Document - Syrie. Représailles mortelles. Homicides délibérés et autres atteintes aux droits humains commis par les forces armées syriennes [Extraits]

</head> <body> <p/> <p/> <p/> <p> <img src="embedded:image2.jpg" alt="image2.jpg"/> </p> <p> <img src="embedded:image3.png" alt="image3.png"/>�</p> <p/> <p class="aI_Contents_Heading_AR"> <b>قائمة المحتويات</b> </p> <p class="tOC_1">5<a href="_Toc329709278">مقدمـة </a>�</p> <p class="tOC_2">11حول هذا التقرير �</p> <p class="tOC_1">13.2 عمليات القتل المتعمد �</p> <p class="tOC_2">13مدينة إدلب �</p> <p class="tOC_2">15سرمين �</p> <p class="tOC_2">17سراقب �</p> <p class="tOC_2">19تفتناز �</p> <p class="tOC_2">22حزانو �</p> <p class="tOC_2">23منطقة جبل الزاوية �</p> <p class="tOC_2">28منطقة الجبل الوسطاني �</p> <p class="tOC_2">30منطقة حلب �</p> <p class="tOC_1">34.3 الهجمات العشوائية التي تسببت بخسائر في أرواح المدنيين �</p> <p class="tOC_1">41.4 التدمير الشديد للمنازل والممتلكات �</p> <p class="tOC_1">49.5 التعذيب والاعتقال التعسفي �</p> <p class="tOC_1">54.6 القانون الدولي المنطبق �</p> <p class="tOC_2">54القانون الإنساني الدولي �</p> <p class="tOC_2">56الالتزامات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان �</p> <p class="tOC_2">59القانون الجنائي الدولي �</p> <p class="tOC_1">60.7 خاتمة وتوصيات �</p> <p class="tOC_1">63الهوامش �</p> <p>��</p> <p> <img src="embedded:image4.png" alt="image4.png"/> </p> <p>�</p> <h1>مقدمـة </h1> <p class="aI_Lead_Quote_AR"> <b>"قتلوا أولادي، أعزُّ ما عندي، ثم دنَّسوا جثثهم بإضرام النار فيها. فكيف يمكن لأي أمٍّ أن تتحمل مثل هذا الألم؟" </b> </p> <p class="aI_Caption_AR">والدة ثلاثة أشقاء اقتيدوا من منـزلهم وقُتلوا وأُحرقوا في سرمين تتحدث إلى منظمة العفو الدولية في 23 مارس/آذار 2012. </p> <p> <img src="embedded:image5.jpg" alt="image5.jpg"/>تجوب القوات المسلحة والمليشيات التابعة للحكومة السورية المدن والقرى وتعيث فيها فساداً، حيث تعمدُ إلى جرِّ الرجال من منازلهم وإعدامهم خارج نطاق القضاء بشكل منظم. وتضرم هذه القوات النار في المنازل والممتلكات، وتحرق جثث الأشخاص الذين قتلتهم بدم بارد في بعض الأحيان، وتقصف المناطق السكنية وتطلق النار عليها على نحو مستهتر، وتقتل الرجال والنساء والأطفال وتلحق بهم الإصابات. كما تعذِّب المعتقلين بشكل اعتيادي، حتى الموت في بعض الحالات. </p> <p> <img src="embedded:image6.jpg" alt="image6.jpg"/>وفي التحقيقات الميدانية التي أُجريت مؤخراً في سورية، وجدت منظمة العفو الدولية أدلة جديدة مثيرة للقلق على وقوع انتهاكات جسيمة- يصل العديد منها إلى حد الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب – على أيدي الجيش السوري، في البلدات والقرى المحيطة بإدلب وحلب، وكذلك في جبل الزاوية والجبل الوسطاني (الواقع في شمال غرب حماة) في الفترة بين أواخر فبراير/شباط وأواخر مايو/أيار 2012. وتقع البلدات والقرى تحت حصار فعلي تضربه عليها القوات السورية التي تطلق النار بصورة عشوائية على القرى وتستهدف مَن يدخلون إليها ويخرجون منها. </p> <p>إن أنماط الانتهاكات التي وثَّقتها منظمة العفو الدولية في هذه المناطق ليست معزولة. ففي حقيقة الأمر، تم الإبلاغ عنها على نطاق واسع في أماكن أخرى من البلاد، بما فيها أثناء هجوم القوات السورية على بلدة الحولة في 25 مايو/أيار 2012. وطبقاً لمصادر الأمم المتحدة، قُتل ما يربو على 108 أشخاص، بينهم 49 طفلاً، و34 امرأة.� وقد قُتل بعضهم خلال قصف القرية من قبل قوات الأمن السورية، باستخدام المدفعية الثقيلة والدبابات التي أكد مراقبو الأمم المتحدة استخدامها، ولكن معظمهم أعدموا دون محاكمة بدم بارد على أيدي رجال يرتدون زياً عسكرياً، يعتقد السكان أنهم من المليشيات الموالية للحكومة. </p> <p>في وجه القمع الوحشي المتزايد ضد المحتجين السلميين الذين يطالبون بالحرية والإصلاحات منذ فبراير/شباط 2011، تحولت الاضطرابات إلى نزاع مسلح على نحو متزايد. ففي أغسطس/آب 2011، شكّلت مجموعات المعارضة "المجلس الوطني السوري"، الذي اتخذ من تركيا مقراً له، وهو مظلة للعديد من المعارضين في داخل وخارج سوريا ممن يسعون إلى الإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد. وتضم المعارضة داخل البلاد الآن جماعات مسلحة، معظمها منظمة على نحو فضفاض تحت يافطة "الجيش السوري الحر"، إلى جانب عدد من الجنود ممن فروا من الخدمة في القوات السورية المسلحة وحملوا السلاح ضد القوات الحكومية. </p> <p> <img src="embedded:image7.png" alt="image7.png"/>وقد تطورت الأوضاع، في الأشهر الأخيرة إلى نزاع مسلح، على ما يبدو، في أجزاء من البلاد. ومع تزايد الصدامات المسلحة بين قوات الحكومة وجماعات المعارضة المسلحة، تصاعدت وتيرة الأعمال الانتقامية الحكومية ووحشيتها ضد البلدات والقرى المؤيدة للمعارضة، في محاولة واضحة لمعاقبة السكان على دعمهم المعروف أو المشتبه به للمعارضة المسلحة، وترهيبهم بهدف إخضاعهم. </p> <p>في كل مكان زاره مندوبو المنظمة تحدَّث السكان عن المداهمات العقابية المتكررة من قبل القوات المسلحة التابعة للدولة والمليشيات التي اجتاحت بلدتهم أو قريتهم بعشرات الدبابات والعربات المدرعة، والمدعَّمة بمروحيات مقاتلة في بعض الأحيان، وأطلقت النار بدون تمييز، واستهدفت الأشخاص الذين يحاولون الفرار. وفي بعض الأوقات حدثت توغلات الجيش في أعقاب تعرُّض القوات الحكومية لهجمات من قبل جماعات المعارضة المسلحة أو وقوع صدمات بين الطرفين. وكانت النتيجة واحدة في كل حالة – سحابة من الموت والدمار، معظمها نتيجةً للهجمات المتعمدة والعشوائية. </p> <p> <img src="embedded:image8.png" alt="image8.png"/>وفي كل مكان، وصفت العائلات المحزونة لمنظمة العفو الدولية كيف اقتاد الجنود ابناءها وأردوهم بالرصاص على بعد بضعة أمتار من منازلهم في كثير من الأحيان. وفي حالات أخرى، كانوا يحرقون الجثث على مرأى من عائلاتهم المرعوبة. فقد شاهدت المرأة التي أوردنا مقتطفاً من حديثها أعلاه أبناءها الثلاثة وهم يحترقون أمام منـزلها، بينما وجدت امرأة أخرى رفاة زوجها البالغ من العمر 80 عاماً بين رماد منـزلها المحروق، بعد أن قال لها الجنود أن تبحث عنه مرة أخرى داخل المنـزل. ووصف الجيران كيف اقتاد الجنود أحد الرجال، وهو أب لثمانية أطفال، إلى بستان قريب وأطلقوا عليه النار في رجليه وذراعه، وألقوا به في مبنى حجري صغير، وسكبوا عليه البترول، ثم أضرموا فيه النار، وتركوه وقوداً للنيران. </p> <p>وفي كل بلدة وقرية، أُضرمت النار في المنازل والمحلات التجارية وغيرها من الممتلكات بشكل منظم. وهناك العديد من المنازل المهجورة، التي اضطر سكانها إلى الفرار من المنطقة التي تقع فيها، أو التزاحم في منازل أقربائهم الذين يقطنون في مناطق قريبة. أما العائلات التي لا تستطيع أو لا ترغب في مغادرة منازلها، فهي تعيش في بيوتها المحروقة وتعتمد في معيشتها على أعمال البر والإحسان من الأقارب والجيران، ليس إلا. وقال العديد من السكان إنهم رأوا الجنود و"الشبيحة" (مليشيات مسلحة تعمل إلى جانب القوات المسلحة وقوات الأمن السورية) وهم ينهبون منازل جيرانهم. </p> <p>وتستهدف حملة القمع التي ينفذها الجيش البلدات والقرى التي تُعتبر من معاقل المعارضة. وفي معظم الأماكن التي زارها مندوبو منظمة العفو الدولية، وجدوا أن الجنود قد قتلوا، بصورة متعمدة وغير قانونية (إعدام خارج نطاق القضاء) مدنيين لم يشاركوا في القتال، بالإضافة إلى مقاتلي المعارضة المسلحة، ممن تم أسرهم أو ممن لم يعودوا قادرين على القتال بسبب استسلامهم أو أسرهم أو إصابتهم بجروح. وقاموا بتدمير المنازل والمحلات التجارية والمرافق الطبية وغيرها من الممتلكات على نطاق واسع وبصورة متعمدة وعابثة ومنظمة. كما أطلقوا الرصاص والقذائف، بلا تمييز، على المناطق السكنية المدنية. وحرموا الجرحى من تلقي العلاج الطبي لإنقاذ حياتهم، وعذَّبوا معظم المعتقلين حتى الموت أحياناً وأخفوا آخرين قسراً. </p> <p>واستناداً إلى مقابلات أجريناها مع العشرات من سكان البلدات والقرى برز نمط متسق من العمليات العسكرية، حيث كانت أعداد كبيرة من الجنود المدججين بالسلاح، مصحوبين في كثير من الأحيان بأعضاء من الميليشيا "الشبيحة"، يقتربون من البلدات في الصباح في عشرات الدبابات وناقلات الجنود المدرعة وغيرها من العربات المدرعة، حيث يطلقون النار والقذائف بطريقة متهورة وبلا تمييز. وغالباً ما كانت تلك الأفعال تسفر عن مقتل وجرح عدد من المارة وتلحق الضرر بالمنازل والممتلكات. </p> <p> <img src="embedded:image9.png" alt="image9.png"/> <img src="embedded:image10.png" alt="image10.png"/>وفي بعض الحالات، اندلعت مصادمات بين قوات الحكومة ومقاتلي المعارضة المسلحة في الضواحي عندما كانت المعارضة تقوم بمحاولات فاشلة لمنع تقدم الجيش أو إبطائه، وقال أشخاص من سكان مدينة إدلب وسراقب وسرمين وتفتناز في محافظة إدلب لمنظمة العفو الدولية إن الجيش سرعان ما كان يتغلب على مقاومة مقاتلي المعارضة المسلحين بأسلحة خفيفة في معظم الحالات. ولم ترد أنباء عن وقوع مصادمات مسلحة في حزانو أو كللي بمحافظة إدلب. وفي منطقة جبل الزاوية، ورد أن مصادمات مسلحة وقعت في البشيرية وعين لاروز في الأيام الأولى لتوغل الجيش. وفي عندان وتل رفعت، في شمال حلب، وقعت صدامات مسلحة في ضواحي تلك البلدات.�</p> <p>وقد طالت عمليات الانتقام السكان العاديين بغض النظر عما إذا كانت جماعات المعارضة المسلحة قد قاتلت الجيش أم لا. وحيثما وقعت مصادمات مسلحة، نُفذت عمليات قتل متعمد وإحراق منازل وممتلكات بعد انتهاء الصدامات، عندما كان الجنود يقومون بتفتيش المنازل من بيت إلى بيت ويلقون القبض على الأشخاص. وقال أحد سكان سراقب لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"عندما كان يتبين لهم بأنهم لا يواجهون أية مقاومة من جانب مقاتلي المعارضة، كان الجنود يأخذون وقتهم في دخول كل منـزل ومعاقبة السكان، حتى لو لم تكن لهم صلة بما حدث. لقد كانت المعركة خاسرة في جميع الأحوال. فقد قُتل بعض الأشخاص، ممن ليس لهم علاقة بالمقاومة، بينما كانوا يحاولون المغادرة، بينما مكث آخرون في منازلهم ولكنهم قُتلوا داخلها، وتوارى آخرون، ثم عُثر عليهم وقُتلوا. ويبدو أن الجيش اعتبر جميع الرجال في تلك البلدات، وخاصة الشباب، إرهابيين. إن معظم الذين أُعدموا بهذه الطريقة لم يكونوا مقاتلين، وإنما كانوا أناساً عاديين. وقد قُتل بعضهم لمجرد أن الجيش لم يتمكن من العثور على أقربائهم المطلوبين." </i> </p> <p>وفي البشيرية، حيث أُضرمت النار في 95 منـزلاً، قالت امرأة من سكان القرية لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"لقد سار الجنود في أرجاء القرية لساعات، حيث أضرموا النار في المنازل وقتلوا المواشي. إذ أطلقوا النار على جميع أغنام جاري بلا سبب، وأحرقوا بعض المنازل بصورة عشوائية. إن زوجي وأشقاءه من النشطاء، ولكن الجنود لم يحرقوا منـزلنا لحسن الحظ، وإنما أحرقوا منازل أشخاص آخرين، ممن لم يشاركوا في أية مظاهرة." </i> </p> <p>ويُظهر فيلم صوَّره طفل من داخل منـزله بواسطة هاتف والدته الخلوي الجنود وهم يمرُّون من أمام المنازل المشتعلة في القرية، ومن الواضح أنهم كانوا غير قلقين من التعرض لأي خطر من جانب المعارضة المسلحة. </p> <p>إن عمليات القتل المتعمد لعشرات الأشخاص وعمليات حرق ونهب وتخريب مئات المنازل وغيرها من الممتلكات في عدد كبير من البلدات والقرى لا يمكن أن تعتبر من "الأضرار الجانبية" التي حدثت في سياق المصادمات المسلحة، أو أفعالاً معزولة اقترفتها أيدي "قلة"؛ إذ أن حجم الهجمات وطريقة تنفيذها يشيران إلى أن مثل تلك الجرائم قد ارتُكبت كجزء من سياسة الانتقام المتعمدة ضد قيام مقاتلي المعارضة المسلحة بقتل جنود و/أو أفراد مليشيات مؤيدة للحكومة، ولبثِّ الرعب في نفوس السكان كي لا يدعموا المعارضة. كما يبدو أن إحراق جثث الأشخاص الذين كانوا قد قُتلوا عمداً كانت تهدف إلى ترهيب السكان وإرغامهم على الاستكانة. </p> <p>ويقدم هذا التقرير مزيداً من الأدلة على أن عمليات القتل المتعمد وغير القانوني تشكل جزءاً من هجوم منظم وواسع النطاق على السكان المدنيين، وتُنفذ بطريقة منظمة وكجزء من سياسة الدولة، وبالتالي فإنها تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية. وفي المناطق التابعة لمحافظتي إدلب وحلب، حيث أجرت منظمة العفو الدولية بحوثها المتعلقة بهذا التقرير، وصل القتال في مستواه وكثافته إلى حد النـزاع المسلح غير الدولي. وهذا يعني أن قانون الحرب (القانون الإنساني الدولي)، ينطبق عليها أيضاً، بالإضافة إلى قانون حقوق الإنسان، وأن العديد من الانتهاكات الموثَّقة هنا تصل إلى حد جرائم الحرب.�</p> <p>وطوال هذه الفترة، ارتكبت أغلبية الانتهاكات التي وثقتها منظمة العفو الدولية على أيدي قوات الأمن التابعة للدولة والقوات المسلحة، بما في ذلك مليشيات "الشبيحة". بيد أن انتهاكات أخرى قد ارتكبت أيضاً على أيدي جماعات المعارضة المسلحة، بما في ذلك التعذيب وقتل الأسرى و"الشبيحة"، وكذلك اختطاف الأشخاص ممن عرفوا بدعمهم للحكومة أو بعملهم معها ومع قواتها وميليشياتها، أو اشتبه في أنهم كذلك. ومنظمة العفو الدولية تدين بلا تحفظ مثل هذه الانتهاكات وتدعو قيادات جماعات المعارضة في سوريا كافة إلى أن تعلن أنها تحظر مثل هذه الأعمال، وإلى أن تفعل كل ما في وسعها لضمان أن تضع قوات المعارضة، على الفور، حداً لمثل هذه الانتهاكات. </p> <p>ومنذ اندلاع الاحتجاجات المؤيدة للإصلاح في فبراير/شباط 2011، والاحتجاجات الجماهيرية التي دعت إلى سقوط الرئيس بشار الأسد وحكومته، وخاصة بعد قيام قوات الأمن بإطلاق النار على عدة متظاهرين أول مرة وأردتهم قتلى في مدينة درعا في 18 مارس/آذار 2011، تلقَّت منظمة العفو الدولية قائمة بأسماء أكثر من 10,000 شخص – معظمهم من الرجال والفتيان – ممن قُتلوا إبان الاضطرابات، مع أن الرقم الحقيقي ربما يكون أعلى من ذلك بكثير� وتشير الأدلة التي تم جمعها في محافظتي حلب وإدلب، بما في ذلك منطقتي جبل الزاوية والجبل الوسطاني، إلى أن مئات الأشخاص، وربما أكثر، قُتلوا بصورة متعمدة من مسافة قريبة. وفي حين أن بعض الضحايا كان نشطاء في صفوف المعارضة، فإن العديد منهم قُتلوا بصورة غير قانونية بعد أسْرهم؛ ويبدو أن آخرين استُهدفوا ببساطة لأنهم كانوا يعيشون في مناطق تسيطر عليها المعارضة، فاعتبروا أنهم من مؤيديها، بمن فيهم من كانت لهم صلة "بالجيش السوري الحر"، بينما قُتل غيرهم لأن الجنود أرادوا الانتقام من أشخاص معينين من سكان تلك المنطقة، أو/و لم يستطيعوا العثور على الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنهم. </p> <p>لقد قوبلت انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة والجسيمة والمتفشية التي ارتكبتها قوات الأمن السورية منذ مارس/آذار 2011 بالتنديد والإدانة من جانب العديد من أعضاء المجتمع الدولي، ولكن لم يُتخذ أي إجراء فعال، حتى الآن، لوقف القمع المميت. ولا ريب في أن فشل المجتمع الدولي في الاتفاق على إجراء فعال قد شجَّع أولئك الذين يرتكبون الانتهاكات أو يأمرون بارتكابها، وترك العديد من السوريين تحت وطأة الشعور بأن العالم تخلَّى عنهم. </p> <p>وما فتئت منظمة العفو الدولية تدعو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى عدم الاكتفاء بشجب الانتهاكات، وإنما اتخاذ التدابير الضرورية لمنع وقوع المزيد من الانتهاكات، ولمحاسبة المسؤولين عنها. وهذا يشمل إحالة الأوضاع في سورية إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وفرض حظر شامل فوراً على إرسال الأسلحة إلى سورية، وتجميد أرصدة الرئيس الأسد ومساعديه. بيد أن روسيا الاتحادية والصين وبلدان أخرى منعت مجلس الأمن من اتخاذ أي إجراء فعال. </p> <p>ولعل المبادرة الوحيدة التي اتفقت عليها القوى الدولية الرئيسية تتمثل في تشكيل بعثة مراقبي الأمم المتحدة (بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا (يونسميس)�، التي تم نشرها منذ 16 أبريل/نيسان 2012 في إطار خطة النقاط الست،� التي وضعها كوفي عنان، المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية بشأن سورية، والتي أقرها مجلس الأمن في 27 مارس/آذار 2012. وتتضمن خطة عنان شروطاً يتعين على الحكومة السورية تنفيذها، وهي: "الوقف الفوري لتقدم القوات باتجاه المراكز السكانية؛ ووضع حد لاستخدام الأسلحة الثقيلة في تلك المراكز؛ والبدء بسحب التجمعات العسكرية المتموضعة في المراكز السكانية وحولها؛ وتسريع وتيرة وحجم عمليات الإفراج عن المعتقلين تعسفياً، بمن فيهم... الأشخاص الذين شاركوا في الأنشطة السياسية السلمية؛ واحترام حرية الاشتراك في الجمعيات والحق في التظاهر السلمي بموجب القانون. كما دعت خطة عنان المعارضة إلى وقف القتال والعمل مع المبعوث الخاص المشترك من أجل "الوصول إلى وقف دائم للعنف المسلح بجميع أشكاله ومن قبل كافة الأطراف." </p> <p>بيد أن بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سورية – التي قيل إنها تضم أكثر من 280 مراقباً حتى وقت كتابة هذا التقرير في أواخر مايو/أيار 2012 �- تفتقر إلى صلاحية مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتحقيق فيها، كما تنقصها الوسائل الضرورية لتنفيذ الالتزام بها. وفي الوقت الذي كان يجري فيه التفاوض بشأن وقف إطلاق النار المنصوص عليه في خطة النقاط الست، شنَّت القوات المسلحة السورية سلسلة من الهجمات على البلدات والقرى، ومنها مناطق مختلفة في محافظتي إدلب وحلب، والتي عمد خلالها الجنود إلى إعدام عشرات الأشخاص خارج نطاق القضاء، وإضرام النار في مئات المنازل والممتلكات بصورة متعمدة. ولا تزال قوات الأمن تطلق النار على المتظاهرين والمنتقدين وتحتجزهم بصورة متعمدة، وظل المعتقلون يتعرضون للتعذيب والعزل عن العالم الخارجي. ووفقاً لمنظمات محلية لحقوق الإنسان، فإن ثمة ما يربو على 23,000 شخص محتجزين حالياً، بالاسم، رغم أن الرقم الفعلي قد يكون أعلى بكثير.�</p> <p>أما الالتزامات الواردة في خطة النقاط الست، فهي شبيهة بوجه عام بالالتزامات التي اتفقت عليها الحكومة السورية مع جامعة الدول العربية في أواخر عام 2011. ولكن الجامعة العربية لم تنشر، في أي وقت من الأوقات، � تقرير المراقبين العرب الذين تم نشرهم في البلاد في الفترة من 26 ديسمبر/كانون الأول 2011 إلى 28 يناير/كانون الثاني 2012. </p> <p>إن ثمة حاجة ملحة لاتخاذ خطوات ملموسة لوقف تصاعد العنف في سوريا، وتدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى القيام بما يلي، من بين أمور أخرى: </p> <p>ضمان تزويد بعثة مراقبي الأمم المتحدة بالموارد الكافية، وإدماج مكوِّن قوي خاص بحقوق الإنسان في قوامها، بحيث يتمتع بصلاحيات وصفة تؤهله لمراقبة جميع انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق فيها ونشر التقارير بشأنها. </p> <p>فرض حظر شامل وفوري على إمدادات الأسلحة إلى سوريا، بغرض وقف نقل الأسلحة والمعدات إلى القوات الحكومية السورية. </p> <p>تنفيذ قرار تجميد أرصدة الرئيس بشار الأسد ومساعديه المقربين وغيرهم ممن ربما يكونون ضالعين في ارتكاب جرائم تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، أو في إصدار أوامر بارتكابها. </p> <p>المطالبة بالسماح فوراً ودون عراقيل "للجنة الأمم المتحدة للتحقيق في سوريا" وللمنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام الدولية بدخول سورية. </p> <p>إحالة الوضع في سورية إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ومنها الجرائم ضد الإنسانية. </p> <p>وتدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول إلى: </p> <p>اتخاذ جميع التدابير الضرورية لممارسة الولاية القضائية الشاملة على الجرائم ضد الإنسانية والجرائم الأخرى التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي أمام المحاكم الوطنية في محاكمات عادلة، ومن دون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام. </p> <p>وتدعو منظمة العفو الدولية كلاً من الصين وروسيا الاتحادية إلى: </p> <p>الوقف الفوري لجميع عمليات نقل الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى الحكومة السورية، بسبب وجود مخاطر جدية من إمكانية استخدامها لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من النوع الذي وُصف في التقرير. </p> <p>وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلى تنفيذ ما يلي على الفور: </p> <p>وضع حد لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وللهجمات المباشرة على المدنيين، والهجمات العشوائية وغير المتناسبة من جانب قواتها، موضحة لها بأنه لن يجري التسامح مع مثل هذه الانتهاكات. </p> <p>وضع حد لعمليات إطلاق النار العشوائية على المناطق السكنية أو داخلها. </p> <p>وضع حد لاستخدام التعذيب والاعتقال التعسفي، وإبلاغ ذوي المعتقلين بأماكن وجودهم، والسماح للمعتقلين بتلقي زيارات من عائلاتهم وتوكيل محامين بلا تأخير، والسماح للمنظمات الدولية لحقوق الإنسان بدخول مراكز الاعتقال. </p> <p>التعاون التام مع بعثة مراقبي الأمم المتحدة، والسماح للمراقبين بدخول مراكز الاعتقال كافة. </p> <h2>حول هذا التقرير </h2> <p>بعد مرور أكثر من عام على بدء الاضطرابات في عام 2011، لم تتمكن منظمة العفو الدولية، شأنها شأن سواها من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، من إجراء بحوث على الأرض في سوريا، لأنها كانت ممنوعة من دخول البلاد من الناحية الفعلية. وقد طلبت المنظمة، مراراً، السماح لها بدخول البلاد منذ اندلاع الاحتجاجات الجماهيرية والاضطرابات في مطلع عام 2011، ولكن السلطات السورية لم ترد على طلباتها. وأدى تزايد خطورة أزمة حقوق الإنسان ورفض الحكومة قبول أي شكل من أشكال التحقيق الخارجي، إلى اتخاذ المنظمة قراراً بدخول سوريا لإجراء تحقيقات مباشرة دون الحصول على إذن من الحكومة السورية وعلى الرغم من رفض الحكومة منح مندوبي المنظمة تأشيرات دخول. وفي الفترة بين أواسط أبريل/نيسان وأواخر مايو/أيار 2012، أجرت المنظمة تحقيقات على الأرض في شمال غرب محافظة إدلب وفي مدينة إدلب نفسها والمناطق المحيطة بها (حزانو، كللي، سراقب، سرمين وتفتناز) وفي مناطق الجبل الوسطاني وجبل الزاوية (البشيرية وكفرميد وبفتامون ومشمشان وسنقرا وبسماس ودير سنبل واللج والموزرة وعين لاروز وكفرعويد وقوقفين)، بالإضافة إلى محافظة حلب في الشمال (عندان وحيان وتل رفعت ومدينة حلب). وقد شملت تلك التحقيقات أكثر من 200 مقابلة مع أقرباء بعض القتلى والمعتقلين ومع أشخاص أُحرقت منازلهم وممتلكاتهم أو تضررت أو نُهبت، ومع بعض الناجين من الهجمات وشهود العيان والمعتقلين السابقين، ممن أُطلق سراحهم. </p> <p>وقد وصلت منظمة العفو الدولية إلى بعض المواقع بعد الهجمات التي شنتها قوات الأمن بوقت قصير. كان بعض تلك المواقع تحت السيطرة الصارمة للجيش أو قوات الأمن. وكانت مدينة إدلب تعجُّ بقوات الأمن والجنود، وكانت شاحنات البك أب التي تحمل رشاشات مضادة للطائرات منتشرة في كل مكان، وكذلك كانت نقاط التفتيش. وفي 27 أبريل/نيسان، وهو اليوم الأول لزيارة مراقبي الأمم المتحدة إلى المدينة، شاهد مندوبو المنظمة أعداداً كبيرة من الجنود بالزي العسكري وأشخاصاً يرتدون ملابس مدنية "الشبيحة" وهم ينـزلون من شاحنات مفتوحة من الخلف. وفي ذلك المناخ المرعب، أعرب الضحايا وعائلات الضحايا والشهود الذين تحدثوا إلى منظمة العفو الدولية عن قلقهم على سلامتهم وطلبوا عدم ذكر أسمائهم أو أسماء الضحايا بهدف الحفاظ على سلامتهم. ولا تزال معظم البلدات والقرى التي زرناها محاطة بمراكز الجيش ونقاط التفتيش. ومع أن القوات المسلحة غير موجودة في المناطق السكنية بوجه عام، فإن العديد من الأشخاص الذين قابلناهم أعربوا عن خشيتهم وقلقهم من عمليات الانتقام المحتملة. ولهذا السبب حُجبت أسماء بعض الضحايا والشهود والتفاصيل الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى تحديد هويتهم. </p> <p>إن النتائج التي توصلت إليها منظمتنا تثبت تلك التي توصلت إليها هيئات أخرى، من قبيل لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في سوريا� ولجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب�، بالإضافة إلى الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية أثناء إرسال بعثاتها البحثية في لبنان وتركيا والأردن لمقابلة السوريين الذين فروا من بلادهم منذ بدء حملة القمع العنيف والاضطرابات.�</p> <p>وقد رسمت روايات العديد من اللاجئين الذين أُجريت معهم مقابلات، فضلاً عن المعلومات التي تلقيناها من أشخاص مازالوا داخل سورية، صورة قاتمة للعواقب المدمرة لقصف الجيش للمدن، ولاسيما حمص، على مدى أشهر عدة، بما في ذلك قصف المناطق المدنية. كما قدمت تلك الروايات أدلة دامغة على وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن التابعة للدولة، بما في ذلك إطلاق الذخيرة الحية على المحتجين السلميين ومواكب تشييع الجنازات، والاعتقالات التعسفية الجماعية، والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة على نطاق واسع، وعمليات الإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء وإحراق المنازل ونهبها، واستهداف الطواقم الطبية، وحرمان الجرحى من المحتجين وغيرهم من الرعاية الطبية.</p> <p>وفي حين أن البحث الميداني الذي أُجري في محافظتي حلب وإدلب في الفترة بين أواسط أبريل/نيسان وأواخر مايو/أيار 2012 قدم مزيداً من الأدلة بشأن جميع هذه الانتهاكات، فإن هذا التقرير يركز على عمليات القتل المتعمد وغير القانوني على أيدي القوات الحكومية، بما فيها ميليشيات "الشبيحة" التي تعمل إلى جانب القوات العسكرية والأمنية؛ وعلى الهجمات المباشرة والعشوائية باستخدام الدبابات ومدافع الهاون والمروحيات وأدت إلى أعمال قتل غير مشروعة وإلى إصابة مدنيين؛ وإضرام النار في المنازل والممتلكات بصورة منتظمة ونهبها؛ والاعتقال التعسفي والتعذيب. </p> <p/> <p>�</p> <h1>.2 عمليات القتل المتعمد </h1> <p class="aI_Lead_Quote_AR"> <b>"إذا كان لديهم شيء ضده، كان ينبغي أن يضعوه في السجن، لا أن يقتلوه بدم بارد هكذا." </b> </p> <p class="aI_Caption_AR">أحد أقرباء رجل قُتل بصورة متعمدة في 11 مارس/آذار في مدينة إدلب. </p> <p>في مدينة بعد مدينة وقرية بعد قرية، روى أشخاص مصابون بالذهول لمنظمة العفو الدولية كيف قُتل أقرباؤهم وجيرانهم بدم بارد على أيدي قوات الأمن السورية، على الرغم من أنهم لم يشاركوا في القتال، أو لم يشكلوا أي خطر على الجنود لأنهم كانوا أسرى أو جرحى. </p> <h2>مدينة إدلب </h2> <p>في مدينة إدلب، أحد معاقل المعارضة، وجدت منظمة العفو الدولية أدلة على ارتكاب عمليات قتل بصورة متعمدة على أيدي القوات المسلحة السورية في الفترة بين 10 مارس/آذار، عندما اقتحم الجيش تلك المدينة، و 16 أبريل/نيسان. </p> <p> <img src="embedded:image11.png" alt="image11.png"/>وقال أقرباء شاب (نمتنع عن ذكر اسمه)، كان قد أُعدم خارج نطاق القضاء في 11 مارس/آذار، لمنظمة العفو الدولية إن الجنود جروُّه من منـزله إلى الشارع على مرأى من عائلته وأطلقوا عليه النار في رأسه، ثم تركوه. وقال أحد الأقرباء: </p> <p> <img src="embedded:image12.png" alt="image12.png"/> <i>"كنا في المنـزل؛ وكانت أصوات إطلاق النار والقصف تُسمع كل مكان، ولم نكن نعرف إلى أين نذهب طلباً للسلامة. في الصباح حضر الجنود واقتادوا ابن أخي. لم يقولوا شيئاً، وألقوا نظرة خاطفة على المنـزل، ولم يقوموا بعملية تفتيش دقيقة. لم نجرؤ على سؤالهم عن السبب، واعتقدنا أنهم سيقومون باستجوابه، ثم إطلاق سراحه. </i> </p> <p> <i>"لقد سمعنا صوت طلقات نارية في مكان قريب، ولكننا لم نعتقد أنهم كانوا يطلقون النار عليه. ثم عاد الجنود إلى الطابق العلوي وأضرموا النار في شقة العائلة فوق شقتنا، التي كنا نجتمع فيها جميعاً. وعندما رحل الجنود بعد 15 دقيقة، نظرنا من النافذة فرأيناه ملقى على الأرض ووجهه إلى أسفل، غارقاً في بركة من الدم. نزلنا إلى الشارع فوجدناه قد فارق الحياة، وقد أُطلقت عليه النار في رأسه. </i> </p> <p> <i>لا أعلم إذا كانت له علاقة بالثوار المسلحين أم لا. أنا لا أظن ذلك، ولكنني لست متأكداً. كان يذهب إلى المظاهرات، ولكنه لم يبت ليلة واحدة خارج منـزله، وكان خلال النهار يذهب إلى عمله. وأياً كان الأمر، إذا كان لديهم شيء ضده، كان ينبغي أن يضعوه في السجن، لا أن يقتلوه بدم بارد هكذا." </i> </p> <p>في 16 أبريل/نيسان قتل الجنود بصورة متعمدة ما لا يقل عن 10 رجال (نمتنع عن ذكر أسمائهم) في منطقة تقع شمال شرق وسط المدينة. وقد وقعت عمليات القتل في سياق المصادمات التي اندلعت بين قوات الحكومة ومقاتلي المعارضة المسلحة، عندما حاول المقاتلون توفير التغطية للجنود الذين كانوا قد انشقوا عن الجيش ويحاولون مغادرة المدينة. ولم يكن الضحايا الذين سنأتي على ذكر حالاتهم أدناه قد شاركوا في المصادمات. </p> <p>وقد اقتيد بعض الرجال من منازلهم أو من منازل أقربائهم؛ بينما قُبض على آخرين في الشارع. وربما كان بعضهم مقاتلين، ولكنهم لم يكونوا يحملون أسلحتهم عندما اعتُقلوا بحسب ما ورد. وقالت والدة أحد الضحايا لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"جاء الجنود إلى منـزلنا واقتادوا ابني. كان الوقت منتصف النهار. وفي حوالي الساعة الثانية أو الثالثة بعد الظهر، كنت استرق النظر عبر النافذة، عندما رأيت الجنود يوقفون ثمانية شبان في صف في مواجهة الحائط وهم مقيدو الأيدي، ويطلقون النار عليهم. ثم وضعوا الجثث في صندوق شاحنة "بك أب" وغادروا. لا أعرف ما إذا كان الرجال جميعاً موتى أم جرحى. في تلك اللحظة لم أكن أعلم أن ابني كان واحداً منهم. وقد عُثرت على جثته مع جثث أشخاص آخرين في مدرسة غير بعيدة عن منـزلنا". </i> </p> <p>وقال أحد أقرباء ضحية أخرى، وهو يعمل بائع خضار، لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"كنا قد خرجنا في وقت مبكر، في حوالي الساعة السادسة صباحاً، قاصدين سوق الجملة، ولكننا اضطررنا إلى التوقف والاحتماء بسبب كثافة إطلاق النار. ذهبنا إلى منـزل أحد الأقارب القريب من المكان الذي توقفنا فيه. وجاء أفراد من المخابرات العسكرية إلى منـزل قريبنا، الذي كنا نحتمي داخله، وطلبوا منا إبراز بطاقات هوياتنا. دققوا فيها ولم يجدوا أية مشكلة، إذ لم نكن من بين المطلوبين. ثم ألقى أحد الجنود نظرة على الهاتف الخليوي لأحد أقربائي، ووجد أغنية مؤيدة للثورة، فاقتادوه إلى الخارج... </i> </p> <p> <i>"بعد فترة وجيزة، وعندما أدركتُ أنه لا يوجد جنود في الشارع، خرجتُ من المنـزل. وقال لي أحد الجيران إن الجنود أطلقوا عليه النار ونقلوه إلى منـزل قريب. ذهبت إلى هناك فوجدته جريحاً. كان مصاباً برصاصة في أذنه وعنقه ولكنه كان يتنفس. وساعد بعض الجيران في نقله إلى مشفى ميداني [إذ أن المشافي العادية لم تعد منذ زمن طويل في متناول الأشخاص الذين يسقطون جرحى برصاص قوات الجيش والأمن] ولكنهم صادفوا جنوداً في الطريق إلى المشفى، فأوقفوهم وأردوهم قتلى. وقد عُثر على جثثهم في وقت لاحق في إحدى المدارس، باستثناء جثة قريبي، الذي أُعيد اً إلى المنـزل الذي كان قد تُرك فيه ليموت، حيث أجهزوا عليه برصاصة إضافية في الرأس." </i> </p> <p>وشوهد رجل آخر عندما اعتقله الجنود وهو أعزل من السلاح قبيل الساعة الرابعة مساءً في أحد شوارع المنطقة، وقد عُثر على جثته ملقاة في المكان نفسه. </p> <p>وقدَّم سكان المنطقة الواقعة شمال شرق وسط المدينة، ممن جرت مقابلتهم على انفراد، روايات متشابهة للأحداث، مما يثبت شهادات أقرباء الضحايا وأصدقائهم. </p> <h2>سرمين </h2> <p>أفاد سكان القرية بأن الجنود قتلوا 16 شخصاً أثناء توغل الجيش في سرمين في 22 و 23 مارس/آذار. وكان 11 شخصاً من هؤلاء مدنيين ممن لم يشاركوا في المصادمات المسلحة، وقُتلوا بالرصاص بعد القبض عليهم. وقد قُتل عدة رجال آخرين بدون محاكمة خلال توغل الجيش في وقت سابق، في 27 فبراير/شباط. </p> <p>وكان من بين القتلى ثلاثة أشقاء، وهم يوسف وبلال وطلال حاج حسين، البالغون من العمر 22 و 24 و 26 عاماً على التوالي، وقد اقتادهم الجنود من منـزلهم في وسط سرمين في الصباح الباكر من يوم 23 مارس/آذار على مرأى من والدتهم وشقيقتهم. وأطلق الجنود الرصاص على الأشقاء الثلاثة في رؤوسهم في الشارع أمام منازلهم، ثم أضرموا النار في جثتهم وتركوها تحترق. وقال أفراد عائلتهم ونشطاء محليون إن الأشقاء جميعاً كانوا عمال بناء وليسوا مقاتلين، ولكنهم كانوا من نشطاء المتظاهرين. وقالت والدتهم لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"وصل الجيش يوم الثلاثاء [22 مارس/آذار]، ولذا فقد علِق جميع الشبان داخل البلدة. كان أولادي في المنـزل، وفي الساعة 6.30-6 من صبيحة يوم الجمعة [23 مارس/آذار] جاء الجنود وطرقوا الباب. كنا جميعاً نياماً، وذهب بلال كي يفتح الباب. قالوا له إنهم يريدون تفتيش المنـزل، وسألوا عن الدراجة النارية الصغيرة الموجودة في الباحة، فأجاب بلال إنها دراجته، أعطاهم بطاقة هويته فأخذها أحد الجنود ووضعها في جيب قميصه بدون النظر إليها. خرج يوسف من الغرفة إلى الباحة، كما خرج طلال من غرفته، وهو يفرك عينيه من أثر النوم، وأعطى بطاقة هويته إلى أحد الجنود، الذي وضعها في جيب قميصه كذلك بدون ان ينظر إليها. </i> </p> <p> <i>أخرجوا بلال والدراجة النارية إلى الشارع، حيث كانت مجموعة منهم تبحث في كل مكان، ومجموعات أخرى في الشارع. لم أستطع رؤية الذين كانوا في الخارج، ولكنني سمعتُ أصوات العديد من الأشخاص. لم يعثر الجنود على أي شيء في المنـزل. لكنهم وجدوا زوجاً من السراويل التي تشبه تلك التي يرتديها الجنود، فقالوا إن أولادي مع "الجيش السوري الحر" المعارض، فقلت لهم إن الجميع يرتدون هذا النوع من السراويل، فهي تُباع في السوق. ولم يأخذوا شيئاً آخر. </i> </p> <p> <i>جروُّا يوسف وطلال إلى الشارع. حاولت أن ألحق بهم، ولكن جندياً دفعني ببندقيته وأمرني بالرجوع. وكلَّما حاولت الخروج منعوني. وبعد مرور حوالي ساعة ومغادرة الجنود الشارع، نادى عليَّ أقربائي وجيراني وطلبوا مني ماء لإخماد حريق. ملأنا دلاءً بالماء وخرجتُ إلى الشارع حافية القدمين، وكانت ابنتي قد سبقتني إلى المكان وبدأت تصرخ ‘إخواني يحترقون’. </i> </p> <p> <i>"كان يوسف وبلال يحترقان على الأرض، وقد كُوِّمت فوقهم عدة دراجات نارية. وكان يوسف قد أُردي برصاصة في الجانب الأيسر من رأسه، بينما أُصيب بلال في جبينه، في حين كان طلال ملقى على الأرض ووجهه إلى أسفل مصاباً برصاصات في رأسه وظهره ، وكان الجزء الأسفل من جسمه يحترق. لقد كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم. وعلى الرغم من أنهم كانوا على بعد نحو 20 متراً من منـزلنا، فقد اضطررنا للعودة إلى داخل المنـزل مسرعين بسبب كثافة إطلاق النار. ولم نتمكن من استرداد الجثث إلا في حوالي الساعة السابعة مساءً." </i> </p> <p>في 22 أو 23 مارس/آذار أُطلقت النار على صفوان عبدالقادر قرعوش، البالغ من العمر 45 عاماً وهو أب لأربعة أطفال، فأُردي قتيلاً. وقال أحد أقربائه لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"كان صفوان يعمل شرطياً، ولكنه توقف عن العمل منذ عدة سنوات لأنه أُصيب باضطراب عقلي، وظل يعيش لوحده في المنـزل طوال الوقت. وعندما دخل الجيش إلى البلدة في صباح يوم 22 مارس/آذار، كان في منـزله كالمعتاد. وبعد مغادرة الجيش، ذهبنا لنطمئن عليه، فوجدناه ميتاً في سريره. وقد أُطلق عليه الرصاص في رأسه، وكان لا يزال يمسك ببطانية يغطي بها رأسه وكأنه كان خائفاً لحظة إطلاق النار عليه. كان منعزلا ويخاف من الغرباء، وعندما دخلوا منزله، مثلما دخلوا كل منزل، فإن ردة فعله على الأغلب كانت الاختباء تحت البطانية، لقد كان رجلا فقيرا ومسكينا، يتحطم قلبي للتفكير في مدى خوفه في تلك اللحظة. " </i> </p> <p> <img src="embedded:image13.png" alt="image13.png"/>وأُعدم مدنيون آخرون خارج نطاق القضاء في سرمين خلال هجمات سابقة للجيش على البلدة، وهو جزء من نمط تكرَّس مع ازدياد حدة العمليات العسكرية. ففي 27 فبراير/شباط 2012 مثلاً، قتل الجنود عدة رجال في منازلهم أو بعد إخراجهم منها. كان أحد هؤلاء مازن عبدو، وهو أب لولدين، عمره 36 عاماً. وقد قُتل بالرصاص خلال إحدى المداهمات. وكان عدد من النساء من أفراد عائلته موجودات مع أطفالهن في المنـزل في ذلك الوقت، ومن بينهم زوجته وطفلاه. <i>وقد قالت زوجته لمنظمة العفو الدولية: </i> </p> <p> <img src="embedded:image14.png" alt="image14.png"/> <i>"في يوم الأحد، الموافق 27 فبراير/شباط، سمعنا أصوات قصف. ونظراً لأننا نسكن في الطابق الثاني، نزلنا إلى بيت شقيق زوجي في الطابق الأرضي اعتقاداً منا بأنه سيكون أكثر أماناً. وفتح زوجي الباب الخارجي كي لا يضطر الجنود إلى خلعه إذا دخلوا. كنتُ مع الأطفال والنساء والمسنين من الأقارب في غرفة في التسوية تقع خلف المنـزل، وكان زوجي في البيت. </i> </p> <p> <i>"وفي حوالي الساعة 11.30 صباحاً، سمعت أصوات الجنود وهم قادمون، وسمعتهم يسألون عن زوجي. ثم لم أستطع سماع شيء، وظننت أنهم اقتادوه إلى خارج المنـزل. وبعد فترة وجيزة صعدت إلى بيتي في الطابق العلوي، فوجدته... محطماً. عدتُ إلى شقة شقيق زوجي في الطابق السفلي، فوجدت زوجي ميتاً في غرفة النوم. كان ملقى على ظهره وقد أُصيب بعدة رصاصات في جسمه ورجليه. وعندما ضممته اكتشفتُ أنه أُصيب أيضاً بجروح عميقة في جنبه. مكثتُ مع جثة زوجي حتى وقت متأخر من بعد ظهر ذلك اليوم بسبب تعذُّر الخروج من المنـزل لأن الجنود كانوا يرابطون أمامه في الشارع. </i> </p> <p> <i>"وبالإضافة إلى تحطيم أثاث شقتنا، فقد نهبوا بعض الأشياء، ومنها ادخارات الأطفال وجهاز قياس ضغط الدم. وأُخرجت سيارتنا الجديدة من الكراج وأُضرمت فيها النار أمام المنـزل. لقد عمل زوجي خارج البلاد كي يدَّخر بعض المال من أجل بناء بيتنا وشراء أثاثنا، ولم يعد إلى البلاد إلا في نهاية عام 2011. لقد دُمرت عائلتنا الآن تماماً." </i> </p> <p>في اليوم نفسه، قام الجنود بجرِّ عبدالرحيم باشباش من منـزله، وهو عامل في مغسلة للسيارات وأب لطفلين، عمره 27 عاماً. وفي وقت لاحق عُثر على جثته ملقاة في الشارع. وقالت زوجته لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"في حوالي الساعة الواحدة أو الثانية من بعد ظهر يوم 27 فبراير/شباط اقتحمت مجموعة من الجنود شقتنا في المدينة القديمة. وقد فتشوا الشقة ولم يأخذوا شيئا منهاً، ولكنهم اقتادوا زوجي. وفي وقت لاحق، وبعد مغادرة الجيش وجدنا جثته في الشارع بالقرب من مبنى البلدية، وقد أُطلق عليه الرصاص في رأسه، وقُيدت يداه خلف ظهره. ولا أعرف لماذا فعلوا ذلك، فزوجي لم يرتكب أي خطأ، إذ كان يكدح في <img src="embedded:image15.png" alt="image15.png"/>مغسلة السيارات كي يُطعم عائلته، حتى أنه لم يكن يشارك في المظاهرات." </i> </p> <p> <img src="embedded:image16.png" alt="image16.png"/>وفي 27 فبراير/شباط أيضاً، كان عمر محمود أصلان، وهو أب لتسعة أطفال وصاحب محل لبيع الأدوات المستعملة عمره 54 عاماً، في منـزله، بينما كانت زوجته وأطفاله في زيارة إلى أقربائهم في المدينة القديمة. وقال الجيران إن الجنود دخلوا عدة منازل في الشارع في ذلك الصباح، ومنها منـزل أصلان. وفي الساعة 3.30 مساءً عادت زوجته وأطفاله إلى البيت ليجدوا جثته في غرفة المعيشة، وقد أُطلقت عليه أربع رصاصات في إبطه الأيمن اخترقت صدره وبطنه وخرجت من الجانب الأيسر. وقال أقاربه إلى أن الإصابات التي لحقت به تشير إلى أن يديه كانتا مرفوعتين عندما أُطلقت عليه النار. وقالت عائلته إن الغرفة رُشت بالبترول، ولكن لم يتم إضرام النار فيها لسبب ما.�</p> <h2>سراقب </h2> <p>ذُكر أن العديد من الرجال قُتلوا بصورة متعمدة على أيدي الجنود خلال توغل الجيش في سراقب في الفترة من 24 إلى 28 مارس/آذار 2012.</p> <p> <img src="embedded:image17.png" alt="image17.png"/>ففي وقت مبكر من بعد ظهر يوم 25 مارس/آذار قُبض على محمد صلاح شمروخي في حديقة بيت جيرانه، وهو خياط وناشط في مظاهرات الاحتجاج عمره 25 عاماً. وبعد مرور ثلاثة أيام وُجدت جثته ملقاة في مقبرة المدينة بعد مغادرة الجيش، وقد أُطلقت عليه النار في رأسه وتعرَّض للتعذيب. وقال جاره صاحب البيت الذي قُبض عليه فيه لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <img src="embedded:image18.png" alt="image18.png"/> <i>"جاء الجنود إلى الحديقة ورأوا محمد مختبئاً فيها، فأمسكوا به ودفعوه أرضاً وضربوا وجهه في الجدار؛ وعندما رفع رأسه كان الدم ينـزف من وجهه. طلبوا حبلاً وربطوا به يديْ محمد خلف ظهره وأعادوه إلى منـزله." </i> </p> <p>وأكد جيران آخرون تلك الرواية. وقال والدا محمد شمروخي وجدَّته إن الجنود فتشوا المنـزل بسرعة، ثم غادروا مع محمد بدون أن يأخذوا شيئاً. وقال أحد الجيران لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"أرادوا أن يعرفوا شيئاً عن الأسلحة، ولكن محمد لم يكن لديه أية أسلحة، بل كان يخاف منها. لقد اقتادوه بعيداً ولم نره منذ ذلك الحين. خرجنا لنبحث عنه، فقال الجنود إنهم سيطلقون سراحه، ولكنهم قتلوه بدلاً من ذلك. وفي صبيحة يوم 28 مارس/آذار علمنا أنه عُثر على جثته ملقاة في المقبرة، وقد أُطلقت عليه النار في العين وكان الجزء الخلفي من رأسه مفقوداً ورجله مكسورة. وقال صبي كان معتقلاً معه إنهم نزعوا جزءاً من لحيته بكماشة." </i> </p> <p> <img src="embedded:image19.png" alt="image19.png"/> <img src="embedded:image20.png" alt="image20.png"/> <img src="embedded:image21.png" alt="image21.png"/>في 26 مارس/آذار اقتاد الجنود كلاً من عدي محمد العمر، وهو تلميذ في المدرسة عمره 15 عاماً، وخاله محمد سعد باريش، وهو طالب يدرس الكيمياء في جامعة حلب، من منزلهم على مرأى من عائلتهم. وقد عثر أقرباؤهم على جثثهم في المساء نفسه بالقرب من منـزلهم. وأوضحت والدة عدي – وهي شقيقة محمد سعد – لمنظمة العفو الدولية ما حدث:�</p> <p> <i>"في حوالي الساعة الثانية من بعد الظهر خلع الجنود الباب واقتحموا المنـزل. كان عددهم لا يقل عن عشرة أفراد. كان الرجال من عائلتي مختبئين لأنهم اعتقدوا أن الجيش يعتقل و/أو يقتل كل من يصادفهم من شباب. وقد أمسكوا بابني عدي وطلبوا منه إبراز بطاقة هويته. فقلت لهم إنه لم يحصل على بطاقة هوية بعد لأنه لم يتجاوز الخامسة عشرة بعد. </i> </p> <p> <i>"غادروا بيتنا وذهبوا إلى بيت الجيران، فوجدوا شقيقي محمد سعد، الذي كان قد أُصيب بشظايا في يديه ورجليه صبيحة يوم 24 مارس/آذار، عندما كان في السوق ودخل الجيش البلدة، فأُصيب العديد من السكان بجروح ناجمة عن إطلاق النار والقصف. لم تكن له علاقة بالمقاومة، بل إنه لم يشارك في المظاهرات، ولم يكن مطلوباً للسطات؛ ولهذا لم يكن يواجه أية مشكلة في عبور نقاط التفتيش التابعة للجيش للذهاب إلى جامعة حلب والعودة منها. وقد أعاده الجنود إلى المنـزل، حيث قلنا لهم إنه لم يكن ضالعاً في أي شيء. وقلت لهم أن يتحققوا من هذا الأمر، وإذا وجدوا أنه كان قد فعل أي شيء على الإطلاق، فإنني سأسلمه لهم بيدي. وأبرزنا لهم بطاقته الجامعية ولكنهم مزقوها دون أن ينظروا إليها... </i> </p> <p> <i>"كنتُ أحاول حماية عدي خلف ظهري، فصوَّبوا بنادقهم نحوي. حاولتُ التفاهم معهم، وتوسلتُ إليهم وقبَّلتُ أقدامهم، ولكنهم قبضوا على عدي ومحمد سعد. </i> </p> <p> <i>"حاولتُ اللحاق بهم إلى الخارج، وكنت أصرخ عليهم، فغضبوا وأمسكوا بطفلي الآخر، البالغ من العمر 10 سنوات، وهو معوَّق وأصم، وهددوا بقتله. وعندما غادروا أشعلوا النار في المنـزل. وتمكنتُ مع أقربائي من إطفاء الحريق، ولكن منـزل والديِّ احتُرق بأكمله تقريباً. ولم نستطع الخروج خوفاً من التعرض لإطلاق النار. وفي المساء، بعد انسحاب الجيش من المنطقة، خرجتُ مع أقربائي، فوجدنا الجثث في زاوية الشارع على بعد أقل من 100 متر عن المنـزل. كانت هناك تسع جثث أخرى، وكان عدي مصاباً برصاصة في رأسه، ومحمد سعد في صدره بينما كانت يداه مقيدتين خلف ظهره." </i> </p> <p>وبالقرب من الجثث الخمس، وجدتْ العائلة جثة شقيق عدي، أحمد محمد العمر، البالغ من العمر 22 عاماً. وقالت والدته لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"لقد أُطلقت النار عليه في عنقه. وكان قد خرج في الصباح مع صديق له على دراجة نارية، ولم يعودا إلى المنـزل بعد ذلك". </i> </p> <p>في أغسطس/آب 2011، قُبض على أحمد محمد العمر، وهو طالب يدرس إدارة الأعمال في جامعة اللاذقية، واحتُجز لمدة 55 يوماً، تعرَّض خلالها للتعذيب.� وكان قد أصبح مقاتلاً مع المعارضة، ولكنه لم يكن مسلحاً في 26 مارس/آذار، وكان يحاول مغادرة البلدة عندما قُبض عليه وقُتل بحسب ما ورد. </p> <p>ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من التحقق تماماً من كيفية وفاة الأشخاص التسعة الآخرين. ولكنها سمعت مزاعم تفيد بأنهم قُتلوا بصورة متعمدة كذلك. وكان بعضهم مقاتلين، ولكنهم لم يكونوا يحملون أسلحة لحظة القبض عليهم. وقالت بعض النساء اللائي ساعدن على جمع الجثث، لمنظمة العفو الدولية إن أيدي الضحايا كانت مربوطة خلف ظهورهم. </p> <h2>تفتناز </h2> <p> <img src="embedded:image22.png" alt="image22.png"/>وجدت منظمة العفو الدولية أدلة على وقوع عمليات قتل متعمد على أيدي الجيش في تفتناز في الفترة بين 3 و 4 أبريل/نيسان 2012. </p> <p>في 4-3 أبريل/نيسان، قُتل أكثر من 20 شخصاً من أفراد عائلة غزال الذكور بصورة متعمدة في تفتناز ، بينهم شخص واحد على الأقل دون سن الثامنة عشرة. وقد اقتيد ستة عشر شخصاً منهم من طابق التسوية، الذي كانوا يلتمسون فيه الحماية مع الأطفال والنساء. </p> <p> <img src="embedded:image23.png" alt="image23.png"/> <img src="embedded:image24.png" alt="image24.png"/>ووفقاً لبعض النساء اللاتي كن موجودات في ذلك الوقت، فقد اقتادت قوات الأمن الأشخاص الستة عشر إلى الخارج في 3 أبريل/نيسان. وكان بعض أفراد الأمن يرتدون الزي العسكري، بينما يرتدي بعضهم الآخر ملابس مدنية. </p> <p> <img src="embedded:image25.png" alt="image25.png"/>وعُثر على جثتي عبدالناصر غزال ومحمد عبدالرحمن غزال، اللذيْن يعملان مع الصليب الأحمر العربي السوري، في صحن الدار بجانب الباب الخارجي للمنـزل فوق طابق التسوية. </p> <p>كما عُثر على جثث زاهر ونجيب ونذير (ثلاثة أشقاء) ومحمد علي وصدام علي (شقيقان) وعلي جمال ومحمود يحي ومحمد سليم ويحي محمد ديب غزال في غرفة الاستقبال في منـزل قريب، حيث ظهرت آثار صف من الرصاص على الجدار، على ارتفاع نحو 50 سنتميتراً من الأرضية (أنظر الصورة). كما عُثر على خمس جثث محروقة في غرفة صغيرة مجاورة، بالقرب من مشفى ميداني كان قد أحرقه الجيش. ويُعتقد أنها جثث أفراد من عائلة غزال كانوا في عداد المفقودين منذ 3 أبريل/نيسان. </p> <p> <img src="embedded:image26.png" alt="image26.png"/>وقُتل اثنان آخران من العائلة في منـزليهما. ففي مساء 3 أبريل/نيسان أُردي غسان علي غزال، البالغ من العمر 75 عاماً، في غرفة الاستقبال بمنـزله. وقال أحد أفراد العائلة، الذي كان في غرفة مجاورة في المنـزل لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"جاء الجنود إلى المنـزل أول مرة في حوالي الساعة 2.30 مساءً؛ وتفحصوا هوياتنا ثم غادروا. وبعد نحو ساعتين عادت مجموعة من الجنود إلى المنـزل. كنت في الغرفة المجاورة ورأيتهم يعبرون الباحة. ثم عادوا إلى غرفة الاستقبال وسمعتهم يطلبون مالاً من غسان. فقال إنه لا يملك مالاً، فطلبوا منه أن يفتح الخزنة. </i> </p> <p> <img src="embedded:image27.png" alt="image27.png"/> <img src="embedded:image28.png" alt="image28.png"/> <i>ثم سمعت عدة طلقات نارية. رأيت الجنود وهم يغادرون، وذهبت إلى الغرفة فوجدتُ غسان ملقى فيها غارقاً في بركة من الدم على فرشة بجانب خزانة الحائط التي كانت فيها الخزنة. كانت الخزنة مفتوحة، وكان غسان لا يزال يتنفس، ولكن من المستحيل نقله إلى الخارج أو الذهاب طلباً للمساعدة لأن الجنود كانوا منتشرين في كل مكان في الخارج. وقد فارق الحياة بعد حوالي ثلاث ساعات بدون أن يكون بمقدورنا فعل أي شيء لمساعدته." </i> </p> <p>كانت آثار ثلاث رصاصات لا تزال ظاهرة في الجدار الذي كانت فيه خزانة الحائط خلف الخزنة (أنظر الصورة). </p> <p>وأُحرق صلاح غزال، البالغ من العمر 81 عاماً، في منـزله. وقالت زوجته لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <img src="embedded:image29.png" alt="image29.png"/> <i>"كنت أُقيم مع أقربائي في الجانب الآخر من الشارع، وكان زوجي في البيت. وعندما عدتُ إلى المنـزل في 4 أبريل/نيسان، وجدته محروقاً، ولكنني لم أجد زوجي. خرجتُ وسألت الجنود الذين كانوا يرابطون في الخارج عن مكان وجوده، فقد اعتقدتُ أنهم اعتقلوه، فأجاب أحد الجنود: ‘ستجدينه في الداخل’. قلت له إنني لم أجده في المنـزل، فقال: ‘عودي إلى الداخل وابحثي عنه’. عدتُ إلى الداخل فوجدتُ ساعته ورفاته في كومة من الرماد." </i> </p> <p>وفي 3 أبريل/نيسان أيضاً، قبض الجنود على شقيقين من عائلة غزال وأردوهما بالرصاص – وهما إبراهيم، البالغ من العمر 52 عاماً، وهو معلم وأب لستة أطفال، وشقيقه عمر غزال، البالغ من العمر 42 عاماً، وهو موظف في المحكمة المحلية وأب لأربعة أطفال. وقال أقرباء الرجلين لمنظمة العفو الدولية إن الجيش أطلق قذيفتين على منـزليهما في صبيحة يوم 3 أبريل/نيسان، فأصابت إحداهما إبراهيم وبناته وزوجة شقيقه عمر وبناته بجروح. وبعد ذهاب الجنود إلى المنـزل بوقت قصير، قال أحد الأقارب: </p> <p> <i>"عندما جاء الجنود سألهم إبراهيم عن سبب قصفهم لمنـزلنا، وأشار إلى الأضرار التي لحقت بالمنـزل وإلى أفراد العائلة الذين أُصيبوا بجروح، ومن بينهم امرأتان وطفل. تحقق الجنود من بطاقات الهوية وقبضوا على إبراهيم وعمر. وفي المساء اتصل بنا جيراننا وأخبرونا بوجود جثتين في الشارع على بعد نحو 50 متراً إلى الشرق من منـزلنا، ووصفوا لنا الملابس التي كانا يرتديانها (إبراهيم كان يرتدي جلابية سوداء وعمر كان يرتدي بنطالاً رياضياً وبلوزة) فعرفنا أنهما إبراهيم وعمر. وقد أُطلقت عليهما النار في الرأس. ولم نستطع مغادرة المنـزل لاستعادة الجثتين لعدة ساعات بسبب وجود الجنود و"الشبيحة" في المكان". </i> </p> <p>في 3 أبريل/نيسان قُتل خمسة من أفراد عائلة غزال في المنـزل الذي كانوا يختبئون فيه، وكان هؤلاء، الذين انضموا جميعاً إلى مقاتلي المعارضة، مصابين بجروح بالغة. كما تُرك شخص سادس بين براثن الموت، ولكنه نجا، وقال لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <img src="embedded:image30.png" alt="image30.png"/> <i>"في الصباح، عندما وصل الجيش إلى البلدة، أدركنا أنه لا قِبل لنا بمثل تلك القوة الضخمة، لأننا لم نكن نملك سوى خمس بنادق وبضع رصاصات، مع أننا كنا أكثر من 15 رجلاً، ولم يكن هناك جدوى من خوض القتال. حاولنا الفرار، ولكننا علقنا في بيت صغير خال من السكان. وتمكَّن معظم الذين كانوا معي في البداية من الفرار، ولكنني مكثتُ في البيت، مع خمسة آخرين. وخلال فترة ما بعد الظهر، كان الجنود يطلقون قذائف الدبابات على البيت. وفي النهاية دخل بعضهم – ثلاثة أو أربعة – إلى الغرفة، حيث كنتُ مع الخمسة الآخرين على الأرض مصابين بجروح بالغة. في البداية أطلقوا النار عشوائياً فور دخولهم. وبحلول ذلك الوقت كان الظلام قد حلَّ. وأعتقد أنهم كانوا يستخدمون مشعلاً، ثم أطلقوا النار على الرجال الخمسة الآخرين، واحداً تلو الآخر. وسمعت أحدهم يقول: ‘أما زلت تتنفس؟، أما زلت تتشهَّد؟’حيث كان أحد رفاقي بقربي يتلو الشهادة، ثم أطلق النار عليه. كنتُ مختبئاً جزئياً في أحد أرجاء الغرفة، وربما لم يروني فوراً. وقبل أن يغادروا رآني أحدهم، ورفعني من رأسي إلى أعلى، ولكن لا بد أنهم ظنوا بأنني كنت ميتاً لأن وجهي ورأسي كانا مغطيين بالجروح الناجمة عن شظايا قذيفة دبابة." </i> </p> <p> <img src="embedded:image31.png" alt="image31.png"/>وفي إحدى الحالات، التي أُعدم فيها ثلاثة رجال خارج نطاق القضاء، جرح الجنود شخصاً رابعاً، ولكنه لم يمتْ. فقد أُطلقت النار على محمد أيمن عز في رأسه، وهو أب لثلاثة أطفال وعمره 43 عاماً، وتُرك لبراثن الموت، ولكنه نجا؛ بينما قُتل محمد عواد عبدالقادر، البالغ من العمر 57 عاماً، وأحمد جعفر، البالغ من العمر 65 عاماً، وإياد غانم، البالغ من العمر 36 عاماً. وقال محمد أيمن عز لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"في صبيحة يوم 4 أبريل/نيسان جاء الجنود إلى منـزلي، وقاموا بتفتيشه وتحققوا من هويتي ونظروا إلى حاسوبهم، ثم اقتادوني إلى الخارج ووضعوني في عربة مدرعة وذهبوا في جولة لمدة ساعة تقريباً، جلبوا خلالها ثلاثة رجال آخرين ووضعوهم في العربة، وهم محمد عواد عبدالقادر، والد إمام مسجد المصطفى، وأحمد جعفر، مؤذن المسجد الكبير القريب من المكان، وإياد غانم، وهو موظف حكومي يعمل في القطاع الزراعي. </i> </p> <p> <i>"في العربة ضربوني على رأسي من الخلف بعقب بندقية. ونقلونا إلى منـزل أحد الجيران في الحي الشمالي وأوقفونا في صف قبالة الجدار. سألوا محمد عواد عن مكان وجود أبنائه المسلحين، فأجاب إنه ليس لديه أولاد مسلحون، فأطلق عليه أحدهم ثلاث رصاصات في رأسه من بندقية كلاشنكوف. ثم قال أحدهم لأحمد، وهو سجين سياسي سابق، إن قضاء 25 سنة في السجن لم تكن كافية بالنسبة له، وأطلق عليه ثلاث رصاصات في الرأس. ثم أطلقوا ثلاث رصاصات على إياد كذلك بدون أن يسألوه عن أي شيء. سقط إياد على كتفي، فتلوتُ الشهادة لأنني عرفت أنني سأكون الهدف التالي. ولا أتذكر ما حدث بعد ذلك. </i> </p> <p> <i>"وأخيراً تمكنتُ من جرِّ نفسي بعيداً عن ذلك المكان، ولكنني لا أعرف كيف وصلت إلى المكان الذي عُثر فيه عليَّ، بالقرب من منـزلي. لم تتعرف زوجتي عليَّ لأنني كنت مشوهاً. في اليوم التالي نُقلتُ إلى المشفى في مدينة إدلب، حيث تحققت قوات الأمن من هويتي بشكل كامل، وتأكدت من أنني لست مطلوباً. ولا أعرف لماذا حاول الجنود قتلي ولماذا أضرموا النار في منـزلي بعد اقتيادي." </i> </p> <p>لقد أُطلقت النار على محمد عز في الجانب الأيسر من عنقه، ومزقت الرصاصتان أو الثلاث رصاصات فكه وخرجت من تحت عينه اليسرى. </p> <p>وتتسق روايات الجيران الذين قابلناهم بشكل منفصل مع رواية محمد عز. فقد كانت الثقوب التي أحدثتها الرصاصات في الجدار على مستوى الرأس (أنظر الصورة) وكانت آثار سحجات الرصاص على الأرض ظاهرة للعيان في الغرفة التي عُثر فيها على جثث محمد عواد عبدالقادر وأحمد جعفر وإياد غانم. كما كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم بقيود بلاستيكية. وقالت إحدى الجارات إنها عندما ذهبت إلى المنـزل في المرة الأولى في وقت متأخر من بعد ظهر يوم 4 أبريل/نيسان، ظنت أنها رأت أربع جثث، ولكنها عندما عادت فيما بعد مع جيران آخرين، لم يكن هناك سوى ثلاث جثث، غير أنها رأت أثر دم يقود إلى الخارج، مما يشير إلى أن شخصاً رابعاً أُطلقت عليه النار ولكنه لم يمتْ. وقال صاحب المنـزل إنه وجد أغلفة رصاص من عيار 7.62 (ذخيرة كلاشنكوف) على أرضية الغرفة التي وُجدت فيها الجثث. </p> <h2>حزانو </h2> <p>في حزانو، التي لم تُبدِ المعارضة فيها أية مقاومة للجيش، ارتكب الجنود عدداً من الانتهاكات، من بينها عملية قتل متعمد واحدة على الأقل. </p> <p>ففي 5 أبريل/نيسان 2012 أُطلقت النار على عبداللطيف لطوف، وهو أب لأحد عشر طفلاً وعمره 72 عاماً، فأُردي قتيلاً في منـزله. وقالت زوجته وأبناؤه لمنظمة العفو الدولية إنهم كانوا قد غادروا حزانو مؤخراً خوفاً من الجيش الذي كان في طريقه إلى هناك. وطبقاً لعائلته، فقد كان يتحرك بصعوبة، وكان مصاباً بالصمم تقريباً. وقال أحد أقربائه الذي مكثف في المدينة لمنظمة العفو الدولية إنه شاهد دخاناً يتصاعد من منـزل عبداللطيف لطوف صبيحة يوم 5 أبريل/نيسان، ولكنه لم يتمكن من الذهاب إلى هناك إلا بعد مرور ساعات بسبب استمرار إطلاق النار. وعندما وصل إلى المكان وجد عبداللطيف لطوف بملابس النوم غارقاً في بركة دم في غرفة بالطابق الأرضي، وقد أُطلقت عليه النار في رأسه، الذي كان جزء منه مفقوداً، وفي حوضه. وكان الباب الخارجي قد فُتح عنوةً، ووُجدت عبوات رصاص فارغة على أرضية الغرفة، مما يدل على أنه أُطلقت عليه النار من داخل الغرفة. وتم إضرام النار في الطابق العلوي من المنـزل. </p> <h2>منطقة جبل الزاوية </h2> <p> <img src="embedded:image32.png" alt="image32.png"/>إلى الجنوب من إدلب، في جبل الزاوية والجبل الوسطاني، وصف سكان العديد من القرى لمنظمة العفو الدولية كيف اقتاد الجنود أقرباءهم من منازلهم وأردوهم بالرصاص، وأحرقوا جثثهم في بعض الحالات. </p> <p> <img src="embedded:image33.png" alt="image33.png"/>وفي بسامس، وهي قرية صغيرة تقع إلى الشرق من إحسم، وصفت امرأة كيف أضرم الجنود النار في جارها، وهو أب لثمانية أطفال، وعمره 54 عاماً، (نتحفظ على اسم الضحية) بالقرب من منـزله في 7 أبريل/نيسان 2012، فقالت: </p> <p> <img src="embedded:image34.png" alt="image34.png"/> <i>"كانت الساعة حوالي الواحدة بعد الظهر، عندما جرَّه الجنود إلى بيت حجري صغير وقديم مكوَّن من غرفة واحدة. ثم سمعت أصوات إطلاق رصاص. وبعد مغادرة الجنود، شوهدت أعمدة دخان كثيف تتصاعد من المنـزل. ذهبتُ مع جيراني لإطفاء الحريق معتقدين أن الجنود اعتقلوا جارنا. كان الدخان كثيفاً إلى حد أننا لم نستطع أن نرى شيئاً، ولكن عندما أشعلنا مشعلاً رأينا جارنا وهو يحترق بجوار برميل من الديزل كان داخل الغرفة. قمنا بصبِّ الماء عليه. وعندما حاولنا إخراج جثته، انسلخت أجزاء من لحمه المحروق. كان المشهد مروعاً، لا أستطيع أن أنساه. ولم أتخيَّل أن إنساناً يمكن أن يقترف مثل هذا الفعل الشنيع." </i> </p> <p> <img src="embedded:image35.png" alt="image35.png"/>وقال أحد السكان المسنين إنه رأى الجنود وهم يركلون جاره ويجرُّونه بعيداً، ثم يطلقون عليه الرصاص في رجليه وذراعه قبل دفعه إلى غرفة حجرية ويشعلوا في النار. </p> <p> <img src="embedded:image36.png" alt="image36.png"/>في اليوم نفسه، اقتيد ستة رجال آخرين من منازلهم أو من منطقة قريبة منها، وقُتلوا بصورة متعمدة في القرية نفسها. وكان من بينهم رجل في الثانية والسبعين من العمر ونجله البالغ من العمر 27 عاماً، ويعمل معلماً. وفي الجدار المجاور للمكان الذي عُثر فيه على الجثتين في منـزل غير مكتمل البناء يقع في ضواحي القرية، استطاعت منظمة العفو الدولية إحصاء 16 ثقباً أحدثها الرصاص. وكانت آثار بقع الدم لا تزال ظاهرة على الجدار وعلى الأرضية. وقال أقرباء الرجلين إن الجنود اقتادوهما من منـزلهما في حوالي الساعة 12.30 بعد الظهر. </p> <p>وقالت والدة ضحية أخرى، وهو طالب مدرسة في السابعة عشرة من العمر، لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"جاءت مجموعة من الجنود إلى منـزلنا، بينما كان ابني جالساً يشرب "المتة". تحققوا من هويته ومزقوها واقتادوه. تجمَّد الدم في عروقي؛ فقد خشيت أن يضربوه أو يسجنوه، ولكنني لم أتخيَّل أنهم سيقتلوه. وبعد مغادرة الجنود عُثر على جثته على قارعة الطريق العام، على بعد حوالي 500 متر من منـزلنا." </i> </p> <p>كما قبض الجنود على معلم آخر من القرية بينما كان على دراجته النارية مع زوجته وأطفاله الثلاثة الصغار. وفي حادثة أخرى، شوهد الجنود وهم يعتقلون مزارعاً بينما كان متجهاً إلى منـزله في طريق عودته من العمل في أرضه. وقد عُثر على جثتي الرجلين في ضواحي القرية في وقت لاحق. كما عُثر على جثة شاب عمره 24 عاماً، كان قد أنهى للتو مدة خدمته العسكرية. وقال بعض السكان إنهم شاهدوا الجنود وهم يجرُّونه من المكان. </p> <p>وأُعدم رجال آخرون من القرية خارج نطاق القضاء أثناء توغلات الجيش السابقة. وكان من بينهم رجل في الثانية والأربعين من العمر، وهو أب لأحد عشر طفلاً، ويعمل في شركة تابعة للدولة. وقالت عائلته لمنظمة العفو الدولية إن أفراداً من القوات الخاصة أحدهم ضابط كبير�، جاءوا إلى المنزل في 23 فبراير/شباط ومزقوا بطاقة العمل واقتادوه إلى الخارج. وقال جاره إنه رأى الجنود وهم يقيدون يديه خارج المنـزل قبل أن يجرُّوه بعيداً. وعثر على جثته لاحقاً على أطراف القرية. </p> <p> <img src="embedded:image37.png" alt="image37.png"/> <img src="embedded:image38.png" alt="image38.png"/> <img src="embedded:image39.png" alt="image39.png"/> <img src="embedded:image40.png" alt="image40.png"/> <img src="embedded:image41.png" alt="image41.png"/>وقالت والدة عامل بناء عمره 28 عاماً لمنظمة العفو الدولية إن جنوداً اقتادوا ابنها في 3 فبراير/شباط من منـزل عائلته في الساعة الخامسة فجراً. وفي اليوم التالي عُثر على جثته مع جثة قروي آخر كان قد قُبض عليه في اليوم السابق بالقرب من معسكر الجيش في إبلين، يقع على بعد بضعة كيلومترات من القرية. كما عُثر على جثة قروي ثالث، وهو أب لسبعة أطفال، كان قد قُبض عليه في منزله في 3 فبراير/شباط، بالقرب من معسكر الجيش بعد يومين. وقال أقرباؤه لمنظمة العفو الدولية إن الجنود أطلقوا عليه النار في رجله قبل اقتياده بعيداً. </p> <p> <img src="embedded:image42.png" alt="image42.png"/>وقتل 20 رجلاً، معظمهم ينتمون إلى عائلتين اثنتين (نتحفظ على أسماء الضحايا)، عقب إطلاق النار عليهم صباح 16 فبراير/شباط في سنقرة، وهي قرية صغير تقع إلى الجنوب من محمبل. وأَطلع سكان القرية منظمة العفو الدولية على المكان الذي قُتل فيه 16 شخصاً من أقربائهم الشباب، أحدهم طفل. وقالوا إنه عندما علم أهل القرية بقدوم عشرات الدبابات والعربات العسكرية الثقيلة، سارع الشباب إلى الاختباء في التلال. بيد أن الجيش بدأ بإطلاق النار على التلال، ولذا عاد معظمهم إلى المنازل. وقال أحد أقربائهم: </p> <p> <i>"عندما وصل الجنود قبضوا على 16 شاباً، أحدهم كان في السادسة عشرة، وجرُّوهم إلى حقل يقع مقابل المنازل بالضبط وأردوهم بالرصاص. كما قُتل أربعة شبان آخرين ممن كانوا يحاولون الفرار. ثم غادر الجنود، ولكننا لم نستطع إحضار الجثث لمدة ساعة ونصف الساعة لأن الجيش واصل إطلاق النار على القرية من فوق الجسر." </i> </p> <p> <img src="embedded:image43.png" alt="image43.png"/>وقال أقرباؤهم إنه عُثر عليهم قتلى، وقد قُيدت أيديهم خلف ظهورهم. كما قال أحد أقرباء الضحايا لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <img src="embedded:image44.png" alt="image44.png"/> <i>"في حوالي الساعة السابعة صباحاً، حذَّرنا أشخاص من قرية مجاورة من أن الجيش في طريقه إلى قريتنا. فحاول الشباب الفرار لأننا نعرف أنه عندما يأتي جنود الجيش فإنهم يعمدون إلى اعتقال وقتل الشباب بصورة عشوائية، ولذا فإن من الأفضل عدم البقاء في القرية. بيد أن الجيش كان يطلق النار على القرية من مسافة بعيدة. وعندما وصل الجنود إلى القرية قبضوا على جميع الشباب الذين وجودهم فيها. ولم ينجُ سوى أولئك الذين نجحوا في الفرار قبل وصول الجيش. وقد عُثر على جثث الشباب الستة عشر الذين اعتُقلوا من منازلهم، وقد قُيدت أيديهم جميعاً خلف ظهورهم. أما الأربعة الآخرون الذين أمسك الجيش بهم أثناء محاولتهم الاختباء، فقد قُتلوا واحداً تلو الآخر في المكان الذي عُثر عليهم فيه." </i> </p> <p>وقالت والدة أحد الضحايا: </p> <p> <img src="embedded:image45.png" alt="image45.png"/> <i>"هذه قرية صغيرة للغاية، ولا تضم سوى نحو 40 شاباً، وقد قُتل نصفهم في يوم واحد." </i> </p> <p>ويبدو أن هجوم الجيش عل القرية نُفذ انتقاماً من الجماعات المسلحة على محاولة الهجوم التي كانوا قد شنُّوها على محطة قطار وسكة حديد بالقرب من القرية في الليلة السابقة. </p> <p> <img src="embedded:image46.png" alt="image46.png"/>وفي عين العروس والقرى المجاورة، قال السكان لمنظمة العفو الدولية إنه في الفترة بين 9 و 14 مارس/آذار قبضت القوات المسلحة السورية العاملة في المنطقة على نحو 33 من السكان، بينهم امرأة وعدة أطفال، وقتلت أربعة من المعتقلين الذكور بلا محاكمة، وذلك انتقاماً على انشقاق أربعة جنود عن الجيش في المنطقة. وتلقت منظمة العفو الدولية روايات متسقة بشأن هذه الحادثة في سلسلة من المقابلات المنفصلة مع السكان وأقرباء الضحايا، ومن بينهم أشخاص كانوا ضمن الدفعة الأصلية من المعتقلين. وأوضح أحدهم قائلاً: </p> <p> <img src="embedded:image47.png" alt="image47.png"/> <img src="embedded:image48.png" alt="image48.png"/> <i>"في 6 مارس/آذار، وبعد انشقاق أربعة جنود، وربما كان بعضهم ضباطاً، لا أدري، في موقع للجيش في قرية أرنبة المجاورة، جاء الجيش إلى القرية وقام بتفتيشها واعتقل 33 شخصاً، من بينهم عدد من أفراد عائلة قنطار، بينهم امرأة وابنتها البالغة من العمر تسع سنوات، وولديْن على الأقل في السادسة عشرة والسابعة عشرة من العمر. وقد احتجزونا في منـزل غير مكتمل البناء، حيث كان الطقس بارداً للغاية. وفي مساء يوم 7 مارس/آذار أرسلوا أحد المعتقلين إلى عين لاروز لإبلاغ القرية بأنه إذا لم يتم تسليم المنشقين الأربعة، فإنهم سيقتلون خمسة معتقلين في كل يوم. أما الشخص الذي أرسلوه إلى القرية فقد كان له شقيق معتقل معنا، وكان يعلم أنه إذا لم يعد، فإن شقيقه سيُقتل، بالإضافة إلينا جميعاً. </i> </p> <p> <i>"وبحدود معرفتي، فإن المنشقين مرَّوا عبر القرية، مروراً فقط، ومضوا في طريقهم للانضمام إلى "الجيش السوري الحر" في منطقة أخرى. سمعتُ أن هناك مفاوضات لإعادة المنشقين لإنقاذ المعتقلين والقرية، ولكنني لا أعرف ما حدث. وقد نُقل أربعة من المعتقلين معنا، وهم من عائلة قنطار، إلى مكان آخر في مركز زراعي بقرية إبلين، يُستخدم كقاعدة عسكرية. وبعد ثلاثة أيام أُطلق سراحنا باستثناء الأربعة، وهم: أحمد وخالد قنطار، وهما شقيقان في التاسعة عشرة والسادسة عشرة من العمر، ومازن قنطار، البالغ من العمر 17 عاماً، ومصطفى قنطار، البالغ من العمر بين 45 و 50 عاماً، وهو أب لاثني عشر طفلاً. وبعد مرور ثلاثة أيام، عُثر على جثثهم في الجبال القريبة." </i> </p> <p>وأكد أقرباء آخرون للقتلى أن الأشخاص الأربعة كانوا قد اعتُقلوا مع مجموعة أخرى وأنه عُثر على جثثهم المحروقة في 14 مارس/آذار. وقالوا إنه أمكن التعرف على جثمان مصطفى لأنه كان فاقداً إحدى عينيه. </p> <p>وورد أن مصادمات مسلحة وقعت في منطقة عين العروس اثناء توغل الجيش في 9 مارس/آذار، ولا يُعرف عدد الذين شاركوا في الأعمال الحربية من بين القتلى. وقُتل ما لا يقل عن 10 رجال آخرين، بينهم ثلاثة أشقاء (نمتنع عن ذكر أسمائهم)، قالت عائلتهم لمنظمة العفو الدولية إنهم كانوا قد اعتُقلوا من منـزل أحد أقاربهم، وخمسة من أفراد عائلة قنطار قال أقاربهم إنهم قتلوا أثناء محاولتهم الفرار. ولم تستطع المنظمة التحقق من ملابسات تلك الوفيات بالضبط عندما زارت عين العروس لأن الحركة كانت مقيدة جداً بسبب تواجد الجيش في القرية وحولها، وكان بعض الأقارب والشهود قد فروا أو كانوا خائفين من الإدلاء بشهاداتهم. بيد أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن بعض الضحايا قتلوا بصورة متعمدة على الرغم من عدم مشاركتهم في الأعمال الحربية. </p> <p>وربما استُهدف أفراد عائلة قنطار وقُتلوا بصورة متعمدة انتقاماً على أفعال أفراد آخرين من العائلة، يُعتقد أنهم ينتمون إلى المعارضة المسلحة. </p> <p>وفي قرية الموزرة المجاورة، أرشدت امرأة مندوبي المنظمة إلى منـزلها المحروق جزئياً، حيث قتل الجنود زوجها البالغ من العمر 60 عاماً (نمتنع عن ذكر اسمه) في 9 مارس/آذار. وقد أُطلقت عليه ثلاث رصاصات في رأسه ورصاصتين في كتفه. واحتفظت زوجته "بالحطة" (غطاء الرأس) التي كان يرتديها زوجها في ذلك الوقت، والتي كان فيها ثلاثة ثقوب في الأعلى وثقبان في الطرف المنسدل على كتفه... وقالت: </p> <p> <i>"كان الوقت مبكراً، وكنت مع زوجي في البيت. وعندما سمعنا أن الجيش قادم إلى القرية قررنا الذهاب إلى بيت ابننا عند أسفل الطريق كي نضع السيارة في الكراج لأننا خشينا أن يقوم الجنود بحرقها، حيث كانوا قد أشعلوا النار في العديد من السيارات عندما جاءوا إلى القرية. ولكن السيارة لم تشتغل، فتوجهت إلى بيت ابني سيراً على الأقدام. وعندما غادرتُ، دخل الجنود البيت، حيث كان زوجي فيه وحيداً. وعندما وصلت إلى بيت إبني اتصلت بزوجي، فقال لي إن الجنود فتشوا البيت وغادروه دون أن يأخذوا شيئاً. </i> </p> <p> <i>"وعندما لم يأت زوجي، اتصلت بهاتف البيت، ولكن أحداً لم يُجبْ. وأخبرني جاري أن جندياً وضابطاً عادا إلى البيت، وكان زوجي في الخارج، فدخلوا معه. وبعد مغادرتهما شاهد الجار دخاناً متصاعداً من المنـزل، وذهب لإطفاء الحريق، فوجد زوجي ميتاً. لقد أطلق الجنود النار على زوجي فأردوه قتيلاً، ثم أضرموا النار في المنـزل. لماذا؟ لا أعرف. كان عمره 60 عاماً، وأُصيب بجلطة قبل 10 أيام ولم يتعافى بعد. لم يهرب عندما جاء الجنود إلى البلدة. كان قلقاً بشأن السيارة، ولكنه لم يكن قلقاً من أن يُلحقوا به أذى لأنه لم يرتكب أي خطأ." </i> </p> <p>وأكد الجيران هذه الرواية، ولاحظت منظمة العفو الدولية ثلاثة ثقوب أحدثها الرصاص، في الجدار خلف الجثة وآثار عدة رصاصات على أرضية الغرفة. </p> <p> <img src="embedded:image49.png" alt="image49.png"/>وفي 9 مارس/آذار أيضاً، قُتل ما لا يقل عن رجلين بالرصاص في القرية نفسها بعد جرِّهما من منـزليهما. وقالت زوجة أحدهما، وهو موظف في الدولة وأب لستة أطفال، عمره 32 عاماً، لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"كان الوقت مبكراً، وكنا نياماً، عندما جاء جنديان وقاما بتفتيش المنـزل واتَّجها نحو الباب، ثم جاءت مجموعة أكبر من الجنود وطلبوا بطاقة هوية زوجي، الذي لم يشارك في أية أنشطة احتجاجية ولم يكن مطلوباً. وكان يسافر يومياً عبر نقاط التفتيش التي يقيمها الجيش في طريق الذهاب إلى عمله في مدينة إدلب وفي طريق الإياب. اقتاده الجنود إلى الخارج، وسمعتُ صوت طلقات نارية، ثم سكنَ كل شيء. خرجت مع بعض أبنائي فوجدنا زوجي مضرجاً بدمه في المرحاض في باحة المنـزل. لقد أُطلقت عليه النار في الجانب الأيسر من رأسه." </i> </p> <p> <img src="embedded:image50.png" alt="image50.png"/>وقالت زوجة عامل بناء، وهو أب لأربعة أطفال وعمره 31 عاماً لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"في حوالي الساعة السابعة أو الثامنة صباحاً، جاءت مجموعة من الجنود إلى المنـزل، و قاموا بتفتيشه ثم طلبوا هوية زوجي، ولكنه كان قد أضاعها، ولذا أعطيتهم بطاقة هويتي كي يعرفوا أننا من سكان القرية. فقالوا إنه يجب أن يستصدر بطاقة هوية جديدة وغادروا. وبعد مرور 15 دقيقة، عاد اثنان من الجنود الذين كانوا قد جاءوا إلى المنـزل في المرة الأولى، وقالا إنهما سيأخذانه إلى منـزل عائلته القريب للتحقق من هويته. ولكنهم لم يأخذوه إلى هناك. وبعد الظهر، وعقب مغادرة الجيش، عثر أهالي القرية على جثته على تلة في ضواحي القرية، وقد أُطلقت عليه نحو عشر رصاصات في رأسه وعينه وصدره ورجليه من الأسفل." </i> </p> <p>وفي عدد من قرى جبل الزاوية، تحدثت عائلات الضحايا لمنظمة العفو الدولية عن مقتل أقربائها إثر القبض عليهم من قبل الجنود خلال التوغلات الأولى في القرى. ففي قرية اللج، قالت زوجة شاب في الثامنة والعشرين من العمر (نمتنع عن ذكر اسمه)، وكان يعمل في لبنان، إن زوجها اقتيد من منـزله في صباح يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 2011، وأُردي بالرصاص في وقت لاحق: </p> <p> <img src="embedded:image51.png" alt="image51.png"/> <i>"اعتقل الجنود زوجي من البيت في حوالي الساعة 9:30 صباحاً، وبعد بضع ساعات، ذهب خاله للاستفسار عنه في معسكر الجيش في قرية أرنبة المجاورة. وطلب منه الجنود أن ينتظر ريثما تعود الوحدة من بليون (قرية مجاورة)، وقالوا إنه ربما يكون قد نُقل إلى بليون، وإنه إذا لم يثبت عليه شيء، فإنه سيطلق سراحه قبل غروب الشمس. وعندما غادر الجيش القرية في المساء، قال بعض السكان إنهم عثروا على جثث ثلاثة أشخاص معصوبي العيون ومقيدي الأيدي. لقد كان أحدهم زوجي." </i> </p> <p> <img src="embedded:image52.png" alt="image52.png"/>وفي 20 ديسمبر/كانون الأول 2011، قُتل أكثر من 70 رجلاً وصبياً في كفر عويد، الواقعة إلى الجنوب. وقال ناجون لمنظمة العفو الدولية إن سبعة من القتلى قد أُعدموا دون محاكمة بعد تسليم أنفسهم أو القبض عليهم من قبل الجنود. وقالوا كذلك إن عدة أشخاص آخرين قُتلوا بالرصاص وهم جرحى وغير مسلحين. وذكر بعض الناجين والسكان الذين ذهبوا إلى الوادي لإحضار الجثث، إن نحو 120 رجلاً وصبياً من كفر عويد والقرى المجاورة، ومن بينهم مدنيون ومقاتلون ينتمون إلى المعارضة المسلحة، كان العديد منهم غير مسلحين في ذلك الوقت، قد اختبأوا في وادي بداما، الذي يمتد عدة مئات من الأمتار، وذلك في الصباح الباكر من يوم 20 ديسمبر/كانون الأول والليلة السابقة له. ويبدو أن بعضهم فرَّ من قرية إلى قرية مع تقدم قوات الجيش في المنطقة. وقال أحد الناجين لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"كنا نختبئ في كهوف صغيرة وخلف الصخور. وفي حوالي الساعة العاشرة صباحاً جاء الجيش من كل حدب وصوب بدباباته وأسلحته الثقيلة، وبدأ بعمليات قصف وإطلاق نار باتجاه الوادي. واستمر القصف عدة ساعات. رأيت خمسة أشخاص استسلموا ولكنهم أُعدموا، كان ثلاثة منهم مدنيين، من بينهم محمد عبدالكريم الضاهر، شقيق إمام مسجد القرية، وأحمد ومخلص الغريبي. بينما كان اثنان منهم منشقيْن عن الجيش، وهما شاهر شمالي وسمير خنوص. كما قبض الجيش على اثنين آخريْن وأعدمهما، أحدهما هو محمد سيار الددو، البالغ من العمر 16 عاماً، والثاني هو زهير أحمد الضاهر، البالغ من العمر حوالي 26 عاماً." </i> </p> <h2>منطقة الجبل الوسطاني </h2> <p>في 8 أبريل/نيسان قام الجيش بعملية توغل في الشمال في قرية البشيرية، وهي قرية نُظمت فيها مظاهرات احتجاج منتظمة منذ بدء الانتفاضة. وقد وقعت مصادمات مسلحة بين الجيش ومقاتلي المعارضة المسلحة على التلال خارج القرية. وقُتل نحو 35 رجلاً في القرية وحولها خلال المصادمات. ويُعتقد أن بعضهم مقاتلون مسلحون؛ وربما كان بعضهم الآخر مقاتلين، ولكنهم لم يكونوا مسلحين عندما قُتلوا. وكان العديد منهم مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال على الأقل، ممن لم يكونوا متورطين في النـزاع، والذين كانوا إما ذاهبين إلى أشغالهم اليومية أو يحاولون الفرار طلباً للسلامة. </p> <p>وقتل الأولاد الثلاثة – وهم جمعة يوسف العيسى، وعمره ثماني سنوات، وشقيقه إبراهيم، وعمره 14 عاماً، وابن عمه نورالدين علي العيسى، وعمره 11 عاماً، وشقيق الأخير عزالدين، وعمره 21 عاماً – الذين قُتلوا في قرية بفتامون المجاورة، حيث كان الأطفال يرعون أغنام العائلة. ووصف أطفال آخرون، ممن كانوا يرعون الأغنام في مكان قريب، والذين اختبأوا عندما اقترب الجنود، كيف أرغم الجنود الأطفال الثلاثة وعزالدين على الركوع على الأرض وأطلقوا عليهم الرصاص، فأردوهم قتلى. ووفقاً لشهود عيان، فإن عزالدين، الذي قيل إنه مقاتل، لم يكن مسلحاً عندما قُبض عليه وقُتل. وقال قريب أحد الأطفال لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"كان الأطفال يرعون الأغنام على التلة. وعندما رأينا الجيش قادماً صوب القرية، هرع عزالدين لإحضار الأطفال إلى منازلهم. وقد لحق بهم الجنود وأطلقوا عليهم النار. فأُصيب الصغير جمعة، البالغ من العمر ثماني سنوات، برصاصة في حلقه وفي راحتي يديه. وكان يرفع يديه إلى أعلى عندما أُطلقت عليه النار." </i> </p> <p>في الصباح نفسه، قُتل بالرصاص في المنطقة نفسها عبدالحميد محمد عثمان، وهو مزارع وأب لثلاثة أطفال عمره 30 عاماً من أهالي المنطقة نفسها. وقال والداه المسنّان للمنظمة: </p> <p> <i>"كان يعمل في الأرض بالقرب من المنـزل عندما سمعنا أن الجيش يتقدم، ولذا فقد أحضر المحراث (التراكتور) إلى المنـزل وحمل بعض الطعام والماء وسار باتجاه التلال. لقد حمل الطعام والماء إلى الرعاة على التلة لأنهم لن يستطيعوا العودة إلى القرية أثناء تواجد الجيش فيها وسيضطرون إلى البقاء في التلال. وقد أُطلق عليه الرصاص في رأسه ويده ورجله." </i> </p> <p>وتحدث شاهد عيان لمنظمة العفو الدولية حول مقتل سعيد إبراهيم فرعة، وهو أب لخمسة أطفال وعمره 55 عاماً، في صباح يوم 8 أبريل/نيسان: </p> <p> <i>"كان سعيد يسير على الطريق العام في ضواحي قرية بقليد، بينما كان رتل مكوَّن من نحو 40 دبابة و 30 عربة عسكرية يعبر الطريق إلى البشيرية. وكانت الدبابات والعربات تحتفظ بمسافات بين الواحدة والأخرى. وقد اقتربت شاحنة بك أب تحمل مدفع رشاش من سعيد وأطلقت عليه النار في رأسه ثم مضت في سبيلها. وقد نُسف الجزء الأيسر من رأسه. لم يكن هناك من سبب لقتله، فقد كان يسير على الطريق، ليس إلا." </i> </p> <p>شاهد بعض الأقرباء وغيرهم من السكان بعض الضحايا وهم يُقتادون من قبل الجنود؛ وعُثر على جثثهم في وقت لاحق ملقاة على الأرض حول القرية. وكان من بينهم مصطفى عيدو، الذي شوهد آخر مرة وهو مقيَّد اليدين في البشيرية. </p> <p>وفي البشيرية والقرى المحيطة، تحدث السكان عن أنماط من الانتهاكات تتسق مع تلك التي وقعت في المناطق الأخرى التي شهدت توغلات للجيش، حيث قام الجنود بمطاردة الرجال وحرق وتخريب منازلهم وممتلكاتهم. وقالت امرأة من القرية لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"عندما اقترب الجيش من المنطقة، فرَّ جميع الرجال، ولم يبق في القرية سوى نحن النساء والأطفال والمسنين. إذ يتعين على الرجال أن يغادروا لأنهم سيتعرضون للقتل أو الاعتقال. هذا ما يحدث في كل مرة." </i> </p> <p>وقال عدد من السكان الذين كانوا يختبئون في التلال المحيطة لمنظمة العفو الدولية إن الجيش قصف المنطقة المحيطة بالقرية بشكل كثيف. وقال أحدهم: </p> <p> <i>"أنا أعزل. كنت أختبئ في التلال شأني شأن الرجال الآخرين. وقصف الجيش المنطقة لعدة ساعات، حيث بدا أنه مصمم على قتل كل ما هو حي. كان القصف عشوائياً تماماً، وكانت القذائف تتساقط في كل مكان، ولم تكن موجهة إلى المقاتلين. كنت أحاول حماية نفسي بالاختباء خلف الصخور الكبيرة. كان الأمر مخيفاً، فقد جُرح في القصف ثلاثة رجال كانوا يختبئون في حفرة بين الصخور، ولا أعرف ما إذا كانوا مدنيين أو مقاتلين. وبعد توقف القصف جاء الجنود وألقوا متفجرة في الحفرة التي كان يختبئ فيها الجرحى وقتلوهم." </i> </p> <p>وقال آخرون من السكان إن أحد الرجال الثلاثة كان مقاتلاً، بينما كان الرجلان الآخران مدنييْن. وقال آخر: </p> <p>"عندما سمعتُ أن الجيش قادم، حملتُ المواد الطبية القليلة التي لدينا في القرية وهرعتُ للاختباء في التلال. ولو أمسك بي الجنود لأصبح لديهم سببان لإعدامي: لأنني من سكان القرية، ولأنني كنت أحمل بعض المواد الطبية." </p> <h2>منطقة حلب </h2> <p> <i>في شمالي البلاد، وفي البلدات والقرى المحيطة بحلب، تبين وجود نمط مماثل كما في الأقاليم الأخرى. فقد أعدمت القوات المسلحة الحكومية خارج نطاق القضاء من قبضت عليهم، وقامت عن عمد بقتل مدنيين غير مسلحين لم يشكلوا تهديداً لها، وقامت بأعمال عنف لا لزوم لها. </i> </p> <p> <img src="embedded:image53.png" alt="image53.png"/> <img src="embedded:image54.png" alt="image54.png"/> <img src="embedded:image55.jpg" alt="image55.jpg"/> <i>ففي بلدة تل رفعت الصغيرة، إلى الشمال من حلب، قُتل ما لا يقل عن تسعة رجال وطفل عن عمد، في 9 أبريل/ نيسان 2012 أثناء هجوم واسع النطاق شنته قوات الجيش على المدينة ودام يوماً واحداً. وكان بين الضحايا سبعة أفراد من عائلة السكران- أربعة إخوة وثلاثة من أبناء عمومتهم (ثلاثة إخوة)- أطلق عليهم الرصاص في بيتهم. ثم أضرم الجنود النار في جثثهم وفي أجزاء من البيت والبيوت المجاورة. والضحايا كانوا: يوسف السكران، 35 سنة، وإخوانه محمد ديب، 31 سنة، وعبد الله، 25، وعبد اللطيف، 22؛ وأبناء عمومتهم الثلاثة، بسام عبد الله السكران، 35، وأخويه ديبو العبد الله، 26، وشادي العبد الله، 24. وجميعهم، باستثناء عبد اللطيف، خلفوا وراءهم أطفالاً صغاراً. </i> </p> <p> <i>وأبلغ أحد الأقارب منظمة العفو الدولية ما يلي: </i> </p> <p> <i>"</i>في 8 أبريل، وعندما سمعنا أن فرقة عسكرية كبيرة كانت تحتشد حول بلدتنا، أخذنا النساء والأطفال إلى أقارب لنا في قرية أخرى. وصبيحة اليوم التالي، في 9 أبريل/نيسان، عاد ثمانية من إخوتي وأبناء عمي للعناية بالبيوت والممتلكات، حتى لا يتم نهبها، كما حدث في أماكن أخرى غزاها الجيش، حسبما سمعنا. وطوّق الجيش البلدة من ثلاث جهات، بحيث لم يكن الخروج منها ممكناً إلا من الجهة الشرقية. ووصل الثمانية جميعاً البيت بسلام وتحدثنا إليهم عبر الهاتف للمرة الأخيرة في الساعة <i>10.30</i> صباحاً. وقالوا إن الجيش لم يصل بعد إلى المنطقة التي كانت فيها بيوتنا من البلدة. وكانوا جميعاً في البيت باستثناء واحد من الإخوة الخمسة، الذي خرج للبحث عن وسيلة نقل (تكسي مشترك) للذهاب إلى حلب. ولم يعثر على أي سيارة تكسي خارجة من البلدة وعاد إلى البيت قبل منتصف النهار. وعندما وصل إلى البيت وجد إخوته الأربعة وأبناء عمه الثلاثة قتلى في البيت. فقد أطلق عليهم الرصاص جميعاً في غرفة واحدة وأحرقت جثثهم. كما أضرمت النار في أجزاء أخرى من البيت. حاول إطفاء النار، ولكن لم يكن هناك ما يستطيع فعله. وشعر بصدمة شديدة وهو مريض منذ ذلك الوقت. إن عائلتنا كلها تعيش في حالة صدمة. فما كنا نتصور أي كابوس أكثر ترويعاً من هذه المأساة التي حلت بعائلتنا<i>." </i> </p> <p> <i>وعندما زارت منظمة العفو الدولية تل رفعت، في نهاية مايو/أيار، كانت أجزاء من بيت العائلة المحروق، بما في ذلك الغرفة التي قتل فيها السبعة وأحرقوا، قد تم إصلاحها. وقال أحد أقارب الضحايا: </i> </p> <p> <i>"</i>حاولنا ترميم البيت بأسرع ما يمكن حتى لا يرى الأطفال كل يوم آثار المجزرة التي قتل فيها آباؤهم<i>." </i> </p> <p> <i>ويظهر شريط فيديو حصلت عليه منظمة العفو الدولية جثث أفراد عائلة السكران السبعة غارقة في بركة من الدم، بينما غطت الثقوب الناجمة عن إطلاق الرصاص الحائط والأرضية المضرجة بالدماء. </i> </p> <p> <i>وفي اليوم نفسه، قتل محمد كعكجي، وهو كهربائي يبلغ من العمر 20 سنة ويعمل في التلفزيون التابع للدولة، وصديقه محمد حدبه، إثر إطلاق النار عليهما. وأبلغ صبي يبلغ من العمر 15 سنة وشاهد عملية القتل منظمة العفو ما يلي: </i> </p> <p> <i>"</i>في الصباح [9 أبريل/نيسان]، حاولت مغادرة البلدة مع محمد كعكجي ومحمد حدبه ولكن ذلك لم يكن ممكناً لأن الجنود كانوا في كل مكان وكانوا يدخلون البلدة، ولذا اختبأنا في أحد البيوت. لم تكن معنا أي أسلحة. وبقينا هناك لفترة طويلة وعندما لم نسمع أي ضجة لزمن طويل، فتحا الباب (محمد كعكجي ومحمد حدبة) للنظر إلى الخارج، فوجدا جنوداً أمام البيت. أمسكهما الجنود وأطلقوا عليهما النار. وكنت أختبئ تحت كومة من الفرشات فلم يرني الجنود. وسمعت الجنود يغادرون وبعد ذلك لم أعد أسمع أي صوت وبقيت هناك لساعات حتى سمعت أشخاصاً يصرخون عندما عثروا على جثتي محمد كعكجي ومحمد حدبه. وكان الجيش قد غادر المكان<i>." </i> </p> <p> <i>وأبلغ شقيق محمد كعكجي منظمة العفو الدولية ما يلي: </i> </p> <p>"<i>كنت قد غادرت البلدة قبل أن اتصل بأخي في الصباح (9 أبريل/نيسان). قال إنه قد ذهب للبحث عن تكسي مشترك للذهاب إلى عمله في بلدة قريبة، ولكنه لم يجد أي تكسي وكان الجنود على أطراف البلدة قد أعادوه إلى البلدة، ولذا فإنه اضطر إلى البقاء في البلدة لأنه من المستحيل المغادرة. وبعد ذلك، لم أتمكن من الاتصال به وشعرت بالقلق من أن شيئاً يمكن أن يكون قد حدث له. وبعد مغادرة الجيش، وجد السكان جثته وجثة محمد حدبه. وقد أطلق عليهما الرصاص بدم بارد. كان أخي مدنياً. ولم يكن مسلحاً، ولا صديقه كان مسلحاً. لماذا قتلوهما؟"</i> </p> <p>وقال سكان البلدة الذين عثروا على الجثتين إن كلا الرجلين قد أصيبا في رأسيهما، كما أطلق الرصاص على بطن محمد كعكجي أيضاً. وقال الجيران إن الجنود مروا فوق جثته بشاحنة بك أب صغيرة. وبدا أن شريط فيديو للجثتين يتوافق مع روايتهم. </p> <p>وفي عندان، بين تل رفعت وحلب، قتلت القوات المسلحة السورية بصورة متعمدة ما لا يقل عن ثلاثة مدنيين عزّل من السلاح أثناء عمليات اقتحام في 5- 6 أبريل/نيسان و27 فبراير/شباط. وذكر رجل شاهد مقتل أخيه في 5 أبريل/ نيسان لمنظمة العفو الدولية ما يلي: </p> <p>"<i>كان أخي محمد مدنياً؛ ولم تكن له صلة بالسلاح في أي يوم من الأيام؛ وكان يعمل سائقاً تابعاً لقاعة البلدة. وأثناء دخول الجيش لم نغادر البلدة وبقينا في بيتنا لأنه اعتقد أن الجيش لن يهاجم المدنيين. وفي حوالي الساعة 10 أو 10.30 صباح يوم 5 أبريل/نيسان، قدِم عدة أفراد من الأمن العسكري إلى بيتنا. ويقع بيتنا خلف دكان على الطريق الرئيسي، حيث كان الجنود يمرون بصورة خاصة، ولذا تركنا الباب مفتوحاً حتى لا يضطر الجنود إلى خلع الباب إذا أرادوا الدخول لتفتيش البيت. لم نسمعهم وهم يدخلون. ركلوا باب الغرفة وفتحوه وأطلقوا الرصاص على أخي في بطنه دون أن يقولوا شيئاً. أطلقوا عليه النار من مسافة قريبة. كانوا 10 أو 15. وضربوني بعنف على رأسي بعقب بندقية ففقدت الوعي. وربما اعتقدوا أنني قد مت. وعندما استعدت وعيي كان أخي ينزف ولا يزال يتنفس، ولكنني لم أستطع الخروج لطلب المساعدة لنقله إلى أي مكان لأن الجنود كانوا يملأون الشوارع. وتوفي أخي في البيت بعد أربع أو خمس ساعات من إطلاق النار عليه، دون أن أتمكن من فعل شيء لمساعدته</i>." </p> <p>وبعد ظهر اليوم نفسه، وفي الشارع نفسه، أطلق الجنود النار على أخوين في منزلهما وألحقوا بهما إصابات خطيرة. وأبلغ والدهما، الذي كان حاضراً في حينه، منظمة العفو الدولية أن عدة جنود اقتحموا البيت وأطلقوا النار على ابنيه. وقال إن الشابين كانا جريحين ومطروحين على أرض الغرفة، وصوّب أحد الجنود بندقيته وكان على وشك أن يجهز عليهما ولكن جنوداً آخرين اقتادوهما إلى الخارج عوضاً عن ذلك. واعتقلا في مركز احتجاز للأمن العسكري في حلب مدة 19 يوماً، ثم أفرج عنهما بكفالة عقب دفع 43,000 ليرة سورية (نحو 675 دولاراً أمريكياً). �</p> <p>وفي عملية اقتحام سابقة لعندان، في 27 فبراير/شباط، أعدمت قوات الحكومة السورية رجلين خارج نطاق القضاء. وأبلغ رجل ثالث كان معهما ونجا من القتل منظمة العفو الدولية ما يلي: </p> <p>"<i>كانت الساعة حوالي 3 من بعد الظهر. كنت في تكسي على طرف البلدة مع محمد إسماعيل الراج، وهو سائق تكسي يبلغ من العمر 63 سنة، ومعنا عدنان الغفور، الذي كان في أواخر العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات. وأطلق رجال أمن ببزات رسمية وآخرون يرتدون ملابس مدنية كانوا على ظهر شاحنة بك أب النار على التكسي. فأوقف إسماعيل التكسي وأخرجنا رجال الأمن من السيارة وأجبرونا على الركوع على جانب الطريق. كان هناك نحو 15 شاحنة صغيرة. وكان معهم رئيس فرع حلب لمخابرات سلاح الجو، ولذلك أعتقد أنهم كانوا من أعضاء استخبارات سلاح الجو، رغم أن بعضهم ربما كانوا يتبعون قوات أخرى. وكان بعضهم يرتدي زي الميدان العسكري الأخضر بينما كان آخرون بملابس مدنية. وكانوا مسلحين ببنادق كلاشنيكوف. أبقونا هناك، راكعين بجانب الطريق لحوالي ساعتين بينما كانوا يطلقون النار على البلدة. ثم عادوا إلى مركباتهم ليغادروا، وبينما كانوا يغادرون أطلقوا علينا النار. فأصيب إسماعيل بنحو 10 طلقات في العنق والصدر، بينما أصيب عدنان في رقبته وجنبه. وتوفي الإثنان فوراً. وأصبت في ظهري؛ واستقرت الرصاصة في عمودي الفقري وما زالت في مكانها</i>." </p> <p>�</p> <h1>.3 الهجمات العشوائية التي تسببت بخسائر في أرواح المدنيين </h1> <p class="aI_Lead_Quote_AR"> <b>"استمرت الدبابة في إطلاق النار علينا، مع أن الجنود كانوا يرون أننا لسنا سوى نساء وأطفال" </b> </p> <p class="aI_Caption_AR">إحدى قريبات زوجين مسنَّين قُتلا عندما أُطلقت النار على شاحنتهما أثناء فرارهما من تفتناز في 3 أبريل/نيسان. </p> <p>في الوقت الذي شكَّل فيه الرجال والفتيان الأغلبية العظمى من المستهدفين بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، فإن مئات من المارة غير المتورطين في النـزاع قُتلوا وجُرحوا نتيجةً لعمليات إطلاق النار والقصف العشوائية من قبل القوات المسلحة السورية، سواء في سياق التوغلات والهجمات العسكرية، أو في أوقات أخرى. </p> <p>وخلال الزيارات إلى البلدات والقرى المحيطة بمدينة إدلب وفي منطقة جبل الزاوية، شهد مندوب منظمة العفو الدولية عدة حالات من إطلاق النار بلا تمييز من مواقع الجيش. </p> <p>وفي 1 مايو/أيار قُتل سبعة من أفراد عائلة يوسف – طفل وثلاث نساء وثلاثة رجال – وجُرح عشرة آخرون، معظمهم من الأطفال، عندما قُصف منـزلهم والمنطقة المحيطة به بصورة عشوائية في منتصف الليل في قرية مشمشان، وهي قرية تقع بالقرب من مدينة جسر الشغور في الجبل الوسطاني. وقال أفراد العائلة لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"كانت الساعة تشير إلى الواحدة صباحاً، وكنا نياماً عندما سقطت قذيفة على منـزلنا، اخترقت السقف وهبطت في غرفة خالية. فهربنا من المنـزل مذعورين، وذهب بعضنا إلى أقاربنا في البيت المجاور، بينما تجمَّع آخرون تحت شجرة قريبة. وبعد مرور 12 دقيقة بالضبط، سقطت قذيفة أخرى بجوار الشجرة تماماً، فأسفرت عن مقتل فواز وابنه نديم، البالغ من العمر 15 عاماً، وشقيقته غفران وابن عمه أحمد وعمتيه مريم وشوقة. وقد شُوهت أجساد بعض الضحايا بشكل مرعب من جراء الانفجار، وكان معظم من جرحوا في الانفجار من الأطفال؛ وكانت جروح بعضهم خطيرة." </i> </p> <p>كما قُتل في الانفجار عبد الحي حمد، وهو شاب من مدينة جسر الشغور القريبة كان يقيم في المنطقة. وفي الدقائق التالية انفجرت عدة قذائف أخرى في المنطقة، ولكنها لحسن الحظ لم تسفر عن وقوع مزيد من الخسائر، ولكنها سببت الذعر بين السكان. </p> <p>وفي 12 مايو/أيار قُتلت مريم قدي، وهي طفلة في الخامسة من العمر، عندما انهمر وابل من الرصاص على منـزلها في قوقفين بجبل الزاوية. كما أصاب الرصاص ابن عمها البالغ من العمر 10 سنوات وعمتها البالغة من العمر 70 عاماً. وقال أفراد العائلة لمنظمة العفو الدولية إن مريم كانت تلعب في الشرفة عندما أصابتها رصاصة في ظهرها واخترقته إلى صدرها، فلقيتْ حتفها فوراً. وقالت عمتها، التي أُصيبت برصاصة في فخذها، إنها كانت تقف بجانب باب منـزلها القريب. ودلَّ أطفال من المنازل القريبة مندوبي منظمة العفو الدولية على المكان الذي كانوا يلعبون فيه، عندما ضربت عدة رصاصات الجدار، فوق رؤوسهم بالضبط. وقد أصابت إحدى تلك الرصاصات ابن عم مريم في رأسه. وجاء إطلاق النار من موقع للجيش على التلة الواقعة خلف الوادي. </p> <p>في 3 مايو/أيار قُتلت حميدة السيد، وهي أم لثلاثة أطفال عمرها 35 عاماً، في قرية جنة القرى بجبل الزاوية. وقال أحد أقربائها لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"كانت تقطف البازلاء في حقل بضواحي القرية يقع على بُعد بضعة مئات من الأمتار من نقطة تفتيش تابعة للجيش، عندما أُصيبت برصاصة في الجانب الأيسر من صدرها وفي يدها اليمنى. وغالباً ما يقوم الجيش بإطلاق النار عشوائياً في جميع الاتجاهات من نقطة التفتيش. وتعتبر المنطقة خطرة للغاية بالنسبة للعمال الزراعيين الذين يعملون في الحقول الواقعة في تلك المنطقة." </i> </p> <p>وقد قابلت منظمة العفو الدولية عشرات الرجال والنساء والأطفال، الذين وصفوا كيف جرحوا في عمليات إطلاق نار وقصف عشوائية، واستمعت إلى شهادات عديدة من سكان البلدات والقرى في أنحاء مختلفة من شمال سوريا تصف عمليات قصف وإطلاق نار عشوائية كثيرة ومتواصلة- وغالباً ما ألحقت إصابات في صفوف المدنيين- قبل توغلات الجيش في المدن والقرى وأثناءها، وفي أوقات أخرى. </p> <p>ففي 15 فبراير/شباط، قُتل إياد سلامة، وهو طفل في الرابعة من العمر، عندما ضربت قذيفة دبابة أُطلقت من موقع للجيش إلى الغرب من سرمين شرفة الطابق الأول من منـزل عائلته. كما أسفرت القذيفة نفسها عن مقتل رجل، وهو زياد معري، بينما كان يسير في الشارع بالقرب من المنـزل. وقال الجيران لمنظمة العفو الدولية إنه في ذلك اليوم سقطت عدة قذائف دبابات، أُطلقت من مواقع للجيش في غرب سرمين وشرقها، بالقرب من المنازل في ضواحي المدينة. </p> <p>وفي صبيحة يوم 27 فبراير/شباط، قُتل عبدالمحسن عبود، عندما ضربت قذيفة دبابة شقته في الطابق الثالث في سرمين. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، قُتلت نوال علي عبد العزيز، وهي أم لستة أطفال، عمرها 65 عاماً، عندما ضربت منـزلها قذيفة. وقد وقعت الحادثتان خلال توغل للجيش في سرمين دام يوماً واحداً، وتخلله قصف عشوائي كثيف على المدينة. وقالت إحدى قريبات نوال لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"كانت نوال وزوجها يجلسان في غرفة المعيشة، المفتوحة على باحة داخلية، في حوالي الساعة الواحدة والربع بعد الظهر، عندما مرَّت قذيفة فوق الباحة وضربت سقف الرواق واصطدمت بغرفة المعيشة، فأُصيبت نوال بجروح مرعبة ولقيت مصرعها على الفور." </i> </p> <p>ولم يُصب زوج نوال الذي كان يجلس في الغرفة نفسها بأذى. </p> <p>وفي 22 مارس/آذار قُتل أحمد قرعوش، البالغ من العمر 17 عاماً، بقذيفة دبابة مع اقتراب الجيش من سرمين في ما يبدو أنه قصف عشوائي بعيد المدى كما وصفه السكان في جميع البلدات التي زارتها منظمة العفو الدولية. وقالت والدة أحمد قرعوش لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"عندما وردت أنباء عن أن الجيش كان يتحرك صوب البلدة، خرج أحمد كي يتفرج. كان بجانب الطريق الرئيسي، وكانت الدبابات بعيدة جداً، بالقرب من التقاطع خارج البلدة، ولكنهم أطلقوا النار عشوائياً على البلدة. وصلتني رسالة تقول إن إبني قد أُصيب، ولكن القصف ازداد كثافة، وكان يتعذَّر عليَّ الخروج للعناية به. وتم نقله إلى مشفى ميداني، ولكنه فارق الحياة، وكان من المستحيل إحضار جثمانه في ذلك اليوم. في الساعة الخامسة من صبيحة اليوم التالي ذهبتُ إلى المكان الذي كانت تتمركز فيه الدبابات في أطراف البلدة وطلبتُ منهم السماح لي بدفن ابني، وأخبرتهم بأنه قُتل بالقذيفة الأولى التي أُطلقت في ذلك الصباح، فقال الضابط إنه أطلق قذائف الدبابات الأولى. ومنحوني نصف ساعة لإحضار الجثمان ودفنه بدون تشييع جثمانه أو حتى الصلاة عليه." </i> </p> <p>وفي وقت مبكر من بعد ظهر يوم 27 مارس/آذار قُتل عزت علي شيخ ديب، وهو أب لطفل واحد وعمره 49 عاماً، في سراقب، عندما ضربت قذيفة دبابة منـزله من الناحية الشرقية، حيث هدمت جدارين قبل أن تصيبه، وقد لقي مصرعه على الفور. ويبدو أن القذيفة، أو ربما القذائف، أُطلقت من دبابة تقف على بعد أقل من 20 متراً إلى الشرق من المنـزل على الطريق العام. وعندما وصلت منظمة العفو الدولية إلى المكان كانت آثار الدبابات لا تزال ظاهرة على الطريق. </p> <p>وكانت زوجة عزت علي شيخ ديب وطفله في جزء آخر من المنـزل، ولم يُصابا بأذى. وقال شقيقه إن الجنود عادوا فيما بعد واعترفوا بأنهم قد أطلقوا النار على المنزل بطريق الخطأ، وأنهم اعتقدوا أن المنـزل كان يؤوي مقاتلين. وأضاف يقول: </p> <p> <i>"أرادوا أن يأخذوا جثة عزت، وعندما اعترضتُ على ذلك، هددوني بإطلاق النار عليَّ، ولكنهم في النهاية غادروا المكان." </i> </p> <p>وتعرَّض بعض الأشخاص للهجوم على الرغم من أنهم حاولوا الفرار من القتال، لأن القوات الحكومية لم تميز بين المدنيين والمقاتلين. فقد قُتل علي معسوس، البالغ من العمر 76 عاماً، وزوجته بدرة، البالغة من العمر 66 عاماً، وجُرح ابنهما، البالغ من العمر 46 عاماً، وحفيدتهما البالغة من العمر 10 سنوات، عندما تعرضت شاحنتهم للنيران أثناء فرارهم مع أقرباء آخرين من تفتناز في صبيحة يوم 3 أبريل/نيسان. وقال أفراد العائلة الذين كانوا في المركبة لمنظمة العفو الدولية إنهم عندما سمعوا أخباراً تفيد بأن الجيش قادم إلى تفتناز من جهة الجنوب، احتشدت العائلة في المركبة وحاولت المغادرة من جهة الشمال باتجاه حلب. وقال أحدهم: </p> <p> <i>"في اللحظة التي كنا فيها نتجه نحو الطريق الرئيسي، رأيت دبابة أمامنا على بُعد نحو 200 متر. فأُطلقت النار على سيارتنا، التي كانت المركبة الوحيدة التي تسير على الطريق في تلك اللحظة، وكان بإمكان الجنود أن يروا بوضوح أن المركبة مدنية ومليئة بالنساء والأطفال." </i> </p> <p>أصابت الرصاصات مقصورة السائق، فتلقى الزوجان المسنان الجالسان في المقعد الأمامي القسط الأكبر من الرصاص. وأُصيبت بدره في رأسها وبطنها، وفارقت الحياة بعد وقت قصير. وأُصيب علي في صدره وعنقه وتوفي متأثراً بجراحه بعد أيام. وأُصيب ابنهما، الذي كان سائق الشاحنة بثلاث رصاصات في وجهه وكتفه، وأُصيبت ابنته البالغة من العمر 10 سنوات في فخذها. ولم يُصب بقية أفراد العائلة الآخرين الذين كانوا جالسين في الصندوق الخلفي للشاحنة بأذى. وقال أحد أفراد العائلة الذي كان بين ركاب السيارة: </p> <p> <i>"عندما فتحت الدبابة النار علينا، هربنا من السيارة إلى أحد المباني، ولكن الدبابة استمرت في إطلاق النار علينا، على الرغم من أنهم كانوا يرون أننا نساء وأطفال. وبعد فترة وجيزة غادروا، وأصبح بمقدورنا التحرك مرة أخرى، ولكن جدي وجدتي كانوا قد فارقوا الحياة قبل ذلك." </i> </p> <p>وكانت عائلة أخرى أكثر حظاً في محاولة الفرار من تفتناز في الصباح نفسه، عندما تعرَّضت شاحنة "البك أب" التي كانوا يستقلونها لنيران، يعتقد أفراد العائلة أن مصدرها مدفع رشاش في طائرة مروحية كانت تحلق فوقهم. وقالت امرأة في الثالثة والعشرين من العمر، أُصيبت بجروح في تلك الحادثة، لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"مع دخول الجيش، ركبتُ مع شقيقاتي وشقيقات زوجي والأطفال في شاحنة والدي، كي نذهب إلى مكان آمن خارج البلدة. وكان العديد من السكان الآخرين يحاولون الفرار، وكانت هناك طائرات مروحية تطلق النار من الجو. وفي اللحظة التي خرجنا فيها من البلدة أُصبتُ برصاصة في فخذي، ربما كان مصدرها المروحية، لأنه لم تكن هناك قوات تابعة للجيش في المنطقة. كان ذلك مرعبا، خاصة لأن طفلي كان يجلس في حضني ومن حسن الحظ أن الرصاصة أخطأته." </i> </p> <p>وقُتل ثائر شلي، وهو عامل بناء في العشرين من العمر، بينما كان يقف بجوار صديق له كان يصوِّر توغل الجيش في تفتناز في 3 أبريل/نيسان، في منتصف النهار، حيث كانا يقفان على بعد نحو 50 متراً من الجنود: </p> <p> <i>"كان واقفاً فحسب، لم يكن يمسك بأي شيء في يديه، بحيث يمكن أن يُظن خطأً أنه سلاح، وكنت أصوِّر بهاتفي الخليوي، وهو جهاز صغير. وظهر جندي في أسفل الشارع، وكان يرانا بوضوح، ويرى أننا كنا نصور فيلماً ليس إلا؛ لكنه سدَّد على الهدف وأطلق النار؛ فأُصيب ثائر في بطنه ولقي حتفه على الفور." </i> </p> <p>في اليوم نفسه، أُصيبت شابتان بجروح من جراء شظية من قذيفة دبابة أنفجرت بالقرب من منـزلهما في تفتناز. وقالت إحداهما للمنظمة: </p> <p> <i>"كنا نقف أمام المنـزل، وكانت الساعة حوالي الحادية عشرة صباحاً. لقد تملَّكنا الخوف عندما سمعنا أصوات القصف، فخرجنا. واصطدمت إحدى القذائف بالسقف وانفجرت. ظننتُ أن رجلي اليمنى قد بترت؛ لقد أُصيبت بجروح عديدة، كما أُصيبت شقيقتي في رجليها وأسفل ظهرها." </i> </p> <p>وقُتل أنس نديم حجازي، البالغ من العمر 20 عاماً، عندما ضربته شظية من قذيفة دبابة أُطلقت من مسافة بعيدة أثناء تقدم الجيش نحو حزانو في صباح يوم 5 أبريل/نيسان. وأبلغ جيران وأقارب له منظمة العفو الدولية أنه كان يقطع الشارع الذي يمر أمام منـزله، مع شقيقه الأكبر، عندما أصابته شظية من قذيفة دبابة انفجرت قريباً منهما. ولم يُصب أخوه بأذى. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم أُضرمت النار في منـزل العائلة والدكان الذي يقع تحته. </p> <p>وأبلغ مقيمون في عندان منظمة العفو الدولية أنه وفي صباح 5 أبريل/نيسان، أطلقت القوات المسلحة السورية، التي كانت تطوق البلدة منذ اليوم السابق، قذائف دبابات وفتحت النار بشكل عشوائي على البلدة من خارجها ومن مروحيات كانت تحلق فوقها. وأصيب عشرات المدنيين. وقال مقيمون إن مجموعة كبيرة من الجنود المتمركزين حول البلدة كانت قد فرت من الخدمة أثناء الليل وأن القصف العشوائي للبلدة ربما كان انتقاماً سببه فرار هؤلاء. وأشار أحد سكان البلدة إلى ما يلي: </p> <p>"<i>لم يتمكن الفارون من دخول البلدة لأنها كانت مطوقة بالدبابات. ويبدو أن القصد من القصف وإطلاق النار كان إخافة السكان، وفي حقيقة الأمر، فر عديدون مع طلوع الفجر</i>." </p> <p>وكان بين من جرحوا فتاة تبلغ من العمر 15 سنة وأصيبت بشظية في ظهرها. وأبلغ الأطباء الذين عالجوها منظمة العفو الدولية إنها أصيبت بتمزقات وبجروح عميقة. </p> <p>وأبلغ ضحية آخر، وهو عامل بناء في منتصف الأربعينيات، منظمة العفو الدولية ما يلي: </p> <p>"<i>كنت بجانب مدخل إحدى العمارات قرب بيتي في الجانب الجنوبي الشرقي من البلدة عندما ضربتني شظية كبيرة في ساقي اليسرى. وكنت أمشي على عكازين لأنني لم أكن قد شفيت من جروح أصابت ساقي اليمنى نتيجة لإطلاق نار عشوائي أثناء اجتياح سابق، في 27 فبراير/شباط</i>." </p> <p>وأصيب رجل يبلغ من العمر 50 سنة في كلتا ساقيه برصاص من عيار ثقيل ولحقت به جروح عميقة قال الأطباء إنها ربما تؤدي إلى بتر إحدى ساقيه. وأبلغ منظمة العفو ما يلي: </p> <p>"<i>صباح 5 أبريل/نيسان، قلقت كثيراً على والديّ عندما شاهدت الجيش يدخل البلدة، وكانا مسنين ويعيشان وحدهما في الجانب الآخر من البلدة، وقررت الذهاب إليهما. عبرت البلدة مشياً على قدميّ وعندما كدت أصل بيت والدي، أصبت في كلتا ساقي من موقع قريب للجيش. فسقطت على الأرض، واستمر الجيش في إطلاق النار باتجاهي. واستغرقني الأمر ساعتين حتى استطعت أن أزحف لقطع المسافة القصيرة التي تفصلني عن منزل والديّ. وما إن وصلت، حتى استدعى والداي أطباء ولكن لم يكن بإمكان أحد منهم الوصول إلى المنطقة بسبب استمرار إطلاق النار العشوائي. وتوسل أبي للجنود بأن يسمحوا بإخلائي، ولكنهم رفضوا. وبقيت في بيت والدي غير قادر على الحصول على أية عناية طبية حتى الليلة التالية، عقب مغادرة الجيش المنطقة</i>." </p> <p>وفي 9 أبريل/نيسان، قتل نتيجة إصابته بعيارات نارية أمير أحمد عساف، وهو طالب مدرسة يبلغ من العمر 15 سنة وابن عم لأفراد عائلة السكران السبعة الذين قتلوا وأحرقوا في منزلهم (أنظر ما سبق) في تل رفعت. وأبلغ أحد أفراد العائلة منظمة العفو الدولية أن الجنود كانوا قد انسحبوا من البلدة ولكنهم واصلوا إطلاق النار من مشارفها وأصيب الصبي برصاصة وحيدة في جبينه وهو في طريقه إلى المخبز وفارق الحياة. </p> <p>وقال عدد من الرجال، ولا سيما الشباب منهم، لمنظمة العفو الدولية، إنهم لا يغادرون قراهم خوفاً من الاعتقال عند نقاط التفتيش التابعة للجيش أو إطلاق النار عليهم في الطرقات. </p> <p>ففي 12 مايو/أيار أطلق الجنود النار على عبدالله الخليل، البالغ من العمر 21 عاماً، بينما كان يستقل دراجته النارية بالقرب من كفر عويد في طريقه إلى منـزله. وقال شاب آخر كان يسافر معه على الدراجة النارية وتمكَّن من الفرار، إن رفيقه أُصيب بجروح في البداية وسقط أرضاً، وإن الجنود قبضوا عليه وأطلقوا عليه النار في رأسه عدة مرات. </p> <p>وقال عدد من الأشخاص لمنظمة العفو الدولية إنهم تعرضوا لإطلاق النار أثناء إنقاذ أو محاولة إنقاذ الجرحى خلال عمليات توغل الجيش.�</p> <p>في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم 10 مارس/آذار قُتل باسم مرتيني، وهو أب لطفلين وعمره 33 عاماً، بينما كان يحاول إسعاف الجرحى في مدينة إدلب. وقالت إحدى شقيقاته لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"جاء الجيش إلى المدينة من جهة الجنوب، بالقرب من بيتنا، وحالما سمع باسم أصوات إطلاق النار والقصف، خرج لمساعدة الجرحى وإنقاذهم. وتمكَّن من إنقاذ جريحيْن ونقلهما إلى مشفى ميداني. وفي المرة الثالثة، عاد إلى الشارع لنقل جريح ثالث، فأُطلقت عليه النار. وقد اخترقت الرصاصة باب السيارة وأصابت باسم في جانبه الأيسر، واخترقت بطنه وخرجت من الجانب الأيمن. وقد استطاع على نحو ما قيادة السيارة والوصول إلى البيت، إلا أنه فارق الحياة بعد ذلك بوقت قصير. ولم نتمكن من دفنه لمدة ثلاثة أيام بسبب كثافة النيران." </i> </p> <p>وقال صديق له كان في الشارع نفسه يحاول إنقاذ الجرحى أيضاً لمنظمة العفو الدولية إنه وباسم كانا مستهدفيْن من قبل القناصة. وقد نجا باسم من الموت بالكاد في الرحلة السابقة، بينما أُصيب صديقه بجروح طفيفة: </p> <p> <i>"وجَّه القناصة وابلاً من النيران نحونا لدى محاولتنا إنقاذ الجرحى. وكان هناك جرحى أو قتلى لم أستطع الوصول إليهم بسبب كثافة النيران. كنت أحاول جرَّ رجل جريح من خلف زاوية مبنى كي لا أكون مكشوفاً، وفجأةً أُطلق وابل من الرصاص نحوي، حيث كان صوت الرصاص يأز قريباً مني، فأصبت بجروح طفيفة لحسن الحظ، ولكن باسم عاد لإنقاذ جريح آخر، فأُردي قتيلاً." </i> </p> <p> <i>�</i> </p> <h1>.4 التدمير الشديد للمنازل والممتلكات </h1> <p class="aI_Lead_Quote_AR"> <b>"دخل الجيش إلى قرانا وأطلق النار علينا، مستخدماً الدبابات والمروحيات، وأحرق منازلنا وهدَمها." </b> </p> <p class="aI_Caption_AR">أحد سكان منطقة جبل الزاوية، متحدثاً إلى منظمة العفو الدولية في أواسط مايو/أيار 2012. </p> <p>في كل بلدة من البلدات التي زارتها منظمة العفو الدولية والتي كانت قد شهدت توغلات أو عمليات عسكرية، تسبَّب الجيش بأضرار لا موجب لها وتجاوزت في مستواها كل ما يمكن أن تسببه المصادمات مع جماعات المعارضة المسلحة. </p> <p>فقد قُصفت المنازل بقذائف الدبابات، التي يبدو أنها أُطلقت بلا تمييز، وغالباً ما تم القصف أثناء وجود النساء والأطفال والمسنين داخلها، وفي الأوقات التي لم تكن تشهد مصادمات مسلحة في الجوار. وأُضرمت النار في المنازل بشكل منظم وبطريقة متعمدة بصورة واضحة. وتمكنت لجان السكان في المدن والقرى التي زارتها منظمة العفو الدولية من توثيق أكثر من 1,500 منـزل ومحل تجاري وغيرها من الممتلكات التي طاولها الحرق أو التدمير أو الضرر الكلي أو الجزئي.� وكانت الأرقام متسقة مع ما لاحظته المنظمة على الأرض. وجاءت أغلبية الأضرار من نصيب المنازل التي أُحرقت. </p> <p>وفحصت منظمة العفو الدولية عشرات المنازل المحروقة في جميع البلدات التي زارتها، ووجدت أدلة لا سبيل إلى دحضها على أن النار أُضرمت فيها بصورة متعمدة. فلم تحدث أضرار نتيجة للقصف، باستثناء احتمال أن تكون الذخائر التي انفجرت قد سببت الحرائق. وكانت الأضرار الناجمة عن المصادمات قليلة نسبياً في أي من البلدات التي زرناها. </p> <p>إن الطريقة التي نُفذت بها عمليات إشعال الحرائق تشير إلى سبق الإصرار والتعمد. فقد استُخدمت أدوات حارقة، تسببت بإشعال نيران كثيفة، حتى عندما لم تتوفر مواد مشتعلة كثيرة في المنازل. وكانت الأضرار شاملة – من الجدار إلى الجدار ومن الأرضية إلى السقف – مما يشير إلى أن الحرائق كانت تُغذَّى بمواد كيميائية سريعة الاشتعال. ولابد أن القوات كانت قد جلبت معها مواد حارقة لغرض إشعال الحرائق، ليس إلا. </p> <p>واستُهدفت المشافي الميدانية، ومعظمها مرافق صغيرة لحالات الطوارئ، حيثما اكتشفها الجيش. وشاهدت منظمة العفو الدولية مستشفيات ميدانية أُحرقت في دير سنبل ومدينة إدلب وسرمين وسراقب وتفتناز وعندان. كما قُصفت المساجد التي استُخدمت كمستشفيات ميدانية في سرمين وتفتناز. </p> <p>ففي عندان، إلى الشمال من حلب، أحرقت جميع المرافق الطبية في البلدة وسبع صيدليات أو نهبت وامتلأت بالقمامة أثناء عمليات الاجتياح من قبل الجيش ما بين 5 و9 أبريل/نيسان 2012. وعندما زارت منظمة العفو الدولية البلدة في نهاية مايو/أيار، كانت بعض المرافق الطبية والصيدليات التي أحرقت أو لحقت بها أضرار قد أعيد فتحها في مواقع أخرى أو جرى ترميمها. وأبلغ أحد الأطباء منظمة العفو الدولية: </p> <p>"<i>ليس لدينا مستشفى في البلدة وتشكلت المرافق الطبية من ثلاث عيادات: إحداها متخصصة في حالات الطوارئ، والثانية في الكسور، والثالثة في الجراحة الباطنية. بالإضافة إلى ذلك، كان هنالك مستشفى ميداني بمعدات ومرافق للعمليات قد أنشئ قبل أشهر لمواكبة الإصابات الإضافية الناجمة عن هجمات الجيش. وعندما غزا الجيش البلدة، في 5 أبريل/نيسان، أحرقت جميع هذه المرافق ونهبت. وجرى سلب ما في المستودع الطبي الذي كان يضم المواد الطبية المخصصة للمستشفى الميداني، وأخذ كل شيء. وكان علينا البدء مجدداً من نقطة الصفر</i>." </p> <p>وأبلغ صاحب صيدلية أحرقت تماماً منظمة العفو الدولية ما يلي: </p> <p>"<i>عندما غزا الجيش البلدة، لذت بالفرار، مثل جميع الناس في البلدة، وعندما عدت في اليوم التالي، وعقب انسحاب الجيش، وجدت أن كل ما تبقى من صيدلتي هو الجدران المتفحمة. اعتقدت في البدء أن صيدلتي قد أحرقت لأنها على الطريق الرئيسي، حيث مرت الدبابات، ولكن علمت بعد ذلك أن الصيدليات والمرافق الطبية الأخرى قد أحرقت ودمرت</i>." </p> <p>وفي عندان أيضاً، أحرق مشغل خياطة تملكة ثلاث شابات. وأبلغت عمة الفتيات منظمة العفو ما يلي: </p> <p>"<i>والد البنات متوفى ووالدتهما مريضة. والمشغل كان مصدر رزق البنات وأمهن الوحيد. وقد دمرت ماكينات الخياطة وجميع المواد؛ ولم يعد لديهن شيء الآن</i>." </p> <p>وكان بعض المنازل، وربما العديد من المنازل، التي أُحرقت أو استُهدفت بطرق أخرى يعود إلى نشطاء غير ضالعين في المعارضة المسلحة أو إلى أشخاص أصبحوا مقاتلين مع المعارضة. وفي العديد من الحالات، كان أصحاب المنازل المحروقة أو المدمرة خارج منازلهم في وقت وقوع الهجمات. وفي حالات أخرى، صدرت أوامر للعائلات للخروج من منازلها قبل إضرام النار في المباني. </p> <p>في اللج، وهي إحدى قرى جبل الزاوية، قالت امرأة لمنظمة العفو الدولية إن الجنود أقدموا، في الصباح الباكر من يوم 9 مارس/آذار، بإضرام النار في منـزلها ومنازل أقرباء زوجها، انتقاماً منه على أنشطته المناهضة للحكومة على ما يبدو: </p> <p> <i>"في الساعة السابعة من صبيحة يوم 9 مارس/آذار جاء الجنود إلى منـزلي. كنت مع طفلي ووالديْ زوجي. سألوا عن زوجي، وعندما أجبتهم بأنني لا أعرف مكان وجوده، أخرجوا والديه، وقال لي أحد الجنود: ‘عندما تشاهدين ابنك يحترق ستقولين لي أين زوجك’. ثم قاموا بسكب سائل في غرفة النوم وأضرموا فيها النار، فتملَّكني الرعب. ثم اقتادوني مع طفلي إلى الخارج وقالوا إنهم سيأخذونني إلى السجن ويأخذون طفلي إلى ميتم. سألوني عن منـزل والديْ زوجي واصطحبوني إلى هناك وأمروني بالدخول قبلهم. فتشوا المنـزل، ثم أضرموا فيه النار." </i> </p> <p>في القرية نفسها شاهدت منظمة العفو الدولية ثلاثة منازل أخرى وعدة محلات تجارية تعود إلى آخرين من أفراد العائلة، وقد أُحرقت عن بكرة أبيها. </p> <p>وفي البشيرية بالجبل الوسطاني، أرشدت أم لخمسة أطفال منظمة العفو الدولية إلى بيتها المحروق وقالت: </p> <p> <i>"عندما جاء الجنود في 8 أبريل/نيسان، كنت مع أطفالي الخمسة لوحدنا. طلبوا مني الخروج فرفضت، ولكنهم هددوني بقتل طفلي، ولذا لم يكن لديَّ خيار سوى اصطحاب أطفالي ومغادرة البيت. وقفنا في الخارج نتفرج على الجنود وهم يحرقون بيتنا. لم يُسمح لنا بحمل شيء، ولم يكن معنا شيء سوى الملابس التي تستر أجسادنا. لقد ضاع كل شيء، حتى كتب الأطفال المدرسية، كل شيء تماماً. وكل ما لدينا الآن هو من كرم أقربائنا وأصدقائنا." </i> </p> <p>وفي البشيرية أيضاً، قالت عائلة شاب قُتل في 8 أبريل/نيسان، وهو خالد ياسين عبدالقادر، لمنظمة العفو الدولية إن الجنود جاءوا في اليوم نفسه وأحرقوا مجمع العائلة بأكمله، الذي كان يؤوي ثلاث أُسر. وعندما زارت المنظمة المكان في مطلع مايو/أيار، كانت العائلة تعيش في جزء من المنـزل المحروق. وقالت والدة خالد: </p> <p> <i>"في يوم واحد فقدتُ أعزّ اثنين على قلبي، وهما إبني وبيتي. لا أبالي بعدم الارتياح، ولكن ما يحطم قلبي أن أرى أطفالي وأحفادي يعيشون مثل هذه الحياة." </i> </p> <p>في مدينة إدلب أُحرقت عشرات، بل مئات المنازل أثناء توغل الجيش في المدينة في يومي 11-10 مارس/آذار وما بعدهما، بما في ذلك يوم 16 أبريل/نيسان. وكان معظم أصحاب المنازل يخشون أن يراهم أحد وهم يرشدون منظمة العفو الدولية إلى منازلهم المحروقة. فقد قدموا رواياتهم في أماكن أخرى، ثم مروا بالسيارة من أمامها وأشاروا إليها عن بُعد، أو طلبوا من شخص آخر الإشارة إليها. </p> <p>وقالت امرأة، تم نهب منـزلها وتخريبه وحرقه في 11 مارس/آذار، للمنظمة إن الإمكانية الوحيدة لإبلاغ السلطات بالهجوم تتمثل في القول إن "الجماعات المسلحة" هي التي فعلت ذلك: </p> <p> <i>"لقد رأى الجيران أن أفراد المخابرات العسكرية هم الذين هاجموا منـزلي. لقد كان الوقت منتصف النهار، وكانت الدبابات والجنود وقوات الأمن منتشرة في كل مكان في المنطقة، فكيف يمكن أن يكون ذلك من فعل الجماعات المسلحة؟ ولذا فإنني لم أقدم أية شكوى." </i> </p> <p>في 25 أبريل/نيسان، قالت امرأة ظل زوجها قيد الاعتقال منذ 10 مارس/آذار، وقصف منـزله لاحقاً بقذائف دبابات وأُصيب بأضرار غير قابلة للإصلاح، لمنظمة العفو الدولية إن الجنود وعناصر المخابرات العسكرية كانوا قد ذهبوا في الليلة التي سبقت إلى منـزل أقاربها وهددوا بإحراقه إذا لم يسلم صاحب المنـزل نفسه. </p> <p>وقالت امرأة أخرى، كان قد قُبض على زوجها وشقيقه في منـزلهما في 26 أبريل/نيسان، إن أفراد قوات الأمن الذين نفذوا عملية الاعتقال أخبروها بأن تتوقع إحراق بيتها إذا لم يقدم زوجها وشقيقه معلومات (يُفترض أن تكون بشأن أنشطة المعارضة). </p> <p>وقالت امرأة، أُحرقت شقة جدتها في 11أبريل/نيسان، لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"أشقائي مع</i> <b> <i> الثوار</i> </b> <i> [المعارضة المسلحة]، ولكن الجيش أضرم النار في بيت جدتي، وهو الطابق الذي يقع فوق طابقنا. أظن أنهم أرادوا إحراق بيتنا، ولكنهم أخطأوه." </i> </p> <p>ووقعت بعض الأضرار في مدينة إدلب نتيجة لأفعال مستهترة بشكل متعمد، وخاصة قيادة الدبابات عبر الجدران، حتى مع توفر مساحة كافية في الشارع لعبور الدبابات بدون التسبب بأضرار. وقد عرضَ صاحب دكان في إدلب للمنظمة صورة لدكانه الذي دمرته دبابة. وقد عمدت الدبابة إلى قص زاوية الدكان وهدم الجزء الأكبر منه. وكانت الشوارع على جانبي الزاوية واسعة بما يكفي لمرور الدبابة بدون التسبب بأضرار. وقال: </p> <p> <i>"لم تكن هناك ضرورة لذلك على الإطلاق. وأعتقد أنهم تصرفوا على ذلك النحو لأن أحداًلم يوقفهم عن مثل تلك الأفعال، ولأنهم يعلمون أنهم لا يخضعون للمساءلة أمام أي شخص." </i> </p> <p>لقد كانت آثار الحرائق والتدمير ظاهرة في كل مكان ذهبت إليه منظمة العفو الدولية. ففي تفتناز، أرشدت إحدى العائلات مندوبي المنظمة إلى منـزلها المحروق. ووصفت صاحبة المنـزل، وهي أم لستة أطفال، كيف أساء الجنود معاملتها وهددوها وأطفالها قبل إضرام النار في منـزلها، في 4 أبريل/نيسان 2012. </p> <p> <i>"دخلت مجموعة مؤلفة من 15 جندياً يرتدون زياً أخضر مموَّهاً، وسألوا عن زوجي. وظلوا يسألون عن الأسلحة وأنا أجيبهم بأننا لا نملك أية أسلحة في البيت، ولكنهم هددوني وأطفالي بالقتل إذا لم يأت زوجي إلى البيت. وصوَب أحدهم بندقيته نحوي وأرغمني على الركوع ووضع قدمه على ركبتي. وقالوا لي إنني إذا لم أخبرهم بمكان وجود الأسلحة، فإنهم سيحرقون البيت. أخذ الجندي خاتمي، ثم أضرموا النار في البيت." </i> </p> <p>وفي مكان آخر في تفتناز تم إحراق منـزل شقيقة زوجها، وتفجير أربعة منازل تعود إلى أشقاء زوجها. </p> <p>وفي 4 أبريل/نيسان، أضرمت النار في منـزل وعيادة يعودان إلى فني طبي في تفتناز، يبلغ من العمر 58 عاماً، أثناء عمله في المشفى المحلي. وقال لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"في 13 أبريل/نيسان ذهبت للعمل في المشفى، وقضيتُ الليلة هناك بسبب عدم وجود أطباء. فثمة طبيب واحد في تفتناز، ولكنه لم يكن موجوداً في تلك الليلة. ولا يوجد جراح في البلدة، ولذا فإنني أتولى مهمة إخاطة الجروح وغيرها من المهام الطبية. وفي 4 أبريل/نيسان، كنت أحاول الاتصال بمنـزلي، ولكن أحداً لم يرد على الهاتف، وافترضت أن زوجتي وأطفالي ذهبوا للإقامة مع أقربائنا بسبب الأوضاع. ثم أخبرني الناس أن منـزلي قد احترق. لم اتخيَّل أن الأمر سيكون بذلك السوء. فقد وضعتُ مدخرات حياتي العملية بأكملها في ذلك البيت. والآن لم يتبقَّ لي شيء." </i> </p> <p>وفي سراقب، أُحرق محل خياطة يعود إلى أحد النشطاء بعد ظهر يوم 26 مارس/آذار. وقالت إحدى قريباته التي تعيش في الطابق العلوي إنها شاهدت الجنود وهم ينـزلون من دبابة ويقذفون متفجرة صغيرة في مدخل المحل، الذي ما لبث أن اشتعل. فاصطحبت أطفالها وغادرت بيتها خوفاً من امتداد ألسنة اللهب إلى الطابق العلوي. </p> <p>وقالت ماجدة قدور، وهي أرملة في أواخر الستينيات من العمر، أُحرق بيتها في حزانو في 5 أبريل/نيسان: </p> <p> <i>"جاء الجنود إلى بيتي واقتادوني مع ابنتيْ إلى الخارج بدون منحنا الوقت الكافي لحمل أي شيء. كنت ارتعد خوفاً. ولا أعرف سبب مجيئهم، فأنا أعيش مع ابنتي فقط، ولا يوجد رجال في البيت، فماذا لديهم ضدي يا ترى؟" </i> </p> <p>في اليوم نفسه، أُضرمت النار في منـزل ضابط شرطة متقاعد في حزانو. وقال لمنظمة العفو الدولية وهو يشير إلى أكوام الرماد: </p> <p> <i>"لقد عملتُ مع الدولة طوال حياتي، ووضعتُ كل مدخراتي في هذا البيت الذي عاش فيه 14 شخصاً، أنا وزوجتي وأولادي وبناتي وأحفادي. أما الآن فإن كل شيء قد ضاع تماماً، ولا أملك سوى هذه الملابس التي أرتديها. كما أحرقوا البيت المجاور الذي تملكه أرملة شقيقي. فقد توفي شقيقي قبل ثلاث سنوات، وعاشت زوجته مع أطفالها الستة الذين تتراوح أعمارهم بين السابعة عشرة والسادسة في هذا البيت." </i> </p> <p/> <h1/> <h1/> <p> <i>�</i> </p> <h1>.5 التعذيب والاعتقال التعسفي </h1> <p class="aI_Lead_Quote_AR"> <b>"إنني أُفضِّل الموت على العودة إلى السجن" </b> </p> <p class="aI_Caption_AR">معتقل من جبل الزاوية أُطلق سراحه، وكان قد قضى 62 يوماً في الحجز قبل أن يُطلق سراحه بدون توجيه تهم له. </p> <p>يتعرض المعتقلون – الذين يشكل الرجال والفتيان أغلبيتهم الساحقة– للتعذيب بشكل اعتيادي لإرغامهم على الإدلاء "باعترافات" تجرِّمهم، من قبيل حيازة الأسلحة أو التورط في المعارضة المسلحة. وما العظام المكسورة والأسنان المخلوعة والندوب العميقة والجروح المفتوحة من جراء الصعق بالكهرباء والضرب المبرح والجَلد بالأسلاك الكهربائية وغيرها من الأدوات إلا تأكيد لصحة لرواياتهم الرهيبة. </p> <p>وقد تحدث المعتقل من جبل الزاوية، الذي اقتبسنا كلماته آنفاً، إلى منظمة العفو الدولية بعد مرور أربعة أيام على إطلاق سراحه. وكانت جراحه لا تزال مفتوحة، وقد فقدَ اثنين من أسنانه نتيجةً للضرب، فقال: </p> <p> <i>"تم استجوابي حوالي ست مرات، وقبل معظم الجلسات كنت معلقاً بالجزء العلوي من الباب من معصميَّ، اللذيْن كانا مقيديْن خلف ظهري، حيث كانت أصابع قدميَّ بالكاد تلامس الأرض. وكانوا يتركونني على تلك الوضعية لمدة ساعة ونصف إلى ساعتين في كل مرة. وكنت أتعرض للضرب بأسلاك الكهرباء والخراطيم البلاستيكية في كل جلسة. وكان قسط كبير من الضرب يتم على باطني القدمين وأسفل الرجلين. </i> </p> <p> <i>"كان الضرب والألم شديدين إلى حد أنني شعرت في بعض الأوقات بأنني سأموت، وفي الحقيقة تمنيتُ أن أموت كي أضع حداً لذلك الألم. وقد انتفخت يداي وقدماي وكاحلاي كالبالون ولم أستطع السير على قدميَّ لعدة أيام، وكنت اعتمد على المعتقلين الآخرين للذهاب إلى المرحاض." </i> </p> <p>وقال أغلب المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم في الأسابيع والأشهر الأخيرة، ممن تحدثوا إلى منظمة العفو الدولية إنهم تعرضوا للتعذيب بشكل متكرر أثناء الاستجواب، بأساليب كانت المنظمة قد وثَّقتها في السابق باستثناء الصعق بالتيار االكهربائي الموصول بإطار سرير معدني. وقد كشف العديد من المعتقلين الذين أُطلق سراحهم عن جروح وإصابات تتسق مع رواياتهم. </p> <p>ففي 3 أبريل/نيسان، القي القُبض على رجل في الحادية والستين من العمر من منـزله بمنطقة إدلب، وهو يعاني من مرض السكري ومرض القلب وغيرهما من الأمراض، واحتجُز لمدة أربعة أسابيع قبل إطلاق سراحه. وقد تسبب الضرب في اليوم الأول للاعتقال بكسر في ردفه، ولكنه لم يحصل على رعاية طبية طوال فترة احتجازه. وقال لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"اقتادني الجنود من بيتي إلى مكان خالٍ خارج البلدة، وانهالوا عليَّ بالضرب الوحشي. ركلوني مراراً على عجيزتي ومنطقة الكلية، وكسروا ردفي. وعندما لم أعد أستطيع التحرك، رفعوني عن الأرض وألقوا بي في الجزء الخلفي من السيارة، مثل خروف. وطوال الأسابيع الأربعة التي كنت معتقلاً فيها، لم أتلقَّ أية عناية طبية لمعالجة كسر الردف، ولم يعطوني دواء لمرضي السكري وارتفاع ضغط الدم. وكنت قد أحضرتُ أدويتي معي عندما قبضوا عليَّ، ولكنهم لم يعطوني إياها أثناء فترة الاحتجاز. </i> </p> <p> <i>"بعد مرور أربعة أسابيع، قالوا إنهم سيطلقون سراحي إذا استطعت أن أسير على قدميَّ من أحد جانبي الغرفة إلى الجانب الآخر، أي لمسافة حوالي ستة أمتار. ولكنني لم أستطع أن أخطو خطوة واحدة. وقد أطلقوا سراحي على كل حال. وقال لي الأطباء إنهم لا يستطيعون البدء بمعالجة ردفي المكسور قبل تثبيت رجلي بالجبس لمدة لا تقل عن شهرين، لأن الكسر تُرك بدون معالجة لمدة طويلة جداً. ولكن لا تقلقوا بشأني، أرجوكم أن تفعلوا شيئاً من أجل الأشخاص الذين مازالوا قيد الاعتقال؛ فإنهم يتعرضون لتعذيب وحشي ويقاسون الأمرَّين." </i> </p> <p>ثمة أنباء متواترة عن معتقلين يلقون حتفهم في الحجز نتيجةً للتعذيب و/أو بسبب انعدام الرعاية الطبية. وقد تلقت منظمة العفو الدولية أسماء أكثر من 370 شخصاً ورد أنهم قضوا نحبهم في الحجز منذ فبراير/شباط 2011، مقارنةً بمعدل الوفيات في الحجز في العقد الذي سبق اندلاع الاضطرابات، والذي كان يتراوح بين أربعة وخمسة حالات وفاة. ولا يمكن التحقيق في حجم هذا النمط من الانتهاكات الجسيمة بالتفصيل نظراً لاحتجاز المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، ومنعهم من الاتصال بعائلاتهم أو بمحامييهم خلال فترة الاستجواب الأولى، وعدم السماح لمنظمات حقوق الإنسان بدخول مراكز الاعتقال أو السجون في سوريا �</p> <p>وقال طالب في السنة الأولى بكلية الحقوق للمنظمة إن ابن عمه أحمد، البالغ من العمر 45 عاماً، والذي كان قد اعتُقل معه ومع خمسة أشخاص آخرين في 16 فبراير/شباط، قد لقي حتفه في الحجز: </p> <p> <i>"نقلونا إلى المقر الرئيسي للمخابرات العسكرية في مدينة إدلب، حيث وضعونا في غرفة مساحتها 4x5 أمتار مع نحو 120 معتقلاً آخر. لقد كان الاكتظاظ شديداً إلى حد أننا لم نستطع التحرك. </i> </p> <p> <i>"تعرضنا للتعذيب أثناء جلسات الاستجواب، التي تستغرق من ساعتين إلى أربع ساعات. وأُرغمتُ على الركوع على الأرض بينما كانت يداي مقيدتين خلف ظهري، وتعرضت للضرب المبرح على باطن القدمين لمدة طويلة. لم أستطع رؤية ما كانوا يستخدمونه في الضرب لأنني كنت معصوب العينين. ربما كان سلكا أو سوطاً، فقد كان يُحدث صوت أزيز. </i> </p> <p> <i>"في الوقت نفسه كانوا ينهالون عليَّ ركلاً ولكماً على ظهري وصدري ورأسي وعلى مختلف أنحاء جسمي. أرادوا مني أن أعترف بحيازة أسلحة، وقالوا إنني أعرف مكان الأسلحة في قريتي، ولكنني لا أعرف شيئاً عن هذا الأمر. </i> </p> <p> <i>"كان ابن عمي أحمد أحد الأوائل الذين تم استجوابهم في اليوم التالي. وكان في حالة مزرية، وبالكاد يستطيع أن يتحرك عندما عاد من الاستجواب. وفي اليوم الرابع اقتيد لاستجوابه مرة أخرى، ولابد أنه قضى نحبه في ذلك اليوم لأنه لم يعد إلى الزنزانة أبداً." </i> </p> <p> <i>وقالت عائلة أحمد لمنظمة العفو الدولية إنهم عثروا على جثته في مشرحة جسر الشغور بعد مرور 20 يوماً، حيث وصلتهم معلومة من أحد العاملين في المشفى حول وجود جثة مجهولة الهوية لمعتقل كانت المخابرات العسكرية قد أحضرتها إلى المشفى. وقالوا إن الكدمات كانت ظاهرة على جثته وأن قفصه الصدري كان قد سحق. </i> </p> <p> <i>ومن بين أساليب التعذيب التي وصفها هؤلاء المعتقلون السابقون لمنظمة العفو الدولية (الترتيب بحسب وتيرة استخدامها): </i> </p> <p> <i>الضرب المبرح والجَلد، وخاصة على الظهر وباطن القدمين وأجزاء الجسم الأخرى بأسلاك كهربائية سميكة (وصفها العديد من المعتقلين بأنها أربعة أسلاك كهربائية مجدولة معاً)، والسياط والخراطيم البلاستيكية/المطاطية والعصي الخشبية والقضبان الحديدية والعديد من الأدوات الأخرى. </i> </p> <p>"الشبح"،<i> وهو إرغام المعتقلين على اتخاذ أوضاع مؤلمة لمدد طويلة، وغالباً ما شمل ذلك تعليق المعتقل بأعلى الباب أو ببكرة بالقيود التي تقيد يديه خلف ظهره، حيث أنامل قدميه بالكاد تلامس الأرض. وفي حالات أخرى طُبق هذا الأسلوب على المعتقلين بإجبارهم على الوقوف مع رفع رجل واحدة و/أو رفع اليدين لمدد طويلة. </i> </p> <p> <i>الصعق الكهربائي بالقضبان أو الأسلاك الموصولة بالتيار الكهربائي على الأصابع والأذنين والصدغين والشفتين واللسان والأعضاء التناسلية والحلمتين وغيرها من أجزاء الجسم. وقال بعض المعتقلين أنهم اجبروا على الاستلقاء على سرير حديدي موصول بالكهرباء، بحيث يتم صعقهم بالكهرباء على جميع أنحاء الجسد. </i> </p> <p> <i>إلقاء المعتقل على الأرض ووجهه إلى أسفل، مع قيام جلاد أو أكثر بالضغط بقدمه على ظهر المعتقل إلى أسفل ورفع أطرافه إلى أعلى في الوقت نفسه وذلك بغية زيادة الضغط والألم في أسفل الظهر. </i> </p> <p> <i>"الدولاب": استخدام إطار مركبة لشل حركة اليدين والرجلين في أوضاع قاسية، وضرب المعتقل وهو في مثل ذلك الوضع. </i> </p> <p> <i>الحرمان من الذهاب إلى المرحاض. </i> </p> <p> <i>خلع شعر اللحية وأظافر اليدين والرجلين وقطع اللحم بالكماشة. </i> </p> <p> <i>إساءة المعاملة الجنسية، بما فيها الاغتصاب بالزجاجات والعصي.</i> </p> <p/> <p> <i>وبالإضافة إلى التعذيب، فإن الجميع تحدثوا عن احتجازهم في أوضاع تصل إلى حد المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، ومنها الحرمان من النوم والطعام، والحرمان من الرعاية الطبية، والاحتجاز في غرف مكتظة للغاية ويتفشى فيها البق (مع عدم توفر مساحة كافية للاستلقاء)، وعدم توفر مرافق الاستحمام/الغسل أو تغيير الملابس، والحبس في أماكن مغلقة تفتقر إلى الهواء الطلق أو الضوء الطبيعي على مدار الساعة ولعدة أسابيع أو أشهر. </i> </p> <p> <i>وقال رجل في أواخر الخمسينيات من العمر، أُطلق سراحه في أواخر أبريل/نيسان بعد اعتقال دام ثلاثة أسابيع: </i> </p> <p>"لم أصدق أنني سأظل على قيد الحياة في مثل هذه القذارة. فقد كنت أخلع قميصي الداخلي مرتين أو ثلاث مرات يومياً وأقضي ساعة أو ساعتين في إزالة القمل منه وقتله." </p> <p> <i>وبعد مرور عدة أيام على إطلاق سراحه، كان جسمه لا يزال مليئاً باللدغات والقروح التي تسبب بها مركز الاعتقال الموبوء بالحشرات. </i> </p> <p> <i>وقدَّم معتقلون سابقون آخرون ممن كانوا محتجزين في مراكز اعتقال أخرى روايات مشابهة. </i> </p> <p> <i>كان معظم المعتقلين الذين أجرينا معهم مقابلات محتجزين في مدينة إدلب كل الوقت أو جُلَّه. وقد نُقل بعضهم من مكان إلى آخر، منها مدينة إدلب ودمشق وحمص وحلب. وقالوا جميعاً إنه لم يُسمح لذويهم أو غيرهم بزيارتهم، كما لم يُسمح لهم بالاتصال بالعالم الخارجي أو بتوكيل محامين أثناء احتجازهم لدى أجهزة أمنية متعددة. ولم يُسمح بالزيارات العائلية إلا لبعض المعتقلين الذين نُقلوا إلى السجون المركزية. </i> </p> <p> <i>وقد أُطلق سراح معظم المعتقلين بالكفالة، بينما أُسقطت التهم الموجَّهة إلى البعض الآخر. وقال الجميع إن بعض زملائهم المعتقلين تعرضوا لتعذيب أقسى، وخاصة أولئك الذين توفرت ضدهم أدلة على ضلوعهم في أنشطة للمعارضة، بما في ذلك الانخراط في المعارضة المسلحة. </i> </p> <p> <i>وقال معظمهم إنهم أُرغموا على البصم أو التوقيع على إفادات بدون السماح لهم بقراءتها. ثم مثُلوا أمام الشرطة العسكرية أو الأمن الجنائي و/أو أمام قاض قبل إطلاق سراحهم. وقد وصفوا جلسة الاستماع أمام القاضي بأنها قصيرة للغاية. وقالوا جميعهم تقريباً إنهم لم يشعروا بأنهم قادرون على إحاطة المحكمة علماً بأنهم تعرضوا للتعذيب. أما القلة الذين قالوا إنهم قد أبلغوا القضاة بشأن تعذيبهم وأروهم جراحهم فقالوا إن القضاة لم يطلبوا منهم مزيداً من التفاصيل أو يتعاملوا مع شكاواهم. </i> </p> <p>وقال معتقل سابق كان قد احتُجز لدى المخابرات العسكرية لمدة شهرين (10 أيام في معرة النعمان و 50 يوماً في مدينة إدلب) لمنظمة العفو الدولية: </p> <p> <i>"في اليوم الأخير قبل إطلاق سراحي، نُقلت إلى مقر الشرطة العسكرية في مدينة إدلب، حيث التقطوا لي صوراً فوتوغرافية وأخذوا بصماتي. ثم مثلتُ أمام قاض في قصر العدالة، حيث رأى القاضي الحالة التي كنت فيها. كانت جروحي لا تزال مفتوحة، وكانت الندوب على يديَّ ورسغيَّ ورجليَّ من الأسفل وقدميَّ لا تزال ظاهرة. كنت حافي القدمين ومتسخاً. لم ينظر إليَّ ولم يسأل عن أية معالجة طبية. سألني فقط عن التهم [حيازة أسلحة]، فأجبته بأن تلك الاتهامات باطلة وأنني وقَّعتُ على أوراق لم يُسمح لي بقراءتها ولم أخبره بأنني تعرضتُ للتعذيب لأنني خشيت أن يعذبوني مرة أخرى. استغرقت جلسة الاستماع أمام القاضي بضع دقائق، وبعدها أُطلق سراحي." </i> </p> <p>ووفقاً لروايات متسقة قدمها معتقلون أُطلق سراحهم، فإن جلسات الاستماع أمام القضاة التي تسبق الإفراج عن المعتقلين ما هي إلا إجراءات شكلية هدفها "البصم" على قرار إطلاق سراح المعتقلين من قبل أجهزة الأمن المختلفة إذا ارتأت أنها لم تعد تريد الاحتفاظ بهم. ويبدو أن القرار باحتجاز المعتقلين أو إطلاق سراحهم هو في أيدي أجهزة الأمن التي تحتجز المعتقلين، ولا يلعب القضاء أي دور في هذه المسألة (إلى أن تقرر الأجهزة إطلاق سراحهم أو تقديمهم إلى المحاكمة). ويبدو أنه ليس هناك إشراف أو مراقبة من قبل القضاء أو الهيئات الأخرى على عمليات احتجاز آلاف الأشخاص، الذين لا يُسمح لهم بالاتصال بمحامين، ولا سبيل لهم إلى الطعن بقرار الاعتقال على نحو فعال. </p> <p>وقالت عائلات عديدة لمنظمة العفو الدولية إنها لا تملك أية معلومات بشأن مصير وأماكن وجود أبنائها الذين اعتُقلوا ثم اختفوا في الحجز منذ ذلك الحين. ووصلت إلى بعض العائلات أخبار غير رسمية من معتقلين أُطلق سراحهم، قالوا فيها إنهم كانوا محتجزين مع أقربائهم. وهناك آخرون لم يتلقوا أية أخبار على الإطلاق، ولا سبيل أمامهم لمعرفة ما إذا كان أقرباؤهم المعتقلون على قيد الحياة، أم قضوا نحبهم. </p> <p>وأبلغ محامون في منطقتي إدلب وحلب منظمة العفو الدولية إنه من غير المتاح لهم الاستفسار عن مصير المعتقلين نظراً لكونهم محتجزين لدى أجهزة أمنية مختلفة. وقال محام من بلدة شمالي حلب لمنظمة العفو الدولية ما يلي: </p> <p>"<i>طالما ظل المعتقلون محتجزين لدى جهاز أمني أو عسكري، لا نملك، نحن المحامين، أية إمكانية لمساعدتهم لأننا إذا ما تقدمنا بشكوى فلربما نصبح نحن مستهدفين أيضاً، وفي كل الأحوال، فحتى عندما حاولنا، لم نحرز أي نجاح. والاستثناءات الوحيدة هي حالات الأشخاص المعروفين جيداً أو من لهم صلات مع أشخاص مهمين. ففي مثل هذه الحالات، يمكن الحصول على معلومات والإفراج عن المعتقلين- وعادة من خلال دفع رشى ضخمة</i>." </p> <p>وأبلغ عدة معتقلين ممن أخلي سبيلهم مؤخراً في منطقة حلب منظمة العفو الدولية إنه قد أفرج عنهم عقب دفعهم نحو 20,000 ليرة سورية للإفراج عنهم بكفالة، ونحو 80,000 ليرة سورية أو ربما أكثر بكثير للإفراج عنهم دون عرضهم على قاض. </p> <p>إن مثل هذه السرية التي تحيط بمصير المعتقلين تصل إلى حد الإخفاء القسري– أي عندما ترفض الدولة الاعتراف بأن شخصاً ما قد اعتُقل، أو الكشف عن مكان وجود أو مصير الشخص الذي احتجزته قوات الأمن التابعة للدولة. وإن الإخفاء القسري يعتبر جريمة بموجب القانون الدولي، كما أنه يؤدي إلى تسهيل ارتكاب طائفة من الانتهاكات الأخرى، ومنها التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء. </p> <p/> <p>�</p> <h1>.6 القانون الدولي المنطبق </h1> <p>على مدى الأشهر الأخيرة، يبدو أن الأوضاع في بعض أجزاء سورية، ومنها المناطق التي تناولها هذا التقرير (وهي محافظة إدلب، بما فيها منطقتا جبل الزاوية والجبل الوسطاني، ولكن باستثناء مدينة حلب) قد تطورت إلى نزاع مسلح غير دولي ينطبق عليه القانون الإنساني الدولي (قانون الحرب). وفي البلدات والقرى التي أجرت فيها منظمة العفو الدولية بحوثها من أجل هذا التقرير، وأجزاء أخرى من البلاد، وقعت مصادمات مسلحة طويلة الأمد بين قوات الأمن الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة. ويبدو أن القتال قد وصل إلى المستوى الأدنى من الحدة وأن الأطراف وصلت إلى المستوى الأدنى من التنظيم اللذين يشترطهما وجود نزاع مسلح ذو طابع غير دولي.�</p> <p>إن جماعات المعارضة المسلحة التي تعمل في منطقة إدلب تضم منشقين عن القوات المسلحة وقوات الأمن، بالإضافة إلى مدنيين مسلحين، وتعرِّف نفسها بوجه عام بأنها جزء من "الجيش السوري الحر". ويبدو أن ثمة درجة ما من التواصل والتنسيق بين الجماعات، بما في ذلك من خلال المجالس العسكرية المحلية التابعة "للجيش السوري الحر" والموجودة في مختلف البلدات والقرى. وعلى الرغم من أن قدرة هذه الجماعات على بسط سيطرتها على المناطق محدودة، فقد تمكنت من شن عمليات عسكرية مستمرة ومنسقة، وبطريقة تشير إلى وجود هيكل قيادي وقدرة على تخطيط وتنفيذ وتنسيق العمليات، بما فيها الانسحابات التكتيكية. </p> <p>وينبغي التأكيد على أن حالات القتل المتعمد ومعظم حالات هدم المنازل والممتلكات على أيدي القوات السورية والموثَّقة في هذا التقرير، تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتعتبر في حالات عدة جرائم بموجب القانون الدولي، بغض النظر عما إذا كان هناك نزاع مسلح أم لا. وتُظهر بحوث منظمة العفو الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن السورية منذ مارس/آذار 2011 أنها ارتُكبت كجزء من هجوم واسع النطاق، وكذلك منظّم، على السكان المدنيين، ولذلك فإنها تشكل جرائم ضد الإنسانية. ونظراً لأن الانتهاكات الجسيمة الموثَّقة في هذا التقرير قد ارتُكبت في سياق ما يبدو أنه نزاع مسلح، فإن العديد منها يمكن أن يشكل جرائم حرب. </p> <h2>القانون الإنساني الدولي </h2> <p>يشمل القانون الإنساني الدولي القواعد والمبادئ التي تهدف بشكل أساسي إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال الحربية، وهم المدنيون، وحتى مقاتلين محددين، من بينهم الجرحى والأسرى (أي الأشخاص غير القادرين على القتال). وينص القانون الإنساني الدولي على معايير السلوك الإنساني، ويقيد وسائل وأساليب شن العمليات الحربية. ويتمثل هدفها المركزي في تخفيف المعاناة الإنسانية في زمن النـزاع المسلح إلى أقصى حد ممكن. </p> <p>إن سوريا دولة طرف في اتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949 والبروتوكول الإضافي المتعلق بحماية ضحايا النـزاعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول). وتنطبق المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع على جميع أطراف النـزاعات المسلحة غير الدولية. كما أن العديد من القواعد المحددة المنصوص عليها في هذه الاتفاقيات وفي معاهدات القانون الإنساني الدولي – وجميع القواعد المذكورة في هذا التقرير – تشكل جزءاً من القانون الإنساني الدولي العرفي، ولذا فإنها تعتبر ملزمة لجميع أطراف النـزاع، بما فيها القوات المسلحة وقوات الأمن السورية، والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.� وربما تصل انتهاكات العديد من هذه القواعد إلى حد جرائم الحرب. </p> <p>وتتمثل القاعدة الأساسية للقانون الإنساني الدولي في أنه يتعين على أطراف أي نزاع "التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين"، وخاصة في المبدأ الذي يقول إنه لا يجوز توجيه الهجمات إلا إلى المقاتلين"، و"يجب ألا توجَّه ضد المدنيين".�وتشترط قاعدة مشابهة على الأطراف أن تميز بين "الأهداف المدنية" و"الأهداف العسكرية". وتعتبر هذه القواعد جزءاً من مبدأ "التمييز" الأساسي. </p> <p>ولغايات التمييز، فإن المدني هو كل شخص ليس فرداً في قوات مسلحة لطرف من أطراف النـزاع، وإن السكان المدنيين يشملون جميع الأشخاص غير المقاتلين.� ويحظى المدنيون بالحماية من الهجمات، ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال الحربية. �(وفي هذا التقرير تستخدم منظمة العفو الدولية مصطلح "المدنيون" للإشارة إلى الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال الحربية بشكل مباشر). </p> <p>إن الأهداف المدنية هي جميع الأهداف التي ليست "أهدافاً عسكرية" (من قبيل المباني والمنشآت والأماكن وغيرها من الممتلكات المادية والبيئات). أما الأهداف العسكرية فهي "تنحصر في الأهداف التي تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري، سواء كان ذلك بطبيعتها أم بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة".�وتحظى الأهداف المدنية بالحماية من الهجمات، ما لم تصبح أهدافاً عسكرية لأن جميع معايير الهدف العسكري المذكورة آنفاً تصبح مكتملة مؤقتاً.� وإذا ثار شك حول ما إذا كان هدف ما مكرسا عادة لأغراض مدنية، مثل مكان العبادة أو المنـزل أو أي مسكن آخر أو مدرسة، يستخدم في تقديم مساهمة فعالة للعمل العسكري، فإنه يُفترض أنها لا تُستخدم كذلك.�</p> <p>إن تعمُّد توجيه هجمات ضد المدنيين الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية، أو ضد الأهداف المدنية (في حالة النـزاعات غير الدولية) ولاسيما الأهداف الطبية أو الدينية أو الثقافية) يعتبر جريمة حرب.� كما أن مبدأ التمييز يشمل قاعدة محددة، وهي أن أفعال العنف أو التهديدات باستخدام العنف، التي تكون غايتها الرئيسية بث الرعب في نفوس السكان المدنيين تعتبر أفعالاً محظورة".�</p> <p>إن النتيجة الطبيعية لقاعدة التمييز هي أن "الهجمات العشوائية محظورة".�والهجمات العشوائية هي تلك الهجمات التي يمكن أن تضرب أهدافاً عسكرية ومدنيين، أو أهدافاً مدنية بدون تمييز، إما لأن الهجوم غير موجَّه إلى هدف عسكري محدد، أو لأنه يستخدم أسلوباً أو وسيلة في القتال لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد، أو تُحدث آثاراً لا يمكن تقييدها بحسب ما يقتضيه القانون الإنساني الدولي.� </p> <p>كما يحظر القانون الإنساني الدولي الهجمات غير المتناسبة، وهي الهجمات التي "يمكن أن يتوقع منها أن تسبب خسائر في أرواح المدنيين أو إصابات في صفوفهم أو تلحق أضراراً بالأهداف المدنية أو أن تُحدث مزيجاً من كل ذلك، بحيث تكون الخسائر مفرطة مقارنة بما يُنتظر أن يسفر عنه الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة".�كما أن تعمُّد شن هجوم عشوائي يسفر عن قتل أو جرح مدنيين، أو هجوم غير متناسب (أي معرفة أن الهجوم سيسبب خسائر فادحة في أرواح المدنيين أو إصابتهم بجروح أو إلحاق الضرر بهم) إنما يشكل جريمة حرب.�</p> <p>إن تدمير الممتلكات محظور، ما لم تكن هناك ضرورة عسكرية لا مناص منها. كما أن أعمال النهب محظورة كذلك.�</p> <p>ينص القانون الإنساني الدولي المنطبق على النـزاعات المسلحة غير الدولية على ضمانات أساسية للمدنيين والمقاتلين الذين يقعون في الأسر أو يُصابون بجروح أو يصبحون غير قادرين على القتال. وتتضمن المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949 والقانون الإنساني الدولي العرفي القواعد التالية: القتل العمد محظور؛ المعاملة الإنسانية مطلوبة؛ التمييز في تطبيق الحماية التي يوفرها القانون الإنساني الدولي محظور؛ أفعال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والتعدي على الكرامة الشخصية (ولاسيما المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة) محظورة، كما أن عمليات الإخفاء القسري واحتجاز الرهائن والاعتقال التعسفي محظورة. ولا يجوز إدانة أحد أو الحكم عليه إلا بموجب محاكمة عادلة توفر جميع الضمانات القضائية، كما أن العقوبات الجماعية محظورة.� واعتماداً على القاعدة المحددة ذات الصلة، فإن العديد من الأفعال، أو جميعها، التي تنتهك هذه القواعد تشكل جرائم حرب.�</p> <h2>الالتزامات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان </h2> <p>إن القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما فيه الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ينطبق في أوقات السلم وفي النـزاعات المسلحة، ويعتبر ملزماً من الناحية القانونية للدول وقواتها المسلحة وموظفيها الآخرين. وهو يكرِّس حق ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الإنصاف، بما في ذلك تحقيق العدالة والكشف عن الحقيقة والحصول على تعويضات. </p> <p>إن سوريا ملزمة قانونياً باحترام التزاماتها بموجب المعاهدات الدولية التالية، فضلاً عن القانون الدولي العرفي ذي الصلة. وسوريا دولة طرف في بعض المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛ واتفاقية حقوق الطفل والبروتوكول الاختياري المتعلق باشتراك الأطفال في النـزاع المسلح. </p> <p>وقد أكدت محكمة العدل الدولية ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينطبق في أوقات النـزاع المسلح كما في أوقات السلم. ويجيز بعض المعاهدات، من قبيل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، للدول "التنصل من" بعض (وليس كل) الأحكام المحددة (أي يجوز تعديل أو تقييد جوانب بعض الحقوق في التطبيق في ظروف النـزاع المسلح وغيرها من حالات الطوارئ، ولكن إلى الحد الذي تتطلبه ضرورات الأوضاع المحددة فقط وبدون تمييز.� ولكن سوريا لم تتنصل من التزاماتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية أو السياسية أو غيره من معاهدات حقوق الإنسان. </p> <p>ومن بين المسائل ذات الصلة الخاصة بهذا التقرير: التزامات سوريا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان المرتبطة بالحق في الحياة، وحظر التعذيب وإساءة المعاملة، وحظر الإخفاء القسري، وحظر الاعتقال التعسفي.� ولا يجوز التنصل من هذه الحقوق مهما كانت الظروف. </p> <p>كما انتهكت القوات السورية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. ولكن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا يسمح بالتنصل من أحكامه حتى في أوقات النـزاع المسلح أو غيره من حالات الطوارئ، ولا يسمح إلا بالقيود "التي يقتضيها القانون، وبما يتماشى مع طبيعة هذه الحقوق ولغرض تعزيز المصلحة العامة في مجمتع ديمقراطي". وكما أوضحت اللجنة المعنية بتنفيذ العهد الدولي، فإن أية قيود يتم فرضها يجب أن تكون متناسبة، و"يجب اعتماد البديل الأقل تقييداً، حيثما توفرت أنواع عديدة من القيود".�لقد شكَّل سلوك قوات الحكومة السورية في المناطق التي تناولها هذا التقرير انتهاكاً لالتزام سوريا باحترام وحماية وتعزيز الحق في الحصول على مستوى معيشة كافٍ، بما في ذلك الغذاء الكافي والسكن الملائم؛�والتمتع بأرفع مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية.� وإن الأفعال التي استهدفت أو أدت إلى تدمير أو الإضرار بالبنية التحتية الضرورية للتمتع بهذه الحقوق، من قبيل المشافي الميدانية، تعتبر من الانتهاكات التي يمكن أن تكون الحكومة السورية مسؤولة عنها. </p> <p>وفيما يتعلق بالحق في السكن، فإن ثمة أفعالاً معينة – وبالذات تدمير المنازل على نطاق واسع – ربما تشكل نوعاً من عمليات الإجلاء القسري غير القانوني وانتهاكاً للمادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتعرِّف لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "الإجلاء القسري" بأنه طرد أشخاص أو عائلات و/أو مجتمعات، بصورة دائمة أو مؤقتة، من منازلهم و/أو أراضيهم التي يشغلونها، بدون توفير أشكال ملائمة من الحماية القانونية أو غيرها من أشكال الحماية".�وتُدرج اللجنة تحت باب عمليات الإجلاء القسري تلك التي تنجم عن النـزاعات المسلحة والصراع الداخلي والعنف المجتمعي أو الإثني".�وبالمثل، فإن التدمير غير القانوني للمحلات التجارية يشكل انتهاكاً للحق في الحصول على مستوى معيشة ملائم. </p> <p>إن ثمة انتهاكات معينة، من قبيل التعذيب والإخفاء القسري، تصل إلى حد الجرائم بموجب القانون الدولي، ويُطلب من الدول أن تجعل من مثل هذه الانتهاكات جرائم جنائية في القوانين الوطنية. كما أن الدول ملزمة بتقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات وغيرها، ومن بينها عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، إلى ساحة العدالة. </p> <p>إن سورية دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما انضمت إلى اتفاقية مناهضة التعذيب في 19 أغسطس/آب 2004، وبالتالي فإن السلطات السورية ملزمة بمنع التعذيب؛ وبإجراء تحقيق حيثما توفرت أسباب معقولة للاشتباه في وقوع أفعال تعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة؛ وتقديم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة؛ وتحقيق الإنصاف للضحايا. </p> <p>إن القانون السوري لا ينص على الحظر المطلق للتعذيب كما تقتضي المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب، على الرغم من وجود بعض الأحكام الخاصة بالحماية من التعذيب وإساءة المعاملة. وتنص المادة (2) 53 من الدستور السوري الجديد، الذي أُقر في استفتاء جرى في 27 فبراير/شباط 2012، على أنه: "لا يجوز تعذيب أحد أو معاملته معاملة مهينة، ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك". وينص قانون العقوبات على أن "كل مَن استخدم درجة من القوة غير المسموح بها في القانون ضد شخص ما بهدف الحصول على اعتراف بجريمة أو معلومات تتعلق بها..." يُحكم عليه بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات. ولا يرقى هذا التعريف لجريمة التعذيب إلى التعريف الوارد في القانون الدولي. </p> <p>إن منظمة العفو الدولية ليست على علم بإجراء تحقيق شامل ومستقل ومحايد من قبل السلطات السورية في حالات التعذيب التي وقعت منذ مارس/آذار 2011. كما أنها ليست على علم بمقاضاة أي شخص على دوره المزعوم في ممارسة التعذيب أو إصدار أوامر بارتكابه. ولكنها على علم باثنتين فقط من عدة حالات وفاة في الحجز حدثت منذ أواسط مارس/آذار 2011، وأعلنت السلطات أنها كانت قد فتحت تحقيقاً فيهما، وبدا أن التحقيقات في كلتا الحالتين كانت مشوبة بالعيوب الكبيرة.�</p> <p>وعلاوة على ذلك، فإن القانون السوري يمنح أفراد قوات الأمن حصانة من الملاحقة القضائية. ومنذ عام 1950 يتمتع أفراد المخابرات العسكرية والمخابرات الجوية بالحصانة من الملاحقة القضائية عن الجرائم التي يقترفونها في مجرى أداء واجباتهم، ما عدا في الحالات التي تصدر فيها مذكرة من "القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة".�وفي عام 1969 مُنح أفراد جهاز أمن الدولة حصانة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء أدائهم لواجباتهم، ماعدا في الحالات التي يُصدر فيها مدير الجهاز مذكرة بذلك.�</p> <p>وفي عام 2008 مُنحت حصانة مشابهة لتلك الممنوحة إلى أفراد المخابرات العسكرية والمخابرات الجوية، إلى أفراد جهاز أمن الدولة، بالإضافة إلى أفراد الشرطة والجمارك، مع الاستثناء نفسه بالنسبة للحالات التي تصدر فيها "القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة" مذكرة بذلك.� وبعبارة أخرى، لا يجوز رفع دعاوى قضائية ضد أفراد أجهزة الأمن إلا بإذن خاص من قادتهم أو القادة العسكريين. </p> <p>ويتفشى التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة في الفترة التي تسبق المحاكمة، وخاصة أثناء الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. وبصفتها دولة طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن سورية ملزمة بمنع الاعتقال التعسفي، وبإتاحة فرصة حقيقية لكل شخص محروم من حريته للطعن في قانونية اعتقاله أمام المحكمة (المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما يجب أن تكفل إبلاغ المعتقلين بصورة عاجلة بالتهم الموجَّهة إليهم. وينبغي أن تقدم المتهمين إلى السلطات القضائية في غضون فترة زمنية معقولة. وتحدد المادتان (1)104 و (2)104 من قانون الإجراءات الجنائية السوري المدة التي ينبغي تقديم المشتبه به خلالها إلى سلطة قضائية بأربع وعشرين ساعة؛ وإن عدم القيام بذلك يعطيه الحق القانوني في أن يُطلق سراحه فوراً. وبموجب المادة 105 من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه إذا بقي المعتقل في الحجز لمدة تزيد على 24 ساعة بدون المثول أمام قاض، فإن إجراء السلطة التي تحتجزه يعتبر تعسفياً، وتصبح عرضة للملاحقة القضائية على جريمة الحرمان من الحرية الشخصية التي يعاقب عليها بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وثلاث سنوات بحسب ما تنص عليه المادة 358 من قانون العقوبات. وبالمثل، فإنه بموجب المادة (2)72 من هذا القانون، ينبغي ضمان حق المشتبه بهم في الاتصال بمحامييهم في أي وقت وعلى انفراد، ماعدا في حالات التجسس. </p> <p>وقد فُرضت حالة الطوارئ في سوريا طوال الفترة بين مارس/آذار 1963 وأبريل/نيسان 2011، والتي نجم عنها من الناحية الفعلية إلغاء الأحكام القانونية التي لو نُفذت لوفَّرت الحماية من الاعتقال التعسفي والتعذيب. وقد منح قانون حالة الطوارئ صلاحيات وسلطات واسعة لاعتقال الأشخاص على جرائم غير معرَّفة ويمكن أن تشكل انتهاكاً للحق في حرية التعبير والتنقل والتجمع والاشتراك في الجمعيات. وبالإضافة إلى ذلك، منح قانون الطوارئ سلطات صريحة لقوات الأمن تسمح لها بتجاوز القوانين العادية باستخدام الاعتقال الوقائي لفترات غير محددة. كما أعطى صلاحيات خاصة واسعة النطاق للفروع المختلفة لقوات الأمن خارج نطاق أية رقابة قضائية. وذُكر أنه قُبض على آلاف الأشخاص واحتُجزوا لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي، بدون السماح لهم بتوكيل محامين وبدون المثول أمام قاض أو سلطة قضائية للطعن في قانونية اعتقالهم، وحرموا من زيارات عائلاتهم لهم، وتعرضوا خلالها للتعذيب؛ كما تعرَّض العديد منهم للإخفاء القسري- أي أن الحكومة أنكرت اعتقالهم ومعرفتها بمكان وجودهم- مع أنه ظهر لاحقاً في بعض الحالات أن المعتقلين حُكم عليهم بالإعدام إثر محاكمات بإجراءات موجزة على مدى سنوات عدة، وربما يكونون قد أُعدموا سراً.�</p> <p>ومنذ رفع حالة الطوارئ في أبريل/نيسان 2011، لم تتحسن الأوضاع. وكان من بين الإجراءات الأولى التي اتخذتها الحكومة إقرار قانون جديد – وهو المرسوم التشريعي رقم 55 بتاريخ 21 أبريل/نيسان 2011 – الذي تم بموجبه تمديد الحد الأقصى لفترة الاعتقال بدون تهمة إلى 60 يوماً. ويجيز هذا القانون للشرطة تفويض سلطات الاعتقال المنوطة بها إلى أي جهاز تراه مناسباً، الأمر الذي يسمح لأجهزة الأمن والمخابرات المتعددة بالاستمرار في ممارسة الاعتقال التعسفي الذي يعقبه التعذيب وإساءة المعاملة، والذي دام عقوداً من الزمن. واستناداً إلى المعلومات التي تلقتها منظمة العفو الدولية، فإنه يتم تجاهل حتى مدة الحد الأعلى للاعتقال بدون محاكمة، وهو 60 يوماً، في العديد من الحالات، الأمر الذي يعرِّض المعتقلين للمزيد من مخاطر التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة. </p> <h2>القانون الجنائي الدولي </h2> <p>يجوز احتجاز الأشخاص، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، المسؤولين جنائياً عن انتهاكات معينة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويقع على عاتق جميع الدول، حيثما تتوفر أدلة مقبولة كافية، إجراء تحقيقات في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، فضلاً عن الجرائم الأخرى بموجب القانون الدولي، من قبيل التعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإخفاء القسري، ومقاضاة المسؤولين عن تلك الجرائم. </p> <p>إن الانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الاختياري الأول ومعظم الانتهاكات الجسيمة الأخرى للقانون الإنساني الدولي تعتبر جرائم حرب. ويتضمن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعريفات لهذه الجرائم. كما أن قائمة جرائم الحرب الواردة في المادة 8 من نظام روما، تعكس بشكل أساسي القانون الدولي العرفي في وقت اعتماده، مع أنها ليست قائمة كاملة ولم تشمل عدداً من جرائم الحرب المهمة. </p> <p>وبموجب نظام روما الأساسي، فإن ثمة أفعالاً معينة تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية، إذا كانت موجَّهة ضد السكان المدنيين كجزء من سياسة الدولة أو المنظمة. ومن بين تلك الأفعال: القتل العمد والتصفية والاسترقاق والترحيل أو النقل القسري للسكان، والسجن أو غيره من أشكال الحرمان القاسي من الحرية بما يشكل انتهاكاً للقواعد الأساسية للقانون الدولي، والتعذيب والاغتصاب وغيره من الجرائم الجنسية، والإخفاء القسري. </p> <p>إن العديد من الانتهاكات على أيدي القوات السورية الموثَّقة في هذا التقرير تشكل جرائم ضد الإنسانية و/أو جرائم حرب، ولاسيما الإعدام خارج نطاق القضاء وحرق وتدمير عدد كبير من المنازل والممتلكات بشكل مستهتر. ومن بين الانتهاكات الأخرى الواردة في هذا التقرير والتي يمكن أن تشكل جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب: أعمال النهب والهجمات العشوائية وغير المتناسبة. </p> <p>إن من واجب جميع الحكومات إجراء تحقيق في الجرائم ضد الإنسانية ومقاضاة مرتكبيها،� بما في ذلك ممارسة الولاية القضائية العالمية على تلك الجرائم.� </p> <p>وترحب منظمة العفو الدولية بقرار لجنة التحقيق الدولية المستقلة المتعلق بإيداع معلومات لدى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، للمساعدة في "إجراء تحقيقات ذات مصداقية من قبل سلطات ذات مصداقية في المستقبل". وتشمل مثل هذه السلطات الشرطة الوطنية والمدعين العامين. ولكن ينبغي عدم تقديم هذه المعلومات إلا إذا توفرت ضمانات لإجراء محاكمة عادلة بدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام. </p> <p>�</p> <h1>.7 خاتمة وتوصيات </h1> <p class="aI_Lead_Quote_AR"> <b>"هل سيستمر العالم في المشاهدة ويقف مكتوف اليدين إلى أن نُقتل جميعاً؟" </b> </p> <p class="aI_Caption_AR">أحد سكان منطقة جبل الزاوية، الواقعة شمال غرب حماة، متحدثاً إلى منظمة العفو الدولية في أواسط مايو/أيار 2012. </p> <p>يسهم هذا التقرير في الأدلة المتزايدة على أن سورية مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على نطاق هائل، تصل إلى حد الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي. إن أعداد القتلى والجرحى وحدها لا تستطيع أن تنقل بشكل كاف حقيقة المعاناة ومشاعر اليأس التي يكابدها الضحايا والناجون. وإن الرجال والنساء والأطفال الذين شاهدوا بلا حول ولا قوة أحباءهم وهم يُقتلون بدم بارد أو يُقتادون إلى مصائر مجهولة، يتساءلون عن أسباب تخلي المجتمع الدولي عنهم. </p> <p>وقد فشلت جهود الحكومة السورية الرامية إلى حماية نفسها من النقد عن طريق منع وسائل الإعلام العالمية والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان من دخول البلاد، في حجب الكارثة الإنسانية التي تتكشف فصولها. وتعرَّض المدافعون المحليون عن حقوق الإنسان والمواطنون الصحفيون لمخاطر كبيرة – ودفعوا ثمناً باهظاً في بعض الحالات – لنقل أنباء الانتهاكات. </p> <p>وعلى الرغم من العقبات التي وضعتها السلطات السورية، فقد تمكنت منظمة العفو الدولية ولجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة وغيرهما من الهيئات من إجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم الانتهاكات، وتوصلت إلى نتيجة مفادها أن الحكومة السورية مسؤولة عن انتهاكات جماعية تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية. وقد قدمت منظمة العفو الدولية إلى السلطات السورية عدة توصيات – منذ بدء الاضطرابات في عام 2011 وقبل اندلاعها – من شأنها إذا نُفذت أن تفعل الكثير من أجل منع الممارسات التي وثَّقتها المنظمة بالتفصيل في هذا التقرير. بيد أن من الواضح تماماً أن الحكومة السورية لا تعتزم وضع حد لهذه الجرائم، ناهيك عن التحقيق فيها. وقد تُرك الضحايا وذووهم محرومين من العدالة والإنصاف والتعويضات. </p> <p>إن أمام المجتمع الدولي وثائق كافية وذات صدقية تتعلق بحجم وخطورة الانتهاكات التي ارتُكبت. وقد بدَّد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أكثر من سنة في جدل سياسي، ردت خلالها الحكومة على الاحتجاجات الجماهيرية التي كانت سلمية إلى حد كبير بعمليات القتل غير القانوني والتعذيب والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي. ومع تردد مجلس الأمن تدهورت الأوضاع – في بعض المناطق على الأقل – حتى وصلت إلى حافة الحرب الأهلية. وقد اتخذ مجلس الأمن إجراء بعد فوات الأوان، لكنه يجب أن يعزز هذه المبادرة التي قدمها بتدابير فعالة وعاجلة لوقف الانتهاكات والجرائم وضمان العدالة والمساءلة. </p> <p>ولهذه الغاية، فإن منظمة العفو الدولية تقدم التوصيات التالية: </p> <h3>إلى الحكومة السورية: </h3> <p>وضع حد لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء واستخدام القوة بصورة عشوائية وغير متناسبة – بما في ذلك استخدام إطلاق النار العشوائي في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين، والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة؛ وأن توضح للقوات الحكومية والمليشيات الموالية أنه لن يتم التسامح مع مثل تلك الانتهاكات. </p> <p>إطلاق سراح جميع الأشخاص المعتقلين تعسفياً والمحتجزين بسبب اشتراكهم في المظاهرات السلمية أو التعبير عن معارضتهم، وتسجيل الذين يتم إطلاق سراحهم وظروف إطلاق سراحهم. وإلى أن يتم إطلاق سراحهم، ينبغي ضمان السماح للمعتقلين بزيارات منتظمة من قبل عائلاتهم ومحامييهم، وتوفير الرعاية الطبية الكافية لهم. </p> <p>وضع حد للهجمات على المرافق والطواقم الطبية، وضمان حصول المحتاجين إلى تلك المرافق على العناية الطبية والرعاية الصحية الضرورية بشكل عاجل وآمن. </p> <p>التعاون التام مع بعثة مراقبي الأمم المتحدة والسماح للمراقبين بدخول جميع أماكن الاعتقال. </p> <p>التعاون التام مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة والسماح لها بالتحقيق في الجرائم المزعومة التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي والانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان، بلا عوائق. </p> <p>دعوة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي والإعدام بإجراءات موجزة، بالإضافة إلى أصحاب الصلاحيات ذوي الصلة بآلية الإجراء الخاص التابعة للأمم المتحدة، وذلك من أجل القيام بتحقيقات مستقلة في الجرائم المزعومة التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، والانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان. </p> <p>السماح لمنظمة العفو الدولية وغيرها من المراقبين الدوليين لأوضاع حقوق الإنسان ووكالات المساعدات الإنسانية بدخول سورية. </p> <h3>�إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة </h3> <p>ضمان توفير الموارد الكافية لبعثة مراقبي الأمم المتحدة وضم فريق خاص بحقوق الإنسان في قوامها، مع التمتع بصلاحيات وصفة المراقبة والتحقيق وتقديم التقارير بشأن جميع انتهاكات حقوق الإنسان. </p> <p>ضمان أن يتمتع مراقبو حقوق الإنسان بالقدرة على حماية الضحايا والشهود. وينبغي تزويد المراقبين بالدعم اللوجستي وغيره من أشكال الدعم الضرورية، بما فيها الحماية، بحيث يكون بوسعهم السفر إلى جميع مناطق سورية وزيارة جميع أماكن الاعتقال. </p> <p>إحالة الأوضاع في سورية إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ومنها الجرائم ضد الإنسانية. </p> <p>فرض حظر شامل على إرسال الأسلحة إلى سورية فوراً، بغية وقف تدفق الأسلحة الى الحكومة السورية، وإنشاء آلية فعالة لمراقبة الالتزام بالحظر.</p> <p>الطلب من أية دولة تفكر بتزويد المعارضة المسلحة بالأسلحة أن تعتمد الآليات الضرورية لضمان أن لا تستخدم هذه الأسلحة في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان و/أو جرائم حرب. </p> <p>تنفيذ قرار تجميد أرصدة الرئيس بشار الأسد وغيره ممن يمكن أن يكونوا ضالعين في ارتكاب جرائم ضد القانون الدولي أو إصدار أوامر بارتكابها. </p> <p>مطالبة سورية بالسماح للجنة التحقيق الدولية المستقلة والمنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام العالمية بدخول سورية. </p> <p/> <h3>إلى جميع الحكومات </h3> <p>قبول المسؤولية المشتركة عن التحقيق في الجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم ضد القانون الدولي ومقاضاة مرتكبيها، سواء في سورية أو في غيرها من بلدان العالم؛ والعمل بشكل خاص على ممارسة الولاية القضائية العالمية على تلك الجرائم أمام المحاكم الوطنية، في محاكمات عادلة وبدون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام. </p> <p>وكجزء من هذه المسؤولية المشتركة، إنشاء فرق تحقيق وملاحقة قضائية دولية مشتركة، تتولى التحقيق في الجرائم التي ارتُكبت في سورية والتي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وذلك بهدف تحسين فعالية التحقيق، وتحسين فرص الاعتقال وتنسيق عمليات المقاضاة. </p> <p/> <h3>إلى حكومتيْ روسيا الاتحادية والصين </h3> <p>في غياب حظر شامل على الأسلحة، وقف عمليات نقل جميع أنواع الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية والأمنية والشرطية والتدريب والأفراد إلى سورية فوراً. </p> <p/> <p/> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p>�</p> <h1>الهوامش</h1> <p>�</p> <p>]</p> <p> <img src="embedded:image1.png" alt="image1.png"/> </p> <p>Amnesty International Publications </p> <p>International Secretariat </p> <p>Peter Benenson House </p> <p>1 Easton Street </p> <p>London WC1X 0DW </p> <p>United Kingdom </p> <p>www.amnesty.org/ar </p> <p> </p> <p> </p> <p>منظمة العفو الدولية هي حركة عالمية للدفاع عن حقوق الإنسان، لديها ما يربو على 3 ملايين من الأعضاء والمؤيدين في ما يزيد عن 150 بلداً وإقليماً في جميع أرجاء العالم. وتتطلع المنظمة إلى بناء عالم يتمتع فيه كل فرد بجميع حقوق الإنسان المنصوص عليها في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" وفي غيره من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وتقوم المنظمة بأبحاث وحملات وأنشطة للدعاية وحشد الجهود من أجل وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان. والمنظمة مستقلةٌ عن جميع الحكومات والمعتقدات السياسية والمصالح الاقتصادية والعقائد الدينية. وتعتمد المنظمة في تمويلها أساساً على مساهمات وتبرعات أعضائها وأنصارها. </p> <p> </p> <p>منظمة العفو الدولية </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p>الانتقام المميت </p> <p>عمليات القتل المتعمد وغيرها من الانتهاكات على أيدي القوات المسلحة السورية </p> <p> </p> <p> </p> <p>مطبوعات منظمة العفو الدولية </p> <p> </p> <p>الطبعة الأولى 2012 </p> <p>الناشر: مطبوعات منظمة العفو الدولية </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p>© حقوق النشر محفوظة لمنظمة العفو الدولية، 2012 </p> <p> </p> <p>رقم الوثيقة: MDE 24/041/2012 </p> <p>اللغة الأصلية: الإنجليزية </p> <p>الطباعة: الأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية، المملكة المتحدة </p> <p>جميع الحقوق محفوظة </p> <p>لا يجوز نشر، أو تسجيل، أو تخزين، أو نقل، أو نسخ أي جزء من هذه المطبوعة، بأية وسيلة ميكانيكية، أو إلكترونية، أو غيرها، دون الحصول على إذن مسبق من الناشر. </p> <p> </p> <p>أم الأخوة الثلاثة الذين تم اقتيادهم من بيتهم، وقُتلوا وأضرمت النار في جثثهم في سرمين في 23 مارس/آذار 2012.�. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p> </p> <p>International Secretariat </p> <p>Peter Benenson House </p> <p>1 Easton Street </p> <p>London WC1X 0DW </p> <p> </p> <p>www.amnesty.org/ar </p> <p> </p> <p> </p> <p>إحدى العائلات تعيش فيما تبقى من منزلهم المحروق في البشيرية. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>كتابة على الجدار تركها الجنود في تفتناز تقول: "ما يحكم سوريا إلا بشار، مفهوم ..." ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>دبابات في مدينة إدلب في مارس/آذار 2012.. ©Private </p> <p> </p> <p>قُتل مازن عبدو خلال إحدى الغارات. ©Private </p> <p> </p> <p>عثر على عمر محمود أصلان ميتاً في منزله في 27 فبراير/شباط. ©Private </p> <p> </p> <p>عثر على جثة محمد صلاح شمروخي في مقبرة سراقب بعد أن قبض عليه الجنود في 25 مارس/آذار 2012.©Private </p> <p> </p> <p>عدي محمد العمر (على اليسار) وعمه محمد سعد، عثر على جثتيهما من قبل ذويهم في 26 ما رس/آذار 2012، بعد أن اقتيادا بعيداً من منزلهما على أيدي الجنود. ©Private </p> <p> </p> <p> آثار الرصاص لا تزال ظاهرة على الجدار بجوار المكان الذي وُجدت فيه جثتا عبدالناصر غزال ومحمد عبدالرحمن غزال، العامليْن مع الصليب الأحمر العربي السوري ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>كان عبد الناصر غزال أحد موظفي الهلال الأحمر السوري ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>غرفة صغيرة بالقرب من أحد المشافي الميدانية حيث عثر على خمس جثث محترقة. ويعتقد أن ثلاثة منها لأفراد عائلة غزال.. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>قُتل بالرصاص غسان علي غزال، 75 عاماً، في غرفة الاستقبال بمنزله في 3 إبريل/نيسان 2012.. ©Private </p> <p> </p> <p>الثقوب التي أحدثها الرصاص واضحة في الحائط نحو مستوى الرأس في الغرفة التي عثر فيها على جثث محمد عواد عبد القادر، وأحمد جعفر، وأياد غنيم، وأيديهم لاتزال مقيدة خلف ظهورهم بقيود بلاستيكية.. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>رجل يبلغ من العمر 54 عاماً أضرمت فيه النار من قبل جنود الحكومة السورية ©Private </p> <p> </p> <p>قُتل عمداً رجل يبلغ من العمر 72 عاماً، وابنه البالغ 27 عاماً، في 7 إبريل/نيسان 2012.. ©Private </p> <p> </p> <p>خمسة من الرجال العشرين الذين قتلوا بالرصاص في 16 فبراير/شباط. ©Private </p> <p> </p> <p>16 قبراً للشباب الذين قتلوا بالرصاص في أحد الحقول في فبراير/شباط 2012. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>مازن قنطار، عُثر على جثته محروقة في الجبال بعد ثلاثة أيام من اعتقاله على أيدي الجنود السوريين في 6 مارس/آذار 2012.. ©Private </p> <p> </p> <p>مصطفى قنطار، عُثر على جثته محروقة في الجبال بعد ثلاثة أيام من اعتقاله على أيدي الجنود السوريين في 6 مارس/آذار 2012.. ©Private </p> <p> </p> <p>رجل يبلغ من العمر 60 عاماً، قُتل بالرصاص على أيدي الجنود في منزله في 9 مارس/آذار 2012.©Private </p> <p> </p> <p>رجل من اللج، اقتاده الجنود في 19 ديسمبر/كانون الأول 2011. وعُثر على جثته في نفس اليوم، معصوب العينين ومقيد اليدين خلف ظهره. ©Private </p> <p> </p> <p>شادي عبد الله، وعبد اللطيف بسام عبد الله، وديبو عبد الله – أربعة من الرجال السبعة من أفراد عائلة سكران الذين أعدموا خارج نطاق القضاء في 9 إبريل/نيسان 2012. ثم أضرمت النيران في جثثهم بعد ذلك.. ©Private </p> <p> </p> <p>عبد الله سكران ( على اليسار) ومحمد ديب سكران (على اليمين)، اللذان قتلا أيضاً في 9 إبريل/نيسان 2012. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p> </p> <p>محمد كعكجي، قال شهود عيان إن الجنود أطلقوا عليه النار وقتلوه وداسوا على جثته بشاحنة ©Private </p> <p> </p> <p>منزل مدمر في تفتناز ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>حميدة السيد قُتلت بالرصاص وهي تجمع البازلاء من أحد الحقول ©Private </p> <p> </p> <p>مخلفات ذخائر عُثر عليها في عدة منازل في تفتناز والبشيرية.. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>قُتل أحمد قرعوش بقذيفة دبابة في 22 مارس/آذار 2012. ©Private </p> <p> </p> <p>قتل عزت علي شيخ ديب عندما أصابت قذيفة دبابة منزله ©Private </p> <p> </p> <p>أصيب باسم مارتيني بالرصاص عندما كان يحاول مساعدة المصابين في مدينة إدلب. ولقي حتفه بفترة قصيرة لاحقاً.. ©Private </p> <p> </p> <p> </p> <p>أحد المنازل العائلية تعرض للحرق في جبل الزاوية�. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>أحد المشافي الميدانية تعرض للحرق. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>أحد الصيدليات التي تعرضت للحرق في عندان� ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>إحدى العمارات السكنية في مدينة إدلب التي تعرضت للحرق. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>كتابة على الجدران تركها الجنود في إدلب تقول: " الأسد – أو نحرق البلد" ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>محلات تعرضت للحرق والنهب في عندان. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>رضيع نائم في منزل إحدى العائلات في تفتناز. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>داخل أحد المنازل المحترقة في حزانو ©Amnesty International </p> <p> </p> <p>أحد المحلات تعرض للحرق في سرمين. ©Amnesty International </p> <p> </p> <p> </p> <p>� التواريخ الرئيسية لتوغلات الجيش في عام 2012 في المناطق التي يغطيها هذا التقرير هي: منطقة إدلب: سرمين، 27 فبراير/شباط و 23-22 مارس/آذار؛ سراقب، 28-24 مارس/آذار؛ تفتناز، 4-3 أبريل/نيسان. مدينة إدلب:10- 11 مارس/آذار، مصادمات مسلحة مع الجيش الذي بقي في المدينة بعد ذلك. منطقتا جبل الزاوية والجبل الوسطاني: سنقرة، 16 فبراير/شباط؛ عين لاروز، الموزرة، اللج والمناطق المحيطة، 9-7 مارس/آذار؛ بسماس، 23 فبراير/شباط و 7 أبريل/نيسان؛ البشيرية والمناطق المحيطة، 8 أبريل/نيسان. شمال حلب: عندان 6-5 أبريل/نيسان، تل رفعت، 9 أبريل/نيسان. </p> <p>� في 8 مايو/أيار 2012، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كلينبرغر في مؤتمر صحفي إن اللجنة خلصت إلى نتيجة مفادها أن ثمة نزاعاً مسلحاً غير دولي في محافظتي حمص وإدلب. رويترز، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر: حمص، إدلب مرشحتان لحرب أهلية. أنظر الرابط:�http://www.reuters.com/article/2012/05/08/syria-redcross-idUSL5E8G87KJ20120508 </p> <p>� تندرج الوفيات المسجلة لهؤلاء الأشخاص بالاسم في فئات عدة؛ وهي: مدنيون عُزَّل قُتلوا على أيدي قوات الأمن التابعة للدولة و"الشبيحة"؛ مدنيون عزَّل قُتلوا على أيدي جماعات المعارضة المسلحة؛ مدنيون عزَّل قُتلوا في ظروف غامضة أو مختلف بشأنها؛ أفراد من جماعات المعارضة المسلحة، منضوون تحت مظلة "الجيش السوري الحر"، قُتلوا على أيدي قوات الأمن التابعة للدولة و"الشبيحة". إن أغلبية الضحايا هم من الرجال، وبلغ عدد حالات الوفاة المسجلة بين النساء نحو 400 حالة، بينما بلغ عدد الذين لقوا حتفهم من الأطفال أكثر من 600 طفل، معظمهم ذكور.�إن قوائم الوفيات المسجلة لا تشمل أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا، سواء نتيجة لإطلاق النار عليهم بسبب رفضهم إطاعة الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، أو نتيجة للهجمات من قبل قوات المعارضة المسلحة. في 15 ديسمبر/كانون الأول 2011 كتبت منظمة العفو الدولية إلى السلطات السورية رسالة طلبت فيها معلومات حول أسماء وأسباب وفاة أفراد قوات الأمن والجماعات المسلحة والمدنيين الذين لقوا حتفهم، ولكنها لم تتلقَّ رداً حتى في وقت كتابة هذا التقرير في أواخر مايو/أيار 2012. وتشير المنظمة إلى أن لجنة التحقيق ذكرت أنها تلقت من السلطات السورية "قوائم بالضحايا في صفوف الشرطة والجيش وقوات الأمن"، تضم 2,569 اسماً، ولكن لجنة التحقيق لم تكن "في وضع يؤهلها لتأكيد هذه الأرقام".�وينطوي التوثيق الدقيق لهذه الوفيات على العديد من التحديات، من بينها صعوبة الحصول على شهادات الوفاة وغيرها من الوثائق، والأنباء التي تقول إنه يجري الضغط على العائلات كي تقول إن "العصابات الإرهابية المسلحة" هي المسؤولة عن وفاة أبنائها، الذين قُتلوا في الحقيقة على أيدي القوات الحكومية. ونتيجة لذلك، فإن منظمة العفو الدولية تعترف بأن الأرقام الحقيقية ربما تكون أعلى من ذلك بكثير وأن نسبة الذكور والإناث القتلى ربما تختلف عن الأرقام الواردة أعلاه. </p> <p>� أنظر الرابط: http://www.un.org/en/peacekeeping/missions/unsmis/ </p> <p>� أنظر الرابط: http://www.un.org/en/peacekeeping/documents/six_point_proposal.pdf </p> <p>� أنظر الرابط: https://www.un.org/en/peacekeeping/missions/unsmis/facts.shtml </p> <p>� أنظر مثلاً: http://www.vdc-sy.org/. ويقدر المديرون أن الأسماء الذين تمكنوا من توثيقها تمثل نحو %40 من مجموع الأسماء التي حُجبت. وهناك نحو 300 اسم من المعتقلين الذين ذُكرت أسماؤهم من بين النساء والفتيات. </p> <p>� أنظر الرابط: �http://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/RegularSession/Session19/A-HRC-19-69.pdf </p> <p>� أنظر الرابط: �http://www.unog.ch/80256EDD006B9C2E/(httpNewsByYear_en)/09ABF4B6CEC822A6C1257A00003D2B22?OpenDocument </p> <p>� قامت منظمات أخرى لحقوق الإنسان، من قبيل منظمة مراقبة حقوق الإنسان، بجمع أدلة مشابهة. </p> <p>� للاطلاع على التقارير السابقة لمنظمة العفو الدولية التي توثق الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وبعضها يصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية، أنظر: منظمة العفو الدولية، قمع في سوريا: رعب في تلكلخ، رقم الوثيقة: (MDE 24/035/2011)، على الرابط: http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/029/2011/en�؛ منظمة العفو الدولية، الاعتقال المميت: الوفيات في الحجز في خضم الاحتجاجات الشعبية في سوريا، رقم الوثيقة:�MDE 24/035/2011 على الرابط: http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/035/2011/en؛ منظمة العفو الدولية، أزمة صحية: الحكومة السورية تستهدف الجرحى والعاملين الصحيين، رقم الوثيقة: (MDE 25/059/2011)، أكتوبر/تشرين الأول 2011، على الرابط:�http://amnesty.org/en/library/info/MDE24/059/2011/en؛ منظمة العفو الدولية، اليد الطولى للمخابرات: العنف والمضايقة ضد السوريين في الخارج وأقاربهم في الداخل، رقم الوثيقة: MDE 24/057/2011، أكتوبر/تشرين الأول 2011. أنظر الرابط:�http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/057/2011/en؛ منظمة العفو الدولية، "أردتُ أن أموت": الناجون من التعذيب في سوريا يتكلمون، رقم الوثيقة: MDE 24/016/2012، مارس/آذار 2012. </p> <p>� أكدت قريبات أخريات ممن كنَّ موجودات في المنـزل في ذلك الوقت وأجرت معهن المنظمة مقابلات منفصلة، على هذا الوصف للأحداث. </p> <p>� وفقاً لمعتقلين سابقين قابلتهم منظمة العفو الدولية. </p> <p>� الكتيبة 14، اللواء 47، جزء من الفرقة الثالثة المتمركزة في شمال البلاد. </p> <p>� ملازم أول </p> <p>� معظم سكان القرية ينتمون إلى هاتين العائلتين. </p> <p>� أنظر أيضاً التقرير الأحدث للمنظمة الإنسانية الدولية "أطباء بلا حدود" على الرابط:�http://www.msf.org.uk/MSF_surgical_team_in_Syria_20120515.news </p> <p>� مدينة إدلب: إحراق عشرات المنازل، ولكن لا تتوفر أرقام بذلك؛ سرمين: إحراق أو تدمير 318 منـزلاً و 87 محلاً تجارياً؛ سراقب: إحراق 101 منـزل كلياً أو جزئياً، وتدمير 11 منـزلاً بشكل كلي، وتدمير 46 منـزلاً بشكل جزئي؛ تفتناز: إحراق أو تدمير حوالي 490 منـزلاً؛ حزانو: تدمير 22 منـزلاً؛ تدمير 177 منـزلاً بشكل جزئي، وإحراق 437 غرفة و 16 محلاً تجارياً؛ كيللي: إحراق 164 منـزلاً، تدمير 11 منـزلاً؛ البشيرية: معاناة 145 أسرة من جراء إلحاق أضرار متعمدة بمنازلها وممتلكاتها، بما في ذلك إحراق 94 منـزلاً وغيرها من الممتلكات، جزئياً أو كلياً، والقصف والتخريب والنهب وحرق المركبات وقتل أعداد كبيرة من الماشية (الأبقار والأغنام)؛ مشمشان: إحراق 24 منـزلاً ومحلاً تجارياً؛ كفر عويد: إحراق أكثر من 15 منـزلاً؛ اللج: إحراق خمسة منازل وعدة محلات تجارية وقتل مواشي؛ كفرميد: إحراق سبعة منازل؛ الموزرة ودير سنبل: إحراق عدة ممتلكات، ولا تتوفر أرقام دقيقة بهذا الشأن. </p> <p>� في سبتمبر/أيلول 2011 سُمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة السجن المركزي في دمشق، وفي مطلع مايو/أيار 2012 أعلنت اللجنة أنها تلقت موافقة على زيارة السجن المركزي في حلب في الفترة من 14 إلى 23 مايو/أيار، وأنها تضغط من أجل السماح لها بزيارة مراكز اعتقال أخرى (أنظر: جون هيلبرين، أسوشيتدبريس، عنان يحذر من نشوب حرب أهلية في سوريا، 8 مايو/أيار 2012 على الرابط:�http://www.google.com/hostednews/ap/article/ALeqM5iZZr7_Eiam3c79GZwyC9W8fA2A2g?docId=9171eb659cd74cb5bdaf421eba7dea17 </p> <p> ويُعتقد أنه لم يُسمح لها بزيارة مراكز الاعتقال التي يُحتجز فيها المعتقلون خلال الأسابيع القليلة الأولى (أو حتى الأشهر الأولى) عندما يكونون قيد الاستجواب – بما فيها مراكز الاعتقال التي تديرها المخابرات العسكرية وأمن الدولة والمخابرات الجوية وغيرها. </p> <p>� استناداً إلى المعاهدات ذات الصلة، ومنها معاهدة الحد من الأسلحة والبروتوكول الإضافي الثاني، وإلى الولاية القضائية العالمية، حددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر العوامل التي تشير إلى المستوى الأدنى لحدة القتال ومدى تنظيم الأطراف. ومن بين العوامل التي تشير إلى الحدة: العدد وطول المدة وحدَّة المصادمات الفردية؛ نوع الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى المستخدمة؛ عدد وعيار الذخيرة التي تُطلق؛ عدد الأشخاص وأنواع القوات المشاركة في القتال؛ عدد الخسائر؛ مدى التدمير المادي؛ وعدد المدنيين الذين يفرون من مناطق القتال. ومن بين العوامل التي تشير إلى تقييم التنظيم: وجود هيكل قيادي وقواعد وآليات تأديبية داخل الجماعة المسلحة؛ وجود مقر قيادة؛ والقدرة على الاتجار بالأسلحة ونقلها وتوزيعها؛ وقدرة المجموعة على التخطيط والتنسيق وتنفيذ العمليات العسكرية، بما فيها حركة القوات والجوانب اللوجستية؛ وقدرتها على التفاوض والتوصل إلى اتفاقيات، من قبيل وقف إطلاق النار أو اتفاقيات السلام، إلخ. أنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المؤتمر الدولي الحادي والثلاثين للجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، والقانون الإنساني الدولي وتحديات النـزاعات المسلحة المعاصرة، رقم الوثيقة: 31IC/11/5.1.2، أكتوبر/تشرين الأول 2011، ص. 8. أنظر الرابط:�http://www.icrc.org/eng/assets/files/red-cross-crescent-movement/31st-international-conference/31-int-conference-ihl-challenges-report-11-5-1-2-en.pdf </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي: المجلد 1: القواعد، جيه – إم هنكارتس وإل دوزوالد- بيك، تحرير، 2005 (اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي). </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 1؛ أنظر أيضاً البروتوكول الأول، المادة 48، والبروتوكول الثاني، المادة (2)12. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 5؛ أنظر أيضاً البروتوكول الأول، المادة 50. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 6؛ أنظر أيضاً البروتوكول الأول، المادة (3)51؛ والبروتوكول الثاني، المادة (3)13. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدتان 8، 9، والبروتوكول الأول، المادة 52. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 10. </p> <p>� البروتوكول الأول، المادة (3)52. أنظر أيضاً: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، الصفحات 36-34. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 156، الصفحات 591، 593، 598-595. أنظر أيضاً نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المواد:� 8(2)(b)(i) and (ii) and 8(2)(e)(i)(ii)(iv) and (xii)، أنظر أيضاً المناقشات في دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول القانون الإنساني الدولي العرفي، ص 27. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 2؛ أنظر أيضاً البروتوكول الأول، المادة (2)51 والبروتوكول الثاني، المادة (2)12. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدتان 11، والبروتوكول الأول، المادة (4)51. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 12، والبروتوكول الأول، المادة (4)51 (أ). </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 14، والبروتوكول الأول، المادة (5)51 (ب) و 57. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدتان 156، ص 601-599. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدتان 50، 52. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي العرفي، القواعد 105-87. </p> <p>� اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة حول القانون الإنساني الدولي، القاعدة 156، ص 603-590. </p> <p>� محكمة العدل الدولية، العواقب القانونية لإنشاء جدار عازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، 9 يوليو/تموز 2004، الفقرة 104؛ لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31، الفقرة 11. </p> <p>� العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المواد 2، 6، 7، 9. </p> <p>� لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 14: الحق في الحصول على أعلى مستوى صحي ممكن (المادة 12)، الفقرة 29، اعتمد في الدورة الثانية والعشرين (2000). </p> <p>� العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 11. </p> <p>� العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 12. </p> <p>� لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 7، عمليات الإجلاء القسري، والحق في السكن الكافي (الدورة السادسة عشرة، 1997)، رقم الوثيقة: UN Doc. E/1998/22, annex IV at 113 (1997)، الفقرة 4 </p> <p>� لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 7، المصدر السابق، الفقرة 7. </p> <p>� أنظر حالتي حمزة علي الخطيب وصخر حلاق في تقرير منظمة العفو الدولية، الاعتقال المميت: الوفيات في الحجز في خضم الاحتجاجات الشعبية في سورية. </p> <p>� المرسوم التشريعي رقم 61 بتاريخ 27 فبراير/شباط 1950، المادة 53. </p> <p>� المرسوم التشريعي رقم 14 بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني 1969، المادة 16. </p> <p>� المرسوم التشريعي رقم 69 بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2008، المادة 1. </p> <p>� أنظر مثلاً: مبادئ التعاون الدولي في تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المذنبين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية (مبادئ الأمم المتحدة للتعاون الدولي لعام 1973) التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها رقم 3074 (xxvlll) بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول 1973، الفقرة 1: "تكون جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، أياً كان المكان الذي ارتُكبت فيه، موضع تحقيق، ويكون الأشخاص الذين تقوم دلائل على أنهم ارتكبوا الجرائم المذكورة محل تعقب وتوقيف ومحاكمة، ويعاقبون إذا وُجدوا مذنبين."�وأنظر أيضاً: نظام روما الأساسي، الديباجة: "إن من واجب كل دولة أن تمارس ولايتها القضائية الجنائية على أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم دولية." </p> <p>� أنظر منظمة العفو الدولية، الولاية القضائية العالمية: واجب الدول نحو سن وتنفيذ القوانين، الفصل 5، الجرائم ضد الإنسانية: الأساس القانوني للولاية القضائية العالمية، رقم الوثيقة: IOR 53/008/2011. </p> <p>� أنظر منظمة العفو الدولية: سوريا: تقرير موجز مقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب، رقم الوثيقة: MDE 24/008/2010، أبريل/نيسان 2010 على الرابط:�http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/008/2010/en </p> <p> </p> </body> </html> <div class="messages noicon"><h2><a href="/fr/library/info/MDE24/041/2012/fr">View the overview page for this document</a></h2></div> </div> </div> </div></div> <!-- /squeeze /main --> <div id="ai-sidebar-last" class="column ai-sidebar"> <div class="panel-pane pane-block pane-amnestyblocks-print-email" id="block-amnesty-print_email"> <div class="pane-content"> <ul class="print-email"><li class="0 first last active"><a href="/fr/library/asset/MDE24/041/2012/fr/2b54f797-e6b6-4895-a5fa-cfe45f8ff3ca/mde240412012ar.html" onclick="javascript:window.print();return false;" class="print-link active">Imprimer</a></li> </ul> </div> </div> <div class="panel-region-separator"></div><div class="panel-pane pane-block pane-block-34" id="how-you-can-help-home"> <h2 class="pane-title">Ce que vous pouvez faire</h2> <div class="pane-content"> <p><a href="/fr/donate" title="Aidez à mettre fin aux atteintes aux droits humains">Faites un don</a></p> <p><a href="/fr/join" title="Mobilisez-vous pour les droits humains dans le monde entier">Adhérez</a></p> <p><a href="/fr/activism-center" title="Passez à l’action">Passez à l’action</a></p> </div> </div> </div> <!-- /ai-sidebar-last --> </div> </div> <!-- /container --> <br class="panel-clearer" /> <div id="footer-wrapper"> <div id="footer"> <div id="footer-copyright"> © 2014 Amnesty International </div> <ul class="menu"><li class="leaf first"><a href="http://shop.amnesty.org" title="Boutique en ligne"><span class="menu-arrow">›</span> <span class="tab">Boutique en ligne</span></a></li> <li class="leaf"><a href="/fr/privacy-policy" title="Politique de confidentialité du site d’Amnesty International"><span class="menu-arrow">›</span> Politique de confidentialité du site d’Amnesty International</a></li> <li class="leaf"><a href="/fr/accessibility" title="Accessibilité"><span class="menu-arrow">›</span> Accessibilité</a></li> <li class="leaf"><a href="/fr/contact" title="Nous contacter"><span class="menu-arrow">›</span> Nous contacter</a></li> <li class="leaf"><a href="/fr/worldwide-sites" title="Sites d'AI dans le monde"><span class="menu-arrow">›</span> Sites d'AI dans le monde</a></li> <li class="leaf"><a href="/fr/site_map" title="Plan du site"><span class="menu-arrow">›</span> Plan du site</a></li> <li class="leaf last"><a href="http://careers.amnesty.org/" title=""><span class="menu-arrow">›</span> <span class="tab">Recrutement</span></a></li> </ul> </div> <!-- /footer --> </div> <!-- /footer-wrapper --> <div id="header-country-dropdown"><!--googleoff: all--><form action="/fr/country/goto/contact" accept-charset="UTF-8" method="post" id="amnesty-header-country-select-form" class=""> <div><div class="form-item" id="edit-country-contact-wrapper"> <label for="edit-country-contact">Dans votre pays : </label> <select name="country_contact" onchange="submitDropdown(this);" class="form-select" id="edit-country-contact" ><option value="0">Sélectionner un pays</option><option value="1400">Afghanistan</option><option value="1500">Afrique du Sud</option><option value="1330">Albanie</option><option value="1272">Algérie</option><option value="1312">Allemagne</option><option value="1320">Andorre</option><option value="1512">Angola</option><option value="1473">Anguilla</option><option value="1472">Antigua-et-Barbuda</option><option value="1470">Antilles</option><option value="1277">Arabie saoudite</option><option value="1428">Argentine</option><option value="1348">Arménie</option><option value="1387">Australie</option><option value="1274">Autorité palestinienne</option><option value="1319">Autriche</option><option value="1347">Azerbaïdjan</option><option value="1466">Bahamas</option><option value="1287">Bahreïn</option><option value="1398">Bangladesh</option><option value="1465">Barbade</option><option value="1346">Bélarus</option><option value="1318">Belgique</option><option value="1442">Belize</option><option value="1494">Bénin</option><option value="1464">Bermudes</option><option value="1397">Bhoutan</option><option value="1427">Bolivie</option><option value="1024">Bosnie-Herzégovine</option><option value="1510">Botswana</option><option value="1426">Brésil</option><option value="1386">Brunéi Darussalam</option><option value="1329">Bulgarie</option><option value="1492">Burkina Faso</option><option value="1536">Burundi</option><option value="1385">Cambodge</option><option value="1535">Cameroun</option><option value="1430">Canada</option><option value="1491">Cap-Vert</option><option value="1425">Chili</option><option value="1410">Chine</option><option value="1327">Chypre</option><option value="1424">Colombie</option><option value="1532">Comores</option><option value="1530">Congo</option><option value="1784">Corée du Nord</option><option value="1780">Corée du Sud</option><option value="1440">Costa Rica</option><option value="1792">Côte d'Ivoire</option><option value="1328">Croatie</option><option value="1461">Cuba</option><option value="1317">Danemark</option><option value="2849">Djibouti</option><option value="1460">Dominique</option><option value="1269">Égypte</option><option value="1282">Émirats arabes unis</option><option value="1423">Équateur</option><option value="1524">Érythrée</option><option value="1293">Espagne</option><option value="1351">Estonie</option><option value="1429">États-Unis d'Amérique</option><option value="1523">Éthiopie</option><option value="1383">Fidji</option><option value="1315">Finlande</option><option value="1313">France</option><option value="1527">Gabon</option><option value="1490">Gambie</option><option value="1345">Géorgie</option><option value="1488">Ghana</option><option value="1310">Gibraltar</option><option value="1326">Grèce</option><option value="1458">Grenade</option><option value="1309">Groenland</option><option value="1456">Guadeloupe</option><option value="1380">Guam</option><option value="1438">Guatemala</option><option value="1487">Guinée</option><option value="1529">Guinée équatoriale</option><option value="1788">Guinée-Bissau</option><option value="1419">Guyana</option><option value="1421">Guyane française</option><option value="1455">Haïti</option><option value="1436">Honduras</option><option value="1408">Hong Kong</option><option value="1335">Hongrie</option><option value="1463">Îles Caïman</option><option value="1384">Îles Cook</option><option value="1422">Îles Falkland</option><option value="1316">Îles Féroé</option><option value="1373">Îles Marshall</option><option value="2843">Îles Pitcairn</option><option value="1445">Îles Turks et Caïques</option><option value="1443">Îles vierges américaines</option><option value="1444">Îles vierges britanniques</option><option value="1396">Inde</option><option value="1379">Indonésie</option><option value="1284">Irak</option><option value="1285">Iran</option><option value="1307">Irlande</option><option value="1308">Islande</option><option value="1732">Israël et territoires palestiniens occupés</option><option value="1306">Italie</option><option value="1454">Jamaïque</option><option value="1407">Japon</option><option value="1275">Jordanie</option><option value="1344">Kazakhstan</option><option value="1521">Kenya</option><option value="1343">Kirghizistan</option><option value="1377">Kiribati</option><option value="1283">Koweït</option><option value="1375">Laos</option><option value="1509">Lesotho</option><option value="1350">Lettonie</option><option value="1273">Liban</option><option value="1486">Liberia</option><option value="1270">Libye</option><option value="1304">Liechtenstein</option><option value="1349">Lituanie</option><option value="1302">Luxembourg</option><option value="1405">Macao</option><option value="1325">Macédoine</option><option value="1519">Madagascar</option><option value="1374">Malaisie</option><option value="1507">Malawi</option><option value="1394">Maldives</option><option value="1484">Mali</option><option value="1301">Malte</option><option value="1736">Maroc et Sahara occidental</option><option value="1452">Martinique</option><option value="1518">Maurice</option><option value="1483">Mauritanie</option><option value="1435">Mexique</option><option value="1372">Micronésie</option><option value="1342">Moldavie</option><option value="1299">Monaco</option><option value="1404">Mongolie</option><option value="1324">Monténégro</option><option value="1450">Montserrat</option><option value="1505">Mozambique</option><option value="1370">Myanmar</option><option value="1504">Namibie</option><option value="1368">Nauru</option><option value="1393">Népal</option><option value="1433">Nicaragua</option><option value="1481">Niger</option><option value="1480">Nigeria</option><option value="1365">Nioué</option><option value="1297">Norvège</option><option value="1367">Nouvelle-Calédonie</option><option value="1366">Nouvelle-Zélande</option><option value="1280">Oman</option><option value="1514">Ouganda</option><option value="1337">Ouzbékistan</option><option value="1391">Pakistan</option><option value="2852">Palaos</option><option value="1432">Panama</option><option value="1364">Papouasie-Nouvelle-Guinée</option><option value="1417">Paraguay</option><option value="1298">Pays-Bas</option><option value="1416">Pérou</option><option value="1362">Philippines</option><option value="1334">Pologne</option><option value="1382">Polynésie française</option><option value="1449">Porto Rico</option><option value="1295">Portugal</option><option value="1278">Qatar</option><option value="1534">République centrafricaine</option><option value="1796">République démocratique du Congo (RDC)</option><option value="1459">République dominicaine</option><option value="1336">République tchèque</option><option value="1503">Réunion</option><option value="1333">Roumanie</option><option value="1290">Royaume-Uni</option><option value="1332">Russie</option><option value="1525">Rwanda</option><option value="2837">Saint Kitts-et-Nevis</option><option value="1294">Saint-Marin</option><option value="1447">Saint-Vincent</option><option value="1448">Sainte-Lucie</option><option value="1360">Salomon</option><option value="1439">Salvador</option><option value="2840">Samoa</option><option value="1388">Samoa américaines</option><option value="2846">Sao Tomé-et-Principe</option><option value="1479">Sénégal</option><option value="1323">Serbie</option><option value="1501">Seychelles</option><option value="1477">Sierra Leone</option><option value="1361">Singapour</option><option value="1331">Slovaquie</option><option value="1322">Slovénie</option><option value="1517">Somalie</option><option value="1516">Soudan</option><option value="25681">Soudan du Sud</option><option value="1389">Sri Lanka</option><option value="1292">Suède</option><option value="1291">Suisse</option><option value="1414">Suriname</option><option value="1498">Swaziland</option><option value="1271">Syrie</option><option value="1341">Tadjikistan</option><option value="1402">Taiwan</option><option value="1515">Tanzanie</option><option value="1533">Tchad</option><option value="1359">Thaïlande</option><option value="1742">Timor-Leste</option><option value="1475">Togo</option><option value="1357">Tonga</option><option value="1446">Trinité-et-Tobago</option><option value="1268">Tunisie</option><option value="1340">Turkménistan</option><option value="1321">Turquie</option><option value="1355">Tuvalu</option><option value="1338">Ukraine</option><option value="1412">Uruguay</option><option value="1353">Vanuatu</option><option value="1288">Vatican</option><option value="1411">Venezuela</option><option value="1352">Viêt-Nam</option><option value="1276">Yémen</option><option value="1497">Zambie</option><option value="1495">Zimbabwe</option></select> </div> <input type="submit" name="op" id="edit-submit" value="Ok" class="form-submit" /> <input type="hidden" name="form_build_id" id="form-37a8fb5bf3d6421d6dffbf251e30a7f2" value="form-37a8fb5bf3d6421d6dffbf251e30a7f2" /> <input type="hidden" name="form_id" id="edit-amnesty-header-country-select-form" value="amnesty_header_country_select_form" /> </div></form> <!--googleon: all--></div> </div> <!-- /page --> <script type="text/javascript" src="http://amnesty.org/sites/impact.amnesty.org/files/js/js_0bbc8e5650ed3a27f914d7f6fb7d0cee.js"></script> <script type="text/javascript"> <!--//--><![CDATA[//><!-- var gaJsHost = (("https:" == document.location.protocol) ? "https://ssl." : "http://www.");document.write(unescape("%3Cscript src='" + gaJsHost + "google-analytics.com/ga.js' type='text/javascript'%3E%3C/script%3E")); //--><!]]> </script> <script type="text/javascript"> <!--//--><![CDATA[//><!-- try{var pageTracker = _gat._getTracker("UA-1665647-2");pageTracker._trackPageview();} catch(err) {} //--><!]]> </script> </body> </html>