، حيث وُضعت ساقه في قالب جص. ثم أعيد إلى مركز الشرطة. وبعد الإفراج عنه، لم يستطع تحمل أي ثقل على ساقه المصابة لفترة من الزمن.


وفيما بعد بذلت كل من حكومة الباسك والطائفة الغجرية جهوداً للتعاون الوثيق بينهما وتم رسمياً تبادل هدايا المصالحة. لكن في العام 1999، ورد أن قنوات الاتصال التي أُقيمت مع شرطة الباسك المستقلة ذاتياً قد انقطعت وصدر المزيد من الشكاوى حول المضايقة وإساءة المعاملة العنصرية.


ملاحظة

رغم أن هذا التقرير لم يتطرق إلى ذلك، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن منظمة العفو الدولية قد أعربت في الماضي عن قلقها إزاء انعدام الرعاية الإنسانية الأساسية للمهاجرين الوافدين حديثاً في مراكز الاحتجاز الكائنة عند نقاط الدخول وحولها، وإزاء الأنباء التي أشارت إلى أنها قاصرة بشكل فاضح. وسعت السلطات الأسبانية إلى إدخال بعض التحسينات على المراكز الموجودة في كامبو جبل طارق، ببناء وحدة للإسعاف الأولي من مواد جاهزة في ميناء طريفة. وتتسع الوحدة التي مولتها الحكومة المحلية ويُديرها الصليب الأحمر المحلي لـ 150 شخصاً، وتضم حماماً ومراحيض وماءً ساخناً وقاعة طعام الخ. وأُبلغ مندوب منظمة العفو الدولية الذي زار الوحدة بعيد إنشائها، أن الأغلبية العظمى من الذين عولجوا فيها كانوا من الأفارقة القادمين من المناطق الواقعة جنوب الصحراء الكبرى.


بيد أن المنظمات غير الحكومية المحلية أعربت عن قلقها على المهاجرين المغاربة الذين أعيدوا فوراً إلى المغرب عقب اعتقالهم بموجب اتفاقية وُقعت بين أسبانيا والمغرب في العام 1992. ووردت مزاعم بأن العديد منهم أُرسلوا إلى ألجسيراس ومن هناك إلى المغرب عبر سبتة بالملابس المبللة التي أتوا بها، رغم أن سراويل الجينـز التي يرتدونها كانت تخفي الحروق البليغة التي أصيبوا بها نتيجة المزيج الكيماوي للماء المالح والبنـزين وهي حروق لا تصبح واضحة إلا تدريجياً. وأحياناً إذا لاحظ أحد أفراد الحرس المدني جرحاً، كان يستدعي طبيباً، لكن لا يتوفر كشف طبي تلقائي وفوري للمغاربة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المهاجرين غير الشرعيين الذين يفدون حديثاً ويُعتقلون عند نقطة الدخول، يجب أن يُعامَلوا وفق المعايير الدولية. ويجب إجراء فحص طبي تلقائي لجميع هؤلاء الأشخاص، ومن ضمنهم المغاربة، حالما يصلون. ويجب تزويدهم جميعاً بملابس جافة وطعام وشراب ساخن وتقديم المساعدة القانونية واللغوية إليهم.


كذلك شعرت منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء الأنباء التي يعود تاريخهما إلى أكتوبر/تشرين الأول 2000 ومفادها أن المئات من المغاربة المقيمين بصورة غير شرعية قد أُبعدوا إلى سبتة ومنها إلى المغرب في أوضاع انتهكت المعايير الدولية، بما فيها أنظمة السلامة البحرية. وبحسب ما ورد احتُجز المغاربة أحياناً مكبلي الأيدي داخل شاحنات مقفلة أو حافلات تابعة للشرطة في عنابر المعديات. وورد أنهم كانوا يعانون من الاكتظاظ ومعرضين لخطر الإصابة بجروح من حركة السيارات الأخرى عند ارتفاع أمواج البحر، وللحرارة الشديدة وضجيج المحركات، ومن دون مخارج نجاة آمنة عند حدوث خطر. وزعم بعض ربابنة المعديات أن رجال الشرطة ضغطوا عليهم للقبول بالمغاربة كحمولة وليس كركاب، في انتهاك للاتفاقية الدولية للحفاظ على الأرواح في البحر والتي تُحظر نقل الركاب في مثل هذه الأوضاع. لكن بعض الربابنة رفضوا السماح بممارسة شحن المغاربة بهذه الطريقة، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2000، أمرت سلطات ميناء ألجسيراس بوضع حد لهذه الممارسة. وبالتالي وُضع المغاربة في غرف منفصلة أو في أقسام الركاب في المعديات.


ب- 4 الاعتقال التعسفي للرعايا الأجانب وإساءة معاملتهم

وفقاً للمبدأ الثاني من مجموعة المبادئ "لا يجوز إلقاء القبض أو الاحتجاز أو السجن إلا مع التقيد الصارم بأحكام القانون وعلى يد موظفين مختصين أو أشخاص مرخص لهم بذلك". وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أنه في أسبانيا، كما في دول أخرى، استغل رجال الشرطة أحياناً الصلاحيات المخولة لهم باعتقالهم التعسفي لأشخاص يدل مظهرهم على أنهم أجانب من أجل مضايقتهم أو إساءة معاملتهم جسدياً. ويساور المنظمة القلق من أن الأجانب لاسيما الرعايا الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية، معرضين لهذا النوع من الانتهاك بشكل خاص.


وتشير منظمة العفو الدولية بعبارة "الاعتقال التعسفي" إلى شكل من أشكال الاعتقال غير القانوني الذي يجريه الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون، إما كشكل من أشكال المضايقة أو كعقاب بحد ذاته، أو لممارسة إساءة المعاملة الجسدية أيضاً. وفي الحالات التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية، كان الضحية يساق إلى منطقة مهجورة أو إلى مشارف البلدة أو المدينة ويتعرض للضرب. وأحياناً كان الضحية يُترك هناك ليجد طريق العودة بنفسه، ونادراً ما كان يؤخذ إلى مركز للشرطة، حيث يجب تسجيل أية عملية توقيف.


وفي حالة مامادو كاين (انظر أدناه)، قال النائب العام إن المهاجرين أو الرعايا الأجانب معرضين بشكل خاص للاعتقال التعسفي بسبب إحساسهم بعدم الأمان نسبةً إلى وضعهم القانوني ولأنه في حال تقديم شكوى، وهذا أمر غير محتمل، يُرجح أن تؤخذ أقوال رجال الشرطة بجدية أكثر من أقوال شخص "أسود". وفي الحقيقة، ركزت الدعاية التي أُحيطت بها قضية مامادو كاين في العام 1997 الاهتمام على الحالات المشابهة السابقة في فيغو (غاليشيا) التي كان يعيش فيها مامادو كاين ويعمل كبائع متجول. فعلى سبيل المثال نُقل عن ممثل لمنظمة غير حكومية محلية قوله إن الحالة لم تكن معزولة وأن رجال الشرطة اختطفوا عدداً من الأفارقة الآخرين، ومن ضمنهم عدة رعايا سنغاليين، كانت أغلبيتهم تخشى جداً من تقديم شكاوى. وكانت هذه الممارسة تُعرف بعبارة "رحلة بالسيارة"، وكانت تقوم بها أقلية صغيرة من رجال الشرطة لكنها تتسم بالتصميم. وأكد بعض المهاجرين أن الممارسة معروفة لديهم، وتجري لإهانتهم وضربهم. وفيما يتعلق بمنطقة فيغو، اعتُبرت بأن لها صلة بحملة قمع شُنت ضد الباعة المتجولين الأجانب بعد منع البيع في الشوارع (من دون إذن رسمي) بموجب قانون داخلي صدر في 23 ديسمبر/كانون الأول 1995. وفي العام 1996، برأ أحد القضاة ساحة بائع متجول على أساس أن مقاومته للاعتقال غير القانوني على أيدي ثمانية من رجال الشرطة المحلية كانت لها ما يبررها. وعقب الدعاية التي حظيت بها قضية مامادو كاين، أصبحت الأنباء التي ترد حول هذا النوع من عمليات الاعتقال التعسفي أكثر ندرة في منطقة فيغو.


ولوحظت مزاعم الاعتقال التعسفي للمهاجرين في الأنباء الواردة من سان فرانسيسكو (بيلباو) وكذلك من أجزاء أخرى من أسبانيا، بما فيها برشلونة. وأشارت المحكمة العليا (في قضية مامادو كاين) إلى عدة حالات مشابهة أدين فيها رجال الشرطة المحلية والوطنية والشرطة المستقلة ذاتياً والحرس المدني بتهمة ممارسة الاعتقال التعسفي في الأعوام 1997 و1995 و1993. ويُعاقَب على الاعتقال التعسفي أو غير القانوني بموجب المواد 163-167 من قانون العقوبات للعام 1996، وتشير المادة 27 تحديداً إلى الاعتقال التعسفي على أيدي الموظفين الرسميين. وتنص المادة 20 من القانون الخاص بحماية سلامة المواطنين (انظر ب-3) صراحةً على أن عمليات التدقيق في الهوية التي لا يمكن إجراؤها في لحظتها يجب أن تجري في مراكز شرطة قريبة.


وفيما يلي أدناه ووفق تسلسل زمني حالتان من أكثر الحالات خطورة التي أثرت على رعايا أجانب وأجرت منظمة العفو الدولية تحقيقات حولها.


سلام الصباح

اختطف رجال الشرطة المحليون سلام الصباح وهو عامل زراعي من أصل مغربي يعيش في أوريهويلا (أليكانتي) واعتدوا عليه بالضرب الشديد في 26 ديسمبر/كانون الأول. وزُعم أنه تعرض لإهانات عنصرية. وفي شكوى تقدم بها زعم أنه في ساعة مبكرة من ذلك اليوم نفسه، تعرض للضرب على يد شرطيين محليين وتُرك وهو فاقد الوعي في منطقة مهجورة تقع في ضواحي البلدة. وبدا أن الدافع له صلة عنصرية. وأفاد أنه عند حوالي الساعة 2,30 من صباح 26 ديسمبر/كانون الأول، غادر إحدى الحانات وعاد إلى منـزله سيراً على الأقدام عبر شارع كالي فلنسيا، عندما أوقفه شرطيان وطلبا أوراقه الشخصية. فأبرز لهم إذن عمله قائلاً إنه يعمل في سيترومار. وهو متجر يبيع المنتجات الزراعية. فقال له رجلاً الشرطة إنه كان ينبغي عليه أن يبقى في بلده ونعتوه باللص. ووجها إليه اللكمات على وجهه وجسمه، ثم اقتاداه أولاً، إلى مركز للشرطة المحلية، وبعد ذلك إلى مركز للشرطة الوطنية للتدقيق في هويته وما إذا كان له سجل إجرامي.


وأكدت الشرطة الوطنية أنه ليس لديه سجل إجرامي وأبلغته أنه يستطيع الذهاب. وقال له الشرطيان المحليان أنهما سيوصلانه إلى منـزله، لكن ما أن ركب في سيارة الدورية حتى جددا اعتدائهما عليه وضرباه وركلاه على جميع أنحاء جسمه. ففقد وعيه. وعندما أفاق وجد نفسه ممدداً في مكان يدعى بانتانو دو توريمندو يقع على مشارف البلدة. وكان عارياً ومن دو�606? محفظته التي كانت تحتوي على 37000 بيزيتا ومن دون إذن عمله وسترته الجلدية وحذائه الجديد. وسار نحو هورتشيلو، حيث ساعده بعض السكان واستدعوا الشرطة. فوصلت سيارة دورية أعقبتها سيارة أخرى بداخلها الشرطيان نفسهما اللذان اختطفاه وضرباه وتركاه. وقد أوصله رجال الشرطة الذين كانوا في سيارة الدورية الأولى إلى منـزله. وفيما بعد أخذه الأصدقاء إلى مركز الشرطة المحلية لتسجيل شكوى، ومن هناك إلى مستشفى فيغا باخا في أوريهويلا.


وأكدت الشهادتان الطبيتان المؤرختان في 28 و29 ديسمبر/كانون الأول 1995 أن سلام الصباح قد أُدخل إلى المستشفى في 26 ديسمبر/كانون الأول وهو مصاب بجروح متعددة نتيجة تعرضه للضرب، وبخاصة في بطنه وصدره وأسفل ظهره. وأشار التقريران إلى وجود خدوش وكدمات على الجانب الأيسر من جسمه، إضافة إلى صبيب وتورم دموي جنبي وبطني. ونصح الأطباء سلام الصباح باستشارة طبيب مسالك بولية لإجراء فحوص للكليتين، وقيل له إن يخلد للراحة التامة مدة تتراوح بين 60 و90 يوماً. كما قيل له إنه يحتاج إلى المزيد من العلاج.


وأنكر الشرطيان المحليان مزاعم المواطن المغربي. وتضمنت روايتهما تناقضات واضحة، وبخاصة فيما يتعلق بسلوك المواطن المغربي الذي بدا من خلال وصفهما متناقضاً للغاية. وقالا إنه في 26 ديسمبر/كانون الأول استدعيا إلى شارع بدا فيه الرجل مخموراً وفوضوياً. ولم يكن بحوزة الرجل، سلام الصباح، بطاقة شخصية وبالتالي اقتيد مباشرة إلى مركز الشرطة الوطنية للتدقيق في هويته. وذهب معهما بسلام ولم يضرباه. ولم يفهما ما قاله بشكل صحيح لأن نصف كلامه كان باللغة العربية. وفي مركز الشرطة تدحرج على الأرض وهو مخمور وأخذ يصرخ. فعرضا عليه أن يوصلاه إلى منـزله. وحالما وصلا إلى منطقة هورتشيلو، قال إنه يود أن يخرج من السيارة. وسألاه عما إذا كان متأكداً من أنه يعيش هناك لأنه لا توجد علامة على أن المنطقة مأهولة. فأصر على الترجل. وعند الساعة 1,30 صباحاً ترجل من السيارة. وكان يرتدي جميع ملابسه وبحوزته جميع مقتنياته. وشكرهما على اصطحابه وعاد الشرطيان إلى أوريهويلا.


ووُجهت إلى الشرطيين تهمة ارتكاب الاعتقال غير القانوني والتسبب بجروح والسرقة البسيطة. وفي 21 ديسمبر/كانون الأول 1998 أدانت محكمة أليكانتي الشرطيين بتهمة الاعتقال غير القانوني وممارسة سوء المعاملة، لكنها برأتهما من تهمة السرقة. وأصدرت المحكمة عليهما عقوبة غير احتجازية بالسجن لمدة عامين وأربعة أشهر والسجن لمدة يوم واحد بسبب الاعتقال التعسفي وعقوبة غير احتجازية لمدة 10 أيام بالسجن بسبب سوء المعاملة. كذلك حكمت عليهما بأن يدفعا نفقات المحكمة وتعويضاً إلى سلام الصباح قدره 150000 بيزيتا (عن الاعتقال غير القانوني) و75000 بيزيتا (عن سوء المعاملة).


مامادو كين

كان مامادو كين، وهو من منطقة توبا في السنغال، يعيش في أسبانيا منذ 10 سنوات ولديه إذن عمل. وكان يبيع بضاعته في الشارع وعلى الشواطئ. وكان يعيش في فيغو ويعود كل عام إلى السنغال خلال أشهر الشتاء لرؤية عائلته التي كان يعيلها. وفي يوليو/تموز 1996 قبض عليه أفراد الشرطة المحلية واتهموه "بعصيان أوامر السلطة" فيما يتعلق بالبيع في الشوارع. وزعم أنه، بعد يوليو/تموز 1996، تعرض للمضايقة من جانب الشرطة المحلية التي ظلت تطلب منه بطاقته الشخصية.


وفي 16 مارس/آذار 1997، وعند حوالي الساعة 5,30 مساء، كان مامادو كين على الشاطئ في ساميل (فيغو) يتحدث مع شخص سنغالي آخر وشخصين أسبانيين. فاقترب منه شرطيان محليان وطلبا بطاقته الشخصية، فأجاب أنه يملك تصريحي إقامة وعمل، لكنهما طلبا بطاقته الشخصية أو جواز سفره اللذين لم يكونا بحوزته. واستدعى الشرطيان سيارة دورية كان بداخلها شرطيان آخران. وأجلسه الشرطيان الأولان بينهما في المقعد الخلفي للسيارة. وقالا إنهما سيأخذانه إلى مركز الشرطة الوطنية في لوبيز مورا للتدقيق في هويته. لكن عوضاً عن التوجه إلى المركز، سلكوا طريقاً أفضت إلى بيدي ومن هناك إلى منطقة مرتفعة تقع بالقرب من حرم جامعة فيغو في ماركوسندي.


وزعم مامادو كين أنه عندما سأل إلى أين يأخذونه، رد عليه أحد رجال الشرطة : "أخرس، نحن الذين نعطي الأوامر هنا أيها الغبي!" ثم بدأ الشرطيان الجالسان في المقعد الخلفي بتوجيه اللكمات إليه على جنبيه، فيما حاول الدفاع عن نفسه. ووجه الشرطيان الآخران إليه شتائم وإهانات، بعضها ذات طبيعة عنصرية مثل "الأسود القذر". كذلك زعم أنهم قالوا : "أنت وقومك قذورات". ويقع اللوم على الحكومة الأسبانية بالكامل لسماحها لك بالبقاء في البلاد. عد إلى بلدك وتابع عمليات القتل القبلية".


واستمرت عملية الخطف على يد الشرطة حوالي الساعة، وأفاد مامادو كين أنه في لحظة ما خشي على حياته، لأن رجال الشرطة هددوا بقتله أيضاً. ثم قالوا له إنهم سيوصلونه إلى منـزله، لكنه أصر على الذهاب إلى مركز الشرطة لتقديم شكوى. فقيل له إنه إذا قدم شكوى فسيُطرد من أسبانيا. لكنه اقتيد إلى مركز الشرطة الوطنية حيث وصل إليه عند حوالي الساعة 7,15 مساء. وتبين أن تصريح إقامته صحيح، لكن الشرطة المحلية طلبت تدوين اسمه في السجل لأنه كان يبيع بضاعة بصورة غير قانونية في بازيو دي ساميل، وبسبب رفضه التعريف عن نفسه ولإخلاله بالأمن. ثم أُطلق سراحه وعاد إلى منـزله. وبعد بضع ساعات، عقب مقابلة محام، قدم شكوى قضائية. وفي مستشفى زيرال - سيس ، خضع لفحص طبي، ويشير التقرير الطبي الذي حصل عليه إلى وجود كدمات على ظهره ورأسه. وأفاد مامادو كين أنه بعد خطفه وضربه، وبالنظر للمضايقات السابقة، بات يشعر بخوف دائم من أن يحدث له شيء مشابه مرة أخرى. وأصيب بصداع عصبي متواصل وشعر بعدم القدرة على الخروج إلا بصحبة الأصدقاء.


ونفت الشرطة المحلية نفياً قاطعاً اعتقال مامادو كين عند الساعة 5,30 مساء وأن يكون رجال الشرطة قد اقتادوه بالسيارة إلى خارج البلدة لضربه. وبحسب بيان الشرطة، اعتُقل فيما بعد، عند حوالي الساعة 6,45 بعد أن شوهد وهو بيبع بضاعة في جزء غير مسموح به من الشاطئ، وأ�601?ادت أنه نظراً لسلوكه المهين، تم استدعاء سيارة دورية. ونُقل فوراً إلى مركز الشرطة حيث وصل بعد نصف ساعة عند الساعة 7,15 مساء. لكن عدة شهود عيان أيدوا مزاعم مامادو كين. ورفض مجلس المدينة اتخاذ إجراءات تأديبية ضد رجال الشرطة (الذين كان لأحدهم سجل إجرامي).


وفي 19 إبريل/نيسان 1999، حكمت محكمة بونتيفدرا على جميع رجال الشرطة الأربعة بعقوبات احتجازية بسبب الاعتقال غير القانوني وعلى اثنين منهم بتهمة المعاملة السيئة، لكنها لم تجد أدلة كافية على أن رجال الشرطة وجهوا إلى مامادو كين إهانات عنصرية. واستشهد الحكم من جملة أشياء بعدد من المعايير الدولية مثل المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 5-1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وحُكم على أحد رجال الشرطة بالسجن مدة أربع سنوات وعلى الثلاثة الآخرين بالسجن مدة ثلاث سنوات. كذلك حُكم عليهم بالحرمان القطعي من الخدمة العامة لمدة تتراوح بين 8 و10 سنوات وبدفع تعويض إلى مامادو كين.


وفي 18 يونيو/حزيران 1999، قُدِّم استئناف إلى المحكمة العليا لإعادة النظر في عدم تطبيق محكمة البداية للظرف المشدد المتمثل بالباعث العنصري بموجب المادة 22-4 بالاقتران مع المادة 66-3 من قانون العقوبات. وأشار الاستئناف إلى أنه نظراً لكون الظرف المشدد المشار إليه في المادة 22-4 جديداً، فهناك القليل من الفقه القانوني المهم. لكن القضية أشارت إلى مجموعة من المعايير التي يمكن بموجبها الحكم على الظرف المشدد؛ وتحديداً بأن محكمة البداية وصفت مامادو كين، الذي زعم حدوث الإهانات العنصرية، بأنه شاهد حازم وثابت ويتمتع بدرجة عالية من المصداقية؛ وبأن أحد رجال الشرطة قد أبدى قلة احترام تجاه أحد الشهود الآخرين؛ وبأن إساءة المعاملة داخل سيارة الشرطة اقترنت بثبات بتهجم لفظي! وبأن الضحية مهاجر أسود الخ. وساق الاستئناف عدداً من الحقائق الثابتة التي تؤدي إلى الاستنتاج بأن : "السبب الذي دفع رجال الشرطة لسوق الضحية إلى منطقة منعزلة كان وضعه كمهاجر أجنبي ينحدر من العرق الأسود، مما حمل (رجال الشرطة) المدانين على الافتراض بأنه لن يتم الإبلاغ عن الجرائم بسبب الإحساس بعدم الأمان الذي يشعر به المهاجرون الأجانب عموماً إزاء إمكانية طردهم من البلاد." والسبب الوحيد الذي اقتيد في النهاية من أجله إلى مركز الشرطة، بعد قضاء أكثر من ساعة في سيارة الشرطة، كان إصراره على تقديم شكوى. فلم يكن أمام رجال الشرطة من بديل سوى الاتكال على درجة المصداقية الأكبر التي يتمتعون بها في نظر المحكمة قياساً بمزاعم رجل أسود. (وتصف الفقرة د المحاولات التي بذلتها السلطات المحلية لتشويه سمعة مامادو كين، من خلال حملة تضليلية).


وفي 12 يوليو/تموز 2001، أيدت المحكمة العليا الإدانات الصادرة ضد رجال الشرطة الأربعة الذين ظلوا في مراكزهم عقب صدور الأحكام عن محكمة البداية. ولم تسمح المحكمة بالمزيد من عمليات الاستئناف، وعنت بذلك ضمنياً أن رجال الشرطة سيواجهون العقوبات بالسجن والطرد الفوري من الخدمة، لكنها أشارت إلى أن رجال الشرطة الثلاثة يمكن أن يستفيدوا من "عفو جزئي" قد يُمهد الطريق لعقوبة غير احتجازية. ولم تقبل المحكمة أنه يمكن إثبات الظرف المشدد المتمثل بالدافع العنصري.


ب-5 إساءة معاملة الأطفال


تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء إساءة معاملة الأطفال المغاربة غير المصحوبين بأولياء أمرهم في سبتة ومليلة وذلك خلال عمليات الطرد المنهجية التي نفذتها الشرطة ورجال الأمن الخاص من الجيبين الأسبانيين في المغرب. وبرأي منظمة العفو الدولية، لم تتقيد السلطات الأسبانية بالمعايير الدولية الخاصة برعاية الأطفال وحمايتهم. وتعتقد المنظمة أنه يجب تزويد مدينتي سبتة ومليلة، اللتين تتمتعان بالاستقلال الذاتي، بالموارد اللازمة لرعاية الأطفال، والنظر في كل حالة بشمولية وعلى حدة مع ضمان أخذ آراء الأطفال بعين الاعتبار قبل اتخاذ أي قرار بطردهم.



وتتعلق معظم الأنباء التي تلقتها منظمة العفو الدولية حول إساءة معاملة الأطفال، سواء من جانب رجال الشرطة أو موظفي الإشراف أو المدرسين، بأطفال ليسوا بصحبة أهلهم ينحدرون من أصل شمالي أفريقي وينتمون إلى عائلات فقيرة أو مفككة في شمال المغرب. ويوجد الأطفال الأجانب في أجزاء عديدة من أسبانيا، من بينها كتالونيا وبلاد الباسك ومدريد وجزر الكناري. بيد أن بواعث قلق منظمة العفو الدولية ركزت حتى الآن بصورة رئيسية على الوضع في مدينتي سبتة ومليلة الأسبانيتين اللتين تتمتعان بالاستقلال الذاتي وتقعان في شمال أفريقيا.


وهناك أربعة مجالات رئيسية للقلق لدى منظمة العفو الدولية فيما يتعلق بأوضاع الأطفال في سبتة ومليلة:

1. طرد القُصَّر الذين هم تحت حماية سلطات المدينة من دون إيلاء اعتبار للإجراءات القانونية اللازمة أو للوضع العائلي للطفل؛

2. مزاعم إساءة معاملة القصر خلال عمليات الطرد على أيدي رجال الشرطة الأسبان والمغاربة؛

3. التقاعس عن حماية الأطفال الذين يُتركون في المناطق الحدودية أو يعيشون في الشوارع؛

4. مزاعم إساءة المعاملة على يد الجهات الراعية أو القُصَّر الآخرين والأوضاع الرديئة والمهينة في مراكز الاستقبال.


وقد صادقت أسبانيا على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الأطفال في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1990. وتُحظر الاتفاقية ممارسة التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ضد الأطفال، وتنص على وجوب عدم ممارسة الحرمان من الحرية إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة. وتكفل المادة 19 حق الطفل في الحماية من كافة أشكال العنف الجسدي والنفسي أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال، بما في ذلك الإساءة الجنسية. وبحسب المادة 20 فإنه للطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية أو الذي لا يُسمح له، حفاظاً على مصالحه الفضلى، بالبقاء في تلك البيئة، الحق في حماية ومساعدة خاصتين توفرهما الدولة. وتكفل المادة 37 بألا يُعرَّض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وإضافة إلى ذلك تنص هذه المادة على أن : "يعامل كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام" و"يفصل عن البالغين، ما لم يُعتبر أن مصلحة الطفل الفضلى تقتضي خلاف ذلك" كذلك تكرس الاتفاقية الحق في الصحة والتعليم وحرية الفكر والتعبير والدين والحماية والمساعدة الإنسانية. وقبل كل شيء، تعهدت الدول الأطراف بأن تضمن في كل أفعالها المتعلقة بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعايا الاجتماعية العامة أو الخاصة أو المحاكم القضائية أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، أن تكون مصالح الطفل الفضلى هي الاعتبار الأساسي.


وتحظر القوانين والأنظمة الأسبانية طرد القُصَّر إلا إذا تم الوفاء بشروط صارمة. ويطال قانون الحماية القانونية للقصر حق التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات العامة للقصر الأجانب، وينص على أنه من واجب السلطات تولي رعاية القصر الذين ليس لديهم أولياء أمر. كذلك تسعى المادة 62-5 من النص القانوني الذي ينظم قانون الأجانب، إلى وضع حدود للوضع الخطر للقصر الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية على الأراضي الأسبانية ومن دون أولياء أمرهم. وتقرر في صيغتها الحالية أنه عندما يمضي القصر تسعة أشهر في أسبانيا، يجب إصدار تصاريح إقامة تسمح لهم بالبدء في تنظيم حياتهم في البلاد. وينص قانون الأجانب على أن القصر الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية والذين يتم العثور عليهم في الأراضي الأسبانية يجب تسليمهم إلى عهدة السلطات المختصة مع بذل كل جهد ممكن لإيجاد عائلاتهم أو الأوصياء عليهم وجمع شملهم معهم. وحيث يتعذر ذلك، يتم منحهم تصاريح إقامة.


وفي يوليو/تموز 2001، وردت أنباء بأن حكومتي مدينتي سبتة ومليلة اللتين تتمتعان بالاستقلال الذاتي تسعيان لتعديل المادة 62-5 لاستثناء الجيبين الأسبانيين الواقعين في شمال أفريقيا من المناطق الأسبانية الملزمة حالياً بحماية القصر الأجانب غير المصحوبين بأولياء أمرهم ورعايتهم. وبحسب ما ورد ذكرت حكومتا المدينتين أنهما لا تملكان الموارد لمواجهة التدفق المستمر للقصر من شمال أفريقيا، وأن هناك حاجة لتفادي "مغربة" المدينتين الأسبانيتين.


ب-5-1 الأطفال في سبتة

لدى مدينة سبتة المستقلة ذاتياً والواقعة إلى غرب مليلة موقع حدودي مع المغرب عند تاراخال. ويبلغ عدد سكانها زهاء 80000 بينهم حوالي 25000 إلى 30000 من المواطنين الأسبان المنحدرين من أصل مغربي، وسبتة شأنها شأن مليلة لا تعترف المغرب بأنها تابعة لأسبانيا. وتشكل "المغربة" الديموغرافية الزاحفة خطراً حقيقياً عبَّر عنه السياسيون أو بعض وسائل الإعلام والسكان، وهو ما يفسر جزئياً النفور من تدفق الأطفال من شمال أفريقيا. والأغلبية العظمى منهم تنحدر من أصل مغربي. وفي أغسطس/ آب 2001، وردت أنباء عن وصول عدد من الأطفال الجزائريين غير المصحوبين بأولياء أمرهم. كما وردت أنباء بين الفينة والأخرى حول اكتشاف أطفال آخرين صغار جداً في المنطقة الحدودية جاءوا من منطقة جنوب الصحراء الكبرى.


وتتفاوت التقديرات حول عدد الأطفال غير المصحوبين في سبتة في أي وقت بعينه، لكن يعتقد أن عددهم يصل إلى 1000 طفل بينهم أقلية فقط تتم رعايتهم في مركز استقبال واحد للأطفال في سبتة هو مركز سان أنطونيو لرعاية القصر. ويعيش البقية حياة قاسية في حفر في كاسر الأمواج وفي منشآت الميناء أو تحت الأرض وفي الأنفاق الواقعة على سفوح التلال. وفي يونيو/حزيران 2001، لاحظت المنظمة غير الحكومية المسماة أطباء بلا حدود أن العديد من الأطفال الذين يتحملون شظف العيش لا يحصلون بسهولة على الرعاية الصحية ويعانون من مشاكل جلدية، مثل الجرب والعدوى الفطرية. وقد أنهكهم الجوع وسوء التغذية وقلة الفيتامينات، وهم فريسة سهلة للإصابة بعدوى الجهاز التنفسي. ولدى بعضهم حصى في المثانة، وهي مشكلة طبية يعاني منها الكبار عادة. ويعاني العديد منهم من آثار استنشاق المذيبات. كذلك وردت أنباء عديدة حول تعرض الأطفال لاعتداءات وحشية من جانب الكبار أو القصر الأكبر سناً. وفي إبريل/نيسان 2001، مثلاً، كاد طفل عمره 14 عاماً وكان يحتمي تحت كاسر الأمواج أن يُقتل عندما أُشعلت النيران في صناديق الورق المقوى التي ينام فيها.


وفي رسالة بعثت بها في يوليو/تموز 2001 إلى الحكومة الأسبانية، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء قصور المرافق الذي تحدثت عنه الأنباء على نطاق واسع، فضلاً عن تدهور صحة الأطفال والأذى الذي يتعرضون له في الشوارع كما هو معروف. وبد واضحاً أن العديد من الأطفال لم يكونوا على استعداد للذهاب إلى مركز سان أنطونيو، حيث ورد أن 97 قاصراً مسجلين فيه في بداية يوليو/تموز 2001، عندما اتصلت منظمة العفو الدولية بالسلطات الأسبانية. وفي تقريرها الأخير لاحظت منظمة أطباء بلا حدود أن المركز يفتقر إلى المعايير الدنيا للنظافة الصحية ويعج بالقمل والفئران. وهناك نقص في عدد الأسرة والبياضات والبطانيات ووقعت حالات انتقلت فيها الأمراض المعدية إلى القصر أثناء وجودهم فيه. وفي 2 يوليو/تموز 2001 تجمهرت مجموعة تضم نحو 25 قاصراً مغربياً من المركز أمام مكتب النائب العام المعني بالقصر وتوجهت فيما بعد إلى مكتب صحيفة إلفارو في سبتة لتقديم شكوى تتضمن عدم توافر المأكل والملبس ومن أن بعض المربين المسلمين الجدد يجبرونهم على الصلاة رغماً عنهم. ويبدو أن السلطات المحلية تبدي ممانعة في بناء مراكز استقبال جديدة على أساس أن من شأن ذلك تشجيع المزيد من الأطفال على المجيء إلى أسبانيا وتفضل خيار (أو علاج) "جمع شمل العائلات" حيث تقتفي أثر أقاربهم في المغرب وتعيدهم إليهم رغم أن هذه السياسة مُنيت حتى الآن بفشل ذريع. وقد هاجم العاملون في مجال المساعدة  ?ذه السياسة، قائلين إن الأغلبية العظمى من الأطفال الذين يفدون إلى سبتة ومليلة لا تستطيع عائلتهم إعالتهم أو حمايتهم، أو أنهم غير مرغوب فيهم أو يتعرضون للأذى أو أنهم لم يروا عائلاتهم منذ سنوات.


وفي أكتوبر/تشرين الأول 1998، تقدم ثلاثة رقباء في الشرطة المحلية في سبتة هم مانيويل نافيا فرنانديز وخوان أنطونيو إسبينوزا راميريز وخوان لويس راموس مووز، بشكوى قضائية لدى النائب العام في سبتة، أفادوا فيها أن هناك العديد من "التجاوزات الخطيرة" في اعتقال الأطفال المغاربة المقيمين بصورة غير شرعية. ويُجري عمليات التحقيق والاعتقال هذه رجال شرطة زملاء بناء على أوامر الإدارة الحكومية في سبتة. كذلك يشارك فيها أفراد من جهاز أمني خاص اسمه إيه إيه دي. وهو تابع لشركة بروسيسا PROCESA، وقد تم التعاقد معه لمساعدة رجال الشرطة في اعتقال القصر وطردهم. وزعم رجال الشرطة الثلاثة أنه عقب القبض عليهم، اقتيد بعض الأطفال إلى مركز الشرطة الوطنية لتسجيلهم كما يقتضي القانون لكن أفراد الشرطة المحلية أو إيه إيه دي اقتادوا الآخرين إلى مرائب الشرطة المحلية، ووضعوهم في شاحنات الشرطة المقفلة واقتادوهم إلى مركز تاراخال الحدودي وسلموهم هناك للشرطة المغربية. وأحياناً كان يتم اعتقال أطفال لا تتجاوز أعمارهم خمس سنوات وطردهم بهذه الطريقة. وقد يُحتجزون ما بين أربع وست ساعات في شاحنة الشرطة، بصحبة معتقلين كبار، قبل نقلهم إلى مركز تاراخال الحدودي. وزعم رجال الشرطة المذكورون أن شاحنة الميتسوبيشي المقفلة، التي كانت تستخدم يومياً لمصادرة الدراجات النارية والبخارية أو السمك والخضار المصادرة من الباعة المتجولين غير الشرعيين، تفتقر إلى المستلزمات الأساسية للأمن والصحة والراحة. فهي بلا مقاعد ولا نوافذ ولا تهوية وتنبعث منها روائح البنـزين والزيت والسمك القوية. وفي مناسبات أخرى كان الأطفال يُنقلون في سيارات زيتا التابعة للشرطة. وكان رجال الشرطة الذين اعتقلوهم ورافقوهم يرتدون الزي الرسمي ومزودين بالأسلحة النارية والأغلال والمعدات الدفاعية. ولم يحمل أفراد إيه إيه دي أسلحة نارية، لكنهم كانوا مزودين بالهراوات.


وزعم رجال الشرطة الثلاثة أنهم أبلغوا رؤساءهم بهذا الوضع سابقاً، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء. وكانت شكوى لاحقة قدمها أحدهم إلى قائد الشرطة المحلية تتعلق باكتشاف طفلين مغربيين يبلغ عمرهما على التوالي 8 أعوام و11 عاماً كانا محتجزين في شاحنة مقفلة داخل مرآب الشرطة طوال ساعة ونصف الساعة تقريباً عندما سمعهما يطرقان على جانبي الشاحنة ويصرخان طلباً للماء.


وقال الرجال الثلاثة إن الأوضاع التي احتُجز فيها الأطفال تنتهك الدستور الأسباني والقوانين الأسبانية والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها أسبانيا، لاسيما اتفاقية حقوق الطفل.


وبعد الشكوى التي قدمها رجال الشرطة إلى النائب العام، أُطلقت مزاعم أخرى حول إساءة معاملة الأطفال في سبتة. ففي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، عقد اثنان من رجال الشرطة المذكورين مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع منظمة حقوق الأطفال PRODENIفي ملقة. كذلك لفتت الأخيرة عناية السلطات الأسبانية إلى مزاعم أطلقها رجال الشرطة حول إساءة معاملة الأطفال جسدياً على أيدي بعض زملائهم، مثل ضربهم بالهراوات، وأشارت إلى التقارير الطبية حول تعرض الأطفال للأذى الجنسي على يد شرطي معين. وفي 12 يناير/كانون الثاني 1999، قدمت أربع منظمات غير حكومية والحزب السياسي البرلماني آي يو شكوى جنائية ضد اثنين من ممثلي الحكومة في سبتة ورئيس الشرطة المحلية في سبتة ورقيبين في الشرطة المحلية اتهمتهم بالاعتقال غير القانوني والإخلال بالواجب. وكررت الشكوى الاتهامات التي ساقها الرقباء الثلاثة في الشرطة، الذين تعرضوا فيما بعد للتهديد والاضطهاد (انظر الفقرة د). وورد ذكر الشكوى في التقرير السنوي الصادر عن مكتب المظالم الأسباني في العام 1999. وأشار مكتب المظالم، الذي أجرى أيضاً تحقيقاً في الشكوى التي تقدم بها رجال الشرطة الثلاثة، إلى أنها أكدت بأن الشرطة المحلية في سبتة "واظبت نسبياً" على القبض على الأطفال المغاربة الذين كانوا يعبرون الحدود يومياً وأعادتهم إلى المغرب. كذلك شدد على أنه حتى إذا أخذنا بعين الاعتبار الخصائص الحدودية الخاصة لمدينة مثل سبتة، فإنه "من واجب السلطات الأسبانية أن تضمن حماية أي قاصر موجود على التراب الأسباني بصرف النظر عن جنسيته".


وعقب الدعوى التي رفعها رجال الشرطة الثلاثة، أوقفت الشرطة المحلية ممارسة اعتقال القصر وطردهم بواسطة الشاحنات المقفلة. كذلك تراجعت مزاعم إساءة المعاملة على يد الشرطة. وفي مارس/آذار 1999 أمر النائب العام بوضع حد لممارسة عمليات الطرد المباشر هذه من جانب رجال الشرطة المحلية.


وفي 20 يوليو/تموز 2001، وعقب ورود أنباء بأن الحكومتين المستقلتين ذاتياً في كل من سبتة ومليلة تسعيان لإعفائهما من التشريع الذي يحمي الأطفال الأجانب غير المصحوبين بالكبار، بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى السلطات الأسبانية للإعراب عن قلقها من أن يؤدي أي إعفاء كهذا إلى استئناف الممارسة السابقة لعمليات الطرد المخالفة للأصول والتي كانت تقترن أحياناً بإساءة معاملة على يد الشرطة، وأدت في جميع الحالات تقريباً إلى التخلي الفعلي عن الأطفال. وأشارت منظمة العفو الدولية إلى واجب أسبانيا في حماية جميع الأطفال الموجودين في أراضيها، وفي بيان صحفي أصدرته حول القضية ذاتها حثت على : "وجوب تزويد ستبة ومليلة بالموارد اللازمة لرعاية كل طفل والنظر في كل حالة بصورة شاملة وعلى حدة مع ضمان أخذ آراء الأطفال بعين الاعتبار أيضاً قبل اتخاذ أي قرار بإبعاد الطفل من أسبانيا."


كذلك أشارت منظمة العفو الدولية إلى عدم كفاية مرافق رعاية الأطفال غير المصحوبين وهو ما تحدثت عنه الأنباء على نطاق واسع وبخاصة في سبتة. وأش5?رت إلى كل من تدهور صحة الأطفال الذين يعيشون في الشوارع أو منشآت الميناء أو تحت الأرض أو في الأنفاق الموجودة على سفوح التلال والأذى الجسدي الذي يتعرضون له، وإلى القصور الواضح للأوضاع في مركز الاستقبال الوحيد للقُصَّر في سبتة.


كذلك ترددت أنباء حول إساءة المعاملة الجسدية في المركز. وعلمت منظمة العفو الدولية بحالة تتعلق بطفل عمره 13 عاماً يدعى محمد جرباجوي قدم شكوى لدى المديرية العامة للشرطة في سبتة زاعماً فيها أنه في 26 يونيو/حزيران 2000، أُلقي القبض عليه في الشارع واقتادته دورية محلية للشرطة إلى مركز سان أنطونيو للاستقبال. وبعد ذلك نقله عاملان مسؤولان عن رعاية الأطفال، ذكر اسميهما، إلى زنزانة للعقاب حيث جرى تجريده من ملابسه وضربه وصفعه. وزعم أن العاملين هما اللذان سببا له علامة بادية على جبهته. وبعد تعرضه للضرب تمكن من الهرب ونقله مندوب منظمة غير حكومية إلى إحدى العيادات حيث جرت معالجة جروحه. وفي 29 يونيو/حزيران، قدم محمد جرباجوي الذي كان بصحبة المندوب نفسه ومترجم، شكوى جديدة لدى قاضي التحقيق في المحكمة رقم 2 في سبتة. وبحسب الشكوى الجديدة، وُضع محمد جرباجوي مرة أخرى، بعد تقديم الشكوى الأولى، في زنزانة العقاب في مركز سان أنطونيو. وضُرب بعصا وتُرك من دون طعام لفترة لم تكن واضحة. وصودرت منه وسادة واضطر إلى الاستلقاء على الأرض. فهرب مرة أخرى. وبدأ يعيش في الشارع. وفي يوليو/تموز 2001 طلبت منظمة العفو الدولية معلومات من وزير العدل حول سير الشكوى، لكنها بحلول مارس/آذار 2002 لم تتلق أي جواب.


وتواترت أنباء أخرى حول تعرض الأطفال للتخويف في المركز من جانب قُصَّر أكبر منهم سناً . كذلك وقعت اضطرابات شارك فيها سكان مقيمون بالقرب من المركز. ففي العام 2000، فتح النائب العام المعني بالقصر في سبتة تحقيقاً في مزاعم أذى جنسي تعرض له 12 قاصراً على الأقل يعيشون في المركز. ولا تُعرف أية تفاصيل أخرى حول هذا التحقيق في هذه المرحلة.


ب-5-2 الأطفال في مليلة

لدى مليلة التي يقارب عدد سكانها 70000 نسمة حدود مشتركة مع المغرب. وهناك أقلية إسلامية كبيرة فيها. وحتى الآونة الأخيرة كان يُنظر على نطاق واسع إلى أوضاع الأطفال الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية فيها على أنها أفضل حالاً من تلك السائدة في سبتة. فقد حصل العديد من الأطفال على تصاريح إقامة وتوجد عدة مراكز تستقبل أكثر من 100 قاصر في المدينة قياساً بمركز واحد في سبتة.


إلا أن حيازة تصاريح إقامة لا يبدو أنها حالت دون شمل القصر في موجات متعاقبة من عمليات الطرد الجديدة التي بدأت في 27 يوليو/تموز 2001. ففي ذلك اليوم أُمر أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، جميعهم مقيمون في مراكز استقبال ويحملون تصاريح إقامة، بالذهاب إلى دائرة الأحداث في مكاتب حكومة مليلة حيث أبلغهم رجال الشرطة المحلية بأنهم سيعادون إلى ‘الوطن’ وسيلتئم شملهم مع عائلاتهم. وبحسب ما ورد كان عدة أطفال يعيشون في مليلة منذ أكثر من خمس سنوات. وعاش صبي عمره 16 عاماً في مليلة أكثر من 10 أعوام. وزعم طفل خامس عمره 16 عاماً، كان قد أُعيد قسراً إلى المغرب في الماضي، لكنه حصل على تصريح إقامة قبل سبعة أشهر، أن رجال الشرطة الأسبانية "صفعوه بقوة" قبل نقله إلى الحدود عند بني إنزار. ولم يلتئم شمل أي منهم مع عائلته أو الوصي عليه كما يبدو، واضطروا للعودة إلى المدينة بمفردهم. والمعروف أن والدة أحد الأطفال واسمه عمر تشاركمال كانت تعاني من مرض خطير. واعتادت على العيش من التسول في مليلة.


وأعقب ذلك عمليات طرد أخرى، وبحلول يناير/كانون الثاني 2002 سُجلت 44 عملية طرد لأطفال. فمثلاً طُرد يومي 2 و3 أغسطس/آب 2001 عدة أطفال غير مصحوبين. وعاد معظمهم باستثناء واحد، هو مؤذن البالغ من العمر 14 عاماً، وذكرت منظمة PRODEINلحقوق الأطفال الموجودة في مليلة أنه كان بحالة صحية ومعنوية يرثى لها، وأنه ظل على السياج الحدودي، وقام بمحاولات متكررة ليلاً نهاراً للعودة إلى مليلة. ولا تعرف منظمة العفو الدولية ما حصل لمؤذن. وفي 30 أغسطس/آب 2001، طُرد أربعة قُصَّر، ثلاثة عمرهم 17 عاماً وواحد عمره 14 عاماً، من الأراضي الأسبانية وسُلِّموا إلى الشرطة المغربية. وبحسب ما ورد تعرضوا لسوء المعاملة على أيدي رجال الشرطة المغربية الذين ضربوهم على أيديهم بالهراوات واحتجزوهم طوال النهار في زنازين الشرطة قبل إطلاق سراحهم ليلاً. وفي 4 سبتمبر/أيلول استطاعوا العودة عبر الحدود، إلى مركز الاستقبال في فويرتي دي لا بوريزيما. وفي اليوم التالي، اعتقلت دورية للشرطة المحلية يرتدي أفرادها الزي الرسمي ويحملون الأسلحة، القصر مرة أخرى مع ثلاثة آخرين. وبحسب ما ورد جرى تكبيل أحد الثلاثة واسمه محمد فتح الله وتوجيه لكمة قوية إليه على عينه. وزعم الجميع بأنهم لم يتلقوا مساعدة قانونية قبل طردهم أو عند حصوله، وأنهم لم يحضروا أية جلسة قضائية ولم يكن أقاربهم أو مندوبو الخدمات الاجتماعية المغربية بانتظارهم على الحدود.


وفي 31 أغسطس/آب 2001، تقدمت منظمة PRODEINومنظمة غير حكومية أخرى تدعى جمعية مناصرة حقوق الإنسان في مليلة، بشكوى لدى محكمة الصلح رقم 1 في مليلة حول استمرار طرد الأطفال. وأبلغتا القاضي أنه في فترة سابقة من ذلك الصباح أتت مجموعة تضم 10 قصر، كانوا جميعاً يعيشون في فويرتي دي لا بوريزيما، إلى مكتب PRODEINلأنهم كانوا يخشون من طردهم أيضاً. وأبلغوها أن أحد المربين في المركز حذرهم من استمرار عمليات الطرد. ولذا كانوا خائفين من العودة إلى المركز وطلبوا الحماية منها. وقد طالبت المنظمة بتقديم الحماية القانونية لهم. وفي 5 سبتمبر/أيلول 2002، قدمت PRODEINأيضاً شكوى لدى الشرطة الوطنية في مليلة حول استمرار عمليات الطرد، زاعمة أن قاصرين مغاربة مختلفين قد طُردوا 29 مرة منذ 27 يوليو/تموز 2001. وكانوا جميعاً تحت حماية سلطات مليلة. وعادوا جميعاً بعد فترة قصيرة ، زاعمين أنهم تُركوا بمفردهم وأُسيئت معاملتهم جسدياً. ولم يحول فتح التحقيقات القضائية دون استمرار عمليات الطرد.


وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول 2001 ورد أن قاصرين مغربيين اثنين هما مرزوق عبد الرزاق مسيرة، 15 عاماً، وفريد الشيخ، 17 عاماً، اعتُقلا على يد الشرطة الوطنية في مليلة، وكُبلت أيديهما واقتيدا إلى الحدود، حيث سُلِّما إلى الشرطة المغربية. وزعم كلاهما أنهما تعرضا لسوء المعاملة على يد الشرطة المغربية. وكان مرزوق عبد الرزاق مسيرة قد عاش في مليلة طوال ست سنوات. وكان لديه تصريح بالإقامة ويذهب إلى المدرسة. وعاد كلا القاصرين إلى مليلة بعد ذلك بفترة وجيزة، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني. وأبلغ أحدهما PRODEINأنه شاهد شرطياً أسبانياً يعطي مظروفاً لشرطي مغربي؛ وأنه شاهد المظروف يُفتح في مركز الشرطة المغربي في بني إنزار وأنه كان يحتوي على "رزمة من الأوراق النقدية". وأكد القاصر الثاني هذه الرواية. كذلك زعم كلاهما أنهما تعرضا للضرب المتكرر بأسلاك مغلفة بالمطاط. وقدمت RPODEINشكوى لدى أحد أعضاء النيابة العامة في ملقة في 2 نوفمبر/تشرين الثاني.


وطُردت مجموعة أخرى من القصر من مراكز استقبال مختلفة في 18 ديسمبر/كانون الأول. وعاد أحدهم أمين صغير، 13 عاماً، إلى مليلة وأبلغ PRODEINأنه اقتيد إلى مركز الشرطة الوطنية، حيث لم يسمح له رجال الشرطة بالكلام أو قراءة الأوراق التي طلبوا منه التوقيع عليها لأنهم كانوا "في عجلة من أمرهم". وقال إن سيارة للشرطة أوصلته مع أطفال آخرين إلى الحدود، برفقة شرطيين يرتديان ملابس مدنية وشرطيين يرتديان الزي الرسمي ويحملان أسلحة نارية.


وقد سُلِّموا إلى الشرطة المغربية عند نقطة الجمارك ونُقلوا إلى غرفة في مركز شرطة بني إنزار. ولم يكن فيها أي من أفراد العائلة أو مندوبون من الخدمات الاجتماعية المغربية. وزُعم أن شرطيا صفعه مرتين وأمره بأن يرحل وقال إنه لا يريد رؤية وجهه على الحدود مرة أخرى. وتُرك هو والأطفال الآخرون في الشارع. وكان أمين صغير يذهب إلى المدرسة في مليلة ولديه قريب هناك.


وأكد قُصر آخرون، مثل علي عبد الرحيم ماضي البالغ من العمر 17 عاماً، الذي كان لديه تصريح بالإقامة، أنه لم تُتح لهم الفرصة للإدلاء بأقوالهم في مركز الشرطة الوطنية، وأُجبروا على توقيع كومة من الأوراق لم تتح له الفرصة لقراءتها. وزعم أنه اقتيد من مركز ابن سينا للاستقبال إلى مركز الشرطة للإدلاء "بإفادة روتينية" وقيل له إنه سيمثل "أمام المحكمة"، بينما في الحقيقة اقتيد مكبل اليدين إلى الحدود، كذلك زعم أنه وُجهت إليه الشتائم أثناء توصيله إلى الحدود، عبارات مثل "ستأكل البراز".


وكان طفل آخر اسمه كريم بويتالي، 9 أعوام، من مركز ابن سينا للاستقبال، من بين الذين طُردوا. وورد أن كريم قد شوهد متروكاً بمفرده تحت زخات المطر الغزير، عند الحدود في الساعة 7,20 من مساء 18 ديسمبر/كانون الأول وهو يبكي ويقطر بللاً ويرتعش من شدة البرد ويمسك بالسياج الحدودي. وقد حدث ذلك على مرأى من رجال الشرطة الأسبانية المناوبين على الحدود الذين أزعجهم هذا المنظر كما ورد. وحاول أعضاء PRODEINجلب ملابس جديدة له والعثور على ملجأ له، لكن بحلول ذلك الوقت كان قد اختفى. وعاد إلى مليلة بعد ثمانية أيام في 25 ديسمبر/كانون الأول.


وفي الختام زعمت PRODEINأن هناك نمطاً في طريقة تنفيذ عمليات طرد الأطفال. حيث يقتاد رجال الشرطة الأطفال من مراكز الاستقبال إلى مركز الشرطة الوطنية. ولا يتم إبلاغهم بأنهم سيُطردون. ولا يُسمح لهم بممارسة حقوقهم في طلب عقد جلسة قضائية لتحديد شرعية طردهم. ولا تُقدم لهم أية مساعدة قانونية. ويُنقلون إلى الحدود في سيارات الشرطة من جانب رجال شرطة مسلحين يرتدون اللباس الرسمي. ويُسلمون إلى الشرطة المغربية عند مركز الجمارك. ولا يكون أفراد العائلة أو مندوبو الخدمات الاجتماعية المغربية في استقبالهم. ثم يُتركون في الشارع- وهذه مشكلة خطيرة جداً بالنسبة لأطفال صغار.


وفي 4 مارس/آذار 2002 وردت أنباء تفيد أن معظم القصر الأربعين المقيمين في مركز فويرتي دي لا بوريزيما وهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً قد أضربوا عن الطعام احتجاجاً على سياسة جمع شملهم مع عائلاتهم، والتي زعموا أنها منيت بالفشل لأن أياً من أقاربهم لا ينتظرهم على الجانب الآخر من الحدود. كذلك زعموا أنهم لا يحصلون الآن على تصاريح إقامة بعد انتهاء المهلة القانونية البالغة تسعة أشهر، وأن بعض المربين في المركز يعتدون عليهم بالضرب.

ب-6 إساءة معاملة المهاجرين الراشدين خلال إجراءات الطرد وفي مراكز الاعتقال أو الاستقبال


يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء الأنباء التي تتحدث عن إساءة المعاملة الجسدية خلال الطرد القسري وفي مراكز الاعتقال أو الاستقبال وإزاء ممارسة استخدام الشريط اللاصق لتقييد الأشخاص الذين يتم ترحيلهم من أسبانيا. كذلك تشعر بالقلق البالغ إزاء مزاعم أطلقها بعض الأشخاص حول إساءة معاملتهم على يد الحرس الوطني عند الحدود بين أسبانيا والمغرب.


ب-6-1 استخدام المسكنات أو القيود خلال عمليات الإبعاد القسري

في يونيو/حزيران 1996، جرى طرد 103 أشخاص ينتمون إلى دول أفريقية مختلفة من مليلة وملقة على متن طائرة عسكرية أسبانية. وأُنزل خمسون منهم، بينهم بعض طالبي اللجوء المعروفين، في غينيا- بيساو حيث جرى اعتقالهم على الفور في سجن سغوندا إسكوادرا الذي تعرض بعضهم فيه للضرب. واعترفت الحكومة الأسبانية بأن بعض المطرودين قُدم لهم ماء يحتوي على مسكنات خلال الرحلة الجوية. كذلك تلقت منظمة العفو الدولية أنباء تفيد أنه جرى تكبيل أيديهم في الطائرة وأن بعضهم تعرض للضرب على أيدي رجال الشرطة الأسبانية. ولاحظت منظمة العفو الدولية أنه خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت إدخالهم إلى السجن في غينيا-بيساو، لم تبذل أسبانيا أي جهد لمساعدة المطرودين الذين ورد أن العديد منهم يعانون من المرض وسوء التغذية والإفلاس. وفي 23 سبتمبر/أيلول، أطلقت الشرطة في بيساو النار على أهاير نارونا أوايفو، وهو نيجيري عمره 25 عاما11?، فأدرته قتيلاً خلال مظاهرة رافقتها أعمال عنف. وكان هو و44 أفريقياً آخرين طُردوا معه يحتجون على الطريقة التي عوملوا بها في أسبانيا وغينيا-بيساو. وناشدت منظمة العفو الدولية حكومتي أسبانيا وغينيا بيساو باحترام الالتزامات المترتبة عليهما بموجب المعاهدات بعدم الإبعاد القسري للأشخاص إلى دول يمكن أن يتعرضوا فيها لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ودعت إلى إجراء تحقيق كامل في مزاعم إساءة المعاملة. كذلك أعلنت المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إن عمليات الطرد تشكل مصدر قلق بالغ. وفي يوليو/تموز 1998، ورد أن محكمة في ملقة أقفلت التحقيق القضائي في عمليات الطرد واتخذت قراراً بعدم وجود تهمة جنائية في القانون الجنائي الأسباني المعمول به. وقبلت المحكمة حقيقة الاتهامات الرئيسية التي وجهتها منظمات غير حكومية مثل منظمة العفو الدولية، واعترفت أن التصرف المذكور هو موضع تساؤل قانونياً ويمكن أن يكون قد أخل بالأنظمة الإدارية.


ويظل القلق يساور منظمة العفو الدولية إزاء الأنباء الواردة حول حالات فردية لإساءة المعاملة خلال عمليات الطرد وممارسة استخدام الشريط اللاصق لتقييد الأشخاص الذين يتم إبعادهم. كذلك تشعر بالقلق إزاء الأنباء التي تتحدث عن أن بعض الأفراد قد تعرضوا لإساءة المعاملة بانتظار اتخاذ قرار حول ما إذا كان ينبغي إبعادهم. وأعربت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة ومكتب المظالم الأسباني أيضاً عن قلقهما إزاء ممارسة إساءة المعاملة في أماكن الاحتجاز أو خلال محاولات الترحيل. وخلال الزيارة التي قامت بها بين 21 و28 إبريل/نيسان 1997 إلى أسبانيا، التقت اللجنة الأوروبية برعايا أجانب في مركز اعتقال الأجانب في ملقة. وقال عدد منهم للوفد إن أفراد الشرطة الوطنية اعتدوا عليهم في مقر الشرطة في مطار ملقة بعد فشل محاولة إجبارهم على الصعود إلى متن الطائرة. وزعم بعضهم أنه تعرض أيضاً للاعتداء قبل نقله إلى الطائرة. ولاحظت اللجنة الأوروبية أن الشخصين اللذين أجريت مقابلة معهما بدت عليهما حالات مرضية مثل استمرار الألم عند الإتيان بأية حركة أو الارتعاش، وهو ما يتماشى مع مزاعمهما حول إصابتهما بضربات بواسطة هراوات، قبل أسبوع وأربعة أسابيع على التوالي. لكنها لم تجد أن السجلات الطبية ذات العلاقة التي احتفظ بها طبيب الشرطة كانت مفيدة جداً. وصرحت اللجنة الأوروبية أنه رغم أن رجال ال شرطة قد يضطرون أحياناً إلى استخدام القوة من أجل تنفيذ عملية إبعاد الشخص الأجنبي الذي صدر أمر طرد بحقه، "إلا أن القوة المستخدمة يجب ألا تزيد على ما هو ضروري بشكل معقول؛ وبوجه خاص، فمن غير المقبول بتاتاً أن يعتدي رجال الشرطة على هؤلاء الأشخاص كشكل من أشكال إقناعهم بالصعود على متن وسيلة النقل أو كعقاب لهم لأنهم لم يفعلوا ذلك". وأضافت اللجنة الأوروبية أن تكميم فم الشخص تدبير محفوف بدرجة كبيرة من الخطورة.


ولاحظت اللجنة الأوروبية أن الطرد الجماعي للأجانب من أسبانيا كان موضع نظر من جانب مكتب المظالم الأسباني "الذي وجه انتقادات شديدة بوجه خاص لأسلوب لف الأشخاص بالشريط اللاصق حول كامل أجسادهم تقريباً بما في ذلك أفواههم". وفي النسخة الإنجليزية من ردها على التقرير، لاحظت الحكومة الأسبانية أن : وسائل الإكراه التي يستخدمها موظفو جهاز أمن الدولة وقواته لتنفيذ عملية طرد المواطن الأجنبي هي تلك اللازمة بشكل معقول لوضع الشخص على متن الطائرة إذا أبدى مقاومة طفيفة، وتتضمن تلك الطرق عادة استخدام الحديد وتدابير الإكراه الجسدي التي تحافظ على احترام الحقوق الدستورية. وإذا كان التغيير السلوكي خطيراً، تحاط السلطة القضائية علماً حتى يتسنى لها إذا لزم الأمر، إعطاء مهدئات تحت إشراف طبي، لمنع الشخص المعني الذي يتخذ موقفاً عنيفاً من إلحاق الأذى بنفسه أو بطرف ثالث". ولم ترد إشارة محددة إلى استخدم الشريط اللاصق، لكن بدا واضحاً أنه ما زال يستخدم خلال إجراءات الطرد.


وتتضمن التقارير السنوية التي يقدمها مكتب المظالم الأسباني إلى النائب العام عدداً من المزاعم حول إساءة المعاملة خلال إجراءات الطرد. ويمكن بناء عليها أن نتبين بأن مزاعم إساءة المعاملة لا تشير فقط إلى رجال الشرطة ولكن أيضاً إلى حراس الأمن الخاص الذين تستخدمهم شركات الطيران، أو إلى رجال الشرطة الذين يتقاعسون عن التصرف أثناء مناوبتهم عندما يستخدم حراس الأمن القوة المفرطة. ويشير التقرير الخاص بالعام 1999 الصادر في العام 2000 إلى هذا الوضع. وبحسب الشكوى التي درسها مكتب المظالم، تعرضت امرأة (لم يُذكر اسمها) رفضت الصعود على متن الرحلة في مطار باراخاس في مدريد للضرب ومُنعت من الحركة بواسطة الشريط اللاصق. ولاحظ قائد الرحلة والركاب أنها كانت مغطاة بالشريط. فرفض السماح لها بالبقاء. وأعادها الحراس إلى أروقة المطار، حيث استمروا في ضربها. ولم تقدم لها أية رعاية طبية، رغم أنها طلبت من رجال الشرطة المناوبين الحصول على رعاية طبية في الغرفة التي اقتيدت إليها. وفي اليوم التالي، عاد حراس الأمن بصحبة آخرين. وعندما شاهدتهم قادمين نحوها وخشية من قيامهم بمحاولة أخرى لإبعادها قسراً، بدأت المرأة بخلع ملابسها. وضربها الحراس مرة أخرى وشلوا حركتها من رأسها حتى أصابع قدميها بواسطة الشريط اللاصق. ويلاحظ التقرير أنهم خلال العملية انتزعوا خصلات من شعرها. وفي النهاية وُضعت المرأة على متن الرحلة وأعيدت إلى موطنها الأصلي. وأثار مكتب المظالم القضية مع المدير العام للشرطة وقيل له إن القيادة العليا للشرطة في مدريد ستفتح تحقيقاً داخلياً في سلوك كل من حراس الأمن ورجال الشرطة. وطلب مكتب المظالم المزيد من المعلومات.


وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي أن يكون لدى رجال الشرطة المرافقين للشخص المبعد تعليمات واضحة بعدم جواز استخدام درجة من القوة خلال الإبعاد تفوق ما هو ضروري إلى حد معقول، تمشياً مع المعايير الموصى بها حول استخدام القوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. ويجب حظر استخدام طر�602? التقييد التي تعيق التنفس وتنطوي على درجة ملموسة من الخطر على الحياة، وعلى السلطات أن تكفل إعطاء أية عقاقير مهدئة وفقاً للمعايير الطبية المحضة تمشياً مع المبدأ الخامس من مبادئ الأمم المتحدة بشأن آداب مهنة الطب. ويجب إخضاع أي استخدام ممكن للرذاذ المزعج الذي يهدف إلى شل حركة الشخص بصورة مؤقتة للتوجيهات والقيود الصارمة المتعلقة باستعماله. كذلك أوصى مفوض حقوق الإنسان التابع لمجلس أوروبا بالحظر المطلق لاستخدام الشريط اللاصق (التوصية Comm DH(01)) لمفوض حقوق الإنسان المعني بحقوق الأجانب في الدخول إلى إحدى الدول الأعضاء في مجلس أوروبا وإنفاذ أوامر الطرد). كما تُحظر التوصية استخدام أية وسيلة أخرى يمكن أن تسبب الخنق أو الاختناق، مثل الكمامات والخوذ والوسادات؛ واستخدام الغاز الذي يشل الحركة أو يثير الأعصاب أو استخدام القيود. وإضافة إلى ذلك، تُحظر استخدام المهدئات أو الحقن من دون إجراء فحص طبي مسبق أو بموجب وصفة من الطبيب.


ب-6-2 مزاعم إساءة معاملة الرعايا الأجانب في سبتة


يصل عدد من المهاجرين غير الشرعيين الوافدين من جنوب الصحراء الكبرى والذين لا يملكون مالاً لدفع أجرة العبور المباشر لمضيق جبل طارق من المغرب إلى شبه الجزيرة الأسبانية، يصلون إلى الحدود مع سبتة على أمل التمكن من العبور إلى الأراضي الأسبانية من هناك. ويفصل المغرب عن سبتة سياج شائك ثنائي النصال ارتفاعه 2,7 متر (ويفصل سياج مماثل المغرب عن مليلة) وهو مجهز بأبراج مراقبة وآلات تصوير أمنية تعمل بالأشعة ما دون الحمراء وأجهزة استشعار حراري ذات ألياف بصرية. وتفصل بينهما طريق مخصصة للدوريات المسلحة. فإذا نجح المهاجرون في التسلق أو الدخول عبر السياج الحدودي، غالباً ما يكون هدفهم التالي (بخلاف البقاء في المدينة بصورة سرية) الوصول إلى مركز للشرطة الوطنية حيث يمكنهم تسجيل أسمائهم قبل أن تضبطهم دوريات الحرس المدني وتعتقلهم. وتلزم اتفاقية إعادة إدخال وُقعت العام 1994 بين المغرب وأسبانيا، المغرب بإعادة إدخال الرعايا الأجانب الذين يدخلون إلى سبتة من المغرب.


بيد أن هناك أنباء تشير إلى أنه إذا ضبطهم الحرس المدني، فغالباً ما يعادون بكل بساطة إلى الجانب المغربي من الحدود، من دون إتاحة الفرصة لهم لتسجيل أسمائهم لدى السلطات الأسبانية، وبالتالي لتقديم طلب للحصول على تصاريح عمل وإقامة أو طلب اللجوء السياسي. وعلى الجانب الأسباني من السياج الحدودي، ورد أن عدداً من الحظائر أو الملحقات التي شاهدها مندوبو منظمة العفو الدولية، تؤوي المهاجرين الذين يعتقلهم الحرس المدني، من دون مزية الاستعانة بمحام أو حضور مترجمين. وكما ورد يُحتجز المهاجرون في هذه الأماكن خلال النهار قبل إعادتهم إلى الجهة المقابلة من الحدود ليلاً، حيث يمكن أن تعثر عليهم دوريات الجيش المغربي وتسيء معاملتهم. ثم قد يؤخذون إلى الحدود الجزائرية ويتركون هناك.


وفي مايو/أيار 2001، وقبل إبعادهم قسراً من أسبانيا إلى نيجيريا عن طريق الجو، أبلغت مجموعة من النيجيريين وفداً لمنظمة العفو الدولية أنها وآخرين تعرضوا لإساءة معاملة على يد الحرس المدني خلال المحاولات الفاشلة السابقة للوصول إلى سبتة. وأُبلغت منظمة العفو الدولية أن "أكثر من ثلاثة" مهاجرين أصيبوا بجروح مؤخراً بواسطة رصاص مطاطي أُطلق في محاولة واضحة لردعهم عن عبور الحدود. كذلك زُعم أن الحرس المدني اعتدوا بالضرب على بعض النيجيريين وجردوهم من ملابسهم وأحرقوها أمامهم ورشوهم بالماء البارد في محاولات لمنعهم من الدخول إلى سبتة مجدداً.


ومكث كينغزلي أوزازوا، أحد الذين زعموا أنهم تعرضوا للضرب والتجريد من الملابس والرش بالماء البارد وإحراق الملابس خلال محاولة سابقة للوصل إلى أسبانيا، مكث في مركز الاستقبال المؤقت المهاجرين منذ ديسمبر/كانون الأول 2002.


وقد شهدت الأوضاع الفعلية في مراكز الاستقبال المؤقت للمهاجرين في سبتة ومليلة تحسناً نسبياً كبيراً قياساً بالأوضاع التي كانت سائدة في المعسكرات السابقة، ويستفيد المهاجرون من بعض الحرية في الحركة. إلا أنهم قد يجدون أنفسهم في الوقت ذاته أسرى فيها طوال أشهر عديدة بانتظار نتيجة طلبات اللجوء أو تصاريح العمل أو الإقامة، ويتسبب طول مدة المكوث وعدم التيقن من طول مدة الاحتجاز بعذاب نفسي وبخلق التوتر. ويتولى الأمن في مراكز الاستقبال المؤقت للمهاجرين حرس أمني خاص متعاقدون مع السلطات الأسبانية وتابعون لشركة بروسيسا الأمنية. وأبلغ كينغزلي أوزازوا مندوبي منظمة العفو الدولية أنه في 21 إبريل/نيسان 2001، حصلت مشادة بينه وبين أحد الحراس، ركله الحارس خلالها بقوة على بطنه. وقدم الحارس اعتذاراً له. لكن عندما رفض كينغزلي اعتذاره وأصر على استدعاء الشرطة، تعرض للضرب مجدداً، هذه المرة على أيدي حارسين. وبينما أبدى النيجيريون الآخرون الموجودون في قاعة الطعام التابعة للمركز، التي حصلت فيها الحادثة، احتجاجهم بإلقاء طعامهم على الأرض، جُرجر إلى الخارج وهو فاقد الوعي، فيما تم استدعاء الشرطة. ونقلته سيارة إسعاف إلى المستشفى، وأمضى بعدها أربعة أيام في المركز الطبي التابع لمركز الاستقبال. ثم اقتيد إلى مركز الشرطة الوطنية في لاس روزاليس، حيث حاول دون جدوى كما ورد تقديم شكوى بإساءة المعاملة. واحتُجز في المركز مدة 24 ساعة قبل جلبه للمثول أمام قاضٍ واتهامه بجرم السرقة والتسبب بالأذى. كذلك قال كينغزلي أوزازوا، الذي لا يتحدث الأسبانية، لمندوبي منظمة العفو الدولية إنه رغم وجود مترجم ومحام عينتهما المحكمة، إلا أنه لم يدرك في حينه أنه وُجهت إليه هذه التهمة وأن لائحة الاتهام التي أُعطيت له لم تتم ترجمتها. (وبدا مندهشاً بصدق من التهمة عندما ترجمها له وفد منظمة العفو الدولية). ولم يُعطَ نسخة من التقرير الطبي الصادر عن المستشفى الذي كان يمكن أن يدعم شكواه. وطُرد كينغزلي أوزازوا بصورة دائمة من مركز الاستقبال واضطر إلى النوم في شوارع سبتة عدة أيام قبل أن تمنحه من2?مة الصليب الأبيض الفرنسيسكانية ملجأً. وطُرد خمسة نيجيريين آخرين مؤقتاً من مركز الاستقبال نتيجة للحادثة ذاتها.


وأبلغ مدير مركز الاستقبال المؤقت للمهاجرين المندوبين الذين زاروا المركز في مايو/أيار، إنه لا يعرف ما إذا كانت هناك تقارير طبية أو شكاوى قضائية تتعلق بكينغزلي أوزازوا أو بامرأة نيجيرية لم يُذكر اسمها ورد أنها تعرضت للضرب على ساقيها من جانب أحد الحراس قبل ثلاثة أشهر ونُقلت إلى المستشفى للمعالجة. لكن المدير كان يعلم بأن حراس الأمن لديهم تقارير طبية تشهد على الجروح التي أصيبوا بها. ونفى المدير الإيحاءات التي وردت في الأنباء الصحفية بأن التغيير اللاحق للحراس كان مرتبطاً بحوادث إساءة المعاملة التي جرت في المركز.


ب-6-3 عمليات الطرد القسري الجماعي

تحدد المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واجب اتباع الإجراءات القانونية اللازمة في حالات الطرد والإبعاد (بما في ذلك ألا يتم الطرد إلا بموجب قرار يتم التوصل إليه وفق القانون، وأن يُسمح للأشخاص بإبداء اعتراضات على عمليات الطرد وبمراجعة قضيتهم وبأن يكونوا ممثلين أمام هيئة مختصة). وذكرت لجنة حقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم 15 وتاريخ 11 إبريل/نيسان 1986، أن هذا الشرط ينطبق في جميع الحالات التي تكون فيها قانونية الدخول أو الإقامة موضع شك. وتمضي لجنة حقوق الإنسان قائلة إن "المادة 13 لن تُستوفى بقوانين أو قرارات تنص على عمليات طرد جماعية أو واسعة النطاق." كذلك تثير اللجنة قضية المعاملة القائمة على التمييز ("لا يجوز التمييز بين فئات مختلفة من الأجانب في تطبيق المادة 13").


وفي مايو/أيار ويونيو/حزيران 2001، جرت عدة موجات من عمليات الطرد الجماعي للنيجيريين من أسبانيا إلى نيجيريا. ونُقل بعض المطرودين الذين قاموا سابقاً برحلة العبور البحرية الخطرة من المغرب إلى أسبانيا، من شبه الجزيرة الأسبانية إلى سبتة وظلوا ينتظرون، طوال ثمانية أو تسعة أشهر في مركز الاستقبال المؤقت نتائج الطلبات التي تقدموا بها للحصول على تصاريح عمل وإقامة. وعندما تمت عمليات الطرد كان العديد منهم ما زال ينتظر نتيجة طلباته.


وفي 3 أيار/مايو 2001، نُقل 37 نيجيرياً. من سبتة إلى معتقل كابوتشينوس في ملقة. وأثار احتجاز النيجيريين في المعتقل احتجاجات من المنظمات غير الحكومية التي تجمهر أعضاؤها في الخارج. وعشية 15 مايو/أيار 2001، وبينما كانت محكمة في سبتة ما زالت تنظر في استئناف مقدم لإلغاء أوامر الطرد، وصل رجال الشرطة لنقل النيجيريين إلى مطار ملقة. وبحسب ما ورد أُصيب عشرة من أعضاء المنظمات غير الحكومية بجروح بعد أن رُكلوا وضُربوا بالهراوات خلال عملية قامت بها الشرطة لإخلاء الساحة المواجهة للمركز. وكان على متن الطائرة الخاصة التي أقلت النيجيريين السبعة والثلاثين في رحلة متوجهة إلى لاغوس 84 شرطياً من وحدة التدخل الشرطي. والنيجيري الوحيد الذي بقي في سبتة كان إرنست أودوجه (الذي وصل سباحة من المغرب إلى سبتة في شهر أكتوبر/تشرين الأول السابق وأصبح صبي المذبح في كنيسة نويستر اسيورا دي أفريقيا في سبتة). وبحسب ما ورد كان يعاني من مشاكل قلبية خلال العملية التي قامت بها الشرطة وسُمح له بالبقاء في أسبانيا.


وكانت هذه أول عملية طرد جماعي أعقبها في 29 مايو/أيار عملية طرد لـ 24 نيجيرياً. وبحسب الأنباء، وصل 20 شرطياً من وحدة التدخل الشرطي إلى سبتة قادمين من مدريد في 29 مايو/أيار واعتقلوا النيجيريين في مركز الاستقبال المؤقت للمهاجرين وفي مركز الصليب الأبيض في ساعات الصباح الأولى. وجرى إيقاظ النيجيريين وتجميعهم في الباحات لتلاوة أسماء الذين سيجري ترحيلهم. ثم جرى احتجازهم لمدة خمس ساعات في مركز شرطة لاس روزاليس، حيث أبلغهم القاضي المناوب بأنهم سيعادون إلى نيجيريا. وشُحنوا فيما بعد إلى شبه القارة الأسبانية ومن هناك إلى مراكز في فلنسيا ومورسيا. وقد أضرب بعضهم عن الطعام والشراب احتجاجاً على طردهم الوشيك.


وبدأت عملية طرد جماعية أخرى في 5 يونيو/حزيران. وبحسب الأنباء، وصل رجال الشرطة إلى مركز الاستقبال المؤقت للمهاجرين في سبتة في ساعات الصباح الأولى لاعتقال تسعة نيجيريين أجرت السفارة النيجيرية تدقيقاً في هوياتهم وصدرت ضدهم أوامر بالطرد. وبعد وصول الشرطة إلى المركز المذكور، اتسم رد فعل النيجيريين بالخوف والقنوط، ففر بعضهم من المركز، وحاول أحدهم بصورة متكررة جرح ذراعه لتفادي الطرد. ونزعت مجموعة من النساء النيجيريات ملابسهن وأمسكن بسياج، وهن يبكين ويتوسلن إلى رجال الشرطة بعدم طردهن. واقتيد الرجال التسعة الذين اعتُقلوا في نهاية الأمر إلى مركز اعتقال في سانغونيرا (في مورسيا).


وفي 5 يونيو/حزيران، وقعت اضطرابات خطيرة أثناء نقل مجموعة من النيجيريين على متن حافلة تابعة للشرطة الوطنية إلى مطار أليكانتي من معتقل سانغونيرا. وكانت الحافلة تضم 10 مقصورات فردية. وأصيب النيجيريون بالذعر عندما رأوا الحافلة. وبحسب ما ورد اندفع النيجيريون بغضب ولجئوا إلى الركل والعض أو أبدوا مقاومة سلبية. كذلك حاولوا تحطيم أبواب زنازين الشاحنة المقفلة التي احتُجزوا فيها بصورة فردية. وبينما كانت الشاحنة لا تزال على الطريق السريع، استطاع عدد منهم الصعود إلى سطحها. وعندما توقفت الشاحنة لاذ اثنان من النيجيريين بالفرار وحاول آخرون أن يحذوا حذوهما. واستُدعي رجال الإطفاء والحرس المدني للمساعدة فى السيطرة على الوضع. ونُقل سيغون تايوو، أحد النيجيريين الذي أضرب عن الطعام سابقاً، إلى مستشفى لا أريكساكا، نتيجة تعرضه للضرب كما ورد. وأصيب بكسر في ذراعه وبجرح بليغ في عينه اليمنى وبجرح في رأسه. وأشار تقرير طبي، كما ورد، إلى إصابته بجروح متعددة. وقال محاميه، الذي تقدم بشكوى حول إساءة المعاملة من جانب الشرطة لدى محكمة في مورسيا، لمنظمة العفو الدولية إنه رُفض السماح له مرتين بمقابلة سيغون تايوو أثناء وجوده في مركز الاعتقال وقيل له وهذا غير صحيح- أن موكله ليس في المعتقل. كذلك اتُهم سيغون تايوو بمقاومة السلطة. وزعم المحامي أن عدة نيجيريين تعرضوا للضرب خلال عملية طردهم وأن عدداً منهم أُصيب بجروح، لكن لم يُسمح له بالاطلاع على مختلف التقارير الطبية.


وفي العام 2001 قدمت منظمة أطباء بلا حدود تقريراً إلى الحكومة الأسبانية والأحزاب البرلمانية زعمت فيه أنه عقب وصول النيجيريين إلى لاغوس، قُبض عليهم في المطار واحتُجزوا في مركز اعتقال (ألاغبون كلوز) الذي يُحتجز فيه آخرون بتهمة ارتكاب جرائم جنسية وترويج المخدرات والاختلاس. واحتُجزوا بصورة جماعية بوصفهم مهاجرين غير شرعيين. وظلوا رهن الاعتقال مدة تتراوح بين يومين وسبعة أيام إلى أن دفعت عائلاتهم مبلغاً من المال للإفراج عنهم.


وكان أحد الذين اضطروا إلى دفع مبلغ 250 دولاراً أمريكياً (حوالي 50000 بيزيتا) هو جوزيف لوكي الذي طُرد من أسبانيا في 6 يونيو/حزيران. وكان قد وصل إلى سبتة في 18 ديسمبر/كانون الأول 2000 وهو مصاب بجرح عميق في ساعده الأيمن ناجم من طعنة سكين. وأوصى الطبيب الذي فحص الجرح بإجراء سلسلة من الاختبارات للتأكد من مدى الجرح وخطورته. ويبدو أن التقارير الطبية الصادرة عن الصليب الأحمر أبدت تخوفاً من تأثير الجرح على عصب في الذراع وأنه إذا لم تُجر عملية تأهيل له، فقد تصبح الذراع عديمة الفائدة. ورفض قاض في سبتة الاستئناف المقدم ضد اعتقاله قبل طرده، كما رُفضت الاستئنافات التي قدمت لاحقاً والتي استندت إلى أسباب طبية وإنسانية، لكن المحكمة الوطنية أمرت بإرجاء عملية طرده إلى حين إتاحة فرصة النظر في القضية. إلا أن جوزيف لوكي طُرد قبل 12 ساعة من تلقي أمر الإرجاء الصادر عن المحكمة الوطنية. وفي لاغوس أجرى أعضاء وفد منظمة أطباء بلا حدود فحصاً طبياً آخر على جوزيف لوكي، وتبين لهم أن عضلات الذراع واليد قد تلفت لدرجة أنه لا يستطيع الإمساك بالأشياء أو الكتابة. كذلك فقد الإحساس بين المرفق ورأس إصبع السبابة. وبحسب ما ورد أكدت منظمة أطباء بلاد حدود بأنه لن يتمكن من الحصول على علاج كاف في نيجيريا وحثت على السماح له بالعودة إلى أسبانيا لتلقي المزيد من العلاج.


وفي سبتمبر/أيلول 2001 قدم مفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا سلسلة من التوصيات حول حقوق الأجانب الراغبين في الدخول إلى إحدى الدول الأعضاء في مجلس أوروبا وحول تنفيذ أوامر الطرد. وبحسب التوصيةCommDH(01)1 لمفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا : "عندما يتعذر تفادي الطرد القسري، فيجب أن يتم بشفافية تامة لضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية في جميع المراحل". (التوصية 12). "أفضل وسيلة لتفادي استخدام طرق قد تسبب صدمة مؤلمة لكل من المطرودين والمسؤولين عن تنفيذ أوامر الطرد القسري هي حمل الشخص المعني على العودة طواعية". (التوصية 13). "وعند تنفيذ أوامر الطرد، من المهم في كل مرحلة من الإجراءات إبلاغ الأشخاص المعنيين بما ينتظرهم حتى يتهيئوا نفسياً للعودة. ووفقاً للمادة 4 من البروتوكول رقم 4 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، يمنع الطرد الجماعي." (التوصية 14). "يجب أن يتلقى موظفو مراكز الاحتجاز وموظفو الهجرة وموظفو تنفيذ الطرد تدريباً صحيحاً للتقليل إلى أدنى حد من خطر اللجوء إلى العنف". (التوصية رقم 16).


ومع الاعتراف بأن التوصيات المذكورة أعلاه التي قدمها مفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا صدرت بعد تنفيذ عمليات الطرد الجماعي هذه، إلا أنه من الواضح أن عمليات الطرد لم تتوافق مع أي من هذه التوصيات. ولم تكن هناك "شفافية كاملة"، ولا اتفاق تطوعي على العودة، ولم تُبذل أية محاولة في أية مرحلة من الإجراءات لإبلاغ الأشخاص المعنيين بما ينتظرهم حتى يتهيئوا نفسياً، ولم تبذل أية محاولة واضحة للتقليل إلى أدنى حد من خطر حدوث أعمال عنف. وفي كل واحدة من المناسبات الثلاث المبينة أعلاه، أُرسل رجال الشرطة المكلفون باعتقال المطرودين تحت جنح الظلام وبطريقة تسبب الألم والذعر وإن يكن عن غير قصد. وفي هذه الظروف ليس مفاجئاً أن يتم إبداء مقاومة ضد محاولات الشرطة لطرد النيجيريين. ويبدو أنه تم اللجوء إلى القوة المفرطة، ليس ضد المطرودين وحسب، بل أيضاً ضد الذين تظاهروا بالنيابة عنهم. وعلاوة على ذلك، كانت عمليات الطرد ذات طبيعة قائمة على التمييز وموجهة في ذلك الحين بصورة حصرية وجماعية ضد أشخاص يحملون الجنسية النيجيرية، لم يكن قد تم البت في الطلبات أو الاستئنافات التي قدموها. وتجلى التقاعس عن أخذ الاحتجاجات أو الطلبات الفردية بعين الاعتبار في قضية جوزيف لوكي بشكل خاص؛ في حين بدا أن المحامين المدافعين عن الأشخاص المعنيين قد عوملوا باستهتار وعجرفة.


وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء كون هذه الممارسات تنتهك المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تحدد الضمانات المتعلقة بالإجراءات القانونية اللازمة في حالات الطرد والإبعاد.



ج تقاعس الشرطة عن توفير الحماية من العنف العنصري : قضية إلإخيدو


بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التفرقة العنصرية، تلتزم الدول الأطراف بضمان حق الجميع، من دون تمييز قائم على أساس العرق، بالمساواة أمام القانون. مثلاً توافق الدول في المادة 5(ب) على أن تكفل، من دون تمييز قائم على العنصر، الحق في الحماية التي توفرها الدولة ضد العنف الذي "يصدر سواء عن موظفين رسميين أو عن أي فرد أو جماعة أو مؤسسة". وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن رجال الشرطة تصرفوا في إلإخيدو في فبراير/شباط 2000، على نحو قد يكون في الواقع ساعد على ارتكاب الجرائم المرتبطة بالعنصر ضد المهاجرين الأجانب، وعلى الأقل لم يفعلوا شيئاً لمنع وقوعها. كذلك تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء عدم إجراء أي تحقيق رسمي في سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون خلال أعمال الشغب التي جرت في إلإخيدو، رغم صدور العديد من المزاعم حول سلبية الشرطة، وإزاء تقاعس السلطات الحكومية عن معالجة الأسباب الكامنة وراء أجواء التوتر العنصري السائدة في المنطقة.


كانت منظمة كامبو دي دالياس (ألميريا) في الأندلس، والتي تضم مدينة إلإخيدو، طوال سنوات نقطة محورية للمهاجرين المغاربة أغلبيتهم غير شرعيين الساعين إلى تأمين لقمة العيش من الزراعة المكثفة للفاكهة والخضار، مثل الطماطم والفلفل والخيار، التي تباع في جميع أنحاء أوروبا الغربية. وهناك 10 آلاف مهاجر في إلإخيدو من أصل سكانها البالغ عددهم زهاء 50 ألفاً، ومعظم المهاجرين هم من الشبان الذكور العازبين الوافدين من المغرب. ويعيش معظمهم في "كورتيخوس" وهي عبارة عن حظائر مسقوفة لتخزين المنتجات الزراعية وتتسع لشخص واحد أو أكثر وتنتشر وراء المركز الحضري وفي جميع أرجاء "البحر البلاستيكي" للبيوت الزجاجية التي تُزرع فيها الخضار؛ وغالباً ما تنعدم فيها الإضاءة أو المياه الجارية أو غير ذلك من المرافق الصحية.


وعلى مدى السنين، أنشأت بعض المنظمات غير الحكومية مكاتب لها في إلإخيدو. وأصبح عملها نيابة عن المهاجرين مصدر استياء لدى بعض شرائح السكان. ومدت منظمات غير حكومية مثل ألميريا أكوجي ومنظمة أم بي (وهي منظمة أُنشئت لمساعدة النساء) يد العون إلى المهاجرين عموماً في تقديم طلبات للحصول على تصاريح عمل وإقامة، أو في تقديم شكاوى ضد سوء المعاملة على يد الشرطة. (علمت أم بي بعدة أنباء كهذه قبل فبراير/شباط 2000).


وغالباً ما أُعطيت أوصاف للأحداث التي وقعت في إلإخيدو في فبراير/شباط 2000، وإذا باتت أعمال الشغب العنصري الأشهر من نوعها في أسبانيا، فيجب التشديد على أنها لم تكن حادثة معزولة بأي شكل من الأشكال. وقد بلغ الاستياء المحلي من السكان المهاجرين ذروته عندما أقدم المهاجرون خلال بضعة أسابيع على قتل رجلين أسبانيين وامرأة أسبانية. وبين 5 و7 فبراير/شباط، عصفت موجة هائلة من أعمال العنف ضد المهاجرين بإلإخيدو والمناطق المجاورة لها، حتى وصلت إلى فيكار وروكويتاس دي مار. وتواصلت الحوادث المصحوبة بالعنف بعد ذلك الحين. وتضمن العنف شن هجمات على مجموعات من المهاجرين ومبانٍ تعود إلى منظمات غير حكومية محلية قدمت المساعدة للمهاجرين مثل تلك التي تعود إلى الفرعين المحليين لمنظمتي ألميريا أكوجي وأم بي. كذلك تعرض بعض الصحفيين لاعتداءات. وسُدت الطرقات ودُمر الكثير من ممتلكات المهاجرين ووسائل رزقهم وحاجيات العديد منهم تدميراً كاملاً. وسُحب المهاجرون من سياراتهم وأُشعلت النيران فيها. واضطر المهاجرون إلى اللجوء إلى أي مكان يمكنهم الدخول إليه، بما في ذلك مركز الشرطة. واندفعت مجموعات مغيرة من الشبان المقنعين والذين يرتدون القلنصوات ويلوحون بهراوات البيسبول عبر الشوارع وحظائر الخضار، وأشعلوا النار ونهبوا الممتلكات وأوقعوا الجرحى. وحدثت أسوأ أعمال العنف في منطقة من إلإخيدو يطلق عليها اسم لالوما دولا مزكيتا، حيث يعيش العديد من المغاربة في حظائر الخضار (انظر أدناه).


ووصل عدد الإصابات المسجلة نتيجة للأحداث التي وقعت في إلإخيدو إلى 81 جريحاً (33 مغربياً وماليان وسنغالي واحد وروسي واحد و19 شرطياً وسبعة من الحرس المدني و18 أسبانياً من سكان المنطقة). وفور توقف أعمال الشغب وصل العدد الإجمالي للمعتقلين إلى 64 (بينهم 48 من شمال أفريقيا و16 مواطناً أسبانيا) وهو عدد يوحي للوهلة الأولى بأن أبناء الجالية الشمال الأفريقية هم الذين تسببوا بالقسم الأكبر من الأضرار، في حين أن العكس هو الصحيح. ولم يكن للعديد من عمليات إلقاء القبض على المواطنين الأسبان علاقة بالاعتداءات على المهاجرين، بل بالاعتداء على ممثل للحكومة الأسبانية، ظن المهاجمون خطأً أنه عضو في منظمة غير حكومية مؤيدة للمهاجرين.


ومن القضايا الرئيسية التي نجمت عن أعمال الشغب التي حدثت في إلإخيدو دور الشرطة في ذروة أعمال العنف. فقد تقدم المهاجرون وسواهم بالعديد من الشكاوى حول وقوف الشرطة موقف المتفرج فيما كان المهاجرون يتعرضون للتهديد وكانت ممتلكاتهم تتعرض للتدمير، وأن رجال الشرطة لم يتدخلوا إلا لمنع الصدام الفعلي بين الجماعات المتواجهة. واعترف رئيس خونا (جماعة) الأندلس أن الشرطة تصرفت "بسلبية وإحجام" منذ اليوم الأول لاندلاع أعمال الشغب وعزا ذلك إلى الأوامر التي أصدرها عمدة مدينة إلإخيدو، المثير للجدل، الذي ألقى فيما بعد باللائمة عن أعمال الشغب على المواقف الاستفزازية للمنظمات غير الحكومية المؤيدة للمهاجرين. وبدا أن الأمين العام لأحد نقابات الشرطة قد أكد ذلك، عندما صرح كما ورد أن الشرطة تلقت أوامر صارمة بعدم التدخل. ونفت الحكومة الأسبانية تصريحه. وبينما أقرت جهات أخرى بسلبية الشرطة، فقد فسرت ذلك بأنه رد فعل إيجابي أدى إلى تهدئة النفوس لا بل أنقذ أرواح الناس.


لكن عدد المزاعم القائلة إن الشرطة رفضت التدخل لمنع وقوع جرائم كان واسع النطاق وأكبر من أن يتم تجاهله. وذكرت المنظمات غير الحكومية المحلية التي تعمل نيابة عن المهاجرين والتي تعرضت ممتلكاتها للتدمير أيضاً، أن الشرطة لم تفعل شيئاً لمنع تدمير مكاتبها مع الأجهزة والملفات المتعلقة بالمهاجرين، مثل الطلبات المقدمة للحصول على تصاريح العمل والإقامة. وجاءت 200 شكوى على الأقل اطلعت عليها منظمة العفو الدولية (فضلاً عن شكاوى مشابهة عديدة وردت من مناطق أخرى) من المهاجرين الذين يعيشون في لالوما دو لا مزكيتا، وهي إحدى مناطق إلإخيدو التي يعيش فيها العديد من المغاربة في حظائر المنتجات الزراعية وتضم مسجداً صغيراً، تم إحراقه خلال أعمال الشغب، ولم يُسمح بإعادة بنائه. وكان العديد من الشكاوى مبهما للغاية ومقتصراً على قائمة الممتلكات التي فُقدت عند إحراق المنازل ونهبها، لكن بعضها أشار أيضاً إلى السلوك المقلق للشرطة بشكل واضح خلال الهجوم الذي وقع على لالوما دولا مزكيتا.


وبحسب الأنباء التي وردت، تعرض المئات من المهاجري06? في هذه المنطقة من إلإخيدو لهجمات متكررة بين 5 و8 فبراير/شباط عندما دخل مواطنون أسبان يحملون العصي والسكاكين والحجارة والقضبان الحديدية وهراوات البيسبول وعلب البنـزين، إلى المنطقة في شاحنات مقفلة أو سيارات نقل وهددوا المغاربة وشتموهم ورشقوهم بالحجارة وتعقبوهم، وأحرقوا منازلهم ودمروا ممتلكاتهم أو نهبوها. وعوضاً عن التدخل لمنع وقوع الأضرار الجنائية الواسعة في المنطقة، بدا أن أفعال الشرطة لم تتعد إبعاد المهاجرين عن منازلهم، أحياناً بإطلاق رصاص مطاطي أو استخدم الغاز المسيل للدموع أو الاعتداء على المغاربة وإقامة حاجز بين المهاجرين، الذين كانوا خارجه وبين المشاغبين المغيرين الذين كانوا بداخله، وبالتالي تأييد عمليات إحراق المنازل فعلياً، برأي بعض الشهود. ورغم أن أفعال الشرطة كانت تهدف كما ورد إلى منع وقوع إصابات، فقد زعم عدة مهاجرين أنهم أصيبوا بجروح إما على أيدي المهاجمين أو رجال الشرطة أنفسهم.


وزعم أحد المغاربة واسمه سعيد الفتحي أن منـزله تعرض لهجوم في 5 فبراير/شباط من جانب مجموعة من الأشخاص كان أفرادها يحملون أسلحة. وأثناء هروبه، هاجمه اثنان من رجال الشرطة الوطنية وضرباه بالهراوات على جميع أنحاء جسده. وعندما عاد وجد أن منـزله قد احترق بالكامل. وزعم رشيد كلوج أنه في 6 فبراير/شباط، كان عائداً إلى لا لوما من مظاهرة شارك فيها المغاربة ضد أعمال العنف التي وقعت في جزء آخر من البلدة، عندما رشقته مجموعة من الأشخاص المسلحين بالحجارة وضربته بالعصي. وقال أيضاً إن أحد رجال الشرطة أطلق عليه رصاصات مطاطية (لإبعاده على ما يُفترض). وقد أُحرق منـزله وتهدم بالكامل. وزعم العربي الصادق أنه في 7 فبراير/شباط، هاجمته في لالوما مجموعة من الأشقياء المسلحين الذين ألقوا عليه الحجارة. وعندما لاذ بالفرار أطلق عليه رجال الشرطة الوطنية النار مستخدمين الرصاص المطاطي. وفيما بعد وجد منـزله وممتلكاته مدمرة. وزعم يوسف قاضي أنه عندما حاول البقاء لحماية منـزله وممتلكاته، تعرض للضرب على أيدي رجال الشرطة الوطنية وكذلك في مركز الشرطة، حيث لجأ لمدة ثلاثة أيام. وذكر أنه يحمل علامات على إصابته برصاصة مطاطية. واشتكى العديد من المهاجرين، بمن فيهم سكان مقيمون في المنطقة منذ مدة طويلة وبعض الأشخاص الأسبان الذين تربطهم صلة بالمهاجرين، من أن الشرطة لم تفعل شيئاً لحمايتهم أو لمنع تدمير منازلهم وممتلكاتهم، وأنها وقفت تتفرج عليها عندما أُضرمت النار فيها. وعلى سبيل المثال، ذكرت يولاندا مارتينيز أرنو، وهي عاملة أسبانية متزوجة من مغربي، أنه عشية اندلاع أعمال الشغب، شاهدت شاحنة على متنها حوالي 50 شاباً مزودين بالعصي وهم يتوعدون المهاجرين ويشتمونهم في الشارع. فذهبت للعثور على أقاربها في حانة قريبة، كان بداخلها بعض الزبائن المغاربة. وعند قدوم المشاركين في أعمال الشغب، خشي المغاربة من الخروج. وعند حوالي الساعة التاسعة مساء، طلبوا من دورية قريبة للشرطة المحلية مساعدتهم على الخروج. وأبلغها رجال الشرطة أنهم لا يستطيعون فعل شيء، لكنهم سيرسلون سيارة لإخلائهم. وبحسب ما قالته يولاندا مارتينيز، بحلول الساعة الواحدة صباحاً لم تكن الشرطة قد جاءت لنجدتهم. وبدأت الجموع الموجودة في الخارج ترشقهم بالحجارة وحطمت النوافذ بالعصي ودخلت إلى الحانة. وقام أحد أفراد عائلة يولاندا مارتينيز بإخراجها قسراً من الحانة، فشاهدت سيارة للشرطة في الجوار بداخلها رجال شرطة يراقبون ما يحدث. وفي النهاية تم إقناع رجال الشرطة باصطحابها إلى الحانة ومساعدة الزبائن المحاصرين على الخروج. وزعمت يولاندا مارتينيز أن رجال الشرطة لم ينقلوا المغاربة إلى مركز الشرطة لحمايتهم طوال الليل إلا بعد قدر كبير من الممانعة. وأضافت أن التعزيزات اللاحقة من رجال الشرطة الذين جاءوا من مدريد وإشبيلية أبدوا درجة أكبر من "التفهم" للوضع.


وأعرب قرار للبرلمان الأوروبي حول اندلاع موجة العنصرية وكراهية الأجانب في إلإخيدو (صدر في 17 فبراير/شباط 2000) عن "إدانته الشديدة للجرائم المرتكبة" في فبراير/شباط 2000 ودعا إلى "إنزال أشد العقوبات القانونية بمرتكبيها". لكن رغم التنديد الدولي ورغم الشكاوى العديدة حول سلبية الشرطة خلال أعمال الشغب التي وقعت في إلإخيدو، فبحسب ما فهمت منظمة العفو الدولية، لم يتم إجراء أي تحقيق في سلوك الشرطة ولم تصل إلا شكويان إلى المحاكم. وبين 9 فبراير/شباط و12 مارس/آذار 2001 جاء محامون عن منظمة أس أو أس لمناهضة العنصرية والجمعية الحرة لمحامي مدريد والجمعية الحرة لمحامي غرناطة إلى إلإخيدو لجمع الشكاوى من المهاجرين ومن أصل ما مجموعه 693 شكوى، اعتُبرت 22 غير صالحة لأنها لم تتضمن معلومات كافية حول هوية المشتكين. ومن أصل الشكاوى الـ 671 المتبقية، كان هناك 12 شكوى تتعلق باعتداءات قامت بها الشرطة و16 تتعلق بتقاعسها عن التحرك مع معلومات حول المكان والزمان وتحديد تقريبي لهوية رجال الشرطة المعنيين. وكانت 374 شكوى أخرى تتعلق باعتداءات قام بها أشخاص آخرون. وتتعلق أغلبيتها بتدمير الممتلكات. وكما ذُكر أعلاه، لم تؤد إلا شكويان من مجموع الشكاوى إلى توجيه تهم.


وبعد مضي عام على أعمال الشغب التي وقعت في إلإخيدو، فإن الجو الاجتماعي العام فيها لم يتغير بحسب ما ورد على نطاق واسع، لا بل ازداد سوءاً، مع وجود درجة أكبر من الانقسام في المجتمع بين أولئك الذين "يحبذون" وجود المهاجرين وبين الذين "يعارضونه". وفي أعقاب أعمال الشغب، جرى تركيب 42 وحدة سكنية تضم كل منها 4 أسرة لإيواء العمال المهاجرين. لكن عمدة إلإخيدو، يحبذ كما ورد سياسة الفصل العنصري الفعلي؛ مدعوماً بالعديد من السكان الذين يعارضون تقديم المساكن للعمال المهاجرين في المراكز الحضرية (المدن)، ويبدو أنه لم يُبذل ما يكفي لتحسين الأوضاع الفظيعة للعمل والمعيشة. ومنذ فبراير/شباط 2000 ورد عدد من الأنباء حول هدم أكواخ المهاجرين (بما في ذلك في منطقة لالوما دولا مزكيتا) لأسباب تتعلق بالصحة العامة والأمن كما يبدو. ووصف وفد البرلمان الأوروبي الأحوال المعيشية للمهاجرين بأنها "مروعة". بيد أن هدم الأكواخ غالباً ما ل

u1602?ي معارضة من المهاجرين أنفسهم، في غياب سكن بديل مناسب، وأُجبر الذين كانوا يعيشون في الأكواخ أو حظائر الخضار المتداعية على العيش في الشوارع مرة تلو الأخرى.


وبعد عام من أعمال الشغب، ما زالت المنظمات غير الحكومية تواجه صعوبات جمة في إعادة إقامة وجود لها في إلإخيدو. وظل فرع منظمة أم بي في إلإخيدو، الذي كان هدفاً رئيسياً لأعمال الشغب العنصرية، مغلقاً فعلياً. وقد خُتمت أبوابه بصورة متكررة بالسليكون وتعين تغيير أقفاله ثماني مرات بحلول مايو/أيار 2001. وغالباً ما تلقى تهديدات هاتفية ويُزعم أنه تعرض للمضايقة من جانب المسؤولين الرسميين المحليين. ولم يعاد بعد فتح مكتب منظمة إيه إيه.


وفي العام 2000 أعربت لجنة القضاء على التمييز العنصري عن قلقها إزاء العنف الممارس ضد المغاربة في إلإخيدو، وأوصت بأن تتخذ أسبانيا تدابير لحل الأسباب (الاجتماعية الاقتصادية) الكامنة وراء التوتر والاضطرابات، "ليس فقط في الحالات الطارئة، بل في إطار استراتيجية طويلة الأجل لمحاربة التمييز والعنف العنصري " وحتى الآن لا توجد بوادر تذكر على حدوث ذلك.


د- ظاهرة الإفلات من العقاب

تعتقد منظمة العفو الدولية أن ظاهرة الإفلات من العقاب أو الحصانة الفعلية من العقاب هي قضية تؤثر على الأقليات العرقية أو الرعايا الأجانب بشكل محدد. فوضعهم الهش لاسيما عندما لا يحملون وثائق قانونية يجعلهم خائفين من اللجوء إلى القانون. كذلك من المرجح جداً ألا يكونوا قادرين على تحمل تكلفة الإجراءات القضائية، أو أن تثنيهم قلة معرفتهم باللغة الأسبانية عن اللجوء إلى هذه الإجراءات. ولاحظت منظمة العفو الدولية أيضاً أنه، في الحالات التي قدم فيها أنباء الأقليات العرقية أو الرعايا الأجانب شكاوى أغلبيتها مبينة في هذا التقرير- تتم إطالة أمد الإجراءات القضائية بصورة أكثر من اللازم، وإذا تم إصدار أحكام بالإدانة أو لم يتم إلغاؤها عند الاستئناف، فإنها كثيراً (لكن ليس على الدوام) ما تكون رمزية ونادراً ما تؤدي إلى عقوبات احتجازية. ومع الاعتراف بأنه من الصعب غالباً إثبات الدافع العنصري، فإن المحاكم نادراً ما أخذت "الظرف المشدد" للدافع العنصري، الذي أُدرج في القانون الأسباني في العام 1996، بعين الاعتبار.


وفي الأعوام الأخيرة كررت منظمة العفو الدولية الإعراب عن قلقها إزاء عدد من العوامل التي تشير إلى وجود حصانة فعلية من العقاب، فيما يتعلق بالعمليات القضائية عموماً المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. وقالت المنظمة إن : "نمط العقوبات الرمزية الصادرة على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون المدانين بممارسة التعذيب أو سوء المعاملة، وتوافر العفو والتهاون في تطبيق العقوبات، والتناقضات التي ترد في تقارير الطب الشرعي والإمعان في احتجاز المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي تشكل جميعها عوامل تسهم في التقاعس عن استئصال شأفة التعذيب.


كذلك عبَّر عدد من الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات في الأمم المتحدة عن قلقه إزاء ظاهرة الإفلات من العقاب. ففي العام 1996، ذكرت لجنة حقوق الإنسان في معرض تعليقها على ممارسة التعذيب وسوء المعاملة أن : " التحقيقات لا تجري دائماً بصورة منهجية من جانب السلطات العامةوعندما تثبت إدانة أفراد قوات الأمن بارتكاب هذه الأفعال ويُحكم عليهم بالحرمان من حريتهم، غالباً ما يتم العفو عنهم أو إطلاق سراحهم." وأوصت اللجنة بأن تبادر أسبانيا إلى "وضع إجراءات تتسم بالشفافية والعدالة لإجراء تحقيقات مستقلة في شكاوى سوء المعاملة والتعذيب التي تتعلق بقوات الأمن" وحثتها على "تقديم الموظفين الذين يرتكبون مثل هذه الأفعال للمحاكمة ومقاضاتهم ومعاقبتهم عقاباً مناسباً". وفي العام 1997، ذكرت لجنة مناهضة التعذيب أن عمليات التأخير الطويلة في الإجراءات القانونية المتعلقة بممارسة التعذيب، في مرحلتي التحقيق والمحاكمة على حد سواء، "تتعارض كلياً" مع السرعة اللازمة بموجب الاتفاقية وأضافت اللجنة : "يبدو أن العقوبات المفروضة على الموظفين الرسميين المتهمين بارتكاب أفعال التعذيب، والتي غالباً ما تنطوي على قصاص رمزي لا يتضمن حتى قضاء فترة في السجن، يبدو أنها تشير إلى درجة من التساهل الذي يُجرد العقوبة الجنائية من أثرها الرادع وعبرتها، وتشكل عقبة في وجه القضاء الحقيقي على ممارسة التعذيب".


وفي معرض إشارتها إلى العنصرية تحديداً، لاحظت لجنة القضاء على التمييز العنصري في العام 1996 حدوث زيادة في عدد الحوادث العنصرية التي تتعلق بالشرطة والحرس المدني، لكن عدد الإدانات الناشئة عن هذه الحوادث" لا يزداد بشكل متناسب على ما يبدو".


وكما ذكرنا سابقاً، تعتقد منظمة العفو الدولية أن إساءة المعاملة التي يُمارسها رجال الشرطة تحدث بصورة متكررة وواسعة النطاق، لكن نذراً يسيراً من الحالات فقط يؤدي إلى رفع شكاوى قضائية، ولا يُحال إلا حفنة منها إلى المحاكم. وتتفاقم المشكلة في حالة الرعايا الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية، لأنهم غالباً ما يخشون تقديم شكاوى في المقام الأول، وكل من يقدم شكوى قد تنتظره بحسب ما قاله مكتب المظالم في الباسك (أرارتيكو) "مفاجئة غير سارة". ويجب تطبيق آليتي المراقبة المتوافرتين في القانون الأسباني لتفادي إساءة استخدام الشرطة سلطاتها- وهما التحقيقات القضائية والتحقيقات الداخلية بمجرد العلم بصدور زعم حول حدوث انتهاك كهذا. لكن في الواقع الفعلي لا يحدث ذلك، وعلى صعيد الممارسة العملية لا يتم إجراء تحقيق إلى أن تُقدم شكوى رسمية وتُعرف الوقائع. وعندئذ تتوقف آليات المراقبة على إمكانية أن تكون التحقيقات سريعة وحيادية وأن تكون العقوبات فعالة. لكن كما لاحظ أرارتيكو في تقريره (انظر الفقرة ب-3) : "فإن انعدام الفائدة العملية لآليات المراقبة التي يحدد ?ا القانون يسمح بإفلات أية تجاوزات أو أفعال ترتكبها الشرطة تتعارض مع القانون من العقاب الفعلي، مع ما يترتب على ذلك من آثار ضارة (عدم التعويض على الضحية وترسيخ السلوك الذي ينطوي على تجاوزات " الخ). ويمكن إدراج بعض العوامل المؤدية إلى ظاهرة الإفلات من العقاب والتي تؤثر مباشرة على الرعايا الأجانب، بوجه خاص على النحو التالي:


الخوف من تقديم شكاوى ضد رجال الشرطة أو الحرس المدني، وبخاصة من جانب أولئك الذين ينتظرون تصاريح العمل أو الإقامة، بسبب خوفهم من إمكانية طردهم من البلاد إذا اتخذوا أي إجراء؛

الخوف من تقديم الشكاوى بسبب الممارسة الشائعة التي يُقدَّم الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون بموجبها شكاوى مضادة، أو يهددون بردود انتقامية أخرى؛

التقاعس عن إبلاغ المتهمين بالسبب الداعي لإلقاء القبض عليهم واعتقالهم؛

تقاعس الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون عن التعريف عن أنفسهم للمتهمين؛

عدم وجود مترجمين شفويين أو خطيين؛

الانتقال المتكرر/عدم وجود عنوان، وبخاصة للرعايا الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية؛

مشاكل توافر المحامين للمساعدة في رفع دعاوى، والأتعاب الباهظة للمحامين أو عدم كفاية المساعدة القانونية؛

تقاعس الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون عن تسجيل الشكاوى.


ويمكن توضيح هذه المشاكل بحالات فردية واردة في هذا التقرير (فضلاً عن حالات أخرى تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية، لكن لم يرد ذكرها لأنه تم سحب الشكاوى خوفاً من الانتقام). وكانت مريام فريستغوي، وهي مواطنة أجنبية مقيمة بصورة غير مشروعة (ب-2) خائفة من رفع دعوى بالاعتداء الجنسي ضد أحد رجال الشرطة ولم تفعل ذلك إلا بعدما شجعتها شرطية على فعل ذلك. وأبلغ كينغزلي أوزازوا (ب-6-2) منظمة العفو الدولية أنه كان يود رفع شكوى ضد حارس الأمن في مركز الاستقبال المؤقت للمهاجرين في سبتة، لكن رجال الشرطة لم يصغوا إليه، وأنه لم يُبلَّغ أو لم يفهم طبيعة التهمة المنسوبة إليه. وأدلى العديد من الأطفال الذين يواجهون الطرد من مليلة بشهادات حول عدم إصغاء رجال الشرطة إلى قضيتهم قبل طردهم وحول عدم وجود محامين لمساعدتهم (ب-5-2).


لكن حالما يتم تقديم شكوى، فإن "المفاجئات غير السارة" المذكورة أعلاه قد تتضمن ما يلي :


1. دأب الشرطة على التضامن بعضهم مع بعض وحماية هوية رجال الشرطة المتورطين. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك قضية ريتا مرغريت روجيريو (المبينة في ب-2).


2. الحملات التضليلية ضد أصحاب الشكاوى. ومن الأمثلة على ذلك قضية مامادو كين (ب-4). وما أن قدم مامادوكين شكواه ضد رجال الشرطة المحلية الأربعة في فيغو، حتى هُدد برفع شكوى مضادة من جانب مجلس مدينة فيغو. ودفاعاً عن الضباط، صرَّح عمدة المدينة، أن نسبة الأربعة أو الخمسة بالمائة من الحالات المبلغ عنها حول إساءة المعاملة على يد الشرطة المحلية والتي أوردتها الصحف المحلية ليست رقماً مبالغاً به، وأن الذين ينتقدون سلوكهم يخلقون جواً عدائياً. ورفض المجلس مجرد التفكير في اتخاذ تدابير تأديبية ضد رجال الشرطة، برغم أن أحدهم لديه سجل إجرامي وأُوقف عدة مرات عن الخدمة وسُجن مرة واحدة. ومجدداً جرت في قضية أنطونيو فونسيكا محاولات من جانب الشرطة لتشويه سمعة العائلة متهمين إياها "بالعبث" بالجثة، وفيما بعد، بالعبث بالصور التي التُقطت للجثة. كذلك تعرض رجال الشرطة الثلاثة الذين اشتكوا من اعتقال الأطفال وطردهم من سبتة، لحملة متواصلة من القدح والذم، فضلاً عن شكوى مضادة قُدِّمت بدعم من مجلس مدينة سبتة (انظر أدناه).



3. العجز عن تقفي أثر الشهود. تعرقلت التحقيقات حول الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان بالعجز أو التقاعس الظاهر عن تقفي أثر شهود العيان. ورغم أنه مثلاً لم يرد زعم جدي بأن جوليان دانييل (ب-1) لم تنتحر، فإن التقاعس الظاهر عن تعقب أو استجواب أولئك الذين اعتُقلوا في ثكنة الحرس المدني ذاتها في حينه، أدى بصورة حتمية إلى استمرار التكهنات حول السبب الحقيقي لوفاتها. ومرة أخرى في قضية أنطونيو فونسيكا (ب-1-1)، يبدو من المشكوك فيه أن يكون قد تم تقفي أثر جميع الشهود أو استجوابهم.


4. تأخير الإجراءات القانونية أو إطالة أمدها. تظل هذه مشكلة خطيرة في أسبانيا. وفي حالات عديدة وصفها هذا التقرير، كانت الإجراءات القضائية طويلة أو أنها لم تنته بعد. ولإعطاء بعض الأمثلة فقط : اغتُصبت ريتا مارغريت روجيريو (ب-2) في حجز الشرطة في العام 1995. ولم يُحاكم بعض رجال الشرطة حتى العام 2000. وزعمت ميريام روزا فريستغوي (ب-2) أنها تعرضت لاعتداء جنسي في العام 1998. ولم توجه تهمة رسمية إلى الشرطي المعني حتى العام 2001، ولم تصل القضية إلى المحكمة بعد. وزُعم أن إدريس زريدي (ب-3) تعرض لاعتداء من جانب رجال الشرطة في العام 1998. ولم تُحل القضية إلى المحكمة بعد، رغم أن شرطياً واحداً على الأقل اعترف بالاعتداء كما ورد. وتعرضت عائلة من الغجر (ب-3-1) للتعذيب في مركز للشرطة في مدريد- قبل 10 سنوات من إدانة رجال الشرطة. وفي العام 1998 قدم ثلاثة من رجال الشرطة شكوى حول حدوث "تجاوزات خطيرة" في اعتقال الأطفال المغاربة المقيمين بصورة غير شرعية (ب-5-1). وأقفل أحد قضاة التحقيق الشكوى، وأعاد فتحها آخر، لكن بعد أكثر من ثلاث سنوات، لم يتحقق تقدم يُذكر. (انظر أدناه). وفي يوليو/تموز 2001، بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى الحكومة الأسبانية لتطلب، من جملة أشياء أخرى، معلومات حول قضية محمد جربجوي البالغ من العمر 13 عاماً (ب-5-1)، الذي قدم شكوى بشأن إساءة معاملة في يونيو/حزيران 2000 لم يعرف أي شيء عن مصيرها. ولم تتلق المنظمة أي رد بعد.


5. الحذر أو التهيب الذي يبديه العديد من أعضاء النيابة العامة وقضاة التحقيق والمحاكم، بشأن اتخاذ إجراءات قانونية ضد الموظفين الرسم

u1610?ين أو إدانتهم، حتى في قضايا خطيرة مثل قضية أنطونيو فونسيكا، حيث جرى الطعن في الأدلة الجنائية وأدلى رجال الشرطة بسلسلة كاملة من التصريحات المتناقضة. وتبين لمكتب المظالم في الباسك (ب-3) أن هناك نزعة عامة لإضفاء درجة أكبر من المصداقية على رواية الشرطة للأحداث، وأنه نادراً ما يتم تصويب الانتهاكات التي ترتكبها الشرطة ضد الأجانب في بيلباو عن طريق أية إجراءات قضائية لاحقة. كذلك يجب ألا يغرب عن بالنا أنه، من أصل 671 شكوى ذكرت منظمة أس أو أس المناهضة للعنصرية أن المحامين قدموها في إلإخيدو (علماً أنه تم تسجيل عدد من الشكاوى يفوق ذلك بكثير)، لم تنجح إلا شكويان. وأحياناً عندما تمضي الشكاوى قدماً، فإن إحدى المحاكم تنقض الحكم الصادر عن محكمة أخرى. فمثلاً في قضية ماريا دي لوس ميلاغروس روبلز (انظر أدناه)، ألغت إحدى المحاكم النتائج التي توصل إليها قضاة التحقيق والتي أفادت أن رجال الشرطة مارسوا فعلاً إساءة المعاملة أو القوة المفرطة. كذلك أوضحت قضية ماريا دي لوس ميلاغروس روبلز (مبينة أدناه) التقاعس عن أخذ البعد العنصري المحتمل بعين الاعتبار.


د-1 قضية رجال الشرطة الثلاثة في سبتة

من الأمثلة حول ظاهرة الإفلات من العقاب التي تثير قلق منظمة العفو الدولية ذلك المتعلق برقباء الشرطة المحليين الثلاثة الذين ورد ذكرهم في الفقرة ب-5-1. وكما ورد في تلك الفقرة، شعر الرجال بالقلق إزاء التجاوزات الخطيرة التي تحدث خلال اعتقال الأطفال المغاربة وطردهم من سبتة. وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 1998 وبعد أن حاولوا عبثاً تنبيه زملائهم ورؤسائهم إلى هذه التجاوزات، قدم مانيويل نافياً فرنانديز وخوان أنطونيو إسبينوزا راميريز وخوان لويس راموس مونوز شكوى قضائية لدى نائب عام سبتة ضد رئيس الشرطة المحلية في سبتة وموظف حكومي في سبتة مسؤول عن الشرطة وثلاثة من رجال الشرطة الآخرين، لأنهم أمروا بارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون تتعلق بقاصرين أجانب وسمحوا بارتكابها. ونتيجة لهذه الدعوى سُحب الرقباء الثلاثة من مهام الدورية وأُرسلوا لحراسة مقبرة محلية. ثم أُوقفوا عن الخدمة، من دون أجر، بانتظار اتخاذ إجراءات تأديبية ضدهم. وبعد سبعة أشهر أعيدوا إلى الخدمة، لأنه لم تكن هناك أية أدلة على ارتكابهم جرماً يتعلق بانضباطهم. لكن في 15 يناير/كانون الثاني 1999، رُفعت ضدهم شكوى قضائية حول إطلاق اتهامات كاذبة، وكان أصحاب الشكوى من بين أولئك الذين استهدفهم رجال الشرطة الثلاثة والذين كانوا كذلك هدفاً لشكوى منفصلة تقدمت بها عدة منظمات غير حكومية وحزب برلماني في 12 يناير/كانون الثاني 1999.


وكانت دعوى رجال الشرطة الثلاثة فعالة من حيث إنها أوقفت عمليات طرد الأطفال في سبتة، عقب صدور أمر عن النائب العام في إبريل/نيسان 1999. كذلك توقفت معظم مزاعم إساءة معاملة الأطفال على يد الشرطة. لكن بحلول نهاية العام 2001، أي بعد ثلاث سنوات، كانت جميع الشكاوى القضائية ما زالت قيد التحقيق أو بدا أنها مشلولة. وبعد أن طلب إعفاءه من التحقيق في القضية، سُمح للقاضي الأول الذي كان يحقق في شكوى رجال الشرطة الثلاثة (الملحق بـ رقم 3) بأن يأمر بإقفال التحقيق. وأعاد القاضي الذي حل محله فتح التحقيق بعد تلقيه شكوى ثانية في 12 يناير/كانون الثاني 1999. لكن يبدو أنه بعد مرور ثلاث سنوات، لم تكن قد أُجريت مقابلات مع بعض المتهمين، وبدا أن النائب العام في سبتة لم يتخذ أي إجراء للمضي قدماً بالقضية. وخلال هذا الوقت، تعرض الرجال الثلاثة (فضلاً عن عائلاتهم) للمضايقة والذم والقدح بصورة متواصلة، بما في ذلك مواقف عدائية في الصحف المحلية. وفي هذه الأثناء، ورد أنه في 25 مايو/أيار 1999، مُنح بعض رجال الشرطة المحليين في سبتة، الذين شاركوا في عمليات طرد متعاقبة ومتكررة للقُصَّر المغاربة والذين خضعوا لإجراءات قضائية، أوسمة مكافأة على مزاياهم المهنية.


د-2 قضية ماريا دو لوس ميلاغروس روبلز غارسيا

في 11 فبراير/شباط 2000، كانت ماريا دولوس ميلاغروس روبلز غارسيا، وهي موظفة في الخدمة المدنية، وزوجها لويس ماركيز زوريتا، وهو معلم مدرسة وُلد في تطوان بالمغرب، يتسوقان ويتحدثان إلى صديق من الصحراء الكبرى (صحراوي) وزميله في محطة الحافلات في باداخوس (إكستريمادورا). وتقدم نحوهم ثلاثة من رجال الشرطة الوطنية التابعين لوحدة الأجانب، وطلبوا من الأربعة بطاقاتهم الشخصية. وارتفعت حدة التوتر عندما همَّ شرطي كما ورد بالخروج من المحطة وبحوزته الأوراق العائدة للويس ماركيز من دون أن يوضح لهم ما يفعله. وعندما سأله لويس ماركيز عما يفعله، ورد أنه دفعه جانباً بقسوة. فطلبت الزوجة من رجال الشرطة أن يدعوا زوجها وشأنه. فرد عليها الثلاثة بهزها "بعنف شديد" ودفعوها نحو الجدار. واقتيد الزوجان إلى مقر قيادة الشرطة الإقليمية حيث اعتُقلت ماريا دولوس ميلاغروس روبلز عدة ساعات. وفيما بعد عولجت من جروح طفيفة في إحدى العيادات واحتاجت إلى معالجة طبية من الاكتئاب.


وبحسب ما قالته الشرطة، ضربت ماريا دولوس ميلاغروس روبلز، قبل القبض عليها، أحد رجال الشرطة على ظهره ثلاث مرات بممسحة ذات عصا اشترتها تواً وذلك "أمام جميع الحاضرين في محطة الحافلات، الذين كان عددهم يفوق الأربعين وأهانت شرفهم بنعتهم "بالقتلة!" وأوضح رجال الشرطة في وثيقة أنهم كانوا يجرون تدقيقاً في هويات الأجانب في حينه، وقد اقتربوا من الزوجين والصحراويين لأنه "بناء على ملامحهم يمكن للمرء أن يتبين أنهم أجانب". وقدم طرفا القضية شكوى لدى المحكمة.


وفي 25 مايو/أيار 2000 خلص قاضي التحقيق إلى أنه رغم أن الزوجين عرقلا مهمة رجال الشرطة وأبديا قلة احترام تجاههم، وأن ماريا دولوس ميلاغروس روبلز ضربت أحد رجال الشرطة بممسحتها، "من دون التسبب له بأذى"، إلا أن رجال الشرطة استخدموا قدراً مفرطاً وغير متناسب من القوة في تعاملهم مع الزوجين وبخاصة نظراً لوجود العديد من رجال الشرطة في حينه، وبالتالي لم تكن هذه القوة ضرورية. وحُكم عليهم جميعاً بدفع غرامات وقدموا استئنافاً ضد القرار، بينما أوصى مكتب المظالم الأسباني الذي أجرى أيضاً تحقيقاً في القضية، المدير العام للشرطة بفتح تحقيق تأديبي في سلوك رجال الشرطة. لكن في 22 سبتمبر/أيلول 2000، قضت محكمة باداخوس أن رجال الشرطة تصرفوا وفق ما يمليه عليهم واجبهم وفي "دفاع مشروع" عن النفس، وبالتالي برئت ساحتهم. وأضافت المحكمة أن أحد رجال الشرطة قد أُسيئت معاملته، لأنه ضُرب بممسحة، لكن هز شخص ودفعه رغماً عنه نحو الجدار لا يمكن وصفه على النحو الصحيح بأنه إساءة معاملة.


وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق تجاه القضية ليس فقط بسبب السلوك غير المتناسب لرجال الشرطة (كما أشار قاضي التحقيق)، بل لأنها تعطي مثالاً على الحصانة من العقاب التي يتمتع بها رجال الشرطة. ولم تنظر المحكمة في العامل العنصري في القضية؛ أي حقيقة أن الحادثة نجمت عن عملية تدقيق في هوية مجموعة من الأشخاص، بصورة محضة وحصرية لأن بعضهم لديه "ملامح أجنبية". كذلك توضح بجلاء أحد بواعث القلق التي عبَّر عنها مكتب المظالم في الباسك، كما ورد سابقاً في التقرير الذي أشار إلى أن رجال الشرطة لا يوضحون في أغلب الأحيان ما يفعلونه لماذا تم اختيار أشخاص معينين، ولماذا تؤخذ أوراقهم الشخصية الخ وبهذه الطريقة، قد يزيدون من حدة التوتر الذي تسببه عملية التدقيق في الهوية.



الاستنتاجات

تخلُص منظمة العفو الدولية في دراستها للممارسة العنصرية للتعذيب وسوء المعاملة في أسبانيا إلى أن هناك عدداً من بواعث القلق الخطيرة المتعلقة بسلوك الموظفين الرسميين (في هذه الحالة أجهزة الشرطة المحلية والمستقلة ذاتياً والوطنية والحرس المدني). وتبين لمنظمة العفو الدولية أن عدد مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة آخذ في الارتفاع، وأنها متكررة وواسعة الانتشار. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أنه رغم وجود قوانين ومدونات تحاول منع الموظفين الرسميين من اعتماد السلوك التعسفي أو القائم على التمييز، وهي قوانين ومدونات غالباً ما يتم التشدق بها، فإن "التدقيق العنصري في الهوية "شائع، وقد أدى الاستخدام القائم على التمييز لعمليات التدقيق في الهوية التي أيدها حكم صادر حديثاً عن المحكمة الدستورية إلى وضع ارتكب فيه الموظفون الرسميون انتهاكات ضد العديد من الأشخاص المنحدرين من أصل أجنبي في أسبانيا وأساءوا معاملتهم جسدياً. وهناك مزاعم عديدة تقول إن الذين يتم اعتراض سبيلهم أو إلقاء القبض عليهم لا تُقدَّم لهم تفسيرات لأسباب ذلك، وإنه جرى تفسير أي اعتراض على العملية بأنه مقاومة لسلطة الشرطة وغالباً ما يعاقب صاحبه عليه. كذلك سُجِّل عدد من حالات الاعتقال التعسفي، التي جرى فيها اعتقال الأشخاص وإساءة معاملتهم وتوجيه الشتائم إليهم كما ورد، استناداً إلى هويتهم العرقية فقط.


وتعرضت النساء المهاجرات المقيمات بصورة غير شرعية للتعذيب بصورة خاصة على شكل اغتصاب أو اعتداء جنسي في الحجز. وأوضحت عدة حالات الحاجة إلى وضع مدونة أو إجراء صحيح لتسجيل المعتقلين أو الإشراف عليهم أو نقلهم، والسماح للمحامين بمقابلة موكليهم وللأطباء بالكشف على مرضاهم، على انفراد، من دون عراقيل من جانب رجال الشرطة. ويجب أن يتحمل الضباط المسؤولون ضمن التسلسل القيادي مسؤولية محاولات التستر على الانتهاكات.


ولم يُعامل المهاجرون الذين اتُخذت ضدهم إجراءات طرد معاملة تحفظ كرامتهم وتتسم بالشفافية. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء حدوث سوء المعاملة والاستخدام غير المناسب للقيود، وكذلك إزاء طبيعة بعض عمليات الطرد الجماعي القائمة على التمييز بشكل واضح. ويساور المنظمة القلق الشديد إزاء سلسلة من عمليات طرد الأطفال غير المصحوبين بالكبار من الأراضي الأسبانية وعدم توفير الحماية القانونية والرعاية لهم، وإساءة المعاملة الجسدية التي قد يتعرضون لها خلال عملية الطرد، إما أثناء اعتقالهم ونقلهم أو عند الحدود المغربية وعلى أيدي رجال الشرطة المغربية. وترددت أيضاً أنباء واضحة ومزعجة، عبرت عنها ببلاغة قضية إلإخيدو، أفادت أن رجال الشرطة تقاعسوا عن أداء واجبهم في حماية الرعايا الأجانب من الهجمات العنصرية الخطيرة.


وتلقي ظاهرة الإفلات من العقاب بظلالها القاتمة على مسرح انتهاكات حقوق الإنسان في أسبانيا : ضحايا حقيقيون أو مزعومون لسوء المعاملة تُرفع ضدهم على الفور شكاوى مضادة، وضحايا عاجزون حتى عن مجرد التفكير في رفع شكاوى، من خلال الخوف أو عدم توافر المساعدة القانونية الكافية أو بسبب اللامبالاة والتحيز اللذين تبديهما السلطات القضائية. والسماح لرجال الشرطة الذين لديهم سجلات إجرامية أو الذين ما زالت الإجراءات التأديبية المتخذة ضدهم قائمة بمواصلة عملهم كموظفين رسميين في أوضاع تتطلب احترام حقوق الإنسان ومراعاة مسألة التمييز العنصري، ليس هذا وحسب، بل حصولهم على تأييد مطلق من السلطات السياسية. وقد شاب التحقيقات الرسمية حول الوفيات في الحجز تناقضات لم تتم تسويتها، وأخفقت بجلاء في التزام الحياد أو الشمولية. وغالباً ما تكون الإجراءات عرضة للتأخير، وغالباً ما أظهر أعضاء النيابة العامة وقضاة التحقيق تسامحاً إزاء رجال الشرطة المتهمين بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، وحصل هؤلاء الرجال على ترقية أو أوسمة أثناء خضوعهم للإجراءات القضائية. ومن ناحية أخرى تعرض رجال الشرطة الذين دافعوا عن معايير حقوق الإنسان الوطنية والدولية للقدح والذم والعقاب.


وفي الوقت ذاته، أبدى موظفون رسميون أو رجال شرطة أو حراس مدنيون أفراد، في بعض المناسبات شجاعة وأريحية رائعتين في تعاملهم مع المهاجرين أو الأجانب المعرضين للانتهاكات. وقد آن الأوان للسلطات والحكومات والمحاكم وأقسام الشرطة الأسبانية أن تقدم لهم دعمها الكامل. ويجب على السلطات الأسبانية أن تقرر ما إذا كانت هويتها في القرن الحادي والعشرين ستُبنى على مواقف عنصرية وممارسات مسيئة أو على التسامح والتنوع واحترام حقوق الإنسان.



التوصيات

تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الأسبانية إلى اعتماد استراتيجية وخطة عمل على المستوى الوطني لمحاربة جميع أشكال العنصرية. وينبغي أن تشتمل على إجراءات محددة لمنع ممارسة التعذيب وسوء المعاملة وما يرتبط بهما من مظاهر العنصرية في إدارة القضاء.


ويجب إشراك ممثلي الجماعات المتأثرة بالانتهاكات والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة والخبراء المعنيين بقضية العنصرية وإدارة القضاء، فضلاً عن الموظفين المختصين في عملية تصميم مثل هذه الاستراتيجية والخطة اللتين يجب أن تتضمنا أهدافاً قابلة للقياس وآليات للمراقبة.


1. منع الإفلات من العقاب

(1) يجب أن تخضع جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات المرتبطة بالعنصرية والتي يرتكبها موظفو الدولة لتحقيقات سريعة وشاملة وفعالة وحيادية. ويجب أن يحصل أصحاب الشكاوى على الحماية من أي شكل من أشكال التخويف.


(2) يجب تنحية الموظفين الرسميين الذين يخضعون للتحقيق عن مناصبهم بانتظار نتيجة الإجراءات التأديبية و/أو القضائية المتخذة ضدهم. ويجب أن تتسم إجراءات التحقيق بسرعة وشفافية. وينبغي السماح لأصحاب الشكاوى بالاطلاع الكامل على المعلومات التي يحتاجونها لرفع دعوى قضائية واطلاعهم أولاً بأول على سير التحقيق. ويجب عرض المعلومات المتعلقة بإجراءات تقديم الشكاوى بشكل واضح للعيان في جميع مراكز الشرطة وثكنات الحرس المدني، وتوفيرها أيضاً باللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو العربية أو البربرية.


(3) يجب نشر نتائج جميع التحقيقات الجنائية والتأديبية والإدارية في مزاعم الانتهاكات على الملأ دون إبطاء بعد استكمال التحقيق. وينبغي تقديم أي موظف رسمي يتبين أنه مسؤول عن ارتكاب انتهاكات إلى العدالة وإصدار أحكام تتماشى مع خطورة الجريمة. ويتعين تقديم تعويضات كاملة وكافية للضحايا.


(4) يجب أن تصدر هيئات المراقبة الحكومية مثل مكتب المظالم بيانات منتظمة وشاملة حول الشكاوى المرتبطة بالعنصرية والتي تُقدم ضد الموظفين الرسميين وكيفية التعامل معها وأن تحتفظ بهذه البيانات لتحديد أنماط الانتهاكات وإصدار توصيات حول الإجراءات العلاجية المناسبة. وينبغي على أقسام الشرطة والحرس المدني تقديم معلومات حول الإجراءات التأديبية الداخلية من خلال نشر بيانات إحصائية منتظمة حول نوع الشكاوى والإجراءات التأديبية ونتائجها. (عليها أيضاً إصدار إحصائيات منتظمة حول عدد الأشخاص الذي أُطلقت النار عليهم أو قُتلوا أو جُرحوا على أيدي رجال الشرطة والحرس المدني وسوى ذلك من الوفيات في الحجز). ويجب وضع مبادئ توجيهية واضحة تقتضي من رجال الشرطة الإبلاغ عن الانتهاكات وتحميل ضباط الشرطة الآمرين ضمن التسلسل القيادي مسؤولية تطبيق تلك المبادئ التوجيهية وإنزال العقوبات الصارمة بكل من يتقاعس عن الإبلاغ عن الانتهاكات أو يتستر عليها.


(5) نظراً لكون العنصرية بموجب القانون الأسباني تشكل الآن عاملاً مشدداً في الجريمة، ولتسهيل اكتشاف حالات التمييز العنصري في حوادث التعذيب أو سوء المعاملة المزعومة، ينبغي على رجال الشرطة والمحاكم أن تكفل بذل كل جهد ممكن للتحقيق في إمكانية وجود دافع عنصري لإساءة المعاملة أو التعذيب، كلما كان لذلك صلة بالواقع، فضلاً عن التحقيق في مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة بحد ذاتها. ويتضمن ذلك تحليل الكيفية التي يجوز فيها للعنصر أو العرق أن يكون عاملاً مؤثراً على أسباب توقيف الشخص واعتقاله والملابسات المحيطة بذلك، وشكل المعاملة التي لقيها والعواقب المترتبة عليها واستفادته من آليات تقديم الشكاوى والتعويض في حال انتهاك حقوقه.


(6) من أجل تقييم مدى فعالية التعديلات التي أُدخلت على قانون العقوبات والرامية إلى محاربة العنصرية وسوء المعاملة العنصرية، بما فيها الأحكام المعززة المتعلقة بالتعذيب والدافع العنصري كعامل مشدد، ينبغي على السلطات أن تراقب كيفية تنفيذها عملياً منذ سريان مفعولها في العام 1996 وأن تجري تقييماً لهذه الكيفية. وفي سبيل هذه الغاية، يجب على الهيئات المكلفة بإنفاذ القانون والسلطات القضائية إعداد بيانات إحصائية حول الشكاوى المتعلقة بالجرائم المرتكبة بدافع عنصري وحول التحقيق في هذه الجرائم والمعاقبة عليها.


(7) نظراً لضخامة عدد الحالات التي يبدو أن التحقيقات التي أُجريت حولها لم تكن كافية، تحث منظمة العفو الدولية السلطات الأسبانية على النظر في إنشاء لجنة تحقيق في حالات وأنماط المعاملة السيئة المرتبطة بالعنصر. ويجب أن تضم لجنة التحقيق أشخاصاً مشهوداً لهم بالاستقلالية والحيدة والخبرة اللازمة. وينبغي أن تتمتع بالصلاحيات والموارد الضرورية للقيام بزيارات استقصائية ميدانية، والحصول على جميع الأدلة والوثائق ذات الصلة، وإجبار جميع السلطات المختصة على التعاون معها. ويجب أن تتضمن صلاحياتها:

- التحقيق في أنماط التعذيب وإساءة المعاملة المرتبطة بالعنصر، ومن ضمنها تلك المبينة في هذا التقرير، فضلاً عن الحالات الفردية؛

- إصدار توصيات للمقاضاة الجنائية لأولئك المسؤولين وتقديم التعويض وسبل التظلم للضحايا؛

- مراجعة جميع القوانين وممارسات إنفاذ القانون التي يبدو أن لها تأثيراً غير متكافئ على أبناء الأقليات العرقية أو الإثنية؛

- إصدار توصيات تتعلق بالتغييرات المؤسسية اللازمة لمنع وقوع المزيد من الانتهاكات، بما في ذلك التغييرات اللازمة في القانون والممارسات الإدارية والتوظيف والتدريب والمساءلة بالنسبة لجميع الموظفين المختصين.


(8) ينبغي على الموظفين القضائيين (ومن ضمنهم أعضاء النيابة العامة وقضاة التحقيق) الإقرار بأن الاغتصاب والاعتداء الجنسي الخطير الذي يرتكبه موظف رسمي أو يُرتكب بموافقته أو بسكوته يشكل دائماً ضرباً من ضروب التعذيب. ولا يجوز تفسير أحكام قانون العقوبات بطريقة أكثر تقييدية من تلك الواردة في المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب.


2- تقديم ضمانات ضد إساءة المعاملة خلال الاعتقال

(1) يجب إبلاغ جميع المعتقلين فوراً بحقوقهم، ومن ضمنها الحق في تقديم شكاوى حول معاملتهم والطلب من القاضي أن يبت من دون تأخير في شرعية اعتقالهم. ويجب أن تتقيد إجراءات الاعتقال وممارساته بالمعايير الدولية الخاصة بمعاملة الأشخاص المجردين من حريتهم، ومن ضمنها مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.


(2) تمشياً مع هذه المبادئ، يجب تطبيق سياسة الاعتقال وممارسته من دون تمييز يقوم على العنصر أو اللون أو الأصل العرقي. ويجب إعادة النظر بصورة عاجلة في قرار المحكمة الدستورية في قضية روزاليند وليامز الذي قضى بأن لون البشرة، أو غيرها من الملامح الأجنبية، يشكل معياراً قانونياً وشرعياً يستخدمه رجال الشرطة في التدقيق في الهوية.


(3) يجب السماح للمعتقلين بمقابلة أفراد عائلاتهم ومحاميهم وأطبائهم من دون تأخير. ويجب تقديم مترجمين شفويين مجاناً للمعتقلين الذين لا يتحدثون الأسبانية. ويجب وضع قانون إجراءات مناسب للإشراف على المعتقلين في مراكز الاعتقال ومراكز الشرطة عموماً وفي السجل المركزي للمعتقلين في مدريد بشكل خاص. وينبغي إعداد قواعد صارمة لتنظيم تسجيل المعتقلين من جانب الموظفين الرسميين ونقلهم وحجزهم، لضمان حمايتهم من النوايا الإجرامية التي يُبيتها موظف واحد أو أكثر. ويجب انتهاج سياسة نشطة لتوظيف النساء في الشرطة والحرس المدني للإشراف على المعتقلات. ويجب السماح للأطباء بالكشف على مرضاهم وللمحامين بمقابلة موكليهم على انفراد.


3- ضمانات ضد إساءة المعاملة في إطار القيود المفروضة على الهجرة

(1) ينبغي على السلطات الأسبانية ضمان تنفيذ اتفاقية اللاجئين للعام 1951 على أساس غير قائم على التمييز. ويجب مراعاة مبدأ عدم الإعادة القسرية بدقة. وينبغي إبلاغ طالبي اللجوء بحقوقهم، بما في ذلك الحق في الحصول على المساعدة القانونية والترجمة الكاملة في جميع مراحل عملية اللجوء.


(2) ينبغي على السلطات الأسبانية بما فيها الحكومتان المستقلتان ذاتياً في سبتة ومليلة وسواهما في أسبانيا التقيد بالمعايير الدولية المتعلقة برعاية الأطفال غير المصحوبين بالكبار وحمايتهم. وقبل اتخاذ أي قرار بطرد طفل من أسبانيا، يجب دراسة قضيته بصورة شاملة وفردية. ويجب أن يحصل على خدمات محام ومترجم شفوي، وأن يتاح له الوقت الذي يحتاجه لإعداد قضيته وأن يقرأ أي مستند يُقدَّم إليه لتوقيعه. ويجب أن يتمكن الأطفال غير المصحوبين من التمتع بجميع الحقوق التي تكفلها اتفاقية حقوق الطفل.


(3) فيما يتعلق باستخدام القيود خلال عمليات الإبعاد القسري، تحث منظمة العفو الدولية الحكومة الأسبانية على إعادة النظر في أساليب التقييد لدى الشرطة والمعاملة المهينة التي يمارسها رجال الشرطة الذين يعملون كحرس مرافقين خلال عمليات الإبعاد. وتوصى منظمة العفو الدولية بأن يكون لدي رجال الشرطة المرافقين تعليمات واضحة بعدم استخدام القوة لإبعاد شخص إلا بالقدر الضروري المعقول تمشياً مع المعايير الموصى بها حول استخدام القوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. ويجب منع طرق التقييد التي تعيق التنفس وتنطوي على خطر ملموس على الحياة. وتحث منظمة العفو الدولية السلطات الأسبانية على التمسك بالحظر المطلق للشريط اللاصق كما يوصي بذلك مفوض حقوق الإنسان (ب-6-3). كذلك تحث منظمة العفو الدولية السلطات على أن تضمن إعطاء أي عقارات مهدئة وفقاً للمعايير الطبية المحضة تمشياً مع المبدأ 5 من مبادئ آداب مهنة الطب، ويجب إخضاع أي استخدام ممكن للرذاذ المزعج الذي يهدف إلى شل قدرة الشخص على الحركة بصورة مؤقتة، لمبادئ توجيهية وقيود صارمة على استخدامه. وخلال عمليات الإبعاد يُقدَّم لجميع المبعدين الطعام والشراب بصورة منتظمة ويُسمح لهم بالذهاب إلى المراحيض بسهولة ويُعاملوا بالاحترام الواجب لكرامتهم الإنسانية.


(4) يجب على الحكومة الأسبانية الانضمام إلى البروتوكول 4 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الذي يُحظر الطرد الجماعي للرعايا الأجانب. ويجب على الحكومة الأسبانية الانضمام أيضاً إلى البروتوكول 7 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والذي يحدد الضمانات المتوافرة في الإجراءات القانونية الواجب اتباعها في عمليات الطرد.


(5) يجب على الحكومة الأسبانية أن تفي بالكامل بالالتزامات المترتبة عليها بموجب المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تحدد الضمانات المتوافرة في الإجراءات القانونية الواجب اتباعها في عمليات الطرد وحالات الإبعاد وتشمل [ضمنياً] حظراً على الطرد الجماعي.


(6) يجب السماح للأشخاص والمنظمات التي تعمل من أجل الدفاع عن حقوق الأجانب والأقليات العرقية بمزاولة أنشطتها الشرعية في مجال حقوق الإنسان من دون خوف من الاضطهاد أو المضايقة أو التخويف من جانب السلطات.


4- التدريب

(1) يجب أن يكون التدريب على حقوق الإنسان والوعي العرقي جزءاً أساسياً من التدريب المخصص لجميع الموظفين بإنفاذ القانون والموظفين القضائيين وموظفي الهجرة منذ لحظة توظيفهم فصاعداً.


(2) يجب على الحكومات المركزية والمستقلة ذاتياً والمحلية أن تكفل تدريب رجال الشرطة على المنع الفعال للعنف والتمييز العنصريين اللذين يمارسهما الأف5?اد بصفتهم الخاصة أو المجموعات أو المؤسسات.


5- المصادقة على المعايير الدولية وتنفيذها

(1) يجب على أسبانيا أن تصادق من دون تحفظ على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تحظر التمييز العنصري والالتزامات التي جرى تأكيدها في المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتعلق بذلك من تعصب والذي عقد في دربن في العام 2001، وأن تنفذ هذه المعاهدات والالتزامات بالكامل.


(2) يجب على السلطات الأسبانية أن تكفل التنفيذ الكامل للتوصيات التي أصدرتها هيئات مراقبة المعاهدات في الأمم المتحدة فيما يتعلق بالتحقيق السريع والشامل في مزاعم إساءة المعاملة، والتقيد الفعال بضمانات الحماية من إساءة المعاملة؛ وإجراءات التصدي للمخاطر المحددة لممارسة العنف ضد النساء الأجنبيات؛ والحاجة إلى التصدي للأسباب الاقتصادية والاجتماعية الكامنة وراء العنصرية وإساءة المعاملة العنصرية.


(3) ينبغي على الحكومة الأسبانية المصادقة على البروتوكول 12 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان فضلاً عن الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم.



Page 39 of 39