Rapport 2012
La situation des droits humains dans le monde

Document - ??????? (????? ???????): ????? ???? ??? ???? ????? ??????? ??????? ???????

وثيقة عامة

رقم الوثيقة: EUR 49/002/2001

18 إبريل/نيسان 2001


بيلاروس (روسيا البيضاء):

تقرير موجز إلى لجنة الأمم المتحدةلمناهضة التعذيب


في نوفمبر/تشرين الثاني 2000، فحصت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في جنيف التقرير الدوري الثالث لبيلاروس الذي يصف الإجراءات التي اتخذتها لتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب). ورغم أن التقرير الدوري الثالث لبيلاروس بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب كان يجب تقديمه في يونيو/حزيران 1996، إلا أنه لم يقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب إلا في العام 1999، أي بعد ثلاث سنوات تقريباً. وقد أعدت منظمة العفو الدولية، لإحاطة لجنة مناهضة التعذيب علماً، تقريراً موجزاً يعلق على التقرير الدوري الثالث لحكومة بيلاروس حول تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب. ويسلط التقرير الموجز، الذي قُدم إلى لجنة مناهضة التعذيب في أكتوبر/تشرين الأول 2000 قبل المراجعة الخاصة ببيلاروس كل أربع سنوات، يسلط الضوء على بواعث القلق الرئيسية لدى منظمة العفو الدولية في بيلاروس فيما يتعلق باتفاقية مناهضة التعذيب.


وطوال الفترة موضوع الدراسة، كررت منظمة العفو الدولية الإعراب عن قلقها إزاء حوادث "الاختفاء" المحتملة لأعضاء المعارضة وإزاء العديد من المزاعم المتعلقة بإساءة الشرطة معاملة المعتقلين، غالباً في إطار مظاهرات معادية للحكومة. وفي انتهاك للالتزامات المترتبة عليها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، تقاعست السلطات البيلاروسية بصورة متكررة عن إجراء تحقيقات سريعة وحيادية في هذه المزاعم. وفي الاستنتاجات والتوصيات التي أصدرتها في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، انتقدت لجنة مناهضة التعذيب بوجه خاص الانتهاكات التي ارتكبتها بيلاروس لاتفاقية مناهضة التعذيب، حيث رددت صدى عدد من بواعث قلق منظمة العفو الدولية نفسها. وبشكل خاص، أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها إزاء "استمرار العديد من مزاعم التعذيب وغيره من ضروب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي يمارسها مسؤولو الحزب/الحاكم أو تمارس بموافقتهم، وتؤثر بصفة خاصة على الخصوم السياسيين للحكومة والمظاهرات السلمية، بما في ذلك حوادث الاختفاء والضرب وغيرها من الأفعال التي تشكل إخلالاً بالاتفاقية".(1) وفيما يتعلق بهذه المزاعم، أعربت اللجنة كذلك عن قلقها إزاء "نمط تقاعس المسؤولين عن إجراء تحقيقات سريعة وحيادية وكاملة في العديد من مزاعم التعذيب التي أُبلغت بها السلطات فضلاً عن التقاعس عن مقاضاة الجناة المزعومين".(2)


ونتيجة لتقاعس السلطات البيلاروسية عن إجراء تحقيقات سريعة وحيادية في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، أوصت لجنة مناهضة التعذيب باتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لوضع آلية للشكاوى تتمتع بالاستقلالية التامة "لضمان إجراء تحقيقات سريعة وحيادية وكاملة في العديد من مزاعم التعذيب التي تتناهى إلى علم السلطات، ومقاضاة ومعاقبة الجناة المزعومين، بحسب مقتضى الحال."(3) وفي سبيل هذه الغاية، أوصت اللجنة بيلاروس بأن "تنظر في إنشاء لجنة وطنية لحقوق الإنسان مستقلة وحيادية حكومية وغير حكومية تتمتع بصلاحيات فعالة لتقوم من جملة أشياءبتعزيز حقوق الإنسان والتحقيق في جميع الشكاوى حول انتهاكات حقوق الإنسان، وبخاصة تلك المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية".(4)


كذلك علقت لجنة مناهضة التعذيب على انعدام استقلالية السلطة القضائية والقيود المفروضة على استقلالية المحامين. وأوصت بأن "تُتخذ إجراءات، بينها مراجعة الدستور والقوانين والمراسيم، لإنشاء سلطة قضائية مستقلة وضمان استقلاليتها واستقلالية المحامين في أداء مهامهم، بما يتماشى مع المعايير الدولية".(5) وفي هذه التقرير وما سبقه كررت منظمة العفو الدولية الإعراب عن قلقها إزاء تعرض كل من القضاة والمحامين لضغوط سياسية خارجية ملموسة. وعدم تمتعهم بالحرية في ممارسة مهنتهم وفق المعايير الدولية.(6)


وفي التقرير الموجز الذي قدمته إلى لجنة مناهضة التعذيب، أعربت منظمة العفو الدولية أيضاً عن قلقها إزاء الأوضاع السائدة في السجون ومراكز الاعتقال السابق للمحاكمة والتي تقصر جداً عن الوفاء بالحد الأدنى من المعايير الدولية وتصل إلى حد المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وأوردت اللجنة ملاحظات حول الأوضاع الفظيعة في السجون في استنتاجاتها وتوصياتها، وأعربت عن قلقها حول "الاكتظاظ والغذاء السيئ وانعدام المرافق الأساسية للصحة والنظافة الشخصية والرعاية الطبية الكافية، فضلاً عن انتشار داء السل في السجون ومراكز الاعتقال السابق للمحاكمة".(7) وأوصت بأن "تُبذل الجهود لتحسين الأوضاع في السجون ومراكز الاعتقال السابق للمحاكمة وأن ينشئ الحزب الحاكم نظاماً يسمح بإجراء عمليات تفتيش للسجون ومراكز الاعتقال من جانب مراقبين حياديين يتمتعون بالمصداقية ممن يجب نشر النتائج التي يتوصلون إليها على الرأي العام."(8)


كذلك تم الإعراب عن القلق إزاء محنة السجناء الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم في بيلاروس. وكما كُشف النقاب في التقرير الموجز، تواصل بيلاروس إعدام أعداد ملموسة من السجناء كل عام وتظل واحدة من عدد قليل من الدول الأوروبية التي لم تبادر بعد إلى إلغاء هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وفي سياق المراجعة الدورية، أبلغ الوفد البيلاروسي اللجنة أنه في العامين 1998 و1999 على التوالي نُفذت 45 و13 عملية إعدام على التوالي.(9) وأعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها إزاء" استمرار استخدام عقوبة الإعدام وعدم كفاية إجراءات الاستئناف وانعدام الشفافية حول المعتقلين الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم وما ورد حول رفض إعادة جثث الذين أُعدموا إلى أقاربهم، ومنع إجراء أي تحقيق في تهم ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة ضدهم في السجن".(10)


وعلقت لجنة مناهضة التعذيب بعبارات عامة على "تدهور أوضاع حقوق الإنسان في بيلاروس منذ النظر في تقريرها الدوري الثاني في العام 1992".(11) واستشهدت اللجنة بالإلغاء المستمر للحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي بوصفهما عقبتين في وجه التنفيذ الكامل للاتفاقية.


وقد تم إرفاق الاستنتاجات والتوصيات الصادرة عن لجنة مناهضة التعذيب كاملة كملحق بهذه الوثيقة :


ويلخص هذا التقرير وثيقة مؤلفة من 29 صفحة عنوانها : بيلاروس : تقرير موجز إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (رقم الوثيقة EUR 49/002/2001) أصدرتها منظمة العفو الدولية في 21 مارس/آذار 2001. وعلى كل من يرغب في الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بتحرك حول هذه القضية أن يرجع إلى الوثيقة الكاملة. وتتوفر مجموعة واسعة من المواد التي أصدرناها حول هذا الموضوع وسواه من المواضيع في موقع الإنترنت: http://www.amnesty.orgويمكن تلقي البيانات الصحفية الصادرة عن منظمة العفو الدولية بواسطة البريد الإلكتروني : http://www.amnesty.org/news/emailnws.htm



المحتويات



المقدمة


1. تعليقات الهيئات الحكومية الدولية الأخرى


التعذيب وسوء المعاملة في بيلاروس


2. حوادث "اختفاء" محتملة : التقاعس عن إجراء تحقيقات

(أ) قضية يوري زاخارينكو

(ب) قضية فيكتور غونشار وأناتولي كراسوفسكي

(ج) قضية ديمتري زافادسكي

3. سوء المعاملة على يد الشرطة : التقاعس عن إجراء تحقيقات

(أ) إساءة المعاملة المزعومة لأوليغ فولتشيك

(ب) قضيتا ألياكسندر شتشوركو وأولغا باريالي

(ج) التخويف المزعوم للملازم أول أوليغ باتورين

(د) إساءة المعاملة المزعومة ليوري بلنكي

4. عقوبة الإعدام

(أ) قضية أنطون بوندارينكو

5. أوضاع السجون التي تصل إلى حد المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

(أ) أوضاع الاعتقال : قضية فاليري شتشوكين

(ب) أوضاع الاعتقال السابق للمحاكمة : قضية أندريه كليموف

(ج) أوضاع الاعتقال : قضية فياتشيسلاف سيفتشيك

(د) الأوضاع وإساءة المعاملة المزعومة في الاعتقال : قضية أليكسي شيدلوفسكي


عدم كفاية النصوص القانونية المحلية

6. لا وجود لجريمة التعذيب المحددة في القانون الجنائي البيلاروسي

7. وجود فجوة واسعة بين القانون والممارسة


السياسات والممارسات التي تسهم في ممارسة التعذيب وسوء المعاملة

8. الحرمان من حق الاستعانة بمحام

9. تبعية المحامين لوزارة العدل

10. الإفادات المنتزعة تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة

11. الحرمان من رؤية الطبيب

(أ) إساءة معاملة أندريه كليموف ورفض تقديم الرعاية الطبية له

12. قصور التعليم والتدريب والتعليمات حول حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة




المقدمة

تقدم منظمة العفو الدولية هذا التقرير الموجز إلى لجنة مناهضة التعذيب قبل نظر اللجنة في نوفمبر/تشرين الثاني 2000 في التقرير الدوري الثالث لبيلاروس(1) حول الإجراءات التي اتخذتها لتنفيذ أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.(2) وعكست الاستنتاجات التي توصلت إليها لجنة مناهضة التعذيب عقب النظر في التقرير الدوري (الثاني) السابق لبيلاروس(3) المقدم في العام 1992، الآمال التي شاطرها فيها العديدون في حينه بأن التغييرات السياسية الكاسحة التي شهدتها بيلاروس يمكن أن تخلق وضعاً جديدا، على صعيدي القانون والممارسة "يتماشى مع أحكام الاتفاقية، بما يكفل تنفيذها بشكل كامل في أراضي بيلاروس."(4) ولسوء الحظ، كانت هذه الآمال أبعد ما تكون عن التحقيق، مما دفع لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى الاستنتاج في العام 1997 بأن بقايا الحكم الاستبدادي السابق ما زالت مستمرة وأن أوضاع حقوق الإنسان في بيلاورس قد شهدت تدهوراً ملموساً منذ نظر اللجنة في التقرير الدوري الثالث للحزب الحاكم في العام 1992."(5) وبالنسبة للتعذيب وسوء المعاملة بصفة خاصة، شهدت السنوات القليلة الماضية عدة حالات لحوادث "اختفاء" محتملة ولاستخدام مألوف للعنف من جانب رجال الشرطة ضد المتظاهرين والمعتقلين، ولاستخدام واسع لعقوبة الإعدام ولأوضاع بالغة السوء في السجون. وحدث كل ذلك على خلفية التقييد العام لاستقلالية القضاة والمحامين ووسائل الإعلام وتخويف ومضايقة نشطاء المعارضة والضحايا أو عائلات الضحايا الذين يشتكون من سوء المعاملة. وعقب إعطاء لمحة عن الأوضاع العامة لحقوق الإنسان في بيلاروس، يركز التقرير الموجز على القضايا المتعلقة بتنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب الذي تنظر إليه منظمة العفو الدولية نظرة قلق بشكل خاص.


1. تعليقات الهيئات الحكومية الدولية الأخرى


لم تكن منظمة العفو الدولية وحدها التي أعربت عن القلق إزاء أوضاع حقوق الإنسان في بيلاروس في الأعوام الأخيرة. إذ تعرضت السلطات البيلاروسية للانتقاد من جانب هيئات مجلس أوروبا وآلياته. وفي يناير/كانون الثاني 1999، قامت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا ببعثة لتقصي الحقائق إلى بيلاروس لتقييم الأوضاع الإجمالية لحقوق الإنسان في البلاد. ومن جملة أمور علق التقرير اللاحق الذي أصدرته البعثة على إساءة معاملة المعتقلين قائلاً: إنه وردت أنباء حول حالات عديدة للاعتقال التعسفي وممارسة العنف من جانب الشرطة. ولا يبدو أن هناك إشرافاً مستقلاً وفعالاً على الشرطة من جانب المدعين العامين والقضاة. وقال ممثلو المعارضة إن الشرطة موجودة في كل مكان وغالباً ما تُستخدم ضد المعارضة السياسية".(6)


وبعد عام وبالتحديد في يناير/كانون الثاني 2000، ناقشت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا واعتمدت تقريراً ينتقد بشدة الأوضاع العامة لحقوق الإنسان في بيلاروس. وذكر التقرير الذي يحمل عنوان الأوضاع في بيلاروسأن : "الجمعية تعرب عن قلقها العميق إزاء استمرار تقصير بيلاروس بشكل خطير عن الوفاء بالمعايير المعتمدة في مجلس أوروبا فيما يتعلق بالديمقراطية التعددية وسيادة القانون وحقوق الإنسان".(7) ومضى التقرير قائلاً إن: "الجمعية تدين أيضاً اضطهاد خصوم النظام الحالي، مثل أعضاء السوفييت الثالث عشر الذي يشكل التمثيل البرلماني الشرعي الأخير في بيلاروس، وأحزاب المعارضة ونقابات العمال المستقلة والصحفيين والمشاركين في المظاهرات والإضرابات. وتعرب عن عميق قلقها إزاء اختفاء الخصوم السياسيين في بيلاروس".(8) وشدد التقرير على إنه: "في هذه الظروف، ترى الجمعية أنه لا يمكن إجراء تغيير في الأوضاع الراهنة المتعلقة بتعليق صفة الضيف الخاص وإجراءات الانضمام".(9)


وفي العام 1997، أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها إزاء حالات الأذى الجسدي للمعتقلين على أيدي رجال الشرطة وتفشي ظاهرة الإفلات من العقاب على نطاق واسع قائلة إن : "اللجنة تعرب عن قلقها إزاء المزاعم العديدة حول إساءة معاملة الأشخاص من جانب رجال الشرطة وغيرهم من الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون خلال المظاهرات السلمية وإزاء عمليات التوقيف والاعتقال وارتفاع عدد الحالات التي يلجأ فيها رجال الشرطة وغيرهم من موظفي الأمن إلى استخدام الأسلحة. وإذ تلاحظ أن التحقيقات في هذه الانتهاكات لا تجريها آلية مستقلة وأن عدد الملاحقات القضائية والإدانات في هذه الحالات منخفض جداً، تعبر اللجنة عن قلقها من أن تؤدي هذه الظواهر إلى إفلات أفراد الشرطة وغيرهم من موظفي الأمن من العقاب".(10) وفي التوصيات التي قدمتها صرحت لجنة حقوق الإنسان أن : "اللجنة توصي بأنه لمحاربة ظاهرة الإفلات من العقاب، يجب اتخاذ خطوات تكفل قيام هيئة مستقلة بإجراء تحقيق سريع وحيادي في جميع مزاعم إساءة المعاملة والاستخدام غير القانوني للأسلحة من جانب أفراد قوات الأمن والشرطة، ومقاضاة مرتكبيها والاقتصاص منهم وتعويض الضحايا".(11) وطوال هذا التقرير الموجز سنعود لبحث القضايا التي تم إلقاء الضوء عليها في هذه اللمحة العامة لأوضاع حقوق الإنسان في بيلاروس، بقدر أكبر من التفصيل.


التعذيب وسوء المعاملة في بيلاروس


2. حوادث "اختفاء" محتملة : التقاعس عن إجراء تحقيقات


تقتضي المواد 12 و13 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب بأن تكفل كل دولة إجراء تحقيق سريع وحيادي، كلما كان هناك أساس معقول للاعتقال بأنه تم ارتكاب فعل من أفعال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وفي الفترة الممتدة بين 1999 و2000، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء حوادث "الاختفاء" المحتملة لعدة شخصيات بارزة في المعارضة البيلاروسية ومصور لمحطة تلفزيونية مستقلة. وتعتبر المنظمة بأن حادث "اختفاء" وقع كلما وجدت سبباً معقولاً للاعتقاد بأن السلطات أو موظفيها قبضوا على الشخص، وأنها تنفي احتجاز الضحية، وبالتالي تتكتم على مكان وجوده ومصيره، وهكذا تضعه خارج إطار الحماية التي يوفرها القانون. وفي مايو/أيار 1999، "اختفى" على ما يبدو وزير الداخلية السابق يوري زاخارينكو، تاركاً زوجة وابنتين، بينما "اختفى" في سبتمبر/أيلول 1999، كما يبدو، رئيس اللجنة الانتخابية غير الرسمية فيكتور غونتشار ورفيقه أناتولي كراسوفسكي، تاركاً وراءه عدة أعضاء من عائلته. وفي يوليو/تموز 2000، لف الغموض أيضاً مكان وجود مصور التلفزيون العام الروسي ديمتري زافادسكي، ووقعت حوادث "الاختفاء" المحتملة هذه في لحظات سياسية مهمة، وأبدت السلطات البيلاروسية ممانعة شديدة في إجراء تحقيقات فيها. وعوضاً عن ذلك، اتهمت المعارضة البيلاروسية بتدبير حوادث "الاختفاء" لأغراض لفت أنظار العالم أو قالت إن الأشخاص المعنيين قد شوهدوا في خارج البلاد. وفي تقريرها للعام 1999 حول حقوق الإنسان، لاحظت وزارة الخارجية الأمريكية أيضاً إنه : "رغم إنكار ?لسلطات الحكومية تورطها، لا يوجد دليل علني على أن المحققين الرسميين أحرزوا تقدماً ملموساً على طريق حل هذه القضايا".(12)


وتعتبر منظمة العفو الدولية الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لأي فترة إلا إذا كانت قصيرة جداً، ضرباً من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب المادة 16 من الاتفاقية، حتى عندما لا يقترن بالمزيد من الأذى. وبرأي المنظمة يرقى الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، وبالتأكيد إذا بلغت أشهراً، إلى حد التعذيب وفقاً للمادة 1(1) من الاتفاقية. ويصح هذا الأمر بشكل خاص في الحالات التي تكون فيها العزلة عن العالم الخارجي كاملة، وحقيقة أن السلطات تنفي وجود الشخص رهن الاعتقال لديها. وضحايا التعذيب في هذه الحالات ليسوا "المختفين" فقط، بل أيضاً عائلاتهم. فسجن أحد أفراد العائلة في أوضاع غالباً ما تكون قاسية ولا إنسانية ومهينة، وتعريضه لسوء المعاملة أو ربما للتعذيب، والغموض الذي يكتنف مصيره في حالات "يختفي" فيها أفراد من العائلة، كل ذلك يسبب معاناة ومشقات شديدة. ومنظمة العفو الدولية ليست وحدها بالتأكيد التي خلصت إلى هذه النتيجة. فحوادث "الاختفاء" تشكل انتهاكات لاتفاقية مناهضة التعذيب فيما يتعلق بحقوق الأشخاص "المختفين". وفي الماضي قررت أيضاً هيئات وآليات الأمم المتحدة والهيئات والآليات الإقليمية مثل لجنة حقوق الإنسان(13) ومحكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان(14) أن حوادث "الاختفاء" تشكل تعذيباً أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعائلات "المختفين" أيضاً. وهكذا خلص المقرر الخاص المعني بالتعذيب سير نايجل رودلي في الآونة الأخيرة إلى أن "هناك اتجاهاً نحو الاعتراف بأن "إخفاء" شخص ما هو من الواضحشكل من أشكال ممارسة التعذيب أو إساءة المعاملة المحظورة بالنسبة لأقارب الشخص ‘المختفي’ويمكن القول الشيء ذاته بالنسبة للشخص المختفي نفسه". (15) ويجب تعزيز هذا "التوجه" برأي منظمة العفو الدولية.


لقد أُجبرت عائلات يوري زاخارينكو وفيكتور غونتشار وأناتولي كراسوفسكي وديمتري زافادسكي على تحمل ضغوط عديدة نتيجة حوادث "اختفائهم" المحتملة، وفي بعض الحالات تلقى أفراد العائلات أنفسهم تهديدات من مجهولين. كذلك أقدمت السلطات البيلاروسية على تخويف أعضاء المعارضة الذين جاهروا بدعم الرجال وعائلاتهم وطالبوا بإجراء تحقيقات شاملة وحيادية في حوادث "اختفائهم" المحتملة.


وأدت حوادث "الاختفاء" الظاهرة للأفراد المشار إليهم أعلاه، إلى إثارة قلق بالغ في الخارج، مما حدا بعدد من الهيئات الدولية إلى اتخاذ موقف يتعلق بالمزاعم التي أُطلقت ضد السلطات البيلاروسية. ولاحظ تقرير صدر في العام 1999 عن المجموعة العاملة للأمم المتحدة المعنية بحوادث الاختفاء القسري أو اللا تطوعي بأنها طلبت معلومات من السلطات البيلاروسية حول "الاختفاء" المحتمل ليوري زاخارينكو قائلة : "نُقلت إحدى الحالات إلى الحكومة بموجب إجراءات التحرك العاجل. وتتعلق بوزير داخلية سابق كان نشطاً جداً في الحملة الرئاسية كزعيم معارض".(16) وفي أغسطس/آب 2000 أبلغ أمين سر هذه المجموعة العاملة التابعة للأمم المتحدة منظمة العفو الدولية أن قضيتي فيكور غونتشار وأناتولي كراسوفسكي قد نُقلتا إلى السلطات البيلاروسية كمناشدات عاجلة.


وفي يناير/كانون الثاني 2000، أعرب أيضاً تقرير صادر عن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا تحت عنوان الأوضاع في بيلاروسعن الذعر إزاء المزاعم قائلاً : أنها (أي الجمعية البرلمانية) تعرب عن قلقها العميق إزاء اختفاء الخصوم السياسيين في بيلاروس".(17) وحثت الجمعية البرلمانية السلطات الروسية على "توضيح ما حدث للأشخاص الذين اختفوا ووضع حد للاضطهاد السياسي".(18) وتعليقاً على التقرير الذي يحمل عنوان الأوضاع في بيلاروسوالذي أعدته لجنة الشؤون السياسية في الجمعية البرلمانية، ذكر غونار جانسون مقرر اللجنة المعنية بالشؤون القانونية وحقوق الإنسان في تقريره الختامي أنه : "يتضح من (التقرير) أعلاه أن أوضاع حقوق الإنسان في بيلاروس سيئة للغاية. ومما يثير القلق بشكل خاص حقيقة "أن النظام، الذي لم يكتفِ بإسكات معارضيه عن طريق عمليات الاعتقال والمحاكمات الجائرة، لجأ حتى إلى تدبير حوادث "الاختفاء"". (19) وفي مايو/أيار 2000 أصدر الاتحاد البرلماني الدولي تقريراً حول زيارة وفده إلى بيلاروس في نوفمبر/تشرين الثاني 1999. وأثار الوفد قضية "اختفاء" فيكتور غونتشار مع وزارة الداخلية البيلاروسية وتحدث إلى زوجته زينيدا غونتشار. وذكر الاتحاد البرلماني الدولي في تقريره أنه "بالنسبة لقضية السيد غونتشار، إذ يلاحظ الوفد بقلق أن التحقيق أثبت حتى الآن عقمه، فإنه يصر على واجب الدولة في بذل كل جهد ممكن لإلقاء الضوء على مصير السيد غونتشار".(20)


(أ) قضية يوري زاخارينكو

أعربت منظمة العفو الدولية بصورة متكررة عن قلقها على سلامة الناشط المعارض ووزير الداخلية السابق يوري زاخارينكو الذي لم يعد إلى منـزله في اليوم الأول من الحملة الخاصة بالانتخابات الرئاسية غير الرسمية التي أُجريت في مايو/أيار 1999.


ويمثل يوري زاخارينكو شخصية رفيعة في حركة المعارضة وكان يعمل بشكل وثيق مع رئيس الوزراء السابق ميخائيل تشيغر، في الانتخابات الرئاسية غير الرسمية. وهو متزوج من أولغا زاخارينكو ولدى الزوجين "ابنتان عمر إحداهما 15 عاماً واسمها جوليا والأخرى 23 عاماً واسمها إيلينا. وقد انقطعت أخبار يوري زاخارينكو عن عائلته منذ 7 مايو/أيار 1999 عندما ورد أنه اتصل هاتفياً بابنته عند الساعة 8 مساء تقريباً ليقول لها إنه في طريقه إلى المنـزل. وتعتقد زوجته أنه تم إلقاء القبض عليه بسبب مشاركته في الانتخابات الرئاسية غير الرسمية. وفي مقابلة أُجريت معها في 10 مايو/أيار ورد أن أولغا زاخارينكو قالت إنه : "خلال الأسبوعين الأخيرين كانت سيارتان تتعقبانه دائماً. وتلقى زاخارينكو تحذيراً من أشخاص موثوق بهم بأن شخصاً يريد قتله وعليه أن يتوخى الحذر الشديد. وقد حذرته أنا أيضاً. لكنه كان يؤمن بسيادة القانون ولم يتفق أبداً مع الاستبداد المطلق." وورد أنها أضافت أيضاً: "لا آمل خيراً. ولا أمل لدي بأنه ما زال على قيد الحياة. لقد قُتل ولن يتم العثور على جثته قط. أنه من فعل المجرم لوكاشنكا الذي استأجر القتلة وتخلص من خصمه زاخارينكو الذي لا يقبل المساومة". وبحسب ما ورد تعرضت أولغا زاخارينكو أيضاً للتخويف. وذكرت أنها تلقت مخابرات هاتفية مجهولة المصدر وجهت تهديدات إليها وإلى ابنتيها وأنذرتها بمغادرة البلاد.


وبحسب ما ورد قال ناطق باسم وزارة الداخلية في مايو/أيار إن يوري زاخارينكو ليس معتقلاً في مينسك وأن مكان وجوده مجهول. وفي ضوء عدم الرغبة الواضح من جانب سلطات بيلاروس للتحقيق في إمكانية "اختفائه"، شكّل أعضاء المعارضة لجنة تحقيق خاصة بهم لمعرفة ما حل بيوري زاخارينكو وللضغط على السلطات لإجراء تحقيق شامل وحيادي. وبحسب ما ورد ذكر رئيس اللجنة المحامي أوليغ فولتشيك في مؤتمر صحفي عُقد في 10 أغسطس/آب 1999 حضرته أولغا وإيلينا زاخارينكو أن هناك أدلة على أنه اعتُقل في شارع جيكوفسكي في مينسك وأُجبر على ركوب سيارة. وقد أبدت السلطات ممانعة في إجراء المزيد من التحقيقات في القضية.


وبعد تشكيله اللجنة للنظر في إمكانية "اختفاء" يوري زاخارينكو، أصبح أوليغ فولتشيك هدفاً لاهتمام الدولة. فألقي القبض عليه وأُسيئت معاملته على يد رجال الشرطة خلال مظاهرة سلمية جرت في مينسك في 21 يوليو/تموز 1999، قبض رجال الشرطة خلالها على ما لا يقل عن 50 شخصاً آخر. وعلمت منظمة العفو الدولية أنه ضُرب حتى فقد وعيه كما زُعم في مركز للشرطة واعتُقل حتى اليوم التالي. ورغم أنه قدم عدداً من الشكاوى للسلطات حول إساءة معاملته، ورد أنها تقاعست عن التحقيق في مزاعمه. واتُهم فيما بعد، بموجب المادة 201(1) من القانون الجنائي البيلاروسي، بارتكاب "أعمال شريرة مشددة" ويواجه إمكانية إصدار عقوبة بالسجن عليه تصل مدتها إلى عام واحد، لكن عندما أحيلت قضيته إلى المحاكمة في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني ردت محكمة في مينسك الدعوى.


ودعت منظمة العفو الدولية السلطات البيلاروسية إلى فتح تحقيق شامل وحيادي في "الاختفاء" المحتمل ليوري زاخارينكو. وإذا كان في حجز الشرطة، تحث المنظمة على حمايته من التعرض للمزيد من سوء المعاملة. كذلك حثت المنظمة على السماح له فوراً برؤية عائلته وممثله القانوني كما هو مكرس في المعايير الدولية لحقوق الإنسان(21) وإذاعة أية تهم جنائية موجهة إليه على الملأ.

(3) قضية فيكتور غونتشار وأناتولي كراسوفسكي

كذلك أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها الشديد على سلامة الزعيم المعارض البارز فيكتور غونتشار ورفيقه أناتولي كراسوفسكي اللذين لم يعودا إلى منـزلهما في 16 سبتمبر/أيلول 1999. وكان الرجلان قد زارا نادياً للسونا في شارع فايريتشانايا في مينسك عشية 16 سبتمبر/أيلول ويُعتقد أنهما حاولا المغادرة بسيارة أناتولي كراسوفسكي عند حوالي الساعة 10,30 مساء. ووردت أنباء حول وجود بقع دماء وقطع مكسورة من سيارة أناتولي كراسوفسكي وعلامات على انزلاق السيارة وتضرر شجرة اصطدمت بها سيارة وذلك على الأرض بالقرب من نادي السونا، وهو المكان الذي يجوز أن يكون الرجلان اختطفا فيه بالقوة. وذكر تقرير الاتحاد البرلماني الدولي الصادر في مايو/أيار 2000 أن وزير الداخلية البيلاروسي السابق يوري سيفاكوف أكد خلال بعثة الوفد إلى مينسك في نوفمبر/تشرين الثاني 1999 أن شظايا الزجاج وبقع الدم تعود إلى فيكور غونتشار لكن "لا توجد أدلة أخرى موثوق بها؛ فلم يُعثر على أثر لسيارة الجيب العائدة للسيد كراسوفسكي ولم يعثر على أثر على عبور السيارة الحدود".(22) ومنذ اختفائهما، لم ترد معلومات جديرة بالثقة حول مكان وجود الرجلين. وعلمت منظمة العفو الدولية أنه في 19 سبتمبر/أيلول 1999، بعد ثلاثة أيام من "الاختفاء" المحتمل للرجلين، كان من المقرر أن يقدم فيكتور غونتشار تقريراً مهماً إلى أعضاء البرلمان السابق حول الأوضاع السياسية في البلاد.


وكان فيكتور غونتشار رئيساً للجنة الانتخابية قبل أن يحل الرئيس لوكاشينكا البرلمان بعد الاستفتاء المثير للجدل الذي أُجري في نوفمبر/تشرين الثاني 1996، واضطلع بدور قيادي في تنظيم الانتخابات الرئاسية غير الرسمية التي جرت في مايو/أيار 1999. وبحسب ما ورد يدير رفيقه أناتولي كراسوفسكي دار نشر. وكلا الرجلين متزوجان وعند "اختفائهما" كان لدى فيكتور غونتشار ابن عمره 17 عاماً ولدى أناتولي كراسوفسكي ابنتان عمرهما 16 عاماً و21 عاماً على التوالي. وعقب "اختفائهما" المحتمل، ورد أن زينيدا زوجة فيكتور غونتشار اتصلت بالشرطة والكيه جي بي لمعرفة ما إذا كان قد أُلقي القبض عليه، لكنها لم تتمكن من الحصول على أية معلومات. وورد كذلك أنه بعد اختفاء الرجلين، قامت زينيدا غونتشار وإيرينا كراسوفسكي زوجة أناتولي كراسوفسكي بزيارة عدد من السفارات الأجنبية في مينسك طلباً للدعم. وفي جهودها للعثور على زوجها بعثت زينيدا غونتشار بعدد من الرسائل المفتوحة إلى الحكومات الأجنبية والمنظمات الحكومة الدولية، التي سببت موجة "الاختفاء" المحتمل لشخصيات معارضة بارزة درجة ملموسة من القلق لدى البعض منها، وفي رسالة إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بعثت بها في مطلع أكتوبر/تشرين الأول، ورد أن زينيدا غونتشار قالت إن : "أجهزة المخابرات البيلاروسية كانت تتعقب غونتشار كظله على مدار الساعة منذ بداية العام، ولا يمكن لهيئات إنفاذ القانون إلا أن تعرف مكان وجوده" وأضافت "بما أنها هي التي دبرت عملية خطف غونتشار، فلا تحتاج إلى البحث عنه." وفي أكتوبر/تشرين الأول 1999 صرحت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في بيان صحفي أنه من أجل إجراء مفاوضات مفيدة بين المعارضة والحكومة تحث المنظمة "سلطات بيلاروس على أن توضح بشكل مقنع مسألة اختفاء فيكتور غونتشار الرئيس بالإنابة للسوفيت الأعلى الثالث عشر". كذلك شدد البيان الصحف�610? على حقيقة أن "هذا هو الاختفاء الثالث الغامض لشخصية سياسية قيادية خلال أربعة أشهر".(23)


كما تلقت منظمة العفو الدولية نسخاً من عدة رسائل وجهتها زينيدا غونتشار إلى رئيس جهاز الكيه جي بي البيلاروسي فلاديمير ماتسكفيتش. وفي إحدى الرسائل المؤرخة 18 سبتمبر/أيلول 1999 كتبت تقول : "عليك أن تفهم أن خطف غونتشار جريمة سياسية أثارت السخط في جميع أنحاء العالم. لذا، كرئيس شرعي للكيه جي بي اعتمده السوفييت الأعلى، عليك واجب اتخاذ جميع التدابير الضرورية للعثور على زوجي وكشف هوية مدبري الجريمة ومنفذيها. وإلا ستتحمل قيادة الكيه جي بي وأنت شخصياً المسؤولية ذاتها التي يتحملها مدبرو الجريمة".


ولفيكتور غونتشار تاريخ طويل في المعارضة السلمية للرئيس لوكاشينكا وهو سجين رأي سابق بنظر منظمة العفو الدولية. وفي بداية مارس/آذار 1999 أصدرت عليه محكمة في مينسك حكماً بالسجن مدته 10 أيام لأنه نظم اجتماعاً من دون موافقة في مقهى مع أعضاء آخرين في اللجنة الانتخابية. وبينما كان في السجن ورد أنه اشتكى من مرض جدي في قلبه. وتبنته منظمة العفو الدولية كسجين رأي وأعربت عن قلقها على صحته وتقاعس سلطات السجن عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة له. واتهم رسمياً بموجب المادة 190 من القانون الجنائي لجمهورية بيلاروس بتهمة "الإسباغ المتعمد على نفسه للقب أو سلطة رسمية"،التي تنطوي على عقوبة قصوى بالسجن أو العمل الإصلاحي تصل مدتها إلى عامين. وفي مؤتمر صحفي عقدته اللجنة الانتخابية في 19 مايو/أيار 1999 أكد فيكتور غونتشار أن التهم الموجه إليه ما زالت قائمة.


وأسوة بأولغا زاخارينكو، اشتكت زينيدا غونتشار أيضاً من أنها أصبحت هدفاً للمضايقة والتخويف. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 1999، ورد أنها أبلغت وفداً من الاتحاد البرلماني الدولي أنها "تظل تتلقى تهديدات مخابرات هاتفية من أشخاص يهددونها بالمجيء إلى شقتها والاعتداء عليها بالضرب، أو يدق جرس منـزلها أشخاص يثير منظرهم الشبهات ثم يهربون عندما تطلب منهم التعريف عن أنفسهم. وتخضع البناية التي تسكن فيها لمراقبة دائمة: فهناك سيارتان تقومان بمراقبتها باستمرار، ليس هي فقط بل أيضاً جميع زوارها، الذين يتم تعقبهم بصورة منهجية طوال عدة ساعات. وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 1999، اشتكت من ذلك إلى رئيس لجنة أمن الدولة (كيه جي بي)، لكن يبدو أنه لم يتم إجراء أي تحقيق".(24) وفي تقرير لاحق حول النتائج التي توصلت إليها بعثته البحثية، ذكر وفد الاتحاد البرلماني الدولي : "أنه يحث أيضاً السلطات على إجراء تحقيق في التهديدات وأفعال التخويف التي ذكرتها السيدة غونتشار وتأمين الحماية الضرورية لها".(25)


واشتكى الناطقون باسم المعارضة في بيلاروس من تقاعس السلطات عن التحقيق في حادث "الاختفاء" المحتمل للرجلين. وبحسب ما ورد، ذكر نائب رئيس الإدارة الرئاسية إيفان باشكفيتش بعيد حادث "الاختفاء" المحتمل للرجلين أن فيكتور غونتشار تعمد الاختفاء للفت الانتباه إلى جلسات البرلمان المنحل، السوفييت الأعلى الثالث عشر. وفي مقابلة تفلزيونية جرت في 23 سبتمبر/أيلول 1999 بدا أن قائد فريق الشرطة الذي يحقق في القضية واسمه فاليانتسين باتابوفيتش يعطي القليل من المصداقية للزعم القائل إن حوادث "الاختفاء" المحتملة قد يكون وراءها دافع سياسي، مشدداً على أنه إما أن يكون أي من الرجلين وقع ضحية لصوص أو غيَّب نفسه تطوعياً أو وقع على نحو ما ضحية لجماعة جريمة منظمة تتعلق بالشؤون التجارية لأناتولي كراسوفسكي. وفي 25 سبتمبر/أيلول 1999 نشرت صحيفة بلوروسكايا نيفا المملوكة للدولة رواية تقول إن فيكتور غونتشار قد شوهد في ليتوانيا في 19 سبتمبر/أيلول يتبادل الحديث مع رئيس البرلمان المنحل المنفي سيمون شارتسكي. ونددت المعارضة في بيلاروس بالرواية التي تداولتها وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة على نطاق واسع، واصفة إياها بالتلفيق المحض من جانب السلطات البيلاروسية. وبعد مضي أكثر من شهر، في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1999، ورد أيضاً أن الرئيس لوكاشينكا علق على حادث "الاختفاء" المحتمل للرجلين خلال اجتماع عقده مع أدريان سفرين، رئيس المجموعة العاملة للجمعية البرلمانية لمنظمة التعاون والأمن في أوروبا المعنية ببيلاروس، حيث صرَّح أن يوري زاخارينكو موجود في أوكرانيا وفيكتور غونتشار موجود في روسيا. ورفضت المعارضة هذا التصريح قائلة إنه ليس هناك أي دليل على وجود الرجلين المختفين في الخارج. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1999 أكد وزير الداخلية السابق يوري سيفاكوف لوفد الاتحاد البرلماني الدولي الذي يزور البلاد أنه وفقاً لتحقيقاته فإن "الأنباء التي تحدثت عن مشاهدة السيد غونتشار في دولة مجاورة قد ثبت بطلانها".(26)


(ج) قضية ديمتري زافادسكي

كما اقترنت حادثة "اختفاء" ديمتري زافادسكي مصور التلفزيون البيلاروسي ببيانات نفي مشابهة. وأصبح مكان وجود مصور التلفزيون العام الروسي (؟) في طي المجهول في 7 يوليو/تموز 2000 عندما توجه بسيارته إلى مطار مينسك للقاء بافيل شيريمت زميله السابق في محطة التلفزيون العام الروسي الذي كان قادماً في رحلة جوية من موسكو في فترة لاحقة من صباح ذلك اليوم. ولم يكن ديمتري زافادسكي في استقبال زميله، رغم العثور على سيارته في موقف المطار. وذكر بيان صحفي أصدرته لجنة حماية الصحفيين أن "زافادسكي شوهد في المطار [كما ورد] قبل وقت قصير من وصول رحلة شيريمت من موسكو".(27)


وأنكرت السلطات البيلاروسية تورطها في "الاختفاء" الظاهر لديمتري زافادكسي. وفي 8 يوليو/تموز في مقابلة مع وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء، ورد أن النائب الأول لرئيس الإدارة الرئاسية فلاديمير زمياتالين اتهم المعارضة البيلاروسية بتدبير عملية اختطاف ديمتري زافادسكي لتشويه سمعة بيلاروس في الخارج. وأوردت وكالة أنباء بي بي سي بياناً بثه التلفزيون البيلاروسي الخاضع للدولة في 9 يوليو/تموز اتهم فيه بافيل شيريمت والمعارضة بتدبير حادثة "الاختفاء" حيث قال : "هناك مجال آخر في بيلاروس تصطاد فيه المعارضة في معظم الأ�581?يان، ويتعلق بحوادث اختفاء الأشخاص. وفي لحظة مناسبة يختفي أحد المعارضين البارزين إلى حد ما. وتثار ضجة كبيرة. ثم تبين أن القصة برمتها ملفقة ويُشاهد الشخص المختفي في مكان ما في أوروبا. بالقرب من البحر وهو في حال ممتازة ومن الواضح أنه لا يعوزه المال. وهذه حيلة دعائية رائعة لكنها أصبحت مبتذلة نوعاً ما في الآونة الأخيرة. وقد استخدم هذه الخدعة الخرقاء المذيع السابق لبرنامج "فريميا" بافيل شيريمت لكسب الدعاية يوم الجمعة. فقد زعم أن المصور الذي يعمل معه اختفى ".(28) وكما ورد أيضاً اتهم الرئيس ألباكسندر لوكاشينكا شركة التلفزيون العام الروسي بإخفاء معلومات حول مكان وجود ديمتري زافادسكي. ففي 21 يوليو/تموز ورد أن الرئيس لوكاشينكا صرَّح في مقابلة مع التلفزيون المذكور قائلاً : "صدقني، إن لدى رؤسائكم الكثير من المعلومات التي يمكنهم الإفصاح عنها حول زافادسكي." وبحسب ما ورد رفض بافيل شيريمت هذه المزاعم قائلاً إن جميع المعلومات التي حصل عليها التلفزيون العام الروسي حول حادثة "الاختفاء" قد نُقلت على الفور إلى مكتب المدعي العام البيلاروسي المعني بالنقل الذي فتح تحقيقاً جنائياً في القضية لأنه تم العثور علي سيارة ديمتري زافادسكي في دائرة اختصاصه في المطار. وبدوره، أدلى مدير التلفزيون العام الروسي كونستانتين إرنست أيضاً بتصريح في 25 يوليو/تموز دحض فيه اتهامات الرئيس لوكاشينكا.


وأدى "الاختفاء" الظاهر إلى صدور تصريحات في بيلاروس وخارجها تعبر عن القلق، ودعا عدد من المنظمات غير الحكومية الدولية التي تعمل في حقل حرية الصحافة وحقوق الإنسان السلطات البيلاروسية إلى إجراء تحقيق فوري وشامل في القضية. وفي 14 يوليو/تموز ورد أن ناطقاً باسم وزارة الخارجية الأمريكية قال : "إن اختفاء زافادسكي يزيد كثيراً من بواعث قلقنا إزاء مضايقة الصحفيين والقيود المفروضة على حرية التعبير وتزايد مناخ الخوف في بيلاروس ونشعر بالقلق الشديد إزاء رد فعل السلطات البيلاروسية رفيعة المستوى التي رفضت فكرة "الاختفاء معتبرة إياها استفزازاً من جانب المعارضة الديمقراطية".


وقد سبق للسلطات البيلاروسية اعتقال بافيل شيريمت الذي كان في حينه رئيساً لمكتب التلفزيون العام الروسي، وديمتري زافادسكي وسائق فريق التلفزيون، ياروسلاف أوفتشينيكوف. وكان الرجال الثلاثة قد اعتُقلوا في مينسك في 26 يوليو/تموز 1998 بشأن رحلة قاموا بها عبر الحدود بين بيلاروس وليثوانيا في الشهر ذاته، أثناء تصويرهم فيلماً وثائقياً حول التهريب بحسب ما ورد. وفي المحاكمة التي جرت لهم في يناير/كانون الثاني 1999، أُدين بافيل شيريمت وديمتري زافادسكي بجرم عبور الحدود بصورة غير قانونية وصدر عليهما حكمان بالسجن لمدة عامين وعام ونصف العام على التوالي مع وقف التنفيذ. وبحسب ما ورد سبق أن سُحبت البطاقة الصحفية من بافيل شيريمت لأنه أدلى بملاحظات غير مواتية حول الأحداث السياسية في البلاد.


وكما ورد قالت سفتيلانا زافادسكي زوجة ديمتري زافادسكي أن زوجها ظل محور اهتمام قوات الأمن البيلاروسية بعد انتهاء محاكمته بوقت طويل، وورد أنها قالت أيضاً إنه عقب عودة زوجها وبافيل شيريمت من الشيشان، حيث صورا فيلماً وثائقياً، بدأ ديمتري زافادسكي يتلقى مخابرات هاتفية من شخص مجهول يطلب فيها عقد لقاء معه. وقالت إن زوجها، الذي شك في أن قوات الأمن البيلاروسية تقف وراء المخابرات الهاتفية رفض الاستجابة للطلب.



ودعت منظمة العفو الدولية مراراً إلى إجراء تحقيق فوري وحيادي في حوادث "الاختفاء" المحتملة لكل من يوري زاخارينكو وفيكتور غونتشار وأناتولي كراسوفسكي وديمتري زافادسكي وإلى نشر النتائج على الرأي العام. وإذا كانوا في حجز الشرطة، دعت المنظمة إلى إبلاغ عائلاتهم فوراً بمكان وجودهم، والسماح لهم بالتمثيل القانوني وحمايتهم من أي شكل من أشكال التعذيب أو سوء المعاملة. كذلك دعت منظمة العفو الدولية السلطات إلى ضمان حماية عائلات الرجال الثلاثة (؟) من جميع أشكال التخويف وعدم تعريضهم للمزيد من التعذيب وإساءة المعاملة. ويجب على السلطات أن تضمن عدم تعرض أوليغ فولتشيك، رئيس اللجنة المستقلة التي تطالب بإجراء تحقيق شامل وحيادي في حوادث "الاختفاء" المحتملة، لأي شكل من أشكال التخويف بسبب أنشطته المعارضة.


3. سوء المعاملة على يد الشرطة: التقاعس عن إجراء تحقيقات

ظلت منظمة العفو الدولية تتلقى أنباء عديدة حول إساءة المعاملة المزعومة للمعتقلين على يد الشرطة. وأعربت المنظمة عن قلقها من أن التحقيقات في هذه المزاعم لم تكن سريعة أو حيادية حسبما تقتضي المواد 12 و13 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تقتضي من كل دولة ضمان إجراء تحقيق سريع وحيادي، كلما كان هناك سبب معقول للاعتقاد بأن فعلاً من أفعال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة قد ارتُكب.


وفي الماضي أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها إزاء تقاعس عدة دول أطراف عن الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها بموجب المواد 12 و13 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب. وفي الدورة الحادية والعشرين للجنة مناهضة التعذيب، والتي عُقدت في نوفمبر/تشرين الثاني 1998، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء التقاعس الظاهر لكرواتيا وهنغاريا عن إجراء تحقيقات سريعة وحيادية في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة. وفي حالة كرواتيا جرى الإعراب عن القلق إزاء "عدم الكفاءة الذي تكشف في التحقيقات التي جرت في حالات وقعت فيها انتهاكات خطيرة، بما فيها حالات وفاة لم يتم تفسيرها."(29) وفي حالة هنغاريا، ذكرت اللجنة أنها "شعرت بالقلق إزاء المعلومات التي أفادت أن عدداً من شكاوى التعذيب أو المعاملة المتعارضة مع المادة 16 من الاتفاقية لا تؤدي إلى مبادرة المدعين العامين إلى إجراء تحقيقات".(30) وبحسب تجربة منظمة العفو الدولية، فإن الإفلات من العقاب هو من أهم العوامل التي تسهم في ممارسة التعذيب وسوء المعاملة. ومن المحتمل أن يصبح مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان أكثر ثقة بالنفس عندما لا يمثلون أمام العدالة. وعند النظر في التقرير الأولي لفنـزويلا في مايو/أيار 1999 اعترفت لجنة مناهضة التعذيب أيضاً بمخاطر ظاهرة الإفلات من العقاب قائلة : "إن تقاعس الأجهزة المختصة في الدولة عن القيام بواجبها في التحقيق بالشكاوى ومعاقبة المسؤولين الذين يفلتون عموماً من العقاب، يشجع على تكرار السلوك موضع التساؤل".(31) وفي بيلاروس تظل هذه المساءلة شيئاً نادراً.


ويشير التقرير الدوري الثالث لبيلاروس المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب إلى أنه : "تجدر الملاحظة بأن المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه من واجب المحكمة أو القاضي والمدعي العام والمحقق والشخص الذي يجري التحقيق اتخاذ كافة التدابير المحددة بموجب القانون بما يكفل إجراء تحقيق شامل وكامل وموضوعي في جميع ملابسات القضايا التي تتضمن ارتكاب الجرائم المدرجة في الاتفاقية وتحديد الملابسات التي تدعم اتهام الدفاع فضلاً عن الظروف التخفيفية أو المشددة".(32) ويشير التقرير أيضاً إلى أن : "المادة 108 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه ينبغي على المدعي العام والمحقق والسلطة التي تجري التحقيق والقاضي تلقي إفادات وتقارير حول أية جرائم ارتُكبت أو يجري التحضير لها، والتحقق منها والتوصل إلى قرار".(33) غير أنه بحسب تجربة منظمة العفو الدولية في الأعوام الأخيرة، عندما قُدمت شكاوى رسمية وفُتحت تحقيقات قضائية في حالات إساءة المعاملة المزعومة على يد الشرطة، فإنها كانت قاصرة إلى حد فاضح. وفي الحالات النادرة التي بوشر بإجراء تحقيقات فيها، افتقرت إلى الحياد والشمولية. ولا تعلم منظمة العفو الدولية بعدد يذكر من التحقيقات القضائية في مزاعم إساءة المعاملة التي أدت إلى مقاضاة رجال الشرطة. وتوضح الحالات التالية الفجوة الواسعة القائمة بين القانون والممارسة في بيلاروس فيما يتعلق بالالتزام المرتب عليها في إجراء تحقيقات سريعة وحيادية في مزاعم إساءة المعاملة على يد الشرطة.


(أ) إساءة المعاملة المزعومة لأوليغ فولتشيك

علمت منظمة العفو الدولية بالقبض على المدافع البارز عن حقوق الإنسان أوليغ فولتشيك وإساءة معاملته المزعومة عقب المظاهرة المؤيدة للديمقراطية التي جرت في 21 يوليو/تموز 1999. وأوليغ فولتشيك محام ورئيس أيضاً للجنة غير الحكومية التي طالبت بإجراء تحقيق مستقل في حادث "الاختفاء" المحتمل ليوري زاخارينكو. وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من تعمد استهدافه بالعقاب من جانب السلطات البيلاروسية بسبب العمل الذي يقوم به نيابة عن يوري زاخارينكو ودوره كمدافع عن حقوق الإنسان.


وبعد تفرُّق المظاهرة، قُبض على أوليغ فولتشيك ورفاقه في شارع موسكوفسكايا في مينسك واقتيدوا إلى دائرة الشؤون الداخلية في مقاطعة موسكوفسكي. ويزعم أوليغ فولتشيك بأنه تعرض للكم والركل بصورة متكررة على جسمه ورأسه من جانب ثلاثة رجال شرطة. وذكر أيضاً أن رجال الشرطة كانوا يقهقهون وهم يوجهون اللكمات والركلات إليه، وفيما بعد رفضوا السماح له برؤية الطبيب. ولم يتم الإفراج عن أوليغ فولتشيك وصحبه حتى اليوم التالي. ورغم أنه قدم عدداً من الشكاوى إلى السلطات حول إساءة معاملته المزعومة، إلا أنها تقاعست عن التحقيق في مزاعمه كما يبدو.


وعلى النقيض من ذلك، ونتيجة للشكوى التي تقدم بها، اتُهم أوليغ فولتشيك بموجب المادة 201(2) من القانون الجنائي البيلاروسي بارتكاب "أعمال شريرة وخبيثة". وإذا أدين، يواجه عقوبة بالسجن مدتها عدة سنوات. وعلمت منظمة العفو الدولية أن التهم المنسوبة إليه قد أُسقطت في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 1999، بسبب عدم كفاية الأدلة كما ورد. وفي مارس/آذار 2000 أبلغ أوليغ فولتشيك ممثلاً لمنظمة العفو الدولية أنه يعتقد بأنه من غير المحتمل بالمرة أن يتلقى أي شكل من أشكال الانتصاف عن إساءة معاملته وفقدانه لحريته، لأن سلطات الادعاء رفضت النظر في شكواه. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن تقاعس السلطات البيلاروسية عن إجراء تحقيق سريع وحيادي في شكوى أوليغ فولتشيك حول إساءة معاملته، يشكل تقصيراً في الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها بموجب المادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب.


ولم تكن منظمة العفو الدولية هي وحدها التي أعربت عن قلقها إزاء تقاعس السلطات البيلاروسية عن إجراء تحقيقات فورية وحيادية في مزاعم إساءة المعاملة على يد الشرطة. ففي يناير/كانون الثاني 1999 قامت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا ببعثة لتقصي الحقائق إلى بيلاروس من أجل تقييم الأوضاع الإجمالية لحقوق الإنسان في البلاد. كما علق التقرير الذي أصدرته لاحقاً على قصور التحقيقات في إساءة المعاملة على يد الشرطة مشيراً إلى أنه : "وردت أنباء حول حالات عديدة للاعتقال التعسفي والعنف الذي تمارسه الشرطة. ولا يبدو أن هناك إشرافاً مستقلاً وفعالاً على الشرطة من جانب المدعين العامين والقضاة".(34)


كذلك أثارت لجنة حقوق الإنسان القضية مع السلطات البيلاروسية. وخلال مراجعة التقرير الدوري الرابع لبيلاروس من جانب لجنة حقوق الإنسان في العام 1997، ورد في محضر اجتماع اللجنة أن أحد أعضائها علق قائلاً: "إن الحق في تقديم شكوى إلى مكتب الرئيس ودور مكتب النائب العام في الدفاع عن حقوق الإنسان كان موجوداً في الاتحاد السوفيتي لكنه ظل إلى حد كبير حبراً على ورق". ومضى عضو اللجنة يسأل" عما إذا كانت هناك هيئات مراقبة مستقلة وفعالة للتعامل مع الشكاوى الفردية وعلى مستوى النظام (؟)"(35) وفي معرض ردها اعترفت السيدة مازي العضو في الوفد البيلاروسي بعدم وجود مثل هذه الهيئة المستقلة، قائلة: " لا يوجد حالياً أي جهاز يقبل الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان ويتولى متابعتها".(36)


وفي تقرير مايو/أيار 2000 حول زيارة وفد الاتحاد البرلماني الدولي إلى بيلاروس في نوفمبر/تشرين الثاني 1999، أعرب الاتحاد عن قلقه إزاء مزاعم إساءة المعاملة ع4?ى يد الشرطة ومشكلة الإفلات من العقاب: "يلاحظ الوفد بقلق شديد العديد من المزاعم الثابتة المتعلقة بإساءة معاملة الموقوفين والمعتقلين من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. ويبدو أنه لم يتم إجراء تحقيقات جادة تؤدي إلى نتائج ملموسة ولا في حالة واحدة من حالات إساءة المعاملة المزعومة التي تناهت إلى علمه. لذا يظل الوفد غير مقتنع بتأكيدات السلطات بأنه يتم إجراء تحقيقات منهجية في هذه الشكاوى ويجب إجراء تحقيق في أي زعم حول إساءة المعاملة أو التعذيب عبر إجراءات مستقلة وحيادية. وبالمثل، يشعر الوفد بالقلق من أن الشكاوى المتعلقة بالتهديد أو التخويف قد لا يجري التحقيق فيها بالدرجة اللازمة من الجد والفعالية، مما يضمن لمرتكبي هذه الأفعال الإجرامية الإفلات من العقاب".(37) كذلك لاحظ الاتحاد البرلماني الدولي "بقلق أن معايير الإجراءات الجنائية سارية المفعول حالياً ما زالت تمنح سلطات استنسابية واسعة للنيابة العامة والموظفين المكلفين بإنفاذ القانون الذين تخرج قراراتهم إلى حد كبير عن سيطرة السلطة القضائية. ولم يُتخذ أي إجراء حتى اليوم بشأن توصيات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في ذلك المجال".(38)


(ب) قضيتا ألياكسندر شتشوركو وأولغا باريالي

قامت المعارضة في بيلاروس بمظاهرة واسعة النطاق في مينسك في 17 أكتوبر/تشرين الأول 1999، سميت بمسيرة الحرية، ورد أن نحو 20,000 متظاهر شاركوا فيها، مرة أخرى للاحتجاج على رفض الرئيس لوكاشينكا إجراء انتخابات جديدة وعلى حكمه الذي فقد شعبيته. وعلمت منظمة العفو الدولية أن الشرطة اعتقلت ما لا يقل عن 200 متظاهر. ومرة أخرى، اقترنت عمليات الاعتقال بعدد ملموس من الأنباء التي تحدثت عن إساءة رجال الشرطة معاملة المعتقلين.


وزعم ألياكسندر شتشوركو أن رجال الشرطة اعتقلوه عند حوالي الساعة 5,30 من مساء 17 أكتوبر/تشرين الأول في شارع يانكا كوبالا في مينسك، وأجبروه على الركوب في سيارة للشرطة وتوجهوا به إلى الإدارة الداخلية في مقاطعة بارتيزانسكي. واتُهم بالمشاركة في مظاهرة غير مرخص بها واعتُقل حتى الساعة الثالثة تقريباً من صباح 18 أكتوبر/تشرين الأول عندما نُقل مع 10 معتقلين آخرين إلى مركز اعتقال آخر على متن حافلة للشرطة تضم رجال شرطة من وحدة الشرطة الخاصة المعروفة بـ "أومون". كما نُقلت أولغا باريالي، وهي أم لثلاثة أطفال كانت قد اعتُقلت في وقت سابق من بعد ظهر ذلك اليوم، على متن حافلة الشرطة، وشأنها شأن ألياكسندر شتشوركو، كانت شاهدة على إساءة الشرطة معاملة المعتقلين.


وخلال رحلة استغرقت ساعتين إلى مركز الاعتقال، زعم ألياكسندر شتشوركو أنه هو وسواه من المعتقلين تعرضوا للأذى الجسدي والسباب والشتائم. وقال إنه عندما دخل إلى الحافلة، تلقى ضربة على رأسه أفقدته وعيه، وما كاد يصحو حتى تلقى الركلات واللكمات والبصاق. وذكر أن رجال الشرطة وجهوا إليه وإلى المعتقلين الآخرين الركلات واللكمات، وضربوه بهراواتهم وطرحوه أرضاً. وبحسب ما ورد فقد وعيه مرة أخرى في فترة لاحقة من الرحلة بعد تعرضه للضرب. وزُعم أن رجال الشرطة بصقوا على المعتقلين ووجهوا إليهم الشتائم وهددوهم بالقتل والاغتصاب. وإضافة إلى الاعتداء الجسدي عليه وتوجيه الشتائم إليه، صدر عليه حكم بالاعتقال الإداري لمدة خمسة أيام لمشاركته في مظاهرة مسيرة الحرية. وتعرضت أولغا باريالي للضرب أيضاً وأُلقي بها على أرض حافلة الشرطة، لكن على عكس المعتقلين الآخرين، استطاعت الإفلات من الركل. وبعد وصولها إلى مركز أوكرستينا للاعتقال في مينسك، أمر مسؤول كبير، عرف من جواز سفرها أنها أم لثلاثة أطفال صغار بإعادتها إلى المدينة وإطلاق سراحها. وزعمت أولغا باريالي أنه في طريق عودتها إلى المدينة على متن حافلة الشرطة وجه إليها رجال شرطة "أومون" السباب والشتائم المتكررة، وهددوها بالاغتصاب ومعاقبتها هي وعائلتها. وتلقت تحذيراً في اليوم التالي من محكمة مقاطعة بارتيزانسكي. وأُبلغت منظمة العفو الدولية بعدد من المناسبات الأخرى عقب مسيرة الحرية التي تعرض فيها المعتقلون إلى إساءة معاملة جسدية خطيرة على أيدي رجال الشرطة على متن حافلات الشرطة وغيرها من المركبات.


وبعث ألياكسندر شتشوركو برسائل إلى السلطات البيلاروسية، بمن فيها مكتبا النائب العام في بارتيزانسكي ومينسك ومختلف المحاكم، مشتكياً من تعرضه لسوء المعاملة على متن حافلة الشرطة وعدم قانونية اعتقاله ومطالباً بدفع تعويض له. وبحسب ما ورد رفض مكتب النائب العام في بارتيزانسكي شكواه والشكاوى الأولية لأشخاص آخرين، قائلاً إنهم شاركوا في مظاهرة غير مسموح بها. وقدم ألياكسندر شتشوركو استئنافاً ضد القرار وفي 30 مايو/أيار 2000، كان من المقرر النظر في شكواه في محكمة موسكوفسكي في مينسك لكنها أُرجئت حتى أغسطس/آب 2000. وفي اليوم السابق تعرضت مكاتب مركز حقوق الإنسان الذي يتولى رئيسه فيرا شريمكوفسكايا تمثيل ألياكسندر شتشوركو، للسطو وفُقدت منه وثائق ومعدات قيمة. وكذلك تعرضت مكاتب مركز الاستشارات القانونية الذي يقدم المساعدة القانونية للسكان للسرقة في الأسبوع الفائت. وكان هذا المركز قد ساعد ألياكسندر شتشوركو بعد اعتقاله الأولي، وكما ورد كانت له صلة وثيقة بمطالبته بالتعويض.


وأبلغ ألياكسندر شتشوركو منظمة العفو الدولية أنه نتيجة لشكاويه المتواصلة إلى السلطات والجهود التي بذلها للحصول على تعويض، مارست السلطات البيلاروسية ضغطاً عليه وعلى عائلته. وبحسب ما ورد فإن أحد رجال الشرطة الذين أساءوا معاملته قد هدده في فترة سابقة من شهر مايو/أيار 2000 قائلاً له إن الشارع الذي يعيش فيه في مينسك ضيق جداً وعليه أن يكون حذراً عندما يعود إلى منـزله ليلاً. واشتكى من تلقي تهديدات عبر الهاتف من مجهولين تأمره بالكف عن تقديم الشكاوى. وبصفة خاصة، فإن ابنه البالغ من العمر 20 عاماً والذي يدرس الاقتصاد في معهد تابع للدولة بدأ، كما ورد، يحصل على علامات متدنية جداً بعدما كان في السابق طالباً لامعاً. ويعتقد أليا

u1603?سندر شتشوركو أن السلطات تتعمد استهداف ابنه لمعاقبته على شكواه من إساءة معاملته واعتقاله بصورة غير مشروعة. وشأنها شأن ألياكسندر شتشوركو قدمت أولغا باريالي عدداً من الشكاوى التي تلقي الضوء على إساءة معاملتها على أيدي رجال الشرطة، لكنها تعرضت لضغط متزايد من السلطات للكف عن تقديم الشكاوى. وفي ديسمبر/كانون الأول 1996 غادرت بيلاروس وتطالب حالياً باللجوء السياسي في إحدى دول أوروبا الغربية.


وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن هذه الإجراءات المضادة التي تتخذها الشرطة ضد أصحاب الشكاوى تشكل إخلالاً بالمادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تنص على أنه "يجب اتخاذ خطوات تكفل حماية أصحاب الشكاوى والشهود من جميع ضروب المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة لتقديم شكوى أو دليل." وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق بصورة خاصة إزاء التخويف المزعوم الذي تمارسه الشرطة، إذ إن عدداً قليلاً جداً من أصحاب الشكاوى نجح في نقل شكوى من إساءة المعاملة على يد الشرطة عبر نظام الشكاوى إلى الحد الذي وصل إليه ألياكسندر شتشوركو. كذلك أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء مزاعم تعرض الشهود على إساءة معاملة الشرطة للمعتقلين للتخويف من جانب الشرطة أيضاً، كما تبين الحالة التالية :


(ج) التخويف المزعوم للملازم أول أوليغ باتورين

بينما مرت المظاهرة الرئيسية لمسيرة الحرية المشار إليها أعلاه من دون حوادث كما ورد، إلا أنه وردت أنباء عن وقوع أعمال عنف في فترة لاحقة من ذلك اليوم. وتلقت منظمة العفو الدولية عدداً ملموساً من الأنباء حول إساءة الشرطة معاملة المتظاهرين الذين وُضعوا فيما بعد في حجز الشرطة. وبعد وصول المتظاهرين إلى وجهتهم النهائية في ميدان بانغالور في مينسك، حاولت مجموعة صغيرة من المتظاهرين السير نحو وسط المدينة، فاصطدمت مع رجال الشرطة الذين سدوا عليها الطريق. وقد ورد أن المتظاهرين ردوا برشق الشرطة بالحجارة بعدما هاجمهم رجال الشرطة بالهراوات والدروع الواقية من أعمال الشغب. وفي 9 فبراير/شباط 2000 نشرت صحيفة نارودنايا فوليا المستقلة رسالة مفتوحة من ضابط شرطة ما زال في الخدمة هو الملازم أول أوليغ باتورين، ورد أنها سلطات الضوء على الدور الذي اضطلع به مثيرو الاستفزازات العملاء للشرطة في المصادمات التي وقعت خلال مسيرة الحرية. وقال في الرسالة : "إن مهمتي كانت بسيطة المراقبة وتذكُّر وجوه النشطاء الرئيسيين، وبعد ذلك اعتقال الأشخاص الذين أُمرت باعتقالهم. بيد أن مهمتي الرئيسية كانت افتعال المصادمات، وإهانة رجال الشرطة وتوجيه الحشود نحو الكمين الذي نصبته لهم الشرطة. ولسوء الحظ كان بين راشقي الحجارة بعض الشبان المتهورين، لكن جميع أفعالهم جاءت رداً على الاستفزازات التي خُطط لها مسبقاً. وقد وُجهت الحشود عمداً نحو المكان الذي كُدِّست فيه الحجارة. وكانت فرق مكافحة الشغب التابعة للشرطة مختبئة هناك في كمين."ونتيجة للرسالة المفتوحة ورد أن أوليغ باتورين طُرد من جهاز الشرطة واتهمته السلطات بالتشهير بالشرطة. وورد أن شقيقه تعرض للاعتداء والتهديد وأُجبر كلاهما على التواري عن الأنظار. وبسبب اعتبارات تتعلق بسلامته الشخصية ورد أن أوليغ باتورين غادر بيلاروس إلى بولندا، حيث يطالب بمنحه اللجوء السياسي.


وقد دعت منظمة العفو الدولية السلطات البيلاروسية إلى إجراء تحقيقات سريعة وشاملة وحيادية في مزاعم إساءة المعاملة على يد الشرطة وتقديم أي رجال شرطة يشتبه بأنهم مارسوا سوء المعاملة أو التعذيب ضد المعتقلين إلى العدالة. والحالة التالية الأحدث عهداً تبين مرة أخرى تقاعس السلطات البيلاروسية عن النظر في شكاوى إساءة المعاملة على يد الشرطة، وبخاصة عندما ينتمي مقدم الشكوى إلى المعارضة.


(د) إساءة المعاملة المزعومة ليوري بلنكي

تلقت منظمة العفو الدولية أنباء عديدة حول عمليات اعتقال خلال مظاهرة غير مصرح بها جرت في مينسك احتجاجاً على تصرفات الرئيس لوكاشينكا في 25 مارس/آذار 2000، وتزامنت مع الذكرى السنوية لإنشاء أول جمهورية في بيلاروس العام 1918. وخلال المظاهرة ورد أن دوريات الشرطة التي كانت تجوب وسط مينسك بأعداد كبيرة اعتقلت ما بين 400 و500 متظاهر طوال عدة ساعات. وبينما ورد أن نحو 200 معتقل احتجزوا في القاعات الرياضية في المدينة، احتُجز آخرون في مختلف مراكز الشرطة ومراكز الاعتقال. وورد أنه تم الإفراج عن معظم المعتقلين بعد ساعتين أو ثلاث ساعات.


وتلقت منظمة العفو الدولية أنباءً أفادت أن رجال الشرطة استخدموا درجات ملموسة من القوة لاعتقال بعض المتظاهرين. واشتكى عدد من الأشخاص من أن رجال الشرطة طرحوهم أرضاً وضربوهم بالهراوات وركلوهم وشتموهم. وزعم نائب رئيس الحزب المسيحي المحافظ للجبهة الشعبية البيلاروسية يوري بلنكي، أن مجموعة من رجال الشرطة اعتدت عليه هو ورفاقه عند حوالي الساعة 12,15 ظهراً قبالة مخزن ستوليتشني في مينسك الذي يتضمن أقساماً متنوعة، حيث أصيب في وجهه بهراوة وسقط أرضاً وتعرض للكم والركل بصورة متكررة. ونتيجة لإساءة معاملته زعم أنه فقد وعيه وبعد الإفراج عنه أظهر تشخيص لحالته أنه يعاني من ارتجاج في المخ. ثم قُبض عليه ووُضع رهن الاعتقال مدة ثلاثة أيام في مركز أوكرستينا للاعتقال في مينسك. وأثناء اعتقاله ورد أنه لم يُسمح له بتلقي العلاج الطبي. وعند الإفراج عنه ورد أنه توجه مباشرة إلى مكتب النائب العام في منطقة سوفتسكي في مينسك، حيث قدم شكوى رسمية ضد رجال الشرطة الذين اعتقلوه. ورفض مكتب النائب العام في سوفتسكي مزاعم إساءة معاملة يوري بلنكي، رغم أنه تم تصوير الحادثة المزعومة في فيلم وكانت إساءة معاملته واضحة وضوح الشمس كما ورد. وقدم يوري بلنكي استئنافاً ضد هذا القرار، مما حمل مكتب النائب العام في المدينة على إصدار أمر بإعادة النظر في القضية. لكن بعد إعادة النظر، رفض مكتب النائب العام في سوفتسكي التهم المنسوبة إلى رجال الشرطة، من دون إجراء مقابلات مع أغلبية الشهود الرئيسيين كما ورد. وإضافة إلى ذلك، فإن شريط الفيديو الذي يصور الحادثة والذي ورد أن محكمة مقاطعة سوفتسكي أرسلته إلى مكتب النائب العام في سوفتسكي لم يصل إلى وجهته المقصودة.


وأُبلغت منظمة العفو الدولية أنه في 11 أغسطس/آب 2000 رفض مكتب النائب العام في مقاطعة سوفتسكي المحاولة المتكررة التي بذلها يوري بلنكي لتوجيه تهم ضد رجال الشرطة الذين زُعم أنهم اعتقلوه وأساءوا معاملته. وعلمت المنظمة أن يوري بلنكي ينوي تقديم استئناف آخر إلى النيابة العامة.



4. عقوبة الإعدام

تعتبر منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام ذروة العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وشأنه شأن التعذيب، يشكل الإعدام اعتداءً جسدياُ وعقلياً بالغ القسوة على الشخص الذي سبق للسلطات الحكومية أن حولته إلى إنسان مغلوب على أمره (لا حول له ولا قوة). وخلال مراجعتها للتقرير الدوري الرابع لبيلاروس في نوفمبر/تشرين الثاني 1997، لاحظت لجنة حقوق الإنسان أيضاً بقلق "أن عدد الجرائم التي تُطبق فيها عقوبة الإعدام بموجب القانون الجنائي ما زال مرتفعاً جداً، وأنه تم مؤخراً إصدار المراسيم التي تُعرِّف الجرائم الجديدة التي يعاقب عليها بالإعدام، مثل المرسوم الرئاسي رقم 21 وتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول 1997. وتعرب اللجنة عن قلقها البالغ إزاء الارتفاع الشديد في عدد عقوبات الإعدام التي يجري تنفيذها فعلاً. وعلاوة على ذلك، تشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء السرية التي تكتنف الإجراءات المتعلقة بعقوبة الإعدام في جميع المراحل".(39) وخلال المراجعة ذاتها ورد أن عضو الوفد البيلاروسي السيد شرباو، قال في محضر اجتماع اللجنة إنه بين العام 1990 والنصف الأول من العام 1997، حُكم على 192 شخصاً بالإعدام.(40) وفي 5 أغسطس/آب 1999 أبلغ رئيس المحكمة العليا في بيلاروس فلياتسين سوكالا مؤتمراً صحفياً أنه حتى الآن أُعدم 29 شخصاً في العام 1999،(41) قياساً على 33 شخصاً ورد أنهم أُعدموا في الفترة الواقعة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 1998.


وقد كررت منظمة العفو الدولية دعوتها للسلطات البيلاروسية لإلغاء هذا الشكل من أشكال العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وقالت إن ستار السرية الذي يحيط بعقوبة الإعدام يسبب معاناة كبيرة لأقارب السجناء الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم. وتُصنَّف المعلومات المتعلقة بعقوبة الإعدام كسر من أسرار الدولة في بيلاروس، ومن الصعب جداً الحصول على معلومات. ويتلقى أقارب الذين يُنفذ فيهم الإعدام شهادة وفاة فقط، ولا يحاطون علماً بتاريخ ومكان تنفيذ الحكم ولا يحق لهم تسلم الجثة. وتدفن الجثة عادة في قبر غير مُعلَّم داخل أرض السجن.


(أ) قضية أنطون بوندارينكو

في يوليو/تموز 1999، اتصلت والدة أنطون بوندارينكو، التي كان ابنها ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه بمنظمة العفو الدولية. وكان قد حُكم على أنطون بوندارينكو بالإعدام في يونيو/حزيران 1998 بسبب جريمة ارتكبها عندما كان في سن التاسعة عشرة. ورُفض استئنافه وجرى تأكيد حكم الإعدام الأصلي. وأبلغت والدته منظمة العفو الدولية أنها زارت يومياً السجن الذي يحتجز ابنها فيه، طوال عدة أسابيع لترى ما إذا كان ابنها لا يزال على قيد الحياة. ورفضت سلطات السجن إبلاغها بالموعد المحدد لتنفيذ حكم الإعدام فيه. وناشدت منظمة العفو الدولية السلطات بإلحاح عدم إعدام أنطون بوندارينكو. وفي 15 يوليو/تموز 1999 أبلغت صديقة لوالدة أنطون بوندارينكو منظمة العفو الدولية أنها ووالدته اعتصمتا البارحة خارج مبنى الإدارة الرئاسية، حيث ورد أن الأم توسلت تخفيف حكم الإعدام على ابنها. وقبض رجال الشرطة على المرأتين واحتجزوهما مدة ثلاث ساعات. وفي نهاية المطاف نُفِّذ حكم الإعدام في أنطون بوندارينكو في 24 يوليو/تموز 1999.


كذلك لاحظت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تواتر تنفيذ عقوبة الإعدام واتساع تطبيقها في بيلاروس قائلة : "تُستخدم عقوبة الإعدام بصورة حثيثة في بيلاروس. وينص القانون الجنائي البيلاروسي على تطبيق عقوبة الإعدام على مجموعة واسعة من الجرائم، وبخاصة الخيانة، والتآمر للاستيلاء على السلطة والإرهاب والتخريب والتفجيرات التي تهدد السلامة العامة وإضعاف عمل السجن والقتل مع سبق الإصرار والترصد والاغتصاب المشدد."(42) وخلال مراجعتها للتقرير الدوري الرابع لبيلاروس، دعت لجنة حقوق الإنسان السلطات البيلاروسية إلى اتخاذ خطوات باتجاه إلغاء عقوبة الإعدام قائلة : "توصي اللجنة بوجوب حصر تطبيق عقوبة الإعدام بالجرائم الأكثر خطورة، كما تنص عليه الفقرة 2 من المادة السادسة من العهد الدولي، وأن تنظر الدولة الطرف في إلغائها في مرحلة مبكرة".(43) وخلال المراجعة ذاتها، ورد في محضر الاجتماع أن عضو الوفد البيلاروسي السيد شرباو قال : " عندما أجري الاستفتاء الوطني في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1996، أُثيرت مسألة إلغاء عقوبة الإعدام، لكن 17 بالمائة من الناخبين فقط أيدوا إلغاءها. ولذا، فإن أي تعليق حول هذا الموضوع سابق لأوانه لكن الحكومة تتخذ خطوات محددة لإلغاء عقوبة الإعدام في المستقبل القريب"(44)


وللأسف، لم تحرز بيلاروس خلال الفترة الفاصلة تقدماً يذكر نحو تنفيذ توصية لجنة حقوق الإنسان. وفي يناير/كانون الثاني 2000، أدان أيضاً تقرير صادر عن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، عنوانه الوضع في بيلاروس، عدم تحقيق تقدم نحو إلغاء عقوبة الإعدام، مشيراً إلى أنها : "[أي الجمعية البرلمانية] تدين بأقوى عبارات ممكنة عمليات الإعدام في بيلاروس وتندد بحقيقة أن بيلاروس هي حالياً الدولة الوحيدة في أوروبا التي تُطبَّق فيها عقوبة الإعدام، وعلاوة على ذلك، تطبق بصورة منتظمة وواسعة النطاق".(45) وحثت الجمعية العمومية السلطات البيلاروسية على "إعلان وقف فوري لعمليات الإعدام والمباشرة بوضع الإجراءات التشريعية لإلغاء عقوبة الإعدام".(46)


5. أوضاع السجون التي تصل إلى حد المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

في الماضي القريب، أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها إزاء أوضاع الاعتقال في عدد من الدول. وخلال النظر في التقرير الدوري الثالث لهنغاريا، أعربت عن قلقها "إزاء الأنباء حول الأوضاع في السجون ومراكز الاعتقال ومراكز احتجاز اللاجئين مثل الاكتظاظ وعدم وجود مرافق للتمارين الرياضية والتعليم والصحة الشخصية".(47) ويبدو العديد من هذه المشاكل ذاتها واضحاً في أماكن الاعتقال في بيلاروس، وقد كررت منظمة العفو الدولية الإعراب عن قلقها من أن الأوضاع في السجون ومراكز الاعتقال خلال الفترة السابقة للمحاكمة (فترة الحبس الاحتياطي) تُقصِّر كثيراً عن الوفاء بالحد الأدنى من المعايير الدولية، وتشكل ضرباً من المعاملة القاسية أو المهينة أو اللاإنسانية. ويتلقى السجناء طعاماً رديئاً ولا يحصلون على رعاية طبية كافية ويتم إيواؤهم في زنازين مكتظة وسيئة التدفئة والتهوية. ونتيجة لرداءة غذائهم والافتقار إلى اللوازم الطبية وأوضاع الاعتقال التي هي دون المستوى المطلوب، ورد أن الأمراض متفشية بين السجناء على نطاق واسع.


كذلك أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها "إزاء الأوضاع العامة للاعتقال في السجون، وبخاصة فيما يتعلق بالاكتظاظ " (48) خلال مراجعتها للتقرير الدوري الرابع لبيلاروس في نوفمبر/تشرين الثاني 1997. وأوصت لجنة حقوق الإنسان "باتخاذ خطوات لتحسين أوضاع السجون وعند القيام بذلك يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار التعليق العام للجنة رقم 21 (44) حول المادة 10 من العهد الدولي والقواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجناء.(49) وأبدت لجنة حقوق الإنسان اهتماماً خاصاً باستخدام زنازين العقاب ونظام ‘pressuvchiki الذي غالباً ما يستخدم للحفاظ على النظام الداخلي في السجون البيلاروسية(50)، قائلة : "إن اللجنة توصي بشكل خاص بأن ممارسة "زنازين العقاب" التي يتم بموجبها فرض أوضاع قاسية جداً على السجناء واستخدام الـ pressovchiki في زنازين السجن، يتعارضان مع العهد وتوصي بإلغاء استخدامهما".(51)


وردد تقرير حقوق الإنسان للعام 1999 الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية صدى العديد من بواعث قلق منظمة العفو الدولية مشيراً إلى أن : "أوضاع السجون سيئة وتتسم بالاكتظاظ الشديد ونقص المواد الغذائية والعقاقير وانتشار الأمراض مثل داء السل ومرض الزهري (السفلس) والإيدز (مرض نقص المناعة المكتسب) كذلك ذكر المعتقلون في مرافق الاعتقال السابق للمحاكمة أن الأوضاع فيها سيئة، مما أسهم في تدهور حالتهم الصحية وهم ينتظرون تقديمهم للمحاكمة. ولاحظ موظفو المجموعة الاستشارية والرقابية التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الذين زاروا مرفق اعتقال في فيتبسك خلال شهر يونيو/حزيران أن 16 سجينة في زنزانة واحدة كن يتقاسمن 10 أسرة، وفي زنزانة أخرى، كان 14 سجيناً تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً يتقاسمون 8 أسرة".(52) ولخص تقرير حقوق الإنسان للعام 1998 الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية قضية الناشط المعارض فادزيم كابانتشوك الذي اشتكى عقب الإفراج عنه من اعتقال دام ستة أشهر، أنه أُجبر على مشاركة 32 شخصاً آخر زنزانة مصممة لـ 14 سجيناً.(53) وفي أغسطس/آب 1998، ورد أن نائب النائب العام السابق ألياكسندر إيفانوسكي، أبلغ الصحفيين أن 61,000 سجين، بينهم 11,000 رهن الاعتقال السابق للمحاكمة، كانوا محتجزين في مرافق اعتقال في بيلاروس مصممة لاستيعاب 41,000 نزيل فقط. كذلك مضت وزارة الخارجية الأمريكية تقول في تقريرها حول حقوق الإنسان بأن وزير الداخلية السابق نفسه، يوري سيفاكوف اعترف علناً في نوفمبر/تشرين الثاني 1999 بأن عدد نزلاء السجون ظل يفوق الـ 60,000 وأن أوضاع الاعتقال لا تستوفي المعايير الأساسية.(54)


كذلك علق التقرير اللاحق لزيارة تقصي الحقائق التي قام بها وفد الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في يناير/كانون الثاني 1999 على أوضاع السجون قائلاً : "وُجهت انتقادات شديدة إلى الأوضاع في كل من السجون وأماكن الاعتقال المؤقتة. فكلاهما يعاني من الاكتظاظ والأطعمة والرعاية غير مقبولة بالمرة، وليس هناك اتصال يذكر بين السجناء وعائلاتهم ومحاميهم، ووردت أنباء حول وقوع حالات عديدة من العنف ضد السجناء".(55)


(أ) أوضاع الاعتقال : قضية فاليري شتشوكين

فاليري شتشوكين عضو في البرلمان المنحل، وناشط قيادي في المعارضة وصحفي يعمل في صحيفة نارودنايا فوليا المستقلة. وقد قُبض عليه في مناسبات عديدة وأمضى عقوبات متعددة في السجن بسبب أنشطته المعارضة. ومن بين مراكز الاعتقال والسجون المختلفة التي اعتُقل فيها، وصف الأوضاع في مركز الاعتقال والتوزيع الخاص في مينسك. وبحسب ما قاله فاليري شتشوكين "كانت الأوضاع الصحية مروعة. وكان هناك فئران في الزنازين، واضطر جميع النـزلاء إلى استخدام الكوب ذاته لشرب الماء، وهي حقيقة سهَّلت انتشار الأمراض. ويشكل المرحاض وحوض الاغتسال وحنفية ماء الشرب هيكلاً إنشائياً واحداً، وعلى كل من يستخدم المرحاض أن يفعل ذلك على مرأى من النـزلاء الآخرين. ولم يكن هناك ورق مراحيض أو صابون، ولم يُسمح للمعتقلين باستخدام أدوات الاغتسال الخاصة بهم أو تغيير ملابسهم. ونادراً ما كانت تُقبل الطرود التي يجلبها الأقارب للنـزلاء. وكانت الزنازين شديدة الاكتظاظ ومن دون تهوية. ولم يُسمح للمعتقلين باقتناء أجهزة تلفزيون أو راديو أو إجراء مكالمات هاتفية أو الكتابة أو الرسم أو القراءة أو لعب أي نوع من الألعاب أو الدراسة".(56)



(ب) أوضاع الاعتقال السابق للمحاكمة : قضية أندريه كليموف

أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها البالغ إزاء أوضاع احتجاز سجين الرأي أندريه كليموف في الاعتقال السابق للمحاكمة طوال سنتين وكان قد قُبض على أندريه كليموف، وهو عضو سابق في البرلمان المنحل، مجلس

u1575?لسوفييت الأعلى الثالث عشر، في 11 فبراير/ شباط 1998 وأمضى أكثر من سنتين في الاعتقال السابق للمحاكمة قبل إصدار حكم عليه بالسجن مدته ست سنوات في مستعمرة للأشغال الشاقة مع مصادرة ممتلكاته في مارس/آذار 2000 بتهم تتعلق بمصالحه التجارية. وخلال الأشهر الأولى من اعتقاله في الفترة السابقة للمحاكمة، ورد أن أندريه كليموف أُجبر على مشاركة زنزانة صغيرة مع خمسة من النـزلاء الآخرين الذين كانوا ينامون مناوبةً بسبب عدم وجود أسرة كافية للنوم وكان لديهم كمية من مياه الشرب محدودة للغاية وأثناء اعتقاله السابق للمحاكمة أضرب عن الطعام مرتين احتجاجاً على أوضاع حجزه وعدم السماح له برؤية زوجته وأطفاله ورفض سلطات السجن تقديم المعالجة الطبية الكافية له. ونتيجة اعتلال صحته عولج في المستشفى عدداً من المرات ويظل بحاجة إلى علاج لمرض في القلب يُطلق عليه اسم سوء التغذية المؤدي إلى ضمور القلب.


ومن المهم أيضاً الملاحظة أن لجنة حقوق الإنسان قد أعربت سابقاً عن قلقها إزاء طول فترة الاعتقال السابق للمحاكمة في بيلاروس قائلة إن : "اللجنة تلاحظ بقلق أن الاعتقال السابق للمحاكمة قد يدوم لغاية 18 شهراً، وأن النظر في استمرار الاعتقال السابق للمحاكمة من اختصاص النائب العام وليس القاضي، مما يتعارض مع الفقرة 3 من المادة 9 من العهد".(57) وأوصت لجنة حقوق الإنسان بوجوب مراجعة القوانين والأنظمة المتعلقة بالاعتقال السابق للمحاكمة كمسألة ذات أولوية للتقيد بمتطلبات المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".(58)


(ج) أوضاع الاعتقال : قضية فياتشيسلاف سيفتشيك

في 30 مارس/آذار 2000 صدر على نائب رئيس الجبهة الشعبية البيلاروسية فياتشيسلاف سيفتشيك حكم بالسجن مدة عشرة أيام بسبب دوره في تنظيم مظاهرة قبل عدة أيام. وبعد الإفراج عنه من مركز أوكرستينا للاعتقال، ورد أنه قال في مقابلة مع صحيفة ناشا سفابودا المستقلة في 11 إبريل/نيسان إنه : "خلال فترة سجني البالغة عشرة أيام، نقلني الحراس خمس مرات إلى زنزانة مختلفة كي يجعلوا من الصعب علي التأقلم مع الحياة في السجن. وقبل إطلاق سراحي بيومين، وُضعت في زنزانة لها نافذة مكسورة. ونظراً للطقس البارد إلى درجة غير معقولة، فقد كانت زنزانة عقاب حقيقي. وأبلغني الحراس فيما بعد أن جميع السجناء السياسيين يجري "اختبارهم" في هذه الزنزانات. وقد أُصيب بعض زملائي النـزلاء بشكل شديد من أشكال داء الدرن، لكنهم لم يُفصَلوا عن الآخرين. وفي 7 إبريل/نيسان، وهو اليوم الأخير من عقوبتي، رش الحراس مادة مطهرة في جميع أنحاء الزنزانة من دون أن يسمحوا لنا بالخروج أولاً."(59)



وإضافة إلى الإعراب عن القلق إزاء أوضاع الاعتقال المريعة، أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها إزاء عدم وجود آلية مستقلة للتحقيق في مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة في مرافق الاعتقال في بيلاروس. وقالت لجنة حقوق الإنسان: "إن اللجنة تلاحظ أيضاً بقلق أن الإشراف على أماكن الاعتقال، استناداً إلى قانون مكتب النائب العام، يندرج ضمن اختصاص هذا المكتب، ولا توجد آلية مستقلة مختصة بتلقي شكاوى المعتقلين والتحقيق فيها".(60) وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أنه رغم الإبلاغ عن مزاعم إساءة معاملة السجناء على أيدي موظفي السجن، فلا يبدو أن هناك أية آلية مستقلة فعالة للتحقيق في هذه المزاعم. وأُبلغت المنظمة أن السجناء الذين وقعوا ضحايا التعذيب وسوء المعاملة أبدوا ممانعة في تقديم شكاوى لدى مكتب النائب العام خوفاً من أن ينتقم منهم موظفو السجن أو بسبب عدم الثقة باتخاذ أي خطوات ملموسة لمعالجة القضية. وتوضح المزاعم التالية التي أطلقها سجين رأي سابق تبنته منظمة العفو الدولية، وزُج به في السجن بسبب أنشطته المعارضة السلمية، غياب أي تدابير تشريعية أو قضائية أو إدارية فعالة لمنع إساءة معاملة السجناء في بيلاروس.



(د) الأوضاع وإساءة المعاملة المزعومة في الاعتقال : قضية أليكسي شيدلوفسكي

أُفرج عن أليكسي شيدلوفسكي، الذي كان عمره 19 عاماً عند إدانته، من السجن في فبراير/شباط 1999 بعد أن أمضى 18 شهراً في السجن. وكان قد ألقي القبض على أليكسي شيدلوفسكي في أغسطس/آب 1997 بسبب كتابته شعارات معادية للحكومة والرئيس على المباني العامة في بلدة ستولبتسي ولأنه استبدل بالعلم الوطني البيلاروسي الرسمي، العلم الأحمر والأبيض المحظور، الذي يشكل رمزاً للمعارضة والجبهة الشعبية البيلاروسية، التي كان أليكسي شيدلوفسكي عضواً في حزب الشبيبة التابع لها. وزعم أنه خلال اعتقاله السابق للمحاكمة في بلدة جودينو أُجبر هو وغيره من المعتقلين على مغادرة زنازينهم والوقوف في أوضاع مؤلمة ومد أذرعهم وأيديهم على الجدار. وكان حراس السجن يركلونهم إذا تحركوا أو وقعوا. وفي هذه الأثناء كان الحراس يملئون زنازينهم بالماء البارد ثم يجبرون المعتقلين على خلع أحذيتهم وجواربهم وإفراغ الزنازين من الماء باستخدام أكواب. وذكر أنه إذا لم يتم إفراغ الزنازين خلال 20 أو 30 دقيقة، يتم إعادة التمرين بأكمله. وفي 25 فبراير/شباط 1999، بعد الإفراج عنه، ورد أنه أبلع أحد الصحفيين العاملين في القسم البيلاروسي في إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية أن : "السجناء ليس لهم حقوق. ولا تستوفي أوضاع السجن أي معايير دولية. ويزج بالناس في السجن لأتفه الأسباب، كما كان يحدث في عهد ستالين." وكما ورد قال إنه أُجبر مع السجناء الآخرين على العمل في أوضاع تسيء إلى صحتهم. وقد عمل في ورشة دهان وورنيش" لم تراع فيها قواعد السلامة".(61)


عدم كفاية النصوص القانونية المحلية


6. لا وجود لجريمة التعذيب المحددة في القانون الجنائي البيلاروسي

تنص المادة 4 من اتفاقية مناهضة التعذيب على أنه يجب على كل طرف التأكد من أن جميع أفعال التعذيب تشكل جرائم بموجب قانونه الجنائي، يُعاقَب عليها بالعقوبات المناسبة التي تأخذ بعين الاعتبار طبيعتها الخطيرة. وقد أُبلغت منظمة العفو الدولية أنه لا يوجد تعريف لجريمة "التعذيب" المحددة في التشريعات المحلية البيلاروسية. وتقر المنظمة أن المادة 15 من قانون العام 1998 الخاص بالاتفاقيات الدولية تجعل الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية مناهضة التعذيب، نافذة في التشريعات المحلية. وإضافة إلى ذلك، ينص كل من دستور العام 1994 والدستور الجديد الذي اعتمد نتيجة لاستفتاء نوفمبر/تشرين الثاني 1996 على عدم جواز المساس بالشخص وتحديداً على منع التعذيب، فضلاً عن العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتنص المادة 25 من الدستور على أنه : "لا يجوز تعريض أي شخص للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو إخضاعه للتجارب الطبية أو سواها من دون موافقته". بيد أن أفعال التعذيب وسوء المعاملة لا ترد كما يبدو في القانون الجنائي كجرائم محددة خاضعة للعقاب بحد ذاتها. وخلال مراجعة لجنة حقوق الإنسان في العام 1997 للتقرير الدوري الرابع لبيلاروس، ورد قول عضو الوفد البيلاروسي السيد شرباو في محضر الاجتماع إن : " قانون العقوبات لا يعتبر التعذيب أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية جرائم محددة. وتندرج هذه الأفعال في المادة 167 من قانون العقوبات حول إساءة استخدام السلطة".(62)


وفي الأعوام الأخيرة قدمت لجنة مناهضة التعذيب توصية إلى عدة دول مثل النمسا وفنلندا وسري لنكا، التي تفتقر تشريعاتها المحلية إلى تعريف لجريمة "التعذيب" المحددة. (63) كذلك تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء غياب جريمة التعذيب المحددة في القانون الجنائي البيلاروسي، كما هي محددة في المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وكما تقتضي الفقرة 2 من المادة 4 من هذه الاتفاقية. وتوصي منظمة العفو الدولية بإجراء تغييرات تشريعية لإدراج التحديد الوارد في المادة الأولى من الاتفاقية كجرم يُعاقَب عليه وفق الفقرة 2 من المادة 4 من اتفاقية مناهضة التعذيب.


7. وجود فجوة واسعة بين القانون والممارسة

تقتضي المواد 2 و11 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب من كل دولة اتخاذ تدابير تشريعية أو إدارية أو قضائية أو سواها من التدابير الفعالة لمنع ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ولإخضاع قواعد الاستجواب وممارساته وغيرها من ترتيبات الإشراف على حجز المعتقلين ومعاملتهم للمراجعة المنهجية، لمنع ممارسة أفعال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وبينما تقر منظمة العفو الدولية بوجود نصوص قانونية محلية في بيلاروس تهدف إلى منع ارتكاب أفعال التعذيب وسوء المعاملة وتحافظ على حقوق المعتقلين، إلا أنه في الوقت ذاته، توجد فجوة واسعة بين القانون والممارسة الفعلية. وفي الماضي القريب، أعربت لجنة مناهضة التعذيب أيضاً عن قلقها إزاء الفجوة الواسعة القائمة بين القانون والممارسة في عدد من الدول. وعند النظر في التقرير الأولي لفنـزويلا في مايو/أيار 1999، ذكرت لجنة مناهضة التعذيب بأن : "التباين الواضح بين التشريعات الكثيرة حول مسائل تناولتها الاتفاقية والحقيقة التي لوحظت خلال الفترة التي يشملها التقرير يشير كما يبدو إلى عدم وجود اهتمام كاف من جانب السلطات المسؤولة عن ضمان التقيد الفعال بالاتفاقية."(64) ورداً على التقرير الدوري الثاني لتونس في نوفمبر/تشرين الثاني 1998، أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها " إزاء الفجوة الواسعة القائمة بين القانون والممارسة فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان".(65) وفي حالة بيلاروس، تشعر منظمة العفو الدولية بقلق خاص إزاء الأنباء التي تتحدث عن الانتهاك المتكرر عملياً للحقوق القانونية المتمثلة بالمقابلة السريعة للمحامي والطبيب وحظر الاستعانة بالاعترافات الجنائية المنتزعة بواسطة التعذيب (انظر أدناه).


السياسات والممارسات التي تسهم في ممارسة التعذيب وسوء المعاملة


8. الحرمان من حق الاستعانة بمحام

إن شرط السماح للمعتقلين بالاستعانة الفورية بمحام يمثل مبدأ تدعمه المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مثل المبدأين 7 و8 من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة حول دور المحامين والمبدأ 17 من مجموعة مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بحماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاعتقال أو السجن. وكان تقاعس السلطات البيلاروسية ولا يزال عن ضمان التمسك بهذا الحق مصدر قلق لمنظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان. وقد تلقت المنظمة عدداً ملموساً من الأنباء التي تشير إلى عدم السماح للمعتقلين بمقابلة محام دون إبطاء، وبخاصة في قضية المتظاهرين الذين قُبض عليهم في إطار المظاهرات.


وتثبت تجربة منظمة العفو الدولية أن المعتقلين هم أكثر عرضة لخطر إساءة المعاملة والتخويف في الفترة التي تلي مباشرة حرمانهم من حريتهم. ويمكن لاستعانة هؤلاء الأشخاص الذين حُرموا من حريتهم بمحام خلال هذه الفترة أن تشكل ضمانة مهمة ضد إساءة المعاملة. ويتسم وجود محام بأهمية خاصة في إطار الاستجواب، حيث يمكن أن يتعرض المعتقل خلاله للضغط اللفظي والجسدي من جانب رجال الشرطة. كما تعتقد منظمة العفو الدولية أن المقابلة الفورية لمحام تسمح للمعتقل بالحصول على المساعدة العملية التي يحتاجها فور اعتقاله، بما في ذلك لتقييم ما إذا كانت حقوقه قد انتُهكت ولطلب إجراء انتصافي.


وفي تقرير حقوق الإنسان الذي أصدرته في العام 1999، لاحظت وزارة الخارجية الأمريكية أيضاً أنه : "بموجب القانون يجوز السماح للمعتقلين بالاتصال غير المقيد بمستشار قانوني، وبالنسبة للذين لا يتحملون أعباء الاستعانة بمستشار قانوني، تعين المحكمة محامياً لهم. بيد أن المحققين يتقاعسون بصورة مألوفة عن إبلاغ المعتقلين بحقوقهم ويجرون تحقيقات أولية من دون إتاحة الفرصة للمعتقل باستشارة محام. ثم تُستخدم المعلومات التي تم الحصول عليها ضد المتهم في المحكمة. وحتى عند يُعيَّن محامو الدفاع من جانب الدولة يخضعون للسلطة التنفيذية.(66)



f1 9. تبعية المحامين لوزارة العدل

أعربت منظمة العفو الدولية أيضاً عن قلقها إزاء القيود المفروضة على استقلالية المحامين في بيلاروس، لأن المحامين يخضعون لضغوط سياسية خارجية ملموسة وليسوا أحراراً في ممارسة مهنتهم وفقاً للمعايير الدولية. وفي 3 مايو/أيار 1997، أصدر الرئيس لوكاشينكا المرسوم رقم 12 "حول عدة إجراءات لتحسين ممارسة مهنة المحامين وكتبة العدل في جمهورية بيلاروس". وفرض المرسوم قيوداً شديدة على استقلالية المحامين عن السلطة التنفيذية بتعيين وزارة العدل كمسؤولة عن منح تراخيص للمحامين وبفرض عضوية إلزامية على جميع المحامين في هيئة مركزية تدعى "مجلس المحامين"، تخضع أنشطتها لوزارة العدل. وإن إلزام المحامين بالانتساب إلى مجلس للمحامين خاضع لسيطرة الدولة ينتهك مباشرة المعايير الدولية المتعلقة بدور المحامين مثل المادة 23 من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة حول دور المحامين والتي تنص على أنه : "يحق للمحامين أن يشكلوا جمعيات مهنية خاضعة لسلطة ذاتية وأن ينضموا إليها لتمثيل مصالحهم وتعزيز استمرارية تعليمهم وتدريبهم وحماية كرامتهم المهنية. وتُنتخب الهيئة التنفيذية للجمعيات المهنية من جانب أعضائها، وتمارس مهامها من دون أي تدخل خارجي". والمحامون في بيلاروس ليسوا عاجزين فقط عن تشكيل جمعيات مهنية تحكم نفسها بنفسها والانضمام إليها، بل يُحظر عليهم ممارسة مهنتهم إذا لم ينضموا إلى مجلس المحامين الخاضع لسيطرة الدولة أو إذا طُردوا منه. وقد أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها إزاء اعتماد المرسوم خلال مراجعتها للتقرير الدوري الرابع لبيلاروس في نوفمبر/تشرين الثاني 1997 قائلة إن : "اللجنة تشدد على أن استقلالية السلطة القضائية ومهنة المحاماة ضرورية للإدارة السليمة للعدل وصيانة الديمقراطية وسيادة القانون. وتحث اللجنة الدولة الطرف على اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة، ومن بينها إعادة النظر في الدستور والقوانين، لضمان استقلالية القضاة والمحامين وعدم تعرضهم لأية ضغوط سياسية أو خارجية أخرى".(67) وفي الأعوام الأخيرة، أُبلغت منظمة العفو الدولية بأن عدداً من المحامين لم يُسمح لهم بممارسة المحاماة إما لأنهم رفضوا الانضمام إلى مجلس المحامين الرسمي أو لأنهم طُردوا منه بسبب ما سُمي" بالإخلال بأخلاق المهنة".


10. الإفادات المنتزعة تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة

تمنع المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب الاستعانة بأية إفادة كدليل في أية إجراءات تتخذ ضد شخص ما إذا ثبت أنها انتُزعت نتيجة التعذيب، باستثناء استخدامها ضد شخص يُتهم بممارسة التعذيب كدليل على الإدلاء بالإفادة. وينص التقرير الدوري الثالث لبيلاروس إلى لجنة مناهضة التعذيب على أن : "المادة 27 من الدستور تتضمن نصاً يفيد بأن الأدلة التي يتم الحصول عليها عبر انتهاك القانون لن يكون لها مفعول قانوني. وينطبق هذا بالمثل على الأدلة المستخدمة في أية إجراءات قضائية "والتي تم الحصول عليها تحت الضغط والإكراه أو عن طريق التهديدات أو غيرها من الأفعال غير القانونية من جانب الشخص الذي يجري التحقيق أو التحقيق السابق للمحاكمة، وتُحدِد المسؤولية الجنائية عنها المادة 175 من القانون الجنائي. وينص الجزء الثاني من المادة على أن هذه الأفعال، عندما تقترن بالعنف أو التخويف، يعاقب عليها بالسجن مدة تتراوح بين 3 و10 سنوات. وبحسب البيانات المتوافرة، أُدين شخص واحد بموجب تلك المادة بين العامين 1992 و1998 (في العام 1997)".(68)


وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء تقرير أعده أحد القضاة حول الممارسة المزعومة واسعة الانتشار المتمثلة بإجبار المعتقلين من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون على التوقيع على اعترافات تحت وطأة إساءة المعاملة والتعذيب. وفي فبراير/شباط 1999، ورد أن يوري سوشكوف، وهو قاضي محكمة من مقاطعة بوبرويسك فر إلى ألمانيا وطلب اللجوء السياسي، علَّق على واجب قضاة المحاكمة في إصدار إدانات، حتى في غياب الأدلة الكافية، والانتشار واسع النطاق لممارسة إجبار المعتقلين على التوقيع على اعترافات عن طريق إساءة المعاملة والتعذيب. وتشعر المنظمة بالقلق من أنه إذا كان هذا الزعم يستند إلى أي أساس، فإن الرقم المذكور سابقاً حول إدانة شخص واحد فقط بين العامين 1992 و1998 بسبب انتهاك المادة 27 من الدستور، يوحي بأن هناك تسامحاً أوسع بكثير إزاء ممارسة الاعترافات القسرية في انتهاك للمادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب.


11. الحرمان من رؤية الطبيب

تناهى إلى علم منظمة العفو الدولية العديد من الحالات التي وُضع فيها معتقلون في الحجز واحتاجوا فيما بعد إلى علاج طبي لجروح أُصيبوا بها على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، فضلاً عن حالات مرضية سابقة للاعتقال أو حدثت خلاله. وقد أُصيب المعتقلون بشكل خاص بجروح بعد اعتقالهم بسبب مشاركتهم في مظاهرات معادية للحكومة وإساءة معاملتهم على أيدي رجال الشرطة وإلقائهم على الأرض، وأُبلغت المنظمة بتعرض معتقلين للكم والركل والطرح أرضاً والضرب بهراوات الشرطة وتوجيه الشتائم إليهم وتهديدهم (انظر حالة ألياكسندر ستشوركو). وقد دعت منظمة العفو الدولية السلطات البيلاروسية بصورة متكررة إلى ضمان السماح لجميع المعتقلين برؤية طبيب يختارونه بأنفسهم وتقديم الرعاية الطبية الكافية لهم. بيد أن المنظمة تلقت أنباء حول رفض السماح للمعتقلين المصابين بجروح برؤية طبيب، مما أدى إلى تعريضهم لمعاناة بالغة. وفي بعض الحالات، التي حُكم فيها على المعتقلين المصابين بفترات اعتقال، لم يفلحوا في الحصول على العناية الطبية إلا عقب إطلاق سراحهم (انظر حالة يوري بلنكي). كذلك علمت منظمة العفو الدولية بوجود سجناء رهن الاعتقال السابق للمحاكمة وفي السجن ممن رُفض السماح لهم برؤية طبيب والحصول على رعاية طبية، كما تبين الحالات التالية.


(أ) إساءة معاملة أندريه كليموف ورفض تقديم الرعاية الطبية له

أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء إساءة معام04?ة أندريه كليموف على أيدي موظفي السجن خلال اعتقاله السابق للمحاكمة في ديسمبر/كانون الأول 1999 وإزاء رفض السلطات فيما بعد تقديم رعاية طبية له. وزعم أنه خلال محاكمته في 13 ديسمبر/كانون الأول 1999، وجه إليه موظفو السجن الركلات واللكمات بينما كان مستلقياً على أرض زنزانته وهو مكبل اليدين. وزُعم أن إساءة المعاملة حدثت بعدما رفض أندريه كليموف مغادرة زنزانة سجنه والذهاب إلى المحكمة، احتجاجاً على عدم إجراء محاكمة عادلة له. وفي 8 و9 ديسمبر/كانون الأول ورد أن القاضي الذي يترأس محكمة لينينسكي في مينسك رفض السماح لمحامي أندريه كليموف بإحضار شهود مهمين للإدلاء بشهاداتهم. وأُخرج من قاعة المحكمة بعد تشكيكه باستقلالية المحكمة وموضوعيتها. وعقب إساءة معاملته على أيدي حراس السجن، جُرجر أندريه كليموف إلى قاعة المحكمة في مينسك بثياب ممزقة ومن دون حذاء. واستُدعيت سيارة إسعاف إلى المحكمة، لكن القاضي الذي ترأس المحكمة رفض السماح بنقل المتهم إلى المستشفى. ونتيجة لإساءة معاملته، التي قوبلت بالتنديد في الخارج، أُصيب بجروح في رأسه ورضوض في جسمه استدعت تلقيه علاجاً طبياً. لكن كما ورد لم يُدخل إلى المستشفى للعلاج إلا بعد حوالي تسعة أيام في 22 ديسمبر/كانون الأول. وقد رفضت السلطات البيلاروسية إجراء تحقيق في مزاعم إساءة معاملته وتقديم أي من موظفي السجن إلى العدالة.



12. قصور التعليم والتدريب والتعليمات حول حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

تنص المادتان 10 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب على وجوب إدراج التعليم والمعلومات المتعلقة بحظر ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة إدراجاً كاملاً في تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وغيرهم وعلى وجوب إدراج هذا الحظر للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في اللوائح أو التعليمات الصادرة بشأن واجبات هؤلاء الموظفين ومهامهم. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن السلطات البيلاروسية لم تفِ بشكل كامل بالالتزامات المترتبة عليها في تثقيف رجال الشرطة في هذا المجال.


وخلال النظر في التقرير الدوري الرابع لبيلاروس في العام 1997، علقت لجنة حقوق الإنسان على الحاجة إلى تعليم وتدريب في مجال حقوق الإنسان. وصرحت لجنة حقوق الإنسان قائلة : "علاوة على ذلك، فإنه وفقاً للفقرة 10 من التعليق العام للجنة رقم 20 (44) حول المادة 7 من الاتفاقية، "يجب أن يتلقى الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون () ورجال الشرطة المسؤولون عن أي شخص خاضع لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن تعليماً وتدريباً مناسبين" فيما يتعلق بحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تحظرها المادة 7 وبمراعاة المعايير الأخرى لحقوق الإنسان".(69)


كذلك أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء تدنى المستوى العام لتعليم حقوق الإنسان والتدريب عليها في بيلاروس. وعلمت المنظمة من عدة محامين بارزين لحقوق الإنسان في بيلاروس أن كلا من نوعية وكمية تعليم حقوق الإنسان والتدريب عليه واللتين يتلقاهما رجال الشرطة أثناء تدريبهم الأولي ومجمل حياتهم المهنية، أبعد ما تكونان عن المطلوب. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المستوى الإجمالي غير الكافي للتدريب والتعليم يسهم في تعرض المعتقلين والسجناء لخطر التعذيب والمعاملة السيئة في الحجز.


وتعتقد منظمة العفو الدولية أن هناك حاجة إلى الكثير من العمل في مجال تعليم حقوق الإنسان لرجال الشرطة على جميع مستويات الأقدمية وأن السلطات البيلاروسية يجب أن تتخذ خطوات أخرى لإفهام رجال الشرطة من كافة الرتب بالأهمية المحورية لحقوق الإنسان بالنسبة لإنفاذ القانون وإحاطتهم علماً بالعقوبات التي يواجهونها إذا انتهكوا مبدأ التناسب في استخدام القوة والحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


الهوامش :

(1) UN.Doc.CAT/C/34/Add.12، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1999.

(2) اعتمد في القرار رقم 39/46 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984. وفيما يلي سيشار إلى "المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" بعبارة ‘سوء المعاملة’.

(3) UNDoc.CAT/C/17/Add.6.

(4) UNDoc.A/48/44في (الجلسة الثامنة والأربعين، 1993) الفقرة 259.

(5) UNDoc.CCPR/C/79/Add.86، الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان، بيلاروس. 19/11/97 الفقرة 7.

(6) الوثيقة 8292، الملحق 2 بتقرير سير العمل، الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، 6 يناير/كانون الثاني 1999 الفقرة 43.

(7) الوثيقة 1441 (2000) توصية لجنة الشؤون السياسية، الأوضاع في بيلاروس، التي اعتمدتها الجمعية البرلمانية في 26 يناير/كانون الثاني 2000-الفقرة 2.

(8) الوثيقة 1441 (2000) توصية لجنة الشؤون السياسية، الأوضاع في بيلاروس، التي اعتمدتها الجمعية البرلمانية في 26 يناير/كانون الثاني 2000-الفقرة 4.

(9) الوثيقة 1441 (2000) توصية لجنة الشؤون السياسية، الأوضاع في بيلاروس، التي اعتمدتها الجمعية البرلمانية في 26 يناير/كانون الثاني 2000-الفقرة 8.

(10) CCPR/C/79/Add.86- الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان الفقرة 9.

(11) CCPR/C/79/Add.86- الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان الفقرة 9.

(12) وزارة الخارجية الأمريكية، التقرير القطري حول ممارسات حقوق الإنسان 1999 : بيلاروس ص. 2.

(13) قضية ماريا ديل كارمن ألميدا دي كوينتيروس نيابة عن ابنتها إيلينا كوينتيروس ألميدا وبالأصالة عن نفسها ضد البراغواي، المراسلة رقم 107/1981 (17 سبتمبر/أيلول 1981)، وثيقة الأمم المتحدة، الملحق رقم 40 (A/38/40) في 216 (1983)، الفقرة 14.


slmult1 (14) قضية غودينيز كروز، تعويضات مالية (المادة 63(1) من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان)، الحكم الصادر في 21 يوليو/تموز 1989، لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان (التبليغ ج) رقم 8 (1990) الفقرتان 48-49.

(15) نايجل رودلي، معاملة السجناء في القانون الدولي، الطبعة الثانية، أوكسفورد، مطبعة جامعة أوكسفورد 1999، ص. 261.

(16) UNDoc.E/CN.4/2000/64، 21 ديسمبر/كانون الأول 1999، الفقرة 27.

(17) الوثيقة 1441 (2000) توصية لجنة الشؤون السياسية، الأوضاع في بيلاروس، التي اعتمدتها الجمعية البرلمانية في 26 يناير/كانون الثاني 2000 الفقرة 4.

(18) الوثيقة 1441 (2000) توصية لجنة الشؤون السياسية، الأوضاع في بيلاروس، التي اعتمدتها الجمعية البرلمانية في 26 يناير/كانون الثاني 2000 الفقرة 14(2).

(19) الوثيقة 8625، استنتاجات لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان 24 يناير/كانون الثاني 2000 الفقرة 18.

(20) الاتحاد البرلماني الدولي، لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمانيين، تقرير وفد اللجنة حول بعثها إلى بيلاروس 19-24 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 CL/166/16(c)-R.2، إبريل/نيسان مايو/أيار 2000، الصفحة 21.

(21) المبدآن 7 و8 من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة حول دور المحامين والمبدأ 17 من مجموعة مبادئ الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاعتقال أو السجن.

(22) الاتحاد البرلماني الدولي، لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمانيين، تقرير وفد اللجنة حول بعثها إلى بيلاروس 19-24 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 CL/166/16(c)-R.2، إبريل/نيسان مايو/أيار 2000، الصفحة 10.

(23) مؤتمر صحفي عقده رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في حينه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 1999.

(24) الاتحاد البرلماني الدولي، لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمانيين، تقرير وفد اللجنة حول بعثها إلى بيلاروس 19-24 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 CL/166/16(c)-R.2، إبريل/نيسان مايو/أيار 2000، الصفحة 9.

(25) الاتحاد البرلماني الدولي، لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمانيين، تقرير وفد اللجنة حول بعثها إلى بيلاروس 19-24 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 CL/166/16(c)-R.2، إبريل/نيسان مايو/أيار 2000، الصفحة 21.

(26) الاتحاد البرلماني الدولي، لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمانيين، تقرير وفد اللجنة حول بعثها إلى بيلاروس 19-24 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 CL/166/16(c)-R.2، إبريل/نيسان مايو/أيار 2000، الصفحة 10.

(27) لجنة حماية الصحفيين، 12 يوليو/تموز 2000.

(28) بي بي سي، 10 يوليو/تموز 2000.

(29) UNDoc.A/54/44(1998)الفقرة 68.

(30) UNDoc.A/54/44(1998)الفقرة 82.

(31) UNDoc.A/54/44(1999)الفقرة 137.

(32) UNDoc.CAT/C/34/Add.12الفقرة 16.

(33) UNDoc.CAT/C/34/Add.12الفقرة 22.

(34) الوثيقة 8292، الملحق 2 بتقرير سير التقدم، الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، 6 يناير/كانون الثاني 1999-الفقرة 43.

(35) CCPR/C/SRمحضر اجتماع الـ 1633: بيلاروس 30/10/97- الفقرة 65.

(36) CCPR/C/SRمحضر اجتماع الـ 1633: بيلاروس 30/10/97- الفقرة 76.

(37) الاتحاد البرلماني الدولي، لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمانيين، تقرير وفد اللجنة حول بعثها إلى بيلاروس 19-24 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 CL/166/16(c)-R.2، إبريل/نيسان مايو/أيار 2000، الصفحة 21.

(38) الاتحاد البرلماني الدولي، لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمانيين، تقرير وفد اللجنة حول بعثها إلى بيلاروس 19-24 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 CL/166/16(c)-R.2، إبريل/نيسان مايو/أيار 2000، الصفحة 21.

(39) CCPR/C/79/Add.86الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان الفقرة 8.

(40) CCPR/C/SRملخص محضر الاجتماع رقم 1632: بيلاروس 24/3/98 الفقرة 12.

(41) يتضمن هذا الرقم الأشخاص الذين صدرت عليهم أحكام قبل العام 1999.

(42) ODIHRورقة حول الخلفية عقوبة الإعدام في منطقة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، دراسة مسحية يناير/كانون الثاني 1998 يونيو/حزيران 1999، سبتمبر/أيلول 1999الفقرة 4-4.

(43) CCPR/C/79/Add.86الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان الفقرة 8.

(44) CCPR/C/SRملخص محضر الاجتماع رقم 1632: بيلاروس 24/3/98 الفقرة 11.

(45) الوثيقة 1441 (2000) توصية لجنة الشؤون السياسية، الأوضاع في بيلاروس، التي اعتمدتها الجمعية البرلمانية في 26 يناير/كانون الثاني 2000-الفقرة 3.

(46) الوثيقة 1441 (2000) توصية لجنة الشؤون السياسية، الأوضاع في بيلاروس، التي اعتمدتها الجمعية البرلمانية في 26 يناير/كانون الثاني 2000-الفقرة 14(1).

(47) UN Doc.A/54/44 (1998)الفقرة 83.

(48) CCPR/C/79/Add.86الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان الفقرة 11.

(49) CCPR/C/79/Add.86الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان الفقرة 11.

(50) ‘Pressovchiki’ : كانت هذه اللفظة تُستخدم لوصف نظام للسيطرة في سجون الاتحاد السوفييتي السابق يتولى بموجبه سجناء معينون الحفاظ على النظام الداخلي مقابل امتيازات خاصة. وغالباً ما تتم السيطرة عن طريق التهديد والعنف الجسدي.

(51) CCPR/C/79/Add.86الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان الفقرة 11.

(52) وزارة الخارجية الأمريكية، التقرير القطري حول ممارسات حقوق الإنسان 1999 : بيلاروس ص. 4.

(53) وزارة الخارجية الأمريكية، التقرير القطري حول ممارسات حقوق الإنسان 1999 : بيلاروس ص. 3.

(54) وزارة الخارجية الأمريكية، التقرير القطري حول ممارسات حقوق الإنسان 1999 : بيلاروس ص. 5.

(55) الوثيقة 8292، الملحق 2 بتقرير سير العمل، الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، 6 يناير/كان8?ن الثاني 1999 الفقرة 42.

(56) مقتطف من التقرير السنوي للعام 1999 الصادر عن اتحاد هلسنكي الدولي لحقوق الإنسان، الصفحة 6.

(57) CCPR/C/79/Add.86الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان الفقرة 10.

(58) CCPR/C/79/Add.86الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان الفقرة 10.

(59) ناشا سفابودا، 11 إبريل/نيسان 2000.

(60) CCPR/C/79/Add.86الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان الفقرة 11.

(61) RFE/RLنيوزلاين، 3 مارس/آذار 1999، استشهد به في النشرة الإخبارية للمنظمة الدولية للإصلاح العقابي، مارس/آذار إبريل/نيسان 1999، الصفحة 7.

(62) CCPR/C/SRملخص محضر الاجتماع رقم 1632: بيلاروس 30/10/97 الفقرة 13.

(63) UNDoc.CAT/C/23/2(1999)الفقرة 5(أ)، CAT/C/23/3(1999)الفقرة 4(أ) و A/53/44(1998)الفقرة 254(أ).

(64) UNDoc.A/54/44/(1999)الفقرة 135.

(65) UNDoc.A/54/44/(1998)الفقرة 96.

(66) وزارة الخارجية الأمريكية، التقرير القطري حول ممارسات حقوق الإنسان 1999 : بيلاروس ص. 5.

(67) UNDoc.CCPR/C/79/Add.86(1997)- الفقرة 14.

(68) UN.Doc.CAT/C/34/Add.12، الفقرة 18.

(69) CCPR/C/79/Add.86الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان- الفقرة 9.

Page 17 of 17