Document - Azerbaïdjan. Discrimination et ségrégation viennent s'ajouter aux problèmes que rencontrent les centaines de milliers de personnes déplacées à l'intérieur du pays
آذربيجان: تفاقممشاكل النزوح الداخلي لمئات الألوف من السكان من جراء التمييز والعزل
"نحن على استعداد للعيش مع أهالي كارباخ الأرمينيين. لم ننس موطننا التاريخي هناك، ولكننا نود أن نشهد سلاماً لمدة عشر سنوات على الأقل، وهذا ما يجعلنا نطالب بظروف معيشة لائقة في الوقت الحالي"
أياز، نازح من دياره في ناغورني كاراباخ ويعيش في منطقة غورانبوي منذ 14 عاماً
"لا أريد أية مزايا، فأنا أفضل أن أحصل على التعويض وأندمج في المجتمع هنا في باكو. ينبغي على الحكومة أن تكف عن خداعي بالقول بأنني سأتمكن من العودة"
إلمر، نازح من مقاطعة كيلبار
أظهر تقرير جديد أصدرته منظمة العفو الدولية اليوم أن واحدة من أكبر مجموعات النازحين داخلياً في العالم بالنسبة لعدد السكان تواجه مشاكل التمييز والعزل فضلاً عن المستقبل الغامض، إذ يعيش نحو 600 ألف أذربيجاني نازحين داخل الوطن منذ أكثر من عشر سنوات بسبب النزاع الذي دار بين عامي 1991 و1994 بين الأرمينيين والأذاريين على إقليم ناغورني كارباخ، الذي يقع داخل أذربيجان ومعظم سكانه من المنحدرين من أصل أرميني.
وبالرغم من أن حكومة أذربيجان، بمساعدة المجتمع الدولي، قد وفرت الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية الأساسية، فإن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن الإجراءات الأخيرة ليست كافية لإعمال حقوق الإنسان على نحو تقدمي في سياق النزوح الطويل الأمد.
وقالت نيكولا دكوورث، مديرة برنامج أوروبا ووسط آسيا في منظمة العفو الدولية، "من الناحية القانونية، يتمتع النازحون داخلياً بنفس ما يتمتع به المواطنون الآخرون من الحماية القانونية والضمانات التي تكفل حقوقهم. أما في الواقع العملي، فإن هناك قيوداً عديدة تحد من حقهم في حرية التنقل، وفي الإسكان الملائم، وفي التمتع بأعلى مستوى من الرعاية الصحية يمكن بلوغه، فضلاً عن الحق في العمل. ومن شأن هذه الانتهاكات مجتمعةً أن تخلق من الناحية الفعلية سلسلة من الحواجز التي تؤدي إلى التمييز ضد النازحين داخلياً وإلى عزلهم".
وفي التقرير الذي صدر بعنوان "أذربيجان: النزوح أولاً ثم التمييز لاحقاً- محنة النازحين داخلياً"، تعرض منظمة العفو الدولية سلسلة من الممارسات التي تنطوي على عزل النازحين داخلياً والتمييز ضدهم، ومن بينها:
تسجيل النازحين داخلياً بموجب نظام تسجيل الإقامة الداخلية على عناوين ثابتة لتلقي المساعدات والخدمات الاجتماعية، بالرغم من إلغاء هذا النظام قانوناً في دستورأذربيجان. ويصعب الحصول على تصاريح الإقامة في المراكز الحضرية المزدهرة بدون دفع رشا.
إقامة المستوطنات الجديدة للنازحين داخلياً في مناطق نائية جغرافياً، وغير قابلة للنمو اقتصادياً، وغير ملائمة بوجه عام، مما يؤدي إلى العزلة والعزل.
عدم التشاور مع النازحين داخلياً في عمليات اتخاذ القرارات التي لها تأثير مباشر على حياتهم، ومنها على سبيل المثال مواقع المستوطنات الجديدة التي تُبنى لإيوائهم.
حث النازحين داخلياً بصورة مستمرة على النظر إلى وضعهم باعتباره مؤقتاً، مع إثنائهم عن السعي للاندماج أو إعادة التوطين بشكل دائم في أجزاء أخرى من البلاد.
ويعاني النازحون داخلياً من ارتفاع مستويات الفقر في أوساطهم بالمقارنة مع باقي السكان، ومن ثم يظلون معتمدين اعتماداً كبيراً على الإعانات والمساعدات. ولم ينتفع النازحون داخلياً من عملية الخصخصة في أذربيجان، ولم يكن نصيبهم سوىالإقصاء من المشاركة في مكاسب الطفرة الاقتصادية في البلاد، والناجمة عن عائدات النفط. وتبين إحصائيات رسمية نُشرت في عام 2005 اعتماد النازحين داخلياً بصورة متواصلة على إعانات الدولة باعتبارها المصدر الرئيسي للدخل، حيث تبلغ نسبة الاعتماد في أوساطهم 8.5 بالمئة في مقابل أقل من 0.1 بالمئة لدى باقي السكان. ويساهم الفقر بدوره في ارتفاع حالات فقر الدم والسل الرئوي وسوء التغذية ومشاكل الصحة العقلية في أوساط النازحين داخلياً بشكل لا يتناسب مع تعدادهم. ويعاني النازحون داخلياً بشكل غير متناسب من البطالة والعمل في مهن متدنية، وهو الأمر الذي يتضاعف من جراء القيود المفروضة على حقهم في التنقل بشكل قانوني في مختلف أنحاء البلاد بحثاً عن فرص عمل، وكذلك من جراء العزلة الاقتصادية في المستوطنات الجديدة.
ويُذكر أن مواثيق حقوق الإنسان، التي انضمت إليها أذربيجان، تلزم السلطات باحترام وحماية حق النازحين داخلياً في الحياة وفي التمتع بمستوى معيشي ملائم.
وقالت نيكولا دكوروث: "بالرغم من أن حكومة أذر
u1576?يجان تبدو من الناحية النظرية مستعدة لتخصيص موارد لتلبية احتياجات النازحين داخلياً، فإن هذه الموارد لا تُستخدم على نحو يتيح إعمال حقوقهم الإنسانية بشكل تقدمي. ويشدد مسؤولو الدولة بصفة مستمرة على الطابع "المؤقت" لبرامج الإسكان والبرامج الاجتماعية الخاصة بالنازحين. إلا إن هذا التشديد يتناقض بشكل متزايد مع الطابع المستديم للنزوح".
ومضت نيكولا دكوورث قائلةً: "إن الحق في العودة إلى الديار الأصلية بكرامة وأمان هو حق أصيل لجميع النازحين داخلياً، ولا يزال يمثل طموحاً أساسياً للنازحين داخلياً في أذربيجان. إلا إن من حق النازحين داخلياً اختيار بدائل أخرى، بما في ذلك الاندماج أو إعادة التوطين بشكل دائم في أماكن أخرى من البلاد. وينبغي عدم مصادرة هذا الحق في الاختيار".
وحتى تتسنى معالجة مسائل الحقوق الإنسانية للنازحين داخلياً، تدعو منظمة العفو الدولية حكومة أذربيجان إلى اتخاذ الخطوات التالية:
إزالة كل العقبات التي تعوق حق النازحين داخلياً في حرية التنقل وفي اختيار مكان الإقامة؛
اتخاذ إجراءات تكفل حق النازحين داخلياً في المشاركة بشكل أصيل في التشاور بشأن القضايا التي تمسهم؛
ضمان احترام حق النازحين داخلياً في التمتع بمستوى سكني ملائم، سواء في المناطق الريفية أو الحضرية.
كما تهيب منظمة العفو الدولية بتجمعات النازحين داخلياً أن تستمر في مساعدة حكومة أذربيجان في هذا الصدد.
خلفية
يُعد النزاع بشأن ناغورني كارباخ واحداً من عدة نزاعات على السيادة بين جماعات الأقلية والأغلبية في بعض الوحدات التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي السابق. وكانت منطقة ناغورني كارباخ تُعرف في إطار الاتحاد السوفيتي باسم "منطقة ناغورني كارباخ ذات الحكم الذاتي"، وكانت تسكنها أغلبية من الأرمينيين ضمن أذربيجان السوفيتية. ومع بدء عملية التحرر السياسي في أواخر الثمانينات من القرن العشرين، بدأ الأرمينيون من سكان ناغورني كارباخ مساعيهم للانفصال عن أذربيجان والاتحاد مع أرمينيا. وتصاعد النزاع إلى حرب شاملة اندلعت في عام 1991، وانتهت في عام 1994بانفصال ناغورني كارباخ عن أذربيجان بحكم الواقع الفعلي. وفي الوقت الراهن، يوجد ناغورني كارباخ كجمهورية لا تعترف بها أية دولة أخرى، بما في ذلك أرمينيا. وقد طرحت "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا" عدداً من المقترحات لحل النزاع، إلا إنها لم تلق قبولاً من الأطراف المتنازعة حتى الآن. وكان من أبرز معالم هذا النزاع اضطرار أعداد من السكان للنزوح من ديارهم. وتشير التقديرات إلى أن ما يزيد عن 400 ألف أرميني أصبحوا إما في عداد اللاجئين من أذربيجان إلى أرمينيا أو النازحين داخلياً في المناطق الحدودية. وقد أصبح ما يزيد عن 200 ألف أذاري لاجئين من أرمينيا إلى أذربيجان، بينما يوجد في أذربيجان حالياً أكثر من 600 ألف من النازحين داخلياً.
اعتباراً من تاريخ بدء النشر، يمكن الاطلاع على تقرير"أذربيجان: النزوح أولاً ثم التمييز لاحقاً- محنة النازحين داخلياً" على الموقع التالي (باللغة الإنجليزية):
http://web.amnesty.org/library/index/engeur550102007
Page