Rapport 2012
La situation des droits humains dans le monde

Document - IRAK. Les responsabilités des puissances occupantes

رقم وثيقة : MDE 14/089/2003



العراق : مسؤوليات دول الاحتلال


المقدمة

عند كتابة هذه الوثيقة، كان الوضع في العراق محاطاً بشكوك كبيرة. إذ يتواصل القتال المتقطع. وقد انهارت الحكومة العراقية والهيئات الحكومية، وانتشرت أعمال السلب والنهب والعنف على نطاق واسع، وفي بعض المناطق تعرض الناس للتهجير القسري، مما زاد من المصاعب التي يواجهها الشعب العراقي. ولم تُعد قوات الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة فرض النظام بعد وتضمن تقديم المعونة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وفيما عدا بواعث القلق الفورية هذه، لا تُعرف مدة بقاء الوجود العسكري الأمريكي والبريطاني، ولا تتضح احتمالات قيام سلطة انتقالية عراقية فعالة.


ورغم هذه المظاهر، لا يشكل الوضع الحالي "فراغاً قانونياً". إذ يترتب على قوات الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، بوصفهما دولتي احتلال بموجب القانون الدولي، واجبات واضحة في حماية الشعب العراقي. وتُستمد هذه الواجبات من القانون الإنساني الدولي الذي أعطى تعريفاً منذ زمن طويل للقواعد المتعلقة بالاحتلال العسكري، والذي يُكمِّله قانون حقوق الإنسان الملزم لأية دولة تمارس ولاية قضائية على أراضٍ أو تبسط سيطرتها عليها. وينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة أن تفيا بالالتزامات المترتبة عليهما وتستمرا في الوفاء بها ما دامتا تمارسان سلطة عسكرية على العراق.


لكن بحسب تعريفها، فإن سلطة دول الاحتلال مؤقتة وتقتصر على توفير الحماية والمساعدة إلى السكان الذين احتُلت بلادهم في الحالة الطارئة الناجمة عن الحرب. ولا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، مثلاً، تغيير النظام القانوني أو إجراء الإصلاحات الجذرية اللازمة لنظام القضاء الجنائي العراقي من أجل ضمان احترام حقوق الإنسان. فقط الحكومة العراقية المشكلة حديثاً أو الإدارة الانتقالية للأمم المتحدة التي يشكلها مجلس الأمن الدولي تملك مثل هذه السلطة بموجب القانون الدولي.


وفي هذه اللحظة، ليس واضحاً ما الترتيبات التي ستوضع لتشكيل سلطة حكومية مؤقتة أو دائمة في العراق. وثمة خلاف حول دور الأمم المتحدة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن ضمان الاحترام الكامل لحقوق الإنسان يجب أن يشكل محور أية ترتيبات. وفي هذا الصدد، ينبغي أن تضطلع الأمم المتحدة بدور رائد في مجالين على الأقل، إضافة إلى تقديم المساعدة الإنسانية.


أولاً، ينبغي على الأمم المتحدة أن تنشر مراقبين لحقوق الإنسان في جميع أرجاء العراق بأسرع وقت يسمح به الوضع الأمني (انظر تقرير منظمة العفو الدولية العراق : الحاجة إلى نشر مراقبين لحقوق الإنسان، رقم الوثيقة : MDE 14/012/2003، مارس/آذار 2003).


ثانياً، ينبغي على الأمم المتحدة أن تُشكل لجنة خبراء لإعداد مقترحات، بالتشاور الوثيق مع المجتمع المدني العراقي، حول برنامج شامل لضمان الاقتصاص من مرتكبي الانتهاكات الماضية والحديثة لحقوق الإنسان، يتمحور حول الحاجة لإصلاح نظام القضاء الجنائي العراقي (انظر منظمة العفو الدولية، العراق : ضمان تقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان للعدالة، رقم الوثيقة : MDE 14/080/2003، إبريل/نيسان 2003).


وتركز منظمة العفو الدولية في هذه الوثيقة على المسؤوليات المترتبة على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة بوصفهما دولتي احتلال لحماية الحقوق الأساسية للشعب العراقي. وتوجز الوثيقة الإطار القانوني الدولي وتحدد بشيء من التفصيل الواجبات التي يبدو أنها الأكثر صلة بحماية حقوق العراقيين. وتوجه توصيات محددة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.


ولا يزال التحدي الفوري في العراق هو ضمان احترام جميع الأطراف لقوانين الحرب في العمليات العسكرية التي تنفذها. والواجب الأوسع هو توطيد النظام وضمان احترام دول الاحتلال وأية سلطة مؤقتة للواجبات المترتبة عليها تجاه جميع أبناء الشعب العراقي. بيد أن التحدي الأصعب لم يحن أوانه بعد : وهو ضمان إدراج حقوق الإنسان، في فترة ما بعد النـزاع، في صلب جهود إعادة البناء. وفي هذا الصدد، فإن التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب على الانتهاكات الماضية، وإنشاء نظام قضائي نزيه وفعال، وضمان احترام حقوق الجميع من دون أي تمييز قائم على الدين أو العرق أو الجنس، والإصرار على أن يتولى الشعب العراقي بنفسه إدارة دفة السفينة، كل ذلك يكتسي أهمية بالغة.


1. الإطار القانوني الدولي

طوَّر القانون الدولي على مر السنين إطاراً رغم أنه يمنح سلطة الاحتلال الصلاحيات ال78?ي تحتاجها لإدارة الأراضي التي تُسيطر عليها، إلا أنه في الوقت ذاته يقنن حقوق سكان الأراضي المحتلة. ومن الأهداف الرئيسية للقواعد الدولية الخاصة بالاحتلال العسكري تمكين سكان الأراضي المحتلة من العيش بطريقة "طبيعية" قدر الإمكان في مثل هذه الظروف.


وفي سبيل ذلك، وإقراراً بالطبيعة المؤقتة للاحتلال، يتعين على دولة الاحتلال إدارة الأراضي قدر الإمكان من دون إجراء تغييرات بعيدة المدى في النظام القائم، وفي الوقت ذاته ضمان حماية الحقوق الأساسية للسكان.


ولا يتناول القانون الدولي الخاص بالاحتلال العسكري مسألة شرعية الاحتلال. وتنطبق قواعده على أية دولة احتلال لمجرد كونها تسيطر على أرض أجنبية، أياً يكن سبب هذا الوضع. والإقرار بانطباق مثل هذا القانون على وضع معين لا يشكل حكماً على الوضع القانوني للأراضي المعنية.


وتوجد نصوص القانون الخاص بالاحتلال العسكري في القانون الإنساني الدولي، المعروف أيضاً بقوانين الحرب أو قوانين النـزاع المسلح. وبالتالي، تأخذ بعين الاعتبار بواعث القلق العسكرية والأمنية لدولة الاحتلال وتوازن بينها وبين حقوق الأشخاص الذين يجدون أنفسهم خاضعين لسلطتها. وتوجد المصادر المتعلقة بالواجبات المترتبة بموجب القانون الإنساني الدولي المنطبقة على الاحتلال العسكري في :

  1. اتفاقية لاهاي بشأن قوانين وعادات الحرب البرية (اتفاقية لاهاي) والأنظمة الملحقة بها بشأن قوانين وعادات الحرب البرية (أنظمة لاهاي) الصادرة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907؛

  2. اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب (اتفاقية جنيف الرابعة) المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949؛

  3. المادة 75 من البروتوكول الإضافي للعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول)؛

  4. قواعد القانون الدولي العرفي.


وفي الحقيقة، فإن معظم القواعد الأساسية الخاصة بالاحتلال هي ذات طابع قانوني عرفي، وملزمة للجميع. ولا يسمح أي منها بأي انتقاص.


وهناك نص رئيسي في القانون الإنساني الدولي يوجز واجبات احترام الحقوق الأساسية للأشخاص الرازحين تحت وطأة الاحتلال، مثل الحق في أن يعاملوا معاملة إنسانية وبلا تمييز، هو المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة:


"للأشخاص المحميين في جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم. ويجب معاملتهم في جميع الأوقات معاملة إنسانية، وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير.


ويجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن، ولاسيما ضد الاغتصاب، والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن.


ومع مراعاة الأحكام المتعلقة بالحالة الصحية والسن والجنس، يعامل جميع الأشخاص المحميين بواسطة طرف النـزاع الذي يخضعون لسلطته، بنفس الاعتبار دون أي تمييز ضار على أساس العنصر أو الدين أو الآراء السياسية.


على أن لأطراف النـزاع أن تتخذ إزاء الأشخاص المحميين تدابير المراقبة أو الأمن التي تكون ضرورية بسبب الحرب."


والتعليق الموثوق به على اتفاقية جنيف الرابعة والذي أصدرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر يشير (في الصفحتين 200-201) إلى أن هذه المادة "تعلن مبدأ احترام شخص الإنسان والطبيعة غير القابلة للهتك للحقوق الأساسية للرجال والنساء." ويمضي قائلاً :


"إنه يجب فهم حق احترام الشخص بأوسع معانيه : وهو يشمل جميع حقوق الفرد، أي الحقوق والصفات التي لا يمكن فصلها عن الإنسان بالحقيقة البديهية لوجوده وقواه العقلية والجسدية؛ وهي تشمل بوجه خاص، الحق في السلامة الجسدية والمعنوية والعقلية – وهذه صفة أساسية ملازمة للإنسان."


وعلى الصعيد المحلي، تُرجمت نصوص القانون الإنساني الدولي إلى تعليمات موجهة لأفراد القوات المسلحة للدولة في الكتيبات العسكرية. وهي تشمل كتيبات القوات المسلحة للمملكة المتحدة (قانون الحرب البرية، الجزء الثالث، 1958) والولايات المتحدة الأمريكية (قانون العمليات الحربية البرية، FM 27-10دائرة الكتيب الميداني للجيش، 1956).


وتمشياً مع القانون الإنساني الدولي، فإن كل دولة احتلال ملزمة أيضاً باحترام نصوص معاهدات حقوق الإنسان التي تشكل الدولة التي احتلت أراضيها جزئياً أو كلياً طرفاً فيها، وبخاصة كما هو شأن العراق، عندما تُدمج هذه المعاهدات رسمياً في النظام القانوني للدولة المحتلة. وفي العام 1997 كذلك أكدت لجنة حقوق الإنسان، التي تراقب تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في ال

عام 1966، أن "الحقوق المكرسة في العهد تعود إلى أشخاص يعيشون في أراضي الدولة الطرف" (التعليق العام رقم 26، استمرارية الواجبات، الفقرة 4).


وعلاوة على ذلك، فإن لجنة حقوق الإنسان وسواها من الهيئات التي تراقب تنفيذ الدول للواجبات المترتبة عليها على صعيد حقوق الإنسان بموجب المعاهدات التي صادقت عليها، شددت بثبات على أن هذه الواجبات تمتد إلى أية أراضٍ تمارس فيها إحدى الدول الولاية القضائية أو تبسط عليها سيطرتها، بما فيها الأراضي المحتلة نتيجة عمل عسكري. ولذا فإنه في إدارة العراق، يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة احترام الالتزامات الدولية المترتبة عليهما بالنسبة لحقوق الإنسان إضافة إلى تلك المترتبة عليهما بموجب القانون الإنساني الدولي.


ويتمم القانون الدولي لحقوق الإنسان نصوص القانون الإنساني الدولي، مثلاً بتقديم مضمون ومعايير للتفسير، مثلاً حول استخدام القوة للتصدي للفوضى خ?رج الأوضاع القتالية. وفي بعض الجوانب، مثلاً الضمانات المنطبقة على أي شخص يتم اعتقاله، تمنح معايير حقوق الإنسان درجة من الحماية أكبر من نصوص القانون الإنساني الدولي ويجب تطبيقها. وتكون النتيجة إطاراً للحماية راسخاً بحزم في الواجبات الدولية.


2. الجوانب العامة للاحتلال العسكري

يرد تعريف الاحتلال العسكري في المادة 42 من أنظمة لاهاي :

"تعتبر الأراضي محتلة عندما تُوضع فعلياً تحت سلطة جيش معادٍ.

ولا يطال الاحتلال إلا الأراضي التي أُسست فيها هذه السلطة ويمكن ممارستها فيها."


ويشير كتيب الولايات المتحدة FM 27-10(الفقرة 351) ببساطة إلى ذلك التعريف. ويحذو كتيب المملكة المتحدة (الفقرة 503) حذوه بالتشديد على أنه لا بد للقوات الغازية من أن تكون قد حلت محل سلطات البلد في ممارسة السيطرة الفعلية على أراضيه.


ويُستمد المعيار الوحيد لتحديد مدى انطباق القانون على الاحتلال العسكري من الحقائق : السيطرة الفعلية والفعالة على الأراضي من جانب قوات مسلحة أجنبية مقرونة بإمكانية إنفاذ قراراتها، والغياب الفعلي لسلطة حكومية وطنية تتمتع بسيطرة فعلية. فإذا تم استيفاء هذه الشروط بالنسبة لمنطقة معينة، ينطبق عليها قانون الاحتلال العسكري. ومع أن هدف الحملة العسكرية قد لا يكون السيطرة على الأراضي، فإن مجرد وجود مثل هذه القوات في وضع مسيطر يجعل قانون حماية السكان منطبقاً. ولا تستطيع دولة الاحتلال التملص من المسؤوليات المترتبة عليها، ما دامت حكومة البلاد غير قادرة على أداء مهامها الاعتيادية.


ويسري مفعول النظام القانوني الدولي الخاص بالاحتلال العسكري حالما تحقق القوات المسلحة لدولة أجنبية السيطرة الفعالة على أراضٍ ليست تابعة لها. وينتهي عندما تتخلى قوات الاحتلال عن سيطرتها على تلك الأراضي.


وقد يُطرح سؤال حول ما إذا كان القانون الخاص بالاحتلال يظل مطبقاً إذا ما كانت سلطات مدنية جديدة شكلتها دولة الاحتلال من صفوف مواطني الأراضي المحتلة تدير الشؤون اليومية للأراضي المحتلة. والجواب هو نعم، طالما ظلت قوات الاحتلال موجودة في تلك الأراضي وتمارس السيطرة النهائية على أفعال السلطات المحلية.


ولا تعني مسؤولية دولة الاحتلال تحمل مسؤولية كل أفعال الإدارة المدنية المحلية. لكن إذا كانت الإدارة المحلية تفتقر، مثلاً، إلى الوسائل اللازمة لتوفير الرعاية الصحية، فإنه من واجب دولة الاحتلال اتخاذ إجراء لتصحيح الوضع. ولا يمكنها التخلي عن مسؤوليتها الأساسية عن رفاه سكان الأراضي المذكورة بالزعم أن السلطات المحلية هي التي تتولى المسؤولية.


وبحسب ما ورد في اتفاقية جنيف الرابعة (المادة الرابعة) فإن المدنيين في الأراضي المحتلة الذين يجدون أنفسهم "تحت سلطة طرف في النـزاع ليسوا من رعاياه أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها" هم "الأشخاص المحميون" الذين ترد حقوقهم في الاتفاقية. وحقوقهم غير قابلة للانتهاك ولا يمكن التنازل عنها (المادة 8). وأي تنازل من هذا القبيل باطل ولاغ. بصرف النظر عما إذا كان الشخص اتخذ ذلك القرار بملء إرادته أو تحت الضغط الذي مارسته دولة الاحتلال.


والفكرة الأساسية للقانون الدولي الخاص بالاحتلال العسكري هي أن الاحتلال مؤقت. وتتولى دولة الاحتلال لفترة محدودة مسؤولية أمن سكان الأراضي المحتلة ورفاههم. وتنص أنظمة لاهاي في المادة 43 على أنه :


"بعد انتقال سلطة الدولة الشرعية في الحقيقة إلى أيدي دولة الاحتلال، يتعين على الأخيرة اتخاذ جميع التدابير المتوافرة لديها لإعادة فرض النظام والسلامة العامة، وضمانهما إلى أقصى حد ممكن، مع احترام القوانين المعمول بها في الدولة، إلا مُنعت حتماً من ذلك.


وبوصفها سلطة تصريف للأعمال نيابة عن حكومة البلاد الغائبة، يتعين على دولة الاحتلال تولي مسؤولية المهام التي تتعلق مباشرة بإدارة الأراضي. وبالتالي يمكنها إنشاء إدارة مدنية مؤقتة، لكن لا يحق لها تغيير الهياكل القائمة للدولة. فعلى سبيل المثال، لا يمكنها إجراء إصلاح رئيسي لنظام القضاء الجنائي، رغم أن هناك حاجة ماسة إليه في العراق لجعله يتماشى مع القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتدعو منظمة العفو الدولية إلى مباشرة لجنة من الخبراء تابعة للأمم المتحدة أعمالها فوراً، بالتشاور الوثيق مع المجتمع المدني العراقي لإعداد مقترحات للإصلاح. وستتولى إما حكومة عراقية جديدة أو إدارة مؤقتة تابعة للأمم المتحدة تنفيذ هذه المقترحات.


وإذا تقاسمت عدة دول احتلال السيطرة على مختلف أجزاء الأراضي وإدارتها فيما بينها (كما حدث في ألمانيا المحتلة بعد العام 1945)، تتحمل كل دولة مسؤولية كاملة عما يحدث تحت سلطتها. لكن هناك واجباً أساسياً في القانون الإنساني الدولي، تعكسه المادة الأولى المشتركة بين جميع اتفاقيات جنيف الأربع وهو التعهد ليس بأن تحترم بل أيضاً بأن "تكفل احترام هذه الاتفاقية في جميع الأحوال". وعلى هذا الأساس، ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وجميع الأطراف الأخرى في اتفاقيات جنيف، اتخاذ تدابير تجاه بعضها البعض إذا ما دعت الحاجة إلى منع وقوع انتهاكات للقانون الإنساني الدولي أو تصحيحها. وعليها أيضاً أن تكفل احترام أية جماعة مسلحة متحالفة معها للقانون الإنساني الدولي بشكل تام.


3. واجبات الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة كدولتي احتلال

1. واجب إعادة فرض القانون والنظام والحفاظ عليهما

يترتب على دولة الاحتلال واجب إعادة فرض النظام العام والسلامة في الأراضي التي تسيطر عليها قواتها والحفاظ عليهما وفقاً للمادة 43 من أنظمة لاهاي.


ولأداء هذا الواجب، يحق لدولة الاحتلال "اتخاذ أية إجراءات ضرورية للسيطرة والأمن فيما يتعلق بالأشخاص المحميين نتيجة الحرب"، بحسب ما جاء في المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة. وقد تتضمن هذه الإجراءات استخدام القوة. لكن أي استخدام للقوة في ظروف خارج القتال، سواء من جانب الجنود أو أفراد الشرطة، يجب أن يتماشى مع المعايير الدولية لإنفاذ القوانين، بما فيها مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين للعام 1979 (مدونة قواعد السلوك) والمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين للعام 1990 (المبادئ الأساسية).


وتعكس المادة 3 من مدونة قواعد السلوك مبدأي الضرورة والتناسبية : لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون "استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفي الحدود اللازمة لأداء واجبهم". ويشير التعليق على هذه المادة بشكل محدد إلى أن استخدام الأسلحة النارية يشكل تدبيراً أقصى :


"ينبغي بذل كل جهد ممكن لتلافي استعمال الأسلحة النارية، ولا سيما ضد الأطفال. وبوجه عام، لا ينبغي استعمال الأسلحة النارية إلا عندما يبدي الشخص المشتبه في ارتكابه جرماً مقاومة مسلحة أو يعرض حياة الآخرين للخطر وتكون التدابير الأقل تطرفاً غير كافية لكبح المشتبه به أو لإلقاء القبض عليه. وفي كل حالة يطلق فيها سلاح ناري ينبغي تقديم تقرير إلى السلطات المختصة دون إبطاء."


وبحسب المبادئ الأساسية، فإنه عندما يواجه الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون اضطرابات، بينها التجمعات التي تصاحبها أعمال عنف،


"يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين عدم استخدام أسلحة نارية ضد الأفراد إلا في حالات الدفاع عن النفس أو لدفع خطر محدق يهدد الآخرين بالموت أو بإصابة خطيرة، أو لمنع ارتكاب جريمة بالغة الخطورة تنطوي على تهديد خطير للأرواح، أو للقبض على شخص يمثل خطراً من هذا القبيل ويقاوم سلطتهم، أو لمنع فراره، وذلك فقط عندما تكون الوسائل الأقل تطرفاً غير كافية لتحقيق هذه الأهداف. وفي جميع الأحوال، لا يجوز استخدام الأسلحة النارية القاتلة عن قصد إلا عندما يتعذر تماماً تجنبها من أجل حماية الأرواح".


ولا تملك القوات المقاتلة عادة التدريب أو المعدات الصحيحة اللازمة لأداء مهام الشرطة، ولا يجوز أن نتوقع منها أن تفعل ذلك. لكن على دول الاحتلال واجب التخطيط لاحتمال انهيار سيادة القانون والنظام في المناطق التي وتسيطر عليها عسكرياً، وهو حدث شائع للغاية في النـزاعات المسلحة، وأمر جرى التنبؤ مراراً بحدوثه في العراق. ويبدو أنه تم تكريس جزء كبير من التخطيط والموارد لحماية حقول النفط العراقية. لكن لا توجد أدلة تُذكر على وجود مستويات مشابهة من التخطيط وتخصيص الموارد لحماية المؤسسات العامة وغيرها من المؤسسات الضرورية لبقاء الشعب ورفاهه. وكان الرد على الفوضى قاصراً لدرجة مذهلة.


وتدعو منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى نشر قوات بأعداد كافية وذات تدريب ومعدات مناسبة لإعادة فرض القانون والنظام، إلى أن تتمكن قوات الشرطة العراقية من العمل بفعالية. ويجب المبادرة على وجه السرعة إلى وضع إجراء فعال وعادل لغربلة أفراد قوات الشرطة العراقية، وذلك للتقليل من فرص عودة المسؤولين الذين ربما شاركوا في انتهاكات حقوق الإنسان إلى أداء مهامهم. وعند القيام بمهام الشرطة أو الإشراف عليها، ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة أن تكفلا عدم تقييد حقي حرية التعبير والاجتماع بشكل تعسفي.


2. واجب توفير الغذاء والرعاية الطبية وتسهيل المساعدة الإنسانية

يترتب على سلطة الاحتلال واجب ضمان توفير الغذاء واللوازم الطبية، إذا دعت الضرورة، لسكان الأراضي المحتلة. وبحسب المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة :


"من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها على الأخص أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية".


وفيما يتعلق بالرعاية الطبية، تنص المادة 56 على أنه :

"من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، وبمعاونة السلطات الوطنية والمحلية، على صيانة المنشآت والخدمات الطبية والمستشفيات وكذلك الصحة العامة والشروط الصحية في الأراضي المحتلة، وذلك بوجه خاص عن طريق اعتماد وتطبيق التدابير الوقائية اللازمة لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة. ويسمح لجميع أفراد الخدمات الطبية بكل فئاتهم بأداء مهامهم.


وبصورة أكثر عمومية، فإنه بموجب المادة 59 "إذا كان كل سكان الأراضي المحتلة أو قسم منهم تنقصهم المؤن الكافية، وجب على دولة الاحتلال أن تسمح بعمليات الإغاثة لمصلحة هؤلاء السكان وتوفر لها التسهيلات بقدر ما تسمح به وسائلها." ويمكن أن تتولى هذه العمليات دول أو منظمات إنسانية غير متحيزة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر و"تتكون على الأخص من رسالات الأغذية والإمدادات الطبية والملابس." ويجب بذل كل جهد ممكن لحماية هذه الرسالات. لكن "لا تخلي رسالات الإغاثة بأي حال دولة الاحتلال من المسؤوليات"(المادة 60).


وتدعو منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى التدخل لضمان التشغيل الآمن للمستشفيات والخدمات العامة الأخرى، فضلاً عن التسليم السريع للمواد الغذائية والمياه إلى الذين يحتاجونها. ويجب بذل كل جهد ممكن لتسهيل عمل المنظمات الإنسانية الدولية وغيرها، بما في ذلك من خلال مساعدتها على الوصول الفعلي إلى جميع المحتاجين. وبوجه خاص، يجب تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الهلال الأحمر العراقي من مزاولة أنشطتهما وفق مبادئ الحركة الدولية للصليب والهلال الأحمر.


3. القانون الجزائي : نطاق محدود لإجراء تغييرات

تمشياً مع الطبيعة المؤقتة للاحتلال العسكري، تنص المادة 64 من اتفاقية جنيف الرابعة على أن "تبقى التشريعات الجزائية الخاصة بالأراضي المحتلة نافذة، ما لم تلغها دولة الاحتلال أو تعطلها إذا كان فيها ما يهدد أمنها أو يمثل عقبة في تطبيق الاتفاقية."


ويشدد التعليق على هذه المادة (الصفحتان 335- 336) على أنه من المبادئ الأساسية لقانون الاحتلال "فكرة استمرارية النظام القانوني" للأراضي المحتلة والتي "تنطبق على القانون بأكمله (القانون المدني والقانون الجزائي)." ويوضح أن سبب الإشارة السريعة في اتفاقية جنيف الرابعة "فقط إلى احترام القانون الجزائي هو أنه لم تتم مراعاته بشكل كافٍ خلال النـزاعات الماضية؛ وليس هناك سبب لاستدلال العكس وهو أن سلطات الاحتلال ليست ملزمة أيضاً باحترام القانون المدني للبلاد أو حتى دستورها."


وهناك استثناءان فقط لقاعدة الحفاظ على القوانين الجزائية القائمة. ويتعلق الأول بأمن دولة الاحتلال الذي كما يُوضح تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر "يجب أن يُسمح لها بوضوح بإلغاء نصوص مثل تلك المتعلقة بتجنيد السكان أو حثهم على مقاومة العدو." والثاني "لما فيه مصلحة السكان" التي تجيز لها إلغاء، مثلاً، التدابير القائمة على التمييز. ولا تستطيع دول الاحتلال إلغاء القوانين الجزائية أو وقف العمل بها لأي سبب آخر – وبشكل خاص، ليس لمجرد جعلها تتماشى مع المفاهيم القانونية الخاصة بها."


وتجيز المادة 68 من اتفاقية جنيف الرابعة فرض عقوبة الإعدام على مرتكبي الجرائم الخطيرة للغاية، ولكن ليس على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً عند ارتكاب الجرم. بيد أن هذا النص اعتُمد في العام 1949، عندما كانت عقوبة الإعدام تُستخدم على نطاق واسع. واليوم ألغتها أكثر من 100 دولة قانوناً أو ممارسة. وتُستبعد عقوبة الإعدام كعقوبة في جميع المحاكم والهيئات القضائية الدولية والمختلطة التي تحاكم مرتكبي أسوأ الجرائم في العالم، مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ولا يجوز استخدامها في العراق.


وتمشياً مع هذه النصوص الواردة في القانون الإنساني الدولي ومع الالتزامات المترتبة عليهما بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يجوز للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة مراعاة أحكام القانون المحلي العراقي التي تتعارض مع القانون الدولي. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق منذ زمن طويل إزاء التشريعات العراقية التي تتعارض مع القانون والمعايير الدولية، مثل المراسيم الخاصة العديدة الصادرة عن مجلس قيادة الثورة والتي تنص على فرض عقوبة الإعدام والتشويه على مجموعة واسعة من الجرائم (انظر تقرير منظمة العفو الدولية، العراق : التعذيب المنهجي للسجناء السياسيين،MDE 14/008/2001، أغسطس/آب 2001).


وتدعو منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى وقف تطبيق القوانين أو المراسيم العراقية التي تتعارض مع القانون الدولي، مع احترام القيود المفروضة عليهما بشأن التغييرات التشريعية الأخرى كما تقتضي اتفاقية جنيف الرابعة. ويجب وقف العمل بالتشريع الذي يفرض عقوبات جسدية وعقوبة الإعدام بانتظار إلغائها.


4. السلطات التشريعية المحدودة لدولة الاحتلال

لدى دولة الاحتلال نطاق محدود لسن نصوص قانونية خاصة بها. فالمادة 64-2 من اتفاقية جنيف الرابعة تنص على أنه "لا يجوز لدولة الاحتلال إخضاع سكان الأراضي المحتلة للقوانين التي تراها لازمة لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها بمقتضى هذه الاتفاقية، وتأمين الإدارة المنتظمة للإقليم وضمان أمن دولة الاحتلال وأمن أفراد وممتلكات قوات أو إدارة الاحتلال وكذلك المنشآت وخطوط المواصلات التي تستخدمها."


ويحدد التعليق (الوارد في الصفحة 337) القضايا التي يمكن فيها لدولة الاحتلال ممارسة سلطة تشريعية. وهي تقتصر على الأحكام "اللازمة لتطبيق الاتفاقية" في مجالات مثل رعاية الأطفال والعمالة، والغذاء والنظافة والصحة العامة؛ والأحكام الأخرى الضرورية للحفاظ على "الإدارة المنظمة للأراضي"؛ والأحكام الجزائية "اللازمة لحمايتها هي".


وبموجب المادة 65، "لا تصبح القوانين الجزائية التي تفرضها دولة الاحتلال نافذة إلا بعد نشرها وإبلاغها للسكان بلغتهم. ولا يكون لهذه الأحكام أثر رجعي."


وتدعو منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى حصر ممارستهما لأية صلاحيات تشريعية بالنطاق المنصوص عليه في اتفاقية جنيف الرابعة. ويجب بذل كافة الجهود لإبلاغ الجمهور بشكل صحيح بأية قوانين أو أنظمة تُسن في هذا المجال. وعلى صعيد المهمة الأعم لإصلاح النظام ا لقانوني، يجب تشكيل لجنة من الخبراء تابعة للأمم المتحدة لإعداد مقترحات لتقوم أية سلطة تحل محل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة في العراق بتنفيذها.


5. الولاية القضائية الجنائية

بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، لا يجوز لدول الاحتلال تغيير وضع القضاة، شأنهم شأن الموظفين الرسميين (المادة 54). وتواصل المحاكم القائمة عملها وتحتفظ بالولاية القضائية فيما يتعلق بانتهاكات القانون الجنائي المحلي من جانب سكان الأراضي المحتلة (المادة 64-1). لكن في غياب نظام قضائي فاعل، يجوز لدولة الاحتلال إنشاء محاكم خاصة بها لأداء مهام السلطة القضائية العادية، شريطة تطبيقها للقوانين المعمول بها.


وتنص المادة 66 على أنه في حالة إصدار دولة الاحتلال أحكاماً تشريعية، يجوز لها أيضاً أن تنشئ "محاكمها العسكرية غير السياسية والمشكلة تشكيلاً قانونياً"، التي تُعقد في الأراضي المحتلة، و"يُفضل عقد حاكم الاستئناف في البلد المحتل." (المادة 66).


وينبغي أن تحترم المحاكم العسكرية التي تشكلها دولة الاحتلال الضمانات الإجرائية التفصيلية المحددة في المادة 67 والمواد من 69 إلى 75. وعلاوة على ذلك، فإنه تحت عنوانالضمانات الأساسية.قننت المادة 75(1) من البروتوكول الأول جميع ضمانات المحاكمة العادلة. ويُعترَف بمضمون المادة 75، بما في ذلك من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تصادق على البروتوكول الأول، على أنه يعكس القانون الدولي العرفي. وتشكل هذه الضمانات بالمثل، جوهر القانون الدولي الحديث لحقوق الإنسان، كما جرى تدوينه في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيره من المعايير الدولية.


وتؤكد اتفاقية جنيف الرابعة على مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية وتُحظِّر العقوبات الجماعية (المادة 33).


ويجب اعتقال الأشخاص المتهمين أو المدانين بارتكاب جرائم جنائية في أوضاع إنسانية وإبقائهم في مرافق اعتقال داخل البلد المحتل (المادة 76). ويحق لهم تلقي زيارات من مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.


وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق منذ زمن طويل إزاء عمل نظام القضاء الجنائي العراقي، بما في ذلك افتقار القضاة إلى الاستقلالية؛ واستخدام التعذيب؛ والمحاكمات بالغة الجور التي تجريها المحاكم الخاصة وغيرها من المحاكم العراقية. بيد أن منظمة العفو الدولية تعتقد أن المحاكم التي تنشئها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة غير مستحسنة، لأنه قد يُنظر إليها على أنها عدالة "المنتصرين". وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المحاكم العسكرية لا يجوز أن تُستخدم لمحاكمة المدنيين أو لمحاكمة أفراد القوات المسلحة على الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي، وإضافة إلى ذلك، ستكون بعض المقترحات، مثل استخدام اللجان العسكرية الأمريكية، التي لا تشكل حتى محاكم، بالغة الجور بموجب القانون الدولي.


وتدعو منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى وقف عمل المحاكم العراقية الخاصة التي كانت تعمل في انتهاك للقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما تدعو الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة لضمان عدم انتهاك المحاكم العراقية العادية للقانون والمعايير الدولية. ولا يجوز للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إنشاء محاكمهما الخاصة. وعليهما السماح للجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة بإعداد مقترحات في أقرب فرصة ممكنة، بالتشاور الوثيق مع المجتمع المدني العراقي، تتعلق بالمحاكم الانتقالية وسوى ذلك من المقاربات القضائية، بانتظار إصلاح نظام القضاء الجنائي العراقي.


6. الإقامة الجبرية أو الاعتقال الإداري (الحبس)

وفقاً للمادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة فإنه "إذا رأت دولة الاحتلال لأسباب أمنية قهرية أن تتخذ تدابير أمنية إزاء أشخاص محميين، فلها على الأكثر أن تفرض عليهم إقامة جبرية أو تعتقلهم". لكن في مثل هذه الحالات تقتضي المادة 78 أن :


"تتخذ قرارات الإقامة الجبرية أو الاعتقال طبقاً لإجراءات قانونية تحددها دولة الاحتلال وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية. وتكفل هذه الإجراءات حق الأشخاص المعنيين في الاستئناف. ويُبت بشأن هذا الاستئناف في أقرب وقت ممكن. وفي حالة تأييد القرارات، يعاد النظر فيها بصفة دورية، وإذا أمكن كل ستة شهور، بواسطة جهاز مختص تشكله الدولة المذكورة."


ويحق للمعتقلين الإداريين تلقي زيارات من مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.


وتقر منظمة العفو الدولية بأن تدابير تقييدية مؤقتة كتلك التي تسمح بها اتفاقية جنيف الرابعة قد تكون ضرورية، وبخاصة لمواجهة الاضطرابات واسعة النطاق. لكنها تدعو الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى احتجاز أي مدنيين معتقلين لأقصر فترة زمنية ممكنة وإطلاق سراحهم إلا إذا كان سيتم توجيه تهم إليهم بارتكاب جرم جنائي معترف به وتقديمهم للمحاكمة.


وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المراجعة القضائية للاعتقال المؤقت يجب أن تجري على أساس فردي متكرر. ويجب أن يتمتع جميع المعتقلين بالقدرة على طلب إجراء مراجعة قضائية – وليس إدارية فقط – في أي وقت لشرعية اعتقالهم وإطلاق سراحهم إذا كان الاعتقال غير قانوني، كما تكفل ذلك المادة 9(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


7. خطر الإكراه والتعذيب وغيرهما من ضروب الوحشية

"تحظر ممارسة أي إكراه مدني أو معنوي إزاء الأشخاص المحميين، خصوصاً بهدف الحصول على معلومات منهم أو من غيرهم" (المادة 31).


كذلك تحظر "جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها. ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية والعلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضاً أي أعمال وحشية أخرى، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون (المادة 32).


وتدعو منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة لضمان حماية المدنيين من أي إكراه أو تعذيب أو غيره من ضروب الوحشية.


8. حظر الإبعاد والترحيل

يُمنع الإبعاد القسري للأشخاص المحميين، سواء كانوا معتقلين أو يقضون عقوبة بالسجن أو ليسوا في الحجز، من الأراضي المحتلة. وبحسب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة :


"يُحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أية دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أياً كانت دواعيه."


كما تحظر المادة 49-2 من اتفاقية جنيف الرابعة النقل الجبري للسكان المدنيين داخل الأراضي المحتلة إلا "إذا اقتضى ذلك أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية". وبحسب الأنباء الأخيرة، أقدم أنصار الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني ومجموعات تعمل بالتعاون الوثيق مع القوات الأمريكية على تهجير العرب قسراً من ديارهم. ويترتب على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، بوصفهما دولتي احتلال، واجب التأكد من عدم حصول أي تهجير قسري إلا في الظروف المحدودة التي تجيزها المادة 49.


وتدعو منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى عدم إبعاد أي مدنيين عراقيين من الأراضي المحتلة ونقلهم إلى أراضيها أو إلى أراضي دول أخرى، بصرف النظر عن السبب. وبوجه خاص، ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية عدم نقل أي شخص محمي إلى غوانتنامو بي، ولا يجوز للمملكة المتحدة تسليم أي شخص محمي إلى الولايات المتحدة الأمريكية من دون ضمانات باحترام حقوقهم بالكامل بموجب قانون الاحتلال. وينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة أيضاً أن تكفلاً احترام الجماعات المسلحة المتحالفة معهما للقانون الإنساني الدولي في هذه الظروف وجميع الظروف الأخرى.


9. حماية الممتلكات والموارد الطبيعية

تقتضي أنظمة لاهاي من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة احترام "الملكية الخاصة (المادة 46). وهما "يعتبران مديرين فقط" للمباني المملوكة للدولة والموارد الطبيعية مثل "الغابات والأطيان الزراعية" (المادة 55). وبالتالي، ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة ألا تصادرا الممتلكات العامة أو الموارد الطبيعية للعراق أو تتصرفا بها على نحو آخر.


إن "تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية على نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية" يشكل جريمة حرب، وتحديداً انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة (المادة 127).


وتدعو منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى حماية ممتلكات الأشخاص المحميين. وبوصفهما مؤتمنين على الممتلكات العامة والموارد الطبيعية العراقية، لا يجوز لهما مصادرتها أو التصرف بها على نحو آخر.


10. دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر

يشكل عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ضمانة أساسية لحماية المدنيين في الأراضي المحتلة. وبموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ينبغي على دول الاحتلال قبول خدمات اللجنة الدولية للصليب الأحمر (المادة 143-5). ويتمتع مندوبوها بحق التصدي لأية مسألة تتعلق بقانون الاحتلال. ويجب منحهم حرية التنقل في جميع أرجاء الأراضي المحتلة. وبوجه خاص يجب السماح لهم بحرية الدخول إلى جميع مرافق الاعتقال ومقابلة جميع فئات السجناء.


وتدعو منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى التعاون التام مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر حتى يتسنى لها ممارسة صلاحياتها بشكل كامل في العراق.

Page 7 of 7