Document - JORDANIE. Pourquoi l?accord d?impunité demandé par les États-Unis est illégal
الأردن: لماذا يُعد اتفاق الحصانة مع الولايات المتحدة اتفاقاً غير مشروع؟
أيَّد مجلس الأعيان الأردني، خلال هذا الأسبوع، التصديق على اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية يقضي بمنح المواطنين الأمريكيين حصانة من المساءلة عن الجرائم المؤثَّمة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وباتخاذهم هذا القرار، أكد أعضاء مجلس الأعيان أن الاتفاق يتماشى مع "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".
ويُذكر أنه منذ أسبوعين فقط، قرر مجلس النواب الأردني رفض ذلك الاتفاق، على اعتبار أنه لا يتماشى مع التزامات الأردن بموجب القانون الدولي، وهو القرار الذي رحبَّت به منظمة العفو الدولية علناً. ونتيجةً لهذا الاختلاف بين القرارين، فسوف يتعين على المجلسين الآن أن يجداً حلاً لهذه المسألة. وترى منظمة العفو الدولية أنه من الضروري أن ينضم مجلس الأعيان إلى مجلس النواب في رفضه للاتفاق غير القانوني.
وهناك مثالب خطيرة تشوب الرأي الذي ذهب إليه مجلس الأعيان من أن الاتفاق يتماشى مع "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية" ومع القانون الدولي. فالأردن ملزم بأن يقدم إلى ساحة العدالة أولئك المشتبه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي، وذلك باعتباره من الدول الأطراف في "نظام روما الأساسي" و"اتفاقية منع الإبادة الجماعية" واتفاقيات جنيف و"اتفاقية مناهضة التعذيب" وغيرها من مواثيق القانون الدولي. ويُعد التصديق على اتفاق يلزم الأردن بإعفاء مواطني دولة ما من الامتثال للعدالة انتهاكاً واضحاً وخطيراً لتلك الالتزامات.
ويذهب الاتفاق الذي وقع عليه الأردن أبعد كثيراً عن مجرد الإحجام عن تسليم مواطني الولايات المتحدة إلى المحكمة الجنائية الدولية، فهو يقضي بمنح المواطنين الأمريكيين حصانةً مطلقةً من المساءلة أمام جميع المحاكم، بما في ذلك المحاكم الأردنية. وقد رفضت الولايات المتحدة بثبات، على وجه الخصوص، أن تدرج في الاتفاقيات المماثلة التي وقعتها مع دول أخرى أية ضمانات بأن السلطات الأمريكية سوف تحقق مع الأشخاص المتهمين بارتكاب هذه الجرائم الذين يُعادون إلى الولايات المتحدة أو أنها ستقدمهم إلى المحاكمة، كما أن الولايات المتحدة لا تقر بأن الجرائم ضد الإنسانية وبعض الجرائم الأخرى تُعد جرائم بموجب القانون الأمريكي. وما دامت الولايات المتحدة نفسها لا تفعل شيئاً حيال المشتبه فيهم من مواطنيها، فليس هناك ما يلزمها بتسليمهم إلى الأردن لمحاكمتهم أو تسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية.
ونتيجةً لهذا الاتفاق، فلن يكون بمقدور الأردن إجراء أية تحقيقات أو محاكمات للمواطنين الأمريكيين الذين يُتهمون بارتكاب جرائم على الأراضي الأردنية أو ضد مواطنين أردنيين.
ويخطئ مجلس الأعيان في قوله بأن هناك مادة في "نظام روما الأساسي" تجيز إبرام مثل هذه الاتفاقات. فالمادة 98 من "نظام روما الأساسي" تتعلق بالاتفاقيات القائمة وقت إقرار النظام الأساسي، وهي اتفاقيات تنظم الاختصاص القضائي بين دولتين، ولكنها لا تسعى إلى إلغاء هذا الاختصاص بشكل كامل كما هو الحال مع الاتفاق الذي وقعه الأردن.
ولهذه الأسباب، رفضت دول كثيرة فضلاً عن الاتحاد الأوروبي، الذي أصدر مذكرة قانونية تؤكد انتفاء الأساس القانوني لاتفاقات الحصانة، إبرام اتفاقات مماثلة مع الولايات المتحدة. وينبغي على الأردن، الذي كان من أقوى المؤيدين لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، أن ينضم إلى الدول الأخرى في تعزيز النظام الجديد للعدالة الدولية.
وفي معرض تأييده للتصديق على الاتفاق، قال مجلس الأعيان إنه سوف يخدم "المصالح العليا للأردن". وعلى النقيض من ذلك، فإن من شأن هذا الاتفاق أن يقوِّض سيادة القانون ويديم الإفلات من العقاب، والذي كان أحد العناصر التي ساهمت في قتل ومعاناة ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط وغيره من مناطق العالم على مدى نصف القرن الماضي. والمؤكد أن مصالح الأردن العليا تقتضي العمل من أجل أن تصبح تلك الجرائم المروِّعة مجرد ذكرى أليمة من الماضي.
Page