Rapport 2012
La situation des droits humains dans le monde

Document - ISRAËL-LIBAN. Des attaques disproportionnées : les civils, premières victimes de la guerre (RÉSUMÉ)


إسرائيل/لبنان

هجمات غير متناسبة على الإطلاق

المدنيون يتكبدون ويلات الحرب


المقدمة


منذ اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل في يوليو/تموز 2006، دعت منظمة العفو الدولية كلا الجانبين إلى احترام الواجبات المترتبة عليهما بموجب القانون الإنساني الدولي (قواعد الحرب)، وبخاصة تلك المتعلقة بحماية المدنيين. وفي يوليو/تموز أصدرت منظمة العفو الدولية تقرير إسرائيل/لبنان : ينبغي على إسرائيل وحزب الله حقن دماء المدنيين – الواجبات المنصوص عليها في القانون الإنساني الدولي المترتبة على طرفي النـزاع في إسرائيل ولبنان، وهو تذكير للطرفين بالواجبات القانونية المترتبة عليهما.(1)


وقد زار مندوبو منظمة العفو الدولية إسرائيل ولبنان على السواء خلال القتال لإجراء أبحاث حول الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها الجانبان. ومع تصاعد النـزاع، وارتكاب كلا الطرفين انتهاكات متكررة للقانون الإنساني الدولي، انضمت منظمة العفو الدولية إلى الدعوة لوقف إطلاق النار التي وجهها كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة وغيره من قادة العالم، وواصل أعضاء المنظمة توجيه مناشدات لحماية المدنيين تحديداً.


وفي أعقاب انتهاء العمليات العدائية، زار مندوبو منظمة العفو الدولية مجدداً كلا البلدين لإجراء مزيد من الأبحاث والمباحثات مع المسؤولين. ونتيجة لذلك، أصدرت المنظمة مطبوعتين تغطيان بعض جوانب النـزاع. ففي أغسطس/آب أصدرت تقرير إسرائيل/لبنان تدمير متعمد أم "أضرار جانبية"؟ الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية المدنية(2)، وتبين لمنظمة العفو الدولية أن القوات الإسرائيلية شنت هجمات بلا تمييز وغير متناسبة منتهجةً استراتيجية بدا أنها استهدفت معاقبة شعب لبنان وحكومته لأنهما لم ينقلبا على حزب الله، كما استهدفت إلحاق الأذى بالقدرة العسكرية لحزب الله.


وفي سبتمبر/أيلول، أصدرت منظمة العفو الدولية تقرير إسرائيل/لبنان : تحت االقصف : هجمات حزب الله على شمال إسرائيل.(3)وخلص التقرير إلى أن قصف حزب الله وصل إلى حد هجمات مباشرة على المدنيين فضلاً عن الهجمات التي تشن بلا تمييز. كذلك انتهكت الهجمات الحظر المفروض بموجب القانون الإنساني الدولي على مهاجمة السكان المدنيين من قبيل الانتقام، بصرف النظر عن الانتهاكات التي قد يرتكبها العدو.


ويغطي هذا التقرير الجديد مزيداً من جوانب سلوك الجيش الإسرائيلي والعواقب المترتبة على أفعاله في لبنان، كما ينظر في المزاعم القائلة إن مقاتلي حزب الله استخدموا المدنيين "دروعاً بشرية". ويعيد التقرير إلى الأذهان معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني والجنائي الدولي ذات الصلة بالنـزاع. ويحلل أنماط الهجمات الإسرائيلية وعدداً من الحوادث المحددة التي قُتل فيها مدنيون في لبنان. ويسلط الضوء على تأثير الهجمات الإسرائيلية الأخرى على حياة المدنيين، بما في ذلك الإرث الذي خلفه القصف الواسع النطاق من جانب القوات الإسرائيلية لجنوب لبنان بالقنابل العنقودية في الأيام الأخيرة للحرب. ويلخص الفصل الأخير استنتاجات منظمة العفو الدولية المتعلقة بالسلوك العام لإسرائيل وحزب الله على السواء، ويقدم توصيات موجهة إلى طرفي النـزاع، وكذلك إلى المجتمع الدولي.


ويستند التقرير إلى أبحاث ميدانية أُجريت في لبنان وإسرائيل في يوليو/تموز وأغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2006، ومن ضمنها مقابلات مع الضحايا؛ ومعلومات أدلى بها أحد كبار القادة العسكريين الإسرائيليين في سبتمبر/أيلول 2006 ومناقشات أخرى جرت مع المسؤولين العسكريين والحكوميين الإسرائيليين واللبنانيين، فضلاً عن كبار مسؤولي حزب الله؛ ومعلومات مستقاة من المجموعات غير الحكومية؛ وبيانات رسمية وأنباء صحفية. وفي شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، طلبت منظمة العفو الدولية من السلطات الإسرائيلية معلومات محددة حول الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية والواردة في هذا التقرير، لكنها لم تتلق مثل هذه المعلومات.


ونظرت منظمة العفو الدولية في سلوك كل طرف من طرفي النـزاع، في ضوء المعايير التي حددها القانون الدولي والملزمة للطرفين، كما تفعل في النـزاعات الأخرى. وقد ارتكب كل جانب في هذا النـزاع انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، بما في ذلك جرائم حرب. ويتم تناولها بصورة موضوعية سعياً وراء المساءلة والتعويض ومنع الانتهاكات المستقبلية.



الفصل الأول : المقدمة


"لقد فقدت جميع أطفالي ووالدتي وشقيقتيَّ. وزوجتي في حالة خطيرة جداً ... كيف تخبر أماً بأنها فقدت جميع أطفالها؟"

ard

هذه هي الكلمات التي تفوه بها أحمد بدران لمندوبي منظمة العفو الدولية في قرية الغازية بجنوب لبنان بعدما شاهد جثث ثمانية من أفراد عائلته أثناء انتشالها من تحت كومة من الأنقاض. ففي 7 أغسطس/آب أصاب صاروخ إسرائيلي منـزله، فأودى بحياة أطفاله الأربعة ووالدته وشقيقتيه وابنة أخته، وأصاب زوجته بجروح خطيرة.


وبدأت حرب الـ 34 يوماً التي دمرت عائلته وعائلات أخرى عديدة جداً في لبنان وإسرائيل في 12 يوليو/تموز بعدما عبر الجناح العسكري لحزب الله (المعروف بالمقاومة الإسلامية) الحدود إلى داخل إسرائيل وهاجم دورية إسرائيلية، فقتل ثمانية جنود وأسر اثنين. وبشكل شبه فوري، تبعت ذلك مواجهة عسكرية كبيرة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله.


وخلال الساعات الأربع والعشرين الأولى أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 38 مدنياً في منازلهم، بينهم العديد من الأطفال. وكان من جملة الضحايا 12 عضواً في عائلة بزيع، قُتلوا بينما كانت العائلة تتناول طعام الفطور في قرية زبقين؛ وتسعة أفراد من عائلة الزين في قرية بفاليه؛ و12 عضواً من عائلة عكاش في قرية الدوير.


كذلك قتلت صواريخ حزب الله امرأة عمرها 40 عاماً في منـزلها بنهاريا في شمال إسرائيل ومدنياً آخر في بلدة صفد.


وأثار نطاق الهجمات وارتفاع حصيلة القتلى في صفوف المدنيين خلال 24 ساعة قلقاً على الصعيد الدولي. وتعهد الفريق دان حالوتس، رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، في مؤتمر صحفي عقده في تل أبيب في 14 يوليو/تموز بمواصلة الهجوم. وقال إن إسرائيل تريد توجيه رسالة واضحة إلى :


"كل من بيـروت الكبرى ولبنان بأنهما ابتلعا سرطاناً وعليهما تقيؤه، لأنهما إذا لم يفعلا ذلك، ستدفع بلادهما ثمناً باهظاً جداً".(4)


وفي الأيام التالية، اشتدت حدة الضربات الجوية الإسرائيلية واستمر عدد الإصابات في صفوف المدنيين بالارتفاع. وسرعان ما أدرك كثيرون من أبناء جنوب لبنان البالغ عددهم نصف مليون نسمة أن البقاء في منازلهم محفوف بمخاطر جمة، ففروا إلى الشمال. بيد أن أكثر من 120,000 نسمة ظلوا فعلياً محاصرين في مواجهة القصف الإسرائيلي في صور وغيرها من البلدات والقرى.(5)وكان بعضهم يعاني من الفقر المدقع أو المرض أو الشيخوخة بحيث تعذر عليه الهرب. وعرف كثيرون أن الانتقال إلى مكان آمن بات فعلياً محفوفاً بمخاطر شديدة. وقصفت القوات الإسرائيلية الطرقات والجسور والمطارات ومحطات الوقود وغيرها من عناصر البنية التحتية في الأيام الأولى من الحرب، وجعل القصف المستمر، التنقل خطراً أو مستحيلاً. وقُتل مدنيون عندما أصيبت السيارات المحمَّلة بالأشخاص الذين انصاعوا للأوامر الإسرائيلية بمغادرة قراهم في جنوب لبنان في الضربات الإسرائيلية.


وبحلول موعد وقف إطلاق النار في 14 أغسطس/آب، قُتل 1191 شخصاً – بينهم مئات الأطفال – وأُصيب أكثر من 4400 شخصاً آخر بجروح في الهجمات الإسرائيلية.(6)


وانتشر الموت والدمار إلى أبعد بكثير من حدود جنوب لبنان والمناطق التي أطلق منها مقاتلو حزب الله الصواريخ على إسرائيل. وركزت الضربات الإسرائيلية على الجنوب، حيث دُمرت عشرات الآلاف من المنازل أو لحقت بها أضرار، لكنها استهدفت أيضاً العاصمة بيـروت وسهل البقاع، بما فيها مدينة بعلبك.(7)وفي الضاحية الجنوبية لبيـروت الآخذة بالاتساع والتي تقطنها أغلبية شيعية، حيث يقع مقر قيادة حزب الله، دُمرت نحو 250 عمارة متعددة الطوابق تحتوي على ما لا يقل عن 4000 شقة. وفي بعلبك وسهل البقاع، وهي منطقة زراعية مهمة في لبنان، قُتل عشرات الأشخاص، ودُمر حوالي 400 منـزل ولحقت أضرار واسعة بالبساتين والمزارع والمصانع والبنية الأساسية.


وبحسب الأرقام الرسمية الإسرائيلية، فإنه في سياق الحرب هاجم سلاح الجو الإسرائيلي حوالي 7000 هدف في شتى أنحاء لبنان، وقام سلاح البحرية بـ 2500 عملية قصف لمناطق تقع بالقرب من الساحل.(8)بيد أن السلطات الإسرائيلية لم تقدم رقماً إجمالياً لعدد الضربات التي قامت بها قواتها ضد لبنان، بما فيها رشقات المدفعية المتواصلة ضد القرى الواقعة في جنوب لبنان. ووفقاً للتقييم البري الذي أجراه مركز تنسيق العمل بشأن الألغام التابع للأمم المتحدة، استخدمت الضربات الجوية والبرية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من الحرب ما يصل إلى 3000 قنبلة وصاروخ وقذيفة مدفعية يومياً، ثم ارتفع العدد إلى 6000 مع اقتراب نهاية الحرب.(9)كذلك استخدمت القوات الإسرائيلية القنابل العنقودية وذخائر الفوسفور الأبيض في المناطق المدنية. ويتناثر الآن عدد من القنابل الصغيرة العنقودية غير المنفجرة يصل إلى مليون في أنحاء جنوب لبنان، ويظل يوقع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين. كما أن هذه القنابل تعرقل عودة السكان النازحين وجهود الإغاثة والإعمار.(10)


وقد أدى القصف الواسع النطاق إلى نزوح حوالي مليون شخص في لبنان، أي ما يقرب من ربع سكان البلاد. وانتهى الأمر بحوالي 500,000 منهم في بيـروت. ويُعتقد أن زهاء 200,000 لبناني ما زالوا نازحين.(11)


وأطلق مقاتلو حزب الله نحو 4000 صاروخ على شمال إسرائيل، بينها صواريخ مزودة بمحامل كروية للتسبب بالحد الأقصى من الأذى للأشخاص، وصواريخ مزودة - كما ورد - بأسلحة عنقودية. وأدت هذه الهجمات إلى وفاة 43 مدنياً، وتسببت بنزوح زهاء 300,000 من سكان شمال إسرائيل، وألحقت أضراراً واسعة النطاق بالمباني.(12)


وفي صفوف المقاتلين، قُتل 117 جندياً إسرائيلياً بحسب الرقم الذي أعطته السلطات الإسرائيلية. وتصر إسرائيل على أن لديها أسماء 500 قتيل من مقاتلي حزب الله، برغم أنها لم تنشر هذه الأسماء. وبحسب حزب الله، قُتل 74 مقاتلاً؛ وقُتل أيضاً عدد أقل من المقاتلين الذين ينتمون إلى مجموعات أخرى قاتلت إسرائيل.(13)وقُتل أربعة من أفراد قوى الأمن الداخلي اللبناني، وحوالي 40 جندياً لبنانياً في الضربات الإسرائيلية؛ برغم أن قوات الأمن والقوات المسلحة اللبنانية لم تشارك في القتال.


بيد أن المدنيين هم الذين تحملوا الوزر الأكبر للنـزاع - ليس فقط من حيث عدد الذين قُتلوا أو أُصيبوا بعاهات مستديمة، بل أيضاً نتيجة التهجير القسري وتدمير المنازل والصدمات النفسية والتأثير طويل الأجل على الاقتصاد والبيئة.


وانتهت العمليات العدائية بين الجانبين في صبيحة 14 أغسطس/آب في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي اعتُمد في 11 أغسطس/آب، والذي حدد شروط وقف إطلاق النار، ووسَّع دور قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل). وفي 17 أغسطس/آب دخل الجيش اللبناني إلى جنوب لبنان. وفي 7 و8 سبتمبر/أيلول رفعت إسرائيل الحصار الجوي والبحري الذي فرضته في بداية الحرب. وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أكمل انسحابه من لبنان، برغم أنه اعتباراً من مطلع نوفمبر/تشرين الثاني كان يحتفظ بوجود له في قرية الغجر الحدودية.


وتواصل قوات حزب الله احتجاز جنديين إسرائيليين أسرتهما في 12 يوليو/تموز.(14)وبرغم أن الأنباء تشير إلى أنهما لا يزالان على قيد الحياة؛ إلا أنه لم يُسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بمقابلتهما. وقد أسرت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 20 مواطناً لبنانياً خلال النـزاع. وتواصل اعتقال ثلاثة منهم على الأقل وجهت إليهم، كما ورد، تهماً بارتكاب جرائم بينها الانتماء إلى عضوية حزب الله.(15)وزارتهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وإضافة إلى ذلك، نقلت القوات الإسرائيلية جثث 13 مقاتلاً على الأقل من حزب الله إلى إسرائيل، ووفقاً للمصادر العسكرية الإسرائيلية التي استشهدت بها وسائل الإعلام "يمكن أن تُستخدم في المفاوضات المتعلقة بإعادة الجنديين المختطفين".(16)


وخلال النـزاع وبعده، سعى الطرفان على السواء إلى تبرير لجوئهما إلى القوة والطريقة التي خاضا فيها الحرب. فحزب الله نفذ "عملية الوعد الصادق" في 12 يوليو/تموز بهدف معلن هو ضمان إطلاق سراح أسرى لبنانيين وعرب آخرين محتجزين في إسرائيل عن طريق مبادلتهم بالجنديين الإسرائيليين اللذين وقعا في الأسر – كما "وعد" أمينه العام حسن نصر الله. وبعد الحرب صرَّح حسن نصر الله أنه لو كان يعرف أن إسرائيل سترد بهذه القسوة، لما كان أمر بتنفيذ غارة 12 يوليو/تموز.(17)


بيد أن حزب الله ما زال يرى نفسه مدافعاً عن لبنان، فضلاً عن العرب والمسلمين عموماً، ضد عدوان مستمر منذ زمن طويل ارتكبته إسرائيل وحلفاؤها، وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية. وبشكل خاص يصر حزب الله على أن نزاعه مع إسرائيل لم ينته في العام 2000 عندما انسحبت إسرائيل من لبنان، لأنه يعتبر الانسحاب الإسرائيلي ناقصاً. ويؤكد حزب الله والحكومة اللبنانية على أن المنطقة الحدودية المعروفة بمزارع شبعا هي أرض لبنانية، برغم أن الأمم المتحدة تعتبرها أرضاً سورية تحتلها إسرائيل. كذلك يعترضان على الطلعات الجوية المتكررة التي يقوم بها سلاح الجو الإسرائيلي فوق لبنان، وما زالا يطالبان إسرائيل بالكشف الكامل عن مواقع الألغام التي خلفها الاحتلال السابق لجنوب لبنان.


وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن هجوم حزب الله في 12 يوليو/تموز "يشكل عملاً حربياً" وتوعد لبنان "برد مؤلم جداً وبعيد المدى" عندما شن "عملية تغيير الاتجاه".(18)وتصر إسرائيل على أن الهجوم الذي شنه مقاتلو حزب الله لم يسبقه أي استفزاز إسرائيلي، لأن إسرائيل انسحبت من لبنان في العام 2000، ولأن الأمم المتحدة اعترفت بعملية ترسيم الحدود بينها وبين لبنان. كذلك يرى المسؤولون الإسرائيليون في حزب الله جزءاً من جبهة أوسع معادية لإسرائيل تضم حركة حماس الفلسطينية، فضلاً عن سورية وإيران. وينظرون بقلق شديد إلى التحالف الوثيق القائم بين حزب الله وإيران التي أدلى رئيسها بتصريحات متكررة تهدد دولة إسرائيل. وبالنسبة لإسرائيل شكلت الحملة العسكرية على لبنان دفاعاً عن النفس.


وقالت الحكومة اللبنانية إنها لم تتلق تحذيراً مسبقاً بهجوم حزب الله ولم تؤيده، وسعت إلى وقف لإطلاق النار منذ البداية. وقال زعيم حزب الله إنه أمر بتنفيذ عملية 12 يوليو/تموز لأسر جنود إسرائيليين، وإن الحكومة اللبنانية ليست طرفاً في ذلك القرار وتتسم العلاقة بين الدولة اللبنانية وحزب الله بالتعقيد. فمن الناحية السياسية، فإنه عند نشوب النـزاع، كان حزب الله ممثلاً كحزب في كل من البرلمان وحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. وعلى الصعيد الاجتماعي يقدم حزب الله خدمات طبية وتعليمية واسعة وغيرها من الخدمات إلى الشعب اللبناني، وبخاصة السكان الشيعة المهمشين تقليدياً. ويحتفظ حزب الله، الذي قاد جناحه المسلح القتال ضد القوات الإسرائيلية في لبنان إلى أن انسحبت في العام 2000، بقدراته العسكرية رغم أن قرار مجلس الأمن رقم 1559 الصادر في العام سبتمبر/أيلول 2004 دعا إلى "حل" جميع الميليشيات في لبنان و"نزع سلاحها".


ولا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف إزاء القضايا العقائدية والسياسية الأوسع الكامنة وراء العداء القائم بين حزب الله وإسرائيل، ولا إزاء وضع حزب الله داخل لبنان. فلم تندد المنظمة بحزب الله لأنه نفذ هجوماً عسكرياً ضد إسرائيل في 12 يوليو/تموز، ولا بإسرائيل لأنها جرَّدت حملة عسكرية ضد حزب الله في لبنان. بيد أنه منذ بداية الحرب، ناشدت منظمة العفو الدولية كلا الطرفين باحترام القانون الإنساني الدولي. وتنطبق هذه القواعد على المعتدين والمدافعين على حد سواء، وعلى الجماعات المسلحة المنظمة مثل حزب الله، فضلاً عن الدول.


ومنذ انتهاء النـزاع، جرى نقاش متواصل في إسرائيل ولبنان حول خوض الحرب. ففي إسرائيل، بوشر بإجراء تحقيقات رسمية في مختلف جوانب الاستعدادات الإسرائيلية للحرب والرد على هجمات حزب الله، لكن أياً منها ليس مفوضاً بالنظر في كيفية تقيد إدارة العمليات الحربية بالواجبات المترتبة على إسرائيل بموجب قوانين الحرب. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، لا تُجري الحكومة اللبنانية أو حزب الله أي تحقيق رسمي.


لقد حطم النـزاع حياة عدد لا يحصى من الناس، وتسبب بدمار في لبنان وإسرائيل يحتاج التغلب عليه إلى سنوات. وكان يمكن تجنب جزء كبير من ذلك، فيما لو احترم كلا الطرفين قوانين الحرب. وقد نظرت منظمة العفو الدولية في سلوك كلا الطرفين في ضوء الواجبات المترتبة عليهما بموجب القانون الدولي بهدف السعي لضمان مساءلة المذنبين وتوفير العدالة للضحايا، ومنع ارتكاب مزيد من الانتهاكات المماثلة.


والحرب تؤدي حتماً إلى مآسٍ شخصية، لكن إزهاق أية روح أو إلحاق أذى بها نتيجة انتهاك قواعد الحرب يقتضي محاسبة المسؤولين عن ذلك وتقديم تعويضات إلى الضحايا.



الفصل الثاني – القانون الدولي كما ينطبق على الحرب


يحدد الإطار القانوني الوارد بالتفصيل أدناه القواعد والمبادئ الأساسية ذات الصلة بالنـزاع الذي نشب بين حزب الله وإسرائيل. وفي بعض الحالات، حددت منظمة العفو الدولية انتهاكات واضحة لهذه القواعد والمبادئ من جانب طرفي النـزاع. وهناك حاجة لإجراء تحقيق دولي شامل، كما هو محدد في التوصيات الواردة في نهاية هذا التقرير، لإجراء تقييم أكثر شمولية لسلوك الطرفين ولمدى الانتهاكات.

وتنطبق عدة أجزاء من القانون الدولي على هذا النـزاع. فالقانون الإنساني الدولي، المعروف أيضاً بقوانين الحرب، ملزم لجميع أطراف النـزاع المسلح، بمن فيها الجماعات المسلحة. ويظل القانون الإنساني الدولي منطبقاً على النـزاع وملزماً للدول. وبموجب القانون الجنائي الدولي، يتحمل الأفراد مسؤولية جنائية عن بعض الانتهاكات، مثل جرائم الحرب. وعلاوة على ذلك، فإن قانون مسؤولية الدول ينص على إطار للتعامل مع قضية التعويض على ضحايا الانتهاكات.


القانون الإنساني الدولي

يتضمن القانون الإنساني الدولي القواعد والمبادئ التي تسعى إلى حماية أولئك الذين لا يشاركون في العمليات العدائية، لاسيما المدنيون، لكن أيضاً بعض المقاتلين، ومن ضمنهم الجرحى أو الأسرى. ويحدد معايير السلوك الإنساني وحدود وسائل تنفيذ العمليات العسكرية وطرقها. وغرضه الأساسي هو الحد، بالقدر الممكن، من المعاناة الإنسانية في أوقات النـزاع المسلح.


وإن اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين للعام 1977 الملحقين بها هي الصكوك الرئيسية للقانون الإنساني الدولي، وإسرائيل طرف في اتفاقيات جنيف للعام 1949، لكنها ليست طرفاً في البروتوكول الأول المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية. ولبنان طرف في اتفاقيات جنيف وكذلك في البروتوكول الأول.


وحزب الله نفسه قبل ببعض القواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي، مثلاً عندما قبل باتفاق نيسان (إبريل) 1996 الذي وضع حداً لقتال سابق نشب مع إسرائيل. وكان الاتفاق يهدف إلى حقن دماء المدنيين مع سماحه باستمرار العمليات العدائية في جنوب لبنان(19). وكرر حزب الله التزامه بهذا الاتفاق بعد الحرب الأخيرة.




وتُعتبر النصوص الأساسية للبروتوكول الأول، ومن ضمنها القواعد الواردة أدناه، جزءاً من القانون الدولي العرفي وهي بذلك ملزمة لجميع أطراف النـزاع.(20)وترقى الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف وللبروتوكول الأول إلى مستوى جرائم الحرب. وترد التعاريف المقبولة لهذه الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي في نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية.


حظر الهجمات المباشرة على المدنيين والأهداف المدنية– مبدأ التمييز

تحدد المادة 48 من البروتوكول الأول "القاعدة الأساسية" المتعلقة بحماية المدنيين – مبدأ التمييز. وهذا هو حجر الأساس في القانون الإنساني الدولي.

"تعمل أطراف النزاع علي التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية."


ووفقاً لنظام روما الأساسي، يشكل التوجيه المتعمد للهجمات ضد السكان المدنيين بحد ذاتهم أو ضد مدنيين أفراد لا يشاركون مباشرة في العمليات العدائية جريمة حرب.(21)وبموجب المادة 51(3) من البروتوكول الأول، يظل المدنيون محميين "ما لم وإلى أن يشاركوا بصورة مباشرة في العمليات العدائية".


وتنص المادة 52(1) من البروتوكول الأول على أن :

"الأعيان المدنية هي كافة الأعيان التي ليست أهدافا عسكرية."


وتحدد المادة 52(2) الأهداف العسكرية بأنها :

"تنحصر الأهداف العسكرية فيما يتعلق بالأعيان على تلك التي تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري سواء كان ذلك بطبيعتها أو بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة."


والأهداف التي لا تستوفي هذه المعايير تشكل أهدافاً مدنية. وفي الحالات التي لا يتضح فيها ما إذا كان الهدف يُستخدم لأغراض عسكرية، "يجب الافتراض بأنه لا يُستخدم لذلك" (المادة 52(3)).(22)وتشكل الهجمات التي توجه عمداً ضد الأهداف المدنية جريمة حرب.


ولا يجوز تفسير الميزة العسكرية على نحو واسع جداً يجعل القاعدة عديمة الفعالية. والتبرير الذي يُساق بموجب هذا النص للهجمات الهادفة إلى إلحاق أذى بالرفاه الاقتصادي للدولة أو تحطيم معنويات السكان المدنيين من أجل إضعاف القدرة على القتال قدالفقرة 2024

يشكل تشويهاً للمعنى القانوني للميزة العسكرية، وتقويضاً للمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي وتهديداً خطيراً للمدنيين.


حظر الهجمات غير المتناسبة أو التي تشن بلا تمييز

تحظر المادة 51(4) من البروتوكول الأول الهجمات التي تشن بلا تمييز والتي تكون :

"من شأنها أن تصيب، في كل حالة كهذه، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز."


كذلك فإن الهجمات غير المتناسبة، وهي نوع من الهجوم الذي يشن بلا تمييز، هي :

"الهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهم أو أضرارا بالأعيان المدنية، أو أن يحدث خلطا من هذه الخسائر والأضرار، يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة."(المادة 51(5))


ويشكل تعمُّد شن هجوم غير متناسب جريمة حرب.(23)وشن هجوم غير متناسب يؤدي إلى خسائر في الأرواح أو إصابات في صفوف المدنيين أو يلحق ضرراً بالأهداف المدنية يشكل جريمة حرب أيضاً.(24)


وإضافة إلى ذلك، لا يجوز أبداً أن تكون الخسائر والأضرار العرضية واسعة.(25)والتدمير لواسع للممتلكات ومصادرتها على نحو لا تبرره الضرورة العسكرية وتنفيذه بشكل غير قانوني ومتعمد يشكل جريمة حرب.(26)


الإجراءات الاحترازية في الهجوم

تقتضي المادة 57 من جميع الأطراف أن تبذل عناية متواصلة" من أجل تفادي السكان المدنيين والأشخاص والأعيان المدنية." وتشترط المادة 57(2) بأن يقوم أولئك الذين يعتزمون شن هجوم بـ :


"أولا: أن يبذل ما في طاقته عمليا للتحقق من أن الأهداف المقرر مهاجمتها ليست أشخاصا مدنيين أو أعيانا مدنية وأنها غير مشمولة بحماية خاصة، ولكنها أهداف عسكرية في منطوق الفقرة الثانية من المادة 52، ومن أنه غير محظور مهاجمتها بمقتضى أحكام هذا الملحق" البروتوكول.

"ثانيا: أن يتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة عند تحير وسائل وأساليب الهجوم من أجل تجنب إحداث خسائر في أرواح المدنيين، أو إلحاق الإصابة بهم أو الأضرار بالأعيان المدنية، وذلك بصفة عرضية، وعلي أي الأحوال حصر ذلك في أضيق نطاق.

"ثالثا: أن يمتنع عن اتخاذ قرار بشن أي هجوم يتوقع منه، بصفة عرضية، أن يحدث خسائر في أرواح المدنيين أو إلحاق الإصابة بهم، أو الإضرار بالأعيان المدنية، أو أن يحدث خلطًا من هذه الخسائر والأضرار، مما يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة.

"(ب) يلغي أو يعلق أي هجوم إذا تبين أن الهدف ليس هدفا عسكريا أو أنه مشمول بحماية خاصة أو أن الهجوم قد يتوقع منه أن يحدث خسائر في أرواح المدنيين أو إلحاق الإصابة بهم. أو الأضرار بالأعيان المدنية، أو أن يحدث خلطا من هذه الخسائر والأضرار، وذلك بصفة عرضية، تفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة.

"(ج) يوجه إنذار مسبق بوسائل مجدية في حالة الهجمات التي قد تمس السكان المدنيين، ما لم تحل الظروف دون ذلك."


الإجراءات الاحترازية في حالة الدفاع

يترتب على الأطراف المتحاربة أيضاً واجبات لاتخاذ كافة التدابير الاحترازية الممكنة لحماية المدنيين والأهداف المدنية الخاضعة لسيطرتها من آثار الهجمات التي يشنها الخصم. ويقتضي البروتوكول الأول من كل طرف تجنب وضع الأهداف العسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها (المادة 58(ب)).


كذلك يحظر البروتوكول الأول صراحة استعمال تكتيكات مثل استخدام "الدروع البشرية" لمنع وقوع هجوم على أهداف عسكرية. وتنص المادة 51(7) على أنه :

"لا يجوز التوسل بوجود السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين أو تحركاتهم في حماية نقاط أو مناطق معينة ضد العمليات العسكرية ولا سيما في محاولة درء الهجوم عن الأهداف العسكرية أو تغطية أو تحبيذ أو إعاقة العمليات العسكرية. ولا يجوز أن يوجه أطراف النزاع تحركات السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين بقصد محاولة درء الهجمات عن الأهداف العسكرية أو تغطية العمليات العسكرية."


ويُشكل تعمد حماية هدف عسكري باستخدام المدنيين جريمة حرب.(27)


بيد أن البروتوكول يوضح أيضاً أنه حتى إذا كان أحد الأطراف يحمي نفسه خلف المدنيين، فإن هذا الانتهاك "لا يعفي أطراف النـزاع من واجباتها القانونية المتعلقة بالسكان المدنيين والأفراد المدنيين."

وعلاوة على ذلك، تنص المادة 50(3) على أنه :

"لا يجرد السكان المدنيون من صفتهم المدنية وجود أفراد بينهم لا يسري عليهم تعريف المدنيين."


وكما أشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تعليقها المرجعي فإنه :

"في أوضاع الحرب، من المحتم أن يختلط الأشخاص الذين ينتمون إلى فئة المقاتلين بالسكان المدنيين، مثلاً الجنود الذين يأخذون إجازة لزيارة عائلاتهم. بيد أنه شريطة ألا تكون وحدات نظامية بأعداد كبيرة، فهذا لا يغير بأي شكل الطابع المدني للسكان".


حظر العقوبات الانتقامية والجماعية

بموجب المادتين 51(6) و52(1)، يحظر القانون الإنساني الدولي صراحة الهجمات التي تشن ضد السكان المدنيين أو المدنيين كأفراد أو ضد الأهداف المدنية من قبيل الانتقام، ويسود اعتقاد واسع بأن القانون الدولي العرفي يحظرها. ولذا فإن حقيقة أن أحد الأطراف ربما انتهك قوانين الحرب لا يمكن أن تشكل أساساً لطرف معارض له لارتكاب أعمال غير قانونية، سواء لحمل الطرف المخالف على الامتثال، أو كوسيلة للانتقام أو القصاص.


ووفقاً للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة فإنه :

"لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تحظر العقوبات الجماعية وبا

u1604?مثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب."


حماية البيئة

بموجب المادة 55 من البروتوكول الأول، يجب توخي الحذر لحماية البيئة الطبيعية "من الأضرار واسعة الانتشار وطويلة الأجل والشديدة". وتُحظر طرق أو وسائل الحرب التي يُقصد بها أن تُسبب مثل هذا الضرر أو يتوقع منها ذلك.


وتنص المادة 8(2)(ب)(4) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أن ما يلي يشكل جريمة حرب :


"تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية فيالأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو عن إحداث ضرر واسعالنطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحا بالقياس إلى مجملالمكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة".


بقاء السكان والحصول على المساعدات الإنسانية

تُحظَّر مهاجمة الأهداف التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين أو تدميرها أو إزالتها أو جعلها عديمة الفائدة (المادة 54(2) من البروتوكول 1). وينبغي على أطراف النـزاع أن تسمح وتسهل المرور السريع للإغاثة الإنسانية الحيادية بدون أية عراقيل (المادة 70 من البرتوكول الأول). وعليها احترام وحماية أفراد الطاقم الطبي ووسائل نقلهم. (المادتان 15 و21 من البروتوكول الأول).


الأسلحة

يحظر القانون الإنساني الدولي استخدام الأسلحة التي لا تميز بطبيعتها بين الأهداف، والأسلحة التي تُسبب بطبيعتها إصابات زائدة أو معاناة غير ضرورية. ويأتي تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكول على ذكر "الصواريخ بعيدة المدى التي لا يمكن أن تُصوَّب بدقة على الهدف"كمثال على الأسلحة التي لا تميز بين الأهداف.


وتضمنت الأسلحة الأخرى التي استُخدمت في هجمات شُنت بلا تمييز خلال النـزاع الأسلحة العنقودية. وتنشر القنابل العنقودية عشرات القنابل الصغيرة أو الذخائر الفرعية على مساحة واسعة، تكون عادة بحجم ملعب أو ملعبي كرة قدم. ويمكن إلقاؤها من الطائرات أو إطلاقها بواسطة المدفعية أو قاذفات الصواريخ. وتبعاً لنوع الذخيرة الفرعية المستخدمة، فإن نسبة تتراوح بين 5 و20 بالمائة من القنابل الصغيرة العنقودية لا تنفجر. وعندها تبقى كمخلفات متفجرة للحرب، وتشكل خطراً على المدنيين مشابهاً للألغام الأرضية المضادة للأفراد. واستخدام هذه القنابل في المناطق ذات الكثافة السكانية ينتهك الحظر المفروض على الهجمات التي تشن بلا تمييز، بسبب المساحة الواسعة التي تغطيها القنابل الصغيرة العديدة التي تنبثق منها، والخطر الذي تشكله على جميع الذين يلمسون القنابل الصغيرة غير المنفجرة، بمن فيهم المدنيون.


كذلك استُخدم الفوسفور الأبيض من جانب القوات الإسرائيلية، كما ورد في مناطق كان يوجد فيها مدنيون. وهو يستخدم في القنابل اليدوية والقذائف لتعليم الأهداف وتوفير ستار دخاني لتحرك الجنود و"لتعقب" مسار الرصاص وكمادة حارقة.(28)ويحظر البروتوكول الثالث الخاص بأشكال الحظر أو القيود المفروضة على استخدام الأسلحة الحارقة (وهو بروتوكول إضافي ملحق باتفاقية الأمم المتحدة للعام 1980 الخاصة بأشكال الحظر أو القيود المفروضة على استخدام بعض الأسلحة التقليدية)استخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين. وهذه قاعدة في القانون الدولي العرفي، وبالتالي فهي ملزمة لإسرائيل ولبنان، حتى إذا لم يكونا طرفين في البروتوكول الثالث. ووفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، هناك قاعدة في القانون الدولي العرفي تقضي حظر استخدام الأسلحة الحارقة ضد المقاتلين، إلا إذا تعذر استخدام أسلحة أقل أذى لجعل شخص عاجز عن متابعة القتال. وهذه القاعدة غير مشمولة في البروتوكول الثالث.


القانون الدولي لحقوق الإنسان

كما أكدت محكمة العدل الدولية واللجنة المعنية بحقوق الإنسان، يظل قانون حقوق الإنسان ينطبق خلال أوقات النـزاع المسلح الدولي، في وضع متمم للقانون الإنساني الدولي.(29)فكلا النظامين القانونيين ضروريان لضمان حماية الأشخاص خلال النـزاع المسلح.


ولبنان وإسرائيل طرفان في المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان، ومن ضمنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وكما أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، فإن الواجبات المترتبة على الدول تجاه حقوق الإنسان فيما يتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنطبق خارج أراضيها.(30)ولا ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أية قيود صريحة تتعلق بالولاية القضائية الإقليمية.


ومن جملة الواجبات المتعلقة بالنـزاع التي انتُهكت الحق في الحياة (المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)؛ والحق في الطعام والسكن الكافي (المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية)؛ والتمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغه (المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية) والذي يشمل أيضاً الحق في المياه؛ والحق في التعليم (المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).(31)والأفعال التي تهدف إلى تدمير أو إضعاف البنية التحتية الضرورية للتمتع بهذه الحقوق، بما فيها المستشفيات والمدارس، أو يحتمل أن تؤدي إلى ذلك، تشكل انتهاكات يمكن تحميل الأطراف مسؤوليتها.


وفيما يتعلق بالحق في السكن، يجوز لبعض الأفعال المرتكبة في الحرب – لاسيما التدمير واسع النطاق لعشرات الآلاف من المنازل – أن تشكل إخلاءً قسرياً غير قانوني، وهذا انتهاك للمادة 11 من العهد الدولي الخاص بالح ?وق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتُعرِّف اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "الإخلاءات القسرية" بأنها طرد قسري دائم أو مؤقت للأفراد والعائلات و/أو المجتمعات رغماً عنهم من المنازل و/أو الأرض التي يشغلونها، بدون توفير أو تقديم أشكال مناسبة من الحماية القانونية أو غيرها من ضروب الحماية".(32)وتُدرج اللجنة بين عمليات الإخلاء هذه تلك الناجمة عن "نزاعات مسلحة دولية، وتقاتل داخلي وعنف طائفي أو إثني".(33)


ولا يجيز العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الانتقاص منه، حتى في حالات الطوارئ ولا يسمح إلا بالقيود "التي يحددها القانون فقط بالقدر الذي قد ينسجم مع طبيعة هذه الحقوق، وفقط لغرض تعزيز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي". وكما أوضحت اللجنة، فإن أية قيود يجب أن تكون متناسبة و"يجب اعتماد البديل الأقل تقييداً في حال وجود عدة أنواع من القيود".(34)


القانون الجنائي الدولي

تشكل الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول وغيرها من الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقانون الإنساني الدولي جرائم حرب. وقد عكست قائمة جرائم الحرب الواردة في المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية القانون الدولي العرفي عند اعتماد هذا النظام.


وتقتضي المادة 86 من البروتوكول الأول أن "تعمل أطراف النـزاع على قمع الانتهاكات الجسيمة، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع كافة الانتهاكات الأخرى للاتفاقيات (جنيف للعام 1949) أو لهذا البروتوكول التي تنجم عن التقصير في أداء عمل واجب الأداء."


والأشخاص، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، بصرف النظر عن رتبهم، يمكن أن يتحملوا مسؤولية جنائية عن هذه الانتهاكات. ويمكن تحميل القادة مسؤولية عن أفعال مرؤوسيهم. ووفقاً لما جاء في المادة 86(2) :


"لا يعفي قيام أي مرؤوس بانتهاك الاتفاقيات أو هذا اللحق "البروتوكول" رؤساءه من المسؤولية الجنائية أو التأديبية، حسب الأحوال، إذا علموا، أو كانت لديهم معلومات تتيح لهم في تلك الظروف، أن يخلصوا إلي أنه كان يرتكب، أو أنه في سبيله لارتكاب مثل هذا الانتهاك، ولم يتخذوا كل ما في وسعهم من إجراءات مستطاعة لمنع أو قمع هذا الانتهاك."


ولا يمكن التذرع بأوامر الرؤساء كدفاع عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي، برغم أنها قد تؤخذ في الحسبان لتخفيف العقوبة. وقد تم الإقرار بهذا المبدأ منذ محاكمات نيورمبرغ التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وهو الآن يشكل جزءاً من القانون الدولي العرفي.


وهناك عدة آليات ممكنة للتحقيق مع مرتكبي انتهاكات القانون الإنساني الدولي وتقديمهم إلى العدالة في محاكمات يجب أن تكون عادلة وبدون توقيع عقوبة الإعدام :


(أ) من جانب الأطراف أنفسها

ينبغي على كل طرف من أطراف النـزاع أن يقدم للعدالة أي من مواطنيه المتهمين بأنهم مسؤولون عن ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي. وتخضع إسرائيل ولبنان لمثل هذا الواجب.


(ب) من جانب الدول الأخرى

ينبغي على الدول الأخرى أن تمارس واجباتها في إجراء تحقيقات جنائية مع أي شخص متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي خلال النـزاع. وإذا توافرت أدلة كافية مقبولة وكان المتهم موجوداً ضمن ولايتها القضائية، فينبغي على هذه الدول أن تقاضي المتهمين أو تُسلِّمهم إلى دولة أخرى مستعدة لمحاكمتهم وقادرة على ذلك.


وإضافة إلى الالتزام بممارسة الولاية القضائية العالمية على الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول، يجوز للدول ممارسة الولاية القضائية الشاملة على الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقانون الإنساني الدولي. وإذا توافرت أدلة مقبولة كافية وكان المتهم موجوداً ضمن ولايتها القضائية، فينبغي على الدول مقاضاة المتهمين أو تسليمهم إلى دولة أخرى مستعدة لمحاكمتهم أو قادرة على ذلك.


(ج) من جانب المحكمة الجنائية الدولية

لم تصادق إسرائيل ولا لبنان على نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية. بيد أن إسرائيل ولبنان يمكن أن تعترفا بالولاية القضائية للمحكمة على أراضيهما من خلال إصدار إعلان بموجب المادة 12(3) من نظام روما الأساسي، أو يمكن لمجلس الأمن الدولي أن يحيل الوضع في إسرائيل ولبنان تحديداً إلى المحكمة وفقاً للمادة 13(ب) من نظام روما الأساسي.


التعويضات ومسؤولية الدول

لقد تم دمج مبدأ مسؤولية الدول أمام المجتمع الدولي عن "الأفعال الخاطئة دولياً" في مواد مسؤولية الدول عن الأفعال الخاطئة دولياً لدى لجنة القانون الدولي للعام 2001. وتقنن هذه المواد القانون الخاص بمسؤولية الدول، وأوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 2002 الدول باعتمادها.(35) وتنص المادة 30 على أن :

"الدولة المسؤولة ملزمة بتقديم تعويضات كاملة عن الأذى الذي يسببه الفعل الخاطئ دولياً ... ويشمل الأذى أي ضرر، مادياً كان أم معنوياً، يسببه الفعل الخاطئ دولياً الذي تقترفه الدولة."


وتشمل الأفعال الخاطئة دولياً انتهاكات واجبات الدول بموجب القانون الدولي العرفي والقانون الدولي للمعاهدات والاتفاقيات. فمثلاً، توضح المادة 91 من البروتوكول الأول أن كل طرف من أطراف النـزاع "يتحمل مسؤولية عن جميع الأفعال التي يرتكبها الأشخاص الذي يشكلون جزءاً من قواته المسلحة". وتبعاً لذلك "يكون طرف النـزاع الذي ينتهك نصوص الاتفاقيات أو هذا البروتوكول، إذا اقتضى الحال، مسؤولاً عن دفع تعويض".


كما أن حق الضحايا الأفراد في التعويض محدد جيداً في القانون الدولي لحقوق الإنسان بوصفه عنصراً مهماً من الحق في سبيل انتصاف الوارد في المعاهدات ا04?دولية والإقليمية لحقوق الإنسان.(36)وتخلص دراسة القانون الإنساني الدولي العرفي(37)التي أعدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القاعدة 150 إلى أن : "الدولة المسؤولة عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي ملزمة بتقديم تعويضات كاملة عن الخسائر أو الإصابات التي تتسببت بها." وإضافة إلى ذلك، تكرس المبادئ الأساسية والإرشادات الخاصة بحق ضحايا الانتهاكات الصارخة للقانون الإنساني الدولي والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي التي اعتمدتها الجمعية العام للأمم المتحدة في العام 2005 (القرار 60/147 الصادر في 16 ديسمبر/كانون الأول 2005) في سبيل انتصاف وتعويض تكرس واجب الدول في تقديم سبل انتصاف فعالة، بما في ذلك تقديم تعويض إلى الضحايا. ويحدد هذا الصك الأشكال المناسبة للتعويض بما فيها في المبادئ من 19 إلى 23، رد الحقوق والتعويض المادي والتأهيل والرضاء وضمان عدم التكرار.


الجماعات المسلحة والتعويضات

بموجب قانون مسؤولية الدول، لا يمكن إلزام جماعة مسلحة بتقديم تعويض إلا إذا أصبحت فيما بعد حكومة جديدة للدولة أو نجحت في إقامة دولة جديدة على جزء من أراضي دولة قائمة سابقاً أو على أرض تخضع لإدارتها.


ويركز القانون الدولي لحقوق الإنسان أساساً على واجبات الدول وبالتالي لا يخلق واجبات بالنسبة للجماعات المسلحة، باستثناء واجب الدولة في توخي اليقظة الواجبة لمنع الأذى الذي تسببه هذه الجهات أو المعاقبة عليه أو التحقيق فيه أو التعويض عنه. وفي هذا السياق، يترتب على لبنان مثل هذا الواجب فيما يتعلق بحزب الله.


وتلاحظ اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن الجماعات المسلحة هي نفسها ملزمة باحترام القانون الإنساني الدولي. وفي حين أنه لم تتم الإجابة عن السؤال المتعلق بما إذا كانت الجماعات المسلحة ملزمة بتقديم تعويض كامل عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي،(38)إلا أن الممارسة العملية تشير إلى أن هذه الجماعات ملزمة بتقديم قدر من التعويض المناسب.(39)


الفصل الثالث – الهجمات الإسرائيلية والأساس المنطقي وراءها


لقد أصرت إسرائيل بصورة متكررة على أنها تقيدت بالقانون الدولي طوال النـزاع في شن هجماتها على لبنان، بما في ذلك من خلال احترام مبدأ التمييز (التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية) مستلزمات التناسب (ضمان عدم تسبب الهجمات بأضرار مدنية مفرطة قياساً بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة). وأبلغ المسؤولون الإسرائيليون منظمة العفو الدولية أن جميع الأهداف تم التدقيق فيها قبل الهجوم من جانب مستشاري القانون الإنساني الدولي، وأن الوفيات في صفوف المدنيين والتدمير في لبنان كان إما ضرراً جانبياً مشروعاً أو نتيجة أخطاء.


بيد أنه في نهاية المطاف، تلقي السلطات الإسرائيلية باللائمة على حزب الله عن بدء النـزاع وتحمِّله مسؤولية الإصابات التي وقعت في صفوف المدنيين الناجمة عن الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية. وتزعم أن مقاتلي حزب الله تعمدوا استخدام المدنيين "كدروع بشرية" الأمر الذي جعل من الصعب جداً على القوات الإسرائيلية تجنب إيقاع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين في لبنان. فمثلاً، على أثر الهجوم الذي أدى إلى مصرع ما لا يقل عن 28 مدنياً في أحد منازل قانا في 30 يوليو/تموز (انظر أدناه)، أعطى العميد عمير إيشل، رئيس أركان سلاح الجو الإسرائيلي لمحة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية :


"العمليات معقدة للغاية. نحن نتحدث عن مئات القاذفات وعن عدد كبيرة من الصواريخ المنتشرة في كل لبنان والتي تتضمن كل شيء بدءاً من الصواريخ قصيرة المدى وانتهاء بالصواريخ بعيدة المدى. ونحن نحاول إصابة عناصر هذه القدرات حيثما أمكن وخلق أثر يؤدي في النهاية إلى تخفيض عدد القاذفات ودقتها. وهذا ما نركز عليه. والهجوم على سلسلة أنشطة إطلاق الصواريخ يتركز على القاذفات والأشخاص الذين يشغلونها وعلى الإسناد اللوجستي خلف القاذفات وعلى مراكز القيادة التي تُشغِّل قوات القاذفات هذه. ونحن نتحدث هنا عن تنظيمات عسكرية شديدة التنظيم تشغِّل أنواعاً مختلفة من الأسلحة؛ وفي الحقيقة، أقول إنها تشكل جيشاً نظامياً تقريباً. والعناصر الإضافية التي نتعامل معها هي تعطيل قدرتها العملياتية عبر ضرب الطرق التي تستخدمها وبإطلاق النار على مناطق إطلاقها لمنع أو تعطيل تشغيلها السلس قدر المستطاع. (40)"


ومنظمة العفو الدولية تدرك أن محاربة جماعة فدائية موجودة بين السكان المدنيين تشكل تحديات محددة – مثلاً تحديد الأسلحة الموجودة في منازل المدنيين وتدميرها، مع التقليل إلى أدنى حد من الأذى الذي يلحق بالمدنيين. بيد أن قواعد القانون الإنساني الدولي تأخذ هذه التحديات في الحسبان. وهذا يعني أن التحديات المتمثلة بمحاربة قوات غير نظامية لا يجوز أن تستخدم أبداً لتبرير الهجمات غير المتناسبة والتي تشن بلا تمييز، أو التقاعس عن اتخاذ تدابير احترازية لحماية المدنيين، أو غيرها من الانتهاكات الخطيرة.


كما تفرض القواعد قيوداً على التكتيكات التي يمكن لجماعات حرب العصابات أن تستخدمها بصورة قانونية. ومرة أخرى، لا يمكن للتحديات التي تواجهها الجماعات المسلحة عند محاربة قوات تابعة للدولة تكون أكثر قوة وأفضل تجهيزاً وتنظيماً أن تبرر الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي.


وفي معلومات أدلوا بها لمنظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول 2006، صرح المسؤولون العسكريون الإسرائيليون أن قواتهم لم ترتكب إلا غلطتين كبيرتين خلال الحملة – الهجوم على موقع الأمم المتحدة بالقرب من الخيام الذي أودى بحياة أربعة من مراقبي الأمم المتحدة والهجوم على المبنى الكائن في قانا الذي أدى إلى مصرع 28 مدنياً. بيد أن التوضيحات التي قدمتها السلطات الإسرائيلية في كلا الحالتينً، استجابة، كما يبدو، لبواعث القلق والاهتمام الإعلامي على الصعي

u1583? الدولي، كانت غير كافية تاركةً أسئلة مهمة دون إجابة.


الهجومان على موقع للأمم المتحدة بالقرب من الخيام وعلى منـزل في قانا

دُمر موقع مراقبة تابع للأمم المتحدة بالقرب من الخيام في 25 يوليو/تموز بإصابة جوية مباشرة من جانب القوات الإسرائيلية بعد يوم من القصف المدفعي القريب. وقالت الأمم المتحدة إن موظفيها اتصلوا بصورة متكررة بالمسؤولين الإسرائيليين طوال عدة ساعات طالبين من القوات الإسرائيلية التوقف عن القصف بالقرب من مبنى الأمم المتحدة. وذكرت اليونيفيل أنه حدثت 21 ضربة ضمن مسافة 300 متر من القاعدة وسقطت 12 قذيفة مدفعية ضمن مسافة 100 متر، أصاب أربع منها القاعدة مباشرة.(41)


وفي اليوم التالي، صرح مجلس الأمن الدولي أنه "يشعر بالصدمة والأسى العميقين" بسبب الهجوم ويدعو الحكومة الإسرائيلية إلى إجراء تحقيق شامل فيه.


كذلك في 26 يوليو/تموز، صرحت القوات الإسرائيلية أنها كانت تعمل "في منطقة الخيام التي ما برح حزب الله يوجه هجمات صاروخية منها ضد إسرائيل". وأعربت عن أسفها إزاء الحادثة وقالت إنها "تجري تحقيقاً كاملاً بالتعاون الوثيق مع الأمم المتحدة."(42)


بيد أن إسرائيل رفضت إجراء تحقيق مشترك مع الأمم المتحدة ولم تكشف النقاب عن نوع التحقيق الذي تجريه ولا عن نتيجته. وفي أعقاب التحقيق الذي أجراه مجلس التحقيقات التابع للأمم المتحدة في الحادثة، صرّح مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أن :


"مجلس التحقيقات يلاحظ بأن السلطات الإسرائيلية قبلت المسؤولية الكاملة عن الحادثة واعتذرت للأمم المتحدة عما تقول إنه خطأ "على المستوى العملياتي". ولم يقابل المجلس القادة العملياتيين أو التكتيكيين في جيش الدفاع الإسرائيلي المعنيين بالحادثة، وبالتالي لم يتمكن من تحديد سبب عدم وقف الهجمات على موقع الأمم المتحدة، برغم الاتصالات المتكررة بالسلطات الإسرائيلية والتي قام بها موظفو الأمم المتحدة، في الميدان ومقر القيادة على السواء".(43)


وفي 30 يوليو/تموز قتلت غارة جوية إسرائيلية على بيت مؤلف من ثلاثة أدوار في قانا 28 مدنياً على الأقل، معظمهم من الأطفال، كانوا يحتمون فيه (انظر الفصل الرابع للاطلاع على التفاصيل الكاملة).


وفي البداية قال المسؤولون الإسرائيليون إنهم كانوا يردون على إطلاق الكاتيوشا من منطقة القرية وإن انهيار المنـزل ربما كان ناجماً عن انفجار أسلحة حزب الله المخزنة فيه وليس بسبب الهجمات الإسرائيلية.(44)


وصرح المسؤولون الإسرائيليون في معرض الإعلان عن انتهاء التحقيق بعد ثلاثة أيام، أن "المبنى استُهدف وفقاً للمبادئ التوجيهية العسكرية المتعلقة باستخدام النيران ضد هياكل تثير الشبهة داخل قرى تم تحذير سكانها بإخلالها، وكانت ملاصقة لمناطق تُطلق منها الصواريخ على إسرائيل". وقالوا إن معلوماتهم أفادت أن "المبنى كان يُستخدم كمخبأ للإرهابيين" وأنه لم يكن هناك أي مدنيين فيه. كذلك أعلن البيان أن رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي" أمر بإجراء عملية إعادة تقييم وتحديث فورية للمبادئ التوجيهية لإطلاق النار على الأهداف التي تثير الشبهة".(45)


وفي كلا الحالتين، لم تقدم السلطات الإسرائيلية معلومات حول أساليب التحقيقات التي أجرتها والنتائج الكاملة التي توصلت إليها، بما فيها طبيعة الأخطاء التي ترى أنها ارتُكبت أو ما إذا كانت قد حددت أية مسؤولية عن الأخطاء. كذلك، لم تشر السلطات الإسرائيلية إلى ما إذا كانت قد جرت مراجعة المبادئ التوجيهية لإطلاق النار والتي أعلن عنها في 2 أغسطس/آب، وإذا كان الأمر كذلك، فما كانت نتيجتها.


وفيما يتعلق بالحوادث الأخرى، أعربت السلطات الإسرائيلية بصورة منتظمة عن أسفها لوقوع إصابات مدنية نتيجة الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية وأدلت ببيانات حول السياسة العامة. بيد أنها لم تدلِ في كل الحالات الأخرى بمعلومات محددة تتعلق بكل حادثة، مثل الهدف المقصود بها واعتبارات التناسب وأية تدابير احتياطية متخذة. وهذه كلها عناصر ضرورية لتقييم قانونية الهجوم، وبخاصة حيث لا تشير الأدلة الواقعية – بالقدر الذي استطاعت فيه منظمة العفو الدولية أن تحدد في الحالات الواردة في هذا التقرير – إلى أي نشاط عسكري لحزب الله في المناطق التي تعرضت للهجوم عند وقوع الهجوم.


ومما يثير القلق بشكل خاص بيانات النفي الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين حول معرفتهم بوجود مدنيين في المواقع التي تعرضت للهجوم، علماً أن القوات الإسرائيلية استخدمت أنظمة مراقبة متطورة، وبخاصة الطائرات التي تطير دون طيار التي استخدمتها بصورة واسعة وفوق لبنان خلال النـزاع.


في قرية عيناتا، أُصيب منـزل عائلة وهبي مرتين في 19 يوليو/تموز، فقُتل موسى وهبي البالغ من العمر 85 عاماً وجاره المسن حسين سمحة. وسرعان ما أصيب منـزل آخر، فقُتل موسى درويش وابنته أمال البالغة من العمر 17 عاماً وابنتا شقيقته زينب، 17 عاماً وسلوى، 20 عاماً، والعاملة المنـزلية الإثيوبية لدى العائلة علوية موزامال عوالي. وأُصيب ابن موسى درويش وابنته بجروح خطيرة في الهجوم؛ ودخلت هيام البالغة من العمر 18 عاماً في غيبوبة لمدة 10 أيام وأُصيبت بفقدان الذاكرة، وأًصيب شقيقها الأصغر محمود بشلل في ساقيه.


وكان المنـزل يقع خارج وسط القرية مباشرة في مجموعة من المنازل ذات الطابق الواحد التي تفصل بينها بساتين. وقال سميح الأخ غير الشقيق لموسى درويش، والذي يعيش في المنـزل المجاور للمنـزل المدمر لمنظمة العفو الدولية :


"لم يكن يوجد شيء هنا، فليس لدينا مقاومة هنا. فقط نحن من العائلة نعيش هنا والطريق تنتهي هنا، لذا لم يكن هناك حتى مارة. وبالتالي نعرف ما يجري، ولم يكن يجري أي شيء هنا، وليس هناك سبب لقصفنا".


كذلك فإن التفسير?ت العامة للسياسة وتفسيرات القانون الدولي التي أصدرتها السلطات الإسرائيلية أو ناقشتها مع منظمة العفو الدولية تثير بواعث قلق شديدة.


فمثلاً، في المؤتمر الصحفي الذي عقده المسؤولون العسكريون الإسرائيليون في سبتمبر/أيلول 2006، قيل لمنظمة العفو الدولية إنه إذا شاهد الجنود الإسرائيليون رجلاً يُطلق صاروخاً ويدخل إلى منـزل، يسمح لهم بمهاجمة المنـزل بدون طرح مزيد من الأسئلة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن هذا الرد سيكون غير متناسب. فمجرد حقيقة دخول مقاتل إلى بيت لا تجعل تلقائياً الهجوم على البيت قانونياً؛ فالهجوم من أجل قتل مقاتل واحد بدون محاولة معرفة ما إذا كان هناك مدنيون في المنـزل ينتهك الحظر المفروض على الهجمات غير المتناسبة.


كذلك فإنه مما يثير القلق الشديد التصريحات العلنية المتعددة التي أدلى بها قادة سياسيون وعسكريون إسرائيليون والتي تشير إلى أن القوات الإسرائيلية تعتبر المدنيين الذين لم يلوذا بالفرار من جنوب لبنان أهدافاً مشروعة. ففي 27 يوليو/تموز قال وزير العدل الإسرائيلي حاييم رامون : "إن جميع الموجودين الآن في جنوب لبنان هم إرهابيون لهم صلة ما بحزب الله."(46)وقال أيضاً : "إن قرية مثل بنت جبيل حُذِّر سكانها بإخلائها وتركوها، وبقي فيها مسلحو حزب الله فقط، يجب أن تُقصف من الجو وبالمدفعية قبل دخول القوات البرية إليها."(47)


وفي اليوم ذاته، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس في مؤتمر صحفي إن : "بنت جبيل قُصفت من الجو وبالمدفعية بالقدر الذي حسبنا أنه كافٍ. هذه ليست قضية إنسانية، لأن بنت جبيل خالية من المواطنين ومحاطة بالإرهابيين من الداخل والخارج على السواء".(48)


بيد أن قرية بنت جبيل لم تكن "خالية من المواطنين". ففي 31 يوليو/تموز و1 أغسطس/آب عندما تمكَّن الصحفيون واللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة بنت جبيل خلال وقف الغارات الجوية لمدة يومين من جانب القوات الإسرائيلية، عرضت وسائل الإعلام الجثث فضلاً عن الناجين الذين يجري انتشالهم من بين أنقاض منازلهم. وقال ثلاثة صحفيين لمنظمة العفو الدولية إنهم التقوا بامرأة حزينة تحفر بأيديها العاريتين وتتوسل إليهم لمساعدتها في العثور على شقيقتها تحت الأنقاض. فساعدوها وفي النهاية عثروا على امرأتين عجوزين، إحداهما مقعدة والأخرى طريحة الفراش، وشقيقيهما الأكبر وهم على قيد الحياة. وكان الثلاثة، وجمعيهم في العقد الثامن من العمر، محاصرين تحت أنقاض منـزلهم الكائن في وسط بنت جبيل طوال أكثر من أسبوع.


ويثير محتوى المنشورات التي ألقتها القوات الإسرائيلية بصورة متكررة فوق جنوب لبنان بواعث قلق مشابهة، وهي تحذر السكان من الهجمات الوشيكة وتأمرهم بإخلاء المنطقة أو توقع القصف. ومما يثير قلقاً شديداً المنشور المؤرخ في 7 أغسطس/آب والذي أعلن أن "أية عربة أياً كان نوعها تسير جنوب نهر الليطاني ستُقصف، للاشتباه بنقلها صواريخ ومعدات عسكرية وإرهابيين". وهذا يشكل انتهاكاً صارخاً لمبدأ التمييز ولافتراض الصفة المدنية : فالهجوم الذي يشن تنفيذاً لهذا التهديد يشكل هجوماً يُشن بلا تمييز وربما يشكل أيضاً هجوماً مباشراً على المدنيين.


وتوحي المنشورات والأنماط الأخرى للهجوم أن القوات الإسرائيلية كانت تستهدف أنواعاً معينة من السيارات مثل الشاحنات وسيارات النقل المقفلة والدراجات النارية على افتراض أنها تُستخدم من قبل مقاتلي حزب الله. وذكر منشور أُلقي في 25 يوليو/تموز أن "سيارات النقل النصفية" أو "الشاحنات" قد تقصف لهذه الأسباب. وقد وثقت منظمة العفو الدولية (انظر الفصل الرابع) ضربتين جويتين مميتتين على سيارة نقل مقفلة لأحد المخابز وعلى رجل يركب دراجة نارية، جرت كلتاهما في 6 أغسطس/آب بالقرب من قافلة إنسانية تابعة للأمم المتحدة كانت تسير شمال صور.


وعندما سألت منظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول 2006 عن هذه الأنواع من الهجمات، قال المسؤولون الإسرائيليون إنه في معظم الحالات كانت لدينا معلومات بأن السيارات المستهدفة كانت تقوم "بمهمة لحزب الله". بيد أنهم أشاروا أيضاً إلى أنهم يعتبرون الشاحنات التي تواصل سيرها على الطرقات بعد أن تم تحذير كثير من السكان، ومغادرة معظمهم، بأنها تشكل هدفاً مشروعاً، وبخاصة في أماكن مثل الطرق الرئيسية التي تربط لبنان بسورية. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن أي هجوم لا يأخذ في الحسبان بشكل كامل الظروف المحددة لكل حالة ينتهك افتراض الصفة المدنية ويمكن أن يصل إلى حد هجوم شُن بلا تمييز وربما هجوم مباشر على المدنيين.


وعلى أية حال، لم يكن الهروب ضمانة للسلامة. فقد هاجمت القوات الإسرائيلية المدنيين الذين غادروا قراهم وكانوا متجهين شمالاً استجابة لتعليمات السلطات العسكرية الإسرائيلية التي وُجهت عبر المنشورات التي أُلقيت من الجو وغيرها من الوسائل. ولم تعطِ إسرائيل أي تفسير كافٍ للحالات المحددة لقتل المدنيين العزل في هذه الظروف.


التعرض للهجوم أثناء الفرار

"أمرنا الجيش بمغادرة القرية، لكن الذين فعلوا ذلك قُصفوا وقتُلوا. لماذا؟ سيارة مليئة بالأطفال!"


هذا وصف أحد أفراد عائلة عبد الله الذي نجا من هجوم إسرائيلي على قافلة من العائلات الهاربة من قرية مروحين لحالة اليأس والحيرة التي شعر بها. لقد خلَّف الهجوم الذي وقع في 15 يوليو/تموز 23 قتيلاً مدنياً، معظمهم من الأطفال. ولم يُخلِ سكان مروحين قريتهم إلا بعد أن أمرهم الجنود الإسرائيليون أن يفعلوا ذلك عبر مكبرات الصوت. وقال الناجي :


"اتهمنا الجنود الإسرائيليون الموجودون بالقرب من السياج الحدودي بمساعدة المقاومة وقالوا إن علينا المغادرة، لكن لم يكن لنا أية علاقة بالمقاومة. وكان هناك مقاتل واحد من حزب الله من القرية وأوضحنا له بأننا نعارض أية هجمات تُشن بالقرب من القرية أو أية أسلحة في القرية".


ومع وصول القافلة إلى منطقة تقع بين شمعة والبياضة، تعرضت لهجوم متواصل من سفينة حربية إسرائيلية ومروحية عسكرية إسرائيلية تطلق الصواريخ كما يبدو. وحصيلة القتلى في هذه الحادثة لوحدها تجعل من يتابع القراءة يشعر بالأسى :


زهرة فارس عبد الله، عمرها 45 عاماً، أم لـ 10 أطفال، وابنها هادي، 6 سنوات وابنتها ميرنا، 12 عاماً؛ وسناء محمد عبد الله، 30 عاماً وخمسة من أطفالها – علي، 15 عاماً ومحمد، 13 عاماً وحسين، 12 عاماً وحسن، 10 أعوام ولما، عامان؛ ومحمد موسى غنام، 47 عاماً وزوجته سهى البالغة من العمر 35 عاماً وأطفالهما الستة – قاسم، 16 عاماً ومصطفى، 15 عاماً وحسين، 11 عاماً وفاطمة، 14 عاماً وزينب، 10 أعوام ودعاء، 7 أعوام؛ ومريم إبراهيم عبد الله 27 عاماً؛ وعلي كامل عبد الله، 55 عاماً وابنه محمد، 17 عاماً ووالدته العجوز صبحة حسن عبد الله وشقيقتان مسنتان هما لطيفة وفوزية أبو هدلة.


وأُصيب كثيرون غيرهم بجروح خطيرة، بينهم رجل عجوز هو موسى طحان سيف الذي فقد كلا ساقيه.


ثمة مجال آخر يثير قلقاً بالغاً هو تفسير إسرائيل لمفهوم "الميزة العسكرية" عند النظر في مسألة التناسب. فإسرائيل تصر على أن الميزة العسكرية "ليست في ذلك الهجوم المحدد بل في العملية العسكرية ككل".(49)وذكر المسؤولون الإسرائيليون لمنظمة العفو الدولية أن الحقيقة البسيطة بأن أشياءً معينة مثل الكهرباء ومنشآت الوقود، يمكن أن تعطي ميزة عسكرية بنظرهم، قد تجعلها هدفاً مشروعاً.


هذا تفسير أوسع من اللازم. فلا يمكن للميزة العسكرية المشروعة أن تكون مجرد ميزة محتملة أو غير محددة، وإلا فإنه يمكن استخدام تفسيرهم فعلياً لتبرير أي هجوم لأن جميع الأهداف المدنية تقريباً يحتمل أن يكون لها استخدام عسكري، حتى الطعام والماء. وعوضاً عن ذلك، يجب الموازنة بين الميزة العسكرية والأذى المتوقع الذي يلحق بالمدنيين، وينبغي على القوات المسلحة أن تمتنع عن القيام بهجوم إذا كانت كفة الأذى تُرجَّح على كفة الميزة العسكرية.


إن نمط ونطاق الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي شُنت على البنية التحتية في لبنان، مقرونة بالتصريحات التي أدلى بها المسؤولون الإسرائيليون عكست هذا التفسير المبالغ فيه لمفهوم الميزة العسكرية. ويبدو أن هذه الهجمات استهدفت إنزال شكل من أشكال العقاب الجماعي بالشعب اللبناني، لحض الحكومة اللبنانية على الانقلاب على حزب الله، فضلاً عن إلحاق الأذى بالقدرة العسكرية لحزب الله.(50)وفي هذا السياق، يبدو أن القوات الإسرائيلية نفَّذت هجمات مباشرة على أهداف مدنية، مثل تدمير المصانع والميناء الصغير في الأوزاعي ومراكب الصيد فيه (انظر الفصل الخامس).


وألقت التصريحات الإسرائيلية الرسمية الضوء على الطبيعة العقابية المحتملة للهجمات التي شُنت على البنية التحتية. ففي فترة مبكرة من النـزاع، عقب وقوع جنديين إسرائيليين في أسر حزب الله، أطلق رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي تهديدات قائلاً إنه : "إذا لم يُعد الجنديان، سنعيد لبنان عشرين سنة إلى الوراء".(51)ووفقاً لصحيفة جيروزالم بوست، هدد أحد كبار ضباط جيش الدفاع الإسرائيلي بأن تدمر إسرائيل محطات الكهرباء اللبنانية إذا أطلق مقاتلو حزب الله صواريخ بعيدة المدى على منشآت استراتيجية في شمال إسرائيل.(52)وفي 24 يوليو/تموز وفي مؤتمر صحفي لأحد كبار ضباط سلاح الجو الإسرائيلي، قيل للمراسلين إن رئيس الأركان أمر الجيش بتدمير 10 مبانٍ في بيـروت مقابل كل صاروخ كاتيوشا يضرب حيفا.(53)ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، قال رئيس الأركان إن الضربات الجوية تهدف إلى ممارسة الضغط على المسؤولين اللبنانيين وتوجيه رسالة إلى الحكومة اللبنانية مفادها بأن عليها أن تتحمل مسؤولية أفعال حزب الله.(54)


وعلى أية حال يبدو أن جزءاً كبيراً من التدمير الإسرائيلي للبنية التحتية اللبنانية قد أعاق أساساً هروب المدنيين والقوافل الإنسانية، دون أن يمنع مقاتلي حزب الله من نقل المقاتلين أو المعدات.


الجية – كارثة بيئية

كان لقصف إسرائيل لمحطة الكهرباء في الجية يومي 13 و15 يوليو/تموز تأثير مدمر على البيئة، فضلاً عن الاقتصاد ومعيشة الكثيرين.


وقد تسرب إلى البحر ما بين 10,000 و15,000 طن من زيت الوقود. واحترق 55,000 طن فبعث بدخان كثيف وأدى إلى ترسب قطرات النفط على مساحة واسعة.


وغطى التسرب حوالي 120 كيلومتراً من ساحل البحر الأبيض المتوسط بالنفط بدرجات متفاوتة، وتلوثت مساحات كبيرة من قاع البحر. ولحقت أضرار بالأنظمة البيئية الساحلية والبحرية، بما فيها الطيور والأسماك.(55)


وقال مدير محطة الكهرباء عبد الرزاق العيتاني لمنظمة العفو الدولية إن الخزان الأول الذي كان يحتوي على 10,000 طن من الوقود، أُصيب بضربة جوية في 13 يوليو/تموز. وبعد يومين أُصيب الخزان الذي يحتوي على 15,000 طن من الوقود وأدى إلى اندلاع النيران في خزان يحتوي على 25,000 طن من الوقود. وقال إن شخصاً واحداً أُصيب بجروح طفيفة في الهجمات وتعرض عدة أشخاص بينهم هو لاستنشاق الدخان.


وتُقدِّر الحكومة اللبنانية أن المنطقة تحتاج إلى 10 سنوات للعودة إلى وضعها السابق بالكامل؛ وتُقدِّر الأمم المتحدة تكلفة التنظيف الأولي للساحل بـ 64 مليون دولار أمريكي.


وبما أن محطة الكهرباء وخزانات الوقود فيها تقع بجانب البحر، فقد كان من المحتمل جداً أن يؤدي استهدافها إلى عواقب مدمرة فورية وطويلة الأجل على البيئة البحرية. فمثل هذه المخاطر تجاوزت بوضوح أية ميزة عسكرية متوقعة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الهجمات على محطة كهرباء الجية كانت غير متناسبة. كذلك انتهكت الحظر المفروض على طرق أو وسائل العمليات الحربية التي يمكن أن يُتوقع أن تسبب ضرراً واسع النطاق وطويل الأجل وشديداً للبيئة.


ومن جملة الهجمات الإسرائيلية التي يبدو أنها غير متناسبة بشكل فاضح تلك التي شُنت على ضاحية بيـروت الجنوبية التي يقع فيها مقر قيادة حزب الله.


فقد تعرضت الضاحية لقصف واسع وعنيف من البحر والجو، بما في ذلك عقب مدة طويلة من هروب سكانها. وتسبب القصف بأضرار فادحة – وبحسب ما ورد دُمرت 250 عمارة متعددة الطوابق وتحتوي على حوالي 4000 شقة على الأقل.(56)ويُقدَّر أن عدداً من الأشخاص يتراوح بين 30,000 و60,000 خسروا منازلهم.(57)وفي حين أن مراكز القيادة العسكرية الواقعة في مقر قيادة حزب الله يمكن أن تشكل هدفاً مشروعاً، إلا أن مدى الأضرار يوحي بأن الضربات الإسرائيلية كانت تستهدف أي مبنى قد يكون ضم أي نشاط له علاقة بحزب الله، بما في ذلك الأنشطة غير العسكرية. وبالتالي يمكن أن تشكل ضربات مباشرة لأهداف مدنية، وربما نُفِّذت أيضاً كشكل من أشكال العقاب الجماعي لسكان الضاحية.


وطوال فترة الحرب قصفت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان جواً وبراً وبحراً، وأطلقت آلاف القذائف يومياً. وأودى هذا القصف بحياة المدنيين ودمر آلاف المنازل والمباني الأخرى أو جعلها غير صالحة للسكن. وربما كان ذلك جزءاً من التكتيك الذي وصفه جيش الدفاع الإسرائيلي بأنه "إطلاق النار على مناطق الإطلاق لمنع حزب الله من العمل السلس أو تعطيله إلى أكبر درجة ممكنة."(58)


بيد أن القصف المدفعي لجنوب لبنان جرى بلا تمييز. "وفي الحرب الأخيرة في لبنان أطلقنا النار كالمجانين، بدون التقيد بأي مدى للسلامة"، على حد قول أحد ضباط المدفعية كما ورد.(59)وقال أحد الجنود الإسرائيليين لمنظمة العفو الدولية إن وحدة مدفعيته أُعطيت إحداثيات للأهداف في مطلع أغسطس/آب ترقى إلى حد "الطوفان" – القصف المكثف – لعدد من القرى اللبنانية، بينها الطيبة كما يعتقد (انظر الفصل الرابع).


وفي الأغلبية الساحقة من المباني المدمرة أو المتضررة التي فحصتها منظمة العفو الدولية، لم تعثر على أي دليل يشير إلى أن مقاتلي حزب الله استخدموها كمخابئ أو لتخزين الأسلحة. وفي معظم الحالات، أشار نمط التدمير إلى أن الممتلكات استُهدفت لجعلها غير صالحة للسكن وليس لقتل مقاتلين أفراد أو لتدمير أسلحة مخزنة فيها. ونمط الضرر الذي لحق بالمباني بواسطة هذا الوابل من طلقات المدفعية لم يكن عادة ليعيق إخراج الأسلحة من جانب حزب الله فيما لو وُضعت هناك. وفي العديد من المباني التي عاينها مندوبو منظمة العفو الدولية، لم يلاحظوا حدوث حرائق واسعة تنجم عادة عن إصابة مخزن للذخيرة، حتى عندما نجمت الحرائق عن استخدام مقذوفات حارقة أو سواها من العوامل.


وفي الأيام الثلاثة الأخيرة للنـزاع، عقب الاتفاق على وقف إطلاق النار، تكثفت الضربات الجوية والمدفعية الإسرائيلية وتضمنت الاستخدام واسع النطاق للأسلحة العنقودية في المناطق السكنية. وقد تناثرت حوالي أربعة ملايين قنبلة صغيرة، لم ينفجر ربعها تقريباً في جنوب لبنان، وسقطت في القرى والمنازل والحقول والطرق والبساتين، كما أوضحنا في الفصل الرابع.


أُصيبت مروى وسكنة معري، كلتاهما في سن الثانية عشرة، وحسن طحينة البالغ من العمر 10 سنوات، بجروح عندما انفجرت قنبلة عنقودية بالقرب من منـزلهم في قرية عيتا الشعب في 17 أغسطس/آب 2006. وقالت مروى لمنظمة العفو الدولية إنها كانت تلعب مع سكنة وحسن بين أنقاض منـزل يملكه قريب لهم، دمرته القوات الإسرائيلية عندما لاحظت جسماً صغيراً :

"التقطت القنبلة، لكنني لم أدرِ أنها كانت قنبلة. وقال لي حسن بأن أرميها بعيداً وعندما رميتها انفجرت".


وأُصيب الأطفال الثلاثة جميعهم بجروح. وأُصيب حسن بجروح بالغة في بطنه. وأُصيبت مروى وسكنة بجروح ناجمة عن الشظايا في مختلف أنحاء جسميهما. وقال الطبيب الذي فحص حسن للمرة الأولى إن :


"جروح الصبي كانت مرعبة؛ وكانت أمعاؤه قد تدلت من بطنه وكنا قلقين جداً من أن نفقده. لكنه لحسن الحظ نجا".


وقالت والدة مروى لمنظمة العفو الدولية إن :

"اليوم الذي تلا بداية الحرب، أخذتُ الأطفال وهربنا لأن الجيش الإسرائيلي قصف القرية. وأمضينا شهراً بعيداً عن المنـزل ولم نعد إلا في 15 أغسطس/آب، اليوم الذي تلا نهاية الحرب، لكننا وجدنا أن منـزلنا دُمر والآن نقيم مع أقربائنا. واعتقدتُ أننا على الأقل سنكون في مأمن الآن بعد أن انتهت الحرب، لكن هناك قنابل لم تنفجر في كل مكان. والآن ليس لدينا بيت وستبدأ المدرسة في فترة لاحقة من هذا العام لأن المدارس وكل شيء دُمِّر في القرية، لذا يلعب الأطفال في الخارج أكثر من ذي قبل، وينتابني الهلع كلما ابتعد الأطفال عن ناظري".


وتشكل القنابل العنقودية خطراً شديداً على السكان المدنيين. والقنابل الصغيرة التي تنثرها صغيرة الحجم وذات أشكال مختلفة – بعضها أشبة بكرة المضرب وبعضها الآخر أشبه بمصباح كشاف. وهذا يجعلها جذابة بنظر الأطفال ويجعل اكتشافها أصعب بكثير من الذخائر الأخرى التي لم تنفجر.


ويظل العدد الهائل من القنابل الصغيرة التي لم تنفجر يسبِّب الموت والتشويه بلا تمييز. ومن المتوقع أن يستمر على هذا المنوال طوال السنوات العديدة القادمة. ودافعت إسرائيل عن استخدامها للقنابل العنقودية بالقول إن هذه الأسلحة قانونية بموجب القانون الدولي وإنها بذلت "جهوداً مضنية" لتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين. بيد أن الأسلحة العنقودية تخضع لقواعد القانون الإنساني الدولي بالطريقة ذاتها التي تخضع لها أية أسلحة أخرى، وفي هذا الصدد، فإن استخدامها واسع النطاق في المناطق الآهلة بالسكان وصل بوضوح إلى حد الهجوم الذي شُن بلا تمييز.


كذلك لاحظت منظمة العفو الدولية نمطاً من التدمير الناجم عن الهجمات الإسرائيلية أشار إلى أن القوات الإسرائيلية استهدفت أهدافاً لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، بما فيها أسواق المواد التموينية (السوبرماركت)

u1608?غيرها من نقاط توزيع الأغذية ومحطات البنـزين ومحطات ضخ المياه. وتضاعف تأثير هذا النمط من التدمير بفعل الحصار البحري والجوي الإسرائيلي الذي فُرض منذ بداية النـزاع وحتى قرابة أربعة أسابيع بعد وقف إطلاق النار. وأصرت إسرائيل على أن الحصار كان ضرورياً لقطع الأسلحة والإمدادات عن حزب الله، وبعد وقف إطلاق النار، أخرت رفع الحصار على أساس أن قوات حفظ السلام الدولية يجب أن تنتشر أولاً لمنع إعادة تسليح حزب الله من البحر والجو.


ورغم أن الحصار ليس محظوراً في القانون الإنساني الدولي، إلا أنه لا يجوز أن يمنع وصول المواد الغذائية وغيرها من المؤن الضرورية إلى المدنيين. والحصار الإسرائيلي منع أو عرقل فعلاً وصول الإمدادات والمساعدات الإنسانية الحيوية إلى السكان الذي يحتاجونها، وربما فُرض كشكل من أشكال العقاب الجماعي، فضلاً عن كونه وسيلة لعرقلة العمليات العسكرية لحزب الله.


ومن الأهمية بمكان إجراء تحقيق صحيح في المعلومات التي تشير إلى ارتكاب انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، مثل الأدلة الواردة في هذا التقرير. وثمة حاجة لإجراء مثل هذا التحقيق إذا أردنا تقديم أولئك المسؤولين عن الانتهاكات، بما فيها جرائم الحرب، إلى العدالة؛ وتقديم تعويضات كاملة إلى الضحايا؛ ووضع سياسات جديدة وإجراءات ضرورية أخرى موضع التنفيذ لمنع تكرار هذه الانتهاكات.


الفصل الرابع: المدنيون يتعرضون للقصف

الذين حوصروا وأرهبوا

"كان الانتقال على الطرقات محفوفاً بالمخاطر، لكن البقاء في منازلنا كان أيضاً ينطوي على خطر." أحد الأفراد الناجين في عائلة عواضة، التي قُتل تسعة من أفرادها في منـزلهم بصاروخ إسرائيلي في 17 يوليو/تموز.


أدت حدة القصف الإسرائيلي منذ بداية الحرب خلال بضعة أيام إلى فرار معظم سكان جنوب لبنان البالغ عددهم نصف مليون نسمة وعشرات الآلاف من الزوار باتجاه الشمال. بيد أن كثيرين حوصروا طوال أيام وأسابيع، وبقي عدد يصل إلى 120 ألفاً في القرى والبلدات الواقعة في جنوب لبنان طوال مدة النـزاع، يواجهون القصف الإسرائيلي.(60)


ولم يستطع البعض الفرار بسبب سنهم أو عجزهم. وأراد البعض المغادرة، لكنهم خافوا من أن يكون السفر محفوفاً بمخاطر جسيمة أو أنهم لم يملكوا وسيلة النقل. ولم يرد البعض ترك منازلهم.


وقد بدأ الناس بمغادرة قراهم منذ الأيام الأولى للحرب. بيد أن الهجوم الإسرائيلي على المركبات التي هربت من قرية مروحين في 15 يوليو/تموز (انظر الفصل الثالث)، فضلاً عن الهجمات واسعة النطاق التي شُنت على الطرقات وغيرها من أجزاء البنية التحتية، ردعت العديدين عن المغادرة كما يبدو. وفي 30 يوليو/تموز، أعلنت إسرائيل وقفاً للقصف الجوي لمدة 48 ساعة على أن يبدأ في اليوم التالي. فانتهز العديد من سكان القرى الجنوبية الذين لم يغادروا بعد الفرصة للفرار. وبحلول نهاية مهلة الـ 48 ساعة في 1 أغسطس/آب، أصبحت قرى عديدة في جنوب لبنان شبه مهجورة.


وفي الأسبوع الثاني من النـزاع، ألقت القوات الإسرائيلية منشورات فوق جنوب لبنان تأمر السكان بمغادرته. وعموماً لم تذكر المنشورات قرى محددة، بل أمرت السكان بإخلاء كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.


ولكن بحلول هذا الوقت، بات من الصعب جداً على السكان المغادرة. فقد كانت طرقات عديدة غير صالحة للمرور وأدى استهداف القوات الإسرائيلية للعربات المتحركة إلى جعل السفر على الطرقات التي ظلت مفتوحة محفوفاً بمخاطر متزايدة.


كذلك حدث نقص في الوقود نتيجة الحصار واستهداف مستودعات الوقود ومحطات البنـزين من جانب القوات الإسرائيلية. وأقفلت معظم محطات البنـزين التي لم ينفد منها البنـزين أو تُدمر لأن أصحابها خشوا من استهدافها. وهذا يعني أنه حتى أولئك الذين يملكون سيارات لم يستطيعوا العثور على البنـزين.


وبالنسبة لأولئك الذين لا يملكون سيارات، ارتفعت تكلفة حتى الرحلات القصيرة ارتفاعاً هائلاً بسبب نقص الوقود والمخاطر القائمة، الأمر الذي جعل تكلفة الهروب تتجاوز قدرة معظم الناس. وحتى أولئك القادرين على تحمل تكلفة الرحلة لم تتوفر لديهم أية وسيلة للاتصال بالمدن لترتيب وسيلة نقل؛ لأنه بحلول هذا الوقت كانت شبكتا الهاتف والكهرباء قد أُعطبتا في القصف الإسرائيلي، ولم يتمكن الناس من استخدام الخطوط الهاتفية الأرضية ولا تعبئة أجهزة هواتفهم النقالة بسبب انقطاع الكهرباء.


وفي البداية أمرت المنشورات التي ألقتها القوات الإسرائيلية الجميع بمغادرة كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني التي يقطنها زهاء 500 ألف نسمة. وقالت المنشورات التي أُلقيت لاحقاً إن أية مركبة في المنطقة مهما كان نوعها ستتعرض للهجوم. وهكذا وُضع المدنيون في موقف مستحيل، حيث كانت أرواحهم معرضة للخطر سواء بقوا أو غادروا. وحتى المغادرة في قوافل جرى تنسيقها مع القوات الإسرائيلية لم تشكل ضماناً للسلامة، كما أظهر الهجوم الذي تعرض له أولئك الذين فروا من مرجعيون في 11 أغسطس/آب (انظر أدناه).


إلى سكان القرى الذين يعيشون جنوب نهر الليطاني

بسبب العمليات الإرهابية التي نُفِّذت ضد دولة إسرائيل انطلاقاً من قراكم ومنازلكم، فإن جيش الدفاع الإسرائيلي مضطر للرد فوراً على هذه الأفعال حتى داخل قراكم.

فمن أجل سلامتكم!!!

يُطلب منكم إخلاء قراكم فوراً باتجاه شمال الليطاني.(61)


إلى الشعب اللبناني

أصغوا إلى هذه التعليمات!!

سيكثف جيش الدفاع الإسرائيلي أنشطته وسيقصف بشدة كامل المنطقة التي تُطلق منها الصواريخ على دولة إسرائيل

وكل من يوجد في هذه المناطق يعرض حياته للخطر!

وإضافة إلى ذلك، فإن أية سيارة نقل نصفية أو سي?رة نقل تسير جنوب نهر الليطاني سيُشتبه في أنها تنقل صواريخ وأسلحة وقد تتعرض للقصف.

وعليكم أن تدركوا أن كل من ينتقل في سيارة نقل صغيرة أو كبيرة يعرض حياته للخطر.

دولة إسرائيل(62)



إلى المدنيين اللبنانيين في جنوب نهر الليطاني

اقرؤوا هذا الإعلان بعناية واتبعوا التعليمات

سيُصعِّد جيش الدفاع الإسرائيلي من عملياته، وسيضرب بقوة شديدة مجموعات الإرهابيين التي تستغلكم كدروع بشرية، والتي تطلق الصواريخ من منازلكم على دولة إسرائيل.

وأية عربة مهما كان نوعها تسير جنوب نهر الليطاني ستُقصف، للاشتباه بنقلها صواريخ ومعدات عسكرية وإرهابيين.

وكل من ينتقل في أية عربة يُعرِّض حياته للخطر.

دولة إسرائيل.(63)


ولم تصل هذه المنشورات إلى جميع القرى، وكانت هناك مناطق لم تُلقَ فيها المنشورات إلا بعد أن تعرضت الأمكنة للقصف.(64)وفي القرى التي زارتها منظمة العفو الدولية قال العديد من الناس إنهم لم يشاهدوا أية منشورات. وقد ورد ذكر المنشورات على نطاق واسع في محطات الإذاعة والتلفزة اللبنانية والعالمية، ولكن في العديد من القرى فقد السكان الاتصال سريعاً بوسائل الإعلام وبالعالم الخارجي؛ لأن الهجمات الإسرائيلية دمرت شبكات الكهرباء والإرسال والاتصالات.


وخلص آخرون ممن شاهدوا أو سمعوا عن المنشورات التي تعلن أن القوات الإسرائيلية ستقصف المناطق التي تُطلق منها الصواريخ أو سمعوا عنها إلى أن البقاء في المنـزل أكثر آماناً إذا كانوا يعلمون أن الصواريخ لم تكن تُطلق من مكان قريب. كذلك اعتقدوا أنهم إذا تنقلوا، فقد يدخلون دون قصد إلى مناطق كانت تطلق منها الصواريخ أو تجري فيها اشتباكات على الأرض بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله.


وفي بضع القرى مثل عيناتا وعيترون وبنت جبيل التي كانت القوات الإسرائيلية موجودة حولها منذ بداية النـزاع، سرعان ما أصبح السكان محاصرين بسبب القتال الذي كان محتدماً حول قراهم. وفي قرى أخرى، كان الناس على علم بأن القوات الإسرائيلية دخلت إلى جنوب لبنان لمقاتلة حزب الله على الأرض، لكنهم لم يكونوا يعرفون على وجه الدقة مكان وجود هذه القوات، لذا كانوا يخشون الانتقال.


الذين قُتلوا في منازلهم

"لم يكن لأي منا أية علاقة بالحرب. لا أفهم لماذا قصفوا منـزلنا". فاطمة الأخرس التي فقدت 12 من أفراد أسرتها عندما أُصيب منـزلهم في قرية عيترون في هجوم إسرائيلي وقع في 16 يوليو/تموز.


ومنذ اليوم الأول للنـزاع، في 12 يوليو/تموز، وردت أنباء حول هجمات بالمدفعية شنها الجيش الإسرائيلي على القرى الواقعة في جنوب لبنان. وفي اليوم الثاني، أصابت الضربات الجوية المنازل في العديد من القرى وأسفرت عن مصرع عشرات المدنيين.


وفي الحالات التي سُلِّط الضوء عليها في هذا الفصل،لم تعثر منظمة العفو الدولية على أية أدلة على وجود نشاط عسكري لحزب الله في المواقع التي أُصيبت أو بالقرب منها. وطلبت منظمة العفو الدولية معلومات من السلطات الإسرائيلية تتعلق بمعظم هذه الحالات، وبخاصة الأسباب الداعية لشن الهجمات التي وقع فيها قتلى وجرحى في صفوف المدنيين وتبريرها بموجب قوانين الحرب. وأبلغت السلطات الإسرائيلية منظمة العفو الدولية أنه تم تقييم الأهداف واعتمادها عقب الحصول على مشورة قانونية، لكنها لم تُقدِّم مزيداً من التفاصيل. وحتى الآن، لم تقدم المعلومات الإضافية التي طلبتها منظمة العفو الدولية ويمكن أن تشير إلى ما إذا كانت هذه الهجمات تتقيد بالقانون الإنساني الدولي. واستناداً إلى الأدلة المتوافرة وفي غياب المعلومات المحددة المطلوبة، ترى منظمة العفو الدولية أن الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين يحتمل أن تكون نتيجة ارتكاب القوات الإسرائيلية انتهاكات للقانون الإنساني الدولي.


زبقين – 13 يوليو/تموز

قُتل اثنا عشر فرداً من عائلة بزيع وأًصيب اثنان آخران بجروح خطيرة في غارة جوية إسرائيلية على منـزل فاطمة أحمد بزيع البالغة من العمر 78 عاماً والكائن في وسط قرية زبقين في 13 يوليو/تموز بينما كانت العائلة تتناول طعام الفطور. وكان عدة أفراد في العائلة ممن يعيشون في منازل أخرى في القرية مقيمين مع الجدة ليكونوا بجانبها أو لأنهم كانوا يخشون من أن منازلهم الواقعة على مشارف القرية والتي قُصفت في اليوم السابق، قد تكون أكثر خطورة.


والقتلى هم : فاطمة أحمد بزيع؛ وشقيقتها ثانية البالغة من العمر 60 عاماً؛ وابنتها آمال البالغة من العمر 44 عاماً وبناتها الثلاث خلود، 18 عاماً، وفرح، 14 عاماً، وعزيزة، 12 عاماً؛ وزوجة ابنها مريم الحسيني بزيع البالغة من العمر 45 عاماً وأبناؤها الثلاثة، التوأم مالك ومحمد البالغان من العمر 17 عاماً، وحسين البالغ من العمر 12 عاماً؛ وزوجة ابنها سعاد نصور بزيع، 40 عاماً، وحفيدها نعيم وائل بزيع البالغ من العمر 18 عاماً.


وقال ابنا فاطمة، علي ودرويش بزيع لمنظمة العفو الدولية في لبنان :

"كنا نجلس على الشرفة نحتسي القهوة ... وكان الوضع هادئاً منذ بضع ساعات؛ وسمعنا بعض القصف حول القرية عند قرابة الساعة الخامسة صباحاً لكن ليس بعد ذلك. كذلك حدث قصف في مساء اليوم السابق عند الساعة السابعة مساء تقريباً، أيضاً حول القرية، لكن ليس في القرية نفسها. وذهبنا إلى منـزل والدتنا لنكون بقربها. وكان المنـزل قديماً ومتيناً؛ وقد أضيف دور ثان فوق المنـزل القديم المؤلف من دور واحد... ولا ندري ما إذا كانت القنبلة أتت من السطح أو من الجانب. وشعرنا بوقوع انفجارين، وقد دُفعنا إلى الخارج بعيداً عن المنـزل."


وأصيب علي ودرويش على السواء بجروح خطيرة. وأُصيب علي الذي فقد زوجته مريم وأطفاله الثلاثة (مالك ومحمد وحسين) في الهجوم بجروح في رأسه وبكسور في أنفه وكاحله الأيمن. وأُصيب درويش، الذي فقد زوجته سعاد بجرح في رأسه وبعدة حروق وبجروح ناجمة عن شظايا في كامل الجزء الأيمن من جسمه، وانقطعت أوتار قدمه اليسرى. وأمضى 27 يوماً في المستشفى، أربعة منها في العناية المكثفة.


وقالت زهرة بندر جارة عائلة بزيع لمنظمة العفو الدولية :

"ذهبت إلى منـزل جارتي فاطمة عند حوالي الساعة الثامنة صباحاً لاقترض بعض الدقيق لصنع الخبز ... ودعوني للبقاء وتناول طعام الفطور معهم، لكنني مكثت بضع دقائق وعدت إلى المنـزل لأعد طعام الفطور. ولم يكن قد مضى على وجودي في المنـزل إلا برهة وجيزة عندما قُصف منـزلهم. وكان شيئاً رهيباً لا يُصدَّق، وألقيت بعض الجثث خارج المنـزل بعيداً عنه. وعُثر على جثث الأشخاص الخمسة الذين تركتهم في غرفة النوم في المكان ذاته. وكانت جثة فاطمة ممزقة إرباً، وأُلقيت جثتا فرح ونعيم في الحقول وأُلقي علي بعيداً أيضاً؛ ولم أستطع أن أصدق أن أحداً منهم بقي على قيد الحياة. ولم يتم العثور على جثة مريم طوال أيام".


وشرحت زهرة بندر المحنة التي تحملتها هي وأقرباؤها في الأسابيع التي تلت الهجوم:

"عقب قصف منـزل فاطمة باتت الأمور صعبة جداً في القرية. فالأشخاص الذين كانوا يعيشون على مشارف القرية انتابهم الخوف. وأتى أقرباء كثيرون إلى منـزلي، لأنه أقل انكشافاً. وكنا حوالي 20 شخصاً. ويوم الجمعة في بداية المساء حدثت عمليات قصف كثيرة وأتى مزيد من الأقرباء وسواهم من القرية، وأصبحنا 60 أو 70 شخصاً معاً، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين. وتحطمت الأبواب بفعل الانفجارات، وكان الأمر مرعباً جداً، ولم نكن نملك طعاماً كافياً للجميع، لكن الخروج من المنـزل للبحث عن الطعام كان محفوفاً بمخاطر جمة. ويوم السبت انتقلنا جميعاً إلى مرآب بيت آخر قريب بدا أنه يقع في مكان يُوفر درجة أكبر من الحماية، لكن لم نجد حتى ماء.


"ومرت بعض العربات المدرعة التابعة لقوات اليونيفيل (قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في لبنان) وحاولنا إيقافهم لنطلب منهم إجلاءنا، لكنهم لم يستطيعوا ذلك. وانتقل بعضنا مجدداً إلى منـزل آخر؛ وفي كل مرة كنا ننتقل فيها إلى مكان بدا أكثر أماناً، كان القصف يحدث عندها بالقرب منا. ومجدداً شاهدنا دورية لليونيفيل، هذه المرة برفقة عربة للجيش اللبناني، لكنهم لم يتمكنوا أيضاً من إجلائنا. وظللنا ننتقل من منـزل إلى آخر. وفي إحدى المرات ما أن غادرنا المنـزل الذي كنا فيه وعبرنا الطريق للذهاب إلى منـزل مهجور يعود لسيدة توفيت قبل فترة، حتى سقطت قذيفة على الطريق بعد أن عبرنا تواً في المكان ذاته الذي عبرنا عنده قبل دقيقتين. وشعرنا بأننا مستهدفون."


بفلاي والدوير وصريفا – 13 يوليو/تموز

كذلك في 13 يوليو/تموز، أودت الغارات الجوية الإسرائيلية التي شُنت قبل طلوع الفجر بحياة 25 مدنياً على الأقل، بينهم العديد من الأطفال في ثلاث قرى أخرى هي بفلاي والدوير وصريفا.


· قُتل تسعة أفراد من عائلة الزين في منـزلهم في بفلاي – منير زين، وهو مزارع، وزوجته نجلاء وأطفالهما الخمسة وزوج ابنتهما ووالده.

· قُتل اثنا عشر فرداً من عائلة عكاش في منـزلهم بالدوير، التي تبعد نحو 15 كيلومتراً إلى شمال صور : عادل عكاش، وهو رجل دين وزوجته رباب وأطفالهما العشرة، الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين و18 سنة. كذلك قُتلت خادمة العائلة وهي مواطنة سريلنكية. وبحسب ما ورد فإن لعادل عكاش صلة بالجناح السياسي لحزب الله، لكن ليس هناك مؤشر على أنه هو أو أي شخص آخر في البيت شارك في أنشطة عسكرية.

· قتلت غارة جوية شُنت عند قرابة الرابعة صباحاً على منـزل مؤلف من طابقين في صريفا أربعة أفراد في عائلة مرعي – عقيل مرعي وزوجته أحلام وابنهما هادي البالغ من العمر تسعة أعوام وابنتهما فاطمة البالغة من العمر ست سنوات. وكان يُسمع صوت هادي وفاطمة وهما يبكيان حتى الساعة الثامنة صباحاً. وكانوا جميعهم مواطنين برازيليين أتوا إلى لبنان في إجازة لزيارة الأقارب. وكانوا يقيمون مع أبناء عمهم الذين كانوا نائمين في جزء آخر من المنـزل ونجوا من الهجوم دون أن يمسّهم سوء. وقال ابن عم الضحايا لمنظمة العفو الدولية :

"كان أبناء عمنا في إجازة وكان قد مضى أقل من شهر على وجودهم في لبنان. وقطعوا مسافة بعيدة من البرازيل ليُقتلوا وهم نياماً. وأصابت القذيفة أو الصاروخ، لست أدري، اعتقد أنه كان صاروخاً، جانب المنـزل الذي كانوا نائمين فيه، في الطابق الثاني وقتلتهم. وكاد أبناء العم الآخرين الذين كانوا نائمين في الجانب الآخر من المنـزل أن يموتوا من هول الصدمة ... وتعذر انتشال الجثث من تحت الأنقاض حتى فترة متأخرة جداً في ذلك اليوم بسبب استمرار القصف."


وآثار ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين في لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من النـزاع قلقاً على المستوى الدولي. وصرح السفير الإسرائيلي الذي كان يتحدث في مجلس الأمن الدولي في 14 يوليو/تموز أن إسرائيل استهدفت "معاقل حزب الله وبنيته التحتية وليس الأهداف المدنية".(65)وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن حملة القصف ستستمر كما بدأت.


وفي الأيام التالية، استمر تصاعد الضربات الجوية الإسرائيلية والإصابات في صفوف المدنيين.


عيترون وصور – 16 و17 يوليو/تموز

قُتل أكثر من 30 مدنياً – مجدداً بينهم العديد من الأطفال – وأُصيب عدد آخر بجروح في ثلاثة هجمات جوية وقعت يومي 16 و17 يوليو/تموز على قرية عيترون وعلى صور، أكبر مدن الجنوب.


وقُتل اثنا عشر فرداً من عائلة الأخرس بغارة جوية إسرائيلية على منـزل العائلة المؤلف من طابقين والكائن في وسط عيترون في 16 يوليو/تموز. وكان بين القتلى عدة أطفال وأشخاص مسنين. والضحايا هم : علي أحمد الأخرس وزوجته أميرة رسلان وأطفالهما الصغار الأربعة سجا، 7 سنوات، وزينب، 5 سنوات، وأحمد، 3 سنوات، وسلام48? سنة واحدة – وجميع الستة مواطنون كنديون؛ وعمتا علي الأخرس فضة وهانية، كلاهما في العقد السابع من العمر؛ وجده حسن محمود، 82 عاماً، وعماه محمد محمود، 86 وعلي حسن، 65؛ وشقيقة أميرة رسلان، منال رسلان البالغة من العمر 16 عاماً، وأُصيب أحمد حسن والد علي الأخرس البالغ من العمر 65 عاماً، وهو أيضاً مواطن كندي، وشقيقته فاطمة حسن، بجروح.


وكانت فاطمة وسكنة الأخرس، ابنتا محمد محمود الأخرس في جزء آخر من المنـزل ونجتا دون أن يلحق بهما أي أذى. وقالت فاطمة لمنظمة العفو الدولية :

"كنت في المنـزل مع العائلة؛ وكانت الساعة تشير إلى السادسة إلا ربعاً من مساء الأحد (16 يوليو/تموز)؛ وقد حدثت ضربة واحدة في اليوم السابق في مساحة خالية من القرية وفي ذلك اليوم لم تُوجه أية ضربات للقرية. ثم فجأة قُصف منـزلنا وقتل الجميع. فوالدي البالغ من العمر 86 عاماً قُتل أمامي. وابن عمي علي أحمد لم يكن حتى قد عاش قط في لبنان. وكان يعيش مع زوجته وأطفاله في كندا وجاء في زيارة لقضاء إجازة الصيف ووقعوا في شرك الحرب. ولم يكن لأي منا أية علاقة بالحرب. ولا أفهم لماذا قصفوا منـزلنا.


"وعندما أصابت القنبلة المنـزل، كنت أنا وسكنة مقابل الباحة وكان الباقون في المطبخ باستثناء أميرة والطفلتين سجا وسلام اللتين كانتا في الخارج بالقرب من البئر. وظلت جثتيهما في البئر طوال 35 يوماً لأنه كانت هناك حاجة إلى جرافة لانتشال جثتيهما، وتعذر على الجرافة الوصول؛ فالوضع كان خطراً وكل عربة كهذه تتعرض للقصف. وفي النهاية تمكنا من انتشال جثتيهما بعدما عدنا عقب وقف إطلاق النار.


"وبقينا في القرية في حالة من الرعب طوال يومين عقب المجزرة التي حلَّت بعائلتنا، ثم هربنا إلى رميش (قرية قريبة) وبقينا فيها طوال 12 يوماً؛ وكان هناك عشرات الآلاف من النازحين من قرى عديدة، وبالكاد كان هناك طعام وكانت القرية مكتظة جداً. وفي النهاية تمكنا من المغادرة في قافلة ضمت المئات من السيارات وذهبنا إلى صيدا".


وفي اليوم التالي، أصاب سلاح الجو الإسرائيلي منـزلاً آخر يعج بالمدنيين في القرية ذاتها، فقُتل تسعة أفراد من عائلة عواضة، بينهم ستة أطفال تقل أعمارهم عن 12 عاماً، وأُصيب ثلاثة أطفال آخرين وأمهم بجروح. والقتلى هم : موسى نايف عواضة؛ وزوجته جميلة وأطفالهما الخمسة، علي، 12 عاماً، وعبير، 11 عاماً، وحسن، 7 سنوات، ومريم، 6 سنوات، ومحمد، 5 سنوات؛ وحسن محمود عواضة وابنه حسين البالغ من العمر 18 شهراً. وأُصيبت ميادة منصور زوجة حسن محمود عواضة وثلاثة من أطفالهما (كاتيا، 13، وجنا، 8، وعلي، 4) بجروح في الهجوم.


وكان اثنا عشر فرداً آخر في العائلة في منـزل متاخم ونجوا من الهجوم. وقال أحدهم لمنظمة العفو الدولية :

"كانت هذه الغارة الجوية الثانية على عيترون؛ ووقعت الغارة الأولى في اليوم السابق على منـزل عائلة الأخرس. وحدث بعض القصف، معظمه على أطراف القرية. وكنا خائفين ولهذا السبب بقينا في الغرف الداخلية للمنازل، في الطابق الأرضي كي نبتعد عن الجدران الخارجية والسقف. وحدث القصف عند الساعة 11,45. وأُلقيت بعض الجثث مسافة تزيد على 20 متراً. وبعد المجزرة، لاذ جميع الذين نجوا منا بالفرار، كذلك هرب جيراننا رغم أن السفر على الطرقات كان محفوفاً بالمخاطر، لكن البقاء في منازلنا كان خطراً أيضاً."


وقال نبيل بيضون لمنظمة العفو الدولية إن زوجته كانت تزور عائلتها (عائلة عواضة) في عيترون بصحبة طفليهما الصغيرين عندما اندلعت الحرب في 12 يوليو/تموز وحوصرت هناك. ولم تلملم أطراف شجاعتها للهرب إلا بعد الهجوم الذي أودى بحياة أقربائها.


لم أعرف طوال أيام ما إذا كانت زوجتي وأطفالي أحياءً أو أمواتاً، وما أن التئم شملنا حتى وجدت أن زوجتي أُصيبت بصدمة أليمة جراء المحنة التي مرت بها. وكانت في المنـزل المجاور عندما وقعت المجزرة وفقدت العديد من أفراد عائلتها. وكان يمكن أن تموت هي والأطفال أيضاً. ومن حسن حظهم أنهم نجوا، لكنها لا تستطيع أن تنسى ما حدث. وما زالت في حالة رهيبة؛ وفي معظم الأحيان لا تتكلم ولا تستطيع متابعة شؤونها الحياتية".


وبعد ظهر 16 يوليو/تموز، أغار سلاح الجو الإسرائيلي على مبنى مؤلف من 13 دوراً في صور التي التجأ إليها عشرات الآلاف من القرويين من الجنوب. وكان المبنى يضم أيضاً مكاتب الدفاع المدني اللبناني. وبعدما أُصيب المبنى، انهارت الطوابق الستة العليا، فأودت بحياة أولئك الذين كانوا بداخلها وسقطت الأنقاض كالشلال على رواد المقهى الكائن في الأسفل. فقُتل 11 مدنياً على الأقل. وقال السكان لمنظمة العفو الدولية إن حزب الله لم يكن ينشط في المنطقة، ولم تجد المنظمة أي مؤشر على أن المبنى كان يُستخدم لأغراض عسكرية.


وخلال الأسبوع الأول من النـزاع، قُتل أكثر من 200 مدني وأُصيب ما يزيد على 500 بجروح في الغارات الجوية الإسرائيلية. وأُثيرت بواعث قلق من جديد من جانب المجتمع الدولي.(66)وكرر المسؤولون الإسرائيليون القول إن قواتهم لم تهاجم إلا الأهداف العسكرية، لكنهم لم يقدموا أي تفسير للهجمات المجددة التي أسفرت عن سقوط قتلى مدنيين.


ومع استمرار النـزاع، اصطلى المزيد من المنازل في مناطق أخرى من لبنان بنار الصواريخ الإسرائيلية، بما فيها العاصمة بيـروت.


عيناتا – 28 يوليو/تموز

كانت زينب خنافر البالغة من العمر خمسة وسبعون عاماً تعيش بمفردها في وسط عيناتا. وكانت في حالة صحية سيئة وتعاني من صعوبات في الحركة. وشعر أقرباؤها الأقربون في بيـروت أن محاولة ذهابهم إلى عيناتا لإخراجها من القرية ستعرضهم لخطر شديد، وفقدوا الاتصال معها عندما تعطلت أجهزة الهاتف في القرية. ولما حاول مندوبو منظمة العفو الدولية الدخول إلى عيناتا في 1 أغسطس/آب، اضطروا إلى أن يفعلوا ذلك سيراً على الأقدام لأن جميع الطرق المؤدية إلى القرية أصبحت غير صالحة للمرور بفعل الغارات الإسرائيلية. وعندما وصلوا إلى منـزل 6?ينب، وجدوا أنه دُمر بغارة جوية. ولم تكن هناك آثار لذخائر فارغة أو سوى ذلك من الأدلة على حدوث أي نشاط عسكري في المنـزل أو حوله.


وبعد مضي أسبوعين، تم العثور على جثة زينب تحت أنقاض المنـزل المجاور الذي يملكه شخص يمت لها بقرابة بعيدة كان قد قُصف في 28 يوليو/تموز. وفي ذلك الهجوم على منـزل عائلة في وسط عيناتا مجاور للمسجد، قُتل 15 فرداً من عائلة خنافر وفضل الله، بينهم 12 امرأة وطفلاً. وكانوا ألماظة فضل الله، 28 عاماً؛ ومريم شبيتي فضل الله، 60 عاماً؛ وزهرة فضل الله؛ وزينب خنافر، 75 عاماً؛ وكاملة خنافر، 70 عاماً؛ وفايز خنافر، 33 عاماً وزوجته ريما سمحة وأطفالهما الأربعة، علي، 8 سنوات، وعبد الله، 6 سنوات، ومحمد، 3 سنوات، ودموعة، سنة واحدة؛ وأم خضر فضل الله، 28 عاماً؛ وابنها خضر أمير، 3 سنوات؛ وعفيف فايز خنافر، 47 عاماً؛ ومحمد علي وهبة، 75 عاماً.


ووردت أنباء أشارت إلى رجلين جريحين وصلا إلى المنـزل لطلب المساعدة قبيل الغارة قُتلا أيضاً. والرجلان اللذان لم يكونا من القرية، قيل إنهما كانا أعزلين ويرتديان ملابس مدنية؛ ولم يعثر مندوبو منظمة العفو الدولية على أي دليل على وجود أي نشاط عسكري أو أية أسلحة مخزنة في المنـزل أو بالقرب منه.


قانا – 30 يوليو/تموز

في 30 يوليو/تموز أودت غارة جوية إسرائيلية بحياة ما لا يقل عن 28 مدنياً، معظمهم من الأطفال، في قرية قانا – المعروفة أصلاً بمقتل أكثر من 102 من المدنيين فيها في إبريل/نيسان من العام 1996 في قصف مدفعي إسرائيلي على مجمع اليونيفيل الذي التجئوا إليه.(67)


وعند قرابة الساعة الواحدة من صباح 30 يوليو/تموز شنت القوات الإسرائيلية غارة جوية على منـزل مؤلف من ثلاثة طوابق في حي الخريبة بقانا حيث كان حوالي 60 فرداً من عائلتي شلهوب وهاشم يختبئون في الطابق السفلي. ويشير الوصف الذي أعطاه الناجون والشظايا التي عُثر عليها في مسرح الحادثة إلى استخدام قنبلة دقيقة موجهة بالليزر اخترقت المبنى وانفجرت في الدور السفلي، الجزء الوحيد من المنـزل الذي كان مأهولاً.


ومن بين الذين قُتلوا خديجة علي يونس وأطفالها الخمسة : حوراء، 11 عاماً، وعلي، 10 أعوام، ويحيى، 8 أعوام، وقاسم، 6 أعوام، وزهرة، عامان؛ وحماتها حسنة حمزة البالغة من العمر 70 عاماً. وأُصيب زوجها محمد قاسم شلهوب بجروح لكنه نجا. وقال لمنظمة العفو الدولية وهو راقد في سريره بالمستشفى :


"الذين كانوا بقربي ماتوا جميعهم إلا أنا وشخص آخر. وشعرت كما لو أن الأرض تحتي قد ارتفعت وكما لو أنني كنت أدور؛ ثم سمعت أشخاصاً يصرخون، كما لو أنني أُصبتُ بالصمم للحظة قبل ذلك؛ ثم أخرجت صبياً، اعتقد أنه كان حسن محمد شلهوب البالغ من العمر 5 سنوات، لكنني لست متأكداً؛ وكان الطفل الأول الذي استطعت الإمساك به؛ ووضعته بجانب شجرة تبعد حوالي 50 متراً خارج المنـزل وعدت أدراجي إلى المنـزل وبينما كنت اقترب للدخول إليه حدث انفجار ثانٍ ألقى بي على الأرض وبدأت أصيح بالأشخاص الموجودين في المنـزل الآخر طلباً للمساعدة وركضت نحو المنـزل الآخر. وعندما وصلت إليه خارت قواي."


وكان من ضمن الأشخاص الآخرين الذين قُتلوا مريم إبراهيم هاشم، 60 عاماً وعدة أطفال من عائلة شلهوب – سميح، 8 سنوات، حسام، 10، إبراهيم، 6، علي، 2، جعفر، 11، زينب، 6، وعمتها نبيلة شلهوب، البالغة من العمر زهاء 40 عاماً، وعمها (شقيق نبيلة) تيسير علي شلهوب، 38 عاماً؛ وأحمد محمود شلهوب، 50 عاماً، وزوجته عفاف زبط، وهي في العقد الخامس من عمرها، وابنتهما عُلا، 25 عاماً، وابنهما علي، 17 عاماً.


وفي مؤتمر صحفي عُقد في 30 يوليو/تموز، قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون كبار إن 150 صاروخاً أُطلقت من قانا وجوارها منذ بداية الحرب، وإن القوات الإسرائيلية كانت تحاول تعطيل "سلسلة أنشطة إطلاق الصواريخ". وأشارت السلطات الإسرائيلية إلى أن المنـزل ربما انهار نتيجة انفجار الأسلحة المخزونة فيه وليس بفعل الضربة، واتهمت مقاتلي حزب الله مجدداً باستخدام المدنيين "كدروع بشرية"، وبالتالي حمَّلتهم مسؤولية أي أذى لحق بهم.(68)


وفي 2 أغسطس/آب أعلنت السلطات الإسرائيلية بأنه وفقاً لتحقيق أجرته، فإن المنـزل تعرض لهجوم جوي في تمام الساعة الواحدة إلا ثماني دقائق صباحاً بصاروخين، انفجر الأول ولم ينفجر الثاني كما يبدو. وقالت إن المنـزل "استهدف وفقاً للمبادئ التوجيهية العسكرية المتعلقة باستخدام النيران ضد الهياكل المثيرة للشبهة داخل القرى التي حُذِّر سكانها بإخلائها، والتي كانت ملاصقة للأماكن التي أُطلقت منها الصواريخ باتجاه إسرائيل." وأضافت إن المعلومات المتوافرة لديها أشارت إلى أن المبنى "كان يستخدم كمخبأ للإرهابيين" وأنه "لو أشارت المعلومات إلى أن المدنيين كانوا في المبنى لم لما كان الهجوم قد نُفِّذ".(69)ولم يكرروا الإيحاء بأن المنـزل ربما دُمِّر بسبب انفجار الأسلحة التي كانت مخزونة فيه.


وتبين مشاهد المراقبة الجوية التي عرضتها السلطات الإسرائيلية إطلاق صواريخ من منطقة تبعد كما يبدو مسافة لا بأس بها عن المنـزل. والمشاهد لا تحمل تاريخاً. وإن وجود صور مراقبة المنطقة وشهادات الناجين وأقربائهم الذين كانوا مختبئين في منـزل قريب تشير إلى أن القوات الإسرائيلية كان يجب أن تعرف أن هناك تجمعاً كبيراً للمدنيين في المنـزل المستهدف والمنازل المجاورة له. وكان الضحايا وأقرباؤهم، الذين يزيد عددهم على مائة شخص، يحتمون في هذه المنازل فترة تتراوح بين 10 و18 يوماً، كانت خلالها طائرات التجسس الإسرائيلية (التي تطير دون طيار) تحوم في سماء المنطقة باستمرار.


وقالت نجوى شلهوب، التي أُصيبت بجروح خطيرة في الهجوم، لمنظمة العفو الدولية :

"كانت هناك طائرات استطلاع تحلق فوق رؤوسنا كل يوم. وكنا نقضي وقتاً طويلاً في الخارج خلال النهار، ونحمم الأطفال الذين كانوا يلعبون في الخارج؛ مجرد الواجبات المنـزلية العادية. ويستحيل ألا تكون الطائرات قد شاهدت أن المكان كان يغص بالنساء والأطفال".


وفي تصريح موجز أدلى به لمنظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول، قال قائد عسكري إسرائيلي رفيع إن المبنى الذي توفي فيه المدنيون أُصيب عن طريق الخطأ، وأن سلاح الجو الإسرائيلي أصاب مباني فارغة وراجمة صواريخ قريبة. وألقى مجدداً بظلال الشك على مسؤولية إسرائيل وزعم أن مقاتلي حزب الله أغلقوا المنطقة طوال بضعة أيام، ولم يسمحوا إلا لوسائل الإعلام بالدخول إليها لكي يدَعوها ترى ما يريدون أن تراه.


وهذا لا ينسجم مع النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية على الأرض. إذ إن مندوبي منظمة العفو الدولية كانوا في قانا وبالقرب منها يومي 30 و31 يوليو/تموز. ولم يصادفوا مقاتلي حزب الله ولم يفرض أحد أية قيود على تحركاتهم في المنـزل المقصوف وحوله أو في أي مكان آخر في المنطقة. كذلك كان هناك عشرات الصحفيين على الأرض، يصورون الأفلام ويلتقطون الصور ويجرون مقابلات مع الناجين. ولم يُعثر على أي دليل على وجود صواريخ أو راجمات أو أسلحة أخرى في البيت المقصوف أو حوله أو في البيوت المجاورة.


وتحدثت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن الحادثة، وواصفة إياها بأنها "تجسد الحوادث الأخرى". وقال رولاند هويغنين الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن :

"حقيقة أن النساء والأطفال هم الذين قُتلوا حصرياً في الواقع في المبنى السكني الذي كان بالفعل مبنى غير منجز التجئوا إليه، تدل بوضوح على أنه كان هدفاً خاطئاً. فلم يكن هناك أي مقاتلين ولم تكن هناك أية أسلحة، فقط نساء وأطفال..."(70)


بحلول مطلع نوفمبر/تشرين الثاني لم تكن السلطات الإسرائيلية قد قدمت معلومات حول طريقة التحقيق الذي أجرته والنتائج الكاملة التي توصلت إليها، ولم تكشف النقاب عما إذا كانت قد حددت أية مسؤولية عن الأخطاء التي ترى أنها ارتُكبت في هذا الهجوم المميت.


حي الشياح، بيـروت – 7 أغسطس/آب

قُتل ما لا يقل عن 39 شخصاً، بينهم 11 طفلاً، في هجوم إسرائيلي جوي على مبنى مؤلف من ستة أدوار ومنـزل قريب في حي الشياح المكتظ بالسكان في بيـروت، بالقرب من مدرسة ومركز تسوق، عند حوالي الساعة السابعة من مساء 7 أغسطس/آب. ولم توجه القوات الإسرائيلية أي تحذير بأنها تعتزم مهاجمة المنطقة. فالمنشورات التي دعت الأهالي على مغادرة ضواحي الشياح وحي السلُّم وبرج البراجنة لم تسقطها الطائرات الإسرائيلية إلا في 10 أغسطس/آب.


وإلى حين القصف، كانت الشياح تعتبر حياً آمناً وكان يقيم فيها العديد من الأشخاص الذين اضطروا إلى الفرار من ضاحية بيـروت (الجنوبية) وقرى جنوب لبنان. وكان بعض القتلى من المهجرين.


وأُصيبت هدى رميتي وزوجها وابنها جميعهم بجروح في القصف. وقالت لمنظمة العفو الدولية :

كانت الحياة في الحي شبه عادية؛ فلم يتم إلقاء منشورات تدعونا للمغادرة وخلال النهار لم يكن أحد يشعر بالقلق بشكل خاص. وفي الليل كنا ننـزل لننام في إحدى الغرف التي كانت تؤمن حماية أكثر من سواها في الدور الأرضي. وفي لحظة القصف كنا نجلس في المساء على الشرفة. وسمعنا صوت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية ثم فجأة قُصف المنـزل".


معروب – 7 أغسطس/آب

في 7 أغسطس/آب، قُتلت نجمة حسن موسى البالغة من العمر 34 عاماً مع أطفالها الثلاثة، زهرة، 16 وحيدر، 14، ويسرى، 3، في غارة جوية إسرائيلية على الطابق السفلي في مدرسة بقرية معروب كانت العائلة تحتمي فيه.


وكان أبو علي أحمد موسى زوج نجمة، البالغ من العمر 40 عاماً، ناطوراً (بواباً) لمدرسة الأيتام في معروب منذ 12 عاماً وكانت العائلة تعيش في حرم المدرسة في بيت الناطور الكائن عند المدخل الرئيسي للمدرسة، الذي يبعد حوالي 50 متراً عن مبنى المدرسة. وعندما بدأت الحرب، احتمت العائلة في الدور السفلي الخرساني للمدرسة، حيث كان لديها ما يكفي من الطعام والماء. وانضم إليهم 10 أفراد آخرين في العائلة ولم يغادر أحد الدور السفلي حتى موعد تعليق القصف الجوي لمدة 48 ساعة في 31 يوليو/تموز.


وفي ذلك الوقت عرض الأقرباء على عائلة موسى الفرصة للذهاب معهم إلى صور. بيد أنه لم يكن هناك مكان يكفي في سيارة النقل المقفلة لخمسة أشخاص آخرين، لذا قررت العائلة البقاء.


وفي الساعة 11,30 من صباح 7 أغسطس/آب، غادر أبو علي الدور السفلي للذهاب إلى بيت العائلة الكائن بالقرب من المدخل الرئيسي للمدرسة لكي يستحم ويُبدِّل ملابسه ويصلي. وكان قد غادر مبنى المدرسة تواً عندما ظهرت في السماء فجأة أربع طائرات إسرائيلية وطائرة تجسس تطير بدون طيار وأطلقت ثمانية صواريخ على المدرسة. وكما ورد لم ينفجر صاروخان إضافيان. وراقب أبو علي بذعر انهيار المدرسة التي كانت تحتمي فيها زوجته وأطفاله. وحاول طلب المساعدة على الطريق الرئيسي، لكن لم يكن هناك أحد. وفي اليوم التالي نقلته سيارة إسعاف إلى صور، لكنه لم يستطع العودة إلى معروب حتى 11 أغسطس/آب بسبب الغارات الجوية المتواصلة. وبحث بين الأنقاض عن جثث زوجته وأطفاله، لكنه لم يملك أية معدات للحفر، لذا عاد إلى صور. وفي النهاية رجع إلى معروب عقب وقف إطلاق النار، وعندها فقط أمكن انتشال جثث أفراد عائلته.


الغازية – 7-8 أغسطس/آب

قُتل 20 مدنياً على الأقل في الغازية، القريبة من صيدا، في يومين من الهجمات الإسرائيلية على المنطقة. وقُتل ثمانية أفراد من عائلة بدران، أربع نساء وأربعة أطفال عند حوالي الساعة الثامنة من صباح 7 أغسطس/آب عندما قصفت القوات الإسرائيلية مبنى مؤلفاً من أربعة أدوار في حي بدران بوسط الغازية. وعندما وصل مندوبو منظمة العفو الدولية إلى مسرح الحادثة بعد بضع ساعات، كان عمال الإنقاذ يعملون على انتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض. وفقد أحمد بدران أطفاله الأربعة – حنين، 16 عاماً ومنال، 14 عاماً وعلي، 12 عاماً وحسن، 11 عاماً – ووالدته رقية ناصر 67 عاماً؛ وشقيقتيه زينب، 44 عاماً وليلى، 46 عاماً وابنتها مريم، 28 عاماً. وأُصيبت زوجته باسمة ناصر بجروح بليغة. وظلت في العناية المكثفة مدة تزيد على الشهر. وقال أحمد بدران لمنظمة العفو الدولية :

"عندما حدث القصف كنت في الخارج. وصُدمت به. لماذا منـزلنا؟ نحن مجرد مدنيين عاديين، وليس لنا أية علاقة بالحزب (حزب الله) أو بأي شيء. لماذا عائلتي؟ لقد فقدت جميع أطفالي ووالدتي وشقيقتيَّ. وحالة زوجتي خطيرة جداً. ولا أدري ما إذا كانت ستشفى على الإطلاق؛ كيف يمكنها أن تشفى؟ كيف تخبر أماً أنها فقدت جميع أطفالها؟"


وقال الجيران لمنظمة العفو الدولية إن قصف المنـزل فاجأ الجميع، لأنها المرة الأولى التي يتعرض فيها منـزل في الغازية لقصف جوي (في السابق قُصفت الجسور حول الغازية) ولأن العائلة ليس لديها أية صلات بحزب الله.


وفي اليوم التالي وعند قرابة الساعة 2,30 بعد الظهر، أدت غارة جوية على منـزل في حي بشرون في الغازية إلى مقتل سبعة أفراد من عائلة خليفة : محمود خليفة، صيدلي عمره 32 عاماً وزوجته ابتسام، 30 عاماً وأطفالهما الثلاثة : حسين، 10 أعوام وفاطمة، 6 أعوام وأحمد، عامان، ووالدا زوجته. وعندما قُصف المنـزل كان محمود خليفة قد عاد تواً إلى منـزله من العمل وكانت العائلة بكاملها تتناول طعام الغداء، فلم ينجُ أحد منها.


وقُتل شقيقه أحمد خليفة وزوجته ابتسام في غارة جوية منفصلة شُنت في اليوم ذاته على منـزلهما والمنازل المجاورة، بينها منـزل شقيق ثالث ورد أنه له صلة بحزب الله، لكنه لم يكن في منـزله.


وفيما بعد في 8 أغسطس/آب، شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية على المقبرة الكائنة في حي الرويس بالغازية خلال جنازة أفراد عائلة خليفة. فقُتلت فتاة عمرها سنتان تعيش بجانب المقبرة واسمها ملك الجبيلي وأُصيبت فتاة صغيرة أخرى تعيش أيضاً في المنطقة بجروح خطيرة.


الذين هوجموا خلال هروبهم

في الأيام القليلة الأولى من النـزاع، وُجهت أوامر الإخلاء الإسرائيلية إلى سكان بعض القرى الحدودية. فمثلاً أبلغ سكان عبتا الشعب منظمة العفو الدولية أنه بعد ظهر 14 يوليو/تموز أمرتهم القوات الإسرائيلية عبر مكبر للصوت بمغادرة القرية. وفر كثيرون إلى رميش المجاورة، وهي قرية سكانها مسيحيون، وبالتالي كان يُعتقد أنها أكثر أماناً.


بيد أن بعض القرويين الذين استجابوا لأمر المغادرة تعرضوا لهجوم من جانب القوات الإسرائيلية بينما كانوا على الطريق. وحظي قتل الأشخاص في القافلة التي فرت من مروحين في 15 يوليو/تموز (انظر الفصل 3) بتغطية إعلامية واسعة. ووقعت حادثة مشابهة في 11 أغسطس/آب.


وفي ذلك اليوم، قرر سكان مرجعيون الذين بقوا في منازلهم طوال الحرب برغم المصاعب الشديدة، المغادرة بعدما دخلت القوات الإسرائيلية إلى القرية واستولت على مقر قيادة الجيش اللبناني ومنازل عدد من المدنيين. وسمحت السلطات الإسرائيلية لقافلة كبيرة من السيارات تُرافقها قوات لبنانية ودورية من اليونيفيل بالمغادرة.(71)وكانت المفاوضات الخاصة بالحصول على إذن الجيش الإسرائيلي والاتفاق على الدرب الذي ستسلكه إلى خارج مرجعيون طويلة ولم تغادر القافلة مرجعيون إلا عند حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر. وسارت القافلة ببطء شديد أيضاً بسبب أحوال الطرق (التي قُصف بعضها من جانب القوات الإسرائيلية ولم تكن صالحة للاستعمال إلا جزئياً) والطريق المتعرج الذي وافق عليه الجيش الإسرائيلي. ولم تتمكن دورية اليونيفيل من مرافقة القافلة إلا بضعة كيلومترات إلى أن وصلت إلى حدود منطقة عمليات اليونيفيل.(72)


وبعد بضعة ساعات عندما وصلت القافلة إلى منطقة تقع بين قريتي جب جنين وكفريا، أطلقت طائرات إسرائيلية – ورد أنها تطير بدون طيار – عدة صواريخ على السيارات. فقتل سبعة أشخاص بينهم كوليت راشد وإيلي سلامة وخالد عبد الله وكامل طحطح والمتطوع في الصليب الأحمر ميخائيل جبيلي الذي قُتل أثناء مساعدة أحد الجرحى. وأصيب اثنان وثلاثون شخصاً آخر بجروح. وقالت إحدى المصابات عبير أبيلا البالغة من العمر 28 عاماً لمنظمة العفو الدولية :

"في 10 أغسطس/آب قُصفت مرجعيون من جانب دبابات الجيش الإسرائيلي التي كانت متمركزة في البلدة. وتضرر منـزلنا لكن لم يصب أحد منا بجروح. وقد أُصيب أشخاص بجروح ونُقلوا إلى المستشفى. وقرر كثيرون مغادرة البلدة برغم أن الجيش الإسرائيلي لم يأمر السكان بمغادرة المنطقة. وتعطلت الخطوط الهاتفية والاتصالات مع العالم الخارجي. وأُقفل المستشفى ونُقل الجرحى إلى خارج البلدة مع القافلة.


"في 11 أغسطس/آب استعدت نحو 1000 سيارة لمغادرة مرجعيون وقد امتلأت بالسكان الهاربين من وجود الجيش الإسرائيلي في البلدة. وكانت السيارات تتبع عربات الصليب الأحمر اللبناني والجيش اللبناني. وكانت المفاوضات بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني تجري منذ الصباح، وانتظرت السيارات من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الرابعة بعد الظهر قبل أن تستطيع الانطلاق.


"كنت في إحدى السيارات مع خالتي ووالدتي في وسط القافلة وكنت أقود السيارة بنفسي. وكانت السيارات تسير ببطء شديد ولم تتمكن القافلة من سلوك الطريق العادية لأن الجيش الإسرائيلي أمرنا بسلوك طريق مختلفة أكثر بطئاً. وعند حوالي الساعة العاشرة ليلاً وصلنا إلى بلدة كفريا في طريقنا إلى بيـروت عندما أطلقت طائرات إسرائيلية سبعة صواريخ على القافلة. وبعد خمس عشرة دقيقة، هرعت سيارات الصليب الأحمر اللبناني من كفريا لنجدتنا وعندما وصلت تم استهدافها أيضاً وقتل أحد الصواريخ متطوعاً في الصليب الأحمر. وأصبت أنا بجروح في يدي ووجهي وصدري واستقرت شظايا عديدة في صدري".


وفي اليوم التالي قالت السلطات الإسرائيلية إن القوات الإسرائيلية "لاحظت حركة تثير الشبهات على طول الطريق الذي مُنع التنقل عليه والذي كان يستخدمه حزب الله لنقل الصواريخ والأسلحة الأخرى. وعلى أساس الاشتباه بأن هؤلاء كانوا إرهابيين من حزب الله ينقلون أسلحة، جرى شن هجوم جوي" ونفت السلطات الإسرائيلية أنها سمحت للقافلة بالتحرك وأعادت إلى الأذهان "فرض حظر التجول على أي حركة مرورية غير مصرح بها جنوب نهر الليطاني قبل عدة أيام".(73)وتقع قرية كفريا إلى شمال – غرب النهر.(74)


السيارات الطبية والقوافل الإنسانية

خلقت حدة النـزاع صعوبات ملموسة للعمليات الإنسانية. فقد هوجمت سيارات الإسعاف في الضربات الإسرائيلية وغالباً ما اضطرت المنظمات الإنسانية إلى صرف النظر عن محاولات إنقاذ الأشخاص أو تقديم مساعدة إنسانية حتى بعد حصولها على إذن من السلطات الإسرائيلية.


وفي 23 يوليو/تموز، مثلاً، أُصيبت سيارتا إسعاف تابعتان للصليب الأحمر في قانا بصواريخ أطلقتها الطائرات الإسرائيلية بعد الساعة الحادية عشرة ليلاً. وأُصيب ستة من مسعفي الصليب الأحمر وثلاثة مرضى بجروح. وأُصيبت السيارات في سطحها، والتي كانت في كلا الحالتين معلمة بوضوح بصليب أحمر كبير ومضاءة بنور كاشف. وعند وقوع الغارة الجوية، كان أفراد طاقم سيارات الإسعاف ينقلون ثلاثة مرضى، جميعهم من المدنيين، من سيارة إسعاف إلى أخرى. وأُصيب ثلاثة مرضى، أحدهم طفل، بجروح جديدة إضافة إلى تلك التي أُصيبوا بها في هجمات سابقة.


وعقب هذا الهجوم، قال المندوب العام للجنة الدولية للصليب الأحمر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالثازار ستيهيلين إن :

"اللجنة الدولية للصليب الأحمر يساورها قلق شديد على سلامة الموظفين الطبيين ... وقد أثرنا هذه القضية مع السلطات الإسرائيلية وحثثناها على اتخاذ التدابير اللازمة لتجنب مثل هذه الحوادث في المستقبل".


وقال ناطق آخر باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر رونالد هويغنين، رداً على سؤال عام حول هذه الهجمات إن :

"تدمير سيارة إسعاف وقتل أشخاص بداخلها سواء أكانوا الجرحى أم سائق السيارة أم شخصاً آخر، لن يحقق أبداً أي هدف عسكري، لماذا إذاً يجب أن يحصل أساساً؟"(75)


وأشار متطوعو الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني إلى حدوث غارات جوية، ربما شنتها طائرات تطير بلا طيار، على مقربة شديدة من سياراتهم المعلمة بوضوح عندما لم تكن هناك دلائل على وجود نشاط لحزب الله في الجوار، وأحياناً بدون وجود أية سيارات أخرى على الطريق أو حتى أية مبانٍ. ويعتقدون أن هذه الضربات تهدف إلى تخويفهم.


فمثلاً في 22 يوليو/تموز، بعدما أخطرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر السلطات الإسرائيلية، قامت قافلة تضم أربع سيارات إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني بإخلاء ثمانية أشخاص مستخدمة معبراً مؤقتاً على نهر الليطاني على بعد 9 كيلومترات تقريباً إلى شمال صور. وبعدها مباشرة، انفصلت الطريق إلى قسمين قبل أن يلتقيا من جديد. وسلكت القافلة القسم الأقل استخداماً لكن الأصلح للمرور. وقيل لمنظمة العفو الدولية إنه بعيد ذلك، سقط صاروخ أطلقته طائرة تطير بدون طيار في الحقول على بعد 200 متر تقريباً من القافلة. ولم تُشاهد أية مبانٍ أو سيارات أخرى ولم تكن هناك أية علامة على وجود نشاط لحزب الله. وحدث انخفاض حاد بجانب الطريق الضيق، ومن حسن حظ سيارات الإسعاف أنها بقيت على الطريق.


وفي حادثة أخرى، خلال فترة بعد ظهر 3 أغسطس/آب، كانت حافلة صغيرة تابعة للصليب الأحمر اللبناني تخلي تسعة أشخاص من مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل. وقال إلياس دياب، وهو متطوع كان على متن الحافلة الصغيرة لمنظمة العفو الدولية إنه عندما اقتربوا من تبنين، اختفت طائرة استطلاع تطير بدون طيار كانت تحلق فوقهم. وبعيد ذلك، بدأت القنابل تسقط في الحقول التي تبعد مسافة 500 متر تقريباً من الحافلة. ومرة أخرى، لم تُشاهد أية مبانٍ أو سيارات أخرى، ولم تكن هناك أية علامة على وجود نشاط لحزب الله.


ووجدت إحدى القوافل الإنسانية التي نظمها برنامج الغذاء العالمي نفسها قريبة من السيارات التي استهدفتها القوات الإسرائيلية في 6 أغسطس/ب. وكانت القافلة متوجهة من بيـروت إلى صور مستخدمة ثماني شاحنات تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأدنى (الأونروا)، إضافة إلى سيارتي حراسة في المؤخرة والمقدمة. وحصلت القافلة على إذن من الجيش الإسرائيلي. وعلى مسافة 15 كيلومتراً تقريباً من صور اقتربت القافلة من سيارة نقل مقفلة تابعة لأحد الأفران أُصيبت بصاروخ يُعتقد أنه أُطلق من طائرة إسرائيلية تطير دون طيار وانحرفت سيارة النقل المقفلة مسرعة نحو سيارة القيادة في القافلة وكادت أن تصطدم بها قبل أن ترتطم بأحد الجدران. وقُتل شخصان في سيارة النقل المقفلة. ولدى عودة القافلة، أُصيب راكب دراجة نارية تجاوز تواً القافلة وقُتل بصاروخ يُعتقد أيضاً أنه أُطلق من طائرة إسرائيلية تطير دون طيار. وقدم قائد فريق القافلة وأربعة سائقين استقالتهم لدى عودتهم إلى بيـروت. وعلى أية حال، ورد أن السلطات الإسرائيلية لم تعطِ إذناً لقوافل الأمم المتحدة التي ستتوجه إلى صور في الأيام التالية.


وخلص المقررون الخاصون الأربعة التابعون للأمم المتحدة الذين زاروا لبنان وإسرائيل إلى أن قصف الطرقات وغيرها من أجزاء البنية الأساسية "كان من أثره شل ... عملية تقديم المساعدات الإنسانية والحصول على الرعاية الطبية".(76)وقال ممثل لليونيفيل لمنظمة العفو الدولية إن الجيش الإسرائيلي طلب من اليونيفيل الحصول على إذن من أجل التنقلات الإنسانية وسواها، وإنها واجهت صعوبات في الحصول على مثل هذا الإذن. فمثلاً في 17 يوليو/تموز، ذكرت اليونيفيل أن الرد على طلب لنقل معونة إنسانية من صور إلى قريتين حدوديتين ظل دون بت منذ 14 يوليو/تموز.(77)وفي 9 أغسطس/آب ذكرت اليونيفيل أنه جرى تأخير قافلة إنسانية لتوزيع الطعام أربعة أيام "بسبب رفض الجيش الإسرائيلي إعطاء موافقته".(78)ولم يتم الح

u1589?ول على هذه الموافقة قبل وقف العمليات العدائية في 14 أغسطس/آب. وذكر التقرير إنه في بعض الأحيان لم تُعطَ إلا أذون متأخرة وجزئية، الأمر الذي اضطر اليونيفيل إلى إلغاء القوافل.


تدمير المنازل

دُمر الآلاف من منازل المدنيين وتعرض مزيد منها لأضرار. وكان معظمها في القرى والبلدات الواقعة جنوب نهر الليطاني، لكن العديد منها كان في الضاحية الجنوبية لبيـروت (انظر الفصل الثالث) وفي بعلبك ومحيطها. واضطر زهاء مليون شخص إلى الاحتماء بالملاجئ، وانتهى الأمر بالعديد منهم في ملاجئ مكتظة وغالباً رديئة تفتقر إلى أبسط الخدمات مثل الماء والكهرباء.


وزار مندوبو منظمة العفو الدولية بعضاً من المناطق السكنية التي لحق بها القدر الأكبر من الدمار وتحدثوا إلى بعض الناجين.


فبلدة بنت جبيل مثلاً الواقعة في أقصى جنوب البلاد، دمرت بمعظمها. وفي حالات عديدة، فإن جميع المباني قد سويت بالأرض أو لحقت بها أضرار، بعضها غير قابل للإصلاح.


ودعا حسين سعيد بزي، البالغ من العمر 72 عاماً، مندوبي منظمة العفو الدولية إلى مشاهدة كومة الحجارة التي كانت تشكل منـزله المؤلف من طابقين والذي يبعد حوالي 200 متر عن وسط بنت جبيل. "كان منـزل والديّ وجديّ. وقد ولد والدي وتوفي هنا"، على حد قوله. وتعرضت جميع المباني في الجوار لأضرار جسيمة أو للتدمير.


وفي جنوب لبنان، دُمر حوالي 7500 منـزل ولحقت أضرار بـ 20,000. كذلك ورد أن 400 منـزل دُمر وتعرض 5000 منـزل لأضرار في بعلبك وسهل البقاع، بينما تعرضت منازل أخرى للتدمير أو الضرر في الشمال.


ووفقاً لتقديرات اليونيفيل، دُمرت 80 بالمائة من منازل المدنيين في قريتي الطيبة والغندورية، و60 بالمائة في زبقين و50 بالمائة في مركبا والقنطرة وجبال البطم والبياضة، و30 بالمائة في ميس الجبل وبيت ليف، و25 بالمائة في كفرا و20 بالمائة في حولا و15 بالمائة في طلوسة.(79)


ولحقت بصديقين وصريفا مستويات عالية جداً من الأضرار الناجمة عن القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي على السواء. واستُهدفت زبقين وصديقين بالقصف الشديد في الساعات الستين التي سبقت وقف إطلاق النار.


وفي العديد من هذه الحالات، ليس واضحاً ما هي الميزة العسكرية المحسوسة والمباشرة المتوقعة من الهجوم، اللهم إذا كانت هناك ميزة فعلاً.


وعقب وقف إطلاق النار، سارع الناس للعودة إلى الأماكن الترابية التي كانت تشكل بيوتاً لهم في الماضي. وعندما زارتها منظمة العفو الدولية، كان العديد منهم يبحث بين الأنقاض أو ينتظر فرصة سانحة، بينما كانت الجرافات تزيل الأنقاض الكبيرة، لاسترجاع بعض من ممتلكاته وأمتعته.


وكانت مريم الشقيري وزوجها محمد أكرم الشقيري، وهو كاتب وشاعر فلسطيني، من ضمن الذين كانوا يشاهدون عملية رفع الأنقاض في الضاحية عندما وصل مندوبو منظمة العفو الدولية. وقال محمد الشقيري إنها المرة الثالثة التي يخسر فيها منـزله منذ العام 1948. وقد استرجع حفنة قليلة من قصائده وبطاقة إثبات شخصيته. وفي الليل مكث الزوجان مع عائلة ابنتهما في شمال صيدا.


ولحقت أضرار جسيمة بمنـزل مصطفى وزني، وهو تاجر لمعدات تقانة المعلومات، وزوجته وأطفاله السبعة عندما دُمرت عمارات الشقق المقابلة في شارع عبيني بالضاحية في هجوم إسرائيلي وقع في 10 أغسطس/آب تقريباً. وانهارت واجهة عمارته ودُمرت الشقق بداخلها نتيجة الانفجارات. وفي وقت الهجوم، لم يكن السكان موجودين فيها – فعائلة وزني مثلاً، هربت إلى طرابلس في الشمال. وعندما زارت منظمة العفو الدولية المنطقة، كان مصطفى وزني قد عاد إلى شقته، التي كانت ما تزال بدون واجهة، مع ولديه حسن، 12 عاماً ورضا، 10 أعوام، محاولاً إزالة الأنقاض." وقال مصطفى وزني "لم تكن هناك مدافع ولا بنادق ولا شيء [في المنطقة]".


الفصل الخامس – التأثير على المدنيين


كان للحرب تأثير شديد بالفعل على كل شخص في لبنان. وقد حرم الحصار الجوي والبحري البلاد من الإمدادات الحيوية وأوقف كافة الواردات والصادرات التجارية. وألحق تدمير البنية التحتية وقصف المواقع الصناعية المهمة والمناطق الزراعية الخراب بالاقتصاد. ولم يكن ممكناً إيصال المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص الذين هم بأمس الحاجة للمساعدة. وقيَّدت الأضرار التي لحقت بالمستشفيات، مقرونة بتعطيل إمدادات الكهرباء والماء، الحصول على الرعاية الصحية تقييداً شديداً. ودُمرت المدارس أو أُغلقت. وخلقت مليون قنبلة صغيرة عنقودية أو أكثر لم تنفجر ألقتها القوات الإسرائيلية حقل ألغام فعلياً شاسعاً في جنوب لبنان، وكان من نتيجتها استمرار تعرض المدنيين هناك للقتل والتشويه، ولن يستطيع كثيرون العودة إلى منازلهم وحقولهم وبساتينهم طوال الشهور أو حتى السنوات القادمة.


الحصار

"عملية المساعدة التي نقوم بها أشبه بمريض محروم من الأكسجين يواجه الشلل، ويشارف على الموت."


زلاتان ميليسيتش، منسق الحالات الطارئة في برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة والمعني بلبنان، 10 أغسطس/آب 2006.(80)


منذ اللحظة التي اندلعت فيها الحرب، شلت القوات الإسرائيلية الحركة في مطار بيـروت الدولي بقصف مدرجاته وطوقت لبنان بحصار بحري وجوي، وقصفت الطرقات والجسور المؤدية إلى نقاط الدخول والخروج في البلاد. وكان الهدف المعلن هو إعاقة عمليات حزب الله، بما في ذلك منع الأسلحة من الوصول إلى مقاتلي حزب الله. ومع سد المنافذ الجوية والبحرية والبرية أو تعطيلها بشكل شديد، أصبحت قنوات الإمداد قليلة ومتباعدة، وانزلق الاقتصاد إلى أزمة.


وغالباً ما جرى تأخير المساعدة الغذائية والطارئة اللازمة جداً. وأدت الأضرار التي لحقت بالطرقات والجسور إلى اضطرار السيارات إلى سلوك تح

u1608?يلات طويلة على الطرق الفرعية أو الدروب الترابية، التي كان بعضها ضيقاً جداً بالنسبة للشاحنات.


وطوال أسبوع على الأقل في مطلع أغسطس/آب، لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو أية منظمة إنسانية أو إغاثة أخرى من الوصول إلى القرى المحاصرة في جنوب لبنان. وحذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن الأضرار التي لحقت بالطرقات والجسور قد عطلت سلسلة الإمدادات الغذائية، الأمر الذي ينطوي على خطر نشوب "أزمة غذائية كبرى". وفي 4 أغسطس/آب قطعت الطائرات الإسرائيلية آخر طريق رئيسية تربط لبنان بسورية. وأوقف ذلك قافلة تحمل 150 طناً من مواد الإغاثة وقطع ما أسمته الأمم المتحدة "بالحبل السري" الخاص بإمدادات الإغاثة. وتسبب الحصار والقصف بتعطيل في شمال لبنان أيضاً.


وعندما دخل وقف إطار النار حيز النفاذ في 14 أغسطس/آب رفضت إسرائيل رفع الحصار قائلة إنه يجب نشر أعداد كافية من قوات اليونيفيل أولاً لمنع إعادة تسليح حزب الله من البحر والجو. وحذر كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة من أن ذلك قد يعتبر "عقاباً جماعياً" للشعب اللبناني.(81)واستمرار الحصارين الجوي والبحري حتى 7 و8 سبتمبر/أيلول على التوالي عرقل بشدة الجهود التي بذلها لبنان لإعادة البناء واسترداد عافيته.


والتقت منظمة العفو الدولية بالعديد من الأشخاص في لبنان الذي تضرروا بشدة من الحصار، بمن فيهم ممثلي قطاعات صيد الأسماك والبناء والزراعة والطب.


وكان الصيادون من جملة أكثر المتضررين في البلاد. ونظراً لعجزهم عن صيد الأسماك منذ بداية الحرب، ظلت مراكب حوالي 8000 صياد راسية وأصبح العديد من الرجال وعائلتهم في حالة فقر مدقع. وإضافة إلى ذلك، دمر هجوم شنه سلاح الجو الإسرائيلي في 4 أغسطس/آب ميناء الصيادين في الأوزاعي الواقع جنوب غرب بيـروت. وقال الصيادون لمنظمة العفو الدولية إن ما بين 300 و400 زورق، تساوي قيمة كل منها ما بين 5000 و50,000 دولار أمريكي لحقت بها أضرار فادحة أو دُمرت في غارات جوية متكررة. كما دُمرت مكاتب تعاونية الصيادين والمقهى وورشة إصلاح الفولاذ وورشة النجارة وورشة إصلاح الشباك والسوق – فضلاً عن مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق تابع للجيش اللبناني. وقال جمال علامة، رئيس التعاونية إن مقاتلي حزب الله لم يكن بمقدورهم استخدام الميناء نظراً لحساسية الموقع وخضوعه للمراقبة الجيدة – فهو يقع على بعد أمتار فقط من السياج الذي يحيط بمطار بيـروت الدولي مع وجود نقطة تفتيش للجيش يجب المرور عبرها للدخول إلى الميناء.


كذلك أوضح الصيادون المصاعب التي سببها لهم الحصار الذي منعهم أصلاً من كسب قوتهم لمدة ستة أسابيع. وقال خليل طه رئيس نقابة صيادي الجنوب إن هناك حوالي 1300 صياد سمك في الجنوب – 620 صياداً في صور و100 في الناقورة وحوالي 600 في الصرفند – فضلاً عن العديد من الصيادين المتقاعدين الذين يصنعون الشباك والحبال والأثقال الحديدية، وتجار السوق. وقال إن كل هؤلاء الناس يعملون على أساس كسب دخل يومي ولدى القليل منهم مدخرات. "وحتى شباكنا تقطعت بسبب تركها خارج الماء تحت أشعة الشمس لمدة طويلة. وبعض محركات الزوارق لا يمكن إعادة تشغيلها بعد تركها دون تشغيل كل هذه المدة الطويلة".


وقد أنفق أحد الصيادين من صور، رضا كسّاب البالغ من العمر 50 عاماً، كل مدخراته. ولديه أربعة أطفال. "فنحن نأكل الخبز والجبن ونشرب الشاي. وبالكاد نأكل أشياء أخرى. وبالأمس أكلت علبة تن فكانت من المرات الأولى في حياتي – عوضاً عن تناول السمك الطازج".


وحتى بعد رفع الحصار البحري، لم تَعد حياة الصيادين إلى طبيعتها بسبب التسرب النفطي الناجم عن القصف الإسرائيلي في منتصف يوليو/تموز لمحطة الكهرباء الكائنة في بلدة الجية الساحلية (انظر الفصل 2).


وتلقت قطاعات أخرى من الاقتصاد اللبناني ضربات قاسية بسبب الحصار، لأنها تعتمد اعتماداً شديداً على حرية تنقل السلع والأشخاص. وتشير تقديرات السلطات اللبنانية إلى أن الحصار كلَّف الدولة ما بين 30 و50 مليون دولار يومياً على صعيد التجارة.(82)


الدمار الاقتصادي

"تم تدمير جهد وعرق خمس وعشرين سنة في 10 دقائق ... لم يكن هناك أي عسكريين، وليس هناك أي شيء عسكري هنا، لا شيء البتة. فحتى الحراس لم يكونوا مزودين بمسدسات."

جورج حنا، المدير العام لمصنع دلال للصناعات الفولاذية في تعنايل بالبقاع الذي دمر في غارات جوية إسرائيلية وقعت في 23 يوليو/تموز.


وتسبب قصف لبنان لمدة 34 يوماً بأضرار واسعة للبنية التحتية للبلاد ودمر أجزاء واسعة من قطاعيه التجاري والزراعي.


وكان للدمار تأثير مباشر وغير مباشر على اقتصاد البلاد. فقد لحقت أضرار بحوالي 900 مؤسسة تجارية ودُمِّر أكثر من 30,000 عقار سكني ومكتب ومتجر تدميراً كاملاً.(83)وانهارت التجارة اللبنانية التي تعتمد اعتماداً شديداً على تصدير السلع واستيرادها، طوال شهر النـزاع. وخسرت عائلات عديدة مصدر دخلها الوحيد عندما دُمرت أعمالها التجارية الصغيرة. وبالكاد استطاعت آلاف الشركات العمل بسبب تدمير البنية التحتية التي تركتها بدون كهرباء وبدون أية ووسيلة لاستيراد المؤن أو بيع منتجاتها. ولحقت أضرار فادحة بالفنادق وغيرها من المؤسسات المتعلقة بالسياحة مع هروب السياح من البلاد أو إلغاء رحلاتهم إليها، بحيث قضت إلى حد كبير على كامل دخل الموسم.(84)


كذلك استهدفت الضربات الجوية شبكة الاتصالات، ومن ضمنها مراكز الهاتف والتلفزيون. فمثلاً أصابت الهجمات الجوية التي شُنت في 22 يوليو/تموز منشآت محطة تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال أل بي سي في فتقا في بيـروت الشرقية، وأودت بحياة التقني سليمان شدياق. وفي اليوم ذاته، أُصيب هوائي الإرسال التلفزيوني في تربل بشمال البلاد، بما فيه ذلك العائد لمحطة النور وتلفزيون المنار في الهجمات الجوية.


وف0? تقرير نشرته منظمة العفو الدولية في أغسطس/آب 2006، لخصت النتائج الأولية التي توصلت إليها بشأن الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية اللبنانية.(85)وفيما بعد زار مندوبو منظمة العفو الدولية المواقع التجارية والزراعية التي هوجمت، فلم يعثروا على أية أدلة على أنها استُخدمت من جانب مقاتلي حزب الله أو لأية أغراض عسكرية أخرى. كذلك لم تقدم السلطات الإسرائيلية أية معلومات توضح أسباب مهاجمة أي منها.


الممتلكات التجارية

دُمر ما لا يقل عن 30 مصنعاً تدميراً كاملاً أو جزئياً في الهجمات الإسرائيلية التي وقعت خلال النـزاع،(86)فقضت على حوالي نسبة 5 بالمائة من القطاع الصناعي في لبنان.(87)وبحسب ما ورد تعرضت أكثر من 700 مؤسسة صناعية لأضرار بالغة.(88)وتشمل الطاقات الإنتاجية للشركات في القطاعات الصناعية المهمة التي لحقت بها أضرار أو دُمرت تلك العائدة لشركة حليب لبنان (ليبان ليه) في بعلبك، أكبر مزرعة لمشتقات الحليب في البلاد؛ ومصنع ماليبان للزجاج في تعنايل بالبقاع؛ ومصنع صفي الدين في البازورية بجنوب لبنان الذي كان يصنع لوازم طبية؛ ومصنع فاين لمحارم الورق في كفرجارا بالقرب من صيدا؛ وشركة الموسوي للوازم البناء بالقرب من بعلبك؛ ومصنع دلال للصناعات الفولاذية في تعنايل بالبقاع الذي كان يصنع البيوت جاهزة الصنع.


وقد زارت منظمة العفو الدولية مصنع ليبان ليه للحليب ومشتقاته، الذي دُمر في غارة جوية وقعت قرابة الساعة الثالثة من صباح 17 يوليو/تموز. وتحولت غرفة المراقبة ومصنع التصنيع وقسما التعليب وصنع الجبن إلى خراب. وكان مصنع لبيان ليه ينتج أكثر من 90 بالمائة من الحليب المبستر طويل المدة في لبنان، إضافة إلى الحليب الطازج واللبن الزبادي والجبن واللبنة. وقال كبير المهندسين فيه هشام عريـبي لمنظمة العفو الدولية في نهاية أغسطس/آب إن المصنع كان يستخدم 160 عاملاً، لم يعد يعمل منهم إلا 18 عاملاً الآن. وقد عطل تدمير لبيان ليه عملية توفير الحليب الطازج لطلاب المدارس التي كانت تنسقها منظمات غير حكومية ومنظمات حكومية دولية.(89)وقال هشام عريـبي إن الهجوم كلَّف الشركة حوالي 20 مليون دولار أمريكي على صعيد الأضرار وحدها وأنه "بينما دفعنا أجور الموظفين عن النصف الأول من الحرب، لا ندري متى سنتمكن من أن نفعل ذلك مجدداً."


ودُمر مصنع ماليبان الذي كان ينتج القوارير والمرطبانات (الجرار) الزجاجية ومستودعه في ضربة جوية وقعت عند حوالي الساعة 12,30 من بعد ظهر 19 يوليو/تموز. وقُتل عامل واحد هو دفيش كومار سوين وأُصيب عدد من الآخرين بجروح، بينهم عامل كسر عنقه وآخر دخل في غيبوبة لمدة 15 يوماً. والمعمل الذي يملكه مواطن بريطاني من أصل هندي، ورد أنه الأكبر في سهل البقاع وينتج 190 طناً من الزجاجات والمرطبانات يومياً، ويصدرها إلى الشرق الأوسط وأوروبا. وقال روي شودري مدير المصنع، إن المصنع غير قابل للإصلاح : "وينبغي إعادة بناؤه رغم أن قدرتنا على القيام بذلك تتوقف على المساهمين. ونقدر أن تكلفة إعادة البناء تحتاج إلى ما بين 60 و70 مليون دولار أمريكي وإلى مبلغ إضافي لإزالة الأنقاض". وقال إن الشركة لم تدفع أجور عمالها البالغ عددهم 350 بعد 19 يوليو/تموز وأن 400 مُورِّد سيتأثرون على نحو مماثل.


وقد تعرض مصنع ومستودع دلال للصناعات الفولاذية في تعنايل للهجوم ودُمر في 23 يوليو/تموز. وتحولت آلاف الآلات الثقيلة بما فيها عنابر الفولاذ والرافعات العلوية إلى أشلاء. وقال المدير العام جورج حنا إن مصنع دلال الذي يعمل فيه 650 عاملاً أُصيب بخسائر تبلغ قيمتها 25 مليون دولار أمريكي.


وفي 4 أغسطس/آب، تعرضت شركة إليكترا، التي تصنع السلع الكهربائية، والمقهى الملاصق لها في الأوزاعي ببيـروت للتدمير الكامل عندما أُصيب الموقع بحوالي تسعة صواريخ قرابة الساعة الخامسة من فجر 4 أغسطس/آب. وأُصيب ثلاثة عمال كانوا ينامون في الموقع بجروح هم : عبد الكريم خلف، مواطن عراقي، أُصيب في ساقه بشظية وفقد السمع في إحدى أُذنيه؛ وموسى العبود العطية، مواطن سوري، أُصيب بكسر في ذراعه؛ وهيثم عبد الرسول مرحوم محمد، مواطن سوداني دُفن تحت الأنقاض وأمضى خمسة أيام في العناية المركزة حيث أُصيب بجرح في رأسه. وقال الرجال الثلاثة إن 35 عائلة تعتمد على العمل الذي يقدمه لها الموقع وإنهم هم أنفسهم باتوا في مأزق – فلا يستطيعون كسب المال ولا يملكون أجرة العودة إلى أوطانهم للعيش مع عائلاتهم.


وإضافة إلى المصانع، لحقت الأضرار أو الدمار بمئات عديدة من الممتلكات التجارية متوسطة وصغيرة الحجم في شتى أنحاء لبنان.


ومن جملة المواقع التي عاينها مندوبو منظمة العفو الدولية مبنى مؤلف من طابق واحد يضم صيدلية سمر ومحل لبيع الفاكهة والخضار ومغسل الكوثر للسيارات على الطريق الرئيسية التي تبعد مسافة كيلومتر واحد جنوب النبطية، والذي أُصيب بأضرار جسيمة في غارة جوية وقعت عند قرابة الساعة 3,30 من صباح 26 يوليو/تموز. ولم تقع إصابات في الأرواح. وأُغلق المحل منذ 17 يوليو/تموز وأخلى السكان المحليون المنطقة.


وفي جنوب بيـروت، دُمر مبنى كزما معوض في مارمخايل تدميراً كاملاً في غارة جوية إسرائيلية وقعت عند حوالي الساعة الرابعة من بعد ظهر 6 أغسطس/آب. وكان المبنى يضم دكاكين ومكاتب وورشة لذهب والماس، ومساحة لتخزين الأثاث. وقالت فاديا كزما لمنظمة العفو الدولية إن "هذا المبنى هو حياتنا ومستقبلنا" وأضافت إن "رزق كل عائلتنا يأتي من الدخل الذي يحققه." وتُقدِّر العائلة التكلفة التي تكبدتها بسبب الهجوم بـ 3 ملايين دولار أمريكي. و"ليس لدينا أية فكرة لماذا أرادوا تدمير المبنى. وبالطبع لم يكن هناك شيء (عسكري) فيها، وليس لدينا أية انتماءات سياسية".


كذلك زارت منظمة العفو الدولية 15 محطة بنـزين من أصل 25 ورد أنها دُمرت أو لحقت بها أضرار جسيمة في الغارات الجوية الإسرائيلية، يقع معظمها في جنوب لبنان وفي منطقة بعلبك. فمثلاً دُمرت محطة داغر للبنـ86?ين، فضلاً عن ورشة مجاورة لإصلاح الإطارات ومنـزل صغير، شمال مدينة صيدا مباشرة وقُتل شخص واحد في هجوم صاروخي، ورد أنه وقع قرابة الساعة الخامسة من فجر 18 يوليو/تموز. وقال هاني عمر الحبش، وهو مواطن سوري عمره 28 عاماً كان يعمل في محل إصلاح الإطارات، لمنظمة العفو الدولية إن :

"إن صاروخاً أصاب المحطة نفسها وآخر خزانات الوقود وقُتل أبو علي إبراهيم".


القطاع الزراعي

لحقت أضرار جسيمة بالأشخاص الذين يعتمد مورد رزقهم على القطاع الزراعي في لبنان جراء الضربات الإسرائيلية. وأودت الهجمات بحياة العشرات من عمال المزارع؛ ودفعت الآلاف غيرهم إلى الهرب أو التوقف عن العمل، تاركين المحاصيل بلا اهتمام؛ وألحقت الضرر أو الدمار بالبيوت الزجاجية ومباني المزارع ومضخات خزانات المياه والمركبات وغيرها من المعدات الضرورية للزراعة.


ويتركز القطاع الزراعي في لبنان في جنوبه وفي سهل البقاع، وهما اثنتان من المناطق الثلاث (إضافة إلى جنوب بيـروت) التي كانت الأكثر استهدافاً من جانب القوات الإسرائيلية خلال النـزاع.


وكان من جملة العمال المزارعين الذين قُتلوا خمسة أفراد في عائلة شبلي السورية في قرية الجمالية في سهل البقاع في 2 أغسطس/آب. وبعد يومين قُتل ما لا يقل عن 23 عاملاً كردياً سورياً في غارة جوية على مستودع لتوضيب الفاكهة يقع في قرية القاع في شمال شرق البلاد بالقرب من الحدود السورية.


وقال قسيس شهد الهجوم لمنظمة العفو الدولية :

"عند الساعة الثانية بعد الظهر بدأ القصف الأول. وشاهدته من سطح مجمع كنيستي. واسودت السماء بسبب الدخان. وتأهبت بسرعة للتوجه إلى هناك لأرى ما إذا كان بمقدوري أن أساعد. وبينما كنت أهم بالخروج، في غضون سبع دقائق تقريباً، حدثت ضربة جوية ثانية. فغادرت على الفور ووصلت إلى موقع القصف بعد بضع دقائق. وكان مشهداً رهيباً. لقد أحصيتُ 23 جثة، بينها خمس نساء، محروقة بشكل مخيف. كذلك كان هناك عدة جرحى. وحدث ذعر مطلق، لأننا خشينا من وقوع مزيد من القصف. وكان الضحايا يتناولون طعام الغداء عندما حدث القصف، لذا كانوا جميعهم مجتمعين معاً ولهذا السبب وقعت إصابات عديدة. وكانوا يجلسون في العراء تحت سقف مصنوع من القصدير بدون أية حماية. وكانوا أشخاصاً فقراء وضعفاء. عمال أتوا للعمل بأجر زهيد لإطعام عائلاتهم وماتوا في سبيل ذلك."


ودفعت الغارات الجوية الآلاف من العمال السوريين إلى الفرار من لبنان ومنعت عمالاً آخرين، بمن فيهم المواطنون اللبنانيون، من الاهتمام بالمحاصيل.


ووفقاً لضابط طبيب بيطري لدى اليونيفيل، نفقت قرابة نسبة 60 بالمائة من حيوانات المزارع بالبلاد خلال النـزاع.(90)وقال جهاد باقر مدير ثماني مزارع تابعة لفروج تنمية في سهل البقاع، لمنظمة العفو الدولية إن دجاجاته كانت تجوع وتعاني من الجفاف بصورة متواصلة، وإن عمال المزارع اضطروا إلى قتل تلك التي لم تمت. ونفق أو قُتل ما مجموعه 72000 دجاجة بعدما جعلت أسابيع من الهجمات الإسرائيلية على السيارات في المنطقة ... بما في ذلك على شاحنة للشركة من المستحيل جلب العلف للدجاج. "وليس لدينا شيء الآن. ولا يمكننا دفع أجور العمال. واضطررنا إلى طردهم بدون أجر" كما قال. ومن أصل 400 موظف قبل النـزاع، لم يبق في العمل بعده إلا 20.


وقال سبع طحطوح، وهو راعي ماعز، لمنظمة العفو الدولية إن أربع من أصل عنـزاته الإحدى والعشرون نفقت خلال الهجمات الإسرائيلية لأنه لم يستطع إيصالها إلى الماء. ومنذ وقف إطلاق النار واجه، كما قال، مشاكل متواصلة في محاولة إطعامها لأن مرعاها المعتاد مليء بالقنابل العنقودية التي تنفجر.


يعمل الحاج عدنان عبد الستار، وهو مزارع عمره 70 عاماً، مع عائلته وحوالي 10 أشخاص آخرين، بصورة جماعية في الحقول في أيعات بالقرب من بعلبك. ويزرعون التبغ والبطيخ والخيار. وقال لمنظمة العفو الدولية "لقد ضاع كل شيء"، مشيراً بيده إلى المحاصيل اليابسة والمائلة إلى الصُفرة من حوله. "ما بيدي أن أفعله؟ لقد دُمر كل شيء". وهذه المحاصيل تُقطف مرة واحدة في السنة، لذا ضاع محصول السنة بأكملها تقريباً.


وروت فاطمة وسكنة الأخرس اللتان فقدتا 12 فرداً من أفراد عائلتهما في غارة جوية إسرائيلية على منـزلهما في عيترون (انظر الفصل 4)، لمنظمة العفو الدولية، الخسائر التي منيت بها زراعة التبغ التي تديرها العائلة :


"لقد خسرنا أكثر من ثلثي المحصول. شهرا يوليو/تموز وأغسطس/آب حاسمان بالنسبة لزراعة التبغ. وكان يجب حصاد جزء كبير منه عند وقوع الحرب وذهب هدراً في الحقول، وتعذرت معالجة الأوراق التي قُطفت وتلفت أيضاً. والآن كل ما بقي في الحقول سيذهب هدراً أيضاً لأن التوجه إلى الحقوق ليس آمناً، فهناك قنابل إسرائيلية لم تنفجر في كل مكان، معظمها قنابل عنقودية لكن توجد قنابل كبيرة أيضاً."


ومن جملة المتضررين أيضاً من الهجمات الإسرائيلية على القطاع الزراعي الأشخاص العاملون في الأسواق والحوانيت والمتاجر التي تبيع المنتجات الزراعية. ففي سوق الفاكهة والخضار في صور قال عدد من أصحاب الأكشاك لمنظمة العفو الدولية إن السوق أُقفلت خلال القصف، باستثناء كشك واحد أو اثنين، وبالتالي لم يتم الحصول على دخل طوال أكثر من شهر. كذلك لم يتمكن المزارعون من أن يبيعوا بجانب الطريق ما استطاعوا جمعه من منتوجات قليلة، لأن الطرقات كانت شبه مهجورة طوال فترة الصيف الحيوية.

الحصول على الرعاية الصحية

أُصيبت عملية الحصول على خدمات الرعاية الصحية بنكسة خطيرة جراء القصف الإسرائيلي للمستشفيات وغيرها من مرافق الرعاية الصحية، وتدمير البنى التحتية الأخرى والنقص في إمدادات الوقود والكهرباء والماء. وجاء التراجع الهائل في توفير الرعاية الصحية في وقت كان مزيد من الناس بحاجة فيه إلى خدمات الرعاية الصحية بسبب الحرب.



fs20 وأشارت تقديرات وزارة الصحة اللبنانية إلى أن 60 بالمائة من مستشفيات البلاد توقفت عن العمل بحلول 12 أغسطس/آب بسبب نقص الوقود. ووفقاً لتقرير نشرته وزارة الصحة اللبنانية ومنظمة الصحة العالمية، دُمر 12 مرفقاً صحياً في الهجمات الإسرائيلية ولحقت أضرار جسيمة بـ 38 مرفقاً آخر.(91)


وزارت منظمة العفو الدولية عدداً من المواقع المتضررة. فمستشفى بهمن الكائن في الضاحية الجنوبية لبيـروت، أُصيب بأضرار خارجية واسعة النطاق ودُمر جزء كبير من معداته خلال سلسلة متعاقبة من الغارات الجوية الإسرائيلية وقعت بين 15 يوليو/تموز و13 أغسطس/آب. ومن جملة الخسائر 6 حاضنات للأطفال من أصل العشر التي يملكها المستشفى و5000 ليتر من الأكسجين. وقدَّر مدير المستشفى علي كريِّم، قيمة الأضرار بحوالي مليون دولار أمريكي.(92)


وتعرض مرفق دار الحوراء الصحي في الضاحية، الذي يقدم الخدمات بصورة أساسية للنساء والأطفال، لأضرار جسيمة بسبب القصف الإسرائيلي. ودُمر مختبره وغرفة الأشعة السينية، فضلاً عن أقسام الأمراض النسائية والأطفال وطب الأسنان والشؤون الإدارية.


وفي قرية تبنين الواقعة في جنوب لبنان، وقبل ساعات فقط من وقف إطلاق النار في 14 أغسطس/آب أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل عنقودية على كامل محيط المستشفى الحكومي الذي كان يحتمي فيه مئات المدنيين.


وذكر تقرير المقررين الخاصين الأربعة التابعين للأمم المتحدة أنه كان للهجمات الإسرائيلية "تأثير كبير على تقديم الخدمات في كافة المناطق المتأثرة". وقال إنه عقب النـزاع، لم يتمكن إلا مرفق واحد من أربعة مرافق للرعاية الصحية من تقديم رعاية سابقة للولادة؛ ولم يستطع إلا مرفق واحد من عشرة مساندة الولادة الصحيحة والرعاية الطارئة للحمل؛ ومرفق واحد من أصل ثلاثة من تخزين اللقاحات؛ ومرفق واحد من ثمانية من تقديم بعض خدمات الصحة العقلية.(93)


وقللت الهجمات الإسرائيلية على مرافق الماء والكهرباء بشكل هائل من حصول الناس على الماء.(94)كذلك لحقت أضرار بشبكات تصريف القاذورات وغيرها من شبكات التصريف الأخرى وتعطلت. وتزامن هذا الأمر مع ازدياد الحاجة لهذه الخدمات، نظراً لارتفاع مستويات الأتربة والغبار والإصابات وازدياد مخاطر العدوى.


وفي جنوب لبنان "دُمرت البنية الأساسية للمياه" وفقاً لليونيسيف في أغسطس/آب.(95)وفي الشهر ذاته أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها من أن :


"القرويين لا يستطيعون الحصول على الماء. فقد دُمرت محطة الضخ الكبيرة المقامة في الجبال إلى درجة يتعذر فيها إصلاحها. ويضطر الناس إلى الاعتماد على الآبار، لكن ضخ المياه منها يحتاج إلى الكهرباء علماً أن محطات الكهرباء دُمرت".(96)


واضطر معظم الأشخاص الذين التقى بهم مندوبو منظمة العفو الدولية في أغسطس/آب في مختلف أرجاء جنوب لبنان وفي جنوب بيـروت إلى شراء قوارير الماء لتلبية احتياجاتهم اليومية.


وقال الأطباء في مستشفى ميس الجبل لمنظمة العفو الدولية إن نقص إمدادات المياه، فضلاً عن انعدام الوقود والكهرباء، أسهما في قرارهم بإغلاق المستشفى، الذي افتتح حديثاً، بعد أسبوعين من بدء النـزاع. وأُصيب برج المياه الذي يبعد حوالي 100 متر عن المستشفى وأُعطب بصاروخ واحد أُطلق في 27 يوليو/تموز أو قبله بقليل، عندما أُغلق المستشفى. ولا يقع برج المياه قرب أي مبنى آخر ولم تكن هناك أية علامات على وجود نشاط عسكري في المنطقة.(97)


تحصيل العلم

ورد أن عدداً من المدارس يصل إلى خمسين في جنوب لبنان دُمر تدميراً كاملاً في الهجمات الإسرائيلية، وأُصيبت حوالي 300 مدرسة بأضرار كبيرة.(98)ونتيجة لذلك، أضاع مئات الآلاف من أطفال المدارس الأسابيع القليلة الأولى من العام الدراسي الجديد والذي أُجِّل من منتصف سبتمبر/أيلول حتى 16 أكتوبر/تشرين الأول. واضطر العديد من التلاميذ إلى إيجاد أماكن في مدارس أخرى.


وزار مندوبو منظمة العفو الدولية عدداً من المدارس المدمرة أو التي لحقت بها أضرار جسيمة في جنوب لبنان وجنوب بيـروت وبعلبك. وفي معروب، سويت المدرسة بالأرض. وفي شمال غرب بنت جبيل، تعرضت مدرسة العوينة للبنات لأضرار جسيمة – وكان تشاهد طاولاتها وكراسيها من الشارع لأن أحد الجدران الرئيسية قد تحطم. وأًصيبت مدرسة كونين الرسمية الكائنة على الطريق الرئيسية المؤدية إلى تبنين بأضرار خارجية وداخلية فادحة، بما في ذلك التدمير الجزئي لجدرانها – ولم تكن هناك علامات تُذكر على الدمار في المنطقة المحيطة، مما يشير إلى أن المدرسة كانت الهدف. وتعرضت ثلاث من أصل المدارس الخمس في الخيام لأضرار بالغة. وفي ضاحية بيـروت، دُمرت مدرسة المستقبل تدميراً كاملاً، وأُصيبت ابتدائية وثانوية أشبال الساحل بأضرار جسيمة.


الإرث المميت للقنابل العنقودية

"في لبنان، غطينا قرى بأكملها بالقنابل العنقودية ... وما فعلناه هناك كان عملاً جنونياً وشنيعاً." قائد إسرائيلي وردت أقواله في صحيفة هآرتس.(99)


كان عباس يوسف شبلي البالغ من العمر ست سنوات يلعب مع ثلاثة من أصدقائه في قرية بليدا الجنوبية في 26 أغسطس/آب عندما لمح ما اعتقد أنه قارورة عطر. وذهب أحدهم لالتقاطها فانفجرت وأصابت عباس بجروح رهيبة – حدوث تمزق المصران الغليظ والمرارة وثقب في الرئة وتمزق عصب وسطي. وعندما تحدث عباس إلى مندوبي منظمة العفو الدولية وهو راقد في فراشه بمستشفى النجدة في النبطية بعد بضعة أيام، انتحب مرة تلو الأخرى قائلاً "خذوا القنابل بعيداً عن قريتي".


أما أصدقاؤه الثلاثة – أحمد شبلي البالغ من العمر ثماني سنوات وعلي حسن البالغ من العمر 11 سنة وشقيقته سحر البالغة من العمر تسع سنوات – فقد أُصيبوا بجروح أيضاً. وأُصيب علي بكسر في ساقه كما أُصيب هو وسحر بجروح ناجمة عن الشظايا. وقالت سحر لمنظمة العفو الدولية :


"ظلت ساق علي في قالب الجبس طوال شهر ونصف الشهر ولا يمكنه أن يذهب للعب في خارج المنـزل. والآن من الأفضل اللعب في المنـزل بسبب القنابل. وقلت للأطفال الآخرين بألا يلمسوا أي شيء في الخارج، وليس حتى حجر، وقد تكون هناك قنبلة حتى تحت ورقة شجر".


وفي الأيام الثلاثة الأخيرة من النـزاع، أمطرت إسرائيل مناطق واسعة من جنوب لبنان بالقنابل العنقودية، حيث ألقت القنابل الصغيرة على المناطق السكنية والطرق والبساتين والحقول. ولم ينفجر العديد من هذه القنابل الصغيرة. ونتيجة لذلك، فإنه بالنسبة لآلاف الأشخاص في لبنان، لم تنته الحرب بوقف إطلاق النار. وفي الأسبوعين الأولين اللذين أعقبا وقف إطلاق النار، قُتل في المتوسط شخص واحد في اليوم وأُصيب خمسة بجروح ناجمة عن قنابل صغيرة.(100)وبحلول 2 نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل 22 شخصاً وأُصيب 134 بجروح في مناطق مدنية، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.(101)


وقال قائد إسرائيلي لإحدى وحدات نظام راجمات الصواريخ لصحيفة هآرتس اليومية الإسرائيلية إن الجيش أطلق 1800 قنبلة عنقودية خلال الحرب تحتوي كل منها على مئات القنابل الصغيرة. "وفي لبنان غطينا قرى بأكملها بقنابل عنقودية" على حد قوله. وأضاف "ما فعلنا كان عملاً جنونياً وشنيعاً."(102)وذكرت الصحيفة ذاتها أن القوات الإسرائيلية استعملت أيضاً مدافع ميدان من عيار 155 ملم لإطلاق قذائف عنقودية.

وقدَّر مركز تنسيق العمل بشأن الألغام التابع للأمم المتحدة أنه في سبتمبر/أيلول ظلت حوالي مليون قنبلة عنقودية لم تنفجر متناثرة في شتى أنحاء لبنان، ولدى كل منها إمكانية لإزهاق الأرواح، وبخاصة أرواح الأطفال الفضوليين. وقدّر أيضاً بأن إزالة الذخائر غير المنفجرة قد تستغرق سنة واحدة على الأقل.(103)


وقال الناطق باسم مركز تنسيق العمل بشأن الألغام إن العديد من القنابل العنقودية التي عثر عليها كانت "في مناطق مدنية وفي أراضٍ زراعية وفي منازل الناس ... ونجد العديد منها عند مدخل البيوت وعلى الشرفات والسطوح... وأحياناً تتحطم النوافذ وتدخل القنابل إلى البيوت."(104)وقد توصل مندوبو منظمة العفو الدولية في لبنان إلى نتائج مشابهة، حيث عثروا على العديد من القنابل العنقودية الصغيرة التي لم تنفجر في القرى وداخل المنازل.


وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، قال مركز تنسيق العمل بشأن الألغام إنه أزال حوالي 58,000 قنبلة عنقودية صغيرة وسواها من أجزاء الذخيرة التي لم تنفجر،(105)وقال قبل ذلك إن حوالي 200,000 شخص يظلون غير قادرين على العودة إلى منازلهم بسبب مستوى الدمار والتلوث بفعل القنابل الصغيرة العنقودية وغيرها من الذخائر التي لم تنفجر.(106)


وندد جان إنغلاند، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، باستخدام إسرائيل للقنابل العنقودية في المناطق السكنية في لبنان بوصفه عملاً "لا أخلاقياً بالمرة". وأضاف : "كل يوم يتعرض الناس للتشويه والإصابة والقتل بواسطة هذه الأسلحة. وما كان يجب أن يحصل ذلك."(107)


وقد استخدمت القوات الإسرائيلية القنابل العنقودية المصنوعة في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وأطلقتها من الجو وبوساطة المدفعية. واشتملت على النوع 58 بي سي بي يو (وحدة قنابل عنقودية) تحتوي على حوالي 650 قنبلة صغيرة من طراز بي أل يو 63 (شكلها يشبه كرات المضرب)، أُنتج العديد منها في عصر حرب فيتنام. ويبدو أن هذا المخزون القديم استُخدم بصورة رئيسية في الأيام الثلاثة التي سبقت وقف إطلاق النار.(108)


وتحدث مندوبو منظمة العفو الدولية في لبنان إلى عشرات الأطفال والراشدين الذين يتعافون من جروح أصيبوا بها بسبب القنابل العنقودية، وإلى أقرباء أولئك الذين قُتلوا أو جُرحوا بهذه الأسلحة.


وفي 14 أغسطس/آب كان عدد من أفراد عائلة الحطب يتناولون طعام الفطور أمام منـزلهم في حبوش الواقعة قرب النبطية. وفجرت قطة كانت تسير في الجانب الآخر من الطريق متفجرة ووقعت ثلاثة انفجارات متتالية. فقُتل اثنان – هادي محمد الحطب الذي توفي على الفور وموسى حسين الحطب، 34 عاماً، الذي توفي بعد ثلاثة أيام في المستشفى. وأُصيب خمسة أشخاص بجروح.


وفي اليوم التالي، كان علي التركية، 20 عاماً، مع مجموعة من الشبان في أحد الحقول في زوطر الغربية في 15 أغسطس/آب. ومد يده ليقطف بعض عناقيد العنب من كرمة عنب فوق رأسه، فحرك قنبلة عنقودية كانت عالقة في الأوراق. فانفجرت وقتلته على الفور. وأُصيب محمود درويش، 24 عاماً، بجروح في ركبته وقدمه.


كان حسين قدوح، وهو طالب محاسبة عمره 19 عاماً يدرس في المعهد الفني الإسلامي في بيـروت، يسير على درب بجانب ملعب لكرة القدم في قرية السلطانية الجنوبية في 28 أغسطس/آب، بعد مضي أسبوعين على وقف إطلاق النار. وكان يُفترض أن يكون يوماً هادئاً ما لبث أن عكَّر صفوه انفجار مزق جسده. ونُقل على عجل إلى مستشفى يقع في قرية تبنين المجاورة، ونُقل فيما بعد إلى مستشفى في صور لأن جروحه كانت بليغة جداً. ورأته منظمة العفو الدولية هناك في اليوم التالي بعد أن أجريت له عمليات جراحية عديدة وكان لا يزال في حالة حرجة. ثم زار المندوبون المنطقة التي أُصيب فيها بجروح وتبين لهم أن القنابل العنقودية التي لم تنفجر تملأ أرجاءها، وكان بعضها يبعد مجرد سنتيمترات عن الدرب الذي كان يسير عليه. وكانت الدماء ما زالت بادية على الأرض.


وكان للأطفال نصيب غير متناسب من القائمة الطويلة للإصابات. فمثلاً التقط حسن حسين حمادي، البالغ من العمر 13 عاماً، قنبلة عنقودية من نوع يشبه العلبة في 27 أغسطس/آب بينما كان يلعب مع أشقائه وشقيقاته أمام فناء داره في قرية دير قانون الواقعة جنوب صور. فانفجرت ومزقت أربعة أصابع في يده اليمنى وأصابته بجروح بليغة في كتفه وبطنه.

0

وقال جان زيغلر، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الطعام إنه يخشى من أن تترتب آثار شديدة طويلة الأجل للذخائر التي لم تنفجر على معيشة مئات الآلاف من الأشخاص، لأنها ستمنع الري والحصاد والزراعة.(109)وفي أجزاء من لبنان قلما توجد حديقة أو بستان زيتون أو حقل تبغ أو مرعى لا تتناثر فيه القنابل العنقودية التي يُنتظر أن تنفجر. ونتيجة لذلك، يواجه رعاة البلاد ومزارعوها مأزقاً مميتاً - هل يتركون مواشيهم تنفق ومحاصيلهم تتعفن أم يجازفون بحياتهم بالدخول إلى مناطق تعج بالقنابل الصغيرة.


وقد أثرت القنابل الصغيرة التي لم تنفجر على أعمال تجارية أخرى عديدة عن طريق تعطيل الإصلاحات اللازمة لإمدادات المياه المسدودة وخطوط الكهرباء المقطوعة، فضلاً عن المباني والطرق وغيرها من عناصر البنية التحتية المدمرة.


قال وفيق كيشان، وهو مدرس عمره 45 عاماً من قرية السماعية في منطقة رأس العين الواقعة جنوبي صور، لمنظمة العفو الدولية إن أشجار الموز والبرتقال المزروعة في البساتين المحيطة بمنـزل عائلته أخذت تذبل وتتلف، ويعود ذلك جزئياً إلى أن البساتين مغطاة بالقنابل العنقودية، لذا لا تستطيع العائلة ري الأشجار أو تشذيبها كما يجب. وقال إنه حتى إذا أُزيلت من البساتين بسرعة القنابل الصغيرة التي لم تنفجر، فإنه سيكون قد فات أوان قطاف محاصيل هذا العام.


أُصيب خليل بدوي، 64 عاماً، بجروح في 24 أغسطس/آب بواسطة قنبلة عنقودية بينما كان يعمل في بستان في قرية السماعية في منطقة رأس العين الواقعة جنوب صور. وقال إن القنبلة انفجرت عندما لامستها المعزقة التي كان يستخدمها. وقال إنه لم يكن أمامه من خيار سوى التوجه إلى الحقل قبل تطهيره من الألغام : "علينا إطعام عائلاتنا. وفي كل يوم نودع عائلاتنا لأننا نعرف بأننا قد لا نعود ... ونحاول توخي الحذر قدر ما نستطيع".


عندما عادت عائلة حريز إلى منـزلها في 14 أغسطس/آب، شاهدت حيواناتها النافقة في حقل قريب. وذهب علي حريز، 26 عاماً لمحاولة نقل إحدى البقرات ويبدو أنه تسبب بانفجار قنبلة عنقودية. وطاول الانفجار صدره وبطنه بالدرجة الأولى، برغم أن وجهه أصيب بجروح أيضاً. وقالت العائلة إنه يتعذر العمل في العديد من حقولها بسبب القنابل العنقودية. ولا تعرف العائلة كيف ستحيا.


وقال عبد المحسن حريز،أحد أقرباء علي حريز، لمنظمة العفو الدولية :


"لم أشاهد شيئاً كهذا قط. ووجود هذه القنابل العنقودية يجبرنا الآن على خوض حرب أخرى. وهي حتى أشد خطراً من الحرب نفسها، وهذه الحرب قد تدوم 20 عاماً."


إن قصف لبنان لم يوقع فقط قتلى وجرحى. بل ترك آثاراً نفسية وعقلية عميقة على حياة المدنيين، وبخاصة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيـروت. وذكرت منظمة أطباء بلا حدود خلال النـزاع أن جزءاً من عملها يصل إلى الثلث كانت له علاقة بمشاكل الصحة العقلية.(110)


ويحتمل أن تكون الآثار بعيدة المدى على أطفال لبنان شديدة ويخشى المهنيون الصحيون على مستقبل هؤلاء. واللعب هو من الطرق المعروفة لمساعدة الأطفال في التغلب على الصدمات الأليمة. بيد أنه في أجزاء عديدة من جنوب لبنان، تتناثر القنابل الصغيرة العنقودية في ساحات اللعب وغيرها من المناطق التي اعتاد الأطفال أن يقصدوها. ونتيجة لذلك، يشكل اللعب في الهواء الطلق نشاطاً محفوفاً بالخطر.(111)


الفصل السادس : ’الدروع البشرية‘


يتحمل طرفا الحرب مسؤولية مشتركة عن حماية المدنيين في جانبي النـزاع. وجميع أطراف النـزاع ملزمة باتخاذ تدابير احترازية لضمان عدم تعرض المدنيين الخاضعين لسيطرتها للأذى بسبب الأخطار التي تنطوي عليها العمليات العسكرية. كذلك يترتب عليها واجب عدم استخدام المدنيين كغطاء لعملياتها العسكرية – وهي جريمة حرب غالباً ما يشار إليها باستخدام "الدروع البشرية".


وتجادل السلطات الإسرائيلية بالقول إن حزب الله يجب أن يتحمل مسؤولية عن الأذى الذي ألحقته الهجمات الإسرائيلية بالمدنيين، متهمةً مقاتلي الحزب بتعمد استخدام السكان المدنيين كغطاء لأنشطتهم العسكرية من خلال إقامة قواعد في أنفاق وغيرها من المرافق داخل البلدات والقرى؛ وتخزين صواريخ الكاتيوشا وقاذفاتها وغيرها من الأسلحة في المناطق الآهلة؛ وإطلاق صواريخ الكاتيوشا من مسافة قريبة من منازل المدنيين والبحث عن غطاء في أغلب الأحيان في هذه المنازل عقب إطلاق الصواريخ؛ ومنع المدنيين من الهرب من قراهم.


وينفي حزب الله اتباع أية سياسة تعرض المدنيين للخطر. ويعترف مسؤولو حزب الله علناً بوجود مقاتليهم ومرافقتهم العسكرية في البلدات والقرى الواقعة في جنوب لبنان وسواها، لكنهم يقولون إن دور مقاتليهم هو الدفاع عن مجتمعاتهم ضد الهجمات الإسرائيلية. لكن الحزب ينفي أن مقاتليه خزنوا صواريخ الكاتيوشا في المناطق الآهلة أو أنهم أطلقوها من هذه المناطق. كذلك ينفي حزب الله أنه منع المدنيين من الفرار.


المرافق العسكرية في المناطق المدنية

بوصفه حزباً سياسياً ومنظمة اجتماعية وجماعة مسلحة يتمركز حزب الله في صفوف السكان المسلمين الشيعة في لبنان، وبخاصة في الجنوب. ولا ينفي حزب الله أنه بنى شبكة من الأنفاق وغيرها من المخابئ العسكرية داخل المدن والقرى الواقعة في جنوب لبنان وفي جوارها، وأنه استخدمها لنصب كمائن للقوات الإسرائيلية حالما دخلت لبنان.(112)ويشير حزب الله إلى أن القوات الإسرائيلية غزت الأراضي اللبنانية، وحركت الدبابات والقوات إلى داخل القرى في جنوب لبنان، واحتلت منازل المدنيين وشنت هجمات منها. ويصر على أن المواجهات المسلحة التي جرت في بعض القرى أو بالقرب منها كانت تهدف إلى مقاومة الهجمات البرية الإسرائيلية، وأن مقاتليه هم أنفسهم من أبناء هذه القرى.


وفي سيا

u1602? أبحاثها الميدانية، عثرت منظمة العفو الدولية على بقايا أسلحة قصيرة المدى مثل مدافع رشاشة من نوع بي كيه وصواريخ مضادة للدبابات بين أنقاض مبنيين دمرتهما القوات الإسرائيلية وفي منـزل غير مأهول يقع على طرف مروحين وفي مبنى يقع على مشارف بنت جبيل يعرف السكان المحليون أنه يعود إلى حزب الله. وفي مروحين، أكد القرويون لمنظمة العفو الدولية أن سيارة شحن مقفلة كانت متوقفة بجانب المسجد – وشوهدت في مشاهد مصورة التقطها الجيش الإسرائيلي كانت تحتوي على صواريخ مضادة للدبابات – استخدمها حزب الله خلال النـزاع. وفي قرية رميش، عُرضت على مندوبي منظمة العفو الدولية قاذفتان غير مستعملتين كما يبدو لصواريخ مضادة للدبابات قال القرويون إن مقاتلي حزب الله تركوها بالقرب من مبنى غير منجز على تل يقع عند مشارف القرية.


وكما أكد جنود المشاة الإسرائيليون الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معهم، فإن كلا من الجنود الإسرائيليين ومقاتلي حزب الله قاتلوا بعضهم بعضاً متبعين تكتيكات مشابهة، غالباً في قتال من منـزل إلى منـزل في القرى التي هجرها معظم سكانها المدنيين. وعثرت منظمة العفو الدولية على أدلة على وجود قوات إسرائيلية في المنازل في عدة قرى، بينها عيترون وعيتا الشعب وعيناتا ومهيبيب. وقد تناثرت غلافات الأطعمة وسواها من البنود التي تحمل كتابات بالعبرية، فضلاً عن أعداد كبيرة من الرصاصات الفارغة وقاذفات الصواريخ المستعملة التي تحمل علامات بالعبرية، في أرجاء هذه المنازل. كذلك عبث الجنود الإسرائيليون بمحتويات هذه المنازل، بما في ذلك كتابة عبارات مهينة على جدرانها.


إن القرب الشديد للجيش من المناطق المدنية ليس أيضاً أمراً غير عادي في إسرائيل. فبحسب الأنباء، تقع المنشآت العسكرية في مستعمرتي كريات شمونة والمطلة والمواقع الحدودية العسكرية بالقرب من عدد من البلدات والقرى الإسرائيلية الشمالية الأخرى أو بداخلها. وخلال الحرب كانت هناك مواقع وأنشطة عسكرية إسرائيلية بالقرب من المناطق المدنية في شمال إسرائيل وبداخلها أكثر من المعتاد. وبحسب ما ورد أقام الجيش الإسرائيلي قواعد بالقرب من البلدات والقرى العربية ومن ضمنها فسوطة وعرب العرامشة وترشيحا – وفي هذه القرية الأخيرة قُتل ثلاثة من السكان في هجوم صاروخي لحزب الله. كذلك ورد أن الجيش قام بمناورات تدريبية داخل القرى العربية في إسرائيل لأن طبيعتها تشبه طبيعة القرى في جنوب لبنان.(113)


وفي أعقاب مقتل 12 جندياً إسرائيلياً "خارج مدخل" كيبوتز كفر جيلادي، حيث كانت كتيبتهم مرابطة منذ أسبوع، ورد أنه "خلال الحرب كان هناك المئات من الجنود في الكيبوتز، بينهم سرية طبية ووحدات خاصة وجنود مدفعية".(114)وبحسب ما ورد توجد مصانع ذخيرة بالقرب من عدد من البلدات والقرى الشمالية التي تضم عدداً كبيراً من السكان العرب.(115)وأخيراً، بينما يقع مقر قيادة حزب الله فعلاً في منطقة من بيـروت تعرضت للقصف الشديد من جانب القوات الإسرائيلية، فإن وزارة الدفاع الإسرائيلية نفسها تقع في قلب تل أبيب.


وفي حين أن وجود مراكز قيادة حزب الله ومقاتليه وأسلحته قصيرة المدى داخل مناطق مدنية ليس محط نزاع أو جدل، فإن هذا الأمر بحد ذاته لا يشكل دليلاً قاطعاً على نيته باستخدام المدنيين "كدروع بشرية، تماماً مثلما أن وجود جنود إسرائيليين في كيبوتز لا يشكل بحد ذاته دليلاً على ارتكاب جريمة الحرب ذاتها. بيد أن هذا السلوك قد يصل إلى حد انتهاك واجب كل طرف من أطراف النـزاع في اتخاذ التدابير الاحتياطية اللازمة لحماية المدنيين الخاضعين لسيطرته "إلى أقصى حد ممكن" من أخطار العمليات العسكرية، وبخاصة "تجنب وضع الأهداف العسكرية داخل مناطق مكتظة بالسكان أو بالقرب منها".


وعلى أية حال، فإنه من خلال وضع مقاتلين ومجموعة متنوعة من الأسلحة داخل البلدات والقرى، يظل حزب الله وإسرائيل مسؤولين عن جعل هذه المواقع أهدافاً مشروعة، وبالتالي يُعرضان المدنيين الذين قد يكونون في المنطقة للخطر. بيد أن القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله كانوا ملزمين في كافة الأوقات بتطبيق مبدأ التمييز والتناسب، واتخاذ الاحتياطات التي يقتضيها القانون الإنساني الدولي عند شن هجمات على حزب الله.


تخزين الكاتيوشا وإطلاقها

اتهمت إسرائيل حزب الله بتخزين الكاتيوشا وغيرها من الصواريخ وقاذفاتها في المناطق المدنية، وتحديداً المنازل، ولكن أيضاً في المدارس والمساجد. وأبلغ ضابط مشاة إسرائيلي منظمة العفو الدولية إن فصيلته عثرت على 15 صاروخ كاتيوشا – بدون قاذفاتها – في الدور السفلي لمبنى مؤلف من طابقين في قرية عيتا الشعب في أغسطس/آب. وتبين الأدلة الفوتوغرافية التي عرضها جيش الدفاع الإسرائيلي ما يبدو أنه صاروخ تالف من نوع كاتيوشا في باحة مسجد في مروحين، بجانب الشاحنة المقفلة التي تحتوي على الصواريخ المضادة للدبابات التي أشير إليها سابقاً. وأبلغ حزب الله منظمة العفو الدولية أنه لا يخزن الكاتيوشا في البلدات والقرى، بل في الغابات أو غيرها من المناطق الطبيعية التي تؤمن غطاءً.


ونشرت إسرائيل أو زودت منظمة العفو الدولية ببضع عينات من لقطات صُوِّرت من الجو تبين إطلاق صواريخ من نوع كاتيوشا وصواريخ مضادة للدبابات قصيرة المدى بالقرب من منازل المدنيين. وقد سُجِّلت إحدى هذه الحوادث في 7 أغسطس/آب، حيث أظهرت اللقطات انطلاق صواريخ بين منـزلين في قرية صديقين.(116)بيد أنه في معظم اللقطات الأخرى لم تُقدَّم إحداثيات مهمة مثل التاريخ والزمان والمكان، والحوادث القليلة المؤرخة، مثل تلك المذكورة أعلاه، جرت بعد أن غادر عدد كبير من السكان المدنيين بعض القرى. وتبين اللقطات الأخرى ما يبدو أنه شاحنات محملة بقاذفات كاتيوشا تحتمي داخل المباني.


والقائد الإسرائيلي الرفيع الذي قدم معلومات لمنظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول قال أيضاً إن قوات حزب ال

u1604?ه أطلقت صواريخ من أماكن لا تبعد أكثر من 30-40 متراً عن قواعد اليونيفيل، في مسعى لتجنب النيران المضادة الإسرائيلية، وأنه في إحدى المرات سعى مقاتلو حزب الله إلى الاحتماء داخل قواعد اليونيفيل.


وذكرت اليونيفيل أكثر من 20 حالة تتعلق بإطلاق صواريخ من جانب حزب الله "على مقربة" (مسافة تصل إلى 500 متر) من مواقع الأمم المتحدة في جنوب لبنان، فضلاً عن عدد من الحالات إطلاق نيران أسلحة صغيرة ومدافع مورتر لحزب الله "على مقربة" (مسافة تصل إلى 100 متر) من مواقع اليونيفيل وعدة حالات لإصابة مواقع الأمم المتحدة ومركباتها بنيران المورتر أو الأسلحة الصغيرة أو الصواريخ التي أطلقها حزب الله. وأصرت اليونيفيل على أنه لم يُسمح قط لمقاتلي حزب الله بالدخول إلى أي من قواعدها.(117)


وينفي حزب الله استخدام المناطق المدنية لإطلاق الكاتيوشا، قائلاً إن هذه الهجمات شُنت من الغابات والمزارع وضفاف الأنهر وغيرها من الأماكن خارج القرى، بعيداً عن المناطق المأهولة.


وفي عين إبل ورميش، قال القرويون لمنظمة العفو الدولية إنه في بعض المرات، ومعظمها في بداية الحرب، أطلق مقاتلو حزب الله فعلاً صواريخ من القرى، وإن يكن ليس من داخل المنازل أو بالقرب منها. ولم يعرفوا ما إذا كانت الهجمات تستهدف القوات الإسرائيلية الموجودة بالقرب من القرى أو في الأراضي الإسرائيلية. وقالوا إنه بعدما اشتكى القرويون لحزب الله، توقفت هذه الممارسات عموماً. وفي عين إبل، قال أحد السكان الذي بقي في القرية طوال الحرب لمنظمة العفو الدولية إن القوات الإسرائيلية قصفت القرية، بما فيها الكنيسة في أوقات لم يكن فيها أي وجود أو نشاط لحزب الله في أي مكان من القرية.


وليس واضحاً من الحفنة من الأمثلة التي عرضتها السلطات الإسرائيلية ما إذا كان أي مدنيين موجودين في المباني التي أُطلقت منها أو بالقرب منها الصواريخ. فإذا لم يكن المدنيون موجودين، فإن إطلاق حزب الله للصواريخ في تلك الظروف لا يشكل انتهاكاً للحظر المفروض على استخدام "الدروع البشرية". بيد أن المباني المستخدمة كقواعد لإطلاق الكاتيوشا يمكن أن تشكل هدفاً مشروعاً للقوات الإسرائيلية، والمباني القريبة من مناطق إطلاقها يمكن أن تتعرض لأضرار غير مقصودة. ومرة أخرى، يظل لزاماً على القوات الإسرائيلية تطبيق مبدأي التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات التي يقتضيها القانون الإنساني الدولي.


وفي الختام، إذا قام مقاتلو حزب الله بتخزين الكاتيوشا أو إطلاقها على مقربة شديدة من المدنيين على أمل ردع الهجمات الإسرائيلية، فهذا يمكن أن يصل إلى حد ارتكاب جريمة استخدام المدنية "كدروع بشرية". وتشير الأدلة المتوافرة إلى أنه في بعض الحالات على الأقل تم تخزين الكاتيوشا داخل القرى وإطلاقها من مناطق مدنية، لكن ليس واضحاً ما إذا كان المدنيون موجودين واستُخدموا "كدروع بشرية". ومع إطلاق قرابة 4000 صاروخ على إسرائيل وعدم توافر إلا القليل من المعلومات غير المتنازع عليها حول الأمكنة التي جرى فيها فعلاً تخزين الصواريخ وإطلاقها منها، يظل مدى هذا السلوك وتحديده بموجب القانون الإنساني الدولي غير واضح.


منع المدنيين من الهروب؟

زعم المسؤولون الإسرائيليون أن حزب الله منع المدنيين من مغادرة بعض المناطق بسد الطرقات أو حتى إطلاق النار فوق رؤوسهم، من أجل أن يشكل المدنيون درعاً للمقاتلين. بيد أن السلطات الإسرائيلية لم تقدم أية أدلة على ذلك، باستثناء اقتراح قيام منظمة العفو الدولية بإجراء تحقيق في حادثة واحدة من هذا النوع وقعت في مروحين. وقد فعلت منظمة العفو الدولية ذلك ولم تعثر على أية أدلة تؤيد هذه المزاعم. فالقرويون في مروحين – بمن فيهم أولئك المعروفون بانتمائهم السياسي المعارض لحزب الله – نفوا وقوع أية حادثة كهذه. وفي الواقع ما أن فر العديد من القرويين في بداية العمليات العدائية، حتى بادرت القوات الإسرائيلية إلى مهاجمة قافلتهم (انظر الفصل 2).


ولم يزعم أي من الأشخاص الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية في البلدات والقرى الواقعة في جنوب لبنان وسواه من أنحاء البلاد أن حزب الله منعهم، أو حاول منعهم، من مغادرة بلدتهم أو قريتهم، أو يذكروا حالات تمت فيها عرقلة خروج آخرين على هذا النحو. وذكر بعضهم أن حزب الله حذر السكان من احتمال وقوع هجمات إسرائيلية على مناطقهم. وفي بعض الحالات، لاسيما خلال وقف الغارات الجوية لمدة 48 ساعة من جانب إسرائيل يومي 31 يوليو/تموز و1 أغسطس/آب، قيل إن نشطاء حزب الله في بعض المناطق شجعوا أو ساعدوا الناس الذين لم يتمكنوا من مغادرة قراهم في جنوب لبنان على مغادرتها. كذلك تم إخلاء السكان المدنيين في ضاحية بيـروت التي يقع فيها مقر حزب الله، فضلاً عن المكاتب الأخرى الخاصة بأنشطته الإعلامية والاجتماعية والطبية والثقافية، قبل بدء الهجمات الإسرائيلية. وبحسب ما ورد تصدر حزب الله جهود الإخلاء.


وفي الختام، فإن الأدلة المتوافرة لدى منظمة العفو الدولية لا تؤيد المزاعم القائلة إن حزب الله منع المدنيين من الهروب، بل في عدة حالات تشير إلى العكس.


الفصل السابع – الخلاصات والتوصيات


تسببت حرب الـ 34 يوماً التي اندلعت بين حزب الله وإسرائيل في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2006 بموت ودمار على نطاق واسع، حيث تحمل المدنيون في كلا الجانبين وزر العمليات العسكرية.


واستناداً إلى أبحاثها وتحليلاتها، بما فيها مراجعة للتفسير الإسرائيلي لقوانين الحرب، خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن القوات الإٍسرائيلية ارتكبت انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم حرب. وبشكل خاص، تبين لمنظمة العفو الدولية أن القوات الإسرائيلية نفذت هجمات غير متناسبة وبلا تمييز على نطاق واسع. وهي تشمل قصفاً مدفعياً متواصلاً على جنوب لبنان، وبشكل خاص، الاستخدام واسع النطاق للقنابل العنقودية في المناطق المدنية في الأيام الأخيرة من الحرب.


وكما تبين في تقرير أولي صدر في أغسطس/آب(118)واتضح بشكل أوفى في هذا التقرير، تضمنت هذه الهجمات أيضاً تلك التي شُنت على البنية التحتية المدنية – مثلاً – قصف محطة كهرباء الجية الذي تسبب أيضاً بأضرار بيئية فادحة. وفي هذا السياق يبدو أن القوات الإسرائيلية شنت هجمات مباشرة على الأهداف المدنية، مثل تدمير المصانع والميناء الصغير في الأوزاعي وزوارق الصيد فيه.


ويبدو أن الهجمات التي شُنت على البنية التحتية والأهداف التي لا غنى عنها لبقاء السكان، فضلاً عن الحصار الجوي والبحري الذي فُرض طوال الحرب وما بعدها، قُصد بها كلها إنزال شكل من أشكال العقاب الجماعي بالشعب اللبناني من أجل حثه هو والحكومة اللبنانية على الانقلاب على حزب الله، فضلاً عن إلحاق الأذى بالقدرة العسكرية لحزب الله.


وأخيراً، استناداً إلى الأدلة المتوافرة وفي غياب توضيح كاف أو أي نوع من التوضيح من السلطات الإسرائيلية لعدد كبير جداً من الهجمات التي شنتها قواتها وألحقت القتل والدمار بالمدنيين، عندما لم تظهر أية أدلة على وجود أنشطة عسكرية لحزب الله، يبدو واضحاً أن القوات الإسرائيلية تقاعست بثبات عن اتخاذ التدابير الاحتياطية الضرورية. وكما شاهدنا من التهديدات التي عبّر عنها كبار القادة السياسيين والعسكريين في التصريحات العلنية وفي المنشورات التي أُلقيت في لبنان، اعتبرت القوات الإسرائيلية فعلياً أي مدني يتنقل في جنوب لبنان هدفاً عسكرياً، في انتهاك صارخ لمبدأ التمييز. وأي هجوم نُفِّذ في هذا الإطار سيكون هجوماً شًن بلا تمييز، إن لم يكن هجوماً مباشراً ضد المدنيين.


وفي تقرير موجز نُشر في سبتمبر/أيلول 2006، نظرت منظمة العفو الدولية في القصف الصاروخي لحزب الله على شمال إسرائيل وخلصت إلى أن حزب الله أيضاً ارتكب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم حرب. وبشكل خاص، أظهر نطاق الهجمات الصاروخية التي شنها حزب الله على البلدات والقرى في شمال إسرائيل وطبيعة الأسلحة المستخدمة التي لا تميز بين الأهداف، مقرونة بالتصريحات التي أدلى بها قائد حزب الله، أن الحزب شن هجمات مباشرة على المدنيين، فضلاً عن هجمات بلا تمييز وهجمات انتقامية ضد السكان المدنيين.


كذلك يبدو أن مقاتلي حزب الله لم يتخذوا الاحتياطات الضرورية لحماية المدنيين في لبنان من آثار الهجمات الإسرائيلية. وتشير الأدلة إلى أنه في بعض الحالات على الأقل، جرى تخزين صواريخ الكاتيوشا داخل القرى وإطلاقها من مناطق مدنية، رغم أن مدى هذا السلوك ليس واضحاً. كذلك ليس واضحاً من حفنة الأمثلة التي قدمتها السلطات الإسرائيلية وغيرها من الأدلة ما إذا كان المدنيون موجودين في المباني القريبة من مناطق إطلاق الصواريخ. وإذا قام مقاتلو حزب الله بتخزين الكاتيوشا أو إطلاقها من مسافة قريبة من المدنيين على أمل ردع إسرائيل عن شن هجمات، فقد يصل ذلك إلى حد جريمة الحرب المتمثلة باستخدام المدنيين "دروعاً بشرية". ولا تؤيد الأدلة المتوافرة لدى منظمة العفو الدولية المزاعم القائلة إن حزب الله منع المدنيين من الفرار، وفي عدة حالات تشير إلى العكس.


ويستدعي حجم وطبيعة الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية ومقاتلو حزب الله على السواء في حربهم الأخيرة المساءلة واتخاذ إجراءات علاجية. وعلى مدى السنوات الطويلة للنـزاع القائم بين حزب الله وإسرائيل، ارتكب الطرفان بصورة متكررة انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي بدون أن يخضعا للمساءلة.(119)


ومن الضروري إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وحيادية وشاملة وفقاً للمعايير الدولية الخاصة بمثل هذه التحقيقات وتقديم مرتكبي الانتهاكات الخطيرة إلى العدالة، لإرساء الاحترام للقانون الإنساني الدولي.


وتصر السلطات الإسرائيلية على أنها تجري تحقيقات في الحوادث، لكن هذه التحقيقات لا تستوفي المعايير الدولية، بما فيها واجب الشفافية. فمثلاً، لم تكشف النقاب قط عن طرق هذه التحقيقات – وسواء كانت تختلف في الحقيقة مثلاً عن الاستخلاص الروتيني للمعلومات حول ساحة المعركة والذي لا يرقى بأي شكل من الأشكال إلى مستوى التحقيق الصحيح – وعن الحوادث التي تتعلق بها.


وكما حدث في النـزاعات السابقة المتعلقة بلبنان، لم تقدم السلطات الإسرائيلية عموماً أي تفسير محدد للهجمات التي أدت إلى حدوث وفيات في صفوف المدنيين. وفي الحالات القليلة من هذا النوع التي قدمت فيها السلطات بعض التوضيحات، كانت غير كافية. وعندما أشارت إلى أن الوفيات والإصابات التي وقعت في صفوف المدنيين كانت نتيجة إخطاء، لم تقدم أي مؤشر على أنه تمت أو ستتم مساءلة أحد عن الأخطاء.


ولا يُعرف بأن قادة حزب الله أو السلطات اللبنانية أجرت أي تحقيق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتكبها حزب الله.


وعلى الصعيد الدولي، أجري تحقيقان. وفي مطلع سبتمبر/أيلول، نظر أربعة خبراء مستقلين للأمم المتحدة من مجلس حقوق الإنسان في تأثير النـزاع على الحق في الحياة والصحة والسكن ووضع المهجرين داخلياً.(120)وفي أغسطس/آب 2006 شكل مجلس حقوق الإنسان لجنة تحقيق تضم ثلاثة خبراء مستقلين. بيد أن هذه التحقيقات اقتصرت في نطاقها على الصلاحيات المحددة لخبراء الأمم المتحدة، وفي حالة لجنة التحقيق بصلاحيات تتعلق فقط بالانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل وليس حزب الله. وإضافة إلى ذلك، أجري التحقيقان في ظل قيود ملموسة من حيث الوقت والموارد.


وما فتئت منظمة العفو الدولية تدعو لإجراء تحقيق شامل وحيادي من جانب خبراء مستقلين في سلوك كلا الطرفين يوعز به الأمين العام للأمم المتحدة، مع وجوب نشر نتيجته على الملأ وتضمينه توصيات تهدف إلى وضع حد لمزيد من الانتهاكات ومنع ارتكاب ?ا. ويجب أن ينظر هذا التحقيق في جميع الأدلة المتوافرة بما فيها النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية في هذا التقرير والتقارير السابقة. كذلك يجب أن يُخوَّل بصلاحية تحديد شكل التعويض على ضحايا الانتهاكات، بما في ذلك التعويض المالي.


وإضافة إلى ذلك، فإنه بينما تلعب التحقيقات الدولية دوراً حاسماً في جلاء الحقائق والمسؤوليات، وبالتالي تسعى إلى إنفاذ حق الضحايا والجمهور في معرفة الحقيقة، يتحمل أطراف النـزاع والمجتمع الدولي المسؤولية الأساسية عن ضمان الحق في الإنصاف والعدل، على أن يبت القضاء في مسألة الذنب أو البراءة والتعويضات.


وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الإسرائيلية إلى :

إجراء تحقيق سريع ومستقل وحيادي وشامل، وفقاً للمعايير الدولية، في الأدلة التي تشير إلى أن قواتها ارتكبت انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي خلال النـزاع، بما في ذلك جرائم حرب.

كلما توافرت أدلة كافية ومقبولة، مقاضاة أي شخص يُشتبه في أنه ارتكب انتهاكات خطيرة وذلك في إجراءات قانونية تحترم المعايير الدولية للمحاكمات العادلة احتراماً كاملاً.

مراجعة تفسيرها للقواعد والمبادئ المتعلقة بمفاهيم الأهداف العسكرية والميزة العسكرية ومبدأ التناسب وضمان تقيد هذه المفاهيم تقيداً كاملاً بالقانون الإنساني الدولي.

ضمان تقيد الجيش الإسرائيلي تقيداً تاماً بواجب اتخاذ تدابير احتياطية عند شن الهجمات، وكذلك في حالة الدفاع، وعدم شن هجمات كشكل من أشكال العقاب الجماعي.

الإعلان عن وقف استخدام جميع الأسلحة العنقودية، وعلى أية حال، الإعلان بأنها لن تستخدم تحت أية ظروف هذه الأسلحة لضرب الأهداف العسكرية في المناطق المدنية.

تقديم خرائط تفصيلية دون تأخير للمناطق اللبنانية التي أُلقيت فيها القنابل العنقودية لتسهيل إزالتها ومنع وقوع المزيد من الإصابات في صفوف المدنيين.

تقديم خرائط دون تأخير لحقول الألغام التي أُقيمت في جنوب لبنان خلال النـزاعات السابقة.

الإعلان بأنها لن تستخدم أسلحة الفوسفور الأبيض في المناطق المدنية.

تقديم تعويضات كاملة عن العواقب التي ترتبت على أفعالها وإغفالاتها غير القانونية.

التعاون الكامل من جانب جميع أطراف النـزاع مع اللجنة الدولية المفوضة بالتحقيق في هذه الأفعال والإغفالات، وتحديد شكل التعويض، بما فيه التعويض المالي. ويجب أن تزود هذه اللجنة بالمعلومات حول أية تحقيقات تجريها، كما تقتضي المعايير الدولية.

التصديق على البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف دون إبداء أية تحفظات وإصدار إعلان بموجب المادة 90 بقبول اختصاص اللجنة الإنسانية الدولية لتقصي الحقائق.

التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بدون إصدار إعلان بموجب المادة 124 الذي يمكن أن يستبعد الولاية القضائية للمحكمة للنظر في جرائم الحرب لمدة سبع سنوات – وإصدار إعلان بموجب المادة 12(3) يفيد أن اختصاصها يشمل حرب العام 2006.


تدعو منظمة العفو الدولية حزب الله إلى :

التنديد علناً بسياسته غير القانونية المتمثلة بشن هجمات انتقامية ضد السكان المدنيين في إسرائيل.

إجراء تحقيق في أي انتهاك للقانون الإنساني الدولي ارتكبته قواته، وتسليم السلطات اللبنانية أي شخص متهم بارتكاب هذه الانتهاكات لإجراء مزيد من التحقيقات معه ومقاضاته إذا اقتضى الأمر.

ضمان تقيد مقاتلي حزب الله تقيداً تاماً بالحاجة إلى اتخاذ تدابير احتياطية في الهجمات وفي حالة الدفاع، بما في ذلك الحاجة إلى تمييز أنفسهم عن غير المقاتلين إلى أقصى حد ممكن.

تقديم تعويضات كاملة عن العواقب المترتبة على أفعاله أو إغفالاته غير القانونية.

التعاون الكامل مع اللجنة الدولية المفوضة بالتحقيق في هذه الأفعال والإغفالات من جانب جميع أطراف النـزاع وتحديد شكل التعويض، بما في ذلك التعويض المالي.


وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة اللبنانية إلى :

إجراء تحقيق سريع ومستقل وحيادي وشامل، وفقاً للمعايير الدولية للتحقيق، في الأدلة التي تشير إلى أن قوات حزب الله ارتكبت انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي خلال النـزاع، بما في ذلك جرائم حرب.

كلما توافرت أدلة مقبولة كافية، مقاضاة أي شخص يُشتبه في أنه ارتكب انتهاكات خطيرة، وذلك في إجراءات قانونية تحترم المعايير الدولية للمحاكمات العادلة احتراماً كاملاً ولا تؤدي إلى توقيع عقوبة الإعدام.

التأكد من عدم ارتكاب أية جماعة مسلحة تعمل داخل أراضيها انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

تقديم تعويضات كاملة عن العواقب المترتبة على الأفعال أو الإغفالات غير القانونية التي اقترفها المسؤولون اللبنانيون أو حزب الله.

التعاون الكامل مع اللجنة الدولية المفوضة بالتحقيق في هذه الأفعال أو الإغفالات من جانب جميع أطراف النـزاع، وتحديد شكل التعويضات، بما فيها التعويض المالي.

التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بدون إصدار إعلان بموجب المادة 124 – قد يستبعد الولاية القضائية للمحكمة على جرائم الحرب لمدة سبع سنوات – وإصدار إعلان بموجب المادة 12(3) بأن ولايتها القضائية تشمل حرب العام 2006.


وتدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى :

التأكد من قيام الأمم المتحدة بتشكيل لجنة دولية مخولة بالتحقيق في الأدلة المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني والجنائي الدولي من جانب جميع أطراف النـزاع؛ وتقديم توصيات للتصدي لظاهرة الإفلات من الŸ?قاب على الانتهاكات المرتكبة ومنع الانتهاكات المستقبلية؛ وإصدار توصيات حول شكل التعويض، بما فيه التعويض المالي. وينبغي على جميع الدول وأطراف النـزاع التعاون مع مثل هذا التحقيق.

ممارسة الضغط على جميع المعنيين بالنـزاع للتعاون مع اللجنة وتنفيذ توصياتها.

ضمان إدخال عنصر في اليونيفيل يتولى مراقبة أية انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

إعلان فرض حظر أسلحة على إسرائيل وحزب الله على السواء وتطبيقه إلى حين وضع آليات فعالة تكفل عدم استخدام الأسلحة لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي. ويجب أن يشمل ذلك التأكد من إجراء تحقيق شامل في الانتهاكات التي ارتُكبت في هذا النـزاع، وتقديم أي شخص يتبين أنه مسؤول إلى العدالة في محاكمات عادلة. وينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية ولبنان وإيران وسورية وغيرها من الدول أن تكفل عدم إرسال أية أسلحة يمكن أن تستخدم لارتكاب انتهاكات إلى أي من الأطراف أو مرورها عبر أراضيها.

الإعلان عن وقف فوري لاستخدام كافة الأسلحة العنقودية، ووضع حد لنقل هذه الأسلحة إلى الدول الأخرى، ومساندة مبادرات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر لإعداد اتفاقية جديدة للقانون الإنساني الدولي تعالج بشكل فعال الخطر الذي تمثله الأسلحة العنقودية على المدنيين.

التأكد من ممارسة الدول للولاية القضائية بما في ذلك، حيث تدعو الضرورة، الولاية القضائية العالمية على المتهمين بارتكاب جرائم بموجب القانون الدولي، ومن ضمنها جرائم الحرب.



(1) رقم الوثيقة : MDE 15/070/2006.


(2) رقم الوثيقة : MDE 18/007/2006.


(3) رقم الوثيقة : MDE 02/025/2006.


(4) "إسرائيل تتعهد بسحق الميليشيا؛ قائد المجموعة يتحدى"، بقلم ستيف إرلاتغر، نيويورك تايمز، 14 يوليو/تموز 2006.


(5) إضافة إلى حوالي 500,000 من سكان الجنوب، كان العديد من اللبنانيين المقيمين في الخارج، ومن ضمنهم رعايا دول أخرى، في جنوب لبنان لقضاء إجازة الصيف عندما اندلعت الحرب. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لمنسق الشؤون الإنسانية في 26 يوليو/تموز، كان حوالي 115000 "من رعايا دول ثالثة" ينتمون إلى حوالي 20 دولة في لبنان، http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/SODA-6S42E2?OpenDocument.


(6) http://www.lebanonundersiege.gov.lb/english/F/Main/index.asp، قالت مصادر الأمن الداخلي اللبناني لمنظمة العفو الدولية إن هويات 129 جثة لم تكن قد حُددت في مطلع سبتمبر/أيلول 2006، وأن 56 من القتلى لم يكونوا مواطنين لبنانيين.


(7) انظر، من جملة مصادر، الموقعان الإلكترونيان للحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، تقرير المقررين الخاصين الأربعة حول البعثة التي قاموا بها إلى لبنان وإسرائيل، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2006. كذلك تلقت منظمة العفو الدولية معلومات مباشرة من المصادر الرسمية الإسرائيلية واللبنانية.


(8) تقرير المقررين الخاصين الأربعة حول البعثة التي قاموا بها إلى لبنان وإسرائيل، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2006، الفقرة 33.


(9) تقرير الوضع الصادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية رقم 35، 31 أغسطس/آب 2006، http://iys.cidi.org/humanitarian/hsr/ixl79.html. ولم يقدم التقرير أية أرقام حول العدد الإجمالي للضربات بما فيها المدفعية والبحرية.


(10) انظر مركز تنسيق العمل بشأن الألغام التابع للأمم المتحدة في http://www.maccsl.org/War%202006.htm.


(11) ما زال عدد يصل إلى 200,000 نازحين عقب الحرب، على حد قول الأمم المتحدة، وكالة أنباء IRIN، الموقع الإلكتروني http://www.irinnews.org/report.asp?ReportID=56142&SelectRegion=Middle_East&SelectCountry=LEBANON، الذي تمت زيارته في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.


(12) الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الإسرائيلية http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/Hizbullah+attack+in+northern+Israel+and+Israels+response+12-Jul-2006.htm.


(13) تقرير المقررين الخاصين الأربعة حول البعثة التي قاموا بها إلى لبنان وإسرائيل، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2006، الهامش 53.


(14) الجنديان هما إيهود غولدواسر وإلداد رجيف.


(15) المعتقلون الثلاثة المؤكدون هم محمد سرور وماهر كوراني وحسين سليمان (أيضاً سُمي بمحمود علي سليمان).


(16) احتجاز جثث ثلاثة عشر مسلحاً من أجل تبادل محتمل، جيروزالم بوست، 23 يوليو/تموز 2006.


(17) نصر الله يأسف لنطاق الحرب، أخبار موقع البي بي سي، http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/5291420.stm?ls.


(18) http://www.msnbc.msn.com/id/13827858/.


(19) ضم الاتفاق رسمياً فرنسا وإسرائيل ولبنان وسورية والولايات المتحدة الأمريكية. وقد حظر الهجمات على المدنيين في إسرائيل ولبنان، واشترط أيضاً "عدم استخدام المناطق الآهلة بالسكان والمنشآت الصناعية والكهربائية منطلقاً لشن الهجمات". وفي إطار الاتفاق، شُكلت مجموعة مراقبة للنظر في الشكاوى المقدمة من جانب إسرائيل أو لبنان حول انتهاك الاتفاق. وأوقفت مجموعة العمل عملها في فبراير/شباط 2000 وانسحبت القوات الإسرائيلية من لبنان في مايو/أيار 2000. http://telaviv.usembassy.gov/publish/peace/documents/ceasefire_understanding.html. انظر أيضاً أدير والدمان، التحكيم في النـزاعات المسلحة. قرارات مجموعة المراقبة الخاصة بلبنان وإسرائيل، جوريس 2003، ص27.


(20) القانون الإنساني الدولي العرفي، جان – اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2005.


(21) المادة 8(2)(ب)(1)


(22) التعليق المرجعي للجنة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكولات الإضافية الملحقة باتفاقيات جنيف (الفقرة 2024) يُفسر عبارة "الميزة العسكرية الأكيدة المتوقعة" بالقول إنه "ليس مشروعاً شن هجوم يعطي فقط مزايا محتملة أو غير محددة".


(23) نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8(2)(ب)(4).


(24) القانون الإنساني الدولي العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2005. 5?لمجلد 1 : القاعدة 156، ص 589. المادة 8(2)(ب)(1).


(25) يوضح تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر (الفقرة 1980) أنه : "طُرحت كذلك الفكرة القائلة إنه حتى إذا كانت الخسائر والأضرار المدنية مرتفعة جداً، فقد يجوز تبريرها إذا كانت الميزة العسكرية المنشودة عظيمة الأهمية. وتتعارض الفكرة مع القواعد الأساسية للبروتوكول. ولا ينص البروتوكول على أي تبرير للهجمات التي تسبب خسائر وأضراراً مدنية واسعة. ولا يجوز أبداً أن تكون الخسائر والأضرار العرضية واسعة".


(26) نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8(2)(أ)(4).


(27) نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8(2)(ب)(23).


(28) للاطلاع على شرح لاستعمالات الفوسفور الأبيض في الأسلحة وآثاره، انظر اتحاد العلماء الأمريكيين، "ملف حقائق خاص بالفوسفور الأبيض، يتوافر في http://www.fax.org/biosecurity/resource/factsheets/whitephosphorus.htm.


(29) "ترى المحكمة أن الحماية التي توفرها اتفاقيات حقوق الإنسان لا تتوقف في حالة النـزاع المسلح، إلا من خلال تأثير النصوص الخاصة بالانتقاص من النوع الذي نجده في المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، العواقب القانونية المترتبة على إقامة جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الرأي الاستشاري الصادر في 9 يوليو/تموز 2004، تقارير محكمة العدل الدولية 2004. انظر أيضاً اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام 31، الفقرة 11 : "ينطبق العهد أيضاً في أوضاع النـزاع المسلح التي تنطبق فيها قواعد القانون الإنساني الدولي. وفي حين أنه فيما يتعلق بحقوق معينة في العهد، قد تكون قواعد أكثر تحديداً للقانون الإنساني الدولي ذات صلة بشكل خاص لأغراض تفسير الحقوق الواردة في العهد، فإن كلا مجالي القانون متممان بعضهما لبعض ووجود أحدهما لا ينفي وجود الآخر." التعليق العام رقم 31 : طبيعة الواجب القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد. وثيقة الأمم المتحدة : CCPR/21/Rev.1/Add.13


(30) اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام 31، الفقرة 10.


(31) اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 15، الحق في المياه، وثيقة الأمم المتحدة . UN Doc. E/C.12/2002/11 (2002)


(32) اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 7، الإخلاءات القسرية، والحق في السكن الكافي، وثيقة الأمم المتحدة E/1998/22، الملحق الرابع في 113 (1997)، الفقرة 4.


(33) اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 7، المصدر آنف الذكر، الفقرة 7.


(34) اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام رقم 14 : الحق في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه (المادة 12) في الفقرة 29، والذي اعتمدته الدورة الثانية والعشرون (2000).وثيقة الأمم المتحدة E/C.12/2000/4(2000).


(35) قرار الجمعية العامة، مسؤولية الدول عن الأفعال الخاطئة دولياً، وثيقة الأمم المتحدة A/Res/56/83 (28يناير/كانون الثاني 2002) الفقرة 3.


(36) انظر مثلاً، المادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 9 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان.


(37) القانون الإنساني الدولي العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر المجلد الأول، القواعد.


(38) اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، المجلد 1 : القواعد، القاعدة 150.


(39) اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، المجلد 1 : القواعد، القاعدة 139.


(40) المؤتمر الصحفي لجيش الدفاع الإسرائيلي في أعقاب حادثة قانا، 30 يوليو/تموز 2006، http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/IDF+press+conference+following+the+Kafr+Qana+incident+30-Jul-2006.htm.


(41) بيان أدلت به مساعدة الأمين العام لعمليات حفظ السلام جين هول لوت، 26 يوليو/تموز 2006 ذكرت خلاله تحديداً أنه : "على حد علمنا، على عكس ما حدث بالقرب من بعض قواعد دورياتنا الأخرى، فإن إطلاق النار من جانب حزب الله لم يكن يجري بقرب قاعدة الدورية مباشرة،" http://www.un.org/News/dh/infocus/jane.htm.


(42) الموقع الإلكتروني لجيش الدفاع الإسرائيلي، "فيما يتعلق بموقع الأمم المتحدة بالقرب من الخيام، 26 يوليو/تموز 2006، http://www1.idf.il/DOVER/site/mainpage.asp?sl=EN&id=7&docid=55107&Pos=27&last=0&bScope=


(43) الأمين العام للأمم المتحدة، إدارة المعلومات العامة، "الأمين العام يتلقى تقريراً حول الهجمات التي قتلت مراقبي الأمم المتحدة في الخيام، لبنان"، SG/SM/10666، http://www.un.org/News/Press/docs/2006/sgsm10666.doc.htm.


(44) العميد عمير إشل، رئيس أركان سلاح الجو الإسرائيلي، الذي نشرت أقواله في الموقع الإلكتروني للأخبار الإسرائيلية YNet ، 30يوليو/تموز 2006، http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3283816,00.html.


(45) "انتهاء التحقيق في حادثة 30 يوليو/تموز التي وقعت في قانا"، 2 أغسطس/آب 2006، الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الإسرائيلية، http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Communiques/2006/Completion+of+inquiry+into+July+30+incident+in+Qana+2-Aug-2006.htm.


(46) http://www.ctv.ca/servlet/ArticleNews/story/CTVNews/20060725/Israel_lebanon_fighting_060727/20060727?hub=CTVNewsAt11و: http://www.jpost.com/servlet/Satellite?cid=1153292014162&pagename=JPost%2FJPArticle%2FShowFull.


(47) صحيفة إحديوت اليومية في : http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3282314,00.html.


(48) http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/Chief+of+Staff+Halutz-+No+intention+of+hurting+Syria+or+citizens+of+Lebanon+27-Jul-2006.htm.


(49) وزارة الخارجية الإسرائيلية، رداً على هجمات حزب الله من لبنان : قضايا التناسب، 25 يوليو/تموز 2006، http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Law/Legal+Issues+and+

Rulings/Responding+to+Hizbullah+attacks+from+Lebanon-Issues+of+proportionality+July+2006.htm


(50) انظر تدمير متعمد أم "أضرار جانبية"؟ الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية المدنية، المصدر آنف الذكر.


(51) http://www.cnn.com/2006/WORLD/meast/07/12/mideast/.


(52) جيروزالم بوست "سلاح الجو الإسرائيلي يواصل هجومه على لبنان"، 17 يوليو/تموز 2006.


(53) جيروزالم بوست، "ضابط عالي الرتبة : حالوتس أمر بانتهاج سياسة الانتقام"، 24 يوليو/تموز 2006.


(54) نيويورك تايمز، "إسرائيل تتعهد بسحق حزب الله"، 15 يوليو/تموز 2006.


(55) تقرير صدر برعاية اللجنة المعنية بالسياسة البيئية والاقتصادية والاجتماعية والحزام الأخضر التابعة للاتحاد العالمي للحفاظ على البيئة (بيـروت)، بقلم البروفيسور ريتشارد ستاينر، التقييم السريع/بعثة مواجهة التسرب النفطي في لبنان، 11 سبتمبر/أيلول 2006.


(56) الحكومة اللبنانية، تهيئة الجو لإعمار طويل الأجل : العملية الوطنية للاسترداد المبكر للعافية، ستوكهولم، المؤتمر الخاص باسترداد لبنان المبكر لعافيته، 31 أغسطس/آب 2006، ص 10؛ ومقابلة منظمة العفو الدولية مع منظمة جهاد البناء التابعة لحزب الله. وتشير تقديرات برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة إلى أن ما مجموعه 35000 منـزل ومؤسسة تجارية لبنانية قد دمرت.


(57) تقرير المقررين الخاصين الأربعة حول البعثة التي قاموا بها إلى لبنان وإسرائيل، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2006، الهامش 68، الذي يشير إلى التقييم الذي أجرته على أرض الواقع منظمة جهاد البناء التابعة لحزب الله.


(58) المؤتمر الصحفي لجيش الدفاع الإسرائيلي الذي أعقب حادثة قانا، 30 يوليو/تموز 2006، المصدر آنف الذكر.


(59) كان الضابط يعلق على رشقات المدفعية التي قتلت 19 مدنياً في بيت حانون، قطاع غزة، في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. هآرتس، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.


(60) http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/SODA-6S42E2?OpenDocument


(61) المنشور الذي أُلقي في 21 يوليو/تموز – ترجمة منظمة العفو الدولية من العربية.


(62) المنشور الذي أُلقي في 25 يوليو/تموز، وزارة الخارجية الإسرائيلية http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/IDF+warns+Lebanese+civilians+to+leave+danger+zones+3-Aug-2006.htm.


(63) المنشور الذي أُلقي في 7 أغسطس/آب – أُرفق كذلك بنشرات إذاعية وجَّهت التحذير ذاته. المصدر نفسه.


(64) المنشورات الإسرائيلية التي دعت السكان إلى إخلاء أحياء الشياح وحي السلُّم وبرج البراجنة من بيـروت لم تلق إلا بعد أيام من قصف منطقة الشياح.


(65) مجلس الأمن الدولي، 14 يوليو/تموز 2006، http://www.un.org/News/Press/docs/2006/sc8776.doc.htm.


(66) ينبغي على مجلس الأمن الدولي أن يعتمد تدابير عاجلة لحماية المدنيين في إسرائيل ولبنان، منظمة العفو الدولية (رقم الوثيقة : IOR 41/012/2006)، 18يوليو/تموز 2006؛ ووكالات الأمم المتحدة تعرب عن "قلقها العميق" إزاء الإصابات التي وقعت في صفوف المدنيين في لبنان وإسرائيل، مركز الأخبار التابع للأمم المتحدة، 19 يوليو/تموز 2006. http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=19243&Cr=Leban&Cr1.


(67) أصرت إسرائيل في حينها على أن القصف المدفعي لمجمع اليونيفيل كان خطأ ارتُكب أثناء محاولة إنقاذ الجنود الإسرائيليين الذين تعرضوا لنيران المورتر من جانب حزب الله والتي انطلقت من جوار المجمع – لكن مرة أخرى لم يتم الكشف عن أية نتائج أو تفاصيل أخرى حول الطرق المستخدمة لتحديدها. وخلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة إلى أنه "بينما لا يمكن استبعاد الإمكانية كلياً، إلا أنه من غير المحتمل أن يكون قصف مجمع الأمم المتحدة قد حصل نتيجة أخطاء تقنية و/أو إجرائية جسيمة." وعلى أساس كافة المعلومات المتوافرة، خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن جيش الدفاع الإسرائيلي تعمد مهاجمة مجمع اليونيفيل، رغم أن الدوافع من وراء ذلك تظل غير واضحة. انظر إسرائيل/لبنان، عمليات القتل غير القانونية خلال عملية "عناقيد الغضب" (رقم الوثيقة : MDE 15/042/1996) يوليو/تموز 1996.


(68) المؤتمر الصحفي لجيش الدفاع الإسرائيلي عقب حادثة كفر قانا، 30 يوليو/تموز 2006، المصدر آنف الذكر.http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/IDF+press+conference+following+the+Kafr+Qana+incident+30-Jul-2006.htm.


(69) استكمال التحقيق في حادثة 30 يوليو/تموز التي وقعت في قانا، 2 أغسطس/آب 2006، وزارة الخارجية الإسرائيلية. http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Communiques/2006/Completion+of+inquiry+into+July+30+incident+in+Qana+2-Aug-2006.htm.


(70) مقابلة رولاند هويغنين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الزوايا الأربع، المؤسسة الأسترالية للإرسال، 18 سبتمبر/أيلول 2006.


(71) رد جيش الدفاع الإسرائيلي بشأن القافلة التي أصيبت في جنوب لبنان، 12 أغسطس/آب 2006، http://www.un.org/Depts/dpko/missions/unifil/pro27.pdf.


(72) ورد أن القافلة كانت تضم حوالي 465 سيارة مدنية وقرابة 100 عربة للقوات اللبنانية اليونيفيل، بيان صحفي، 12 أغسطس/آب 2006، المصدر آنف الذكر.


(73) لبنان – إسرائيل : اللجنة الدولية للصليب الأحمر تستهجن ازدياد عدد الإصابات في صفوف المدنيين وانعدام الاحترام للبعثة الطبية، بيان صحفي للجنة الدولية للصليب الأحمر، 12 أغسطس/آب 2006، http://www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/htmlall/lebanon-news-120806?opendocument.


(74) رد جيش الدفاع الإسرائيلي بشأن القافلة التي أُصيبت في جنوب لبنان" 12 أغسطس/آب 2006، http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Communiques/2006/IDF+response+on+convoy+hit+in+south+Lebanon+12-Aug-2006.htm.


(75) مقابلة مع رولاند هويغنين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الزوايا الأربع، المؤسسة الأسترالية للإرسال، 18 سبتمبر/أيلول 2006.


(76) تقرير أربعة مقررين خاصين حول البعثة التي قاموا بها إلى لبنان وإسرائيل، المصدر آنف الذكر، الفقرة 49.


(77) البيان الصحفي لليونيفيل، 17 يوليو/تموز 2006. (http://www.un.org/Depts/dpko/missions/unifil/pr01.pdf).


(78) البيان الصحفي لليونيفيل، 17 يوليو/تموز 2006. (http://www.un.org/Depts/dpko/missions/unifil/pr01.pdf).


(79) http://www.un.org/Depts/dpko/missions/unifil/pr030.pdfوhttp://www.un.org/Depts/dpko/missions/unifil/pr031.pdf


(80) الأمم المتحدة تهاجم المساعدة "المشينة" للبنان، بي بي سي نيوز، http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/4778591.stm.


(81) عنان يقول إن الحصار الإسرائيلي لا يجوز أن يكون "عقاباً جماعياً"، مركز الأخبار التابع للأمم المتحدة، http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=19688&Cr=Leban&Cr1=.


lch (82) إسرائيل تنهي حصارها للبنان، بي بي سي، http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/5327244.stm.


(83) أرقام نقابة المهندسين، التي نشرتها وسائل الإعلام في 17 أغسطس/آب 2006.


(84) خسرت معظم الفنادق كامل موسم الصيف تقريباً بسبب النـزاع. وبعد أن كانت على عتبة الامتلاء والبقاء كذلك طوال ما تبقى من الصيف عندما بدأ النـزاع في 12 يوليو/تموز، تصاعد النـزاع وسرعان ما فرغت الفنادق. وقال أحد أصحاب الفنادق لمنظمة العفو الدولية إن فندقه كان نموذجياً في تحقيق نسبة إشغال بلغت أكثر من 80 بالمائة في 11 يوليو/تموز وكان يتوقع الوصول إلى نسبة 100 بالمائة خلال بضعة أيام. وعوضاً عن ذلك، بات لدى الفندق نسبة إشغال تقل عن 5 بالمائة، واتُخذ قرار بإعطاء جميع الموظفين إجازات غير مدفوعة في المستقبل المنظور. وتأثر قطاعا المطاعم والترفيه على نحو مشابه.


(85) إسرائيل/لبنان : تدمير متعمد أم "أضرار جانبية"؟المصدر آنف الذكر. قالت الحكومة إن 31 "نقطة حيوية" (مثل المطارات والموانئ ومحطات المياه ومعالجة المجاري والمرافق الكهربائية) تعرضت لتدمير كلي أو جزئي، أسوة بما لا يقل عن 70 جسراً و94 طريقاً.


(86) الحكومة اللبنانية تمهد لعملية إعمار طويلة الأجل. العملية الوطنية للاسترداد المبكر للعافية مؤتمر ستوكهولم من أجل استرداد لبنان المبكر لعافيته، 31 أغسطس/آب 2006.


(87) نبيل عيتاني، رئيس هيئة تطوير الاستثمار في لبنان، نقل قوله في مقال نشرته رويترز تحت عنوان "لبنان يشهد طفرة استثمارية إذا صمدت الهدنة"، نُشر في الدايلي ستار، 24 أغسطس/آب 2006.


(88) الحكومة اللبنانية تمهد لعملية إعمار طويلة الأجل. المصدر آنف الذكر.


(89) تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء، جان زيغلر حول البعثة التي قام بها إلى لبنان. 29 سبتمبر/أيلول 2006.


(90) رويترز، طبيب بيطري هندي تابع للأمم المتحدة يعالج الحيوانات التي وعقت ضحية للحرب في لبنان، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2006.


(91) http://www.who.int/hac/crises/international/middle_east/Lebanon_2Sept2006/en/index.html


(92) وصف المستشفى بأنه "مستشفى لا يبتغي الربح لا ينتمي إلى أية مجموعة دينية أو حزب سياسي".


(93) تقرير المقررين الخاصين الأربعة حول البعثة التي قاموا بها إلى لبنان وإسرائيل، المصدر آنف الذكر، الهامش 42.


(94) لمزيد من المعلومات، انظر الحكومة اللبنانية، التمهيد لعملية إعمار طويلة الأجل. العملية الوطنية للاسترداد المبكر للعافية، 31 أغسطس/آب 2006؛ http://www.reliefweb.int/library/documents/2006/govlbn-lbn-31aug.pdf. وإسرائيل/لبنان : تدمير متعمد أم "أضرار جانبية"؟ المصدر آنف الذكر


(95) "اليونيسيف وشركاء الأمم المتحدة يزيدون المساعدات الإنسانية في جنوب لبنان"، اليونيسيف، 28 أغسطس/آب 2006، http://www/unicef.org/emerg/index_35455.html.


(96) "شجاعة الصليب الأحمر في لبنان"، الصليب الأحمر البريطاني، أغسطس/آب 2006. http://www.redcross.org.uk/news.asp?id=58445.


(97) في التقرير الموجز، تدمير متعمد أم "أضرار جانبية؟ الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية المدنية، ذكرت منظمة العفو الدولية أن المستشفيين الحكوميين في بنت جبيل وميس الجبل "دمرا تدميراً كاملاً"، مستشهدة كمصدر لها بمجلس الإنماء والإعمار. وهذا غير صحيح، فقد زار مندوبو منظمة العفو الدولية المستشفيين في أغسطس/آب ووجدوا أنهما لم يُدمرا لكن لم يتمكنا من العمل بسبب الهجمات. وكانت هناك ذخائر غير منفجرة بادية للعيان حول محيط مستشفى بنيت جبيل، ولحقت بمستشفى خاص قريب أضرار جسيمة.


(98) بيان صحفي لليونيسيف، "طريق العودة الطويلة إلى المدرسة بالنسبة لأطفال جنوب لبنان"، 7 سبتمبر/أيلول 2006.


(99) "عندما تتجمع الصواريخ والفوسفور" بقلم ميرون رابابورت، صحيفة هآرتس، 14 سبتمبر/أيلول 2006، http://www.haaretz.com/hasen/spages/761910.html.


(100) لبنان : القنابل العنقودية تهدد أرواح المدنيين (رقم الوثيقة : MDE 02/024/2006).


(101) انظر http://www.maccsl.org/War%202006.htm.


(102) "عندما تتجمع الصواريخ والفوسفور "بقلبم ميرون رابوبورت، صحيفة هآرتس، 14 سبتمبر/أيلول 2006، http://www.haaretz.com/hasen/spages/761910.html.


(103) http://www.maccsl.org/reports/Leb%20UXO%20Fact%20Sheet%204%20November,%202006.pdf. هناك أيضاً عدد من مختلف أنواع الذخيرة التي لم يُقَّدر بـ 15000 ، معظمها قذائف دبابات من عيار 155 ملم، ولكن أيضاً قنابل يدوية وقنابل أُلقيت من الجو.


(104) الولايات المتحدة تحقق في استخدام إسرائيل للقنابل العنقودية، http:/news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/5286352.stm.


(105) http://www.maccsl.org/reports/Leb%20UXO%20Fact%20Sheet%204%20November,%202006.pdf.


(106) مركز الأخبار التابع للأمم المتحدة، 29 سبتمبر/أيلول 2006.


(107) الأمم المتحدة تندد باستخدام إسرائيل للقنابل العنقودية، 30 أغسطس/آب 2006. http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/5299938.stm.


(108) مقابلة مع أندرو غليسون من المجموعة الاستشارية المعنية بالألغام.


(109) http://www.un.org/apps/news/story/asp?NewsID=19900&Cr=leban&Cr1=


(110) أطباء بلا حدود، "الممر الإنساني إلى جنوب لبنان وهم"، 1 أغسطس/آب 2006.


(111) الدايلي ستار، "المرح البريء الجيد يساعد الضحايا الصغار على التغلب على ضغوط الحرب" 26 سبتمبر/أيلول 2006.


(112) انظر مثلاً برنامج "حوار مفتوح" على قناة الجزيرة حول المقاومة الإسلامية التي قاتلت الجيش الإسرائيلي في لبنان، الذي بُث في 19 أغسطس/آب 2006.


(113) الجمعية العربية لحقوق الإنسان، المجلة الأسبوعية، عدد 268، 4-11 أغسطس/آب 2006، http://www.arabhra.org/publications/wrap/wraphome2006.htm. وقال سكان مجد الكروم للمقررين الخاصين للأمم المتحدة أن لمدفعية كانت موضوعة قرب بلدتهم خلال النـزاع، http://www.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/2session/A.HRC.2.7.pdf.


(114) وفقاً لصحيفة ، هآرتس، أصاب الصاروخ منطقة كان مسؤولون من الإسناد اللوجستي ومقر القيادة تابعون لكتيبة مظ4?يي الاحتياط ... متمركزين فيها". كذلك، "كانت ثلاث شاحنات عسكرية محمَّلة بالذخيرة متوقفة في الموقع". "وتقاعس جنود الاحتياط عن الاختباء بعد سماع صفارة الإنذار"، هآرتس، 7 أغسطس/آب 2006، http://www.haaretz.com/hasen/pages/ShArt.jhtml?itemNo=747042؛ "خلال الحرب، احتاج الجنود إلى إذن للدخول إلى المجتمعات المحلية"، هآرتس، 20 سبتمبر/أيلول 2006.


(115) جوناثان كوك، الدروع البشرية للناصرة، 19 يوليو/تموز 2006. http://www.jkcook.net/Articles2/0261.htm#Top.


(116) انظر حزب الله يستغل المراكز السكانية والمدنيين اللبنانيين : أدلة فوتوغرافية، http://www.mfa.gov.il/MFA/MFAArchive/2000_2009/2006/Operation+Change+of+Direction+Video+Clips.htm.


(117) انظر البيان الصحفي لليونيفيل الصادر خلال النـزاع في الموقع http://www.un.org/depts/dpko/missions/unifil/unifilpress.htm. والحديث الذي جرى مع ميلوس ستروغر، المستشار الأعلى لليونيفيل، 6 نوفمبر/تشرين الثاني. ووفقاً لليونيفيل فإن القوات الإسرائيلية كانت في "أحيان كثيرة" تطلق قذائف الدبابات والمدفعية والقنابل من الجو ونيران المدافع الرشاشة على مواقع الأمم المتحدة وعلى "مقربة مباشرة منها". فمثلاً، خلال الـ 24 ساعة أخيرة التي سبقت وقف إطلاق النار في 14 أغسطس/آب، ارتطم ما مجموعه 85 قذيفة مدفعية داخل مواقع اليونيفيل، منها 35 داخل مقر قيادة الكتيبة الغانية التابعة لليونيفيل في منطقة تبنين وارتطمت 10 قذائف أخرى ضمن مسافة 70 متراً من القاعدة.


(118) انظر تقرير تدمير متعمد أم "أضرار جانبية"؟ الهجمات الإسرائيلية التي شُنت على البنية التحتية المدنية، المصدر آنف الذكر.


(119) انظر إسرائيل/لبنان، الهجمات على المدنيين اللبنانيين في جنوب لبنان من جانب القوات الإسرائيلية، يونيو/حزيران 2000، رقم الوثيقة : MDE 02/006/2000، وإسرائيل/لبنان، عمليات القتل غير القانونية خلال عملية "عناقيد الغضب"، يوليو/تموز 1996، (رقم الوثيقة : MDE 15/042/1996).


(120) تقرير المقررين الخاصين الأربعة حول البعثة التي قاموا بها إلى لبنان وإسرائيل، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2006.



Page 39 of 39